بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..أما بعد..هذه رسالة لأحد علماء الطاغوت(عبد الآحر حماد) والرد عليها..
** عنوان الرسالة **
** الرد على مقال..

(قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر ,أصلها ومدى صحة الاستناد إليها )


ــ يقول عبد الآخر حماد..

ـ حين ظهر فكر التكفير في مصر في أواخر الستينيات من القرن الميلادي المنصرم .. كان مما استند عليه أصحابه في تكفير من لم يكن على منهجهم قاعدة : من لم يكفر الكافر فهو كافر .

** الرد على ما قاله عبد الآخر حماد..

هذه قاعدة صحيحة متفق عليها وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية وقبله إمام المالكية محمد بن سحنون وأئمة الدعوة النجدية وغيرهم كثير. وسيأتي إن شاء الله نقول عنهم في هذه المسألة.

ولا يوجد شيء اسمه فكر التكفير. فالتكفير عقيدة افترضها الله على عباده المسلمين أن يكفروا المشركين ويتبرؤون منهم.

قال تعالى:" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"

ففكر التكفير الذي تتكلم عنه فريضة من الله امتثلها إبراهيم عليه السلام وأصحابه, وليست في أواخر الستينات كما يقول صاحب المقال.

ــ يقول عبد الآخرحماد..ـ فهم قد أصَّلوا أولاً لأمور معينة يرون كفر من وقع فيها ،ثم بناء على القاعدة المشار إليها كفَّروا كل من خالفهم في ذلك حتى كفَّروا بعض من كان معهم في السجون والمعتقلات ، وذلك لأنهم لم يشاركوهم القول بتكفير الحكام مع أنهم كانوا مثلهم يعانون من بطش أولئك الحكام وإيذائهم .

**الرد على عبد الآخر حماد..

هذا كلام لا يقوله شخص يعرف التوحيد ويعرف شروط التوحيد.

قال تعالى:" فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها "

فمن لا يعرف الطاغوت ولم يكفر به فليس بمسلم.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:" ومعنى الكفر بالطاغوت؛ أن تبرأ من كل مايعتقد فيه غير الله, من جني أو إنسي, أو شجر, أو حجر, أو غير ذلك, وتشهد عليه بالكفر والضلال, ولو أنه كان أبوك أو أخوك فأما من قال : أنا لا أعبد إلا الله, وأنا لا أتعرض للسادة والقباب على القبور, وأمثال ذلك, فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله, ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت" (الدرر 2/121)

فهل هناك أصرح من هذا الكلام في أن الذي لا يكفر بالطاغوت ليس بمسلم ؟

ـ قال عبد الآخرحماد.. ورغم مرور تلك السنين الطوال إلا أننا لا زلنا نسمع بين الحين والآخر عن دعوات هنا وهناك تستند إلى نفس المنطق ،منطق التكفير بالتبعية .. حيث يدعو أصحاب تلك النظرية إلى تكفير أفراد بأعيانهم ( الحكام مثلاً ) ثم يوالون على ذلك ويعادون .. فيكفرون من لم يكفر أولئك الحكام .. ثم يكفرون من لم يكفر أولئك الذين لم يكفروهم ، وهكذا .

** الرد على عبد الآخر حماد..
إذا لم يكن الولاء والبراء على أصل الدين الذي هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله فعلى ماذا يكون الولاء والبراء ؟

فليراجع صاحب المقال دينه.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: أول مافرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، فالإنسان لايصير مؤمناً بالله إلا بالكفر بالطاغوت. والطاغوت عام فكل ماعبد من دون الله، ورضي العبادة، من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت، وهو - بحسب تعريف ابن القيم - كل ماتجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لايعلمون أنه طاعة الله، وقد يكون الطاغوت من الجن وقد يكون من الإنس، وصفة الكفر به هي أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم." أهـ.

ـ قال عبد الآخرحماد.. وقد سمعنا مؤخراً عن وجود فئام من الناس قد غلب عليهم هذا الفكر .. وبدأوا ينشرونه بين الشباب في بعض البلاد حتى بلغنا أن بعضهم قد كفر شيوخاً أجلاء كالشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى .. لأنهما لم يكفرا بعض أهل الحكم والسلطان .

** الرد على عبد الآخر حماد..
أما هذه العقيدة فهي عقيدة الإسلام التي باتت غريبة على المشركين ومنهم صاحب المقال عبد الآخر الغنيمي الذي لا يعرف أن الكفر بالطاغوت وبغضه وعداوته وتكفيره من أصل الدين.

أما ابن باز والعثيمين, فهما من أولياء طواغيت السعودية ومن جنودهم والمدافعين عنهم والمحاربين للموحدين. فأي توحيد يجتمع مع الشرك والإيمان بالطاغوت ؟

قال الله تعالى:" الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت"

ولا يشك عاقل في أن ابن باز والعثيمين من أكبر المناصرين لطواغيت السعودية. وهم جنوده الذين يعتمد عليهم الطواغيت أكثر من الجيش والشرطة.

وقال الشيخ عبد الله, والشيخ إبراهيم, ابنا الشيخ عبداللطيف, والشيخ سليمان بن سحمان في الإجابة على سؤال ورد عليهم:
"لا تصح إمامة من لا يكفر الجهمية, والقبوريين, أو يشك في تكفيرهم, وهذه المسألة من أوضح الواضحات عند طلبة العلم ... وكذلك القبوريين لا يشك في كفرهم من شم رائحة الإيمان" ( الدرر 10/436-438)


ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب:" وما أحسن ما قاله واحد من البوادي, لما قدم علينا, وسمع شيئا من الإسلام قال: أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي - وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلاما أنه كافر, وصلى الله على سيدنا محمد" (الدرر 8/119)


ـ قال عبد الآخرحماد.. وكذا كفَّر بعضهم الشيخ أحمد ياسين رحمه الله بدعوى أنه يجيز المشاركة في الانتخابات الديمقراطية .. ثم كفَّر أحد الدعاة لأنه قال عن الشيخ أحمد ياسين إنه شهيد الأمة .. وما ذلك إلا استناداً إلى تلك القاعدة :قاعدة تكفير من لم يكفر الكافر .

** الرد على عبد الآخر حماد..
لا أدري لماذا يترحم على المشرك أحمد ياسين وهو يعترف بنفسه أنه يجيز المشاركة في البرلمانات الشركية ؟ كيف يدخل مشركا في الإسلام ؟

الله سبحانه وتعالى كفر من أشرك بالله ومن أجاز الشرك , فمن ياتي ويرد كلام الله فهو كافر.
ـ عبد الآخر.. لذا أحببت أن أكتب كلمات مختصرة حول تلك القاعدة ومدى صحتها بياناً للحق ونصحاً للمسلمين فأقول وبالله التوفيق :

ـ قال عبد الآخرحماد .. أولاً : إن هذه القاعدة لا أصل لها بهذا الإطلاق في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،وإنما تأتي في كلام أهل العلم مقصوداً بها الكافر الذي لا يُختلف في كفره كاليهودي والنصراني أو المرتد الذي يعلن خروجه عن الإسلام صراحة .

** الرد على عبد الآخر حماد..
من أين أتيت أن المرتد يجب أن يصرح بأنه مرتد ؟

هذا الكلام مشابه لمن يقول لا يجوز تكفير الحكام حتى يستحلون ويقولون بلسانهم أنا أجيز الحكم بغير ما أنزل الله .. هذا كلام الجهمية الجدد وعلى رأسهم الألباني عليه لعائن الله.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في [الدرر السنية: 8/118] لما ذكر المرتدين وفرقهم؛ (فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان، ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة، ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك، ومن شك في ردتهم فهو كافر).

ـ قال عبد الآخرحماد.. ومستند هذا القول أن هذا الذي لا يكفِّر من دان بغير دين الإسلام مكذِّب بكتاب الله الذي حكم بكفر من ابتغى غير الإسلام ديناً .. فلأجل هذا التكذيب يحكم بكفره .

ـ قال عبد الآخرحماد.. وهذا معنى قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إن من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر ،لا يقصد رحمه الله من اختلف في كفره ممن ينتسب للإسلام ،وإنما يقصد من دان بغير دين الإسلام أو كفر كفراً واضحاً جلياً كمن أعلن ردته عن الإسلام .

** الرد على عبد الآخر حماد..
ومن قال أن المسلم الذي يشرك بالله تعالى كفره مختلف عليه ؟

انعقد الإجماع على أن من التبس بشرك أكبر فهو مشرك حتى وإن جهل أو تأول.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في [الدرر السنية: 8/118] لما ذكر المرتدين وفرقهم؛ (فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان، ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة، ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك، ومن شك في ردتهم فهو كافر).

وكذلك حصر هذه القاعدة في اليهود والنصارى والمجوس ولمن انتسب لملة غير ملة الإسلام. دون من أشرك بالله تعالى وهو منتسب للإسلام؛ غير صحيح.

فهل من أشرك بالله ودعا الأولياء من دون الله أو آمن بالطاغوت وتحاكم له يكون قد دان بدين الإسلام ؟ وماذا يفيده الانتساب إلى الإسلام وهو ليس بمسلم ؟

الشرك دين مناقض للإسلام , فعلى أي أساس يجعل صاحب المقال المشرك مسلما ؟ ويعتبره غير متدين بدين غير دين الإسلام لكي يصرف عنه قاعدة من لم يكفر المشرك أو شك في كفره فهو كافر ؟ هذا تحريف واضح لمقصود الشيخ وتقييده بغير دليل.

قال الشيخ عبد الله أبوبطين رحمه الله: (وأول شئ يبدأ به العلماء في باب حكم المرتد الشرك، يقولون؛ من أشرك بالله كفر، لأن الشرك عندهم أعظم أنواع الكفر، ولم يقولوا؛ إن كان مثله لا يجهله [39/ب] كما قالوا فيما دونه) اهـ.

وقال أيضا:" في "الدرر السنية" [12/72 – 73]، وفي "مجموعة الرسائل" [1/659]، قال: (فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا ؛ معذور؛ مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك، مع أنه لا بد أن ينقض أصله، فلو طرد أصله؛ كفر بلا ريب، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك).
ـ قال عبد الآخرحماد.. قال الغنيمي: ولذلك قال رحمه الله في رده على الشريف : (( وأما الكذب والبهتان ، فمثل قولهم: إنا نكفِّر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على أظهار دينه ،وأنا نكفِّر من لم يكفِّر ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه ،فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله ،وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر ،والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما ،لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل ( سبحانك هذا بهتان عظيم)) .[ نقلاً عن منهاج أهل الحق والإتباع الشيخ سلمان بن سمحان ص: 56-57، وفتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين 7/37]

** الرد على عبد الآخرحماد..
أولا : لقد حرّف صاحب المقال كلام شيخ الإسلام عندما شكل كلمة " يَكفُر " فقال صاحب المقال: " وأنا نكفِّر من لم يكفِّر ومن لم يقاتل " فجعل كلمة " يَكْفُر , يُكَفِّر " حتى يستقيم له المعنى الذي يريده. وهو أن الشيخ لا يكفر من لم يكفر المشركين.

وكلام الشيخ محمد واضح في أنه يريد عدم تكفيره لمن لا يَكفُر بالله تعالى فالذي لا يكفر بالله يعتبر مسلما والشيخ يقول أنه لا يكفر المسلمين.

ولكن صاحب البدعة والضلال وداعية الشرك لا بد وأن يكذب ويُحرِّف وهذه تعودناها من المشركين.

فحسبنا الله ونعم الوكيل ونسأله أن يشل يده لكتابته هذا الكلام المحرف.


أما الرد على مسألة قبة الكلواز فكلام الشيخ كان عن التكفير الذي يأتي بمعنى الوعيد أو التعذيب.

يعني أن الجاهل المشرك هذا لا يكفر - أي لا يعذب - إلا بعد إقامة الحجة. فالله تعالى قال:" وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" ولكن ليس معنى ذلك أن يسمى المشرك مسلما.

ولمن أراد التأكد من هذا الكلام فليقرأ هذه الفتوى التي تبين منهج أئمة الدعوة النجدية في هذه المسألة ومقصودهم بكلمة التكفير.

عن أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحمد بن ناصر قالوا في "الدرر" [10/136 – 138] لما سئلوا؛ أن المؤمن بالله ورسوله إذا قال أو فعل ما يكون كفرا جهلا منه بذلك فلا تكفرونه حتى تقوم عليه الحجة الرسالية فهل لو قتل من هذا حالة قبل ظهورهذه الدعوة موضوع أولا؟

فأجابوا قائلين؛ (إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله أو عدم من ينبهه لا نحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة، ولكن لا نحكم بأنه مسلم ، بل نقول عمله هذا كفر يبيح المال والدم، وإن كنا لا نحكم على هذا الشخص لعدم قيام الحجة عليه، ولا يقال؛ إن لم يكن كافرا فهو مسلم، بل نقول؛ عمله عمل الكفار وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة الرسالية، وقد ذكر أهل العلم؛ أن أصحاب الفترات يمتحنون يوم القيامة في العرصات ولم يجعلوا حكمه حكم الكفار ولا حكم الأبرار) [الدرر:10/137].





ـ قال عبد الآخرحماد.. فقد ذكر الشيخ أن من مفتريات الخصوم عليه ادعاءهم أنه يكفر من لم يكفر .. أي من لم يكفر بعض من يرى الشيخ كفرهم ، وإذا كان الشيخ كما ذكر في كلامه لا يكفر عباد القبور إذا كانوا جهالاً فهو من باب أولى لا يكفِّر من لم يكفِّرهم .

** الرد على عبد الآخر حماد..
كما أوضحت أعلاه فهذا الكلام تحريف من صاحب المقال شل الله يده.

ـ قال عبد الآخرحماد.. ثانيا ً : مما يدل على صحة ما قلناه أن السلف ما زالوا يختلفون في الحكم على أعمال معينة هل هي كفر أو مما دون الكفر ، ومع ذلك ما كفر بعضهم بعضاً لأجل ذلك .

** الرد على عبد الآخر حماد..
نحن لا نكفر إلا ما كان عليه الدليل , ومحاولة جعل جميع الكفريات مختلف عليها فهذه محاولة لتعطيل حكم التكفير بشكل عام.

ـ قال عبد الآخرحماد.. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 229) : (( وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل ، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ، ولا بفسق ، ولا بمعصية )).

** الرد على عبد الآخر حماد..
ما دخل هذا الكلام في مسألتنا ؟ شيخ الإسلام يقصد مسائل الفقه وأصوله وفروع الدين , ولا يقصد أصول الدين كالتوحيد والكفر بالطاغوت ونواقضه كالشرك بالله تعالى. فلم يختلف السلف رحمهم الله في كفر من أشرك بالله وعبد غيره أو لم يتبرأ من الشرك والمشركين وغيرها من نواقض الإسلام.



ـ قال عبد الآخرحماد.. ولذلك اختلف الإمام أحمد رحمه الله مع الأئمة الثلاثة في كفر تارك الصلاة فكان هو يكفره بينما كان الثلاثة لا يكفرونه ،لكن أحمد رحمه الله لم يكفرهم وحاشاه رضي الله عنه أن يكفر هؤلاء الأئمة الكرام .

**الرد على عبد الآخر حماد..
مسألة تارك الصلاة تختلف عن مسألة عبادة الطاغوت فشتان بين المسألتين. ويبدو أن صاحب المقال قد وجه مقاله للسذج والأغبياء من الناس. لأن كلامه لا وزن له ولا اعتبار وأصغر طالب علم يستطيع كشف الجهالات التي تحويه ويستطيع كشف التحريف وبيان عدم صحة القياسات التي يأتي بها.

ـ قال عبد الآخرحماد.. ثالثاً : وأوضح من ذلك أنه قد يقع من الشخص الواحد ما يعد كفراً عند عامة أهل العلم لكنهم لا يتفقون على الحكم بكفره ، بل يحكم بكفره من تبين له كفره ، ويمسك عن تكفيره من لم يتبين له ذلك .

كما اختلف السلف في تكفير الحجاج بن يوسف الثقفي ، فقد كفره الشعبي وطاووس ، ولم يكفره أبو وائل ومحمد بن سيرين ،وقيل لسفيان الثوري أتشهد على الحجاج وأبي مسلم الخراساني أنهما في النار ؟ قال : لا إن أقرا بالتوحيد . [ البداية والنهاية 9/143-144)


ومع ذلك لم يكفر الذين كفروه من لم يكفره ،بل قال طاووس رحمه الله : عجباً لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمناً .[ المصدر السابق 9/143]، فدعاهم إخواناً له مع عدم تكفيرهم للحجاج الكافر في نظره .

ومما ينبغي ذكره أيضاً أن تكفير الحجاج عند من كفَّره لم يكن لمجرد ظلمه وسفكه للدماء كما يظن كثير من الناس اليوم ، بل إنما كفَّره مَن كفَّره لطامات في مجال الاعتقاد وقعت منه وهي تعد من المكفرات المخرجة عن الملة .

وذلك مثل طعنه في نبي الله سليمان عليه السلام وقوله عنه : إنه كان حسوداً ، ومن ذلك رميه ابن مسعود رضي الله عنه بالنفاق وقوله عنه : إنه رأس المنافقين كما في البداية والنهاية (9/135) .

وكان قبحه الله يقول : (( لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب المسجد فخرجوا من باب آخر لحلت لي دماؤهم ،والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان ذلك لي من الله حلالاً ،وما عذيري من عبد هذيل ( أي ابن مسعود رضي الله عنه ) يزعم أن قرآنه من عند الله ،والله ما هي إلا رجز من رجز الأعراب ما أنزلها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم )).[ البداية والنهاية :9/135].

ففي هذه القطعة من كلامه -قبحه الله -استحلال لما حرم الله ،وكذب على الله حيث ادعى أن الله أحل له سفك الدماء الحرام ،وفيها تكذيب لما في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه وادعاء أنه ليس من كلام الله تعالى ،ومع ذلك فقد وقع الخلاف بشأنه كما ترى ،وما قال الذين كفروه : من لم يكفر الكافر فهو كافر .

** الرد على عبد الآخر حماد..
نحن لا نعرف عن الحجاج كفرا من حيث ثبوت الإسناد وصحة نسبة هذه المقولات إليه وكذلك لا نملك دليلا على أن العلماء الذين لم يكفروه قد بلغهم أن الحجاج قد قال هذا الكلام الكفري .. فلا يجوز مساواته بالمشركين والطواغيت الذين نعلم حالهم علم يقين.
ـ قال عبد الآخرحماد.. قال الغنيمي:
رابعاً : إن القول بتكفير من لم يكفر الكافر بإطلاق هو نوع من إلزام الإنسان بلازم قوله ، لأن المقصود أن لازم قول هذا الذي لم يكفر الكافر أنه مكذب بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن هذا اللازم قد لا يقصده ذلك الشخص ، وإذا عرض عليه فإنه لا يلتزمه ، أي لا يقر بأنه مكذب لكلام الله سبحانه ،وكلام رسول صلى الله عليه وسلم ، فهو لم يثبت لديه أن ذلك الشخص ممن كفره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ،إما لعدم معرفته الكافية بحاله ،وإما لعدم ظنه أن ما وقع من ذلك الشخص عمل مكفر ،أو لغير ذلك .

وقد استقر عند أهل العلم أن لازم المذهب ليس بمذهب إلا أن يلتزمه صاحبه ،بأن يقول نعم أنا أعلم أن لازم قولي كذا وكذا ،وأنا ألتزمه أي أرضى به وأقول به ،فحينئذ ينسب إليه ذلك اللازم ، وذلك لأن غير الأنبياء قد يقول الواحد منهم القول غير منتبه للازمه أي لما يترتب عليه من النتائج فلا يجوز أن ننسب إليه تلك النتائج ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( فلازم المذهب ليس بمذهب إلا أن يلتزمه صاحب المذهب ،فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظاً أو يثبتونها ،بل ينفون معاني أو يثبتونها ،ويكون ذلك مستلزماً لأمور هي كفر ،وهم لا يعلمون بالملازمة بل يتناقضون )). [ مجموع الفتاوى : 5/306]

وقال في موضع آخر : (( ... ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفير كل من قال عن الاستواء وغيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة؛ فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه وصفاته حقيقة)) [مجموع الفتاوى: 20/217].

خامساً : وإن مما يبين صحة قولنا في عدم تكفير المرء بلازم قوله وإن كان ذلك اللازم كفراً ما ثبت عن علي رضي الله عنه من عدم تكفيره للخوارج ، فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه : (7/ 563) (37942) قال : حدثنا يحيى بن آدم ثنا مفضل بن مهلهل عن الشيباني عن قيس بن مسلم عن طارق ابن شهاب قال : ( كنت عند علي فسئل عن أهل النهر أهم مشركون ؟قال من الشرك فروا ،قيل فمنافقون هم ؟ قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً ، قيل له : فما هم ؟ قال قوم بغوا علينا ).

وهذا أثر صحيح الإسناد مسلسل بالثقات رجال الصحيحين إلا مفضل بن مهلهل فهو من رجال مسلم دون البخاري ، والشيباني هو سليمان بن أبي سليمان واسم أبيه فيروز ،وهو ثقة حافظ من رجال الكتب الستة .

والأثر أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ( 2/53)( 591) من طريق إسحاق بن راهويه أنا يحيى بن آدم به ،وفيه قوم بغوا علينا فقاتلناهم ) .

وأخرجه محمد بن نصر أيضاً (2/53) (592) من طريق إسحاق أنا وكيع عن مسعر عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال : ( قال رجل : من دعا إلى البغلة الشهباء يوم قتل المشركين ، فقال علي : من الشرك فروا ،قال : المنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا ،قال : فما هم ؟ قال قوم بغوا علينا فقاتلناهم فنصرنا عليهم ) .

وهذا إسناد صحيح أيضاً ،إسحاق هو ابن راهويه الإمام الحافظ ،وبقية رجاله رجال الصحيح .

والشاهد من ذلك أنه لو كان كل من قال قولاً يستلزم الكفر كافراً لما توقف علي رضي الله عنه في تكفير الخوارج ، مع أنهم كانوا يكفرون أجلة الصحابة رضي الله عنهم ،ولازم ذلك الكفر ؛لأن تكفير الصحابة بل مجرد الطعن فيهم تكذيب بما ورد في كتاب الله تعالى من الثناء عليهم والشهادة لهم بالإيمان .

وعليه فالواجب على طالب الحق عدم التسرع في التكفير بغير حق ،وليعلم هؤلاء أن الله تعالى كما أمرنا بالكفر بالطاغوت ،فإنه نهانا نهياً أكيداً جازماً عن تكفير المسلمين بغير حق ،ويكفي في بيان ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ،إن كان كما قال وإلا رجعت عليه )). [ أخرجه البخاري (6104) ومسلم (60) من حديث عبد الله بن عمر] ،وقال صلى الله عليه وسلم : ( ..... ومن دعا رجلا بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه).[ أخرجه البخاري ( 6045) ومسلم(61) من حديث أبي ذر ] أي : رجع عليه ما قال.



**الرد على عبد الآخر حماد..

أولا: إن القول بأن تكفير من لم يكفر الكافر من لازم القول فقط غير صحيح, وإلا لدخل ذلك فيمن لم يكفر اليهود والنصارى, فكذلك على حسب كلام صاحب المقال أن من لم يكفر النصارى لازم قوله تكذيب الكتاب والسنة , ولازم القول ليس بلازم .. إذن من لم يكفر النصراني فهو مسلم إذا ادعى أنه لم يكذب الكتاب والسنة !

إن جعل المسألة بهذه الصورة كفيل بهدم أصل من أصول الدين الذي هو البراءة من المشركين.

قال تعالى:" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"

ثانيا: إن من لا يكفر المشركين ولا يتبرأ منهم ليس كفره فقط لأن لازم مذهبه أنه يكذب الكتاب والسنة , بل هو دليل على أنه لم يفهم التوحيد ولا يفرق بين الإسلام والشرك ولا بين المسلم والمشرك ولا يعرف الولاء والبراء ولم يعرف أن البراءة من المشركين من أصل الدين ومن جهل أصل الدين فكيف نسميه مسلما ؟ أليس أول شرط من شروط لا إله إلا الله هو العلم ؟ فما حكم من فقد هذا الشرط ؟ هل تستقيم له لا إله إلا الله ؟
ولكي أبين لكم تطبيقات أهل العلم لهذه القاعدة أنقل لكم هذه النقولات

قال تعالى:" فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروةالوثقى"

وقال سبحانه:" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"

وقال:" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله"

وفي هذا الباب يقول ابن تيمية :" من سب الصحابة رضوان الله عليهم أو واحدا منهم, واقترن بسبب دعوى أن عليا إله أو نبي , أو أن جبرائيل غلط, فلا شك في كفر هذا, بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره. قال: ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلىالله عليه وسلم إلآ نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر أو أنهم فسقوا, فلا ريب في كفر قائل ذلك, بل من شك في كفره فهو كافر" ( الدرر 12/69-70)

وقال محمد بن عبد الوهاب:" قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال محمد بن سحنون أحد الأئمة من أصحاب مالك: أجمع العلماء على أن شاتم الرسول كافر, وحكمه عند الأئمة القتل, ومن شك في كفره, كفر" (عقيدة الموحدين ص 238)

وقال محمد بن عبد الوهاب:"ومعنى الكفر بالطاغوت؛ أن تبرأ من كل مايعتقد فيه غير الله, من جني أو إنسي, أو شجر, أو حجر, أو غير ذلك, وتشهد عليه بالكفر والضلال, ولو أنه كان أبوك أو أخوك فأما من قال : أنا لا أعبد إلا الله, وأنا لا أتعرض للسادة والقباب على القبور, وأمثال ذلك, فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله, ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت" (الدرر 2/121)

ويقول أيضا:" الناقض الثالث: من لم يكفر المشركين, أو شك في كفرهم, أو صحح مذهبهم كفر" (عقيدة الموحدين ص456)

ويقول أيضا:" وما أحسن ما قاله واحد من البوادي, لما قدم علينا, وسمع شيئا من الإسلام قال: أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي - وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلاما أنه كافر, وصلى الله علي سيدنا محمد" (الدرر 8/119)

وقال الشيخ عبد الله, والشيخ إبراهيم, ابنا الشيخ عبداللطيف, والشيخ سليمان بن سحمان في الإجابة على سؤال ورد عليهم:
"لا تصح إمامة من لا يكفر الجهمية, والقبوريين, أو يشك في تكفيرهم, وهذه المسألة من أوضح الواضحات عند طلبة العلم ... وكذلك القبوريين لا يشك في كفرهم من شم رائحة الإيمان" ( الدرر 10/436-438)

وعلى ذلك فالكفر بالطاغوت والبراءة من المشركين من أصل الدين , ومن لم يأت بهما فهو غير مسلم.

منقـــــــــــــــــــــــول .................................................. ..... أبو جهاد المهاجر