حلف الفضول المفترى عليه


كثر الكلام والجدل حول حلف الفضول من بعض مُرَوِّجِى إجازة التحاكم إلى محاكم الطواغيت كدليلٍ على هذه الإجازة , فكان لزاما أن ينتصب من يبين لهم الحق فى ذلك الحلف إعذاراً إلى الله عز وجل فيهم إن كانوا ممن ينقادون إلى الأدلة الشرعية الواضحة الدلالة فى نفسها ما لم يُحمِّلها مدلس ما لا تحتمله .
وحتى لا تنطلى شبهاتهم على النَّاس فيقعون فى الكفر بسببها , وليعرف كل من يقول على الله فى دينه بغير علم أنَّه ما زالت من أمة محمد صلى الله عليه وسلم طائفة ظاهرين على الحق قائمين بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتى أمر الله
ففى مسند أحمد (34/278)
16324 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ قَالَ
سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ )
وليعرف هؤلاء أيضاً أنَّ دين الله لم يكن يوماً ما مشاعاً لأى أحد لكى يقول فى أصوله بغير علم , والله من وراء القصد .

أولاً : الحِلْفُ لغة ( لسان العرب لإبن منظور 9/53)
(والحِلْفُ بالكسر العَهْد يكون بين القوم وقد حالَفَه أَى عاهَدَه وتحالفُوا أَى تعاهَدُوا
وفى حديث أَنس حالَفَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأَنصار فى دارنا مرَّتين أَى آخَى بينهم وفى رواية حالَفَ بين قريش والأَنصار أَى آخَى بينهم لأَنه لا حِلْف فى الإسْلام وفي حديث آخر( لا حِلْف فى الإسلام ) .
قال ابن الأَثير : أَصل الحِلْف المُعاقدةُ والمُعاهَدَةُ على التَّعاضُدِ والتساعُدِ والاتِّفاقِ
فما كان منه فى الجاهلية على الفِتَنِ والقِتالِ بين القبائل والغاراتِ فذلك الذى ورَدَ النَّهْىُ عنه فى الإسلام بقوله صلى اللّه عليه وسلم : (لا حِلْف فى الإسلام )
وما كان منه في الجاهلية على نَصْرِ المَظْلُومِ وصلةِ الأَرْحامِ كحِلْفِ المُطَيِّبِينَ وما جَرى مَجْراه فذلك الذى قال فيه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (وأَيُّمَا حِلْفٍ كان فى الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً) يريد من المُعاقدة على الخير ونُصْرةِ الحقّ وبذلك يجتمع الحديثان وهذا هو الحِلْفُ الذى يَقْتَضِيه الإسلامُ والمَمْنُوعُ منه ما خالَفَ حُكْمَ الإسلام
وقيل المُحالفة كانت قبل الفتح وقوله : (لا حِلْفَ فى الإسلام ) قاله زمن الفتح فكان ناسخاً , وكان عليه السلام وأَبو بكر من المُطَيَّبينَ وكان عمر من الأَحْلافِ والأَحْلافُ سِتُّ قَبائِلَ عبدُ الدَّارِ وجُمَحُ ومَخْزُومٌ وبنو عَدِيٍّ وكعْبٌ وسَهْمٌ .
والحَلِيفُ المُحالِفُ .
الليث : يقال حالَف فلان فلاناً فهو حَليفه وبينهما حِلْف لأَنهما تَحالَفا بالإيْمانِ أَن يكون أَمرُهما واحداً بالوَفاء فلما لزم ذلك عندهم فى الأَحْلافِ التي في العشائر والقبائل صار كلّ شىء لزم شيئاً فلم يُفارِقْه فهو حَلِيفُه حتى يقال فلان حَلِيفُ الجُودِ وفلان حَلِيفُ الإكْثارِ وفلان حلِيفُ الإقْلالِ وأَنشد قول الأَعشى :
وشَرِيكَيْنِ فى كثِيرٍ من المالِ وكانا مُحالِفَىْ إقْلالِ
وحالَفَ فلان بَثَّه وحُزْنَه أَى لازَمَه .
ابن الأَعرابى : الأَحْلافُ فى قريش خمس قبائل عبدُ الدَّارِ وجُمَح وسَهْم ومَخْزوم وعديّ بن كعب سُمُّوا بذلك لمّا أَرادَتْ بنو عبدِ مناف أَخذ ما فى يَدَىْ عبدِ الدَّار من الحجابة والرِّفادةِ واللِّواءِ والسِّقايةِ وأَبَتْ بَنُو عبد الدار عَقَدَ كلّ قوم على أَمْرِهِم حِلْفاً مؤكّداً على أَن لا يتخاذلوا
فأَخرجت عبد مناف جَفْنة مملوءة طيباً فوضعوها لأَحْلافهم في المسجد عند الكعبة وهم أَسَدٌ وزُهْرةُ وتَيْمٌ ثم غَمَسَ القوم أَيديهم فيها وتَعاقَدُوا ثم مسحوا الكعبة بأَيديهم توكيداً فسموا المطيَّبين
وتَعاقَدت بنو عبد الدار وحُلفاؤها حلفاً آخر مؤكداً على أَن لا يتخاذلوا فسمو الأَحْلافَ
قال وروى ابن عيينة عن ابن جُرَيْجٍ عن أَبى مُلَيْكَةَ قال كنت عند ابن عباس فأَتاه ابن صَفْوان فقال : نِعْمَ الإمارةُ إمارةُ الأَحْلافِ كانت لكم , قال : الذى كان قبلها خير منها كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المطيَّبين وكان أَبو بكر من المطيبين وكان عمر من الأَحْلافِ , يعنى إمارة عمر.
وسمع ابن عباس نَادِبَة عمر رضى اللّه عنه وهى تقول يا سيِّدَ الأَحْلافِ فقال ابن عباس : نعم والمُحْتَلَفِ عليهم يعني المُطيبين )أ.هـ من ابن منظور.

ثانياً : الأحلاف شرعاً
(صحيح ابن حبان 18/239-249)
4446 - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان ، قال : حدثنا أبو نعيم الحلبى قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبيه ، عن شعبة بن التوأم ، أن قيس بن عاصم سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال : ( لا حلف فى الإسلام ).

4447 - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا جعفر بن حميد الكوفي ، قال : حدثنا شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حلف فى الإسلام ، وما كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة أوحدة ).

4448 - أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح ، قال : حدثنا مسروق بن المرزبان ، قال : حدثنا ابن أبى زائدة ، عن أبيه ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جبير بن مطعم ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( لا حلف فى الإسلام ، وأيما حلف كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ).

4449 - أخبرنا أبو يعلى قال : حدثنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا إسحاق الأزرق ، قال : حدثنا زكريا بن أبى زائدة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( لا حلف فى الإسلام ، وأيما حلف كان فى الجاهلية ، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة )
قال أبو حاتم سمع هذا الخبر سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جبير ، وسمعه من نافع بن جبير ، عن أبيه « فالإسنادان محفوظان ».

قلت : فأصل الحلف كما ذكر ابن الأثير : ( أَصل الحِلْف المُعاقدةُ والمُعاهَدَةُ على التَّعاضُدِ والتساعُدِ والاتِّفاقِ
فما كان منه فى الجاهلية على الفِتَنِ والقِتالِ بين القبائل والغاراتِ فذلك الذى ورَدَ النَّهْىُ عنه فى الإسلام بقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( لا حِلْف فى الإسلام ) وما كان منه في الجاهلية على نَصْرِ المَظْلُومِ وصلةِ الأَرْحامِ كحِلْفِ المُطَيِّبِينَ وما جَرى مَجْراه فذلك الذى قال فيه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( وأَيُّمَا حِلْفٍ كان فى الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً ) يريد من المُعاقدة على الخير ونُصْرةِ الحقّ)
فقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا حِلْف فى الإسلام ) ذلك أن الإسلام يدخل فى أحكامه ضمناً بل ويزيد عليها كل ما يمكن تصوره من الأحلاف التى تحث على المعاقده على الخير ونصرة المظلوم وصلة الأرحام وغيرها , فهو شامل كامل لكل ما يمكن أن يحتاجه الناس على إختلاف العصور والأحوال لأن مصدره الله الذى خلق الخلق وهو أعلم بمن خلق فكما أنَّ له وحده الخلق فلابد أن يكون له وحده الأمر .
فهو وحده سبحانه وتعالى يعرف ما يفسدهم وما يصلحهم , وهو وحده الذى له الحق فى التشريع لهم , فكل تشريع لابد أن يكون بإذن منه سبحانه ومستند إلى شريعته , فلا يُتصور حاجة إلى حلفٍ جديدٍ فى الإسلام لأن تشريعات الله هى فى غاية الكمال وتمام الإحاطة بما يحتاج إليه الناس وليست فى حاجة إلى أدنى إضافة أو أى تكملة من أى نوع كان .
بل إن شريعة الإسلام ناسخة لكل شريعة سماوية قبلها فليس شرع من قبلنا شرعاً لنا إلا إذا كان موافقاً لشرعنا , ونحن نتناوله أيضا من باب أنَّه شرعنا , وعلى هذا فلا حاجة للحلف فى الإسلام وإن كان من جنس حلف الفضول أى مما يحث على الخير ونصرة المظلوم وما إلى ذلك , ولهذا قال ابن الأثير :
( وقيل المُحالفة كانت قبل الفتح وقوله لا حِلْفَ فى الإسلام قاله زمن الفتح فكان ناسخاً ).

أمّا قوله صلى الله عليه وسلم :
( وأَيُّمَا حِلْفٍ كان فى الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً ) فالمراد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيَّما حلف ) أى كل حلف كان على الخير ونصرة المظلوم وصلة الأرحام , فمثل هذه الأحلاف لم تزدها أحكام الإسلام إلّا شدة حيث قد تضمنتها بل وزادت عليها ووضعت لها ضوابط وتشريعات أكدتها , وهذا قوله صلى الله عليه وسلم:(لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً )

وقد يُراد من قوله صلى الله عليه وسلم أنَّ تلك الأحلاف طالما أنَّها لم تخالف أحكام الإسلام فإذا إُحتيج إليها ودُعى بها فى الإسلام كانت الإجابة لها فى الإسلام أشد , أمَّا ما كان منها مخالفاً لأحكام الإسلام فممنوع , ولذلك قال ابن الأثير :
(وما كان منه في الجاهلية على نَصْرِ المَظْلُومِ وصلةِ الأَرْحامِ كحِلْفِ المُطَيِّبِينَ وما جَرى مَجْراه فذلك الذى قال فيه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (وأَيُّمَا حِلْفٍ كان فى الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً) يريد من المُعاقدة على الخير ونُصْرةِ الحقّ وبذلك يجتمع الحديثان وهذا هو الحِلْفُ الذى يَقْتَضِيه الإسلامُ والمَمْنُوعُ منه ما خالَفَ حُكْمَ الإسلام ).
هل حلف الفضول هو حلف المطيِّبين ؟

(صحيح ابن حبان 18/239-249)
4450 - أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( شهدت مع عمومتى حلف المطيبين فما أحب أن لى حمر النعم ، وإنى أنكثه )
المطيبون : بنو هاشم وبنو زهرة وتيم اجتمعوا وجعلوا طِيبا فى جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ، فسُموا بالمطيبين .

4451 - أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا معلى بن مهدى ، حدثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبى سلمة ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما شهدت من حلف قريش إلا حلف المطيبين ، وما أحب أن لى حمر النعم ، وإنى كنت نقضته )
قال : والمطيبون : هاشم ، وأمية ، وزهرة ، ومخزوم ، قال أبو حاتم :
[ أضمر في هذين الخبرين من يريد به : شهدت من حلف المطيبين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشهد حلف المطيبين ، لأن حلف المطيبين كان قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول ، وهم من المطيبين ].

قلت : وقوله صلى الله عليه وسلم : (حلف المطيبين ) وهو يريد به حلف الفضول قد أزال عنه الإشكال أبو حاتم وكذلك أُزِيل فى شرح مشكل الآثار كالآتى :
(شرح مشكل الآثار 15/218)
( فَسَمَّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحِلْفَ حِلْفَ الْفُضُولِ ، وَكَانَ أَهْلُهُ الْمَذْكُورُونَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ مُطَيَّبِينَ جَمِيعًا ، لِأَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِى الْحِلْفِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْهُمْ , فَكَانَ قَوْلُ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ:
( شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِى حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ ) ، هُوَ حِلْفَ الْفُضُولِ الَّذِى تَحَالَفَهُ الْمُطِيبُونَ ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الَّذِينَ كَانُوا فِى الْحِلْفِ الْأَوَّلِ الَّذِى لَمْ يَشْهَدْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ : أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ بِمُخَالِفٍ إِذْ كَانَ لَهُ هَذَا الْوَجْهُ الَّذِى قَدْ ذَكَرْنَاهُ) أ.هـ من مشكل الآثار .

ماهو حكم الشرع فى حلف الفضول ؟

قلت : وكون أن الرسول شهد هذا الحلف فهذا يشهد لهذا الحلف بالشرعية لأن الرسول لن يشهد على باطل ولم يكن يشهد كل أحلاف قريش بل لم يشهد منها إلَّا هذا الحلف ولذلك قال :
( ما شهدت من حلف قريش إلا حلف المطيبين ) وهو كما ذكر أبو حاتم حلف الفضول حيث كانوا من المطيبين , وقد أَخذ هذا الحلف شرعيته وإن كان الرسول شهده قبل البعثة من إقرار الرسول له وتزكية له بعد البعثة.
وحدود شرعيته فى أنَّه إذا دُعِى به وهو فى سلطان المسلمين لهب لنصرة المظلوم حتى يرجع إليه حقه , وهذا ماحدث من الحسين بن على رضى الله عنه عندما إحتاج لحلف الفضول فى الإسلام , ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :
( لقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لى به حمر النعم ، ولو أدعى به فى الإسلام لأجبت )
ولا متعلق لأحد بذلك الحلف فى الإشتراك مع المشركين فى جيش تتداخل فيه الصفوف أوالإشتراك مع المشركين فى قوة تنصر أوتعين على الظلم لأن الرسول قال بوضوح :
( ولو أدعى به فى الإسلام لأجبت ) وهذا يدل على أنَّه يريد فى الإسلام أى فى سلطان الإسلام , فليس هذا بدليل لهم فى ذلك , كما لم تكن إتفاقية الدفاع المشترك مع اليهود عن المدينة دليل على تداخل صفوف المسلمين واليهود فى جيش واحدعند القتال دفاعاً عن المدينة بل كلٌ سيدفع من جهته , وإن كان هذا ليس هذا موضع بحث هذه المسألة .


ذكر حلف الفضول وَسَببه وَماهيته :

- سبب تسمية الحلف بحلف الفضول وفيه قولان , قال الفاكهى :
فَقَالَ قوم من قُرَيْش هَذَا وَالله فضل من الْحلف فَسمى حلف الفضول
قَالَ , وَقَالَ الْآخرُونَ فَحَالَفُوا على مِثَال حلف تحالفت عَلَيْهِ قوم من جُرْهُمْ فِى هَذَا الامر أَلا يَلْفَوْا ظُلما بِبَطن مَكَّة إلا غيروه وأسماؤهم الْفضل بن شراعة وَالْفضل ابْن ودَاعَة وَالْفضل بن قضاعة , وَالله اعْلَم أَى ذَلِك كَانَ. أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى .


التوصيف الشرعى لحلف الفضول :

( قلت : هذا هو سبب التسمية , أمَّا من أراد أن يعرف التوصيف الشرعى لحلف الفضول يجب أن يعرف أولاً ما هو الذى طلبه أوَّل مظلومٍ بمكة كان سبباً فى إنشائه ؟ وما الذى تحالف القوم عليه بناءاً على هذا الطلب ؟ وما هو دورهم بوضوح من خلال ما ذكره الرواة من تطبيقاتهم لهذا الحلف ؟ وكل ذلك لكى نعرف جميعاً التوصيف الشرعى لذلك الحلف وكيف يتناول المسلم من هو فى مثل حكمه فى دار الكفرٍ والإستضعاف أو فى دار الإسلام إن وُجدت وأُحتِيجَ فيها لمثل هذا الحلف أو أى حلف من نفس نوعه أى غير مخالفٍ لأحكام الإسلام ؟

(أخبار مكة للفاكهى 5/190)

125 -( حَدثنَا الزبير بن أبى بكر قَالَ حَدثنِى أَبُو الْحسن الْأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَ سَبَب حلف الفضول أَن رجلا من أهل الْيمن قدم مَكَّة ببضاعة فاشتراها رجل من بنى سهم فَلوى الرجل عُنُقه فَسَأَلَهُ مَاله فَأبى عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ مَتَاعه فَأبى عَلَيْهِ فَقَامَ على الْحجر وَقَالَ :

يال فَهُر لمظلوم بضاعته ... بِبَطن مَكَّة نائى الدَّار والنفر
ومحرم أَشْعَث لم يقْض عمرته ... بَين الْإِلَه وَبَين الْحجر وَالْحجر
أقائم من بنى سهم بِذِمَّتِهِمْ ... أم ذَاهِب فِى ضلال مَال مُعْتَمر )
أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى.

( قلت : فبناءاً على ما فى هذه الرواية من قول الزبيدى:
(أقائم من بنى سهم بِذِمَّتِهِمْ) , وضح أنّ الزبيدى كان يستنفرمن يستطيع نصرته وإعانته على مظلمته ).

126 - وحَدثني الزبير قَالَ حَدثنِى مُحَمَّد بن فضَالة عَن عبد الله بن زِيَاد بن سمْعَان عَن ابْن شهَاب قَالَ : كَانَ شَأْن حلف الفضول أَن رجلا من بنى زبيد قدم مَكَّة مُعْتَمِرًا فِى الْجَاهِلِيَّة وَمَعَهُ تِجَارَة لَهُ فاشتراها مِنْهُ رجل من بنى سهم فأواها إِلَى بَيته ثمَّ تغيب فابتغى مَتَاعه الزبيدِىّ فَلم يقدر عَلَيْهِ فجَاء إِلَى بنى سهم يستعديهم عَلَيْهِ فأغلظوا عَلَيْهِ فَعرف أن لَا سَبِيل إِلَى مَاله فطوف فِى قبائل قُرَيْش يَسْتَعِين بهم

( قلت : وفى ذلك الأثر صرح الراوى أن الزبيدى طوف فى قبائل قريش بغرض الإستعانة بهم أى الإستعانة بسلطانهم وليس طلباً للحكم منهم )

فتخاذلت الْقَبَائِل عَنهُ فَلَمَّا رآى ذَلِك أشرف على أبى قبيس حِين أخذت قُرَيْش مجالسها ثمَّ قَالَ بِأَعْلَى صَوته :

يَا لفهر لمظلوم بضاعته ... بِبَطن مَكَّة نائى الْأَهْل والوطن
ومحرم أَشْعَث لم يقْضِ عمرته ... يَا آل فهر وَبَين الْحجر وَالْحجر
هَل مُحْضرٍ من بنى سهم بحضرتهم ... فعادلٌ أم ضَلاَلُ مَال مُعْتَمر
فَلَمَّا نزل من الْجَبَل أعظمت ذَلِك قُرَيْش فتكالموا فِيهِ وَقَالَ المطيبون : وَالله لَإن قمنا فِى هَذَا لنقضين على الأحلاف وَقَالَ الأحلاف : وَالله لَإن تظلمنا فِى هَذَا لنقضين على المطيبين , فَقَالَ نَاس من قُرَيْش تَعَالَوْا فلنكرر حلف الفضول دون المطيبين وَدون الأحلاف فَاجْتمعُوا فِى دَار عبد الله بن جدعَان وصنع لَهُم يَوْمئِذٍ طَعَام كثيرا وَكَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ مَعَهم قبل أن يُوحى إِلَيْهِ وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة , فاجتمعت بَنو هَاشم وَأسد وزهرة وتيم وَكَانَ الَّذِى تعاقد عَلَيْهِ الْقَوْم وتحالفوا : أن لَا يظلم بِمَكَّة غَرِيب وَلَا قريب وَلَا حر وَلَا عبد إلاَّ كَانُوا مَعَه حَتَّى يَأْخُذُوا لَهُ بِحقِّهِ ويردوا إِلَيْهِ مظلمته من أنفسهم وَمن غَيرهم ثمَّ عَمدُوا إِلَى مَاء زَمْزَم فجعلوه فِى جَفْنَة ثمَّ بعثوا بِهِ إِلَى الْبَيْت فغسلت بِهِ أَرْكَانه ثمَّ أَتَوا بِهِ فشربوه , فَحدث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ام الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول (لقد شهِدت فِى دَار عبد الله بن جدعَان من حلف الفضول مَا لَو دعيت إِلَيْهِ لاجبت وَمَا أحب أَن لى بِهِ حمر النعم)
أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى .
( قلت : وفى هذه الرواية ذهب الزبيدى أولاً إلى قوم الرجل يستعديهم عليه لأنَّهُ أخذ ماله ظلماً فلم يجيبوه بل وأغلظوا عليه ويفهم ذلك بوضوح من قول الراوى : فجَاء إِلَى بنى سهم يستعديهم عَلَيْهِ فأغلظوا عَلَيْهِ , فراح يطوف بقبائل قريش ليستعين بهم عليه وهذا واضحٌ من قول الراوى : فطوف فِى قبائل قُرَيْش يَسْتَعِين بهم فلما خذلوه أنشد من فوق جبل بمكة يقال له قبيس وقد أخذت قريش مجالسها يعرض بهم ويسمع العرب بهم وقد أتى ذلك الفعل من الرجل ثماره ومن ذلك قول الراوى: أعظمت ذَلِك قُرَيْش فتكالموا فِيهِ
وكان هذا هو الدافع لهم فى إنشاء هذا الحلف ليكون جواراً عاماً يدخل فيه كل مظلوم فى مكة وحلفاً ناصراً يستعين به كل من يظلم فيها ولذلك قال الراوى : وَكَانَ الَّذِى تعاقد عَلَيْهِ الْقَوْم وتحالفوا : (أن لَا يظلم بِمَكَّة غَرِيب وَلَا قريب وَلَا حر وَلَا عبد إلاَّ كَانُوا مَعَه حَتَّى يَأْخُذُوا لَهُ بِحقِّهِ ويردوا إِلَيْهِ مظلمته من أنفسهم وَمن غَيرهم )
ومما يبين بوضوح أن الحلف لم يكن حلف قضاء كالمحاكم الحاليه حتى يستدل به على جواز الذهاب إليها قول الراوى:( من أنفسهم ) إذ لا يعقل أن يحاكم الإنسان نفسه.
127 - حَدثنَا الزبير قَالَ حَدثنِى عبد الْعَزِيز بن عمر العنبسى أن الَّذِى اشْترى من الزبيدِىّ الْمَتَاع الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِى وَقَالَ: حلف الفضول بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب وَبَنُو اسد بن عبد الْعزى وَبَنُو زهرَة وَبَنُو تيم , وتحالفوا بَينهم بِاللَّه لَا يظلم أحد بِمَكَّة الا كُنَّا جَمِيعًا مَعَ الْمَظْلُوم على الظَّالِم حَتَّى نَأْخُذ لَهُ مظلمته مِمَّن ظلمه شريفا أَو وضيعا منا أَو من غَيرنَا , ثمَّ انْطَلقُوا إِلَى الْعَاصِ بن وَائِل فَقَالُوا وَالله لَا نُفَارِقك حَتَّى تُؤدِّى إِلَيْهِ حَقه فَأعْطى الرجل حَقه .
فَمَكَثُوا كَذَلِك لَا يظلم أحد حَقه بِمَكَّة الا أَخَذُوهُ لَهُ )
أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى .
قلت: ( وهذا هوالغرض الذى أنشىء الحلف من أجله فلم ينشأ للفصل والتحكيم بين الناس وإنما أنشىء ليكون قوة يستعين بها كل ذى حق مغصوب فى رد حقه إليه , وشرف فيهم من قام بالحلف )
فَكَانَ عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس يَقُول : لَو أن رجلا وَحده خرج من قومه لَخَرَجت من بنى شمس حَتَّى أدخل فِى حلف الفضول وَلَيْسَت عبد شمس فِى حلف الفضول .
وكان غرض إنشاء الحلف بوضوح هو وجود قوة تنشأ من إجتماع من شارك فى الحلف يستعين بها المظلوم أو يدخل فى جوارها عندما يُظلم ويُنادِى بالحلف فترد إليه حقه , وهذا هو ما عبر عنه الراوى هنا بقوله : وتحالفوا بَينهم بِاللَّه لَا يظلم أحد بِمَكَّة الا كُنَّا جَمِيعًا مَعَ الْمَظْلُوم على الظَّالِم حَتَّى نَأْخُذ لَهُ مظلمته مِمَّن ظلمه شريفا أَو وضيعا منا أَو من غَيرنَا
ثم كان أول تطبيق لهم شارح لنظام الحلف بأن قاموا إلى العاص بن وائل فأخذوا منه الحق وأعطوه للزبيدى , فقال الراوى : ثمَّ انْطَلقُوا إِلَى الْعَاصِ بن وَائِل فَقَالُوا وَالله لَا نُفَارِقك حَتَّى تُؤدِّى إِلَيْهِ حَقه فَأعْطى الرجل حَقه
وهذه القوة كانت تنشأ من الذين تعاهدوا وتعاقدوا على الحلف من القبائل المذكورة فى الروايات المختلفة , فاجتمعت بَنو هَاشم وَأسد وزهرة وتيم , فلم تدخل كل قريش فى الحلف , ويدل على ذلك ما أورده الراوى من كلام عتبة بن ربيعة بن عبد شمس من رغبته فى الخروج كرجل بمفرده إن كان ذلك جائزاً عند العرب من عبد شمس حتى يدخل فى حلف الفضول لأن عبد شمس لم تدخل فيه , فقال : لَخَرَجت من بنى شمس حَتَّى أدخل فِى حلف الفضول وَلَيْسَت عبد شمس فِى حلف الفضول .
ولذلك لم يكن معاوية رضى الله عنه أيضا من أهل الحلف , فكما روى الفاكهى :
130 - (حَدثنَا الزبير بن أبى بكر قَالَ حَدثنِى عَليّ بن صَالح عَن جدي عبد الله بن مُصعب عَن أبيه فَذكر قصَّته ثمَّ قَالَ فَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة وَعِنْده جُبَير بن مطعم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا أَبَا مُحَمَّد كُنَّا فِى حلف الفضول قَالَ لَهُ جُبَير بن مطعم لَا).أ.هـ من أخبارمكة للفاكهى.

قلت : (وجميع الرويات التى ورد فيها ذكر حلف الفضول دلت على أن الحلف كان حلف نصرة للمظلوم وإعانة له على أخذ حقه قولاً واحداً , ولم تذكر رواية واحدة تناولت حلف الفضول أنَّ الحلف كان يمثل سلطة قضائية أو جهة حكم , حتى نتعلل بها ونجيز بسببها التحاكم إلى الطَّاغوت حتى لو كان يحكم بحقٍ أو عدلٍ!!!).

128 - وَحدثنَا الزبير قَالَ وحَدثنى مُحَمَّد بن حسن عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن ابراهيم عَن ابيه وَعَن مُحَمَّد بن فضَالة عَن هِشَام بن عُرْوَة وَعَن ابراهيم بن مُحَمَّد عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد أن بنى هَاشم وَبني الْمطلب وَأسد بن عبد الْعزى وتيم بن مرّة , تحالفوا على أَن لَا يدعوا بِمَكَّة كلهَا وَلَا فِى الْأَحَابِيش مَظْلُوما يَدعُوهُم إِلَى نصرته إلاَّ أنجدوه حَتَّى يردوا إِلَيْهِ مظلمته أَو يبلغُوا فِي ذَلِك عذرا وعَلى ان لَا يتْركُوا لَاحَدَّ عِنْد أحد فضلا إلا أخذوه وعَلى الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْى عَن الْمُنكر وَبِذَلِك سمى حلف الفضول .
أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى .
قلت : فهل بعد كل هذه الروايات التى ذكرت بوضوح القصة التى بسببها سعت القبائل التى تعاقدت فى حلف الفضول على إنشائه وبينت الغرض الذى من أجله أُنشىء وكيفية تطبيقة عملياً متأولاً ؟!!! .
والحقيقة أنَّهُ ليس هناك فسحة لمتأول فليس كل ما ورد فى الحلف أقوالاً فقط بل وتطبيقات عملية أيضاً , ولن يستطيع أحد أن يجد لأفعالهم المبنية على النداء بالحلف متأولاً , وهل هناك بعد ذلك متعلق لأحد لكى يذهب فيدَّعِى أنَّ حلف الفضول كان جهة فصل و قضاء بين المتنازعين ثم يرتب على ذلك أن رد النزاع إلى محاكم الطاغوت لاشىء فيه , ثم يبعد فى فريته فيدَّعى أن شهود النبى للحلف وتزكيته له تؤكد ذلك!!! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ففى هذه الرواية أيضاً وضح أنَّهم تحالفوا على نصرة المظلوم فها هو الراوى يذكر أنَّهم : تحالفوا على أَن لَا يدعوا بِمَكَّة كلهَا وَلَا فِى الْأَحَابِيش مَظْلُوما يَدعُوهُم إِلَى نصرته إلاَّ أنجدوه حَتَّى يردوا إِلَيْهِ مظلمته أَو يبلغُوا فِي ذَلِك عذرا فزاد ما قلناه تأكيداً على أنَّهم جهة نصرة وإعانة وليسوا جهة حكم , فهل هناك أوضح ولا أصرح من تلك الرواية فى أنَّ الحلف كان حلف نصرة للمظلوم البيِّن ظلمه وإعانة له على الظالم فى أخذ حقه منه !!!.

132 - قَالَ الفاكهى ثمَّ أن قُريْشًا تداعت إِلَى الفضول وَذَلِكَ بعد رجوعهم من عكاظ وَيُقَال بعد فراغهم من بُنيان الْكَعْبَة وَكَانَ حلفا جميلا على قُرَيْش لَأن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالف فِيهِ فَاجْتمعُوا فِى ذَلِك فِى دَار ابْن جدعَان لشرفه وموضعه فِى قومه .

قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنِى عَمْرو بن أبي بكر قَالَ كَانَ يُقَال كَانَ فِى جرهم مثل هَذَا الْحلف فَمشى فِيهِ رجال مِنْهُم فضل وفضال وفضالة فَسَموهُ حلف الفضول , وَقَالَ الزبير بن عبد الْمطلب
ان الفضول تحالفوا وتعاقدوا ... ان لَا يُقيم بِبَطن مَكَّة ظَالِم
أَمر عَلَيْهِ تعاقدوا وتواثقوا ... فالجار الْمَظْلُوم فيهم سَالم

قلت : ( وقوله أن لا يقيم ببطن مكة ظالم أى أنَّهم سيمنعون الظلم بين ظهرانيهم حتى لا يقيم بينهم ظالم , وقوله فالجار المظلوم فيهم سالم دل على أنَّهم ما سعوا فى عقد حلف الفضول إلا لكى يكون جواراً لكل مظلوم ٍ,أى أنَّ كل من ينادى بحلف الفضول مظلوماً فهو فى جوار من تعاقدوا عليه حتى يعود إليه حقه ويعود إليه الأمان ويصير سالماً ).

133 - حَدثنِي عبد الله بن شبيب الربعِى مولى بنى قيس بن ثَعْلَبَة قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر بن أبى شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْملك بن شيبَة الْخُزَاعِيّ قَالَ حَدثنِي عَمْرو بن أبي بكر الْعَدوى قَالَ حَدثنَا عُثْمَان بن الضَّحَّاك عَن ابيه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ سَمِعت جدى حَكِيم بن حزام يَقُول انصرفت قُرَيْش من الْفجار وَكَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْن عشْرين سنة وَكَانَ حلف الفضول فِى شَوَّال وَكَانَ أشرف حلف وأعظم بركَة وَذَلِكَ ان الرجل من الْعَرَب أَو غَيرهَا من الْعَجم كَانَ يقدم مَكَّة بسلعة فَرُبمَا ظلم ثمنهَا وَكَانَ آخر من ظلم بهَا رجل من بنى زبيد فَقدم مَكَّة بسلعة لَهُ فَبَاعَهَا من الْعَاصِ بن وَائِل فظلمه ثمنهَا فَطَافَ فِى الأحلاف عبد الدَّار وجمح وَسَهْم ومخزوم فَسَأَلَهُمْ ان يعينوه على الْعَاصِ بن وَائِل فزجروه وتجهموه وَأَبُو أَن يغلبوه على الْعَاصِ فَلَمَّا نظر إِلَى سلْعَته قد حيل دونهَا رقى على جبل أبى قبيس عِنْد طُلُوع الشَّمْس وقريش فِى أنديتها فصاح بِأَعْلَى صَوته :
يَا لفهر لمظلوم بضاعته ... بِبَطن مَكَّة نائى الدَّار والنفر
ومحرم أَشْعَث لم يقْض عمرته ... يال الرِّجَال وَبَين الْحجر وَالْحجر
هَل قَائِم من بنى سهم بخفرته ... وعادل ام ضلال مَال مُعْتَمر

قلت : ( فقوله : يَا لفهر لمظلوم بضاعته يخاطب قريشاً بأنَّه قد ظُلِمَ بأن أُخذت منه بضاعته وقوله : بِبَطن مَكَّة نائى الدَّار والنفر أى أنه فى مكة غريب بعيد داره وكذلك بعيد قومه لايستطيع الإستعانة بهم فى رد حقه , وقوله : هَل قَائِم من بنى سهم بخفرته هو ما يخاطبهم به وهو هل من قائم بجواره بعد أن خفرجواره بنى سهم ومن ذهب إليهم من غيرهم من الأحلاف , فدل ذلك بأنَّه إنَّما كان طالباً لجوار وذلك هو الذى من أجله اجتمع من اجتمع للحلف ).

فَقَالَ الزبير بن عبد الْمطلب : إن هَذَا الامر مَا يَنْبَغِى لنا أن نمسك عَنهُ فَطَافَ فِى بنى هَاشم وزهرة واسد وتيم فَاجْتمعُوا فِى دَار عبد الله بن جدعَان وتحالفوا بِاللَّه الْقَائِل لنكونن يدا للمظلوم على الظالم حَتَّى يُؤَدِّى إِلَيْهِ حَقه مَا بل بَحر صوفة ومارسا حراء وثبير فِي مكانهما وعَلى النَّاس فِى المعاش ثمَّ نهضوا إِلَى الْعَاصِ بن وَائِل فنزعوا سلْعَة الزبيدِيّ ودفعوها إِلَيْهِ , فَقَالَت قُرَيْش إِنَّه قد دخل هَؤُلَاءِ فِي فضل من الْأَمر فَسمى حلف الفضول فَقَالَ الزبير بن عبد الْمطلب :
حَلَفت لنعقدن حلفا عَلَيْهِم ... وان كُنَّا جَمِيعًا أهل دَار
نُسَمِّيه الفضول إِذا عَقدنَا ... مقربة الْغَرِيب لَدَى الْجوَار
وَيعلم من حوالي الْبَيْت أَنا ... أباة الضيم تمنع كل عَار)
أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى .
قلت :(وقوله : مقربة الْغَرِيب لَدَى الْجوَار يدل على أن الحلف إنَّما أُنشىء ليكون بمثابة جواراً عاما كما ذكرت يمتنع به كل غريب يُظلم بمكة , وقوله : أباة الضيم تمنع كل عَارأى تمنع كل من ليس له منعة فى مكة عارعن ذلك ).

(معرفة السنن والأثار للبيهقى 11/135)
4213 - وروينا ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(لقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لى به حمر النعم ، ولوأدعى به فى الإسلام لأجبت).
قال أحمد : وكان سبب الحلف فيما زعم أهل التواريخ ، أن قريشا كانت تتظالم بالحرم ، فقام عبد الله بن جدعان ، والزبير بن عبد المطلب ، فدعوا إلى التحالف على التناصر ، والأخذ للمظلوم من الظالم
قلت : ( وهكذا كان فهم إمام أهل السنة لحلف الفضول ( فدعوا إلى التحالف على التناصر ) , ففهمه أنَّه كان حلف تناصر وليس حلفاً للتقاضى ثم يأتى من يُستدل به على جواز السعى بالمنازعات عند محاكم الطواغيت , فلم يكن ذلك فهما خاصاً منا كما ذكرنا بل هو ما نطقت به الروايات المختلفه وفهمه علماء السلف بوضوح ).

ومما يؤكد أنَّ الحلف كان حلف نصرة وإعانه تطبيقاته الفعلية :
تطبيقات حلف الفضول فى الجاهلية :
131 - ( وَحدثنَا الزبير قَالَ حَدثنِى غير وَاحِد من قُرَيْش مِنْهُم عبد الْعَزِيز ابْن عمر العنبسى عَن مضاض بن عبد الله بن عتبَة أن رجلا خثعم قدم مَكَّة تَاجِرًا وَمَعَهُ ابْنة لَهُ يُقَال لَها الْقبُول أوضأ نسَاء الْعَالمين فعلقها نبيه بن الْحجَّاج بن عَامر بن حُذَيْفَة بن سعد بن سهم , فَلم يبرح حَتَّى نقلهَا إِلَيْهِ وَغلب أَبَاهَا عَلَيْهَا فَقيل لأَبِيهَا : عَلَيْك بِحلف الفضول فَأَتَاهُم وشكا ذَلِك إليهم فَأتوا نبيه بن الْحجَّاج وَقَالُوا :
أخْرُج ابْنة هَذَا الرجل وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِنَاحِيَة عَن مَكَّة وَهِى مَعَه وإلا فإنَّا من قد عرفت , فَقَالَ يَا قوم متعونى بهَا اللَّيْلَة فَقَالُوا قبحك الله مَا أجهلك لَا وَالله وَلَا شخم لقحة فأخرجها إليهم فأعطوها أباها وَركب مَعَهم الْخَثْعَمِى , فَلذَلِك يَقُول نبيه بن الْحجَّاج :
رَاح صبحى وَلم أحيى القبولا ... لم أودعهم وداعا جميلا )
أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى .
قلت : ( فانظر رحمك الله إلى قول الراوى : فَقيل لأَبِيهَا عَلَيْك بِحلف الفضول فَأَتَاهُم وشكا ذَلِك إليهم
وهذا يدل على أمرين أن الظلم كان بيناً حتى أن الناس شهدوه ووجهوا المظلوم إلى الجهة التى يمكن أن تنصره وترد مظلمته
وهذا هو الغرض الذى أُنشأ من أجله حلف الفضول أن لا يظهر الظلم بمكة حتى لا يسمع بذلك الناس
والأمر الثانى أن حلف الفضول كان معروفاً عندهم أنَه جهة نصرة وعون للمظلوم فى رد حقه إليه وهذا بين .
ثم انظر إلى فعل أهل الحلف لتعرف كنه ذلك الحلف وهويته هل كان جهة قضائية للفصل فى الخصومة أم كان جهةً للإستعانة والنصرة على ظلم إذا وقع فى مكة ؟!!!
فهم لم يقوموا بما يقوم به القاضى أو الحاكم من الإجراءات التى تتبع فى فض المنازعات ولها قوانين وشرائع وضوابط وضعوها من عندياتهم ثم ينتهى عملهم بإصدار حكم تنفذه بعد ذلك الجهة المنوط بها التنفيذ , بل هم لا يقومون إلَّا لنصرة المظلوم الذى عرف ظلمه واشتهر بين الناس حتى إن القوم يدلون المظلوم عليهم ( فَقيل لأَبِيهَا عَلَيْك بِحلف الفضول ) .
ثم انظر كيف كان عملهم فهم راحوا يهددون الظالم بسلطانهم وقوتهم , حين قالوا :( أخْرُج ابْنة هَذَا الرجل وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِنَاحِيَة عَن مَكَّة وَهِى مَعَه وإلا فإنَّا من قد عرفت) فهل التهديد يكون من جهة فصلٍ أم يكون من جهة نصرة تعرف قدرتها على تنفيذ ما تهدد به , ثم انظر إلى قوله : وإلا فإنَّا من قد عرفت لتعرف أن ذلك تكرر من أهل حلف الفضول وذاع صيته حتى لوَّحوا به لنبيه بن الحجَّاج .
129 - ( وَحدثنَا الزبير بن أبى بكر قَالَ :
وَقَالَ بعض الْعلمَاء أن قيس السّلمِىّ بَاعَ مَتَاعا من أبى بن خلف فلواه وَذهب بِحقِّهِ فَاسْتَجَارَ بِرَجُل من بنى جمح فَلم يقم بجواره فَقَالَ قيس :
يال قصى كَيفَ هَذَا فِى الْحرم ... وَحرمت الْبَيْت وأخلاق الْكَرم

وَبلغ الْخَبَر عَبَّاس بن مرداس فَقَالَ:

إن كَانَ جَارك لم تنفعك ذمَّته ... وَقد شربت بكأس الذل أنفاسا
فأت الْبيُوت وَكن من أَهلهَا صددا ... وَلَا تبديهم فحشا وَلَا بَأْسا
وَثمّ كن بِبِنَاء الْبَيْت معتصما ... يَبْغِى ابْن حَرْب ويبغى الْمَرْء عباسا
ساقي الحجيج وَهَذَا يَاسرفلح ... وَالْمجد يُورث أسداسا وأخماسا

وَقَامَ الْعَبَّاس وأبو سُفْيَان حَتَّى ردا عَلَيْهِ مَتَاعه وَاجْتمعت بطُون قُرَيْش فتحالفوا على رد الظُّلم بِمَكَّة وأن لَا يظلم اُحْدُ إلا منعُوهُ وأخذوا لَهُ بِحقِّهِ وَكَانَ حلفهم فِى دَار ابْن جدعَان , فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (شهِدت حلفا فِى دَار ابْن بكر جدعَان مَا أحب أن لى بِهِ حمر النعم وَلَو دعيت بِهِ لأجبت).
أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى .
قلت : (وهذه الرواية أيضا تذكر أن قيس السّلمِىّ ظُلم من أُبى بن خلف فذهب يطلب جوار رجل من بنى جمح فرفض أن يقوم فى جواره , فنصحه عَبَّاس بن مرداس أن يطلب جوار أبو سفيان بن حرب والعباس بن عبد المطلب بقوله :
وَثمّ كن بِبِنَاء الْبَيْت معتصما ... يَبْغِى ابْن حَرْب ويبغى الْمَرْء عباسا
فلما قاما معه وردا إليه متاعه عظم أن يتكرر ذلك الظلم عند قريش واجتمعت بطونها فى إنشاء حلفاً يكون بمثابة الجوار العام الذى يلجأ إليه كل مظلوم فى مكة لنصرته , ولذلك قال :( وَاجْتمعت بطُون قُرَيْش فتحالفوا على رد الظُّلم بِمَكَّة وأن لَا يظلم اُحْدُ إلا منعُوهُ وأخذوا لَهُ بِحقِّهِ ) وهذا هو ما سبق أن بينته , فلهذا أُنشأ الحلف وهكذا كان عمله الجوار والنصرة والإعانة لكل مظلوم فى مكة حتى يرجع إليه حقه .
- ومما يدل على أن حلف الفضول كان يمثل قوة يستعين بها من يُظلم وليس جهة للفصل ولا للقضاء تطبيق أهل حلف الفضول له ما رواه الفاكهى فى أخبار مكة أيضاً فى هذه الرواية :
130 - حَدثنَا الزبير بن أبي بكر قَالَ حَدثنِى عَليّ بن صَالح عَن جدي عبد الله بن مُصعب عَن أبيه فَذكر قصَّته ثمَّ قَالَ فَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة وَعِنْده جُبَير بن مطعم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا أَبَا مُحَمَّد كُنَّا فِى حلف الفضول قَالَ لَهُ جُبَير بن مطعم لَا , وَقد مر رجل من ثمالة فَبَاعَ سلْعَة لَهُ من خلف بنى وهب بن حذافة بن جمح فظلمه وَكَانَ سيء المخالطة فَأتى الثمالى أهل حلف الفضول فأخبرهم فَقَالُوا إذْهَبْ فأخبره بأنك قد أَتَيْتنَا فإن أعطاك حَقك وإلا فَارْجِع إلينا فأتاه فأخبره مَا قَالَ لَهُ أهل حلف الفضول وَقَالَ لَهُ فَمَا تَقول , فَأخْرُج إِلَيْهِ حَقه فاعطاه إيَّاه , فَقَالَ :

أتلحونى بِبَطن مَكَّة ظَالِما ... وإنِّى وَلَا قومِى لَدَى وَلَا صحبى
وناديت قومِى بارقا لتجيبنى.. وَكم دون قومِى من فياف وَمن شهب
ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتى .. بنى جمح وَالْحق يُؤْخَذ بِالْغَصْبِ
أ.هـ من أخبار مكة للفاكهى .
قلت : فهو من أوضح الأدلة على أن حلف الفضول حلف نصرة وإعانة وليس حلف قضاء وفصل فى المنازعات هو إحدى تطبيقات حلف الفضول أنفسهم , انظر إلى قولهم : إذْهَبْ فأخبره بأنك قد أَتَيْتنَا فإن أعطاك حَقك وإلا فَارْجِع إلينا فهل مثل هذا القول يصدر من جهة فصل أو قضاء , بل لا يشك عاقل فى أن ذلك قول صاحب سلطان يهدد الظالم بقوته إذا رفض إعطاء المظلوم حقه) .


تطبيقات الحلف فى الإسلام :
5971 - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّوَّادِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِىُّ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِىَّ حَدَّثَهُ:
أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ مُنَازَعَةٌ فِي مَالٍ كَانَ بَيْنَهُمَا بِذِى الْمَرْوَةِ ، فَكَانَ الْوَلِيدُ يَتَحَامَلُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ بِسُلْطَانِهِ فِى حَقِّهِ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ : أَحْلِفُ بِاللهِ لَتَنْصِفَنِّى مِنْ حَقِّى ، أَوْ لَآخُذَنَّ سَيْفِى ثُمَّ لَأَقُومَنَّ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَأَدْعُوَنَّ بِحِلْفِ الْفُضُولِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ عِنْدَ الْوَلِيدِ ، حِينَ قَالَ الْحُسَيْنُ مَا قَالَ : وَأَنَا أَحْلِفُ بِاللهِ لَئِنْ دَعَا بِهَا لَآخُذَنَّ سَيْفِى وَلَأَقُومَنَّ عِنْدَهُ وَمَعَهُ ، حَتَّى يُنْصَفَ مِنْ حَقِّهِ ، أَوْ نَمُوتُ جَمِيعًا ، وَبَلَغَتِ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الزُّهْرِىَّ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَبَلَغَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِى التَّيْمِىَّ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ أَنْصَفَ الْحُسَيْنَ مِنْ حَقِّهِ ، حَتَّى رَضِىَ ، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِى ذَلِكَ الْحِلْفِ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ ، وَلَا بَنُو نَوْفَلٍ ، وَلَا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحِلْفِ الْأَوَّلِ "
قلت : ( فانظر كيف كان فهم الحسين بن على رضى الله عنه لحلف الفضول وكيف نادى بحلف الفضول ولم يذهب إلى جهة ٍ تحكيم تقضى أو تفصل فى المنازعة بينه وبين الأمير لأن الأمر تعدى كونه نزاعاً يفصل فيه بينهما جهة تحكيم ليُعرف من خلالها من معه الحق ومن عليه , تعدى ذلك إلى ظلم بينٍ من الأمير مستغلاً سلطانه , ولذلك نادى بحلف الفضول لأنَّه أراد أن ينشأ بمنادته بحلف الفضول قوة يستعين بها على سلطان الأمير الذى ظلمه ظلما بيناً وأخذ منه مالاً بغير حق لتعرف أنَّه رضى الله عنه كان يعرف أن حلف الفضول كان جهة نصرة وإعانة ضد الظلم وليس جهة فصل وقضاء , فتنبه ).