1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    عضو
    المشاركات: 149
    لا يمكن النشر في هذا القسم




    ( من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله ، فقد اتخذهم أرباباً من دون الله )


    قول الله تعالى : ' 9 : 31 ' " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون" وتقديم تفسير هذا في أصل المصنف رحمه الله عند ذكر حديث عدي ابن حاتم رضي الله عنه .

    قوله : وقال ابن عباس رضي الله عنهما :
    " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء . أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون : قال أبو بكر وعمر ؟ " .
    قوله : يوشك بضم أوله وكسر الشين المعجمة أي يقرب ويسرع .

    وهذا القول من ابن عباس رضي الله عنهما جواب لمن قال : إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، ويريان أن إفراد الحج أفضل : أو ما هو معنى هذا ، وكان ابن عباس يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج واجب ويقول : إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط فقد حل من عمرته شاء أم أبى" لحديث سراقة بن مالك حين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة ويحلوا إذا طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة ، فقال سراقة : يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد " والحديث في الصحيحين ، وحينئذ فلا عذر لمن استفى أن ينظر في مذاهب العلماء وما استدل به كل إمام ويأخذ من أقوالهم ما دل عليه الدليل إذا كان له ملكة يقتدر بها على ذلك .



    كما قال تعالى : ' 4 : 59 '
    " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " .


    وللبخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدى لأحللت " هذا لفظ البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها . ولفظه في حديث جابر : " افعلوا ما أمرتكم به فلولا أني سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم " في عدة أحاديث تؤيد قول ابن عباس .

    وبالجملة فلهذا قال ابن عباس لما عارضوا الحديث برأي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء .... الحديث .
    وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى : ما منا إلا راد ومردود عليه ، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم .
    وكلام الأئمة في هذا المعنى كثير .

    وما زال العلماء رحمهم الله يجتهدون في الوقائع فمن أصاب منهم فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر ، كما في الحديث ، لكن إذا استبان لهم الدليل أخذوا به وتركوا اجتهادهم . وأما إذا لم يبلغهم الحديث أو لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عندهم فيه حديث ، أو ثبت وله معارض أو مخصص ونحو ذلك فحينئذ يسوغ للإمام أن يجتهد . وفي عصر الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى إنما كان طلب الأحاديث ممن هي عنده باللقى والسماع ، ويسافر الرجل في طلب الحديث إلى الأمصار عدة سنين . ثم اعتنى الأئمة بالتصانيف ودونوا الأحاديث ورووها بأسانيدها ، وبينوا صحيحها من حسنها من ضعيفها . والفقهاء صنفوا في كل مذهب ، وذكروا حجج المجتهدين . فسهل الأمر على طالب العلم . وكل إمام يذكر الحكم بدليله عنده ، وفي كلام ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على أن من يبلغه الدليل فلم يأخذ به ـ تقليداً لإمامه ـ فإنه يجب الإنكار عليه بالتغليظ لمخالفته الدليل .


    وقال الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن عمر البزار ، حدثنا زياد بن أيوب ، حدثنا أبو عبيدة الحداد عن مالك بن دينار عن عكرمة ابن عباس قال : ليس منا أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلى الله عليه وسلم .
    وعلى هذا فيجب الإنكار على من ترك الدليل لقول أحد من العلماء كائناً من كان ، ونصوص الأئمة على هذا ، وأنه لا يسوغ التقليد إلا في مسائل الاجتهاد التي لا دليل فيها يرجع إليه من كتاب ولا سنة ، فهذا هو الذي عناه بعض العلماء بقوله : لا إنكار في مسائل الإجتهاد . وأما من خالف الكتاب والسنة فيجب الرد عليه كما قال ابن عباس والشافعي ومالك وأحمد ، وذلك مجمع عليه ، كما تقدم في كلام الشافعي رحمه الله تعالى .

    قول الإمام أحمد : عجبت لقوم عرفوا الإسناد ويذهبون إلى رأي سفيان إلخ
    قوله : وقال الإمام أحمد : عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ، ويذهبون إلى رأي سفيان . والله تعالى يقول : ' 24 : 63 '
    " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " أتدرون ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك ، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شئ من الزيغ فيهلك .


    هذا الكلام من الإمام أحمد رحمه الله رواه عنه الفضل بن زياد وأبو طالب . قال الفضل عن أحمد : نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاث وثلاثين موضعاً ، ثم جعل يتلو :
    " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة " الآية ، فذكر من قوله : الفتنة الشرك ـ إلى قوله ـ فيهلك . ثم جعل يتلو هذه الآية : ' 4 : 65 ' " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً " .


    وقال أبو طالب عن أحمد وقيل له : إن قوماً يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره ، فقال : أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره ، قال الله تعالى :
    " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة : الكفر . قال الله تعالى : ' 2 : 217 ' " والفتنة أكبر من القتل " فيدعون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي ذكر ذلك عنه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى .

    قوله : عرفوا الإسناد أي إسناد الحديث وصحته ، فإن صح إسناد الحديث فهو صحيح عند أهل الحديث وغيرهم من العلماء .
    وسفيان : هو الثوري الإمام الزاهد العابد الثقة الفقيه ، وكان له أصحاب يأخذون عنه ، ومذهبه مشهور يذكره العلماء رحمهم الله في الكتب التي يذكر فيها مذاهب الأئمة ، كالتمهيد لابن عبد البر ، والاستذكار له ، وكتاب الإشراف على مذاهب الأشراف لابن المنذر ، والمحلى لابن حزم ، والمغنى لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة الحنبلي . وغير هؤلاء .
    فقول الإمام أحمد رحمه الله : عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ... إلخ إنكار منه لذلك . وأنه يؤول إلى زيع القلوب الذي يكون به المرء كافراً .


    وقد عمت البلوى بهذا المنكر خصوصاً ممن ينتسب إلى العلم ، نصبوا الحبائل في الصد عن الأخذ بالكتاب والسنة ، وصدوا عن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيم أمره ونهيه ، فمن ذلك قولهم : لا يستدل بالكتاب والسنة إلا المجتهد . والاجتهاد قد انقطع ويقول : هذا الذي قلدته أعلم منك بالحديث وبناسخه ومنسوخه ، ونحو ذلك من الأقوال التي غايتها ترك متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، والاعتماد على قول من يجوز عليه الخطأ ، وغيره من الأئمة يخالفه ، ويمنع قوله بدليل ، فما من إمام إلا والذي معه بعض العلم لا كله .


    فالواجب على كل مكلف إذا بلغه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وفهم معنى ذلك : أن ينتهي إليه ويعمل به ، وإن خالفه من خالفه ، كما قال تعالى : ' 7 : 3 '
    " اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون " وقال تعالى ' 29 : 51 ' " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون " وقد تقدم حكاية الإجماع على ذلك ، وبيان أن المقلد ليس من أهل العلم ، وقد حكى أيضاً أبو عمر ابن عبد البر وغيره الإجماع على ذلك .

    قلت : ولا يخالف في ذلك إلا جهال المقلدة ، لجهلهم بالكتاب والسنة ، ورغبتهم عنها ، وهؤلاء وإن ظنوا أنهم قد اتبعوا الأئمة فإنهم في الحقيقة قد خالفوهم ، واتبعوا غير سبيلهم .

    كما قدمنا من قول مالك والشافعي وأحمد ، ولكن في كلام أحمد رحمه الله إشارة إلى أن التقليد قبل بلوغ الحجة لا يذم وإنما ينكر على من بلغته الحجة وخالفهم لقول إمام من الأئمة ، وذلك إنما ينشأ عن الإعراض عن تدبر كتاب الله وسنة رسوله والإقبال على كتب من تأخروا والإستغناء بها عن الوحيين ، وهذا يشبه ما وقع من أهل الكتاب الذي قال الله فيهم : ' 9 : 3 '
    " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله " كما سيأتي بيان ذلك في حديث عدي بن حاتم ، فيجب على من نصح نفسه إذا قرأ كتب العلماء ونظر فيها وعرف أقوالهم أن يعرضها على ما في الكتاب والسنة ، فإن كل مجتهد من العلماء ومن تبعه وانتسب إلى مذهبه لا بد أن يذكر دليله ، والحق في المسألة واحد، والأئمة مثابون على اجتهادهم، فالمصنف يجعل النظر في كلامهم وتأمله طريقاً إلى معرفة المسائل واستحضارها ذهناً وتمييزاً للصواب من الخطأ بالأدلة التي يذكرها المستدلون ، ويعرف بذلك من هو أسعد بالدليل من العلماء فيتبعه ، والأدلة على هذا الأصل في كتاب الله أكثر وفي السنة كذلك ، كما أخرج أبو داود بسنده عن أناس من أصحاب معاذ : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن قال : كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بكتاب الله تعالى ، قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو ، قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" وساق بسنده عن الحارث بن عمر عن أناس من أصحاب معاذ بن جبل رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن ـ بمعناه .


    والأئمة رحمهم الله لم يقصروا في البيان ، بل نهوا عن تقليدهم إذا استبانت السنة ، لعلمهم أن من العلم شيئاً لم يعلموه ، وقد يبلغ غيرهم ، وذلك كثير كما لا يخفى على من نظر في أقوال العلماء .

    قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين ، وإذا جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فعلى الرأس والعين ، وإذا جاء عن التابعين فنحن رجال وهم رجال .

    وقال : إذا قلت قولاً وكتاب الله يخالفه فاتركوا قولي لكتاب الله . قيل : إذا كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالفه ؟ قال : اتركوا قولي لخبر الرسول صلى الله عليه وسلم . وقيل إذا كان قول الصحابة يخالفه ؟ قال : اتركوا قولي لصحابة .
    وقال الربيع : سمعت الشافعي رحمه الله يقول : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت .
    وقال : إذا صح الحديث بما يخالف قولي فاضربوا بقولي الحائط .
    وقال مالك : كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    وتقدم له مثل ذلك ، فلا عذر لمقلد بعد هذا . ولو استقضينا كلام العلماء في هذا لخرج عما قصدناه من الاختصار ، وفيما ذكرناه كفاية لطالب الهدى .

    قوله : لعله إذا رد بعض قوله أي قول الرسول صلى الله عليه وسلم أي يقع في قلبه شئ من الزيغ فيهلك نبه رحمه الله أن رد قول الرسول صلى الله عليه وسلم سبب لزيغ القلب ، وذلك هو الهلاك في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : ' 61 : 5 '
    " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين " .

    قال شيخ الإسلام رحمه الله في معنى قول الله تعالى : ' 24 : 63 '
    " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " فإن كان المخالف لأمره قد حذر من الكفر والشرك ، أو من العذاب الأليم ، دل على أنه قد يكون مفضياً إلى الكفر والعذاب الأليم ، ومعلوم أن إفضاءه إلى العذاب الأليم هو مجرد فعل المعصية ، فإفضاؤه إلى الكفر إنما هو لما يقترن به من الاستخفاف في حق الأمر ، كما فعل إبليس لعنه الله تعالى ا هـ .

    وقال أبو جعفر ابن جرير رحمه الله تعالى عن الضحاك :
    " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة " قال : يطبع على قلبه فلا يؤمن أن يظهر الكفر بلسانه فتضرب عنقه .
    قال أبو جعفر بن جرير : أدخلت عن لأن معنى الكلام فليحذر الذين يلوذون عن أمره ويدبرون عنه معرضين .
    قوله : أو يصيبهم في الدنيا عذاب من الله موجع على خلافهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله"

    قوله : عن عدي بن حاتم رضي الله عنه : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأهذه الآية : ' 9 : 31 '
    " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم " الآية . فقلت : " إنا لسنا نعبدهم . قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه ؟ فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه .
    هذا الحديث قد روى من طرق ، فرواه ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني ، وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي .

    قوله : عن عدي بن حاتم أي الطائي المشهور . وحاتم هو ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج ـ بفتح الحاء ـ المشهور بالسخاء والكرم . قدم عدي على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة تسع من الهجرة . فأسلم وعاش مائة وعشرين سنة .

    وفي الحديث دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله ، ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله لقوله تعالى في آخر الآية :
    " وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون " ونظير ذلك في قوله تعالى : ' 6 : 121 ' " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون "

    وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم ، لعدم إعتبارهم الدليل إذا خالف المقلد ، وهو من هذا الشرك . ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أن الأخذ بالدليل والحالة هذه يكره ، أو يحرم ، فعظمت الفتنة . ويقول : هم أعلم منا بالأدلة . ولا يأخذ بالدليل إلا المجتهد ، وربما تفوهوا بذم من يعمل بالدليل ، ولا ريب أن هذا من غربة الإسلام كما قال شيخنا رحمه الله

    فتغيرت الأحوال ، وآلت إلى هذه الغاية فصارت عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال ، ويسمونها ولاية ، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه . ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من ليس من الصالحين ، وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين .

    وأما طاعة الأمراء ومتابعتهم فيما يخالف ما شرعه الله ورسوله فقد عمت بها البلوى قديماً وحديثاً في أكثر الولاة بعد الخلفاء الراشدين وهلم جرا . وقد قال تعالى : ' 28 : 50 '
    " فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين " .


    وعن زياد بن حدير قال : قال لي عمر رضي الله عنه :
    " هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ قلت : لا ، قال : يهدمه زلة العالم ، وجدال المنافق بالقرآن ، وحكم الأئمة المضلين " رواه الدارمى .
    جعلنا الله وإياكم من الذين يهدون بالحق وبه يعدلون .



    عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    أما بعد

    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله و طيب ثراه فى الظلال :

    الدرس الثالث:
    كفر اليهود والنصارى في طاعة أحبارهم ورهبانهم بالباطل
    ثم ينتقل السياق القرآني إلى صفحة أخرى من صحائف الانحراف الذي عليه أهل الكتاب تتمثل في هذه المرة لا في القول والاعتقاد وحدهما ; ولكن كذلك في الواقع القائم على الاعتقاد الفاسد:
    (اتخذوا
    أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه والمسيح ابن مريم . وما أمروا إلاليعبدوا إلهاً واحداً , لا إله إلا هو , سبحانه عما يشركون). .
    وفي هذه الآية استمرار في وجهة السياق في هذا المقطع من السورة . من إزالةالشبهة في أن هؤلاء أهل كتاب . . فهم إذن على دين اللّه . .
    فهي تقرر أنهم لم يعودوا على دين اللّه ,
    بشهادة واقعهم
    - بعد شهادة اعتقادهم -
    وأنهم أمروا بأن يعبدوااللّه وحده , فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه - كما اتخذواالمسيح ابن مريم رباً - وأن هذا منهم شرك باللّه . .
    تعالى اللّه عن شركهم . .
    فهم إذن ليسوا مؤمنين باللّه اعتقاداً وتصورا ; كما أنهم لا يدينون دين الحق واقعاً
    وعملاً .

    وقبل أن نقول:
    كيف اتخذوا
    أحبارهم ورهبانهم أرباباً , نحب أن نعرض الروايات الصحيحة التي تضمنت تفسير رسول اللّه - [ صلى الله عليه و سلم ] - للآية .
    وهــــــو فصــــــــل الخطــــــــــــــــاب .
    الأحبار:
    جمع حَبر أو حِبر بفتح الحاء أو بكسرها
    وهو العالم من أهل الكتاب وكثرإطلاقه على علماء
    اليهود
    والرهبان:
    جمع راهب
    وهو عند النصارى المتبتل المنقطع للعبادة
    وهو عادة لا يتزوج
    ولا يزاول الكسب
    ولا يتكلف للمعاش .
    وفي "الدر المنثور" . . روى الترمذي [ وحسنه ] وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه وغيرهم عن عدي بن حاتم - رضي اللّه عنه -قال:أتيت النبي - [
    صلى الله عليه و سلم ] - وهو يقرأ في سورة براءة:
    (اتخذوا
    أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه)
    فقال:
    " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم , ولكنهم كانوا إذا أحلوالهم شيئاً استحلوه . وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه "
    .

    وفي تفسير ابن كثير:
    وروى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير - من طرق - عن عدي بن حاتم - رضي اللّه عنه - أنه لما بلغته دعوة رسول اللّه - [
    صلى الله عليه و سلم ] - فر إلى الشام ,وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه . ثم منّ رسول اللّه -
    [
    صلى الله عليه و سلم ] -على أخته وأعطاها , فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام , وفي القدوم على رسول اللّه - [ صلى الله عليه و سلم ] - فقدم عدي المدينة - وكان رئيساً في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم - فتحدث الناس بقدومه , فدخل على رسول اللّه - [ صلى الله عليه و سلم ] - وفي عنق عدي صليب منفضة , وهو يقرأ هذه الآية: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه)
    قال:فقلت:إنهم لم يعبدوهم . فقال:" بلى ! إنهم حرموا عليهم الحلال , وأحلوالهم الحرام , فاتبعوهم:فذلك عبادتهم إياهم ... "

    وقال الســــــــــــــــدي:
    استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم . ولهذا قال تعالى:
    (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً)
    أي
    الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام ,
    وما حلله فهو الحلال ,
    وما شرعه اتبع ,
    وما حكم به نفذ .

    وقال الألوسي في التفسير:
    "الأكثرون من المفسرين قالوا:
    ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهةالعالم .
    بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم
    " . .
    ومن النص القرآني الواضح الدلالة ; ومن تفسير رسول اللّه - [
    صلى الله عليه و سلم ] - وهو فصل الخطاب , ثم من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين , تخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة نشير إليها هنا بغاية الاختصار .

    أن العبــــــــــادة
    هــــــي
    الاتباع في الشرائع
    بنص القرآن وتفسير رسول اللّه - [
    صلى الله عليه و سلم ] -فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أرباباً بمعنى الاعتقاد بألوهيتهم أوتقديم الشعائر التعبدية إليهم . . ومع هذا فقد حكم اللّه - سبحانه - عليهم بالشرك في هذه الآية - وبالكفر في آية تالية في السياق –
    لمجرد أنهم تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها . .
    فهذا وحده - دون الاعتقاد والشرائع - يكفي لاعتبار من يفعله
    مشركا
    بالله , الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين .

    أن النص القرآني يسوي في الوصف بالشرك واتخاذ الأرباب من دون الله ,
    بـــــــــيـــــــــن
    اليهودالذين قبلوا التشريع من أحبارهم وأطاعوه واتبعوه ,
    وبــــــــيـــــــــن
    النصارى الذين قالوابألوهية المسيح اعتقادا وقدموا إليه الشعائر في العبادة فهذه كتلك سواء في اعتبار فاعلها مشركا بالله , الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين . .

    أن الشرك باللّه يتحقق بمجرد إعطاء حق التشريع لغير اللّه من عباده
    ولو لم يصحبه شرك في الاعتقاد بألوهيته

    ولا تقديم الشعائر التعبدية له
    كما هو واضح من الفقرة السابقة . . ولكنا إنما نزيدها هنا بيانا
    وهذه الحقائق - وإن كان المقصود الأول بها في السياق هو مواجهة الملابسات التي كانت قائمة في المجتمع المسلم يوم ذاك من التردد والتهيب للمعركة مع الروم , وجلاء شبهةأنهم مؤمنون باللّه لأنهم أهل كتاب - هي كذلك حقائق مطلقة تفيدنا في تقرير "حقيقة الدين" عامة . .

    إن دين الحق الذي لا يقبل اللّه من الناس كلهم ديناً غيره هو "الإسلام" . .والإسلام لا يقوم إلا باتباع اللّه وحده في الشريعة - بعد الاعتقاد بألوهيته وحده وتقديم الشعائر التعبدية له وحده
    فإذا اتبع الناس شريعة غير شريعة اللّه صح فيهم ما صح في اليهود والنصارى من أنهم مشركون لا يؤمنون باللّه
    مهما كانت دعواهم في الإيمان - لأن هذا الوصف يلحقهم بمجرد اتباعهم لتشريع العباد لهم من دون اللّه ,بغير إنكار منهم يثبت منه أنهم لا يتبعون إلا عن إكراه واقع بهم , لا طاقة لهم بدفعه , وأنهم لا يقرون هذا الافتئات على اللّه . .

    إن مصطلح
    "الـــدين"
    قد انحسر في نفوس الناس اليوم , حتى باتوا يحسبونه عقيدة في الضمير , وشعائر تعبدية تقام !
    وهذا ما كان عليه اليهود الذين يقرر هذا النص المحكم - ويقرر تفسير رسول اللّه [ ص ]أنهملم يكونوا يؤمنون باللّه ,وأنهم أشركوا به , وأنهم خالفوا عن أمره بألا يعبدوا إلا إلهاً واحداً , وأنهم اتخذوا أحبارهم أرباباً من دون اللّه .
    إن المعنى الأول للدين هو الدينونة - أي الخضوع والاستسلام والاتباع - وهذايتجلي في اتباع الشرائع كما يتجلي في تقديم الشعائر . والأمر جد لا يقبل هذا التميع في اعتبار من يتبعون شرائع غير اللّه - دون إنكار منهم يثبتون به عدم الرضا عن الافتئات على سلطان اللّه - مؤمنين باللّه , مسلمين , لمجرد أنهم يعتقدون بألوهية اللّه سبحانه ويقدمون له وحده الشعائر . . وهذا التميع هو أخطر ما يعانيه هذا الدين في هذه الحقبة من التاريخ ; وهو أفتك الأسلحة التي يحاربه بها أعداؤه ; الذين يحرصون على تثبيت لافتة "الإسلام"
    على أوضاع ,
    وعلى أشخاص ,
    يقرر الله سبحانه في أمثالهم أنهم مشركون لا يدينون دين الحق , وأنهم يتخذون أربابا من دون الله . .
    وإذاكان أعداء هذا الدين يحرصون على تثبيت لافته الإسلام على تلك الأوضاع وهؤلاءالأشخاص ;
    فواجب حماة هذا الدين أن ينزعوا هذه اللافتات الخادعة ; وأن يكشفوا ماتحتها من
    شـــــــــــــرك
    و
    كفــــــــــــــــر
    واتخاذ أرباب من دون اللّه . .
    (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاًواحداًلا إله إلا هو سبحانه عما يشركون). . .أ.هـ
    انتهى من كلامه رحمه الله و طيب ثراه


  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 5
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكم الله خيرا جزيلا
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    فما بال قومنا اليوم عدلوا عن

    شرع الله إلى الدستور شرع الطاغوت
    وعن حكم الله إلى حكم الديموقراطية
    وعن منهج الرحمن إلى منهج ليوناردو ميكافيللى
    وعن اتباع الرسول إلى اتباع الأحبار و الرهبان
    و نسوا أن
    الحلال ما أحل الله و الحرام ما حرم الله
    وليس ما أحل الدستور و ما حرم
    وأن استحلال الزنا أعظم من استحلال قطعة لحم
    وأن استحلال الربا أعظم من استحلال قطعة لحم
    وأن استحلال الأغانى و المعازف أعظم من استحلال قطعة لحم

    فأين يا عباد الله استحلال قطعة لحم من استحلال الزنا و الربا و الخنا و الفجور و الأغانى و المعازف؟
    ولست أدرى كيف أن القوم اليوم يقود جموعهم صنم؟
    صنم يقود جموعهم يا للخجل !!!
    الدستور صنم يُعبد من دون الله
    و الديموقراطية صنم يُعبد من دون الله
    والعلمانية صنم يُعبد من دون الله


    فياليت قومى يعلمون ما يفعلون
    و لا يبررون أفعالهم فيصبغوا عليها صبغة نبل الغايات من أجل ان يسحروا أعين الناس ,
    ولا أدرى كيف أن القوم انطلقوا بكل ما لديهم من قوة من أجل الوصول لتحكيم الشريعة (زعموا) وذلك على حساب أصل الدين وكليات الشريعة و جزئياتها والتى تأمرهم بغير ما سعوا إليه و أظهروه للناس
    فما كان منهم إلا باعوا الأصول من اجل الوصول
    واتبعوا فى ذلك وسائل غير مشرعة إتباعاً لمبدأ اليهودى ليوناردو ميكافيللى
    "الغاية تبرر الوسيلة"
    و نسوا أن شريعة الرحمن قررت
    أن
    الوسائل لها أحكام المقاصد
    وبه عُلم أن:
    ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،
    ومالا يتم المسنون إلا به فهو مسنون،
    وما يتوقف الحرام عليه فهو حرام،
    ووسائل المكروه مكروهة.

    فلا يجوز مثلاً ان يعبد الله بالشرك الذى حرمه الله
    كما فعل المشركون الأوائل
    وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
    فتقربوا إلى الله بعبادة الأصنام
    ولا يجوز لامرأة أن تزنى من أجل أن تتصدق

    ولست أدرى
    أين فقهاء القوم ... أفقه أهل الأرض (زعموا )؟
    و أين العالم العلامة و الحبر الفهامة؟
    وأين أعلم أهل الأرض ... (زعموا)؟
    أين أصل الدين
    و أين أصول الفقة
    وأين البراءة من كل ما يعبد من دون الله
    و كيف تجرأ القوم على
    1-
    الموافقة على ترميم الدستور وهو صنم يُعبد من دون الله وهو شرع الطاغوت ؟!
    وكيف سعى البعض لعمل صنم جديد؟!
    2-
    التحزب و هو غير مشروع
    بل هو من مسائل الجاهلية
    ومن أهم صفات المشركين
    3-
    الدخول فى الإنتخابات و هو أيضاً غير مشروع
    4-
    الدخول فى مجلس الشعب و هو خروج من ملة الإسلام.
    وما ذاك إلا استكمال لمسلسل بيع الأصول من أجل الوصول
    ففعلوا ما هو خروج عن ملة الإسلام من أجل تحكيم الشريعة الرحمن
    ولو حكموا الشريعة فعلاً لحكمت عليهم بقول واحد .


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع