سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد، رحمهما الله، عن رجلين تنازعا، فقال أحدهما: إن الله كلم موسى تكليما، وسمعته أذناه، ووعاه قلبه، وإن الله كتب التوراة بيده، وناولها من يده إلى يده؛ وقال الآخر: إن الله كلم موسى بواسطة، وإن الله لم يكتب التوراة بيده، ولم يناولها من يده إلى يده .

فأجاب: القائل إن الله كلم موسى تكليما، كما أخبر في كتابه، فمصيب، وأما الذي قال: كلم موسى بواسطة، فهذا ضال مخطىء، بل نص الأئمة، على أن من قال ذلك، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ فإن هذا إنكار لما قد علم بالاضطرار ، من دين الإِسلام، ولما ثبت بالكتاب، والسنة، والإِجماع، قال تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب) الآية ] الشورى: 51 [ ففرق بين تكليمه من وراء حجاب، كما كلم موسى، وبين تكليمه بواسطة، كما أوحى إلى غير موسى، قال تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبَّيين من بعده) إلى قوله: (وكلم الله موسى تكليما) ] النساء: 163، 164 [ .
والأحاديث بذلك كثيرة، في الصحيحين، والسنن، وفي الحديث المحفوظ عن النبي  ((التقى آدم وموسى، قال آدم: أنت موسى، الذي كلمك الله تكليما، لم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه)) وسلف الأمة وأئمتها، كفروا الجهمية، الذين قالوا: إن الله خلق كلاماً، في بعض الأجسام، سمعه موسى؛ وفسروا التكليم بذلك .
وأما قوله: ((إن الله كتب التوراة بيده)) فهذا قد روي في الصحيحين، فمن أنكر ذلك، فهو مخطىء ضال؛ وإذا أنكره بعد معرفته بالحديث الصحيح، فإنه يستحق العقوبة؛ وأما قوله ناولها من يده إلى يده؛ فهذا مأثور عن طائفة من التابعين، وهو كذلك عند أهل الكتاب، لكن لا أعلم هذا اللفظ مأثور عن النبي ، فالمتكلم به إن أراد ما يخالف ذلك، فقد أخطأ، والله أعلم .