الحكم بالتبعية هو حكم شرعي ادلته قطعية الدلالة قطعية الثبوت .
1- مستخرج من مجموعة أيات القرآن الكريم التي تتحدث وتنسب الكفر والظلم والفسق للدار أو القرية والمراد بالطبع هم أهل القرية أو الدار حيث أن لكل فعل فاعل ونعلم أن الدار أو القرية كشجر أو حجر أو ارض أو سماء ليس لها فعل – بداهة – بل الكفر والظم والفسق إنما هو من فعل أهلها أو من أغلب أهلها والنادر لا حكم له ما لم يتميز .
2- ومستخرج الحكم بالتبعية أيضا من مجموع أحاديث تثبت حكم متواتر عن رسول الله وعن أصحابه في معاملة أصحاب الديار الكافرة أو المرتدة دون تميز لمن لم يتميز عن الكافرين .
والحكم بالتبعية هو حكم شرعي كأي حكم شرعي أخر له وعليه ما لكل حكم شرعي قطعي الدلالة قطعي الثبوت من :-
أ – من إمكانية ثبوت هذه الأحكام كفرض عين أو كفرض كفاية حسب الزمان والمكان وإحتياج الشخص لها .
ب- من إمكانية ثبوتها كمعلوم من الدين بالضرورة أو عدم معلوميته بالضرورة .
ج- من إمكانية العذر بالجهل لمن جهل حكم التبعية أو عدم العذر حسب ما ذكرت سابقا وحسب التمكن وعدم التمكن
د- ومن إمكانية الاختلاف في تطبيقه أو عدم الاختلاف حسب النظر لقول المخالف في تطبيقها وعرض قوله علي شروط التأويل المعتبر شرعا لمعرفة إن كان مستساغ أم غير مستساغ .
وعليه وبالنظر الي كل ما يتعلق بحكم التبعية الان في واقعنا المعاصر والي ما سبق من كلامنا السابق من تطبيق كافة ما يتعلق بالأحكام الشرعية القطعية الدلالة نجد الاتي .
1- أن الحكم بالتبعية الان وفي زماننا ومكاننا هذا ؛ هو فرض عين علي كل مكلف متواجد بين أناس لا يتميزون عن الكافرين لا بقول أو فعل ؛ مع تعامله اليومي بل كل ساعة معهم مع عدم استحالة هجرهم وهذا مما عظم معه الأبتلاء وكثر به الفتن .
فكان لزاما علي كل مكلف موحد أن يطبق حكم التبعية حيث إستحالة تطبيق النص والدلالة مع كل من لا نعرفه وهم الأغلب ولتعذر معرفتنا بكل موحد يكتم إيمانه أو لا نعرف عنه إظهار مخالفته لقومه ووسط كل هؤلاء الملايين من المشركين الكافرين وتعذر البحث عن عقيدة كل من نتعامل معه ؛ ولان ذلك فيه تعطيل كثير من أحكام الشريعة كالجهادهم وإعتزالهم في الصلاة والذبائح والزواج وغير ذلك الكثير كان لزاما علي كل مكلف معرفة حكم من يتعامل معه أو إعطائه حكم التبعية ( يثبت تبعا مالا يثبت استقلالا) قاعدة

2- بالنسبة للعذر بالجهل وعدم العذر فمن حكم بالاسلام أو توقف في الحكم علي الناس اليوم بالكفر أوالاسلام فهو أحدي اثنين .
أ- إما منكر له علي علم فهذ لا خلاف في تكفيره .
ب - إما يجهل الحكم الشرعي من كتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم المتواترة عنه فعلا ومتواتر عن خلفائه وعلماء المسلمين حتي يومنا هذا فهوا علي وجهين .

الوجه الأول في ديار الإسلام:- أ- غير معذور بجهله إن كان متمكن من التعلم وقصر في طلب العلم فهو اثم و لا يكفر إن كان جاهلاً فقط حيث أن هذه الأحكام في ذلك الوقت والمكان تعد من أحكام فرض الكفاية لا يحتاج أن يعلمها كل مسلم حيث لم يلزم من قوله هذا أو توقفه قبل العلم تعطيل لأحكام شرعية عملية مع الكافر أو إنكاره لقطعي .
ب _ أما إذا تكلم بخلاف الحق وجادل فيه بغير علم وأنكره فقد أصبح فرض عين عليه أن يتعلم قبل أن يتكلم فهو كافر قبل معرفة الحكم حيث أن هذا الحكم متواتر عن فعل رسول الله وجهله به عن افراط وتقصيرمنه مع إنكاره ؛ فهو إنكار لخبر قطعي الدلالة متواتر حتي يومنا هذا معلوم من شريعة الإسلام والمسلمين ؛ وكان أولي به أن يسأل حيث لم يلزمه الله بتعلمه قبل التكلم فيه وبه فكأنما صار من فرض الكفاية الي فرض العين .
- د- أما بعد علمه بالحكم الشرعي فلو توقف أو قال بخلافه يكفر حيث يلزم من قوله أو توقفه في الحكم عليه لوازم شنيعة منها إنكاره لخبر قطعي الدلالة متواتر حتي يومنا ؛ وتجهيل لفعل رسول الله صلي الله عليه وسلم واتهامه بإهمال هذا الأمر وإضاعته وهذا كله مخالف لإجماع معلوم متيقن عن فعل رسول الله .

الوجه الثاني في ديار الكفر الأن:- فالمكلف غير معذور بجهله لحكم التبعية إن كان متمكن من التعلم وقصر في طلب العلم فهو أثم لتركه ما هو فرض عين عليه مالم يأتي بخلافه أو ينكره فمجرد جهله الحكم لا يعني أنه منكر له أو مثبت لخلافه .
علي عكس من حكم بخلاف حكم التبعية وحكم للناس بالإسلام في ديار الكفر التي غالب أهلها كفار أو توقف فيهم جميعا إجمالا وتفصيلا .
فمن حقق أصل الدين وجهل حكم التبعية وتوقف عن جهل منه واعتراف بذلك فهو مسلم معه من أصل الدين ما لا يبيح تكفيره قبل إقامة الحجة عليه .
أما بعد علمه وقيام الحجة عليه ؛ فإذا أنكر حكم التبعية وحكم بخلافه أو توقف فيه دون تأويل مستساغ شرعًا ؛
فيكفر لقاعدة من لم يكفر الكافر المقطوع بكفره .
فعدم تكفيره للناس اليوم بالحكم بتبعية ديارهم والذي له من الادلة من كتاب الله وسنة نبيه ما يفيد قطعيتها؛
كفر لرد الخبر ولتعطيل أحكام الشرع في التعامل مع الناس اليوم وهذا من المستحيلات .

3- وبالنظر لجواز الاختلاف فيه أو عدمه ؛ فيجوز الخلاف فيه أو في بعض صوره التطبيقية ولكن بشرط وجود تأويل مستساغ شرعا بالشروط التي وضعها أهل العلم لقبول التأويل المستساغ والذي لا يعد تحريف للقول .
وبالنظر لأدلة المخالف لحكم التبعية ممن علم أدلتها وتصدا لها بالقول والدعوة الي القول بالتوقف ؛ أو الحكم للناس بخلافها ؛ نجد أنها لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تعد دليل شرعي بل هوعن جهل وعجز من معرفة كيفية إجراء الاحكام مع إنكاره لحكم التبعية لا عن دليل الا الخوف والشك والحيرة وهذا لا يجعل لأختلافه أي قيمة بل هو كالعدم .
ولذلك يكفر المخالف لحكم التبعية ممن أنكرها بعد قيام الحجة عليه ؛ لانه لم يكفر الكافر المقطوع بكفره بادلة قطعية الثبوت والدلالة من كتاب الله وسنة نبيه والتي تدل في وضوح تام علي جواز الحكم علي الناس بالنص أو الدلالة أو التبعية .
فالحكم بالتبعية أدلته قطعية الدلالة من كتاب الله وسنة نبيه ومنكره كافر ؛ ومن كان فرض عين عليه فجهله مع تمكنه من معرفته أثم مالم يأتي بخلافه أو ينكره
ويكفرمن لا يكفرهم بعد معرفته بحالهم وقيام الحجة عليهم ؛ حيث أنهم قد يكونوا محققيق لأصل الدين فيجب علي من يكفرهم أن يعلم بقولهم وبقيام الحجة عليهم .

وحكم التبعية كحكم تبعية أطفال المشركين فهو قطعي الدلالة من حيث أدلته التي تفيد الحكم علي الظاهر بغلبة الظن لا أنه حكم علي الحقيقة .
وليس حكم ظني كما ظن البعض هداهم الله .
فلم يفرقوا بين نوع الحكم والادلة عليه .
فنوع الحكم نقول نص – دلالة - تبعية ( أو كما يطلقون عليه حكم بغلبة الظن )
أما دليل هذا النوع من الحكم ؛ فهو قطعي الدلالة والثبوت في جواز الحكم علي الناس بثلاثة طرق نص – دلالة - تبعية

فمثلا نحكم علي أطفال الكفار أنهم كفار بحكم تبعية أبائهم ويكفر من لم يكفرهم رغم أنه حكم بغلبة الظن فليس الأطفال كفارعلي الحقيقة عند الله ولكن هذا الحكم علي الظاهر منا عليهم ادلته قطعية الثبوت قطعية الدلالة في جواز الحكم علي من لا نعرف حاله بغلبة الظن أي بتبعية قومه أو أبويه إن كان صغير أو سابيه أو ملتقطه وهذا هو المهم .
وياللعجب ممن خلطوا بين الحكم علي الناس بالتبعية أو غلبة الظن

فما الظنية فيه الا نوع الحكم .
أم أدلة الحكم فهي قطعية الثبوت والدلالة ؛ وإلا لجاز الخلاف فيها .
ولم نعلم من خالف في حكم التبعية بالنسبة للكبيرالحي قط.

هذا معتقدي في المسألة والله أعلي أعلم .
ومن كان عنده علم أخرفليخبرنا جزاه الله خيرا