1. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [center]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ..
    ..السلام عليكم ..
    هذا تعقيب على فتوى الشيخ محمود جودة,كتبه الاخ أبو عبد الله محمد محمد القلال
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
    وبعــــــــد :
    [/CENTER]فقد قرأت فتوى الشيخ محمود جودة والتي كان قد أفتاها بخصوص الحوار الذي جرى بين عثمان فريد العراقي وبعض الشباب منذ فترة مضت على مسألة التحاكم في الأمور الإدارية والتنظيمية عند النزاع إلى غير شريعة الله ، وكان بيانه موفق وجيد في توضيح معنى الحكم والتحاكم ، ولكن الشيخ أخطأ في توجيه المسألة ، وإطلاق الفتوى ، لأن حادثة تأبير النخل التي استدل بها لم تكن حادثة نزاع أو شجار ، إنما هو مجرد سؤال سأله بعض الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما قال لهم قبلها عن النخل : لو تركتموه فالله يصلحه ، فلّما لم ينتج من ذلك العام رجعوا إليه وراجعوه في ذلك ، وقالوا له كنّا نوبّره فينتج ، فقال لهم : أنتم أعلم بأمور دنياكم
    أمّا إذا كانت المسألة واقعة نزاع أو شجار أو خلاف قائم بين طرفين فلا يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، لأنه حينئذٍ يتطلب الأمر الرجوع لحكم الله ورسوله لفض النزاع والقضاء.
    ولذلك لم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير رضي الله عنه والأنصاري عندما تنازعا على سقي الماء : أنتم أعلم بأمور دنياكم ، وكان الأمر انتهى عند هذا الحد ، ولذهب الزبير والأنصاري بدورهم إلى أحد المزارعين من الأنصار أو إلى من لديه خبرة من المهاجرين بالزراعة والسقي وفصل ما بينهما من نزاع ، وهذه الواقعة على أمر تنظيمي من أمور الدنيا
    الأمر الآخر : هو في كيفية فض النزاع بين الطرفين ، فقولك : ليفض النزاع في تفصيلات الأحكام المباحة ، ولم تذكر المثال على ذلك ، وكما تعرف فإن بالمثال يتضح المقال ، وأنا لا أختلف معك في الرجوع عند الخلاف في شيء من أمور الدنيا إلى الخبير بمعرفته واستشارته أو سؤاله ، وكذلك فض النزاع المجرد دونما حكم وقضاء ، أمّا لو فض النزاع هذا الخبير وقضى وحكم بين الطرفين المتنازعين ، فهذا تحاكم وهو لا يجوز لغير المسلم ويكون بشريعة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإنما دور من يفض النزاع ـ كما سيأتي ـ في حدود الحجز بين المتخاصمين ، أو الرد على السؤال الموجه إليه بشأن تلك الخصومة أو استشارته أو في الإصلاح المجرد دون قضاء وإلزام ، والله تعالى أعلم .
    وأنا أردت التنبيه في هذا المقام ، لأن هناك من يستغل مثل هذه الأقوال والفتاوى من هنا وهناك ، في إباحة التحاكم الصريح في الأمور الدنيوية كالإدارية والتنظيمية ـ والتي لم يوجد بها نص معين بتلك الواقعة ـ إلى المحاكم القائمة الآن أو إلى أي جهة قضائية .
    وأصل هذه المسألة والتي أثير حولها الجدل مع عثمان فريد العراقي أنه أباح التحاكم في الأمور الإدارية والتنظيمية إلى المحاكم الخاصة بها ، بحجة أنه لا يوجد دليل من الشرع بخلاف ذلك ، أي على حد زعمه : أن الشريعة جاءت بالأحكام الخمسة فقط !!
    وخلاصة قولهم بأنه لابأس بالتحاكم إلى المحاكم التي توجد ضمن دوائر اللجوء في أوروبا وأمريكا ، عندما يتم رفض المسلم اللاجئ من قبل هذه الدولة أو تلك ويتم تحويله على المحكمة لتنظر في أمره ، وبالتالي يقومون بالحكم في قضيته سواءً بالرفض أم بالقبول بموجب قانون تلك الدولة الكافرة التي يقيم بها اللاجئ .
    مع العلم أن هذه المحكمة تتكون من محامي ومستشار وقاضي وقانون يرجع إليه كل هؤلاء مخولين من قبل الدولة لفض النزاع والقضاء في أي حادثة في دائرة اللجوء بين اللجيئن أنفسهم ، أم بين اللجيئن والدولة نفسها ، على اعتبار أن الدولة طرف واللاجئ طرف والمحكمة طرف آخر ، وهي مؤسسة قضائية قائمة بذاتها ومستقلة عن الدولة ، ولها الحق ـ في قانونهم ـ في القضاء والحكم حتى على الدولة نفسها بموجب اتفاقية ( الماغنا كارتا ) وأوروبا إلى الآن تتماشى مع مبدأ وثيقة الماغنا كارتا magnacarta ) ) وهي الوثيقة التي اتفق عليها ملوك وحكام أوروبا في القرون الوسطى و التي تنص على أن صلاحية الملك أو الحاكم لا تجّوز له الخروج أو التطاول أو التعدي على صلاحيات القانون القضائي في الدولة في الوقت الذي تخوّل للقضاء الحق في محاكمة حاكم الدولة نفسه ومعاقبته إذا ما ارتكب أية مخالفة أو جريمة سياسية أو جنائية .
    فهي إذاً تمثل جهة أخرى ولا تدخل ضمن إطار مؤسسات الدولة والتي يدير شؤونها الحاكم أو رئيس الوزراء فهي جهة حرة في قانونهم لها اختصاصها القضائي حتى وإن كان العاملين عليها هم من الدولة نفسها ، وهذا ما عليه العمل في أكثر دول أوروبا وأمريكا إلى يومنا هذا .
    ثم نأتي لآية سورة النساء والتي نزلت في شأن النزاع في أمر من أمور الدنيا وهى المساقاة ، وكانت هذه الواقعة قد جرت بين الزبير بن العوام رضي الله عنه وأحد الأنصار .
    وسنتناول أولاً : تفسير الآية وشرحها عند المفسرين .
    ثانياً : أسباب النزول كما ذكرها أهل العلم .
    أولاً: تفسير الآية الكريمة:
    { فَلاَ وربكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتّى يُحكِّمِوُكَ فِيماَ شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لاَيَجِدُوا فىِ أَنفُسِهِم حَرَجاً مّمّا قَضَيتَ وَيُسَلّمِوُا تَسلِيماً } النساء 65
    قال الشيخ الصابوني في صفوة التفاسير (وهو التفسير الجامع لأئمة التفسير ) :
    {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} اللام لتأكيد القسم أي فوربك يا محمد لا يكونون مؤمنين حتى يجعلوك حكماً بينهم ويرضوا بحكمك فيما تنازعوا فيه واختلفوا من الأمور {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مّمّا قضيت ويسلّموا تسليماً} أي ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقاً من حكمك وينقادوا انقياداً تاماً كاملاً لقضائك ، من غير معارضة ولا مدافعة ولا منازعة ، فحقيقة الإيمان الخضوع والإذعان . ا.هـ ( صفوة التفاسير ج1ص286 )
    ويقول ابن كثير رحمه الله : " وقوله : {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول  في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً ".
    ويقول ابن تيمية رحمه الله في معرض تعليقه على قوله تعالى : {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
    " فكل من خرج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته ، فقد أقسم الله بنفسه المقدسة ، أنه لا يؤمن حتى يرضى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما يشجر بينهم من أمور الدين والدنيا ، وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه ، ودلائل القرآن على هذا الأصل كثيرة ".
    قال الإمام البغوي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية الكريمة :
    قوله تعالى "فلا" أي : ليس الأمر كما يزعمون أنهم مؤمنون ثم لا يرضون بحكمك ، ثم استأنف القسم " وربك لا يؤمنون" ويجوز أن يكون" لا" في قوله "فلا" صلة ، كما في قوله " فلا أقسم"، حتى يحكموك : أي يجعلوك حكماً ، "فيما شجر بينهم"، أي : اختلف واختلط من أمورهم والتبس عليهم حكمه ، ومنه الشجر لالتفاف أغصانه بعضها ببعض ، "ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً" ، قال مجاهد شكاً ، وقال غيره : ضيقاً ، "مما قضيت" قال الضحاك : إثماً ، أي : يأثمون بإنكارهم ما قضيت ، "ويسلموا تسليماً" أي : وينقادوا لأمرك انقياداً. ا. هـ ( تفسير البغوي ج 2 ص62 )

  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ][B
    ]قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة :
    "فلا وربك". قال ابن جرير: قوله "فلا" رد على ما تقدم ذكره ، تقديره فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، ثم استأنف القسم بقوله "وربك لا يؤمنون" وقيل : إنه قدم لا على القسم اهتماماً بالنفي ، وإظهاراً لقوته ثم كرره بعد القسم تأكيداً ، وقيل : لا مزيدة لتأكيد معنى القسم لا لتأكيد معنى النفي ، والتقدير : فوربك لا يؤمنون كما في قوله : "فلا أقسم بمواقع النجوم" . "حتى يحكموك" أي جعلوك حكماً بينهم في جميع أمورهم لا يحكمون أحداً غيرك ، وقيل : معناه يتحاكمون إليك، ولا ملجئ لذلك "فيما شجر بينهم" أي اختلف بينهم واختلط ، ومنه الشجر لاختلاف أغصانه ، ومنه قول طرفة : وهم الحكام أرباب الهدى وسعاة الناس في الأمر الشجر أي المختلف ، ومنه تشاجر الرماح : أي اختلافها "ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت" قيل : هو معطوف على مقدر ينساق إليه الكلام : أي فتقضي بينهم ثم لا يجدوا . والحرج : الضيق ، وقيل الشك ، ومنه قيل للشجر الملتف : حرج وحرجة ، وجمعها حراج ، وقيل الحرج : الإثم ، أي لا يجدون في أنفسهم إثماً بإنكارهم ما قضيت "ويسلموا تسليماً" أي : ينقادوا لأمرك وقضائك انقياداً لا يخالفونه في شيء . قال الزجاج : "تسليماً" مصدر مؤكد : أي ويسلمون لحكمك تسليماً لا يدخلون على أنفسهم شكاً ولا شبهة فيه . والظاهر أن هذا شامل لكل فرد في كل حكم كما يؤيد ذلك قوله "وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله"، وأما بعد موته فتحكيم الكتاب والسنة ، وتحكيم الحاكم بما فيهما من الأئمة والقضاة إذا كان لا يحكم بالرأي المجرد مع وجود الدليل في الكتاب والسنة أو في أحدهما ، وكان يعقل ما يرد عليه من حجج الكتاب والسنة ، بأن يكون عالماً باللغة العربية وما يتعلق بها من نحو وتصريف ومعاني وبيان عارفاً بما يحتاج إليه من علم الأصول ، بصيراً بالسنة المطهرة ، مميزاً بين الصحيح وما يلحق به ، والضعيف وما يلحق به ، منصفاً غير متعصب لمذهب من المذاهب ولا لنحلة من النحل ، ورعاً لا يحيف ولا يميل في حكمه ، فمن كان هكذا فهو قائم في مقام النبوة مترجم عنها حاكم بأحكامها . وفي هذا الوعيد الشديد ما تقشعر له الجلود وترجف له الأفئدة ، فإنه أولاً أقسم سبحانه بنفسه مؤكداً لهذا القسم بحرف النفي بأنهم لا يؤمنون ، فنفى عنهم الإيمان الذي هو رأس مال صالحي عباد الله حتى تحصل لهم غاية هي تحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم يكتف سبحانه بذلك حتى قال "ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت" فضم إلى التحكيم أمراً آخر ، هو عدم وجود حرج : أي حرج في صدورهم ، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافياً حتى يكون من صميم القلب عن رضا واطمئنان وانبلاج قلب وطيب نفس ، ثم لم يكتف بهذا كله ، بل ضم إليه قوله "ويسلموا" أي : يذعنوا وينقادوا ظاهراً وباطناً ، ثم لم يكتف بذلك ، بل ضم إليه المصدر المؤكد فقال : "تسليماً" فلا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم ولا يجد الحرج في صدره بما قضي عليه ويسلم لحكم الله وشرعه ، تسليماً لا يخالطه رد ولا تشويه مخالفة. ا هـ ( تفسير فتح القدير ج2 سورة النساء آية65 )
    ويقول سيد قطب ـ رحمه الله ـ في الظلال في تفسير هذه الآية الكريمة :
    وأخيرًا يجيء ذلك الإيقاع الحاسم الجازم . إذ يقسم الله ـ سبحانه ـ بذاته العلية , أنه لا يؤمن مؤمن , حتى يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره كله . ثم يمضي راضياً بحكمه , مسلماً بقضائه . ليس في صدره حرج منه , ولا في نفسه تلجلج في قبوله :
    ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم . ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ، ويسلموا تسليمًا ). .
    ومرة أخرى تجدنا أمام شرط الإيمان وحد الإسلام . يقرره الله سبحانه بنفسه . ويقسم عليه بذاته . فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل في تحديد شرط الإيمان وحد الإسلام , ولا تأويل لمؤول .
    اللهم إلاّ مماحكة لا تستحق الاحترام . . وهي أن هذا القول مرهون بزمان , وموقوف على طائفة من الناس ! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئاً ; ولا يفقه من التعبير القرآني قليلاً ولا كثيراً . فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام ; جاءت في صورة قسم مؤكد ; مطلقة من كل قيد. . وليس هناك مجال للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تحكيم شخصه . إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه . وإلاّ لم يبق لشريعة الله وسنة رسوله مكان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وذلك قول أشد المرتدين ارتداداً على عهد أبى بكر - رضي الله عنه - وهو الذي قاتلهم عليه قتال المرتدين . بل قاتلهم على ما هو دونه بكثير . وهو مجرد عدم الطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم في حكم الزكاة ; وعدم قبول حكم رسول الله فيها , بعد الوفاة !
    وإذا كان يكفي لإثبات "الإسلام" أن يتحاكم الناس إلى شريعة الله وحكم رسوله. . فإنه لا يكفي في "الإيمان" هذا, ما لم يصحبه الرضا النفسي, والقبول القلبي, وإسلام القلب والجنان, في اطمئنان !
    هذا هو الإسلام . . وهذا هو الإيمان . . فلتنظر نفس أين هي من الإسلام ; وأين هي من الإيمان ! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان ! . أ. هـ
    ( في ظلال القرآن ج3 ص 168)
    ويقول الأستاذ عبد القادر عودة في الجزء الأول من كتابه " التشريع الجنائي " في تفسير قوله عز وجل : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلمواً تسليماً} "
    ويستدلّ الفقهاء بهذه الآية على من رد شيئاً من أوامر الله وأوامر رسوله فهو خارج عن الإسلام، سواء رده من جهة الشك، أو من جهة ترك القبول،
    والامتناع عن التسليم، ولقد حكم الصحابة بارتداد مانعي الزكاة، لأن الله حكم بأن من لم يسلم بما جاء به الرسول، ولم يسلم لقضائه وحكمه فليس من أهل الإيمان " ا.هـ ( التشريع الجنائي ج 1 )
    ثانياً : أسباب النزول كما ذكرها أهل العلم :
    قال الإمام البغوي رحمه الله :
    أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير: "أن الزبير رضي الله عنه كان يحدث أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما ، فقال رسول الله للزبير : اسق يا زبير ، ثم أرسل إلى جارك ، فغضب الأنصاري ، ثم قال : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال للزبير : اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر ، فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد به سعةً له وللأنصاري ، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم". قال عروة : قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية إلاّ نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية . ا.هـ ( تفسير البغوي ج2 ص61 )
    وقال الإمام الشوكاني في ذكره لأسباب نزول هذه الآية الكريمة :
    أخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن عبد الله بن الزبير : "أن الزبير خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة، وكانا يسقيان به كلاهما النخل. فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك، واستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري ، فلما أحفظ رسول الله الأنصاري. استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية نزلت إلاّ في ذلك "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" . ا.هـ
    ( تفسير فتح القدير ج 2 سورة النساء آية 65 )[/align]
    [/B][/B][/B][/B]
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن عمر الليبي ; 2009-10-29 الساعة 20:19 سبب آخر: تعديل
  3. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وهذه الآية هي حجة قاطعة ـ بمفردها ـ على من يقول لا بأس بالتحاكم في أي أمر من أمور الدنيا إلى غير شريعة الله فيما لا نجد فيه نصاً .
    وقد تبين تفسيرها وزاد بيانها أيضاً سبب نزولها ، ولمّا كانت الواقعة هي خصومة بين طرفين فهي بالتالي لا تدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : أنتم أعلم بأمور دنياكم ، كما قالها صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن تأبير النخل
    وإلاّ لقالها صلى الله عليه وسلم للزبير والأنصاري وانتهى الأمر عند هذا الحد
    ولأن حادثة تأبير النخل لم يكن فيها نزاع أو شجار أو خلاف بين طرفين ، أمّا حادثة المساقاة كان فيها نزاعٌ قائم بين اثنين فهذا أمر يوجب القضاء والرجوع إلى أحكام الشريعة ، ولمّا لم يرد نص في حكم هذه الحادثة بعينها اجتهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أراه الله .
    فيجب التفريق بين العمل بالأمور التنظيمية واستشارة أهل الخبرة بها وطلب الشهادة منهم ، أو الحجز بينهما عند الشجار وبين التحاكم عند النزاع فيها إلى غير شريعة الله .
    ولنأخذ مثلاً آخر من حياتنا اليومية التي نعيشها ، وهو الحكم في لعبة كرة القدم ـ بغض النظر عن حكم اللعبة نفسها ـ فعندما يحدث خلاف بين لاعبين على أمر تنظيمي كخروج الكرة من خط التماس أو لمس الكرة باليد ونحوها ويتدخل الحكم لبيان هذا الأمر التنظيمي في صالح أين منهما فليس في هذا تحاكم ، أو أن يحدث شجار بين لاعبين ويلطم أحدهما الأخر أو يرض أنفه أو يلوي رجله ، ويأتي الحكم ليحجز بينهم هذا الشجار والضرب فليس هذا حكم أو قضاء ، أمّا لو حجز وحكم على المتعدي بالبطاقة الحمراء أو حكم على فريقه بضربة جزاء مقابل تلك الضربة فهذا تحاكم بغير حكم الله وتشريع يكفر كل من يطلبه أو يرضى به .
    مثال آخر: تنازع موظفان في شركة على بعض الأمور التنظيمية في الشركة كموعد الحضور والانصراف، وساعات العمل والساعات الإضافية، والخصم من المرتب...الخ فرجعوا في ذلك إلى مدير الشركة ليسألوه عن ذلك لخبرته، فأخبرهم عن الصواب في ما اختلفوا فيه، فليس في هذا تحاكم أو قضاء.
    وكذلك لو وصل بهم الأمر إلى حد الشجار واللطم والسباب فتدخل مدير الشركة ليحجز بينهما، فليس في هذا تحاكم أو قضاء.
    أما لو حكم بينهما ـ مثلاً ـ بقانون الشركة أو أي قانون آخر ينص على أن من تشاجر مع زميله فضربه أو شتمه أو قذف عرضه ، أو رض أنفه ، أو لطم وجهه ، أو كسر سنه أو رجله ، بالخصم من المرتب ، أو بالطرد من العمل ، أو عقوبته بزيادة الساعات الإضافية ...الخ ، فهذا تحاكم وقضاء وهو لا يجوز لغير شريعة الله .
    فمجرد فض النزاع لا يعتبر تحاكماً في ذاته وإنما التحاكم هو فض النزاع والإنصاف بين طرفين متنازعين وإلزامهم بذلك ، والإنصاف هو القضاء والحكم بين المتنازعين ، أي فض ما بينهما من خلاف وحكم وإنصاف لهذا الخلاف .
    ولذلك فمن طرق الحكم في الشريعة الإسلامية هو حكم القرعة، والقرعة حقيقتها فض النزاع بين متنازعين والإنصاف فيما بينهما وإلزامهم بذلك.
    يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في الطرق الحكمية :
    قال أبو طالب : نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى عبد الله ـ رحمه الله ـ فقال : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاحوا في الأذان يوم القادسية بينهم سعد رضي الله عنه ، فأنا أذهب إلى القرعة ، أقرعا . أ هـ ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 328 ط المدني )
    ويقول أيضاً :
    وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى : ( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) الصافات:141 : أي أقرع ، فوقعت القرعة عليه ، قال سمعت أبا عبد الله يقول : القرعة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاؤه ، فمن ردَّ القرعة فقد ردَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاءه وفعله ، ثم قال : سبحان الله لمن علم بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه ؟ قال الله تعالى : : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) الحشر:7 وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) النساء:59 .
    ثانياً : مسائل ليست من التحا كم أو القضاء .
    وهي كالتالي : الصلح ، الشفاعة ، الاستعانة ، الحجز بين الطرفين المتنازعين ، الاستشارة والسؤال ، طلب الجوار " الاستجارة ".
    وسنتعرض لها ببعض التفصيل بإذن الله وتوفيقه وهنا يتضح الأمر ويسهل على المرء التفريق بينها وبين الأمور التي فيها تحاكم وقضاء ويزول الإشكال عنه وبالله التوفيق.
    أولاً: الصلـح.
    وهو مثل ما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مشركين قريش ، وسمي بصلح الحديبية وقد نص على شروط تلزم الطرفين بعدم الإخلال بها . ( وهي حادثة مشهورة في السيرة تغني عن ذكرها هنا )
    ثانياً : الشفـاعة .
    وهي جائزة كالجار يشفع لجاره والصاحب لصاحبه وذوي القربى إلاّ في حد من حدود الله فهي حرام ولا تجوز ، كما فعل أسامة بن زيد رضي الله عنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن المرأة المخزومية التي سرقت وأنكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أشد النكير ، ولكن في واقع الجاهلية يجوز للمسلم أن يستشفع بأحد من أهل الوجاهة أو المنصب من المشركين فيطلب منه ذلك لجيرته أو لقرابته ونحواً من ذلك في أن يدفع عنه حكم من أحكام الجاهلية ، أو حبس أو أسر ، كأن يُدافع عن المسلم ويذكر للقوم حسن سيرته وصلاحه ، أو يذكرهم بالحلم والعفو والصفح..الخ
    ثالثاً: الاستعـانة.
    وهي بأن يستعين المسلم بأحد من أهل السلطة أو المناصب من المشركين بحكم قرابته أو معرفته أو جيرته أو بمال ونحوه ، على تهريبه من السجن أو من المحكمة أو غرفة القضاء أو من البلاد نفسها ، أو ينكر أن فلاناً هذا بعينه ـ أي المسلم ـ فعل شيء يثبت إدانته ، فيفرج عنه .
    والاستعانة بالمشركين جائزة بالعموم إلاّ في ما حرمه الله أو في ما جعله كفراً... والدليل هو في استئجار الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط وقت الهجرة .
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد : ( فائدة جواز الرجوع للكافر في الطب والكتابة في استئجار النبي عبد الله بن أريقط الدؤلي هادياً في وقت الهجرة رواه البخاري وهو كافر دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة ولا يلزم من مجرد كونه كافراً أن لا يوثق به في شيء أصلاً فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة .أ هـ
    ( بدائع الفوائد ج3 ص725 ط الالكترونية )
  4. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 248
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    رابعاً: الحجـز .
    جاء في مختار الصحاح والقاموس المحيط : - مادة ح ج ز ( حجزه) أي منعه .
    والحجز أصله المنع، ومنه قوله تعالى: ( فَمَا مِنكُم مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) الحاقة ـ 47. أي مانعين.
    والمعنى منع الطرفين من أن يصل أحدهما في الآخر كما يحدث في حالات الشجار أو القتال ونحوها ، وهذه الحالات قد يتعرض لها المسلمون أحياناً في حياتهم اليومية في الشوارع والطرقات أو حتى في البيوت فعندما ينشب نزاع حاد بين اثنين ، وطبيعة هذا الحجز أو المنع قد يصحبه تذكير من الحاجز ، كقوله : اتقوا الله ولا تشاجروا فأنتم اخوة أو أولي رحم ، ولا تجعلوا الشيطان ينـزغ بينكم أو يحلف لهم بالله أن يتصالحوا الآن ، ويذهب كل واحد منهم في حاله ونحو هذه الأقوال .
    فهذه كلها تدخل في جملة الحجز، جاء في السيرة لابن هشام رحمه الله تحت عنوان سرية حمزة إلى سيف البحر:
    " ما حدث بين المسلمين والكفار : - وبعث في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هشام إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكباً من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، فلقي أبا جهل ابن هشام بذلك الساحل في ثلاث مائة راكب من أهل مكة ، فحجز بينهم مجدي بن عمر الجهني ـ وكان مشركاً ـ وكان موادعاً للفريقين جميعاً فانصرف بعض القوم عن بعض ، ولم يكن بينهم قتال " أ.هـ مختصراً .
    خامساً: - الاستشارة والسـؤال.
    وهي سؤال أو استشارة أهل الخبرة في أي شيء من أمور الدنيا يحدث فيه خلاف بين اثنين من المسلمين ، وهذه الاستشارة والسؤال بمثابة الشهادة على ذلك المسؤول عنه وهذه بجملتها تدخل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أنتم أعلم بأمور دنياكم ].
    وهذه الحالات يتعرض لها المسلمون في حياتهم اليومية في أغلب الأحيان ، وعلى سبيل المثال لا الحصر : فعندما يختلف اثنان من المسلمين في نوع من أنواع الدواء أحدهم يقول : هو مخصص لعلاج الأمعاء والآخر يقول : بل هو مخصص لعلاج الرأس ، ففي هذه الحالة يذهبوا للصيدلاني فيـرجّح رأي أحدهم ويشهد بصحة قوله ، بناء على علمه بالأدوية ، وكمثال آخر : إذا اختلف اثنان من المسلمين في هندسة بناء ؛ أحدهم يقول : بأنه غير مستقيم والآخر يقول : بصحة بناؤه واستقامته حتى حصلت بينهم مشادة وخلاف ، فذهبوا إلى أحد المهندسين لعلمه بهذا المجال وخبرته بالهندسة ، فشهد بصحة رأي ونظر الثاني ..... الخ .
    سادساً: طلب الجـوار أو الاستجـارة.
    وهذه جائزة شرعاً وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد دخل في جوار جبير ببن مطعم وهو بمكة ، وكان قبلها يعرض دعوته على القبائل ويقول في المواسم : " من يجيرني حتى أبلغ كلمات ربي "ودخل أبو بكر الصديق في جوار ابن الدغنة ، وقد دخل الصحابة رضوان الله عليهم في النجاشي ملك الحبشة في هجرتهم إليها .
    وكل ذلك معروف ومتواتر في السيرة النبوية ، وطلب الجوار كما هو معروف في هذا الزمان باللجوء أو طلب اللجوء ، وهو ينقسم إلى إنساني وديني وسياسي عند أكثر دول العالم اليوم ، ويجوز للمسلم طلب هذا اللجوء ، ولكن قد يحدث أن يُرفض طلبه .. ففي هذه الحالة يُطلب منه أن يتقدم بشكوى لساحة القضاء في تلك الدولة التي رفضته أو مكتب اللجوء الذي يتبعها... هنا يدخل في التحاكم لغير شرع الله .. أو يطلبوا منه أن يرحل عن البلاد، فعليه أن يلغي لجوئه.. حتى يجعل الله له مخرجاً أو ينتقل إلى بلد آخر .لأنه لم يخرج إلاّ فاراً بدينه مخافة الفتنة والكفر... والله أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل.
    هذا ما أردنا بيانه وإيضاحه حتى تتضح الرؤية ويزول الإشكال ، ولا يحدث الاختلاط واللبس فيما هو من التحاكم وفيما ليس منه ، ونسأل الله السداد والعون والرشاد آمـــين ..آمــــين وصلى الله على إمام المتقين نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    ( سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين )
    ــــــ........ــــــــ..........ـــــــ........
    كتبه :
    أبو عبد الله
    محمد محمد القلال
    السابع من شهر رمضان المبارك سنة 1428 من الهجرة النبوية المباركة.
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 52
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بارك الله فيك على هذا الموضوع الجيد
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو جديد
    المشاركات: 10
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [align=justify]
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك أخي الحبيب على هذه المشاركة النافعة المنفعة بأذن الله
    ولكن لدي ملاحظة أخي الحبيب أنا هناك من يحب اختصار المواضيع والتلخيص فيا حبذا أذا كان الموضوع طويل أن تقسمه الي اقسام وبهذا يشتاق القارئ الي باقي الموضوع وينتظره بفارغ الصبر وسامحنى ولكن هذه نصيحة لي ولك ولباقي المشاركين لكي يستفاد من أي موضوع يطرع ويكون له الشوق لمطالعتها وقرائته
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    [/align]
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع