الرسالة السابعة

الأصل الجامع لعبادة الله وحده
لشيخ الإسلام
علم الهداة الأعلام
مجدد دعوة لتوحيد
الشيخ الإمام

مـحمد بن عبد الوهاب
رحمه الله ورضى عنه و قدس روحه فى الجنة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
فإن قيل:-
فما الجامع لعبادة الله وحده؟
قلت:-
طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

فإن قيل:-
فما أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله تعالى؟
قلت:-
من أنواعها:-
الدعاء والاستعانة والاستغاثة، وذبح القربان، والنذر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والمحبة، والخشية، والرغبة والرهبة، والتأله، والركوع، والسجود، والخشوع، والتذلل، والتعظيم الذي هو من خصائص الإلهية.
ودليل الدعاء قوله تعالى:-
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً}
سورة الجن آية: 18
وقوله تعالى:-
{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ}
سورة الرعد آية: 14
إلى قوله:-
{وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ}
سورة الرعد آية: 14
.
ودليل الاستعانة قوله تعالى:-
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
سورة الفاتحة آية: 5
ودليل الاستغاثة قوله تعالى:-
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}
سورة الأنفال آية: 9.
ودليل الذبح قوله تعالى:-
{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
سورةالأنعام آية: 162.
ودليل النذر قوله تعالى:-
{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً}

سورة الإنسان آية: 7
.
ودليل الخوف قوله تعالى:-
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
سورة آل عمران آية: 175.
ودليل الرجاء قوله تعالى:-
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}
سورة الكهف آية: 110.
ودليل التوكل قوله تعالى:-
{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
سورة المائدة آية: 23.
ودليل الإنابة قوله تعالى:-
{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ}
سورة الزمر آية: 54.
ودليل المحبة قوله تعالى:-
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}
سورة البقرة آية: 165
ودليل الخشية قوله تعالى:-
{فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}
سورة المائدة آية: 44.
ودليل الرغبة والرهبة قوله تعالى:-
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}
سورة الأنبياء آية: 90.
ودليل التأله قوله تعالى:-
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}
سورة البقرة آية: 163.
ودليل الركوع والسجود قوله تعالى:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
سورة الحج آية: 77.
ودليل الخشوع قوله تعالى:-
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً}
سورة آل عمران آية: 199. الآية ونحوها.
فمن صرف شيئا من هذه الأنواع لغير الله تعالى فقد أشرك بالله غيره.
فإن قيل:-
فما أجل أمر أمر الله به؟
قيل:-
توحيده بالعبادة، وقد تقدم بيانه.

وأعظم نهي نهى الله عنه:-
الشرك به،
وهو أن يدعو مع الله غيره،
أو
يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة.

فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله تعالى فقد اتخذه ربا وإلها،
وأشرك مع الله غيره.

وقد تقدم من الآيات ما يدل على أن هذا هو الشرك الذي نهى الله عنه، وأنكره على المشركين.
وقد قال تعالى:-
{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً}
سورة النساء آية: 116.

وقال تعالى:-
{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}
سورة المائدة آية: 72.
والله أعلم.

يراجع
مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان
لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب
رحمه الله