أما بعد

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله
فى الظلال سورة المائدة:-
كذلك علم الله - سبحانه - أن بعض المستحفظين على كتاب الله المستشهدين ; قد تراودهم أطماع الحياة الدنيا ; وهم يجدون أصحاب السلطان , وأصحاب المال , وأصحاب الشهوات , لا يريدون حكم الله فيملقون شهوات هؤلاء جميعا , طمعا في عرض الحياة الدنيا - كما يقع من رجال الدين المحترفين في كل زمان وفي كل قبيل ; وكما كان ذلك واقعا في علماء بني إسرائيل .
فناداهم الله:
(ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلًا). .
وذلك لقاء السكوت ,
أو لقاء التحريف ,
أو لقاء الفتاوي المدخولة !
وكل ثمن هو في حقيقته قليل .
ولو كان ملك الحياة الدنيا . .
فكيف وهو لا يزيد على أن يكون رواتب ووظائف وألقابا ومصالح صغيرة ;
يباع بها الدين ,
وتشترى بها جهنم عن يقين ؟!

إنه ليس أشنع من خيانة المستأمن ; وليس أبشع من تفريط المستحفظ ; وليس أخس من تدليس المستشهد . والذين يحملون عنوان:"رجال الدين" يخونون ويفرطون ويدلسون , فيسكتون عن العمل لتحكيم ما أنزل الله , ويحرفون الكلم عن مواضعه , لموافأة أهواء ذوي السلطان على حساب كتاب الله . .