1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 52
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم أهل هذا المنتدي الكريم
    ظهر في الآونة الأخيرة من يقول انني مسلم ولكن لايعرف أصل الدين وما يشتمل عليه هذا الاصل العظيم
    بل ويقول ان تكفير المشركين ليس من أصل الدين
    ووجدنا من يعذر المعذرين ويقول ان هذا ليس من أصل الدين
    ويدخل الكفرة والمشركين في عداد المسلمين
    ونحن بين هذا وذاك مشتتين
    فنرجو لمن عنده علم بأصل الدين
    ان يبين للطلبة المبتدئين
    ما هو أصل الدين؟؟؟؟

    يقول تعالي " قل يا ايها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين " الكافرون
    يقول تعالي " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

    إن الدخول في الإسلام لا يتم إلا بالبراءة من كل أنواع الشرك والكفر والبراءة من جميع المشركين والكفار

    إن المرء لا يدخل في الإسلام إلا بالاعتقاد الجازم واليقيني أن الإسلام هو الدين الحق ، وأن ما خالفه في قليل أو كثير فهو دين باطل ، وباعتقاد أن من حقق الإسلام فهو على الدين الحق ، وأن كل من خالفه في قليل أو كثير هو على دين باطل .فلا يكفي للدخول في الإسلام توحيد الله عز وجل ، والتصديق بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم دون متابعة هذا الدين . وأدل دليل على ذلك اليهود الذين كانوا يقرون لله بالوحدانية ويعرفون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادق ومرسل من عند ربه سبحانه وتعالى ، لكن لم يتابعوه ، لأن متابعته صلى الله عليه وآله وسلم تعني التبرؤ من كل ما يخالف الإسلام ومن كل من يخالفه ، لذا شق عليهم الدخول في الإسلام .

    أخرج الإمام الترمذي في سننه عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ ، فَقَالَ صَاحِبُهُ : لاَ تَقُلْ نَبِيٌّ إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلاَهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . فَقَالَ لَهُمْ : « لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلاَ تَسْرِقُوا ، وَلاَ تَزْنُوا ، وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ، وَلاَ تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ ، وَلاَ تَسْحَرُوا ، وَلاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلاَ تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً ، وَلاَ تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ أَنْ لاَ تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ ». قَالَ فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ فَقَالاَ : نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ، قَالَ : « فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي ». قَالُوا : إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لاَ يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ (سنن الترمذي في كتاب الاستئذان / باب مَا جَاءَ فِى قُبْلَةِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، قال الإمام الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، ط. المكنز ( ص 826-827 ، حديث رقم 2952 ) ، ط. أحمد شاكر ( ص 77 ، حديث رقم 2733) .) .
    قال الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية (691-751هـ) : ( فإنما لم يحكم لهؤلاء اليهود الذين شهدوا له بالرسالة بحكم الإسلام ، لأن مجرد الإقرار ، والإخبار بصحة رسالته لا يوجب الإسلام ، إلا أن يلتزم طاعته ، ومتابعته ، وإلا فلو قال أنا أعلم أنه نبي ولكن لا أتبعه ولا أدين بدينه كان من أكفر الكفار كحال هؤلاء المذكورين وغيرهم ، وهذا متفق عليه بين الصحابة والتابعين وأئمة السنة أن الإيمان لا يكفي في قول اللسان بمجرده ولا معرفة القلب مع ذلك بل لا بد فيه من عمل القلب وهو حبه لله ورسوله وانقياده لدينه والتزامه طاعته ومتابعة رسوله وهذا خلاف من زعم أن الإيمان هو مجرد معرفة القلب وإقراره ) (مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/97) .) .

    ولذلك شق على أبي طالب الدخول في الإسلام لأنه كان يعلم أن الدخول في الإسلام ليس توحيد الله والتصديق بنبيه فقط بل كان يعلم أن الدخول في الإسلام هو مفارقة دين عبد المطلب وكل دين سوى الإسلام والحكم على عبد المطلب بالكفر والشرك وكذا على كل من لم يحقق هذا الدين .

    قال الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية (691-751هـ) : ( وهذا هو الذي منع أبا طالب وأمثاله عن الإسلام ، استعظموا آباءهم وأجدادهم أن يشهدوا عليهم بالكفر والضلال ، وأن يختاروا خلاف ما اختار أولئك لأنفسهم ، ورأوا أنهم إن أسلموا سفَّهوا أحلام أولئك وضللوا عقولهم ورموهم بأقبح القبائح ، وهو الكفر والشرك ، ولهذا قال أعداء الله لأبي طالب عند الموت : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فكان آخر ما كلمهم به : هو على ملة عبد المطلب ! فلم يدعه أعداء الله إلا من هذا الباب لعلمهم بتعظيمه أباه عبد المطلب وأنه إنما حاز الفخر والشرف به ، فكيف يأتي أمراً يلزم منه غاية تنقيصه وذمه !!
    ولهذا قال : لولا أن تكون مسبة على بني عبد المطلب لأقررت بها عينك أو كما قال .
    وهذا شعره يصرح فيه بأنه قد علم وتحقق نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه كقوله :
    وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِيـنَ مُحَمَّدٍ مِـنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا
    لَوْلاَ الْمَلاَمَةَ أَوْ حَـذَارَ مَسَبَّةٍ لَوَجَدْتَنِي سَمْحاً بِذَاكَ مُبِينَا

    وفي قصيدته اللامية :
    فَـوَاللَّهِ لَوْلاَ أَنْ تَـكُونَ مَسَبَّةٌ تُجَرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي الْمَحَافِلِ
    لَكُنَّا اتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُـلِّ حَالةٍ مِنَ الدَّهْرِ جَدًّا غَيْرَ قَـوْلِ الْهَازِلِ
    لَـقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنََنَا لاَ مُكَذَّبٌ لَدَيْنَا وَلاَ يُعْنَي بِقَوْلِ الأَبَـاطِلِ

    والمسبة - التي زعم أنها تجر على أشياخه - شهادته عليهم بالكفر والضلال وتسفيه الأحلام وتضليل العقول ، فهذا هو الذي منعه من الإسلام بعد تيقنه ) (مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/100-101) .) .
    ولذلك أيضاً شق على هرقل الدخول في الإسلام وكان يعلم صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن لم يتابعه لأنه إن تابعه سيحتم ذلك عليه التبرؤ من دين النصارى وبالتالي من النصارى أنفسهم ، وبذلك يخسر ملكه فآثر ملكه على دخول الإسلام .ولهذا قالت الملائكة رضوان الله عليهم : « وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ النَّاسِ » (صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ط. المكنز ( ص 1970 ، حديث رقم : 7281 ) ، الطبعة السلطانية (9/93) .) .
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال القاضي عياض الأندلسي (476-544هـ) : ( وسمي القرآن فرقاناً لتفريقه بينالحق والباطل ، وسمي عمر الفاروق لذلك ، وقوله « مُحَمَّدٌ فَرَّقَ بَيْنَالنَّاسِ » أي يفرق بين المؤمنين باتباعه ، والكفار بمعاداته والصدود عنه ) (مشارقالأنوار على صحاح الآثار (2/153) ، باب (ف ر ق) .) .

    وهوالذي فهمه أسعد بن زرارة رضي الله عنه عند بيعة العقبة وهو يومها من أصغرهم فقال : (
    رويداً يا أهل يثرب ! فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحننعلم أنه رسول الله ، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة ، وقتل خياركم ، وأنتعضكم السيوف ، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله ، وإما أنتم قومتخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك ) (المسند للإمام أحمد بن حنبل ، مسند جابر بنعبد الله ، ت. حمزة أحمد الزين (11/454) حديث رقم 14393 ، وقال : ( إسناده صحيح ) .).

    ولقدبيَّن هذا الأصل الأصيل الصديق أبو بكر رضي الله عنه في رسالته التي بعثها معأمرائه لقتال المرتدين حيث قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم .
    منأبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بلغه كتابي هذا، من عامة وخاصة، أقام على إسلامه أو رجع عنه ، سلام على من أتبع الهدى ، ولم يرجع بعد الهدى إلىالضلالة والهوى ، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، نقر بما جاء به ، ونُكَفِّر منأَبَى ذلك ، ونجاهده ) (البداية والنهاية لابن كثير (9/447-448) . ) .

    ولهذاالسبب يأبي الكثير الكثيـر في زماننا هذا الدخول في الإسلام ، فإذا ما ظهر لأحدهمنور التوحيد أقبل عليه بفطرته ، لكنه يشق عليه التبرؤ ممن يخالف هذا الدين منأقربائه وأقرانه .


    قال الإمام أبو جعفر الطحاوي(239-321هـ) شارحاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أُمِرْتُ أَنْأُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّمُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُوَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلُواذَبِيحَتَنَا ، وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْوَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا ، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَاعَلَيْهِمْ » (سنن النسائي ، كتاب تحريم الدم ، ط. المكنز ( ص 779 ، حديث رقم 3967) ، صحيح سنن النسائي للألباني ( (3/67) ، حديث رقم 3977 ) .):

    ( فَدَلَّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِييَحْرُمُ بِهِ دِمَاءُ الْكُفَّارِ ، وَيَصِيرُونَ بِهِ مُسْلِمِينَ ، لأَنَّذَلِكَ هُوَ تَرْكُ مِلَلِ الْكُفْرِ كُلِّهَا ، وَجَحْدُهَا ) (شرح معاني الآثارللطحاوي (3/118) ، باب ما يكون الرجل به مسلماً .) .
    إلىأن قال : (
    فَلاَ يَكُونُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا مَحْكُومًا لَهُوَعَلَيْهِ ، بِحُكْمِ الإِسْلاَمِ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُوَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيَجْحَدُ كُلَّ دِينٍ سِوَى الإِسْلاَمِ ،وَيَتَخَلَّى مِنْهُ ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ فِيمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثنا نُعَيْمُ بْنُحَمَّادٍ ، قَالَ : ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثنا أَبُو مَالِكٍسَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ « أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَالنَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ، وَيَتْرُكُوا مَايَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ، حَرُمَتْ عَلَيَّدِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إلاَّ بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِتَعَالَى » (ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة فهو عند النسائي بلفظ : « أُمِرْتُ أَنْأُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَافَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا ،وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ » ( سنن النسائي ، كتاب تحريم الدم ، ط. المكنز: حديثرقم 3971 ، ص 780 ، صحيح سنن النسائي للألباني (3/69) ) ، وهو عند مسلم بلفظ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّاللَّهُ ، وَيُؤْمِنُوا بِي ، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَعَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْعَلَى اللَّهِ » ( صحيح مسلم ، كتاب الإيمان/باب الأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِحَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، ط.المكنز (حديث رقم 135 ، ص 37 ) ، ط. السلطانية (1/39) ) ، وقد ورد في رواية أخرىعند الإمام مسلم أيضاً في صحيحه بلفظ : « مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ،وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُوَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ » ( صحيح مسلم ، كتاب الإيمان/باب الأَمْرِ بِقِتَالِالنَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ،ط. المكنز (حديث رقم 139 ، ص 38 ) ، ط. السلطانية (1/40) ).).

    حَدَّثَنَاابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثنا بَهْزُبْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا آيَةُ الإِسْلاَمِ ؟ قَالَ : « أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْت وَجْهِيَ لِلَّهِ ،وَتَخَلَّيْت ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتُفَارِقَالْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ » (الحديث أخرجه الإمام النسائي في سننه قال :( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُقَالَ سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ :قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْعَدَدِهِنَّ - لأَصَابِعِ يَدَيْهِ - أَلاَّ آتِيَكَ وَلاَ آتِيَ دِينَكَ ،وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً لاَ أَعْقِلُ شَيْئًا إِلاَّ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُوَرَسُولُهُ ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا بَعَثَكَرَبُّكَ إِلَيْنَا قَالَ : « بِالإِسْلاَمِ » ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَا آيَاتُالإِسْلاَمِ ، قَالَ : « أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ ، وَتَخَلَّيْتُ ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، كُلُّمُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُعَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلاً أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَإِلَى الْمُسْلِمِينَ » ) . ( سنن النسائي ، كتاب الزكاة / باب مَنْ سَأَلَبِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ط. المكنز (حديث رقم : 2568 ، ص 496) ، صحيح سننالنسائي للألباني : ص (2/217-218) ) .) ،
    فَلَمَّاكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَبْنِ حَيْدَةَ ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ آيَةِ الإِسْلاَمِ : «
    أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْت وَجْهِيَ لِلَّهِ ، وَتَخَلَّيْت، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَإلَى الْمُسْلِمِينَ » ، وَكَانَ التَّخَلِّي هُوَ تَرْكُ كُلِّ الأَدْيَانِ إلَىاللَّهِ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَتَخَلَّى مِمَّا سِوَىالإِسْلاَمِ ، لَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ دُخُولَهُ فِي الإِسْلاَمِ ) (شرح معانيالآثار للطحاوي (3/118-119) ، باب ما يكون الرجل به مسلماً .) .

    وقالفي موضع آخر : ( الإِسْلاَمَ لاَ يَكُونُ إلاَّ بِالْمَعَانِي الَّتِي تَدُلُّعَلَى الدُّخُولِ فِي الإِسْلاَمِ ، وَتَرْكِ سَائِرِ الْمِلَلِ ) (شرح معانيالآثار للطحاوي (3/118) ، باب ما يكون الرجل به مسلماً .) .
    ولايستطيع الإنسان أن يتخلى عما سوى الإسلام إلا بمعرفة الإسلام ، وهو شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله شهادة علم وصدق ومحبة وإخلاص ويقين وانقيادومتابعة .
    فالإنسان لا يعد مسلماً إلاإذا دخل هذا الدين بهذا الاعتبار ، بأن يفارق الشرك وأهله مفارقة تبرؤ من دينهمومعبوداتهم الباطلة . ولا يعد من أهل الإسلام إذا اعتبر ما سواه من الأديان صحيحاًأو اعتبر من لم يحقق هذا الدين أو من خالفه من زمرة المسلمين .

    فهذاإمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام الذي أمرنا الله عز وجل بالتأسي به وبمن معه منالمسلمين ، يقول الله عز وجل عنه في كتابه الكريم :
    [ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَمَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَمِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُوَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ] (الممتحنة: 4)
    فانظر كيف قدموا البراءة منأقوامهم على البراءة من معبوداتهم دون الله عز وجل ، حيث أن الشرك من صناعة المشرك، ولا وجود للشرك دون صانعه ، وانظر كيف جعلوا هذا الدين هو أساس الترابط والتوادوالموالاة . فهذا هو الإسلام الحق وما سواه باطل .

    ولقدأحسن العلامة ابن القيم (691-751هـ) رحمة الله عليه حين قال (الكافية الشافية لابنالقيم ص 186 ، رقم البيت 3499-3500 .) :

    أَتُحِبُّ أَعْدَاءَالْحَبِيبِ وَتَدَّعِي حُبًّا لَهُ مَا ذَاكَ فِـي إِمْكَانِ
    وَكَـذَاتُعَادِي جَاهِداً أَحْبَابَهُ أَيْنَ الْمَحَبَّةُ يَا أَخَ الشَّيْطَانِ


    وقد يخدع إبليس بعض الناسفيوهمهم بأن التبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام كاف حتى لو لم يتبرأوا من معتقديهذا الدين ، فمثلا يزعم أتباع إبليس أن التبرؤ من كل ما يخالف الإسلام واجب مثلالتبرؤ من الشيوعية والنصرانية ، ولكن لو لم يتبرأ المسلم (!) من الشيوعي لا يضره، وهذه سفسطة كلامية فإن من يحكم على دين بالكفر لا مفر له من أن يحكم على أتباعهبالكفر أيضاً ، وإلا كان متناقضاً وساعياً للجمع بين الضدين في آن واحد .
    فالموحدلا يتبرأ من الشرك وحده بل يتبرأ من الشرك وأهله كما فعل إمام الحنفاء إبراهيمعليه السلام ومن معه من الموحدين الحنفاء ، وإن أعظم الفساد اتخاذ المؤمنينالكافرين أولياء ، وأعظم الولاء أن يعدَّ غير المسلمين من أهل الإسلام ، فإن من لميكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم الباط
    ل كفرإجماعاً .


    قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب (1115-1206هـ) : ( وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام وعرف أن ما من الهإلا الله , لا تظن أنك إذا قلت : هذا هو الحق وأنا تارك ما سواه لكن لا أتعرضللمشركين ولا أقول فيهم شيئاً , لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام ، بللابد من بغضهم وبغض من يحبهم ومسبتهم ((لا يقصد من المسبة هنا بمعنى الشتم المعروفعرفاً ، وتوضيح ذلك من قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في موضع آخر حيثقال : (

    إنهصلى الله عليه وسلم لما قام ينذرهم عن الشرك ، ويأمرهم بضده وهو التوحيد ، لميكرهوا ذلك واستحسنوه ، وحدثوا أنفسهم بالدخول فيه إلى أن صرح بسب دينهم ، وتجهيلعلمائهم ، فحينئذ شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة ، وقالوا سفَّه أحلامنا ، وعابديننا ، وشتم آلهتنا ، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يشتم عيسى وأمه ولاالملائكة ولا الصالحين ، لكن لما ذكر أنهم لا يدعون ولا ينفعون ولا يضرون جعلواذلك شتماً ) (مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان ، ص 355-356) . )) ومعاداتهم , كماقال أبوك إبراهيم والذين معه : [ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَمِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُوَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ] (الممتحنة: 4) ،وقال تعالى : [ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِاسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ] (البقرة: 256) ، وقال تعالى : [ وَلَقَدْبَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُواالطَّاغُوتَ ] (النحل: 36) . و لو قال رجل : أنا أتبع النبي صلى الله عليه و سلموهو على الحق , لكن لا أتعرض للات والعزة ولا أتعرض لأبي جهل وأمثاله , ما عليَّمنهم ، لم يصح إسلامه ) (مجموعة الفتاوى والرسائل والأجوبة ، ص 126 .) .


    قالالشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (1196-1285هـ) : (
    فلا بد من تكفيرهم أيضاً ، وهذا هو مقتضى: لا إله إلاالله ، كلمة الإخلاص ، فلا يتم معناها، إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته ،كما في الحديث الصحيح : « مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَكَفَرَ بِمَايُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» (صحيح مسلم ، كتاب الإيمان / باب أول الإيمان قول لا إله إلا الله ، ط. المكنز(ص 38 ، حديث رقم : 139) ، الطبعة السلطانية (1/40) .) ، فقوله : « وَكَفَرَ بِمَايُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ » تأكيد للنفي ، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله ) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية (2/206) .) .


    قالالشيخ الإمام حمد بن علي بن عتيق (1227-1301هـ) في تفسير قوله تعالى : [
    لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَمِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِيشَيْءٍ ] (آل عمران: 28) : ( فنهى سبحانه المؤمنين عن موالاة الكافرين ثم قال : [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ] أي : ومن يوالِ الكافرين ، فليس من الله في شيء ، أي :فقد برئ من الله ، وبرئ الله منه ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ، حفظاً للإسلاموالتوحيد ) (سبيل النجاة والفكاك من مولاة المرتدين وأهل الإشراك ، ص 259 .) .
    وقالالحافظ ابن كثير (700-774هـ) : ( فإن من الفساد في الأرض إتخاذ المؤمنين الكافرينأولياء كما قال تعالى : [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍإِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ] (الأنفال:73) ، فقطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين كما قال تعالى : [ يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِالْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًامُبِينًا ] (النساء: 144) ، ثم قال : [ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِالأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ] (النساء: 145) ) (تفسيرابن كثير (1/181) .) .


    قالالإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية (691-751هـ) في معرض وصفه لسورة الكافرون : (
    وأما المسألة السادسة : وهي اشتمال هذه السورة على النفيالمحض فهذا هو خاصة هذه السورة العظيمة فإنها سورة براءة من الشرك كما جاء فيوصفها أنها براءة من الشرك ، فمقصودها الأعظم هو البراءة المطلوبة بين الموحدينوالمشركينولهذا أتى بالنفي في الجانبين تحقيقاً للبراءة المطلوبة ، هذا مع أنهامتضمنة للإثبات صريحاً فقوله : [ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ] (الكافرون: 2) ؛براءة محضة ، [ وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ] (الكافرون: 3) ؛ إثباتأن له معبوداً يعبده وأنتم بريئون من عبادته ، فتضمنت النفي والإثبات وطابقت قولإمام الحنفاء : [ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي] (الزخرف: 26-27) ، وطابقت قول الفتية الموحدين : [ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْوَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ ] (الكهف:16) ؛ فانتظمت حقيقة لا إله إلا الله ،ولهذا كان النبي يقرنها بسورة قل هو الله أحد في سنة الفجر وسنة المغرب ، فإنهاتين السورتين سورتا الإخلاص ، وقد اشتملتا على نوعي التوحيد الذي لا نجاة للعبدولا فلاح إلا بهما ، وهما :
    توحيدالعلم والاعتقاد المتضمن تنزيه الله عما لا يليق به من الشرك والكفر والولدوالوالد وأنه إله أحد صمد لم يلد فيكون له فرع ولم يولد فيكون له أصل ، ولم يكن لهكفواً أحد فيكون له نظير ، ومع هذا فهو الصمد الذي اجتمعت له صفات الكمال كلها ،فتضمنت السورة إثبات ما يليق بجلاله من صفات الكمال ، ونفي ما لا يليق به منالشريك أصلاً وفرعاً ونظيراً ، فهذا توحيد العلم والاعتقاد .
    والثاني: توحيد القصد والإرادة : وهو أن لا يعبد إلا إياه ، فلا يشرك به في عبادته سواه ،بل يكون وحده هو المعبود ، وسورة قل يا أيها الكافرون مشتملة على هذا التوحيدفانتظمت السورتان نوعي التوحيد وأخلصتا له ) (بدائع الفوائد (1/242-244) .)
    ... إلى أن قال : ( وأما المسألة التاسعة وهي : ما الفائدة في قوله : [ لَكُمْدِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ] (الكافرون: 6) ، وهل أفاد هذا معنى زائداً على ما تقدم ؟فيقال : في ذلك من الحكمة والله أعلم أن النفي الأول أفاد البراءة وأنه لا يتصورمنه ، ولا ينبغي له أن يعبد معبوديهم ، وهم أيضاً لا يكونون عابدين لمعبوده ،وأفاد آخر السورة إثبات ما تضمنه النفي من جهتهم من الشرك والكفر الذي هو حظهموقسمهم ونصيبهم فجرى ذلك مجرى من اقتسم هو وغيره أرضاً فقال له لا تدخل في حدي ولاأدخل في حدك ، لك أرضك ولي أرضي ، فتضمنت الآية أن هذه البراءة اقتضت أنا اقتسمناخطتنا بيننا ، فأصابنا التوحيد والإيمان فهو نصيبنا وقسمنا الذي نختص به لاتشركونا فيه ، وأصابكم الشرك بالله والكفر به فهو نصيبكم وقسمكم الذي تختصمون بهلا نشرككم به ، فتبارك من أحيا قلوب من شاء من عباده بفهم كلامه ، وهذه المعانيونحوها إذا تجلت للقلوب رافلة في حللها فإنها تسبي القلوب وتأخذ بمجامعها ومن لميصادف من قلبه حياة فهي خود تزف إلى ضرير مقعد ، فالحمد لله على مواهبه التي لا تنتهيونسأله إتمام نعمته ) (بدائع الفوائد (1/245-246) .) .
    ... إلى أن قال : ( وأما المسألة الحادية عشرة : وهي أن هذا الإخبار بأن لهمدينهم وله دينه هل هو إقرار فيكون منسوخا أو مخصوصا أو لا نسخ في الآية ولا تخصيص؟
    فهذهمسألة شريفة من أهم المسائل المذكورة وقد غلط في السورة خلائق وظنوا أنها منسوخةبآية السيف لاعتقادهم أن هذه الآية اقتضت التقرير لهم على دينهم ، وظن آخرون أنهامخصوصة بمن يقرون على دينهم وهم أهل الكتاب ، وكلا القولين غلط محض فلا نسخ فيالسورة ولا تخصيص بل هي محكمة عمومها نص محفوظ ، وهي من السور التي يستحيل دخولالنسخ في مضمونها ، فإن أحكام التوحيد التي اتفقت عليه دعوة الرسل يستحيل دخولالنسخ فيه . وهذه السورة أخلصت التوحيد ، ولهذا تسمى سورة الإخلاص كما تقدم ،ومنشأ الغلط ظنهم أن الآية اقتضت إقرارهم على دينهم ، ثم رأوا أن هذا الإقرار زالبالسيف فقالوا : منسوخ .
    وقالتطائفة : زال عن بعض الكفار وهم من لا كتاب لهم ، فقالوا هذا مخصوص ، ومعاذ الله أنتكون الآية اقتضت تقريراً لهم أو إقراراً على دينهم أبداً ، بل لم يزل رسول اللهفي أول الأمر وأشده عليه وعلى أصحابه أشد على الإنكار عليهم وعيب دينهم وتقبيحه والنهيعنه والتهديد والوعيد كل وقت وفي كل ناد .
    وقدسألوه أن يكف عن ذكر آلهتهم وعيب دينهم ويتركونه وشأنه فأبى إلا مضياً على الإنكارعليهم وعيب دينهم فكيف يقال إن الآية اقتضت تقريره لهم معاذ الله من هذا الزعمالباطل ، وإنما الآية اقتضت البراءة المحضة كما تقدم ، وأن ما هم عليه من الدين لانوافقكم عليه أبداً ، فإنه دين باطل فهو مختص بكم ، لا نشرككم فيه ولا أنتمتشركوننا في ديننا الحق ، فهذا غاية البراءة ، والتنصل من موافقتهم في دينهم ،
    فأينالإقرار حتى يدعي النسخ أو التخصيص أفترى إذا جوهدوا بالسيف كما جوهدوا بالحجة لايصح أن يقال : [ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ] (الكافرون: 6) ؟! بل هذه آيةقائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن يطهر الله منهم عباده وبلاده )(بدائع الفوائد (1/247-248) .) .
    قالشيخ الإسلام ابن تيمية (661-728هـ) : ( وهذا مما يحقق أن الإيمان والتوحيد لابدفيهما من عمل القلب كحب القلب ، فلا بد من إخلاص الدين لله ، والدين لا يكون ديناإلا بعملٍ ، فإن الدين يتضمن الطاعة والعبادة ، وقد أنزل الله عز و جل سورتيالإخلاص قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ، إحداهما في توحيد القول والعلم ،والثانية في توحيد العمل والإرادة فقال في الأول : [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًاأَحَدٌ ] (الإخلاص) ، فأمره أن يقول هذا التوحيد ، وقال في الثاني : [ قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنْتُمْعَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلاَ أَنْتُمْعَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ] (الكافرون) ، فأمره أنيقول ما يوجب البراءة من عبادة غير الله وإخلاص العبادة لله ) (مجموع الفتاوى لابنتيمية (10/273-274) .) .
    قلت :وما يوجب البراءة من عبادة غير الله وإخلاص العبادة لله عز وجل هو تكفير الكافروعدم تصحيح مذهبه ودينه والتبرؤ منه ومن دينه وبغضه وعدم إعانته على المسلمين .


    وقالرحمه الله في موضع آخر : (
    فإن أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بما أنزل إليه من ربهكافرون ، قد شهد عليهم بالكفر ، وأمرهم بجهادهم ، وكفَّر من لم يجعلهم كافرينويوجب جهادهم ) (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (3/63) .) .

    إذاعلمت هذا علمت أن الدخول في الإسلام لا يتم إلى بسلب الألوهية والربوبية عن كل ماسوى الله عز وجل ، وسلب الإتباع عن كل بشر سوى رسول الله محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ، وسلب الولاء عن كل من لم يحقق الشهادتين أو ناقضهما أو خالف فيهما .
    فمنوالى من خالف هذا الدين فلا يعتبر مؤمناً بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ،وهذا حكم الله عز وجل المحكم الواضح في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديهولا من خلفه ، حيث ذكر عن كثير من كفار بني إسرائيل أنهم كانوا يتولون الذين كفرواوأنهم لو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوا الكافرين أولياء ،فقال عز من قائل : [ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىلِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوايَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَاكَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوالَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِيالْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّوَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًامِنْهُمْ فَاسِقُونَ ] (المائدة: 78-81)
    [gdwl]فتحقيق الولاء لأهل الإسلام ، وتحقيق البراءة من أهل الكفر هو من أصلالتوحيد لا يتم إلا به ، ومن ادعى أنه يؤمن بالله عز وجل وبنبيه صلى الله عليهوآله وسلم وما أنزل إليه مع موالاته للكافرين فهو كاذب في دعواه الإيمان ، يكذبهرب العزة تبارك وتعالى بقوله : [ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِوَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ] (المائدة:81) ، لذا فعليك يا عبد الله أن تكون بريئاً من الشرك والمشركين ، موالياً للتوحيدوالموحدين ، حتى تكون من أهل الحق واليقين ، وتفوز بجنات النعيم ، جعلنا اللهوإياك من أهله بفضله ومنِّه وكرمه[/gdwl]
    ... آمين يا رب العالمين .

    واعلم أن الشرك والكفر سببهالغالب إما الجهل (1) ، وإما التأويل الفاسد ، وإما العناد ، وإما الإعراض عن دينالله عز وجل ،

    فقصرعلماء إبليس الشرك والكفر على العناد ، وجعلوا الجهل والتأويل عذراً يسبغون به علىالمشركين صفة الإسلام ويوالونهم لأجله إن كانوا ممن يتلفظون بالشهادتين فقصرواالإسلام على مجرد ألفاظ خاوية من المعاني ، ولم يدروا أن الشاهد كي يكون شاهداًيجب عليه أن يشهد بالشيء على علم وعلى ما هو عليه ، فهذه هي حقيقة الشهادة .
    قالتعالى : [ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّمَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] (الزخرف: 86)
    .
    ------------------------------------------------------------------
    (1) قال الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية (691-751هـ) : ( والقرآن مملوء بسلبالعلم والمعرفة عن الكفار ، فتارة يصفهم بأنهم لا يعلمون ، وتارة بأنهم لا يعقلون، وتارة بأنهم لا يشعرون ، وتارة بأنهم لا يفقهون ، وتارة بأنهم لا يسمعون ،والمراد بالسمع المنفي سمع الفهم ، وهو سمع القلب لا إدراك الصوت ، وتارة بأنهم لايبصرون ، فدل ذلك كله على أن الكفر مستلزم للجهل مناف للعلم لا يجامعه ، ولهذا يصفسبحانه الكفار بأنهم جاهلون كقوله تعالى : [ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَيَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواسَلاَمًا ] (الفرقان: 63) ، وقوله تعالى : [ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَأَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌعَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ] (القصص: 55) ، وقوله تعالى : [ خُذِالْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ] (الأعراف: 199) ). (مفتاح دار السعادة لابن القيم ج1 ، ص 92 ) .[/size]

    يتبعان شاء الله.........
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 229
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم .
    من قال أن تكفير المشركين ليس من أصل الدين .
    فما معني أنهم مشركين ؟ في قوله تكفير المشركين ليس ....
    إن كانوا مشركين كما يقول !!
    فلما الخلاف في تكفيرهم ؟

    الا إن كان التكفير عنده يعبر عن أن الكافر ليس علي ملة إبراهيم ؟!
    وأن معني وصف الشرك عنده ؛ أن المشرك موحد ومن أهل ملة إبراهيم ؟؟!
    فما معني تكفيرهم وهل يختلف عن وصفهم بأنهم مشركين ؟
    هؤلاء ما عرفوا ما معني ملة إبراهيم لذلك لم يحققوها .

    بل هناك ملة أخري هي ملة الشيطان والتي تجمع بين.
    المشرك والموحد .
    وبين الجاهل والعالم.
    وبين الأعمي والبصير .وبين الظلمات والنور .
    وبين الحق والباطل .
    وبين العدل والظلم .
    وبين الذين يعملون والذين لا يعملون .
    هي ملة تجمع بين كل المتناقضات في العقل البشري السليم والفطرة السليمة .
    ثم بعد ذلك أطلقوا علي هذا الملة الشيطانية أنها ملة إبراهيم .

    ونسبوا الظلم والتناقض لله حيث زعموا أن الله هو الذي ساوي بين هؤلاء في كتابه وعلي لسان نبيه صلي الله عليه وسلم .
    ليلبسوا الحق بالباطل كما هي أساس ملتهم العقيمة .

    وإن قالوا هل يلزم لتحقيق ملة إبراهيم أن يعلم الانسان أنه لا اعتبار لعارض الجهل والخطأ والنسيان والاكراه وباقي العوارض .
    نقول لهم بل يلزمه أن يعلم أن الجاهل لا يستوي مع العالم.
    يلزمه أن يعلم أن الجاهل لا يمكن أن يكون معتقدا لما يجهله .
    يلزمه أن يعلم أن الجهل ضد العلم وأن الجاهل بحق الله لا يمكن أن يكون عالم بذلك الحق معتقد له عامل به .
    هذا ما يلزمه ولا يلزمه معرفة أن هناك عوارض أو موانع أو غير ذلك مما جاء بعد ذلك في الشرع .
    يلزمه أن يعرف أن الشرع لا يجمع بين المتناقضات وأن الله منوه عن ذلك .
    يلزمهم أن يعلموا أن الجهل بحق الله وفعل مالا يجوز لغير الله لا يمكن أن يكون سبب للنجاة وأن العلم هو سبب الهلاك لمن خالفه .
    فكل ما يلزمه أن يترك عقله وفطرته السليمة تعمل دون أن يعطلها ويشوهها ليصبح إنسان لا يفرق بين الحق والباطل .
    كل ما يلزمه أن يعلم عدل ويعلم حق الله علي العباد ليكونوا من أهل التوحيد والايمان .

    ولكن هؤلاء هم الذين أشربوا الكفر ؛ واستحبوا الكفر والعمي علي الإيمان والبصيرة .
    وأحيلك الي رابط http://www.twhed.com/vb/t283.html
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 513
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أرجو أن أشير إلى أمر واحد: هناك تعريفات لأصل الدين مثل: أصل الدين هو عبادة الله وحده والكفر بالطاغوت وهي مشهورة. وهي صحيحة في غاية الصحة ولله الحمد, كيف لا وهي مأخوذة من مُحكَم النصوص؟ لكنه قد حدَث أنّ كثيرا من الناس سمعوا بها ففهموا منها أن بعض الأمور - التي هي من أصل الدين في الحقيقة - ليست من أصل الدين.

    والمشكلة إنما هي فهمُهم لها - هدانا الله وإياهم - فقط, فالتعريفات هي مِن الإسلام وإنها هي لَجميلة جليّة حقا. فمِن المسائل التي تحتاج إلى مزيد الشرح في هذا الزمان: تكفيرُ المشركين, فيجب أن نقول: الإيمان بالله هو عبادته وحده والكفر بالطاغوت والبراءة من المشركين وتكفيرهم. فإن قلنا فقط: الإيمان بالله والكفر بالطاغوت فكثيرون لا يفهمون ما هو المقصود حقا.
    ومِن الأمور التي قد أشكلتْ على كثير من الخلق أيضا والله المستعان: الإيمانُ بالبعث والثواب والعقاب في الآخرة. وفي هذا المنتدى موضوعٌ آخر, خاصّ باليوم الآخر. لكن ربما لا يلاحظه كل من يقرأ موضوع (ما هو أصل الدين؟). فلهذا أريد أن أشير إليه, لتكون الفائدة بإذن الله أتمّ, فهذا رابطه:
    ومن رأى أن الإيمان بالبعث ليس من أصل الدين - والعياذ بالله العظيم - فالرجاء أن يجيب هناك فيذكر حججه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
    [FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (ص 114): متى كان في ملكه ما لا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه ما لا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا
    [/SIZE][/FONT][CENTER][SIZE=5][URL]http://www.dinullah.110mb.com[/URL][/SIZE]


    [/CENTER]
    التعديل الأخير تم بواسطة الموحد الفقير إلى الله ; 2009-10-28 الساعة 18:56
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو جديد
    المشاركات: 7
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نشكركل من ساهم في تبين الحق ونسأل الله عزوجل ان يجزيه عنا وعن المسلمين
    خيراً
    وبارك الله فيكم
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية (661-728هـ) : ( فان الخطأ في اسم الإيمان ليس كالخطأ في اسم محدث ، ولا كالخطأ في غيره في الأسماء ، إذا كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة باسم الأيمان والإسلام و الكفر والنفاق ) (مجموع الفتاوى لابن تيمية (7/395) .) .

    [gdwl]فمن لم يفرق بين المسلم والمشرك وسمى المشرك مسلماً فهو من زمرة المشركين المسوغين للشرك ، الموالين للمشركين ، الناقضين للتوحيد ، المكذبين لنصوص الوحيين ، وكل من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم الباطل كفر إجماعاً وكُذِّب في دعواه الإيمان .
    قال الله عز وجل : [ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ] (المائدة: 81) ، وقال سبحانه وتعالى : [ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ] (القلم: 35-36)[/gdwl]

    قال القاضي عياض الأندلسي (476-544هـ) : ( ولهذا نكفِّر من لم يكفِّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو وقف فيهم أو شكَّ أو صحح مذهبهم ، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك ) (الشفا للقاضي عياض (2/286) .) .

    [SIZE="5[glow1=660033]"]لذا فإن أصل الخلاف بيننا وبين من يسمون بأصحاب العذر بالجهل في التوحيد ، وهم المنافحين عن إيمان الجاهلين برب العالمين ، والمدافعين عن إيمان المشركين بالله عز وجل في عبادته بحجة أنهم جاهلين ، هو في تحديد معالم هذا الدين ومعرفة حقيقته وأصله وأساسه الذي لا يتم ولا يصح إلا به ، فهم يجعلون الإسلام تارة هو التلفظ بالشهادتين ، وتارة يظنون أنه يكفي للدخول في الإسلام معرفة أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق ولو كان يعبد الواحد منهم غير الله عز وجل ، وبذلك يصححون دين المشركين ودين الجاهلين برب العالمين .[/SIZE]وهؤلاء أصحاب العذر بالجهل في التوحيد ليسوا على دين الإسلام لأن من شرط الدخول في الإسلام التبرؤ من كل الملل سوى الإسلام وجحدها والتبرؤ من أهلها كما أسلفنا .[/glow1]

    لذا قلنا أن الشاك في الله والموالي له في الحكم سيان ، فالأول لم يعرف الله ولم يؤمن به بعد ، والثاني صحح دين من لم يعرف الله عز وجل ومن لم يؤمن به أي صحح الكفر ووالى أهله .
    فإن ادعى مغرض أن من لم يكفر المشركين ليس موال لهم بالضرورة ، فنرد عليه بحول الله تعالى ونقول :
    إن من لم يكفِّر المشركين ، ولو لم يوالهم الولاء العملي ، فهو قد والاهم بقلبه وقوله .
    أما ولاؤه القلبي : فهو لأنه اعتبرهم من المؤمنين الموحدين ، فأحبهم حب المؤمنين الموحدين ، وهذا من أعظم الولاء ، وأصل الولاء الذي ينبني عليه صور الولاء الأخرى من الولاء القولي والعملي .
    وأما الولاء القولي : فهو لأنه وصف أهل الشرك بأنهم أهل إيمان وتوحيد .

    أقول بحول الله تعالى : فإذا عرف الواحد معنى الشهادتين وعرف حقيقة هذا الدين وجب عليه التبرؤ من كل ما سوى هذا الدين وأتباعهم ، فمن صحح إيمان الجاهلين برب العالمين ، أو الشاكين في كمال بعض صفات الله عز وجل ، أو صحح إيمان المشركين برب العالمين ولو بحجة أنهم جاهلين ، فهو قد صحح الشرك والكفر لأنه اعتبر أهل الشرك والكفر من أهل الإسلام ، ومن اعتبر أهل الشرك والكفر من أهل الإسلام فقد والاهم بقلبه على أدنى تقدير ، وهذا هو أصل الولاء الذي ينبثق منه صور الولاء الأخرى من الولاء القولي والعملي ، وبذلك يعد أنه لم يدخل في الإسلام بعد لأنه لم يتبرأ ولم يجحد كل ملل الشرك والكفر وجميع أهلها .

    -------------------------------------------------------
    منقول من رسالة توفيق اللطيف المنان في بيان أن الشاك في الله ليس من أهل الإيمان وأن الموالي له في الحكم سيان للشيخ المهتدي بالله عبد القادر بن إسماعيل الإبراهيمي (1 / 41-52) وهي المقدمة الرابعة للرسالة ..
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال الشيخ المهتدي بالله الإبراهيمي في رسالته منجدة الغارقين ومذكرة الموحدين بصفات الله سبحانه وتعالى التي هي من أصل الدين :

    فانظر إلى الهدهد وتعجب منه كيف ذم قوم سبأ لسجودهم للشمس التي ليس لها الكمال لا في ذاتها ولا في صفتها ، ومن ثم قرر كمال قدرة الله وكمال علمه بألطف عبارة ، واستدل أن الإله الحق الذي يستحق العبادة هو من كان متصفاً بكمال القدرة والعلم لا غيره ، قال الله سبحانه وتعالى مخبراً عن الهدهد : [ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ] (النمل: 22-26) .

    فانظر بالله عليك إلى هذا الجندي من جنود التوحيد ، كيف أنه لما وجد قوماً يعبدون الشمس من دون الله حكم عليهم بعدم الهداية وأن سبب ضلالهم هو تزيين الشيطان لعملهم ، فلم يعذرهم بهذا التلبيس ، كما يعذر بعض المنافحين عن إيمان الجاهلين برب العالمين ، والمدافعين عن توحيد من يعبدون غير الله معتذرين لهم أنهم ملبس عليهم من قبل علمائهم [ كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ] (المدثر: 31) .
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع