1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 513
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مِن الشرك الأكبر: أن يدعو المرء ربَّه, لكنه يبتغي بذلك الدنيا لا وجهَه تعالى.

    قال الله تعالى:فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (غافر: 40)

    وقال ابن قدامة المقدسي في المغني (2 : 319): وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ النِّيَّةُ ، وَإِرَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } . وَمَعْنَى النِّيَّةِ الْقَصْدُ ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ. اهـ

    فهذا أمرٌ مهم جدا يجب أن ننتبه إليه: الإخلاصُ هو إرادة الله وحدَه دون غيره. والشركُ الأكبر له أنواعٌ كما هو معلومٌ وليس هو نوعا واحدا فقط. فمِن الناس مَن يدعو غير الله في صلاته, ومنهم مَن يدعو الله فيها لكنه لا يبتغي بذلك وجه الله.

    وهناك نوعٌ من الشرك وهو شرك الطلب والإرادة والقصد.قال محمد ابن عبد الوهاب في (الرسالة المفيدة), مُعرِّفًا لأنواعِ الشرك الأكبر: "النوع الأول" شرك الدعوة، والدليل قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت: 65)
    "النوع الثاني" شرك النية والإرادة والقصد، والدليل قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (هود: 15 - 16) اهـ

    فننظر بإذن الله إلى التفسير أولا. ففي تفسير البغوي: { نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا }: أي: نُوَفِّ لهم أُجورَ أعمالِهم في الدنيا بِسَعةِ الرزقِ ودَفْعِ المَكاره وما أشْبَهَها. { وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ } أي: في الدنيا لا يُنْقَص حَظّهم. اهـ

    لكن أعمالهم حابطةٌ لا تنفعُهم في الآخرة. وفي فتج المجيد (صـ 361) لعبد الرحمن ابن حسن بيانُ محمدِ ابن عبد الوهاب لمعنى الآيتين مِن سورة هود. ونجد هذا البيان تحت عنوان باب من الشرك إرداة الإنسان بعمله الدنيا: فمِن ذلك: العملُ الصالح الذي يفعله كثيٌر من الناس ابتغاءَ وجه الله : مِن صدقة وصلاة وصلة وإحسانٍ إلى الناس وتركِ ظلمٍ ونحو ذلك مما يفعلُه الإنسانُ أو يتركُه خالصا لله لكنه لا يريدُ ثوابَه في الآخرة إنما يريدُ أن يُجازِيَهُ اللهُ بِحفظِ مالِه وتَنْمِيتِه أو حفظِ أهلِه وعياله أو إدامة النعمة عليهم ولا هِمّةَ له في طلبِ الجنة والهرب مِن النار فهذا يُعْطَي ثوابَ عمله في الدنيا وليس له في الآخرة مِن نصيب

    وأما قوله (فمن ذلك), أي: هذا مِن الشرك بإرادة الدنيا. وهذا لا خفاءَ فيه ولله الحمد, لأن مَن يدعو الله ولم يدعُه ليتقرّب إليه تعالى فقد أشرك, فهو مشرك شركًا أكبر, يريدُ أن يعبد الله لمصلحته, فإن يمُتْ على ذلك فليس له في الآخرة مِن نصيبٍ أي لا أجرَ له, لكن له النار كما ورَدَ في الآية. اللهم قِنا عذابَ الحجيم وأدخلنا الجنة آمين.

    [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (ص 114): متى كان في ملكه ما لا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه ما لا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا
    [/SIZE][/FONT][CENTER][SIZE=5][URL]http://www.dinullah.110mb.com[/URL][/SIZE]


    [/CENTER]
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 513
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    فالمشرك شركا أكبر إنما هو من تكون إرادة الناس والدنيا الغالب في أعماله. فمن أراد الآخرة والدنيا وآثر الأخرة على الدنيا فليس بمشرك وإن إيمانه ضعيفا إذا كانت إرادته للدنيا قوية. وكذلك من يدعو الله رياءً محضا أحيانا أو يصلي بعض النوافل رياءً محضا فهذا هو الشرك الأصغر ولا يكفر. والمشرك شركا أكبر هو من يصلي الفرائض دائما رياءً محضا, لأن حكمه هو حكم تارك الصلاة ومن يترك الصلاة فقد كفر. فالعمل لا يكون مقبولا إلا إذا كان خالصا لله ومقيدا بالسنة النبوية, والعمل غير المقبول هو كالذي لم يعمله صاحبه أصلا.

    وفي شرح ابن بطال على صحيح البخاري (1 / 113): قال : اتقوا الرياء ، فإنه الشرك الأصغر .والرياء ينقسم قسمين : فإن كان الرياء فى عقد الإيمان فهو كفر ونفاق ، وصاحبه فى الدرك الأسفل من النار ، فلا يصح أن يخاطب بهذا الحديث . وإن كان الرياء لمن سلم له عقد الإيمان من الشرك ، ولحقه شىء من الرياء فى بعض أعماله ، فليس ذلك بمخرج من الإيمان إلا أنه مذموم فاعله ، لأنه أشرك فى بعض أعماله حَمْدَ المخلوقين مع حَمْدِ ربه ، فَحُرم ثواب عمله ذلك . يدل على هذا حديث أبى سعيد الخدرى ، قال : تمت خرج علينا رسول الله ونحن نتحدث عن الدَّجال ، فقال : إن أخوف عندى من ذلك الشرك الخفى ، أن يعمل الرجل لمكان الرجل ، فإذا دَعَا الله بالأعمال يوم القيامة ، قال : هذا لى ، فما كان لى قبلته ، وما لم يكن لى تركته - ، رواه الطبرى . فلا محالة أن هذا الضرب من الرياء ، لا يوجب الكفر ، وهذا المعنى فى الحديث

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع