1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 332
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    إن المتأمل لحرص الجماعات المنتسبة إلى الإسلام و سعيهم لدخول مجلسى الشعب والشورى و الترشح للرئاسة و استبشارهم واستبشار الناس معهم بذلك كطريق مؤدى لتطبيق الشريعة ، يدرك أن هناك خلل فى فهم الشريعة نفسها وجهل بطبيعتها وحقيقتها ؛ حيث أنهم ظنوا أن بإختيار ما توافق معها من أحكام بعد عرضه على عقول البشر لتختار يُعد هو نفسه حكم الله طالما أنه لم يخالفه فى الظاهر ، وإن خالفه فى الجوهر ؛ إذ أنهم لم يدركوا أن للشريعة شأن أعمق من هذا التصور السطحى فمصدرها لابد أن يكون عقيدة فى القلب تملى على صاحبها وتدفعه دفعا إلى الإذعان والإنقياد لكافة أحكام مولاه من غير تفصيل و لا نقاش فقط لأنها من عند الله ، فمحال أن تتعدد مصادرها فضلا عن أن يكون اختيار صوت الأغلبية لحكم من أحكامها مصدرا لها ،
    فالحدود والتشريعات التى تُقترح لتُناقش وإن تشابهت مع شرع الله وتوافقت معه ووقع عليها الإختيار ليست منه فى شئ ،
    فليتكم تدركون أنه إن لم يكن منشأ إختيار الأحكام عقيدة ثابتة ورضى بالمصدر وتعظيم وتقديم دائم لها وذلك بجعلها هى المصدر الوحيد المستمد منه كافة الأحكام ، فستظل جسد بلا روح و جماد ، و الذى ينفخ فيها الروح هو الإيمان بأنها من عند الله خالق كل شئ ومليكه وأنها من صنع الله الذى أتقن كل شئ والذى إذا حكم فلا معقب لحكمه ولا راد له فى كل شئون وجوانب الحياة ،
    فالمقصود بالشريعة فى مجالنا هذا - كما قال أحدهم فأصاب : ( ليس حفنة من أحكام العقوبات والمعاملات المدنية المأخوذة جزئيا من كتب الفقه ، وإنما ينبغى أن يكون المقصود من كلمة الشريعة هو إنشاء المجتمع الربانى المسلم القائم فى شأنه كله (عقيدته وشريعته وأخلاقه) على قاعدة التوحيد الكبرى ( لا إله إلا الله ) .
    إنك لا تكون قد أقمت مجتمعا إسلاميا فى إنجلترا إذا أنت أقنعت مجلس النواب البريطانى بأن يضيف إلى قانون العقوبات مادة تعاقب على السرقة بقطع اليد ، أو تعاقب على الزنا بالجلد والرجم ، أو أن يضيف إلى القانون المدنى نصا يوجب الأخذ بالشفعة . هنا يظل المجتمع الإنجليزى بعيدا عن الإسلام بعد المشرقين لأن قاعدته الأساسية مازالت بعيدة عن قاعدة الإسلام الأولى (لا إله إلا الله) .)

    و هذه الحقيقة الأولية من حقائق الإسلام يفسر غياب العلم بها والعمل بمقتضاها حتى لدى الطوائف المتدينة - إلا من رحم ربى وقليل ما هم - أمران ،

    - الأمر الأول منهما : يُعد من أولى الخطوات التى أدت إلى غياب الفارق بين أحكام الله و غيرها من الأحكام المتوافقة معها فى الظاهر ، ألا وهى ظاهرة : ( تقنين الشريعة ) ، حيث تم إعادة صياغة أحكام الشريعة وترتيبها فى صورة مواد ترغيبا للدولة لكى تعمل بها بعد أن كانت قد عدلت عنها ورغبت فى غيرها ، فكان بداية ظهور تلك الظاهرة من خلال إنشاء مجلة الأحكام العدلية سنة 1293 هـ ، ثم تبعها ظهور كتابات أخرى كتلك التى كتبها محمد قدرى باشا فى شأن تقنين الأحكام الفقهية فى صورة مواد لاسيما ما يتعلق منها بالوقف والأحوال الشخصية ، ووضع أيضا كتابا فى المعاملات أسماه ( مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان ) والذى ألفه كردا منه على الخديوى الذى جعل من قانون نابليون قانون مدنى مصرى ،
    وقد لاقى هذا إستحسان الكثيرين من المفكرين والعلماء ولازال ، فلو كانوا قدروا لترك تحكيم الشريعة وقتها قدره واعتبروه نقضا لركن من أركان الإيمان - وهو ركن ابتغاء الله وحده حكما - لا مجرد مخالفة لحكم من أحكامها ليطلق عليه كفر دون كفر ، لما احتاجوا إلى مثل هذه المحايلات و المحاولات ،
    فياليتهم اجتهدوا فى دعوة الناس إلى مقاطعة تلك المحاكم الشركية - التى طغت على حد العبودية لله المتفرد بالخلق والأمر - وعدم التحاكم إليها لأن التحاكم إلى الطاغوت شرك بالله ، فلعلهم لو كانوا قد فعلوه وتمسكوا به كأصل لا فرع وكقضية إسلام أو كفر ، لما كان قد خفى واندثر العلم بهذه الحقيقة التى لا يصح إسلام إلا بها ، ولما كان قد غاب الفارق بين أحكام الله وما تشابه وتوافق معها فى الظاهر من أحكام العباد .

    و هذه المحايلات والمحاولات فى ترغيب الناس فى تحكيم شرع الله كانت و مازالت مستمرة ؛ وذلك لعدم إعطاءها حقها وإنزالها منزلتها ، ولعدم التمسك بالطريق الصحيح فى الدعوة استعجالا منهم أو لعدم معرفتهم به ابتداءا ، و قد أشرنا إلى هذا الأمر وذكرنا أيضا شبيه ومثيل لهذه المحايلات فى موضوع سابق وهو موضوع :
    لن يكون إلا ما يريده الله لا ما يريده مريدو الخير

    فقلنا :( وهنا آفة أخرى يقع فيها مريدو الخير أمثال حازم صلاح أبو إسماعيل ، الذى تعجبت كيف لم يتدبر طبيعة هذا الدين حق التدبر فتخيل أن عرض التشريعات الإسلامية على الجاهليين فى ثوب جديد و إقناع بفاعلية أحكامها و بدراسات جدوى و إحصائيات وحلول ، أمرا سيرغب الناس فيها ويزيل سوء تصورهم لها وسوء التفاهم الذى بينهم وبينها ،
    وهذا – كما قال سيد قطب - وَهْمٌ تنشئه العجلة ! وَهْمٌ كالذي كان يمكن أن يقترحه المقترحون : أن تقوم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولها تحت راية قومية ، أو راية اجتماعية ، أو راية أخلاقية ، تيسيراً للطريق !
    إن القلوب يجب أن تخلص أولاً لله ، وتعلن عبوديتها له وحده ، بقبول شرعه وحده ، ورفض كل شرع آخر غيره .. من ناحية المبدأ.. قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه !
    إن الرغبة يجب أن تنبثق من إخلاص العبودية لله ، والتحرر من كل سلطان سواه ، لا من أن النظام المعروض عليها في ذاته .. خير مما لديها من الأنظمة في كذا وكذا على وجه التفصيل .
    إن نظام الله خير في ذاته ، لأنه من شرع الله .. ولن يكون شرع العبيد يوماً كشرع الله .. ولكن هذه ليست قاعدة الدعوة . إن قاعدة الدعوة أن قبول شرع الله وحده أيَّاً كان ، هو ذاته الإسلام ، وليس للإسلام مدلول سواه ، فمن رغب في الإسلام ابتداء فقد فصل في القضية ، ولم يعد بحاجة إلى ترغيبه بجمال النظام وأفضليته .. فهذه إحدى بديهيات الإيمان ! .

    ثم نقلنا له لقاء يُعد بمثابة تصادم بينه وبين الجاهلية دفعه إليه وهم أنشئته العجلة والعدول عن طريق الأنبياء الثابت العميق الفعال ، و قلنا بعدها :

    ألم يفكر حازم صلاح يوما ، كيف يمكن أن يُدعى مسلم للإنقياد والإستسلام إلى تحكيم وتطبيق الشريعة والرد إليها فى كل الأمور ويحتاج إلى الترغيب فيها ، وهى أولى لوازم إيمانه وركن من أركانه ؟ ! ،
    فلعله لو كان بت وفصل فى القضية وعلم قدر المخالفة فى تنحية شرع الله وتحكيم غيره من الدساتير والتحاكم إليه و أن ذلك كله كفر وشرك بالله العظيم وليست مجرد معاصى لا يكفر فاعلها ؛ لمنعه ذلك من المضى فى طريق المحايلات و الترجى ، ولاستبدلها بطريق الدعوة إلى الإسلام الحقيقى الذى أحد أركانه ابتغاء الله وحده حكما والبراءة من إشراك معه غيره فى الحكم التى هى مطلب أساسى فى تحقق الإيمان كالبراءة من إشراك معه غيره فى الخلق سواء بسواء ، " أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " الأعراف : 54 .

    فهذه الحقيقة لو علمها الناس لباتت قضية تطبيق الشريعة قضية إسلام أو كفر فلا تحتاج بعدها إلى ترجى ولا ضغط أو إكراه " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف : 29 .

    فالناس تحتاج إلى من يعرفهم حقيقة مرضهم – بعد أن يعرفه هو - و يصارحهم به حتى يستجيبوا للعلاج ، أكثر من حاجتهم إلى علاج لا يقدرون قيمته و يظنون إمكانية الإستغناء عنه بغيره من العلاجات البديلة و الحلول التى يقدمها لهم الليبراليون والعلمانيون .
    فلعلهم لو كانوا قد عملوا على تحديد الهدف و توحيده و إقناع الناس به لما تركهم الناس لمجرد خلافات وعدم ارتياح لأشخاص وذهبوا إلى العلمانيين ينتخبوهم كبديل . )

    فالخطأ المشترك بين كل محاولات الإسترضاء والترجى من أجل تحكيم الشريعة فى كل زمان ومكان هو : عدم المصارحة بحقيقة المرض - أو الجهل به ابتداءا - ومحاولة إيجاد أنصاف الحلول والإلتقاء فى منتصف الطريق .

    يقول سيد قطب : ( وليست وظيفة الإسلام إذن أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض ، ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان .. لم تكن هذه وظيفته يوم جاء ، ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل .. فالجاهلية هي الجاهلية هي الإنحراف عن العبودية لله وحده وعن المنهج الإلهي في الحياة ، واستنباط النظم والشرائع والقوانين والعادات والتقاليد والقيم والموازين من مصدر آخر غير المصدر الإلهي .. الإسلام وهو الإسلام ، ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام ! الجاهلية هي عبودية الناس للناس : بتشريع بعض الناس للناس ما لم يأذن به الله ، كائنة ما كانت الصورة التي يتم بها هذا التشريع…! والإسلام هو عبودية الناس لله وحده بتلقيهم منه وحده تصوراتهم وعقائدهم وشرائعهم وقوانينهم وقيمهم وموازينهم والتحرر من عبودية العبيد ! هذه الحقيقة المنبثقة من طبيعة الإسلام ، وطبيعة دوره في الأرض ، هي التي يجب أن نقدم بها الإسلام للناس : الذين يؤمنون به والذين لا يؤمنون به على السواء !
    إن الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية . لا من ناحية التصور ، ولا من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور .. فإما إسلام وإما جاهلية . وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية ، يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في أن الحق واحد لا يتعدد ، وأن ما عدا هذا الحق فهو الضلال . وهما غير قابلين للتلبس والامتزاج . وأنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية ، وإما شريعة الله ، وإما الهوى .. والآيات القرآنية في هذا المعنى متواترة كثيرة :
    " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ، ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك " المائدة 49 ، " فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم " الشورى 15
    ........
    وقد تشابه جزئيات منه جزئيات في الحياة التي يعيشها الناس في الجاهلية . ولكنها ليست هي ، وليست منها . إنما هي مجرد مصادفة هذا التشابه الظاهري الجانبي في الفروع .
    أما أصل الشجرة فهو مختلف تماماً . تلك شجرة تطلعها حكمة الله ، وهذه شجرة تطلعها أهواء البشر : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً " الأعراف 58
    وهذه الجاهلية خبثت قديماً وخبثت حديثاً .. يختلف خبثها في مظهره وشكله ، ولكنه واحد في مغرسه وأصله .. إنه هوى البشر الجهال المغرضين ، الذين لا يملكون التخلص من جهلهم وغرضهم ، ومصلحة أفراد منهم أو طبقات أو أمم أو أجناس يغلبونها على العدل والحق والخير . حتى تجئ شريعة الله فتنسخ هذا كله ، وتشرِّع للناس جميعاً تشريعاً لا يشوبه جهل البشر، ولا يلِّوثه هواهم ، ولا تميل به مصلحة فريق منهم .
    ولأن هذا هو الفارق الأًيل بين طبيعة منهج الله ومناهج الناس، فإنه يستحيل الإلتقاء بينهما في نظام واحد ، ويستحيل التوفيق بينهما في وضع واحد . ويستحيل تلفيق منهج نصفه من هنا ونصفه من هناك . وكما أن الله لا يغفر أن يشرك به . فكذلك هو لا يقبل منهجاً مع منهجه .. هذه كتلك سواء بسواء . لأن هذه هي تلك على وجه اليقين .

    هذه الحقيقة ينبغي أن تكون من القوة والوضوح في نفوسنا ونحن نقدم الإسلام للناس بحيث لا نتلجلج في الإدلاء بها ولا نتلعثم ، ولا ندع الناس في شك منها ، ولا نتركهم حتى يستيقنوا أن الإسلام حين يفيئون إليه سيبدّل حياتهم تبديلاً .. سيبدل تصوراتهم عن الحياة كلها . كما سيبدل أوضاعهم كذلك . سيبدلها ليعطيهم خيراً منها بما لا يقاس. سيبدلها ليرفع تصوراتهم ويرفع أوضاعهم ، ويجعلهم أقرب إلى المستوى الكريم اللائق بحياة الإنسان .
    ولن يبقى لهم شيئاً من أوضاع الجاهلية الهابطة التي هم فيها ، اللهم إلا الجزيئات التي يتصادف أن يكون لها من جزئيات النظام الإسلامي شبيه . وحتى هذه لن تكون هي بعينها ، لأنها ستكون مشدودة إلى أصل كبير يختلف اختلافاً بيناً عن الأصل الذي هم مشدودون إليه الآن : أصل الجاهلية النكد الخبيث! ..........
    يجب ألاّ ندع الناس حتى يدركوا أن الإسلام ليس هو أي مذهب من المذاهب الإجتماعية الوضعية ، كما أنه ليس أي نظام من أنظمة الحكم الوضعية .. بشتى أسمائها وشياتها وراياتها جميعاً .. وإنما هو الإسلام فقط ! الإسلام بشخصيته المستقلة وتصوره المستقل ، وأوضاعه المستقلة . الإسلام الذي يحقق للبشرية خيراً مما تحلم به كله من وراء هذه الأوضاع . الإٍسلام الرفيع النظيف المتناسق الجميل الصادر مباشرة من الله العلي الكبير .

    وحين ندرك حقيقة الإسلام على هذا النحو فإن هذا الإدراك بطبيعته سيجعلنا نخاطب الناس ونحن نقدم لهم الإسلام ، في ثقة وقوة ، وفي عطف كذلك ورحمة.. ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق وأن ما عليه الناس هو الباطل . وعطف الذي يرى شقوة البشر، وهو يعرف كيف يسعدهم . ورحمة الذي يرى ضلال الناس وهو يعرف أين الهدى الذي ليس بعده هدى !
    لن نتدسس إليهم بالإسلام تدسساً. ولن نربت على شهواتهم وتصوراتهم المنحرفة.. سنكون صرحاء معهم غاية الصراحة .. هذه الجاهلية التي أنتم فيها نجس والله يريد أن يطهركم .. هذه الأوضاع التي أنتم فيها خبث ، والله يريد أن يطيِّبكم .. هذه الحياة التي تحيونها دون ، والله يريد أن يرفعكم .. هذا الذي أنتم فيه شقوة وبؤس ونكد ، والله يريد أن يخفف عنكم ويرحمكم ويسعدكم .. والإسلام سيغير تصوراتكم وأوضاعكم وقيمكم ، وسيرفعكم إلى حياة أخرى تنكرون معها هذه الحياة التي تعيشونها ، وإلى أوضاع أخرى تحتقرون معها أوضاعكم في مشارق الأرض ومغاربها ، وإلى قيم أخرى تشمئزون معها من قيمكم السائدة في الأرض جميعاً .....
    ولم يقل لهم أبداً ( أى الإسلام ) : إنه لن يمس حياتهم وأوضاعهم وتصوراتهم وقيمهم إلا بتعديلات طفيفة ! أو أنه يشبه نظمهم وأوضاعهم التي ألفوها .. كما يقول بعضنا اليوم للناس وهو يقدم إليهم الإسلام .. مرة تحت عنوان : " ديمقراطية الإسلام"! ومرة تحت عنوان " اشتراكية الإسلام " ! ومرة بأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والقانونية القائمة في عالمهم لا تحتاج من الإسلام إلا لتعديلات طفيفة !!! إلى آخر هذا التدسس الناعم والتربيت على الشهوات!
    كلا . إن الأمر مختلف جداً . والإنتقال من هذه الجاهلية التي تعم وجه الأرض إلى الإسلام نقلة واسعة بعيدة ، وصورة الحياة الإسلامية مغايرة تماماً لصور الحياة الجاهلية قديماً وحديثاً . وهذه الشقوة التي تعانيها البشرية لن يرفعها عنها تغييرات طفيفة في جزئيات النظم والأوضاع . ولن ينجى البشر منها إلا تلك النقلة الواسعة البعيدة ، النقلة من مناهج الخلق إلى منهج الخالق ، ومن نظم البشر إلى نظام رب البشر ، ومن أحكام العبيد إلى حكم رب العبيد .
    .. وقد يكره الناس هذا في أول الأمر ، وقد يجفلون منه ويشفقون . ولكن الناس كذلك كرهوا مثل هذا وأشفقوا منه في أول العهد بالدعوة إلى الإسلام . أجفلوا وآذاهم أن يحقر محمد - صلى الله عليه وسلم - تصوراتهم ، ويعيب آلهتهم ، وينكر أوضاعهم ، ويعتزل عاداتهم وتقاليدهم ، ويتخذ لنفسه وللقلة المؤمنة معه أوضاعاً وقيماً وتقاليد غير أوضاع الجاهلية وقيمها وتقاليدها .
    ثم ماذا ؟ ثم فاؤوا إلى الحق الذي لم يعجبهم أول مرة ، والذي أجفلوا منه : " كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة "..
    والذي حاربوه ودافعوه بكل ما يملكون من قوة وحيلة ، والذي عذبوا أهله عذاباً شديداً وهم ضعاف في مكة ، ثم قاتلوهم قتالاً عنيداً وهم أقوياء في المدينة ..
    ولم تكن الدعوة في أول عهدها في وضع أقوى ولا أفضل منها الآن .. كانت مجهولة مستنكرة من الجاهلية ، وكانت محصورة في شعاب مكة ، مطاردة من أصحاب الجاه والسلطان فيها ، وكانت غريبة في زمانها في العالم كله . وكانت تحف بها إمبراطوريات ضخمة عاتية تنكر كل مبادئها وأهدافها . ولكنها مع هذا كله كانت قوية ، كما هي اليوم قوية ، وكما هي غداً قوية .. إن عناصر القوة الحقيقية كامنة في طبيعة هذه العقيدة ذاتها ، ومن ثَمَّ فهي تملك أن تعمل في أسوأ الظروف وأشدها حرجاً . إنها تكمن في الحق البسيط الوضاح الذي تقوم عليه . وفي تناسقها مع الفطرة التي لا تملك أن تقاوم سلطانها طويلاً ....
    والله الذي خلق البشر يعلم طبيعة تكوينهم ومداخل قلوبهم ويعلم كيف تستجيب حين تصدع بالحق صدعاً . في صراحة وقوة . بلا تلعثم ولا وصوصة!
    إن النفس البشرية فيها الإستعداد للإنتقال الكامل من حياة إلى حياة . وذلك قد يكون أيسر عليها من التعديلات الجزئية في أحيان كثيرة.. والإنتقال الكامل من نظام حياة إلى نظام آخر أعلى منه وأكمل وأنظف ، إنتقال له ما يبرره في منطق النفس .. ولكن ما الذي يبرر الإنتقال من نظام الجاهلية إلى نظام الإسلام ، إذا كان النظام الإسلامي لا يزيد إلا تغييراً طفيفاً هنا، وتعديلاً طفيفاً هناك ؟ إن البقاء على النظام المألوف أقرب إلى المنطق . لأنه على الأقل نظام قائم ، قابل للإصلاح والتعديل ، فلا ضرورة لطرحه ، والإنتقال إلى نظام غير قائم ولا مطبق ، مادام أنه شبيه به في معظم خصائصه ! . ) انتهى كلامه

    الأمر الثانى الذى يفسر لنا غياب هذه الحقيقة الأولية من حقائق الإسلام
    :
    غربة الإسلام التى أخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم عن وقوعها لا محالة فقال :
    " إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ النُّزَّاعُ مِنْ الْقَبَائِلِ " ،
    و عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ « طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ». فَقِيلَ مَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِى أُنَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ » .
    و قد ظهر مصداق قول حذيفة : ( ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة ، وليسلكن طريق الذين كانوا قبلكم حذو القذة بالقذة ، وحذو النعل بالنعل . )

    وإن ظن ظان أننا بمنأى عن تلك الغربة وأنها لم تقع بعد ، فها هو الإسلام وحقائقه حاكمة بيننا وبينكم فانظر إلى وجودها من عدمه فى الوجود وانظر أيضا إلى كم ستجاهد لتتعلم حقيقة واحدة صحيحة منها وسط أمواج الشبه المتلاطمة ، وانظر كذلك إلى الإمام ابن قيم الجوزية وتعليقه الرائع على أحاديث الغربة ،
    يقول : ( فالغربة ثلاثة أنواع غربة أهل الله وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق وهي الغربة التي مدح رسول الله أهلها وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه بدأ غريبا وأنه سيعود غريبا كما بدأ وأن أهله يصيرون غرباء ، وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان ووقت دون وقت وبين قوم دون قوم ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقا فإنهم لم يأووا إلى غير الله ولم ينتسبوا إلى غير رسوله ولم يدعوا إلى غير ما جاء به وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم فيقال لهم ألا تنطلقون حيث انطلق الناس فيقولون فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا فوليه الله ورسوله والذين آمنوا وإن عاداه أكثر الناس وجفوه ...........
    ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم ، ومعنى قول النبي " هم النزاع من القبائل " أن الله سبحانه بعث رسوله وأهل الأرض على أديان مختلفة فهم بين عباد أوثان ونيران وعباد صور وصلبان ويهود وصابئة وفلاسفة وكان الإسلام في أول ظهوره غريبا وكان من أسلم منهم واستجاب لله ولرسوله غريبا في حيه وقبيلته وأهله وعشيرته فكان المستجيبون لدعوة الإسلام نزاعا من القبائل بل آحادا منهم تغربوا عن قبائلهم وعشائرهم ودخلوا في الإسلام فكانوا هم الغرباء حقا حتى ظهر الإسلام وانتشرت دعوته ودخل الناس فيه أفواجا فزالت تلك الغربة عنهم
    ثم أخذ في الاغتراب والترحل حتى عاد غريبا كما بدأ بل الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة فالإسلام الحقيقي غريب جدا وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس . )

    يقول الإمام عن الإسلام الحقيقى أنه أشد غربة فى أيامه منه فى أول ظهوره وهو لا يزال فى القرن الثامن الهجرى ، فماذا نقول نحن ؟!


    فإن استنكر هذا الأمر مستنكر وقال لو كانت هذه حقيقة من حقائق الإسلام فكيف يخفى العلم بها على أهل الإسلام ومنهم الحفظة لكتاب الله وفقهاء وعلماء يفتون بغير ما تقولون ؟!
    قلنا له : إن دين الله حجة على العباد جميعا فهو الذى يحكم إذا كانوا عليه أم لا حتى وإن كانوا حفاظا للقرآن ، فإن حفظهم للقرآن قد جامعه أمور أخرى من أقوالهم وأفعالهم تشهد عليهم بغير ذلك وتجعله وصفا لا عبرة به ،
    ثم ألم يقل عبد الله بن مسعود : " إنك في زمان قليل قراؤه كثير فقهاؤه ، يحفظ فيه حدود القرآن ويضيع فيه حروفه ، قليل من يسأل كثير من يعطي ، يطيلون الصلاة فيه ويقصرون فيه الخطبة ، يبدون فيه بأعمالهم قبل أهوائهم ، وسيأتي على الناس زمان كثير قراؤه قليل فقهاؤه ، يحفظ فيه حروف القرآن ويضيع حدوده ، كثير من يسأل قليل من يعطي ، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون فيه الصلاة ، يبدون أهواءهم قبل أعمالهم " ،

    وفى صحيح مسلم ، قال حذيفة بن اليمان كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر قال « نَعَمْ » فقلت هل بعد ذلك الشر من خير قال « نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ» قلت وما دخنه قال « قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِى وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ » فقلت هل بعد ذلك الخير من شر قال « نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » فقلت يا رسول الله صفهم لنا قال « نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا » قلت يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك قال « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » فقلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » .

    و أيضا : ففى صحيح البخارى عن قيس بن حازم أن امرأة من أحمس سألت أبا بكر فقالت : " ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذى جاء به بعد الجاهلية ؟ قال : بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم . قالت : وما الأئمة ؟ قال : أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرون فيطيعونهم ؟ قالت : بلى .
    قال : فهم أولئك على الناس .
    قال ابن حجر فى شرحه فتح البارى 151/7 : " ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح " أى دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شئ فى محله " ما استقامت به أئمتكم " أى : لأن الناس على دين ملوكهم ، فمن حاد من الأئمة عن الحال مال وأمال ، قال عبد الله بن المبارك :
    وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها . )


    و
    من الخطأ أن يتصور الإنسان أن الإهتداء إنما يكون بمجرد عقل الإنسان وعلمه وأن الإضلال يكون بمجرد نقص فى العقل و العلم ، فهناك موانع كثيرة غير هذه تمنع من الهداية ما لها من دافع " وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ . وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ " ، " وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء " ،
    و جاء فى تفسير القرطبى 90/7 ، و أحكام القرآن لابن العربى 457/3 :
    ( روي أن رجلا قال لعمرو بن العاص : إنكم على كمال عقولكم ووفور أحلامكم كنتم تعبدون الحجر .

    فقال عمرو : تلك عقول كادها باريها . فهذا الذي أخبر الله تعالى عنه من سخافة العرب وجهلها أمر أذهبه الله تعالى بالإسلام ، وأبطله ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان من الظاهر لنا أن نميته حتى لا يظهر ، وننساه حتى لا يذكر إلا أن ربنا تبارك وتعالى ذكره بنصه ، وأورده بشرحه ، كما ذكر كفر الكافرين به .
    وكانت الحكمة في ذلك والله أعلم أن قضاءه قد سبق ، وحكمه قد نفذ ، بأن الكفر والتخليط لا ينقطعان إلى يوم القيامة . )


    وإنما كان هذا من الله جزاءا من جنس أعمالهم ، فعلى الرغم من جلاء هذا الأمر إلا أن الله أراد صرف عقول عن فهمها ، فكم صد شيوخ وعلماء اليوم عباد الله عن اتباع الحق وألفوا الكتب الكثيرة على اعتبار الجهل عذرا يمنع من الحكم بالكفر على فاعل الشرك الأكبر وحكموا له بالإسلام على الرغم من اتصافه بالكفر والشرك الأكبر ، و كم جادلوا فى قضية الحكم بما أنزل الله ولم يعتبروا ابتغاء غير الله حكما و تحكيم غير شريعته كفرا ، واتهموا من خالفهم فى ذلك بأنه خوارج بل واعتبروا الطواغيت أئمة المسلمين لهم السمع والطاعة ودعوا لهم على المنابر ، ، وكان هذا منهم بدافع الحرص على توسعة دائرة المسلمين وتضييقا منهم وتقييدا للحكم بالتكفير وإن حرف الدين وهدمت أصوله ، ولم يفقهوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم لن يستطيعوا فيه الجدال عن فاعلين الشرك الأكبر و افتعال لهم الأعذار والتى من بينها جهلهم بتوحيد رب العالمين : " عرضت علىّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد " ،

    فهذا وحده كفيل بأن لا يهديهم الله بسببه بل يضلهم ويصدهم عن رؤية الحق و اتباعه كما أضلوا و صدوا عباده عن اتباعه ،
    يقول ابن قيم الجوزية فى 253/1 : ( وتأمل حكمة الله تعالى في صرفه الهدى والايمان عن قلوب الذين يصرفون الناس عنه فصدهم عنه كما صدوا عباده صدا بصد ومنعا بمنع . )

    ومن أراد مزيد بيان وتفصيل لقضية الحكم بما أنزل الله وردود على أهم الشبهات التى تثار حولها فعليه بمطالعة المشاركات من 16 : 19 من موضوع
    واقعنا المعاصر تحت المنظار الشرعى

    نفعكم الله به كما أرحب بكافة إستفساراتكم حول هذه القضية البالغة الأهمية ومناقشتها ، جمعنا الله وإياكم على ما فيه صلاح ديننا ودنيانا .


  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 332
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    السلام عليكم ،
    بمناسبة محاولات وجهود التنقيب فى الدستور الجديد على ما يوافق الشريعة لترغيب الناس فى المشاركة فى التصويت على التعديلات ، نعيد رفع هذا الموضوع لقرائته ،
    ولسنا نحاول من خلاله بيان الفوارق فهذا أمره واضح فالفرق بينهما كالفرق بين الظلمات والنور ، فمصدر النور واحد وهو الله خالق كل شئ الذى له الخلق والأمر وله الحق المطلق فى الإختيار ، يحكم فلا معقب لحكمه ولا مبدل لكلماته ولا يشرك فى حكمه أحدا ، أما الظلمات فمصادرها شتى قد تكون هيئة أو قانونا أو دستورا وقد تكون متمثلة أيضا فى صوت الأغلبية ...

    كما ننصح بمشاهدة هذا الموضوع أيضا :
    أيهما أصح وصفا للمادة الثانية ، علماء الدين أم فقهاء الدستور ؟!

    " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع