[align=center]الطـــــــــــــــاغـــــــــــــوت
أقول وبالله التوفيق إجابة للسؤال الثالث : ما هو الموقف الشرعي الذي يجب على الإنسان أن يقفه تجاه الطاغوت ؟
إن الموقف الشرعي من الطاغوت يظهر واضحا جلياً في قول الله عزوجل في الآيات القرآنية الآتية :
" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " (سورة النحل آية 36)
" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " (سورة النساء آية 60)
" فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى" (سورة البقرة آية 256)
فالموقف الشرعي يتلخص في اجتناب الطاغوت ، والكفر به ، وهذا أول فرض فرضه الله عزوجل على ابن آدم ، وما يصير الإنسان مؤمناً بالله إلا بالكفر بالطاغوت .

وما المقصود بالكفر بالطاغوت ؟
وكيف يكون الكفر بالطاغوت ؟

ليس المقصود بالكفر بالطاغوت حروفاً مفككة يحرك بها الإنسان شفتيه .
وليس المقصود بالكفر بالطاغوت كلمات خاوية يقعقع بها اللسان .
وليس المقصود بالكفر بالطاغوت أن يزعم الإنسان بلسانه أنه كافر بالطاغوت
وهو في نفس الوقت يتحاكم إليه
وهو في نفس الوقت يعظم الطاغوت ويجله
وهو في نفس الوقت يقر بإسلام الطاغوت وبإسلام أهله وأتباعه
وهو في نفس الوقت يوالي الطاغوت ويوالي أتباعه
وهو في نفس الوقت يحب الطاغوت ويحب أتباعه
وهو في نفس الوقت يقاتل تحت راية الطاغوت
وهو في نفس الوقت يموت في سبيل الطاغوت
وهو في نفس الوقت يجاهد ليجعل من الطاغوت رئيساً
ولتكون هناك دولة للطاغوت
وهو في نفس الوقت يجاهد ليمكن الطاغوت أن يحكم المسلمين
وهو في نفس الوقت يجاهد ليمكن الطاغوت أن يُذبح المسلمين
ويزج بهم في السجون

ليس هذا هو المقصود بالكفر بالطاغوت ، ولكن الكفر بالطاغوت له ترجمة عملية واقعية لا بد أن تتمثل في سلوك الإنسان وتصرفاته ، وتتمثل هذه الترجمة العملية فيما يأتي :
أولاً: عدم عبادة الطاغوت ، وذلك بعدم صرف أية خاصية من خصائص الألوهية لهذا الطاغوت ، ونخص بالذكر فيما يتعلق بطواغيت هذا الزمان وهذا المجتمع العربي عدم صرف الطاعة والتعظيم والحاكمية والولاء لهؤلاء الطواغيت .
فلا يعقل بحال أن يدعي إنسان أنه كافر بالطاغوت وهو في نفس الوقت يعبده بصرف خاصية أو أكثر من خصائص الألوهية لهذا الطاغوت .
ولا يعقل بحال أن يدعي إنسان أنه كافر بهؤلاء الرؤساء العرب وهو في نفس الوقت جندي من جنودهم يواليهم ويدافع عنهم ويناصرهم .
ولا يعقل بحال أن يدعي إنسان أنه كافر بهؤلاء الطواغيت وهو في نفس الوقت يتحاكم إلى قوانينهم ودساتيرهم وشرائعهم البشرية القاصرة .

ثانياً : الاعتقاد بكفر الطاغوت وكفر أتباعه وأنصاره وأعوانه .
ثالثاً : البراءة من الطاغوت والبراءة من أتباعه وأنصاره وأعوانه ، لأن الله عزوجل أوجب علينا ذلك في قوله تعالى :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا " (النساء 144)
وفي قوله تعالى :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ" (الممتحنة 1)
رابعاً: معاداة الطاغوت ومعاداة أتباعه وأنصاره وأعوانه، لأن الله عزوجل يقول :
" لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" (المجادلة 22)
وقد ورد في مجموعة التوحيد : فأما صفة الكفر بالطاغوت ، أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها ، وتكفر أهلها وتعاديهم .
* وبالتالي فمن تمثلت هذه الترجمة في واقعه العملي كان كافراً بالطاغوت حقاً ومن تخلف عنده واحد من بنود هذه الترجمة لا يكون كافراً بالطاغوت وإنما يكون
كفره بالطاغوت مجرد إدعاء وزعم ، وبالتالي فلا يكون قد أتى بالشرط الأول من شروط الإسلام والتوحيد الوارد في قوله تعالى :
" فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (البقرة 256)
وبالتالي لا يُشهد له بإيمان ولا بإسلام ولا بتوحيد والعياذ بالله حتى وإن صلى وصام وحج وزعم أنه مسلم .
تمت الإجابة بحمد الله تعالى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[/align]