1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..أمابعد..هذه رسالة بعنوان ***(إجماع أهل القبلة الموحدين على كفر من لم يكفر المشركين)***
    **هذه الرسالة
    منتقاة من كلام أئمة الدعوة النجدية
    رحمهم الله.......................
    **قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "والكفر أعم من التكذيب فكل من كذب الرسول كافر و ليس كل كافر مكذبا بل من يعلم صدقه و يقر به و هو مع ذلك يبغضه و أو يعاديه كافر أو من أعرض فلم يعتقد صدقه و لا كذبه كافر و ليس بمكذب .(1)
    **و قـــال أيضا: " الثاني - أي الأصل الثاني الذي غلط فيه المرجئة - ظنهم أن كل من حكم الشارع بأنه كافر مخلد في النار فإنما ذاك لأنه لم يكن في قلبه شيء من العلم و التصديق و هذا أمر خالفوا به الحس و العقل و الشرع و ما أجمع عليه طوائف بني آدم السليمي الفطرة و جماهير النظار فإن الإنسان قد يعرف الحق مع غيره و مع هذا يجحد ذلك لحسده إياه أو لطلب علوه عليه أو لهوى النفس و يحمله ذلك الهوى أن يعتدي عليه و يرد ما يقوله بكل طريق و هو في قلبه يعلم أن الحق معه ..(2)
    (1) - الفتاوى الكبرى( التسعينية) ج 5 / ص 166 .
    (2) - مجموع الفتاوى ج 7 / ص 191 .
    و قال أيضا :" و هذا الموضع زاغ فيه خلق من الخلف تخيل لهم أن الإيمان ليس في الأصل إلا التصديق ثم يرون مثل إبليس و فرعون ممن لم يصدر عنهم تكذيب أو صدر عنهم كذب باللسان لا بالقلب و كفرهما من أغلظ الكفر فيتحيرون و لو أنهم هُدوا لما هُدي إليه السلف الصالح لعلموا أن الإيمان قول و عمل … و الكفر أعم من التكذيب ،يكون تكذيبا و جهلا و يكون استكبارا و ظلما و لهذا لم يُوصف إبليس إلا بالكفر و الإستكبار دون التكذيب و لهذا كان كفر من يعلم مثل اليهود و النصارى و نحوهم من جنس كفر إبليس …(3)
    و قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
    " اعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد و بالحب و البغض و يكون على اللسان بالنطق و ترك النطق بالكفر و يكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام و ترك الأفعال التي تكفر فان اختلت واحدة من هذه الثلاث كفر و ارتد.(4)
    **وقال أيضا مبينا أقسام الكفر و أنه غير منحصر في نوع معين : "
    كفر تكذيب و الدليل قوله تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ}. [ العنكبوت : 68 ] .
    كفر إباء و استكبار مع التصديق و الدليل قوله تعالى : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. [ البقرة :34 ] .
    كفر الشك و هو كفر الظن و الدليل قوله تعالى :
    { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً.. قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ..}. الآية : [الكهف : 35 - 37 ] .
    كفر إعراض و الدليل قوله تعالى :
    { وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ}. [الأحقاف : 3 ].
    (3) - الصارم المسلول ص 458 .
    (4) - الدرر السنية: ج 10/ص 87 .
    كفر نفاق و الدليل قوله تعالى :
    { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}. [ المنافقون : 3 ] .(5)
    و من أنواع الكفر أيضا كفر الجهل إذ غالب أنواع الكفر لا يقع إلا عن جهل ككفر الشك و كفرالإعراض ، بل عده بعض أهل العلم كفرا مستقلا.
    **قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
    " و الإسلام هو توحيد الله و عبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله و برسوله و اتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم و إن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل .(6)
    **و قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
    " و بالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفَر بذلك و إن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ماشاء الله .(7)
    **و تقدم كلامه رحمه الله أن الكفر يكون بالتكذيب و بالجهل أيضا، قال رحمه الله :
    "والكفر أعم من التكذيب يكون كفرا وجهلا و يكون استكبارا و ظلما …و لهذا كان كفر من يعلم مثل اليهود ونحوهم من جنس كفر إبليس و كان كفر من يجهل مثل النصارى و نحوهم ضلالا و هو الجهل " (جيد
    وبعد إيراد هذه النقول اتضح لنا ولله الحمد و المنة جليا أن الكفر عند أهل السنة والجماعة أعم من التكذيب ،وأنه يكون بالإعتقاد والقول والفعل،و اتضح لنا أيضا أن دعوى المخالف : أن الكفر العملي لا يخرج من الملة من أبطل بالباطل ، والصحيح أن الكفر العملي قسمان .
    (5) - الدرر السنية:ج 3/ص70 .
    (6) - طريق الهجرتين: ص411 .
    (7) - الصارم المسلول:ص147 .
    (جيد - المصدر السابق:ص458 .
    **قال ابن القيم رحمه الله :
    "و أما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإ يمان وإلى ما لا يضاده .
    فالأول : كالسجودللصنم والإستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه والإستهزاء بما جاء به والحكم بغير ما أنزل الله حيث كان فيه رد لنص حكم الله عيانا راضيا بذلك وترك الصلاة عنادا وبغيا.
    والثاني : من أتى بمعصية لا تخرج عن الإيمان بالكلية كالزاني والسارق وشارب الخمر ومن لم يأمن جاره بوائقه.(9)
    (9) حكم تارك الصلاة..
    ***المبحث الثاني:عدم تأثيرعارض الجهل والتقليد في الكفروالردة
    دل على هذا الأصل العظيم أمور كثيرة جاءت نصوص الكتاب و السنة تقررها و تدل بمجموعها على عدم اعتبار عارض الجهل في الردة و أن من قام به الكفر فهو كافر و نذكر من ذلك على سبيل الاختصار :
    1- حجية الميثاق :
    دلت النصوص على أن الله أقام الحجة على خلقه أجمعين و هم في صلب أبيهم آدم عليه السلام بوجوب توحيده و البراءة من الشرك و أنه لا عذر لهم يوم القيامة بدعوى الجهل و تقليد الأباء .
    قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ}.[ الأعراف : 172- 173 ].
    **قال إمام المفسرين بن جرير الطبري رحمه الله :
    " يقول تعالى ذكره : شهدنا عليكم أيها المقرون بأن الله ربكم كيلا تقولوا يوم القيامة : { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } إنا لا نعلم ذلك وكنا في غفلة منه.{ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ}اتبعنا منهاجهم أفتهلكنا بإشراك من أشرك من آبائنا و اتبعنا منهاجهم على جهل منا بالحق ."
    **وقال الإمام البغوي :
    "يقول إنما أخد الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون إنما أشرك آباؤنا من قبل و نقضوا العهد وكنا ذرية من بعدهم، أي كنا أتباعا لهم فاقتدينا بهم ،فتجعلوا هذا لأنفسكم وتقولوا : { أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } .أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين؟ فلا يمكنهم ان يحتجوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير الله تعالى بأخذ الميثاق على التوحيد0"
    **ولشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله كلاما نفيس في تفسير هذه الآية ، قال :
    " ذكر لهم حجتين ، يدفعهما هذا الإشهاد :
    - إحداهما : {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } فبين أن هذا علم فطري ضروري لابد لكل البشر معرفته …
    - و قوله :{ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ}:وهم آباؤنا المشركون و تعاقبنا بذنوب غيرنا ؟
    وذلك لأنه لو قدر أنه لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم و مقتضى الطبيعة العادية أن يحتذي الرجل حذو أبيه حتى في الصناعات و الملابس و المطاعم إذا كان هو الذي رباه و لهذا كان أبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه ويشركانه ، فإذا كان مقتضى العادة الطبيعية و لم يكن في فطرهم و عقولهم ما يناقض ذلك قالوا نحن معذورون وآباؤنا هم الذين أشركوا و نحن ذرية من بعدهم اتبعناهم بموجب الطبيعة المعتادة و لم يكن عندنا ما يبين خطأهم فإذا كان في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعة العقلية السابقة لهذه العادة الأبوية ." (10)درء تعارض العقل والنقل ج8 ص490......................
    ولما كانت آية الأعراف هذه سورة مكية ذكر فيها الميثاق و الإشهاد العام لجميع المكلفين ممن أقروا بربوبيته و وحدانيته وبطلان الشرك ،وهو ميثاق وإشهاد تقوم به عليهم الحجة وينقطع به العذر وتحل به العقوبة ويستحق بمخالفته الإهلاك" (11)
    **وقال أيضا:
    "فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن بأن الله ربهم ،ومعرفتهم أمر لازم لكل بني آدم ،به تقوم حجة الله في تصديق رسله ،فلا يمكن أحد أن يقول يوم القيامة :إني كنت عن هذا غافلا ، ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني ، لأنه عارف بأن الله ربه لا شريك له ،فلم يكن معذورا في التعطيل والإشراك بل قام به ما يستحق به العذاب" (12)
    ** 2 - عموم نصوص القرآن و السنة :
    عموم النصوص من القرآن و السنة لم تفرق بين الجاهل و غيره في أصول الدين و قطعت عذر المقلد في ذلك ، و دلت على عدم اعتبار القصد في الردة و أن من قام به الكفر فهو كافر :
    **قال الإمام الطبري رحمه الله : في قوله تعالى : { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}. [ الكهف : 104].
    " و هذا من أدل الدلالة على خطإ قول من زعم أنه لا يكفر أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته و ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصفت صفتهم في هذه الآية أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا و قد كانوا يحسبون أنهم يحسنون في صنعهم ذلك و أخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم .و لو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يعلم بالواجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخذ الله عنهم أنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعه كانوا مثابين مأجورين و لكن القول بخلاف ما قالوا فأخذ جل ثناؤه عنهم أنهم كفرة و أن أعمالهم حابطة ".(13)
    **و قال رحمه الله في قوله تعالى : { وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}. [ البقرة : 9 ] .
    (11) - عقيدة الموحدين:ص383 .
    (12) - عقيدة الموحدين:ص383 .
    (13) - جامع البيان:ج15/ص28 .
    " و في هذه الآية أوضح دليل على تكذيب الله جلّ ثناؤه قول الزاعمين أنّ الله لا يعذب من عباده إلاّ من كفر به عنادا بعد علمه بوحدانيته و بعد تقرر صحة ما عاند ربه تبارك و تعالى عليه من توحيده و الإقرار بكتبه و رسله عنده لأن الله جلّ ثناؤه قد أخبر عن الذين وصفهم بما و صفهم به من النفاق و خداعهم إياه و المؤمنين أنهم لا يشعرون أنهم مبطلون فيما هم عليه من الباطل مقيمون ، و أنهم بخداعهم الذي يحسبون أنهم يخادعون ربهم و أهل الإيمان به مخدوعون ثم أخبر تعالى ذكره أن لهم عذابا أليما بما كانوا يكذبون من نبوة نبيه و اعتقاد الكفر به و بما كانوا في زعمهم أنهم مؤمنون و هم على الكفر مصرون".
    **وقال أيضا : عند قوله تعالى : { فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }.[ الأعراف : 30 ] .
    **قــال : " يقول تعالى ذكره إن الفريق الذي حق عليه الضلالة إنما ضلوا عن سبيل الله و جاروا عن قصد المحجة باتخاذهم الشياطين نظراء من دون الله ، جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك بل فعلوا ذلك و هم يظنون أنهم على هدى و حق و أن الصواب ما أتوه و ركبوه و هذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب و جهها فيركبها عنادا منه لربه فيها ، لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل و هو يحسب أنه هاد و فريق الهدى فرْق و قد فرق الله بين أسمائهما و أحكامهما في هذه الآية ." (14)جامع البيان ج12/ص388
    **و قال أيضا رحمه الله في معرض كلامه على حديث الخوارح :
    " فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاق حكمه إلا بقصد الخروج منه …فإنه مبطل لقوله في الحديث : "يقولون الحق و يقرؤون القرآن و يمرقون من الإسلام و لا يتعلقون منه بشيء "
    ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين و أموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه " (15) .
    **و لمشايخ أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله كلام جيد يعتبر خلاصة وزبدة كلام السلف **.
    ** قال الشيخ العلامة أبا بطين رحمه الله :
    " و ما تقدم من حكاية شيخ الإسلام إجماع المسلمين على أن من جعل بينه م بين الله وسائط يتوكل عليهم و يسألهم جلب المنافع و دفع المضار أنه مشرك كافر يتناول الجاهل و غيره لأنه معلوم أنه إذا كان الإنسان يقر برسالة محمد صلى الله عليه و سلم و يؤمن بالقرآن و يسمع ما ذكر الله سبحانه في كتابه من تعظيم أمر الشرك بأنه لا يغفره و أن صاحبه مخلد في النار ثم يقدم عليه و هو يعرف أنه شرك هذا مما لا يفعله عاقل و إنما يقع فيه من جهل أنه شرك ." (16)
    **وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
    " و كل كافر قد أخطأ و المشركون لابد لهم من تأويلات و يعتقدون أن شركهم بالصالحين تعظيم لهم ينفعهم و يدفع عنهم فلم يعذروا بذلك الخطأ و لا بذلك التأويل بل قال تعالى : {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }. [الزمر : 3 ] ، و قال تعالى : { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }.[ الأعراف : 30 ] . و قال سبحانه : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}. [ الكهف : 103 - 104 ] .
    **و العلماء رحمهم الله سلكوا منهج الاستقامة و ذكروا باب حكم المرتد ولم يقل أحد منهم أنه إذا قال كفرا أو فعل كفرا وهو لايعلم أنه يضاد الشهادتين أنه لا يكفر لجهله.
    (15) - فتح الباري ج 12/ 298-313 .
    (16) - عقيدة الموحدين .
    و قد بين الله في كتابــه أن بعض المشركين جهـال مقلدون فلم يدفع عنهم عقـاب الله بجهلهم و تقليدهم كما قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ}إلى قوله : {إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}. [ الحج : 3 – 4 ] . فسلبهم العلم و الهدى و مع ذلك اغتر بهم الأكثرون لما عندهم من الشبهات فضلوا و أضلوا كما قال تعالى : {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }.[ الحج : 71 ] ." (17)الدرر السنية ج11ص478
    3 - لا عذر للمقلد في أصول الدين : أجمع العلماء على عدم إعتبار التقليد كعذر في أصول الدين
    **قال الطرطوشي رحمه الله في آية الميثاق :
    " إن هذا العهد يلزم البشر و إن كانوا لا يذكرونه في هذه الحياة الدنيا كما يلزم الطلاق من شهد عليه ثم نسيه … { أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } … بمعنى لست تفعل هذا و لا عذر للمقلد في التوحيد ." (18)تفسير القرطبى
    **قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :
    " فالملائكة و الأنبياء و الصالحون و إن كانوا لا يملكون الشفاعة لكن إذا أذن لهم الرب شفعوا و هم لا يؤذن لهم إلا في الشفاعة للمؤمنين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله فيشهدون بالحق و هم يعلمون لا يشفعون لمن قال هذه الكلمة تقليدا للآباء و الشيوخ كما جاء في الحديث الصحيح " إن الرجل يسأل في قبره ما تقول .
    في هذا الرجل ؟ فأما المؤمن فيقول : هو عبد الله و رسوله جاء بالبينات و الهدى و أما المرتاب فيقول : هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ". (19)
    **و قال الشيخ العلامة أبا بطين رحمه الله :
    " و القرآن يرد على من قال إن المقلد في الشرك معذور ،فقد افترى و كذب على الله و قد قال الله تعالى عن المقلدين من أهل النار : {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}. [ الأحزاب : 67 ] . وقال سبحانه حاكيا عن الكفار قولهم : {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}. [ الزخرف : 22 ] .
    و استدل العلماء بهذه الآية و نحوها على أنه لا يجوز التقليد في التوحيد و الرسالة و أصول الدين و أن فرضا على كل مكلف أن يعرف التوحـيد بدليله و كذلك الرسالة و سائر أصول الدين لأن أدلة هذه الأصول ظاهرة و لله الحمد لا يختص بمعرفتها العلماء ".(20)
    (19)مجموع الفتاوى لابن تيمية ج14 ص411
    (20)الدرر السنية ج11 ص394
    4 - العلم بأصل دين الإسلام شرط في صحته و لا يختص بمعرفته العلماء :
    ومما يؤيد عدم اعتبار عارض الجهل و التقليد في الردة اتفاق و إجماع أهل القبلة الموحدين على أن الإنسان لا يدخل في دين الإسلام إلا بعد العلم بحقيقة أصله و أساسه و الشهادة بذلك عن صدق و يقين و معرفة ما يضاده و يناقضه بالكلية و البراءة منه كما قال تعالى :
    {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }. [ الزخرف : 86 ] . فالشهادة بحق لا تكون كذلك إلا عن علم و يقين أما شهادة الجاهل فشهادة زور وبهتان لا تنفعه إجماعا ولذلك جعل العلماء رحمهم الله من أهم شروط الشهادة و أعظمها العلم بمعناها وما يناقضها ، فإذا تقرر ذلك فدعوى العذر بالجهل في أصول الدين من أبطل الباطل فلازم هذه الدعوى الكاذبة أن الجاهل بأصل الدين يحكم بإسلامه و إن أقام على الكفر لأنه معذور بجهله بل يكتفى في الحكم بإسلامه بمجرد انتسابه إليه ، وهذه اللوثة هي التي أفسدت على الأمة أمر دينها حتى صار الإسلام أمرا مميعا لا معنى و لا حقيقة له فاشتدت بذلك غربة الإسلام على أهله فصار المعروف منكرا و المنكر معروفا و أصبح الرجل يُكفّر بمحض الإيمان و تجريد التوحيد و يُبدّع بمتابعة الرسول صلى الله عليه و سلم... فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
    و يجدر أن ننقل في هذا الموضع كلام أهل العلم رحمهم الله في بيان حقيقة الإسلام و أساسه الذي لا يصح إسلام إلا بالعلم به .
    **قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
    " و الإسلام هو الإستسلام لله بالتوحيد و الإنقياد له بالطاعة و البراءة من الشرك و أهله ".(21)الأصول الثلاثة
    **و قال ابن القيم رحمه الله :
    " و الإسلام هو توحيد الله و عبادته و حده لا شريك له والإيمان بالله و برسوله و اتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم و إن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل".(22)طريق الهجرتين ص411
    **و قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله :
    " قوله : " من شهد أن لا إله إلا الله " أي من تكلم بها عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها باطنا و ظاهرا فلابد في الشهادتين من العلم و اليقين والعمل بمدلولها كما قال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}. [ محمد : 19 ] . و قوله تعالى : إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُون }. أما النطق بها من غير معرفة لمعناها و لا يقين و لا عمل بما تقتضيه من البراءة من الشرك و إخلاص القول و العمل "قول القلب و اللسان و عمل القلب و الجوارح " فغير نافع إجماعا … إلى أن قال رحمه الله : وقال البقاعي : " لا إله إلا الله " أي انتفى انتفاءا عظيما أن يكون المعبود بحق غير الملك الأعظم فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة و إنما يكون علما إذا كان نافعا و إنما يكون نافعا إذا كان مع الإذعان و العمل بما تقتضيه و إلا فهو جهل صرف …" فلا إله إلا الله " لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيا و اثباتا و اعتقد ذلك وقبله و عمل به و أما من قالها من غير اعتقاد وعمل فقد تقدم في كلام العلماء أن هذا جهل صرف فهي حجة عليه لا ريب " (23)فتح المجيد ص39
    **و قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : تعليقا على حديث : " من قال لا إله إلا الله و كفر بما يعبد من دون الله حرم ماله و دمه وحسابه على الله "
    " و هذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم و المال بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل و لا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم ماله و دمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله و دمه فيالها من مسألة ما أعظمها و أجلها و ياله من بيان ما أوضحه و حجة ما أقطعها للمنازع ". (24) كتـــــــــــاب التوحيد
    **و قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله :
    " و لا ريب أنه لو قالها( أي شهادة أن لا إله إلا الله ) أحد من المشركين و نطق أيضا بشهادة أن محمدا رسول الله و لم يعرف معنى الإله و معنى الرسول صلى الله عليه و سلم و صام و حج و لا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم و لم يفعل شيئا من الشرك فإنه لا يشك أحد في عـــدم إسلامه." (25)تيسير العزيز الحميد ص60.............................
    *** المبحث الثالث : ضابط التفريق بين مسائل الكفر الظاهرة و المسائل الخفية***
    **من المباحث السالف ذكرها يتبين لنا أنـه لا عذر لأحد في الجهل بأصول الدين و أن من قام به الكفر بفعل أو قول أو اعتقاد حكم بكفره ، و لكن هل هذا الحكم بالتكفير يجري في جميع مسائل الكفر أم المقام فيه تفصيل ؟
    الجواب : المكفرات على قسمين :
    (مكفرات ظاهرة) و( مكفرات خفية) ، فأما الظاهرة فلا عذر لأحد في الجهل بها و يحكم بكفر صاحبها ابتداءاً بمجرد تلبسه بها و يعبر العلماء عن هذه المسائل الظاهرة بالمسائل المعلومة من الدين بالضرورة التي يعلم الخاصة و العامة من المسلمين أنها من دين المسلمين مثل أمره سبحانه بعبادة الله وحده لا شريك له و نهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة و النبيين و غيرهم فإن هذا من أظهر شعائر الإسلام ، وأما المسائل الخفية فهي ما دون ذلك والتي هي من حقوق التوحيد فلا يحكم بكفر صاحبها ابتداءا إلا بعد البيان و التعريف .
    و قد أشار إلى هذا التقسيم غير واحد من العلماء في مقدمتهم إمام المفسرين (محمد ابن جرير الطبري) بل أفرد له مصننفاً تعرض فيه لهذه المسألة من جميع جوانبها كما في كتابه " التبصير في معالم الدين " .
    **قال رحمه الله تعالى :
    " فأما الذي لا يجوز الجهل به من دين الله لمن كان في قلبه من أهل التكليف لوجود الأدلة متفقة في الدلالة عليه غير مختلفة ظاهرة للحس غير خفية فتوحيد الله تعالى ذكره و العلم بأسمائه و صفاته و عدله و ذلك أن كل من بلغ حد التكليف من أهل الصحة و السلامة فلن يعدم دليلا دالا و برهانا واضحا يدله على وحدانية ربه جل ثناؤه يوضح له حقيقة صحة ذلك .
    و لذلك لم يعذر الله جل ذكره أحدا كان بالصفة التي وصفت بالجهل به و بأسمائه و ألحقه إن مات على الجهل به بمنازل أهل العناد فيه تعالى ذكـره والخلاف عليه بعد العلم به و بربوبيته في أحكام الدنيا و عذاب الآخرة فقال جل ثناؤه : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً … } .الآية فسوى جل ثناؤه بين العامل في غير ما يرضيه على حُسبانه أنه في عمله عامل بما يرضيه في تسميته في الدنيا بأسماء أعدائه المعاندين له الجاحدين ربوبيته مع علمهم بأنه ربهم و ألحقه بهم في الآخرة في العقاب و العذاب ".
    **و قال أيضا :
    " ثم لن يعدو جميع أمور الدين الذي امتحن الله به عباده معنيين :
    أحدهما :توحيده و عدله .
    و الآخر : شرائعه التي شرعها لخلقه من حلال و حرام و أقضية و أحكام .
    فأما توحيده وعدله : فمدركة حقيقة علمه استدلالا بما أدركته الحواس .
    و أما شرائعه : فمدركة حقيقة علم بعضها حساً بالسمع و علم بعضها استدلالا بما أدركته حاسة السمع .
    ثم القول فيما أدركت حقيقة علمه منه استدلالا على وجهين :
    - أحدهما : معذور فيه بالخطأ و المخطئ مأجور فيه على الإجتهاد و الفحص و الطلب كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من اجتهد فأصاب فله أجران و من اجتهد فأخطأ فله أجر " و ذلك فيما كانت الأدلة على الصحيح من القول فيه مختلفة غير مؤتلفــة و الأصول في الدلالة عليه مفترقة غير متفقة .و إن كان لا يخلو من دليل على الصحيح من القول فيه فميز بينه و بين السقيم منه غير أنه يغمض بعضه غموضا لا يخفى على كثير من طلابه ، و يلتبس على كثير من بغاته .
    -و الآخر منهما غير معذور بالخطأ فيه مكلف قد بلغ حد الأمر و النهي و مكفر بالجهل به الجاهل و ذلك ما كانت الأدلة على صحته متفقة غير مفترقة وهي مع ذلك ظاهرة للحواس." (26)
    التبصير فى معالم الدين ص112ـــــــــــــ 119
    **و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " و إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال : إنه مخطىء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة و العامة من المسلمين أنها من دين المسلمين بل اليهود و النصارى و المشركون يعلمون أن محمدا صلى الله عليه و سلم بعث يها و كفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له و نهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة و النبيين و غيرهم فإن هذا من أظهر شعائر الإسلام ." (27)
    **و قال رحمه الله في شرح العمدة لما تكلم في كفر تارك الصلاة :
    " و في الحقيقة فكل رد لخبر الله و أمره فهو كفر دق أو جل لكن يعفى عما خفيت فيه طرق العلم و كان أمرا يسيرا في الفروع بخلاف ما ظهر أمره و كان من دعائم الدين من الأخبار و الأوامر ." (28)
    **و قال الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله :
    " و هكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب و إلا قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل تنازع فيهابعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية كالصرف و العطف".(29)
    (27) - مجموع الفتاوى ج 18 / ص 53 .
    (28) - عقيدة الموحدين ص 32 .
    (29) - عقيدة الموحدين ص 171 .تــــــــــــابع الموضوع فى الصفحة التالية ..... ابو جهاد المهاجر

    التعديل الأخير تم بواسطة ابو جهاد المهاجر ; 2009-10-22 الساعة 19:27 سبب آخر: تصحيح خطأ
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ***الفصل الثاني***

    ***المبحث الأول : أصل الإسلام و قاعدته الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله و حده لاشريك له .

    أصل دين الإسلام وأساسه الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وحده ، والكفر بالطاغوت ركن عظيم لا يتحقق إلأ بترك الشرك واجتنابه و البراءة منه ومن أهله وتكفيرهم ومعاداتهم و قتالهم و التقرب بمقتهم إلى الله تعالى ، وسأقتصر في تقرير هذا المبحث لوضوحه على كلام أهل العلم من أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله ففيه و لله الحمد و المنة هدى و ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد .

    **قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
    " اعلم رحمك الله أن أول ما افترض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله و الدليل قوله تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ }. [ النحل : 36 ] . فأما صفة الكفر بالطاغوت فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله و تتركها و تبغضها و تكفر أهلها و تعاديهم ". (30)
    (30) - رسالة معنى الكفر بالطاغوت : ضمن مجموعة التوحيد ج 1 ص 14 .
    **إلى أن قال رحمه الله :
    " و اعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله إلا بالكفر بالطاغوت و الدليل قوله تعالى :{ مَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.[ البقرة : 265 ].
    **و قال رحمه الله في رسالته " أصل دين الإسلام و قا عدته " :" أصل دين الإسلام و قاعدته أمران :
    *الأول : الأمر بعبادة الله و حده لا شريك له و التحريض على ذلك و الموالاة فيه و تكفير من تركه .
    *الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله و التغليظ في ذلك و المعاداة فيه و تكفير من فعله .
    و المخالفون في ذلك أنواع …و منهم و هو- أشد الأنواع خطرا - من عمل بالتوحيد لكن لم يعرف قدره و لم يبغض من تركه و لم يكفرهم ومنهم من ترك الشرك و كرهه و لم يعرف قدره و لم يعاد أهله و لم يكفرهم . (31)
    **و قال أيضا رحمه الله:
    "و أنت يا من منّ الله عليك بالإسلام و عرف أن ما من إله إلا الله لا تظن أنك إذا قلت هذا هو الحق و أنك تارك ما سواه لكن لا أتعرض للمشركين و لا أقول فيهم شيئا لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام بل لابد من بغضهم و بغض من يحبهم و مسبتهم و معاداتهم كما قال أبوك إبراهيم عليه السلام و الذين معه : { إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}. [ الممتحنة : 4 ] . وقال تعالى : :{ مَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. و قال : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ }.
    و لو يقول رجل : أنا أتبع النبي صلى الله عليه و سلم و هو على الحق و لكن لا أتعرض للات و العزى و لا أتعرض أبا جهل و أمثاله ما عليّ منهم لم يصح إسلامه ". (32)

    **و قال أيضا رحمه الله :"فالنهي عن الشرك يستلزم الكفر بالطاغوت و لا إله إلا الله الإيمان بالله و هذا و إن كان متلازما فنوضح لكم الواقع و هو أن كثيرا من الناس يقول لا إله إلا الله و أنا أشهد بكذا و أقر بكذا و يكثر الكلام فإذا قيل له : ما تقول في فلان و فلان إذا عَبَدَ أو عُبدَ من دون الله قال : ما علي من الناس الله أعلم بحالهم و يظن بباطنه أن ذلك لا يجب عليه ،فمن أحسن الإقتران أن الله قرن بين الإيمان بالله و الكفر بالطاغوت فبدأ بالكفر به على الإيمان بالله ".(33)
    (31) - الدرر السنية ج 2 ص 22 .
    (32) - الدرر : ج 2 ص 109 .
    (33) - الدرر السنية ج 10 ص 102 .
    **و قال أيضا رحمه الله :" و معنى الكفر بالطاغوت أن تبرأ من كل ما يُعتقد فيه غير الله من جني أو إنسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك و تشهد عليه بالكفر و الضلال و تبغضه و لو كان أبوك أو أخوك ،فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله و أنا لا أتعرض السادة و القباب على القبور و أمثال ذلك ، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله و لم يكفر بالطاغوت".(34)
    **و قال أيضا :" فالله الله إخواني تمسكوا بأصل دينكم أوله و آخره و أسه و رأسه شهادة أن لا إله إلا الله و اعرفوا معناها و أحبوها و أحبوا أهلهاو اجعلوهم إخوانكم و لو كانوا بعيدين و اكفروا بالطواغيت و عادوهم و أبغضوهم و ابغضوا من أجلهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما علي منهم أو قال ما كلفني الله بهم فقد كذب على الله و افترى فقد كلفه الله بهم و افترض عليه الكفر بهم و البراءة منهم و لو كانوا إخوانهم و أولادهم".

    **و قال الشيح عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في رسالته " شرح أصل دين الإسلام وقاعدته " :
    " قوله رحمه الله " و المعاداة فيه " :
    كما قال تعالى :{ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} . [ التوبة : 5 ] . و الآيات في هذا كثيرة جدا كقوله تعالى :{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه}. [ الأنفال : 39 ] ، و الفتنة الشرك و وسم الله تعالى أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات فلابد من تكفيرهم أيضا و هذا مقتضى لا إله إلا الله كلمة الإخلاص فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته كما في الحديث الصحيح : " من قال لا إله إلا الله و كفر بما يعبد من دون الله … الحديث "
    قوله : " و كفر بما يعبد من دون الله "
    تأكيد للنفي فلا يكون معصوم المال و الدم إلا بذلك فلو شك أو تردد لم يحرم ماله و دمه ". (35)
    (34) - الدرر : ج 2 ص 121 .
    (35) - مجموعة التوحيد ج 1 / ص 141 .
    **و قال أيضا رحمه الله : " فالتوحيد هو إفراد الله بالإلهية كما تقدم بيانه و لا يحصل ذلك إلا بالبراءة من الشرك و المشركين باطنا و ظاهرا كما ذكر الله تعالى عن إمام الحنفاء عليه السلام بقوله تعالى :{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ … }. الآية
    و قوله :{ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }.[ الأنعام : 78 – 79 ] .
    فتأمل : كيف ابتدأهم بالبراءة من المشركين و هذا هو حقيقة معنى لا إله إلا الله و مدلولها لا مجرد قولها باللسان من غير معرفة و اذعان لما تضمنته كلمة الإخلاص من نفي الشرك و إثبات التوحيد ".(36)
    و قال أيضا : " و المقصود أن نفي الأوثان الذي دلت عليه كلمة الإخلاص يحصل بتركها و الرغبة عنها و البراءة منها و الكفر بها و بمن يعبدها و اعتزالها و اعتزال عابديها و بغضها و عداوتها". (37)
    و قال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله :" و قد عرفتم ما أو جب الله عليكم من معرفة دينه و إخلاص العبادة له و البراءة ممن أشرك و أن كلمة الإخلاص "لا إله إلا الله " دلت على إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له و البراءة ممن أشرك به و لا يستقيم إسلام عبد إلا بذلك فمن شك أو توقف في كفر من لم يعتقد دين الإسلام و لم يتكلم به أو يعمل به فهو لم يأت بالإسلام العاصم لدمه و ماله الذي دلت عليه شهادة أن لا إله إلا الله ".


    (36) - الدرر : ج 2 / ص 265 .
    (37) - الدرر : ج 11 / ص 269 .
    ***المبحث الثاني : عباد القبور كفار بإجماع المسلمين فمن لم يكفرهم أو شك في كفرهم أو توقف في ذلك فهو كافر مثلهم .

    **في هذا الفصل سنحاول بإذن الله أن نتعرض إلى مطلبين هامين :
    المطلب الأول : عباد القبور كفار بإجماع المسلمين .
    المطلب الثاني : من لم يكفر عباد القبور أو شك في كفرهم أو توقف في ذلك فهو كافر مثلهم لم يكفر بالطاغوت ولم يعرف حقيقة الإسلام .



    **المطلب الأول: عباد القبور كفار بإجماع المسلمين


    **قال الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته نواقض الإسلام :
    " الناقض الثاني : من جعل بينه و بين الله وسائط يدعوهم و يسألهم الشفاعة و يتوكل عليهم فقد كفر إجماعا".(38)

    **و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " فمن جعل الأنبياء و الملائكة و سائط يدعوهم و يتوكل عليهم و يسألهم جلب المنافع و دفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنوب و هداية القلوب و تفريج الكربات و سد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين ".(39)

    (38) - رسالة نواقض الإسلام .
    (39) - عقيدة الموحدين : ص 34 .
    **و قال أيضا :
    " … لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة و العامة من المسلمين أنها من دين المسلمين بل اليهود و النصارى و المشركون يعلمون أن محمدا صلى الله عليه و سلم بعث يها و كفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له و نهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة و النبيين و غيرهم فإن هذا من أظهر شعائر الإسلام" .(39)

    **و قال الشيخ أبو بطين في معرض تعليقه على هذا الكلام لشيخ الإسلام :
    " فقد سمعنا من غير واحد من اليهود أنهم يعيبون على المسلمين ما يفعل عند هذه المشاهد يقولون إن كان نبيكم أمركم بهذا فليس بنبي و إن كان نهاكم عنه فقد عصيتموه ".(40)

    **و قال الشيخ العلامة أبو بطين رحمه الله :
    " و أعظم أنواع الكفر الشرك في عبادة الله و هو كفر بإجماع المسلمين و لا مانع من تكفير من اتصف بذلك ، كما من زنا قيل فلان زان و من رابى قيل فلان مراب ".(41)

    و فروعا فهذا و نحوه مبتدع ضال مخالف لما عليه أئمة الهدى و مشائخ الدين و مثل شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله لا يكفر أحدا بهذا الجنس و لا من هذا النوع ، و إنما يكفر من نطق بتكفيره الكتاب العزيز و جاءت السنة الصحيحة و أجمعت على تكفيره الأمة ، كمن بدل دينه و فعل فعل الجاهلية الذين يعبدون الأنبياء و الملائكة و الصالحين و يدعونهم فإن الله كفرهم و أباح دماءهم و أموالهم و ذراريهم بعبادة غيره نبيا كان أو وليا أو صنما لا فرق بين الكفر بينهم كما دل عليه الكتاب العزيز و السنة المستفيضة " .(42)

    **و قال الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ :
    " و مسألتنا هذه و هي عبادة الله و حده لا شريك له و البراءة من عبادة ما سواه ، و أن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة هي أصل الأصول و بها أرسل الله الرسل و أنزل الكتب و قامت على الناس الحجة بالرسول و بالقرآن و هكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب و إلا قتل لا يذكرون التعريف إلا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع فيهل بعض أهل البدع كالقدرية و المرجئة أو في مسألة خفية كالصرف والعطف و كيف يُعرّف عباد القبور و هم ليسوا بمسلمين و لا يدخلون في مسمى الإسلام و هل يبقى مع الشرك عمل و الله تعالى يقول :
    { وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ}. [ الأعراف : 40 ] ، { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}. [ الحج : 31 ] ، و قال : {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ}. [ النساء : 116 ] ، و قال : {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} . [ المائدة : 5] ، إلى غير ذلك من الآيات و لكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح و هو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول و القرآن ، بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة و القرآن و ماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع و لا يستغفر لهم و إنما اختلف العلماء في تعذيبهم في الآخرة و هذه الشبهة التي ذكرنا وقع مثلها أو دونها في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله و لكن من وقعت له يراها شبهة و يطلب كشفها . و أما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلا و يحكمون على عامة المشركين بالتعريف و يُجهّلون من خالفهم فلا يوفقون للصواب ،لأن لهم في ذلك هوى و هو مخالطة المشركين ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، الله أكبر ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون … (39)مجموعةالفتاوى : ج 18 /ص 53 .
    (40) - عقيدة الموحدين ص 33 .
    (41)المصدر السابق ص442. (42)المصدر السابق ص 180
    ***المطلب الثانى:من لم يكفر عباد القبور أو شك أو توقف فى كفرهم فهر كافر مثلهم..

    ليُعلم أن هذا الناقض عام في جميع الكفرة ممن ليس في تكفيرهم خلاف بين أهل التوحيد ، من اليهود و النصارى ، وزنادقة الروافض و الجهمية ، والملاحدة العلمانيين ، وطواغيت الحكام من الشرق إلى الغرب بما فيهم حكام آل سلول أخزاهم الله ، وغيرهم من الكفرة ، وكل من أتى بمكفر سواء في باب النسك والشعائر بصرفها لغير الله ، أو في باب الحكم والتشريع تحكيماً لشرع غير شرع الله ، أو تحاكماً إلى غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أو في باب الولاء والبراء بموالاة الكفرة والمشركين ، ونصرتهم على دينهم ، وعدم البراءة منهم ومن دينهم الباطل ، ممن لا يقول بإسلامهم إلاّ مصاب في عقله و دينه ، و لكني اقتصرت على عباد القبور لعظم البلاء بهم و لكثرة المرجفين و المجادلين عنهم من أهل الزيغ ممن يزعم أن في تكفيرهم خلاف و أن من لم يكفرهم مخطئ من أهل التوحيد يجب أن يُعرّف و غير ذلك من الاعتذارات ممن لا تصدر إلا من مرتاب في أصل دينه لم يعرف حقيقة الإسلام و لا شم رائحته نسأل الله السلامة و العافية و حسن الخاتمة .
    قبل إيراد كلام العلماء في بيان حقيقة هذا الناقض تقدم الكلام على أن أصل الإسلام و قاعدته قائم على ركنين عظيمين :
    *أحدهما: توحيد الله تعالى وإخلاص جميع العبادة له وحده .
    *الثاني : الكفر بالطاغوت ولا يتحقق هذا الركن إلا باعتقاد بطلان عبادة غير الله و تركها و بغضها و البراءة منها و من أهلها و تكفيرهم.
    إذاً فتكفير الكافر من الكفر بالطاغوت و تحقيقٌ لهذا الركن العظيم .و على هذا فمن لم يكفر الكافر فهو كافر مثله لأمور :
    1 - أنه لم يكفر بالطاغوت و لم يأت بهذا الركن الذي ينعقد به أصل إسلامه و لم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله العاصمة لدمه و ماله .
    2 - أن الله كفّرهم في كتابه فمن لم يكفرهم فهو مكذب للقرآن و مكذب القرآن كافر بالإجماع .
    3 - أن عدم الحكم على المشرك بالكفر يدل على أن صاحبه ما عرف حقيقة الإسلام و لا شم رائحته و لا دخل فيه بيقين بل هذا يدل على الشك و الريب و الجهل بأصل دين الإسلام و أساسه و من هذا شأنه فلا شك في كفره .

    **قال شيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : بعدما ذكر أصل دين الإسلام و قاعدته
    و المخالف في ذلك أنواع …و منهم و هو- أشد الأنواع خطرا -
    من عمل بالتوحيد لكن لم يعرف قدره و لم يبغض من تركه و لم يكفرهم ومنهم من ترك الشرك و كرهه و لم يعرف قدره و لم يعاد أهله و لم يكفرهم ".
    **و قال أيضا:
    " و قد ذكر في الإقناع عن الشيخ تقي الدين أن من دعا عليا بن أبي طالب فهو كافر و أن من شك في كفره فهو كافر فإن كان هذا حال من شك في كفره مع عداوته له و مقته فكيف بمن يعتقد إسلامه و لم يعاده فكيف بمن أحبه فكيف بمن جادل عنه و عن طريقه" (45)
    **و قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
    (45) - المصدر السابق ص : 72- 73 ." من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر".
    **و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " من سب الصحابة أو أحدا منهم و اقترن بسبهم أن عليا إله و أن جبريل غلط فلا شك في كفره هذا بل لا شك في كفر من توقف في كفره ". (46)
    **و قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
    " فهؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم من أهل الخرج و غيرهم مشهور عند الخاص و العام بذلك أنهم يترشحون له و يأمرون به الناس كلهم كفار مرتدون عن دين الإسلام و من جادل عنهم أو أنكر على من كفرهم أو أن فعلهم هذا باطل لا يخرجهم إلى الكفر فأول أحوال هذا المجادل أنه فاسق لا يقبل خطه و لا شهادته و لا يصلى خلفه بل لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء و تكفيرهم كما قال تعالى :
    {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.(47)
    **و قال أيضا :
    " و ما أحسن ما قال واحد من البوادي لما قدم علينا و سمع شيئا من الإسلام قال : أشهد أننا كفار يعني هو و جميع البوادي و أشهد أن المطّوع الذي يسمينا أهل إسلام أنه كافر". (48)
    **و قال رحمه الله تعالى :
    "و أنت يا من منّ الله عليك بالإسلام و عرف أن ما من إله إلا الله لا تظن أنك إذا قلت هذا هو الحق و أنك تارك ما سواه لكن لا أتعرض للمشركين و لا أقول فيهم شيئا لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام بل لابد من بغضهم و بغض من يحبهم و مسبتهم و معاداتهم كما قال أبوك إبراهيم عليه السلام و الذين معه :{ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى
    تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}. وقال : {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . و قال :{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}."
    **و قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
    " ووسم تعالى أهل الشرك فيما لا يحصى من الآيات فلابد من تكفيرهم أيضا و هذا مقتضى لا إله إلا الله كلمة الإخلاص فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته ". (49)
    و قال أيضا :
    " فالحنفاء أهل التوحيد اعتزلوا هؤلاء الشركين لأن الله أوجب على أهل التوحيد اعتزالهم و تكفيرهم و البراءة منهم كما قال تعالى عن خليليه إبراهيم : {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً}. [ مريم : 48 ] . وقال :{ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} . و قال عن أهل الكهف :
    {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} فلا يتم لأهل التوحيد توحيدهم إلاّ باعتزال أهل الشرك و عداوتهم و تكفيرهم " (50)
    **و قال الشيخ أبو بطين رحمه الله :
    " و كذا قولنا أن فعل مشركي الزمان عند القبور من دعاء أهل القبور و سؤالهم قضاء الحاجات و تفريج الكربات و الذبح و النذر لهم و قولنا هذا شرك أكبر و أن من فعله فهو كافر و الذين يفعلون هذه العبادات عند القبور كفار بلا شك و قول الجهال أنكم تكفرون المسلمين فهذا ما عرف الإسلام و لا التوحيد و الظاهر عدم صحة إسلام هذا القائل فإن من لم ينكر هذه الأمور التي يفعلها المشركون اليوم و لا يراها شيئا فليس بمسلم " .(51)

    (46) - عقيدة الموحدين : ص 23 .
    (47) - الدرر السنية : ج 10 / ص 51 .
    (48) - عقيدة الموحدين ص :23 .
    (49) - المصدر السابق ص .
    (50) - الدرر السنية : ج 11 /ص 434 .
    (51) - الدرر السنية : ج 10 / ص 416 . تـــــــــــــــــابع الموضوع فى الصفحة التاليــــــــــــــــــــــــة
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    **وسئل بعض أئمة الدعوة رحمهم الله:**".. رجل دخل هذا الدين و أحبه و لكن لا يعادي المشركين أو عاداهم و لم يكفرهم أو قال أنا مسلم و لكن لا أقدر أن أكفر أهل لا إله إلا الله و لو لم يعرفوا معناها و رجل دخل هذا الدين و أحبه و لكن يقول لا أتعرض للقباب و أعلم أنها لا تنفع و لا تضر و لكن ما أتعرض لها ؟
    الجواب : أن الرجل لا يكون مسلما إلاّ إذا عرف التوحيد و دان به و عمل بموجبه و صدّق الرسول صلى الله عليه و سلم فيما أخبر به و أطاعه فيما نهى عنه و أمر به و آمن به و بما جاء به فمن قال : لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال لا أتعرض لأهل لا إله إلا الله و لو فعلوا الشرك و الكفر و عادوا دين الله أو قال لا أتعرض للقباب فهذا لا يكون مسلما بل هو ممن قال الله فيهم :
    {وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً}.[ النساء : 150 – 151 ].
    و الله سبحانه أوجب معاداة المشركين و منابذتهم و تكفيرهم فقال : {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ… }الآية : [ المجادلة : 22 ] . و قال :
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ ..}. الآية : [ الممتحنة : 1 ] .(52)عقيدة الموحدين ص454
    **و قال بعض مشائخ الدعوة رحمهم الله** :
    " أمّا بعد فإنه قد بلغني أن بعض الناس قد أشكل عليه جهاد المسلمين أهل حائل هل هو شرعي أم لا ؟
    فأقول و بالله التوفيق الجهاد مشروع لأمور منها …
    الأمر الثاني : ممّا يوجب الجهاد لمن اتصف به عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم فإن ذلك من نواقض الإسلام و مبطلاته فمن اتصف به فقد كفر و حل دمه و ماله ووجب قتاله حتى يكفر المشركين و الدليل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم : " من قال لا إله إلا الله و كفر بما يعبد من دون الله حرم ماله و دمه " فعلق عصمة المال و الدم على أمرين :
    *الأول : قول لا إله إلا الله .
    *الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله .
    فلا يعصم دم العبد وماله حتى يأتي بهذين الأمرين :
    ** الأول : قول لا إله إلا الله و المراد معناها لا مجرد لفظها و ومعناها هو توحيد الله بجميع أنواع العبادة .
    ** الأمر الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله و المراد تكفير المشركين و البراءة منهم و ممّا يعبدون مع الله .
    فمن لم يُكفّر المشركين من الدولة التركية و عباد القبور كأهل مكة و غيرهم ممن عبد الصالحين و عدل عن توحيد الله إلى الشرك و بدل سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو كافر مثلهم و إن كان يكره دينهم و يبغضهم و يحب الإسلام و المسلمين فإن الذي لا يُكفّر المشركين غير مصدق بالقرآن فإن القرآن قد كفّر المشركين و أمر بتكفيرهم و عداوتهم و قتالهم.
    **و قال شيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام :
    " الثالث : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر"، و قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من دعى عليا ابن أبي طالب فقد كفر ، ومن شك في كفره فقد كفر ." (53)
    **و سئل عبد الله بن عبد اللطيف : عمّن لم يكفر الدولة و من جرهم على المسلمين ؟
    فأجاب : " من لم يعرف كفر الدولة (العثمانية) و لم يفرق بينهم و بين البغاة من المسلمين لم يعرف معنى شهاة أن لا إله إلا الله فإن اعتقد مع ذلك أن الدولة مسلمون فهذا أشد و أعظم و هذا هو الشك في كفر من كفر بالله أو أشرك به " (54)
    **و سئل أيضا رحمه الله عن الرافضة و عن قول من يقول من تكلم بالشهادتين لم يجز تكفيره ؟
    فأجاب : " … و أما قول من يقول أن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره و قائل هذا لابد أ يتناقض و لا يمكنه طرد قوله في مثل من أنكر البعث أو شك فيه مع إتيانه بالشهادتين أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه أو قال الزنا حلال أو نحو ذلك فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء و أمثالهم إلا من يكابر فإن كابر و عاند و قال لا يضر شيء من ذلك و لا يكفر به من أتى بالشهادتين فلا شك في كفره و كفر من شك في كفره لأنه بقوله هذا مكذب لله و رسوله و إجماع المسلمين و الأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب و السنة و الإجماع ".(55)
    **وجاءفي جواب للشيخ عبد الله و إبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف و الشيخ سليمان بن سحمان رحمهم الله
    : " لا تصح إمامة من لا يُكفّر الجهمية و القبوريين أو يشك في كفرهم و هذه المسألة من أو ضح الواضحات عند طلبة العلم و أهل الأثر و ذلك أن الإمام أحمد و أمثاله من أهل العلم لم يختلفوا في تكفير الجهمية و أنهم ضلال زنادقة … و كذلك القبوريون لا يشك في كفرهم من شم رائحة الإيمان … و أمّا دعاء الصالحين و الاستغاثة بهم و قصدهم في الملمات و الشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه و الحكم بأنه من الشرك الأكبر فليس في تكفيرهم و تكفير الجهمية قولان و أمّا الإباضية في هذه الأزمان فليسوا كفرقة من أسلافهم و الذي يبلغنا أنهم علىدين عباد القبور و انتحلوا أمورا كفرية لا يسع ذكرها هنا و من كان بهذه المثابة فلا شك في كفره فلا يقول بإسلامهم إلاّ مصاب في عقله و دينه ." (56)
    (53) - الدرر السنية : ج 4 ص 291 .
    (54) - الدرر السنية : ج 10 ص 429 .
    (55) - الدرر السنية : ج 10 / ص 248 .
    (56) - عقيدة الموحدين ص: 53 .
    ***الفصل الرابع***
    **معنى إظهـــــــــــــــــار الدين **
    **علمنا ممّا تقدم أن تكفير من دلت النصوص على كفره كعباد القبور و غيرهم من الكفرة و الطواغيت على رأسهم حكومة آل سلول من الكفر بالطاغوت و تحقيق لشهادة ان لا إله إلا الله و أن من لم يكفرهم أو شك أو توقف في كفرهم فهو كافر مثلهم نقض إسلامه و أبطله و إن زعم أنه مسلم .
    **إذا تقرر هذا فهل يجب التصريح "بكفر الكافر و معاداته و بغضه و البراءة منه" و المقصود التصريح ؟
    الجواب : أن هذا هو حقيقة إظهار الدين فمن لم يتمكن من التصريح بذلك فليس بمظهر لدينه و الهجرة في حقه واجبة مع الاستطاعة و القدرة و إلا فهو عاص آثم .
    **قال الشيخ حمد بن علي بن عتيق رحمه الله :
    " و أمّا المسألة الرابعة و هي إظهار الدين فإن كثيرا من النّاس قد ظن أنه قادر على أن يتلفظ بالشهادتين و أن يصلي الصلوات الخمس و لا يُرد عن المسجد فقد أظهر دينه و إن ذلك بين المشركين و في أماكن المرتدين و قد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.
    فاعلم أن الكفر أنواع و أقسام تتعدد بتعدد المكفرات وقد تقدم بعض ذلك و كل طائفة من طوائف الكفران اشتهر عندها نوع منه و لا يكون المسلم مظهرا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها و يصرح لها بعداوته و البراءة منه فمن كان كفره بالشرك فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد و النهي عن الشرك و من كان كفره بجحد الرسالة فإظهار الدين عنده التصريح بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم و الدعوة إلى اتباعه و من كان كفره بترك الصلاة فإظهار الدين عنده فعل الصلاة و الأمر بها و من كان كفره بموالاة المشركين و الدخول في طاعتهم فإظهار الدين عنده التصريح بعداوته و البراءة منه و من المشركين .
    و بالجملة فلا يكون مظهرا لدينه إلا ّ من صرّح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه و أظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافرا و براءته منه و لهذا قال المشركون للنبي صلى الله عليه و سلم :" عاب ديننا و سفه أحلامنا و شتم آلهتنا … و قال الله تعالى :
    {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ… }. [ الكافرون ] . فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار " دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه و ديني الذي أنا عليه أنتم برءاء منه و المراد التصريح لهم بأنهم على الكفر و أنه بريء منهم و من دينهم .
    فمن كان متبعا للنبي صلى الله عليه و سلم فعليه أن يقول ذلك و لا يكون مظهرا لدينه إلا بذلك و لهذا لمّا عمل الصحابة بذلك و آذاهم المشركون أمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بالهجرة إلى الحبشة و لو وجد لهم رخصة في السكوت على المشركين لما أمرهم بالهجرة إلى بلد الغربة ". (57)مجموعة التوجيد ج1 ص366
    **و قال الشيخ العلامة إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله :
    " قال بعض المحققين : و يكفي العاقل قوله تعالى : {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ}. [ آل عمران : 30 ] . قد حكى ابن كثير رحمه الله الإجماع على أن تارك الهجرة عاص مرتكب محرما على ترك الهجرة و لا يكفي بغضهم بالقلب بل لا بد من إظهار العداوة و البغضاء قال تعالى :
    { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ…}. الآية : [ الممتحنة : 4 ].
    فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان حيث قال : {وَبَدَا بَيْنَنَا}: أي ظهر ، هذا هو إظهار الدين فلابد من التصريح بالعداوة و تكفيرهم جهارا و المفارقة بالبدن و معنى العداوة أن تكون في عدوة و الضد في عدوة و أصل البراءة المقاطعة بالقلب و اللسان و البدن و قلب المؤمن لا يخلو من عداوة الكافر و إنمّا النزاع في إظهار العداوة فإنها قد تخفى لسبب شرعي و هو الإكراه مع الاطمئنان و قد تخفى العداوة من مستضعف معذورعذره القرآن و قد تخفى لغرض دنيوي و هو الغالب على أكثر الخلف و هذا و إن لم يظهر منه موافقة .
    و دعوى من أعمى الله بصيرته و زعم أن إظهار الدين هو عدم منعهم من أن يتعبد أو يدرس دعوى باطلة ، فزعمه مردود عقلا وشرعا ، و ليَهنَ من كان في بلاد النصارى و المجوس و الهند ذلك الحكم الباطل ، لأن الصلاة و الأذان و التدريس موجود في بلدانهم ، و هذا إبطال للهجرة و الجهاد و صدّ النّاس عن سبيل الرشاد . (58)عقيدة الموحدين ص192
    **و قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله :
    " … و كذلك تزعم أنك تظهر دينك و تسب المشركين فهذه طامة كبرى و مصيبة عظمى قد دهى الشيطان كثيرا من النّاس من أشباهك و أمثالك فغلطهم في إظهار الدين و ظننتم أنّه مجرد الصلوات الخمس و الأذان و الصوم و غير ذلك و أنكم إذا جلستم في بعض المجالس الخاصة قلتم :هؤلاء كفار هؤلاء مشركين و ليس معهم من الدين شيء و أنهم يعلمون أنا نبغضهم و أنّا على الطريقة الوهابية و تظنون أن هذا هو إظهار الدين فأبطلتم به وجوب الهجرة .
    فليس الأمر كما زعمتم فإنّ الله سبحانه ذكر في كتابه المراد بإظهار الدين و أنّه ليس ما توهمتم فقال لنيبه صلى الله عليه و سلم {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ… }. [ الكافرون ] . فأمره أن يقول لهم إنكم كافرون و إنه بريء من معبوداتهم و أنهم بريؤون من عبادة الله و هو يقول :{وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} ، و قوله : {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}. تصريح بالبراءة من دينهم الذي هو الشرك و تمسك بدينه الذي هو الإسلام .
    فمن قال للمشركين في مجالسهم و محافلهم و غشاهم به فقد أظهر دينه و قال تعالى : {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ …}. الآية .
    **قال شيخنا محمد بن عتيق رحمه الله : " فأخبر الله تعالى على جميع المرسلين أنّهم تبرؤوا من الشرك و المشركين فإن معنى قوله : { وَالَّذِينَ مَعَهُ }: أي المرسلين ، و قوله : { وَبَدَا } : أي ظهر و بان ، و هذا هو الواجب أن تكون العداوة و البغضاء ظاهرة يعلمها المشركون من المسلم و تكون مستمرة "ا.هـ
    و قال تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي … }.الآية : [ يونس : 104 ] . فمن صرح لهم بذلك فقد أظهر دينه ، و صرّح بالعداوة ، و هذا هو إظهار الدين ، لا كما يظنه الجهلة من أنه إن تركه الكفار و خلّو بينه و بين أن يصلي و يقرأ القرآن و يشتغل بما شاء من النوافل أنه يصير مظهرا لدينه هذا غلط فاحش ، فإن من يصرح بالعداوة للمشركين و البراءة منهم لا يتركونه بين أظهرهم بل إمّا قتلوه و إمّا أخرجوه إن وجدوا إلى ذلك سبيلا كما ذكره الله عن الكفار.قال تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا }. [ إبراهيم : 13 ] . و قال إخبارا عن قوم شعـــيب :
    {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا }. [ الأعراف : 88 ] . و ذكر عن أهل الكهف أنهم قالوا : {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً }. [ الكهف : 20 ] . و هل اشتدت العداوة بين الرسل و قومهم إلاّ بعد التصريح بمسبة دينهم و تسفيه أحلامهم و عيب آلهتهم " . (59)
    **و سئل أبناء شيخ الإسلام رحمهم الله و عفا عنهم عن السفر إلى بلاد المشركين للتجارة ؟
    فليس الأمر كما زعمتم فإنّ الله سبحانه ذكر في كتابه المراد بإظهار الدين و أنّه ليس ما توهمتم فقال لنيبه صلى الله عليه و سلم {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ… }. [ الكافرون ] . فأمره أن يقول لهم إنكم كافرون و إنه بريء من معبوداتهم و أنهم بريؤون من عبادة الله و هو يقول :{وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} ، و قوله : {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}. تصريح بالبراءة من دينهم الذي هو الشرك و تمسك بدينه الذي هو الإسلام .
    فمن قال للمشركين في مجالسهم و محافلهم و غشاهم به فقد أظهر دينه و قال تعالى : {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ …}. الآية .
    **قال شيخنا محمد بن عتيق رحمه الله : " فأخبر الله تعالى على جميع المرسلين أنّهم تبرؤوا من الشرك و المشركين فإن معنى قوله : { وَالَّذِينَ مَعَهُ }: أي المرسلين ، و قوله : { وَبَدَا } : أي ظهر و بان ، و هذا هو الواجب أن تكون العداوة و البغضاء ظاهرة يعلمها المشركون من المسلم و تكون مستمرة "ا.هـ
    و قال تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي … }.الآية : [ يونس : 104 ] . فمن صرح لهم بذلك فقد أظهر دينه ، و صرّح بالعداوة ، و هذا هو إظهار الدين ، لا كما يظنه الجهلة من أنه إن تركه الكفار و خلّو بينه و بين أن يصلي و يقرأ القرآن و يشتغل بما شاء من النوافل أنه يصير مظهرا لدينه هذا غلط فاحش ، فإن من يصرح بالعداوة للمشركين و البراءة منهم لا يتركونه بين أظهرهم بل إمّا قتلوه و إمّا أخرجوه إن وجدوا إلى ذلك سبيلا كما ذكره الله عن الكفار.قال تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا }. [ إبراهيم : 13 ] . و قال إخبارا عن قوم شعـــيب :
    {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا }. [ الأعراف : 88 ] . و ذكر عن أهل الكهف أنهم قالوا : {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً }. [ الكهف : 20 ] . و هل اشتدت العداوة بين الرسل و قومهم إلاّ بعد التصريح بمسبة دينهم و تسفيه أحلامهم و عيب آلهتهم " . (59)
    **و سئل أبناء شيخ الإسلام رحمهم الله و عفا عنهم عن السفر إلى بلاد المشركين للتجارة ؟
    فليس الأمر كما زعمتم فإنّ الله سبحانه ذكر في كتابه المراد بإظهار الدين و أنّه ليس ما توهمتم فقال لنيبه صلى الله عليه و سلم {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ… }. [ الكافرون ] . فأمره أن يقول لهم إنكم كافرون و إنه بريء من معبوداتهم و أنهم بريؤون من عبادة الله و هو يقول :{وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} ، و قوله : {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}. تصريح بالبراءة من دينهم الذي هو الشرك و تمسك بدينه الذي هو الإسلام .
    فمن قال للمشركين في مجالسهم و محافلهم و غشاهم به فقد أظهر دينه و قال تعالى : {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ …}. الآية .
    **قال شيخنا محمد بن عتيق رحمه الله : " فأخبر الله تعالى على جميع المرسلين أنّهم تبرؤوا من الشرك و المشركين فإن معنى قوله : { وَالَّذِينَ مَعَهُ }: أي المرسلين ، و قوله : { وَبَدَا } : أي ظهر و بان ، و هذا هو الواجب أن تكون العداوة و البغضاء ظاهرة يعلمها المشركون من المسلم و تكون مستمرة "ا.هـ
    و قال تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي … }.الآية : [ يونس : 104 ] . فمن صرح لهم بذلك فقد أظهر دينه ، و صرّح بالعداوة ، و هذا هو إظهار الدين ، لا كما يظنه الجهلة من أنه إن تركه الكفار و خلّو بينه و بين أن يصلي و يقرأ القرآن و يشتغل بما شاء من النوافل أنه يصير مظهرا لدينه هذا غلط فاحش ، فإن من يصرح بالعداوة للمشركين و البراءة منهم لا يتركونه بين أظهرهم بل إمّا قتلوه و إمّا أخرجوه إن وجدوا إلى ذلك سبيلا كما ذكره الله عن الكفار.قال تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا }. [ إبراهيم : 13 ] . و قال إخبارا عن قوم شعـــيب :
    {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا }. [ الأعراف : 88 ] . و ذكر عن أهل الكهف أنهم قالوا : {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً }. [ الكهف : 20 ] . و هل اشتدت العداوة بين الرسل و قومهم إلاّ بعد التصريح بمسبة دينهم و تسفيه أحلامهم و عيب آلهتهم " . (59).الدرر السنية : ج 8 / ص 433.......
    ** و سئل أبناء شيخ الإسلام رحمهم الله و عفا عنهم عن السفر إلى بلاد المشركين للتجارة ؟فأجابوا بما حاصله :
    " أنه يحرم السفر إلى بلاد المشركين إلاّ إذا كان المسلم قويا له منعة يقدر على إظهار دينه و إظهار الدين تكفيرهم و عيب دينهم و الطعن عليهم و البراءة منهم و التحفظ من مودتهم و الركون إليهم و اعتزالهم و ليس فعل الصلوات فقط إظهار الدين .
    و قول القائل : إنّا نعتزلهم في الصلاة و لا نأكل ذبيحتهم حسن لكن لا يكفي في إظهار الدين وحده بل لابد ممّا ذكر" . (60)
    ** و في أجوبة أخرى : ما قولكم في رجل دخل هذا الدين و أحبه و يحب من دخل فيه و يبغض الشرك و أهله و لكن أهل بلده يصرحون بعداوة الإسلام و يقاتلون أهله و يعتذر بأن ترك الوطن يشق عليه ، و لم يهاجر عنهم بهذه الأعذار ، فهل يكون مسلما هذا أم كافر ؟
    الجواب : أمّا الرجل الذي عرف التوحيد و آمن به و أحبه و أحب أهله و عرف الشرك و أبغضه و أبغض أهله و لكن أهل بلده على الكفر و الشرك و لم يهاجر فهذا فيه تفصيل فإن كان يقدر على إظهار دينه عندهم و يتبرأ منهم و ممّا هم عليه من الدين و يظهر لهم كفرهم و عداوته لهم و لا يفتنونه عن دينه لأجل عشيرته أو ماله أو غير ذلك فهذا لا يحكم بكفره و لكنه إذا قدر على الهجرة و لم يهاجر و مات بين أظهر المشركين فنخاف أن يكون قد دخل في أهل هذه الآية :{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ..}. [ النساء : 97 ] . فلم يعذر الله إلاّ من لم يستطع حيلة و لم يهتد سبيلا و لكن قل من يوجد اليوم من هو كذلك بل الغالب أن المشركين لا يدعونه بين أظهرهم بل إمّا قتلوه و إما أخرجوه.
    و أمّا من ليس له عذر في ترك الهجرة و جلس بين أظهرهم و أظهر لهم أنه منهم و أن دينهم حق و دين الإسلام باطل فهذا كافر مرتد و لو عرف الدين بقلبه ، لأنه يمنعه عن الهجرة محبة الدنيا على الآخرة و تكلم بكلام الكفر من غير إكراه فدخل في قوله تعالى : { وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً }. [ النحل : 106 ] .(61)
    (60) - المصدر السابق ج:8 / ص 412 .
    (61) - مجموعة التوحيد ج:1 / ص 374 .
    ** و أخيرا أختم هذا الفصل بكلام جامع مختصر للإمام العلامة الشيخ محمد بن علي بن عتيق رحمه الله :
    " و بالجملة فأصل دين جميع الرسل هو القيام بالتوحيد و محبته و محبة أهله و موالاتهم وإنكار الشرك و تكفير أهله و عداوتهم كما قال تعالى : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ }.و معنى قوله : {وَبَدَ}: أي ظهر و بان و المراد التصريح باستمرار العداوة و البغضاء لمن لم يوحد ربه فمن حقق ذلك علما و عملا و صرّح به حتى يعلمه منه أهل بلده لم تجب عليه الهجرة من أي بلد كان ".(62)الدرر السنية ج 8 ص418
    *** الفصل الخامس***
    ** نواقــــض الإســـــلام **
    ** هذه بعض نواقض الإسلام جمعها و اختصرها الإمام العلامة الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في رسالته العظيمة :
    " سبيل النجاة و الفكاك من موالاة المرتدين والأتراك "
    قال رحمه الله :
    ** فصــــــــــــــــــــــل
    و أمّا المسألة الثانية و هي التي يصير به المسلم مرتدا :
    ** فأحدها : الشرك بالله ، وهو أن تجعل لله ندا من مخلوقاته يُدعى كا يُدعى الله و يُخاف كما يُخاف الله أو يُتوكل عليه كما يُتوكل على الله أو يُصرف له شيئا من العبادات فإذا فعل ذلك كفر و خرج من الإسلام و إن صام النهار و قام الليل ، و الدليل على ذلك قوله تعالى :
    {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} . [ الزمر : 8 ].
    و قوله تعالى :
    { وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}.[ المؤمنون : 117] .
    و غير ذلك من الآيات الدالة على أن من يشرك بالله تعالى في عبادته مخلوقا من المخلوقين فقد كفر و خرج من الإسلام و حبطت أعماله كما قال تعالى :
    { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.[ الأنعام : 88 ].
    الأمر الثاني : إظهار الطاعة و الموافقة للمشركين على دينهم و الدليل قوله تعالى :
    { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}. [ محمد : 25 – 28 ] .
    و ذكر الفقيه سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة عشرين آية من كتاب الله و حديثا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم استدل بها أن المسلم إذا أظهر الطاعة و الموافقة للمشركين من غير إكراه أنه يكون بذلك مرتدا خارجا من الإسلام و إذا كان يشهد أن لا إله إلا الله و يفعل الأركان الخمسة أن ذلك لا ينفعه.
    و قال شيخ الإسلام المذكور إمام هذه الدعوة الحنيفية في كلامه على آخر سورة [ الزمر ] :
    ** الثانية : أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر كفر و لو كان باطنه يعتقد الإيمان ، فإنهم لم يريدوا من النبي صلى الله عليه و سلم تغيير عقيدته ففيه بيان لما يكثر وقوعه ممن ينتسب إلى الإسلام في إظهار الموافقة للمشركين خوفا منهم و يظن أنه لا يكفر إذا كان قلبه كارها له … إلى أن قال :
    ** الثالثة : أن الذي يكفر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصة فإن هؤلاء الذين ذكرهم الله لم يريدوا منه صلى الله عليه و سلم تغيير العقيدة كما تقدم، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله أو بلده أو أهله مع كونه يعرف كفرهم و يبغضهم فهذا كافر لا من أكره …
    ** إلى أن قال : و لكن رحمهم الله من تنبه لسر الكلام وهو المعنى الذي نزلت فيه الآيات ، من كون المسلم يوافقهم في شيء من دينهم الظاهر ، مع كون القلب بخلاف ذلك ، فإن هذا هو الذي أرادوه من النبي صلى الله عليه و سلم فافهمه فهما حسنا لعلك تعرف شيئا من دين إبراهيم عليه السلام بدأ أباه و قومه بالعداوة .
    و قال في سورة [ الكهف ] :
    التاسعة: المسألة المشكلة على أكثر الناس أنه إذا وافقهم بلسانه مع كونه مؤمنا حقا كارها لموافقتهم ، فقد كذب في قوله لا إله إلا الله و اتخذ إلهين اثنين و ما أكثر الجهل بهذه و التي قبلها .
    العاشرة: أنه لو يصدر منهم أعني موافقة الحاكم فيما أراد من ظاهرهم مع كراهتهم لذلك فهو قوله :
    " شطط " و الشطط الكفر .
    تـــــــــــــــــــــــــــــابع الموضوع فى الصقحة التاليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ** الأمر الثالث : ممّا يصير به المسلم مرتدا موالاة المشركين و الدليل قوله تعالى :
    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. [ المائدة : 51 ] . و قوله تعالى :{ لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ}. [ آل عمران : 28 ] .
    فذكر في الآية الأولى : أن من تولى اليهود و النصارى فهو منهم و ظاهره أن من تولاهم فهو كافر مثلهم ذكر معناه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله و قد تقدم قول عبد الله بن عتبة عند قوله تعالى:
    { وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ }: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا و هو لا يشعر .
    و قال ابن جرير الطبري في قوله تعالى: { فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ}: يعني فقد برىء من الله وبرىء الله منه لارتداده عن دينه .
    ** و أمّا قوله : { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } ، فهي كقوله :
    {لاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}.[ النحل : 106 ] ، و سيأتي ذلك إن شاء الله.
    الأمر الرابع : الجلوس عند المشركين في مجالس شركهم من غير إنكار
    و الدليل قوله تعالى : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }. [ النساء : 140 ] .
    ** و في أجوبة آل الشيخ رحمه الله لمّا سئلوا عن هذه الآية و عن قوله صلى الله عليه و سلم :
    " من جامع الشرك أو سكن معه فهو مثله ".
    قالوا : الجواب إنّ هذه الآية على ظاهرها ، إنّ الرجل إذا سمع آيات الله يُكفر بها و يُستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين بآيات الله من غير إكراه و لا إنكار و لا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فهو كافر مثلهم و إن لم يفعل فعلهم لأن ذلك يتضمن الرضا بالكفر و الرضى بالكفر كفر .
    و بهذه الآية و نحوها استدل العلماء على أنّ الراضي بالذنب كفاعله فإن ادعى أنّه يكره ذلك بقلبه لم يقبل منه لأن الحكم بالظاهر و هو قد أظهر الكفر فيكون كافرا .
    و لهذا لمّا وقعت الردة و ادعى أناس منهم أنّهم كارهون ذلك لم يقبل منهم الصحابة بل جعلوهم كلّهم مرتدين إلاّ من أنكر بلسانه . و ذلك قوله في الحديث : " من جامع المشرك و سكن معه فهو مثله " على ظاهره و هو أن الذي يدعي الإسلام و يكون مع المشركين في الاجتماع و النصرة و المنزل بحيث يعدّه المشركون منهم فهو كافر مثلهم و إن ادعى الإسلام إلاّ أن يكون يظهر دينه و لا يتولى المشركين " .إهـ
    قلت : و يأتي مخاطبة خالد لمجاعة ، و فيه : يا مجاعة تركت اليوم ما كنت عليه أمس و كان رضاك بأمر هذا الكذاب و سكوتك عنه اقرارا له …
    و تقدم قول عبد الله بن عمرو : " من بنى ببلاد المشركين فصنع نيروزهم و مهرجانهم و تشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة ".
    و قال تعالى : { وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }. [ النحل : 106 – 107 ] .
    الأمر الخامس : الاستهزاء بالله أو كتابه أو برسوله و الدليل قوله تعالى :
    { قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }. [ التوبة : 65 – 66 ] .
    ** و اعلم أن الاستهزاء على نوعين :
    ** أحدهما : الاستهزاء الصريح كالذي نزلت الآية فيه و هو قولهم : " ما رأينا مثل قرئنا هؤلاء أرغب بطونا و لا أكذب ألسنا و لا أجبن عند اللقاء " ، أو نحو ذلك من أقوال المستهزئين كقول بعضهم : هذا دين خامس ، و قول الآخر : دينكم أخرق ، و قول الآخر إذا رأى الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر : " جاءكم أهل الديك " بالكاف بدل النون ، و قول الآخر إذا رأى طلبة العلم : هؤلاء الطلْبة بسكون اللام ، و ما أشبه ذلك ممّا لايحصى إلا بكلفة ، ممّا هو أعظم من قول الذين نزلت فيهم الآية .
    ** النوع الثاني : غير الصريح و هو البحر الذي لا ساحل له مثل الرمز بالعين و إخراج اللسان و مدّ الشفة و الغمزة باليد عند تلاوة كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أو عند الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
    الأمر السادس :ظهور كراهة و الغضب عند الدعوة إلى الله و تلاوة كتابه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدليل على ذلك قوله تعالى : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } . [ الحج : 72 ] . فذكر الله هذا الصنف في أول هذه الآية و آخرها.
    الأمر السابع : كراهة ما أنزل الله على رسوله من الكتاب و الحكمة و الدليل قوله تعالى :
    { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } . [ محمد : 9 ] .
    الأمر الثامن : عدم الإقرار بما دلت عليه آيات القرآن و الأحاديث و المجادلة في ذلك و الدليل على ذلك قوله تعالى :
    { مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ }. [ غافر : 4 ] .
    الأمر التاسع : جحد الناس شيئا من كتاب الله و لو آية أو بعضها أو شيئا ممّا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم و الدليل على ذلك قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً } [ النساء : 150 - 1551 ] .
    الأمر العاشر : الإعراض عن تعلم دين الله و الغفلة عن ذلك و الدليل قوله تعالى :
    { َوالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ }.[ الأحقاف : 3 ] .
    الأمر الحادي عشر : كراهة إقامة الدين و الاجتماع عليه و الدليل على ذلك قوله تعالى :
    { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ }. [ الشورى : 13 ] .
    فذكر أنه لا يكره إقامة الدين إلا مشرك و قد تبين أنّ من أشرك بالله فهو كافر.
    الأمر الثاني عشر : السحر تعلمه و تعليمه و العمل بموجبه و الدليل قوله تعالى :
    {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ }. [ البقرة : 102 ] .
    الأمر الثالث عشر : إنكار البعث و الدليل قوله تعالى :
    { وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ }. [ الرعد : 5 ] .
    الأمر الرابع عشر : التحاكم إلى غير كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم .
    قال ابن كثير : كما كان عليه أهل الجاهلية يحكمون به من الجهالات و الضلالات و كما يحكم به التتار من السياسات المأخوذة من جينكيز خان الذي و ضع لهم كتابا مجموعا من أحكام اقتبسها من شرائع شتى فصار في بيته شرعاً متبعاًيقدمونه على الحكم بالكتاب و السنة و من فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله و رسوله فلا يحكم سواه في قليل و لا كثير.
    قال تعالى : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }. [ المائدة : 50 ] .
    قلت : و مثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي و من شابههم من تحكيم عادات آبائهم و ما و ضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها شرع الرفاقة يقدمونها على كتاب الله و سنة رسوله و من فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله و رسوله.

    ** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " ولا ريب أنّ من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر .فمن استحل أن يحكم بين النّاس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه ما من أمة إلاّ و هي تأمر بالحكم بالعذل و قد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم ، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسواليف البادية … ، و يرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به ، دون الكتاب و السنة و هذا هو الكفر فإن كثيرا من الناس أسلموا و لكن لا يحكمون إلاّ بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلاّ بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار. إنتهى كلامه من منهاج السنة النبوية ذكره عند قوله سبحانه و تعالى :
    {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } . [ المائدة : 44 ] . فرحمه الله و عفا عنه.
    فهذه بعض المواضع التي دلّ القرآن عليها و إن كان قد يقال إنّ بعضها قد يغني عن بعض أو يندرج فيه فذكرها على هذا الوجه أصوب.
    ** و أمّا كلام العلماء رحمهم الله فكثير جدا و قد ذكر صاحب " الإقناع " أشياء كثيرة في باب حكم المرتد و هو الذي يكفر بعد إسلامه .
    ** و قد لخصت منه مواضع يسيرة **.
    ** فمن ذلك قوله :أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به كفر اتفاقا.
    ** و منها قوله : أو جعل بينه و بين الله وسائط يتوكل عليهم و يسألهم كفر إجماعا.
    ** ومنه قوله : أو وجد منه امتهان للقرآن أي يكفر بذلك.
    ** و منها قوله : أو سخر بوعد الله أو وعيده أي فيكفر بذلك .
    ** و منها قوله : ولم يُكفّر من دان بغير الإسلام أو شك في كفرهم ، أي فيكفر بذلك
    ** و منها قال الشيخ : من استحل الحشيشة كفر بلا نزاع.
    ** قلت **: ومن استحل مولاة المشركين و مظاهرتهم و إعانتهم على المسلمين فكفره أعظم من كفر هذا لأن تحريم ذلك آكد و أشد من تحريم الحشيشة.
    ** و منها قوله: ومن سب الصحابة أو أحدا منهم و اقترن سبه بدعوى أنّ عليا إله أو نبي أو أنّ جبريل غلط فلا شك في كفر هذا و لا شك في كفر من توقف في تكفيره .
    ** و منها قوله: أو زعم أن للقرآن تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة و نحو ذلك فلا خلاف في كفر هؤلاء .
    ** ومنها قوله: أو زعم أنّ الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلاّ نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر أو أنهم فسقوا فلا ريب في كفر قائل ذلك، بل من شك في كفره فهو كافر.ا.هـ ملخصا وعزاه لـ " الصارم المسلول ".
    ** و منها قوله : ومن أنكر أنّ أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد كفر لقوله تعالى :
    { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ }.[ التوبة : 40 ] .
    ** قلت ** : فإذا كان جحد مدلول آية كُفر و لم تنفعه الشهادتان و لا الإنتساب إلى الإسلام فما ظن من جحد مدلول ثلاثين آية أو أربعين ، أفلا يكون كافرا لا تنفعه الشهادتان و لا ادّعاء الإسلام بلى و الله بلى و الله و لكن نعوذ بالله من رين القلوب و هوى النفوس اللّذين يصدّان عن معرفة الحق و اتباعه.
    ** و منها قوله: أو جحد حل الخبز أو اللحم أو الماء أي فيكفر بذلك.
    ومنها قوله: أو أحل الزنا و نحوه أي فيكفر بذلك و من أحل الركون إلى الكافرين و موادة المشركين فهو أعظم كفرا ممن أحل الزنا بأضعاف مضاعفة.
    و كلام العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الباب لا يمكن حصره حتى إنّ بعضهم ذكر أشياء أسهل من هذه بأمور و حكموا على مرتكبيها بالارتداد عن الإسلام و أنّه يستتاب منها فإن تاب و إلاّ قتل مرتدا و لم يغسل و لم يصل عليه و لم يدفن مع المسلمين و هو مع ذلك يقول لا إله إلاّ الله و يفعل الأركان الخمسة و من له أدنى اطلاع على كلام أهل العلم فلا بد أن يكون بلغه بعض ذلك .
    *** و أمّا هذه الأمور التي تقع في هذه الأزمان من المنتسبين إلى الإسلام بل كثير ممن ينتسب إلى العلم فهي من قواصم الظهور و أكثرها أعظم و أفحش ممّا ذكره العلماء من المكفرات و لولا ظهور الجهل و خفاء العلم و غلبة الأهواء لما كان أكثرها محتاجا لمن ينبه عليه " ا.هـ .(63)

    ** و ختاما فهذه بعض المواضع التي ذكرها أهل العلم رحمهم الله و دلّ عليها القرآن و السنة و إجماع الأمة ،فإن كان قد يقال إنّ بعض هاته الأقوال يغني عن بعض ؟ فأقول أنّ ذكرها على هذا الوجه تأكيدا على إتفاق أهل العلم قديما و حديثا على هاته المواضع ثمّ حتى تكون القضية واضحة و حاسمة في ضمير كل مسلم و أن لا يتردد في تطبيقها على واقع الناس.
    فما لم يحسم ضمير المسلم هذه القضية فلن يستقيم له ميزان و لن يتضح له منهج و لن يفرق بين الحق و الباطل و لن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح .
    (63) - مجموعة التوحيد : ج 1 / ص 354- 364 .



    *** ***************** الخـــــــــــــــــــــــــــــــــاتمة *********************

    إن الشرك والكفر فتنة كما سماه الله في كتابه فلا يسلم الموحد من شرَكه إلاّ بمعرفته و معرفة و سائله و ذرائعه و تركه و بغضه و التبرأ منه و من أهله و تكفيرهم و معاداتهم و التقرب بمقتهم .

    ** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " و ما نجا من شَرَك هذا الشرك الأكبر إلاّ من جرد التوحيد لله و عادى المشركين في الله و تقرب بمقتهم إلى الله ".

    ** و قال إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
    " فرحم الله امرءا نظر لنفسه و تفكر فيما جاء به محمد عليه الصلاة و السلام من عند الله من معاداة من أشرك بالله من قريب أو بعيد و تكفيرهم و قتالهم حتى يكون الدين كله لله ". (64) عقبدة الموحدين ص 73
    وهذا إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام الذي أثنى الله تعالى عليه : {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . [ النحل : 120 ] . يخاف على نفسه و بنيه فتنة الشرك فيدعو ربـه :
    { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ }.[ إبراهيم : 35 – 36 ] .
    ** قال إبراهيم التيمي رحمه الله :
    " فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم " .
    ولكن الأمر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إنمّا تنتقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية " .
    و ذلك إذا لم يعرف الشرك و ما عليه القرآن و ما ذمه فيه و لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية أو فوقه أو دونه أو أكثر منه فتنقض بذلك عرى الإسلام حتى يعود المعروف منكرا و المنكر معروفا و يُكفّر الرجل بمحض الإيمان و تجريد التوحيد و يُبدّع بمتابعة الرسول صلى الله عليه و سلم فلا حول و لا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .

    ** قال ابن القيم رحمه الله :
    " و بالجملة فأهل الأرض مفتونون بعبادة الأصنام و لم يتخلص منه إلاّ الحنفاء أتباع ملّة إبراهيم عليه السلام و عبادتُها من قبل نوح و هياكلها ووقوفها و سدنتها و حجابها و الكتب المصنفة في عبادتها طَبقَ الأرض … و يكفي في معرفة أنهم أكثر أهل الأرض ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم :
    " أنّ بعث النار من كل ألف تسعمائة و تسعة و تسعون " ، وقد قال تعالى :{ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ }.[ الأنعام : 116 ] .
    و لو لم تكن الفتنة بعبادة الأصنام عظيمة لما أقدم عبّادهم على بذل نفوسهم و أموالهم و أبنائهم دونها و هم يشاهدون مصارع إخوانهم و ما حلّ بهم و ما يزيدهم ذلك إلاّ حبا لهم و تعظيما و يوصي بعضهم بعضا بالصبر عليها ". (65)
    و على هذا فمن تأمل و عرف خطر الشرك و فتنته لا يتعجب من حرص أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله و اهتمامهم بأمر التوحيد و إلزامهم العوام من الناس فضلا عن طلبة العلم بالقراءة في مختصرات الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كالأصول الثلاثة و نواقض الإسلام و القواعد الأربع بل كانوا يمتحنونهم و يسألونهم و يؤدبون الجاهل المفرط .
    و كل هذا حرصا منهم على ترسيخ مفهوم أصل الدين و أساسه في قلوبهم ، لأن اليقين في هذه الأصول مطلوب و التقليد فيها محرم محظور كما تقدم فمن أعرض عن تعلمها فهو كافر مرتد كما هو متقرر من نواقض الإسلام : الإعراض عن دين الله لا يتعلمه و لايعمل به . (65) - إغاثة اللهفان ج 11 / ص 62 .
    هذا و الله أعلم و لا حول و لا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم..
    و صلى الله و سلم على رسوله و على آله و صحبه أجمعين .

    (منقـــــــــــــــــــــــول).................... ................... ابو جهــاد المهاجر
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع