وحيث أن حكم (مجهول الحال) غير موجود في الشرع فالناس بين صنفين لا ثالث لهما.
ولاكن يسميه المخالفون هكذا,وأردت أن أورد نموزج لتعامل أحد العشرة المبشرين بالجنة مع هذه المسألة

حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : "ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام". تابعه أبو أسامة

قال الحافظ بن حجر في شرح هذه الفقرة من كتاب فتح الباري _كتاب مناقب سعد بن أبي وقاص_: قوله :"وإني لثلث الإسلام" قال ذلك بحسب اطلاعه ، والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه ، ولعله أراد بالإثنين الآخرين خديجة وأبا بكر، أو النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، وقد كانت خديجة أسلمت قطعاً فلعله خص الرجال ، وقد تقدم في ترجمة الصديق حديث عمار "رأيت النبي صلى اله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وأبو بكر" وهو يعارض حديث سعد ، والجمع بينهما ما أشرت إليه ، أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون وعلي رضي الله عنه ، أو لم يكن اطلع على أولئك ، وبدل على هذا الأخير أنه وقع عند الإسماعيلي من رواية يحيى بن سعيد الأموي عن هاشم بلفظ "ما أسلم أحد قبلي" ومثله عند ابن سعد من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه ، وهذا مقتض رواية الأصيلي ، وهي مشكلة لأنه قد أسلم قبله جماعة ، لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد رأيت في المعرفة لابن منده من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ "ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه" وهذا لا إشكال فيه إذ لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام يوم أسلم ، لكن أخرجه الخطيب من الوجه الذي أخرجه ابن منده فأثبت فيه إلا كبقية الروايات فتعين الحمل على ما قلته.