الشرط فى الإصطلاح:-
وصف ظاهر منضبط يلزم من عدمه عدم الحكم ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدم وجوده لذاته ، ويكون خارجا عن حقيقة المشروط .
أى
ما كان الشئ متوقفا عليه
و يلزم من عدمه العدم
و لا يلزم من وجوده الوجود
وكان خارجا عن ماهية الشئ وإلا كان ركنا.
فالفارق بين الشرط و الركن أن الركن جزء من حقيقة الشئ(كالسجود بالنسبة للصلاة) أما الشرط فخارج عنه (كالوضوع بالنسبة للصلاة)
فمثلا:-
الوضوء شرط للصلاة
وتتوقف الصلاة على الوضوء
وليس معنى تمام الوضوء تمام الصلاة فقد يتوضأ ولا يصلى
ومع فساد الوضوء يؤدى إلى تبطل الصلاة
والوضوء ليس جزءا من الصلاة.


الأبيات الأتية للعلامة حافظ حكمى
من منظومة سلم الوصول.

فى
شـــروط قبـــول الأعمـــال


شَرْطُ قَبُولِ السَّعْي أنْ يَجْتَمِعَا *** فِيهِ إصَابَةٌ وإخْلاَصٌ مَعَا
للهِ رَبَّ العَرْشِ لا سِوَاهُ *** مُوَافِقُ الشَّرْعِ الَّذِي ارْتَضَاهُ
وَكُلُّ مَا خَالَفَ لِلوَحْيَيْنِ *** فَإنَّهُ رَدٌّ بِغَيْرِ مَيْنِ
وكُلُّ مَا فِيهِ الخِلاَفُ نُصِبَا *** فَرَدُّهُ إليْهِمَا قَدْ وَجَبَا
فَالدِّينُ إنَّمَا أتَى بِالنَّقْلِ *** ليْسَ بِالأوْهَامِ وَحَدْسِ الْعَقْلِ



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الأسماء ... مقصودها واحد. ولها أصلان :


  • أحدهما:- أن لا يعبد إلا الله.
  • الثانى:- أن لا يعبد إلا بما أمر وشرع ، ولا يعبده بغير ذلك من الأهواء والظنون والبدع أ.هـ مجموعةالتوحيد رسالة العبودية ابن تيميه صـ444.



يقول شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب
أن هناك سبع مراتب تجاه كل أمر
أمرنا الله تعالى به
وهى ما يُسمى بـ
(واجبنا نحو ما أمرنا الله تعالى به)
وهى:-

الأولى:
العلم به،
الثانية:
محبته،
الثالثة:
العزم على الفعل،
الرابعة:
العمل،
الخامسة:
كونه يقع على المشروع خالصاً صواباً،
السادسة:
التحذير من فعل ما يحبطه،
السابعة:
الثبات عليه.


المرتبه الأولى:
أكثر الناس علم أن التوحيد حق،
والشرك باطل،
ولكن أعرض عنه ولم يسأل !
وعرف أن
الله حرم الربى وباع واشترى ولم يسأل !
وعرف تحريم أكل مال اليتيم وجواز الأكل بالمعروف،
ويتولى مال اليتيم ولم يسأل !
المرتبه الثانيه:
محبة ما أنزل
الله وكفر من كرهه،
فأكثر الناس لم يحب الرسول بل أبغضه
وأبغض ما جاء به،
ولو عرف أن
الله أنزله.
المرتبه الثالثة:
العزم على الفعل،
وكثير من الناس عرف وأحب ولكن لم يعزم خوفاً من تغير دنياه.
المرتبه الرابعة:
العمل
وكثير من الناس إذا عزم أو عمل وتبين عليه من يعظمه من شيوخ أو غيرهم ترك العمل.
المرتبه الخامسه:
أن كثيراً ممن عمل لا يقع خالصاً فإن وقع خالصاً لم يقع صواباً.
المرتبة السادسة:
أن الصالحين يخافون من حبوط العمل لقوله تعالى:
أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
[الحجرات:2]
وهذا من أقل الأشياء في زماننا.
المرتبه السابعة:
الثبات على الحق والخوف من سوء الخاتمة وهذا أيضاً من أعظم ما يخاف منه الصالحون.

يراجع

خمسون سؤالا وجوابا في العقيدة
لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب
رحمه الله

وقال الفضيل بن عياض مفسراً قوله تعالى :-
" أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا "

هو أخلصه وأصوبه،
قيل:
يا أبا علي ما أخلصه، وما أصوبه ؟
فقال:
إن العمل إذا كان خالصاً، ولم يكن صواباً لم يُقبل، وإذا كان صواباً، ولم يكن خالصاً لم يقبل، ولا يقبل حتى يكون خالصاً وصواباً، والخالص أن يبتغي بعمله وجه الله، لقوله تعالى:
" إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا "
( سورة الإنسان )
والصواب ما وافق السنة لقوله تعالى:
" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
( سورة آل عمران )
ثم قرأ الفضيل رحمه الله :
" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا "
( سورة الكهف: 110 )
وقال تعالى:
" وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا "
( سورة الفرقان )
قيل:
هي الأعمال التي كانت على غير السنة، أو التي أُريد بها غير وجه الله،
وفي الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
" أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ"
( رواه مسلم )


قلت:-
فكيف لمن لا يعرف الأركان أن يقيمها ؟
وكيف لمن لا يعرف الشروط أن يحققها ؟
سواء أكان ذلك شروط لا إله إلا الله أو شروط قبول الأعمال
أو غير ذلك ؟
فاحذر أخى أن تسقط شرطا من شروط قبول الأعمال
أو شرطا من شروط لا إله إلا الله أو شرطا من شروط الصلاة ...إلخ.


ومن النقولات السابقة يتضح جليا
أن الله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا صوابا
خالصا :
أى من الشرك و لا يراد به إلا وجه الله

وإلا كان مشركا مع الله غيره فى العبادة ولا يقبل سعيه ويحبط عمله وهو عند الله من الخاسرين
وقال تعالى في حق الكافرين :-
" وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً".
سورة الفرقان.

قال تعالى :
" ... ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون"
سورة الأنعام.
و قال تعالى :
" ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين".
سورة الزمر.

أى يجب أن يكون صاحب العمل مسلما موحدا لا يشرك بالله شيئا وكفر بكل ما يعبد من دون الله ( وذلك يتضمن الكفر بالطاغوت,وكيف يكفر بالطاغوت من لم يعرف الطاغوت ؟ ) و يؤمن بالله وملائكتة وكتبة ورسلة واليوم الآخر
وبالقضاء والقدر خيرة وشرة

قال تعالى:
" وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ"

البينة
5

قال تعالى :-
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
التوبة 31

و قال تعالى:
" فأدعوا الله مخلصين له الدين".
سورة غافر.

وفى الحدث الشريف
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
"... قل آمنت بالله ثم أستقم".
رواة مسلم.

صوابا :
على سنة رسول الله وعلى هديه صلى الله عليه و سلم

وإلا كان مبتدعا

قال تعالى:
"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"

و قال تعالى :
"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "آل عمران31
وفى الحديث الشريف:-
"من احدث فى امرنا هذا ماليس فيه فهو رد"
وهى المرتية الخامسة من مراتب واجبنا نحو ما أمرنا الله تعالى به.



وهذا الموضوع فيه رد على أصحاب العذر بالجهل فى أصل الدين (التوحيد)حيث :-
أن من ذبح أو نذر أو سجد لغير الله عز و جل (أو صرف أى صورة من صور العبادة لغير الله) لم يقع فعله هذا خالصا و لم يقع صوابا , ومن قال أن فعله خالصا لله ..جعل بذلك مع الله إله آخر تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا وسبحان ربنا عما يصفون , و من قال أن فعله وقع صوابا جعل ذلك من سنة النبى صلى الله عليه و سلم .
و كذلك من تحاكم إلى المحاكم الطاغوتية التى تحكم بغير ما أنزل الله
لم يقع فعله هذا خالصا ولم يقع صوابا
ومن قال غير ذلك جعل التحاكم إلى الطاغوت من الإيمان بالله
والعكس هو الصحيح
فمثلا
التحاكم إلى الطاغوت إيمان به و كفر بالله
قال تعالى :-

"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا"

قال تعالى :-
" فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا "
وأن الله تعالى نفى الإيمان عمن وقع فى شئ من ذلك
فى حين أن أصحاب العذر قالوا معذور وجعلوا من أشرك بالله كمن
وحد الله الاول معذور والثانى مأجور.
يستكمل إن شاء الله