يقول الأستاذ سيد قطب
رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
فى ظلال قوله تعالى:

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)
يوسف

إن الحكم لا يكون إلا لله .
فهو مقصور عليه سبحانه بحكم ألوهيته ;
إذ الحاكمية من خصائص الألوهية .
من ادعى الحق فيها فقد نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته ;
سواء ادعى هذا الحق
فرد ,
أو طبقة ,
أو حزب .
أو هيئة ,
أو أمة ,
أو الناس جميعا في صورة منظمة عالمية .

ومن نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته وادعاها
فقد كفر بالله كفرا بواحا
,
يصبح به كفره من المعلوم من الدين بالضرورة ,
حتى بحكم هذا النص وحده !

وادعاء هذا الحق لا يكون بصورة واحدة هي التي تخرج المدعي من دائرة الدين القيم , وتجعله منازعا لله في أولى خصائص ألوهيته - سبحانه -
فليس من الضروري أن يقول:
ما علمت لكم من إله غيري ;
أو يقول:
أنا ربكم الأعلى ,
كما قالها فرعون جهرة .
ولكنه
يدعي هذا الحق وينازع الله فيه بمجرد أن ينحي شريعة الله عن الحاكمية ;
و

يستمد القوانين من مصدر آخر
.
و
بمجرد أن يقرر أن الجهة التي تملك الحاكمية ,
أي التي تكون هي مصدر السلطات , جهة أخرى غير الله سبحانه . .
ولو كان هو مجموع الأمة أو مجموع البشرية .

والأمة في النظام الإسلامي هي التي تختار الحاكم فتعطيه شرعية مزاولة الحكم بشريعة الله ; ولكنها
ليست هي مصدر الحاكمية التي تعطي القانون شرعيته .
إنما مصدر الحاكمية هو الله .

وكثيرون حتى من الباحثين المسلمين يخلطون بين مزاولة السلطة وبين مصدر السلطة .
فالناس بجملتهم لا يملكون حق الحاكمية إنما يملكه الله وحده .
والناس إنما يزاولون تطبيق ما شرعه الله بسلطانه ,
أما ما لم يشرعه الله فلا سلطان له ولا شرعية ,
وما أنزل الله به من سلطان . .


يستكمل إن شاء الله