المقدمة
الزواج لا يكون آية من آيات الله ولا يكون عشا للسعادة ولا مركزا للتربية إلا إذا كان قائما على المودة والرحمة ، أما المودة فهي أعلى درجات الحب ولا تكون كذلك إلا إذا كانت قائمة على غير المصالح الشخصية ، والحياة الزوجية تحتاج للمودة من الزوجين وخاصة من الزوجة تجاه زوجها ومن هنا وجه النبي صلى الله عليه وسلم الباحثين عن زوجة بقوله ) تزوجوا الودود الولود ) ، وكلما كان أحد الزوجين أكثر حبا للآخر كان أكثر ودا لشريك حياته ، ومن هنا كان أهل الجنة قد جعل الله لهم عنده ودا.
والمودة فيها جانب مرتبط بطبيعة الإنسان لكن الجانب الأكبر والأعم والأغلب منها مكتسب ويمكن التطبع به لأنه مرتبط بكلام طيب من اللسان والمعاملة الطيبة
أما الرحمة فهي بالدرجة الثانية بعد المودة ، لكن الرحمة قد توجد وإن لم يكن الود موجودا وكما قيل : ليس كل البيوت قائمة على الحب ، والرحمة صفة مرتبطة بإنسانية الإنسان ومرتبطة بأخلاقه التي جبل عليها والتي راض نفسه عليها ودربها عليه.
ويمكن تحقيق المودة والرحمة بين الزوجين من خلال تربيتهما النظرية والعملية عليهما ومن خلال الأسوة الحسنة ومن خلال ربط حياتهما بطاعة الله تعالى وجعله سبحانه الحكم بينهما عبر الكتاب والسنة
إن أداء الحق الزوجي لوحده غير كافٍ للوصول إلى أرقى مستويات العلاقة الوطيدة بين الطرفين طالما لم يتحلّ كل منهما بالآداب الإسلامية البيتية ، والعلة في ذلك أن القيام بالآداب يلعب دوراً هاماً في تنمية عوامل المودة والاستمرار ويثمر في شتّى مجالات الحياة الزوجية ليبلغ بها أجمل صورة ممكن أن تكون عليها ، وقد أعدّ اللَّه تعالى على تلك الآداب ثواباً جزيلاً وحثّ على الالتزام بها وسوف اتناول في بحثي هذا اداب التعامل مع الزوجين .


مظاهر الاحترام بين الزوجين
1- التشاور قبل اتخاذ القرار
2- السماح لكل منهما بالتعبير عن رأيه
3- تقدير كل منهما اهتمامات الآخر وهواياته
4- الاعتذار للآخر عند الخطأ
2- التعاون
3- التجاوز وغض الطرف
4- حفظ الأسرار
5- إظهار المشاعر العاطفية
6- إحسان الظن
آداب تعامل الزوجة مع الزوج
يجمل من الزوجة أن تتحلى بالأمور التالية:
أولاً: خدمة زوجها
جاء عن النبي صلى الله عليه وآله:
"ايما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع إلى موضع تريد به صلاحاً إلا نظر اللَّه إليها ومن نظر اللَّه إليه. لم يعذّبه"1.
وفي الحديث: "ما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلا كان خيراً لها من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها"4.
ثانياً: الصبر على أذيته‏
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:
"من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها مثل ثواب آسيا بنت مزاحم"5.
ثالثاً: اظهار المودة له في أقواله وأفعاله
ويترك هذا الأمر أثراً كبيراً في دوام السعادة والراحة في بيت الزوجية حيث ينع** بشكل إيجابي على حياة الزوج في داخل الأسرة وخارجها ويصل إلى مكان عمله فيقوم بوظيفته مع راحة نفسية وأجواء هادئة ملؤها الاطمئنان والسكينة وقد وعد اللَّه تعالى الزوجة الصالحة التي تحسن المعاملة مع زوجها وتراعي الأسباب التي تدعو إلى راحته وتخفيف الهموم عنه بشي‏ء يفوق تصورها وهو أن بشّرها بالجنة.
في الحديث عن النبي علية الصلاة و السلام أنه قال:
"جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال: إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني، وإذا خرجت شيّعتني وإذا
رأتني مهموماً قالت: ما يهمّك؟ إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك، وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك اللَّه هماً فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: بشّرها بالجنة وقل لها: إنك عاملة من عمّال اللَّه ولك في كل يوم أجر سبعين شهيداً"7.
رابعاً: معاونته في الدين والعبادة
في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله:
"ايما امرأة أعانت زوجها على الحج والجهاد أو طلب العلم أعطاها اللَّه من الثواب ما يعطي امرأة أيوب عليه السلام"8.
خامساً: التجمّل له، واظهار الهيئة الحسنة لها في عينه والابتعاد عما ينفّره ولا يوافق ذوقه مع معرفتها لما يرغب فيه وما يرغب عنه.
وفيما ورد:
"... لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهنّ: صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قلبه بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته9 ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلّة تكون منها، واظهار العشق له بالخلابة10. والهيئة الحسنة لها في عينه"11.
سادساً: طاعة الزوجة لزوجها
ان حق الزوج على الزوجة امر فرضته الشريعة الاسلامية فقد فرضت الشريعة الاسلامية على المرأة ان تطيع زوجها وتمكنه من نفسها متى اراد وان لا تخرج من بيته الا باذنه وذلك مقابل انفاقه عليها وفضله في كثير من الامور كما قال الله تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم ))
وهذه القوامة التي امتاز بها الرجل تكليف من الشارع وليست امرا استبد به من ذات نفسه وانما هي مسؤولية سيسأل عنها يوم القيامة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( كل راع مسؤول عن رعيته والرجل راع في اهل بيته ومسؤول عن رعيته ))
وقد بين الشارع بان حق الزوج على الزوجة امر عظيم وانه لا يجوز عصيانه في حال من الاحوال كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها ))
ووما يدل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها ووجوب تمكينه من نفسها متى اراد ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (( اذا دعا الرجل امرأته الى فراشه فلم تأته فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح ))

وفي رواية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته الى فراشه فتابى عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ))

وهذا يدل على ان عصيان الزوجة لزوجها من كبار المعاصي لان اللعن اذا جاء من قبل الشارع على فعل شيئاو تركه انما يكون على كبيرة من الكبائر .

ووما يؤكد وجوب طاعة الزوجة على المرأة ولو كانت في احرج الظروف قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وان كانت على التنور ))

وروى الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة (وهي أسماء بنت يزيد الأنصارية ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن يصيبوا أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون.
ونحن معشر النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافا بحقه يعدل ذلك كله، وقليل منكن من يفعله" رواه البزار والطبراني.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: "زوجها"، قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: "أمه" رواه البزار والحاكم بإسناد حسن.
و قال الرسول عليه الصلاة والسلام "ثلاثةٌ لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ ، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون" رواه الترمذي
"ثلاثةٌ لا تُرفع صلاتهم فوق رءوسهم شبرًا: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان" رواه ابن ماجه بسندٍ صحيح.
هذه نصوص الوحي لو تأملتها لعلمت أن طاعة الزوج واجبة على زوجته، ولكن هذه الطاعة بالمعروف وفي
المباح خاصة، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقال الفقهاء: من وجبت طاعته وجبت في المباح إلا لضرر، فهي تشبه طاعة الوالد، وطاعة ولي الأمر، فهي
طاعة بالمعروف.
ونحن نعلم أن للوالدين منع ولدهما من الجهاد إذا لم يتعين.
وطاعة الزوج لا يجوز أن يستغلها للتعسف والتجبر والاستعلاء، لأنها فرضت لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، ولمصلحة الأسرة نفسها، فما من مؤسسة أو إدارة أو شركة إلا ولها مدير هو صاحب النفوذ فيها والكلمة الأخيرة.
وإذا كان الأمر كذلك، فما بالنا بهذه المؤسسة المهمة، واللبنة الأساسية للمجتمع المسلم.
والله أعلم.
سابعاً : حفظ الأسرار يحمي الزواج من الانهيار ( الأسرار الزوجية )
قد يلجأ الكثير من النساء ، بل وحتى الرجال ، للحديث عن حياتهما الزوجية ، والبوح بأسرار بيوتهم وكشف الغطاء عن خصوصياتهم للأقارب أو الأصدقاء بحجة الفضفضة تارة ، وطلب النصيحة والاستشارة تارة أخرى ، حتى تحولت الأسرار إلى نشرة أخبار ، وتم انتهاك خصوصية العلاقة الزوجية على يد أحد طرفيها ( الزوج أو الزوجة ) ، الأمر الذي قد يهدد كيان الأسرة ، ويقوض أركانها وينذر بهدمها ، وحينها لن يجني من أفشى الأسرار إلا الحسرة والندم ، ولكن بعد فوات الأوان.
وإن من الأمانة: الأسرار الزوجية، ومن أعظم الخيانة إفشاء الزوج سر زوجته، وإفشاء الزوجة سر زوجها، فقد جاء في الحديث الشريف: ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها ) رواه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-•
وحفظ السر من الأمانة وإن كان في حق من أفشى سرك وضيع الأمانة التي بينك وبينه، ففي الحديث: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه أبو داود والحاكم•

تكمن خطورة إفشاء الأسرار الزوجية وخاصة الخلافات في أنها إذا خرجت خارج البيت تتناقل بشكل سريع للغاية، وتصبح سيرة البيت على كل لسان، وهذا إن وصل للزوج قد يكون خطأ من الزوجة لا يغفر لها، لأن هذا يمس كرامة ورجولة الزوج، بالذات إذا كانا قد اتفقا على ذلك من قبل، فحتى إن حاول أي طرف التدخل لإصلاح المشكلات بينهما، فلن يجدي ذلك نفعاً لأن الزوج سيصر على ما يريد ولن يتنازل وذلك لرد اعتباره، لكن بين الزوجين لا كرامة وقد يتنازل كل طرف مرة بلا أي شعور بالإهانة

وعن مخاطر إفشاء الأسرار الزوجية لأهل أحد الزوجين تضيف قائلة: "لاشك أن إفشاء الأسرار للأهل بصفة دائمة، سيشحن النفوس بالمشاعر السلبية تجاه الطرف الآخر، و وقت حدوث المشكلة أو الخلاف، سيندفع الأهل ( الأم أو الأخت أو غيرهما) بسكب ما كان مختزنا وكان يظن الطرف الآخر أن شريكه يحفظ سره، فيقذف بما كان مستورا، وفي هذه الحالة يزداد كل طرف تصلبا بآرائه ومواقفه، لأن همه يصبح في مثل هذه الحالة منحصرا في حفظ ماء وجهه، وإظهار عيوب الطرف الآخر، بدلا من الرغبة في التركيز علي المشكلة الأصلية وحلها.

ولا يجب على الزوجين أو أحدهما أن يستدعي طرفا آخر لحل مشكلة وقعت بينهما، وإذا تطلب الأمر تدخل طرف آخر فيكون لإسداء النصح العام والتعريف بالحقوق والواجبات، دون محاولة الخوض في التفاصيل، على أن يكون هذا الطرف مما يُعرف عنه الحكمة والعقل وكتمان السر، وأن يكون مقبولا لدى الزوج والزوجة على السواء

فإفشاء الأسرار الزوجية يضعف الثقة بين الزوجين ويشحن النفوس بالكراهية ويجعل ركائز الحياة الزوجية هشة وضعيفة، ومن ثم يتصيد كل طرف أخطاء الطرف الآخر، ثم يتم الطلاق، وإفشاء الأسرار يشعر الطرف الآخر أن شريكه قد خلع عنه ستره، بدلا من أن يكون ستره وغطاءه، وليس أقسى علي النفس حين ترى شريكها ومستودع سرها يهتك سترها ويفضح أمرها وينشر ما كان بينهما على ملأ من الآخرين. وبالطبع تنعكس هذه النفسية على الحياة برمتها وليس على العلاقة الخاصة فقط.








آداب تعامل الزوج مع الزوجة
أولاً: إطعامها بيده.
عن النبي صلى الله عليه وآله: "إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في امرأته"12.
ثانياً: الجلوس معها.
عن النبي صلى الله عليه وآله: "جلوس المرء عند عياله أحب إلى اللَّه تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا"13.
ثالثاً: خدمة البيت معها.
ويكفيك شاهداً ما جرى في بيت علي وفاطمة عليهما السلام حيث روي عن علي عليه السلام قوله:
"دخل علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفاطمة عليها السلام جالسة عند القدر وأنا أنقّي العدس، قال: يا أبا الحسن، قلت: لبّيك يا رسول اللَّه، قال: اسمع، وما أقول إلا ما أمر ربي، ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه، عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها، وأعطاه اللَّه من الثواب ما
أعطاه اللَّه الصابرين، وداود النبي ويعقوب وعيسى عليهم السلام، يا علي من كان في خدمة عياله في البيت ولم يأنف، كتب اللَّه اسمه في ديوان الشهداء، وكتب اللَّه له بكل يوم وليلة ثواب ألف شهيد، وكتب له بكل قدم ثواب حجة وعمرة، وأعطاه اللَّه تعالى بكل عرق في جسده مدينة في الجنة. يا علي، ساعة في خدمة البيت، خير من عبادة ألف سنة، وألف حج، وألف عمرة، وخير من عتق ألف رقبة، وألف غزوة، وألف مريض عاده، وألف جمعة، وألف جنازة، وألف جائع يشبعهم، وألف عار ي**وهم، وألف فرس يوجهه في سبيل اللَّه، وخير له من ألف دينار يتصدق على المساكين، وخير له من أن يقرأ التوراة والإنجيل وال**ور والفرقان، ومن ألف أسير اشتراها فأعتقها، وخير له من ألف بدنة يعطي للمساكين، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة. يا علي، من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنة بغير حساب، يا علي خدمة العيال كفارة للكبائر، ويطفى‏ء غضب الرب، ومهور حور العين، ويزيد في الحسنات والدرجات، يا علي، لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد اللَّه به خير الدنيا والآخرة"14.
رابعاً: الصبر على سوء خلقها.
في الحديث: "من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه اللَّه تعالى بكل يوم وليلة يصبر عليها من الثواب ما أعطى أيوب عليه السلام على بلائه وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج"15.
ويحكى عن رجل في مكة يدعى عبد الله القرشي كان له زوجة مؤذية اصطبر على أذاها أكثر من أربعون عاما. فلما أشتد أذاها وفاض به الكيل خرج من مكة فاذا هو بالبادية وجد عابدين يتعبدان ويتدارسان العلم فجلس معهم يتعبد ويقرأ القرأن ويتقرب الى الله وكان من شيمة العرب حينئذ الأ يسألوا ضيفهم عن هويته أوغايته الا بعد ثلاثة أيام . واذا بوقت العشاء قد حان قال أحد العابدين لصاحبه أدعو لنا الله أن يرزقنا بعشاء فأخذ أحد... العابدين بالدعاء فما هو الا وقت قصير واذا بطارق يطرق الباب ويحمل اناء من الطعام. وجاء اليوم التالي وأخذ العابد الأخر يدعو الله أن يرزقهم بعشاء فاذا بالباب يطرق ويحمل أحدهم اناء من العشاء . واذا باليوم الثالث فقال العابدين لعبد الله القرشي اليوم عليك أن تدعو أن يرزقنا الله بعشاء فأخذ الرجل يحدث نفسه أنه رجل عاصي كثير الذنب كيف يستجيب الله وهو لاهي غافل فأخذ يدعو ويقول الله اللهم بعمل هاذين العابدين وصلاحهما وايمانهما أن ترزقنا العشاء الليلةفاذا الباب يطرق ويحمل أحدهم انائين من الطعام فتعجب العابدين وأخذا يسألون الرجل بما كنت تدعوا يا أبا عبد الله!!
فقال الرجل والله ما دعوت الا بحق تقواكما وايمانكما ليس الا !
ثم سألهم بما كنتم تدعون قالوا حدثنا أحدهم عن رجل في مكة يدعى عبد الله القرشي كان له زوجة صبر على أذاها فكنا ندعو الله بحق صبر القرشي على زوجته أرزقنا بالعشاء
خامساً: أن يوسع عليها في النفقة ما دام قادراً لكن لا يبلغ حد الإسراف.
سادساً: التجاوز عن عثراتها.
من الممكن أن تخطى‏ء المرأة كما الرجل فلا يكون ذلك مدعاة للعنف معها وإلحاق الأذية بها بل على العكس تماماً فليكن لما هو أقرب للتقوى من العفو والرحمة وإقالة العثرة فقد تقدم في بعض الأحاديث قوله‏ عليه السلام:
"وإن جهلت غفر لها".
وإلا فإن الوقوف عند كل صغيرة لا يمكن أن تستمر معه الحياة الزوجية وتستقر به العشرة.
خصوصاً مع التوصية الواردة في حقّها حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:
"أوصاني جبرئيل عليه السلام بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة بيّنة"17.
سابعاً: استمالة قلبها
وهي تتم بأمور:
أولاً: التجمّل لها وابداء الهيئة الحسنة في عينها حيث يؤكد الإسلام على التنظيف والأناقة وتزين الزوج لزوجته بما يتناسب معها وترضاه كما أن عليها ذلك في قباله.
عن الحسن بن جهم أنه قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام اختضب فقلت: جعلت فداك اختضبت؟ فقال عليه السلام: "نعم إن الهيئة مما يزيد في عفة النساء ، ولقد ترك النساء العفّة بترك أزواجهن التهيئة ثم قال: أيسرّك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئة؟ قلت: لا قال: فهو ذاك"18.

ثامناً: المعاشرة الجميلة.
"لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها ، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها وتوسعته عليها"19.
تاسعاً: خطاب المودّة
حيث يقول النبي صلى الله عليه وآله:
"قول الرجل للمرأة إني أحبّك لا يذهب من قلبها أبداً"20.
وبالإمكان في ختام تعداد هذه الحقوق أن نضع ميزاناً توزن به الشخصية المؤمنة عبر أدائها للحقوق المفروضة أو التقصير بها وبالخصوص مع الالتفات إلى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله:
"ألا خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي"21.
وفي رواية أخرى: "ألا خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"22.
وصية أمامة التغلبيّة "نصحت سيدة من سيدات العرب وهي(أمامة التغلبية( ابنتها )أم إياس بنت عوف)وكان ذلك قبل زفافها، فقالت لها:
"يا بنيّة لو كانت الوصية تترك لفضل أدب، أو لتقدم حسب، لزويت ذلك عنك ولأبعدته منك، ولكنها تذكرة للعاقل ومنبهة للغافل.
يا بنيّة لو استغنت امرأة عن زوج بفضل مال أبيها لكنت أغنى الناس عن ذلك، ولكن للرجال خلقنا كما خلقوا لنا.
يا بنيّة إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت، والعش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، فكوني أمة يكن لك عبداً.
واحفظي مني خصالاً عشراً يكنّ لك ذكراً وذخراً.
أما الأولى والثانية: فالصحبة والقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة، فإن في القناعة راحة القلب، وفي حسن المعاشرة مرضاة الرب.
وأما الثالثة والرابعة: فالتعهد لموضع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب ريح.
واعلمي يا بنيّة أن الماء أطيب الطيب المفقود.
وأما الخامسة والسادسة: فالتعهد لوقت طعامه والتفقد لحين منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ ببيته وماله، والرعاية لحشمه وعياله فإن حفظ المال أصل التقدير، والرعاية للحشم والعيال من حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشين له سراً، ولا تعصين له أمراً، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.
واتقي من ذلك الفرح كله إن كان ترحاً، والاكتئاب إن كان فرحاً. فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير. وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مرافقة.
واعلمي يا بنيّة أنك لا تدربين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك، وتقدمي هواه على هواك فيما أحببت أو كرهت. واللَّه يضع لك الخير وأستودعك اللَّه".