بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..أما بعد...

الشهادتين
معناهما ، وما تستلزمه كل منهما

تأليف
فضيلة الشيخ العلاّمة
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
حفظه الله تعالى
تنسيق
ملتقى أهل الحديث
www.baljurashi.com

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتفرد بالكمال المتوحد بصفات الجلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعالى عن الأنداد والأمثال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي فضله ربه لما تميز به من شريف الخصال، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أهل الاتباع والامتثال.
أما بعد :

فحيث إن التلفظ بالشهادتين والعمل بمقتضاهما هو الركن الأساسي للدين الإسلامي، وحيث إن جماهير أمة الدعوة يجهلون ما يراد بهما ويعتقدون أن المراد مجرد النطق بهما دون معرفة وعمل، وأن هناك من يفسرهما بما يخالف معناهما، لذا فقد أحببت أن أكتب بحثاً حول ذلك رجاء أن يستفيد منه من له قصد حسن ممن أراد الله به خيراً وذلك يتضمن مباحث .


المبحث الأول
في فضل هاتين الشهادتين

يجد القارئ في كتب الحديث والسنة كثيراً وكثيراً من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن فضل هاتين الشاهدتين، والبشارة لمن أتى بهما بالجنة والرضوان، والسعادة والنجاة من عذاب الله وسخطه.

فمن ذلك حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل"(متفق عليه) وفي رواية "أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية يشاء"(صحيح البخاري) .

وفي صحيح مسلم وغيره عن عثمان رضي الله عنه مرفوعاً "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"(صحيح مسلم). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة"(رواه مسلم)
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار"(صحيح مسلم)،
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل: "ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار"،
وعن عتبان بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".

وكل هذه النصوص في الصحيحين أو أحدهما، ودلالتهما ظاهرة على فضل الإتيان بهاتين الكلمتين حيث رتب على ذلك دخول الجنة وفتح أبوابها الثمانية، والتحريم على النار .

وورد أيضاً ترتب العتق من النار على ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وأنبياءك وملائكتك وجميع خلقك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمداً عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار ومن قالها أربعاً أعتقه الله من النار"رواه الترمذي وأبو داود عن أنس رضي الله عنه"،
وورد أيضاً في فضل هذه الكلمة أنها ترجح بالسيئات بل بجميع المخلوقات إلا ما شاء الله، فروى ابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال موسى يا رب علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به قال يا موسى قل لا إله إلا الله قال: "يا رب كل عبادك يقولون هذا" وفي رواية قال: "لا إله إلا أنت إنما أريد شيئاً تخصني به. قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله".

وروى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن نوحاً عليه السلام قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ولا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لفصمتهن لا إله إلا الله" .

وروى الترمذي وغيره عن عبدالله ابن عمرو حديث صاحب البطاقة الذي يدعى يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلاً -يعني من السيئات- ثم يخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة.

فأنت ترى هذه النصوص الصحيحة قد أفادت النجاة والفوز لأهل هذه الكلمة، ولكن لابد من تحقيقها والعمل بمقتضاها فإن هذه الأدلة المطلقة تحمل على الأخرى التي قيد فيها الإتيان بالشهادتين بالإخلاص والصدق... الخ لتكون بذلك مؤثرة في العمل والسلوك .


المبحث الثاني
القتال على الشهادتين ووجوب الإتيان بهما

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقهما وحسابه على الله عز وجل".
وفي رواية لمسلم: "حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به"(البخاري ومسلم).
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله"(صحيح البخاري).

وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس. يعني المشركين - حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها"(صحيح البخاري).

والأحاديث في هذا كثيرة، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتقبل كل فرد أسلم بعد أن يتكلم بالشهادتين فقد ذكر المؤرخون في قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قال فرأيت الاستبشار في وجهه.

وذكروا عن خالد بن الوليد أنه قدم المدينة للإسلام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: فسلمت عليه وقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: "الحمد لله الذي هداك" .

وكذا قصة إسلام خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إلام تدعو؟ قال: "أدعوك إلى الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يضر ولا ينفع، ولا يدري من عَبَدَهُ ممن لا يعبده" قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فهذه القصص ونحوها تفيد أن النطق بالشهادتين شرط لقبول الإسلام، فمن أتى بهما دخل في هذا الدين، وعصم بذلك دمه وماله وحرم قتله، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة لما قتل من تلفظ بهذه الكلمة، ففي صحيح مسلم وغيره عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في سرية قال: فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أقال لا إله إلا الله وقتلته؟" قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح. قال: "أفلا شققت عن قلبه"(صحيح مسلم) .

وفي حديث جندب البجلي في الصحيح أن أسامة قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين وقتل فلاناً وفلاناً، وإني حملت عليه فلما رأى السيف قال لا إله إلا الله، قال: "فكيف تصنع بلا إله إلا اله إذا جاءت يوم القيامة"(صحيح مسلم) .

وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"(متفق عليه) .
وفي المعنى أحاديث كثيرة تفيد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يكتفي من أهل زمانه بهاتين الشهادتين، وأن من أتى بهما وعمل لمدلولهما، والتزم بما تستلزمه كل منهما من الطاعة لله ورسوله وجميع أنواع العبادة، فيوحد الله عز وجل، ويتخلى عن العادات الشركية، ويأخذ ذلك من معنى قوله لا إله إلا الله، كما يلتزم طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه بمجرد قوله: محمد رسول الله وما ذاك إلا أن القوم إذ ذاك كانوا عرباً فصحاء يعرفون ويفهمون معنى الشهادة، ومعنى "الأدلة" وما في هذه الكلمة من النفي والإثبات، فلا جرم اقتصر على تلقينهم هذه الكلمة، وذلك أن من شرط نجاة من تلفظ بهذه الشهادة أن يكون عالماً بمعناها عاملاً بمقتضاها ظاهراً وباطناً، قال الله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إلَهَ إِلاَّ الهُ)(محمد:19) وقال عز وجل: (إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(الزخرف:86) ونحو ذلك من الآيات التي تبين أنه يشترط العلم بمعناها .

وعلى هذا فيجب الكف عن من أتى بالشهادتين ظاهراً من المشركين، ويحقن بذلك دمه حتى يختبر وينظر في أمره بعد ذلك، فإن استقام على الدين والتزم بالتوحيد، وعمل بتعاليم الإسلام، فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وإن خالف مقتضى ما شهد به أو ترك بعض ما كلف به جحداً وإنكاراً، أو استباح المحرمات المعلوم بالضرورة تحريمها، لم تعصمه هذه الكلمة، وهذا هو الواقع في الكثير من أهل هذا الزمان من علماء وعامة جهلة أو مقلدة، حيث إن الكثير من العوام في هذه القرون المتأخرة قد فسدت عقائدهم، ونشؤوا على جهالة بالدين وبمدلول الشهادتين، بل معاني اللغة العربية كلها، فلا جرم أصبح الجمهور منهم لا يفهمون معنى الشهادتين، ويقعون في ما يناقضهما صريحاً، ويكتفون بمجرد التلفظ بهما معتقدين أن الأجر والحسنات وعصمة الدم والمال تحصل بترديد هذه الأحرف الجوفاء، دون معرفة لمعانيها ولا عمل بمقتضاها، لذلك نحن بحاجة إلى الكلام على معاني هاتين الشهادتين لإقامة الحجة على من خالف ذلك معنى ، واكتفى بالتلفظ بهما وزعم أنه بذلك مسلم كامل التوحيد .

المبحث الثالث
في معنى كلمة لا إله إلا الله

لقد عني أئمة الدعوة رحمهم الله ببيان معنى كلمة التوحيد فأفردها الشيخ محمد بن عبدالوهاب برسالة في جواب سؤال، وتكلم عليها في كشف الشبهات وغيره، وتعرض لها شراح كتاب التوحيد وغيرهم، وإليك ما ذكره الشيخ سليمان ابن عبدالله في تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد صـ53 حيث يقول: ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له كما قال تعالى: (وَمَاً أَرْسَلْنَا مِن قًبلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهً إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ)(الأنبياء:25).
مع قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)(النحل:36).
فصح أن معنى الإله هو المعبود، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش "قولوا لا إله إلا الله" قالوا: (أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب)(ص:5).
وقال قوم هود: (أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ءاباؤنا)(الأعراف:70).
وهو إنما دعاهم إلى لا إله إلا الله، فهذا هو معنى لا إله إلا الله، وهو عبادة الله وترك عبادة ما سواه، وهو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فتضمنت هذه الكلمة العظيمة أن ما سوى الله ليس بإله، وأن إلهية ما سواه من أبطل الباطل وإثباتها أظلم الظلم، فلا يستحق العبادة سواه، كما لا تصلح الإلهية لغيره، فتضمنت نفي الإلهية عما سواه، وإثباتها له وحده لا شريك له، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه إلهاً وحده والنهي عن اتخاذ غيره معه إلهاً، وهذا يفهمه المخاطب من هذا النفي والإثبات، كما إذا رأيت رجلاً يستفتي أو يستشهد من ليس أهلاً لذلك، ويدع من هو أهل له، فتقول هذا ليس بمفت ولا شاهد، المفتي فلان والشاهد فلان، فإن هذا أمر منه ونهي، وقد دخل في الإلهية جميع أنواع العبادة الصادرة عن تأله القلب لله بالحب والخضوع، والانقياد له وحده لا شريك له، فيجب إفراد الله تعالى بها كالدعاء والخوف والمحبة، والتوكل والإنابة والتوبة والذبح والنذر والسجود، وجميع أنواع العبادة، فيجب صرف جميع ذلك لله وحده لا شريك له، فمن صرف شيئاً مما لا يصلح إلا لله من العبادات لغير الله فهو مشرك ولو نطق بـ لا إله إلا الله، إذ لم يعمل بما تقتضيه من التوحيد والإخلاص.

ذكر نصوص العلماء في معنى الإله :

قال ابن عباس رضي الله عنه: "الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، وقال الوزير أبو المظفر في الإفصاح" قوله: شهادة أن لا إله إلا الله، يقتضي أن يكون الشاهد عالماً بأن: لا إله إلا الله، كما قال الله عز وجل:(فاعلم أنه لا إله إلا الله)(محمد:19) .

وينبغي أن يكون الناطق بها شاهداً فيها، فقد قال الله عز وجل ما أوضح به أن الشاهد بالحق إذا لم يكن عالماً بما شهد به، فإنه غير بالغ من الصدق به مع من شهد من ذلك بما يعلمه في قوله تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)(الزخرف:86) .
قال: واسم الله تعالى مرتفع بعد (إلا) من حيث أنه الواجب له الإلهية، فلا يستحقها غيره سبحانه، قال: واقتضى الإقرار بها أن تعلم أن كل ما فيه أمارة للحدث، فإنه لا يكون إلهاً، فإذا قلت لا إله إلا الله، فقد اشتمل نطقك هذا على أن ما سوى الله ليس بإله، فيلزمك إفراده سبحانه بذلك وحده.

قال: وجملة الفائدة في ذلك أن تعلم أن هذه الكلمة هي مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله سبحانه، كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله. وقال أبو عبدالله القرطبي في التفسير: لا إله إلا الله، هو، أي: لا معبود إلا هو. وقال الزمخشري: الإله من أسماء الأجناس -كالرجل والفرس- واسم يقع على كل معبود بحق أو بباطل، ثم غلب على المعبود بحق.

وقال شيخ الإسلام: الإله هو المعبود المطاع: وقال أيضاً: في لا إله إلا الله إثبات انفراده بالإلهية، والإلهية تتضمن كمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته، ففيها إثبات إحسانه إلى العباد، فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع. وقال ابن القيم رحمه الله: الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالاً، وإنابة وإكراماً وتعظيماً وذلاً وخضوعاً، وخوفاً ورجاءً وتوكلاً عليه، وسؤالاً منه ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقاً في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحاً في إخلاصه في قول: لا إله إلا الله، ونقصاً في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك.

وقال البقاعي: لا إله إلا الله، أي انتفى انتفاءً عظيماً أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علماً إذا كان نافعاً، وإنما يكون نافعاً إذا كان الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف.


المبحث الرابع
معنى شهادة أن محمداً رسول الله

لما كانت كلمة الشهادة علماً على النطق بالشهادتين معاً، وكانتا متلازمتين لا تنفك إحداهما عن الأخرى، كان من الواجب على من أتى بكل منهما أن يعرف ما تدل عليه الكلمة، ويعتقد ذلك المعنى، ويطبقه في سيرته ونهجه، فبعد أن عرفت أن ليس المراد من لا إله إلا الله مجرد التلفظ بها، فكذلك يقال في قرينتها، بل لابد من التصديق بها والالتزام بمعناها ومقتضاها، وهو الاعتقاد الجازم بأنه صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه عز وجل، قد حمله الله هذه الشريعة كرسالة، وكلفه بتبليغها إلى الأمة، وفرض على جميع الأمة تقبل رسالته والسير على نهجه، والبحث في ذلك يحتاج إلى معرفة أمور يحصل بها التأثر والتحقق لأداء هذه الشهادة والانتفاع بها.

الأمر الأول: أهلية النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الرسالة.
قال الله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار)(القصص:68).
وقال تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته)(الأنعام:124).
وقال تعالى: (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار)(ص:47) .
ونحو هذه الآيات التي تفيدنا بأن رسل الله من البشر الذين فضلهم واجتباهم وطهرهم، حتى أصبحوا أهلاً لحمل رسالته، وأمناء على شرعه ودينه، ووسطاء بينه وبين عباده، وقد ذكر الله عن بعض الأمم المكذبة للرسل أنهم قالوا لرسلهم: (إن أنتم إلا بشر مثلنا)(إبراهيم:46) ، فكان جواب الرسل أن قالوا: (إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده)(إبراهيم:11).

وحيث إن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل وأفضلهم، وقد خصه بما لم يحصل لغيره ممن قبله، فإنه بلا شك على جانب كبير من هذا الاصطفاء والاختيار الذي أصبح به مرسلاً إلى عموم الخلق من الجن والإنس، وقد قال الله تعالى له: (وإنك لعلى خلق عظيم)(القلم:4).

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان خلقه القرآن تعني أنه يطبق ما فيه من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال التي يشهد بحسنها وملاءمتها كل عاقل، فلقد كان قبل نزول الوحي عليه على جانب كبير من الأمانة والصدق والوفاء والعفاف ونحوها حتى كان أهل مكة يعرفونه بالصادق الأمين، وقد تضاعفت وتمكنت فيه تلك الأخلاق بعد النبوة، فكان يتحلى بأعظم درجات الكرم والجود والحلم والصبر، والمروءة والشكر، والعدل والنزاهة، والتواضع والشجاعة … إلخ، كما يوجد ذلك مدوناً بأمثلة رائعة في كتب السيرة والتاريخ، ولا يخالف في ذلك إلا من أنكر المحسوسات. وهكذا كان صلى الله عليه وسلم مبرءاً عن النقائص ومساوئ الأخلاق التي تزيل الحشمة، وتسقط المروءة، وتلحق بفاعلها الإزراء والخسة، كالبخل والشح، والظلم والجور، والكبر والكذب، والجبن والعجز والكسل، والسرقة والخيانة ونحوها.
الأمر الثاني: عصمته من الخطايا:

اتفقت الأمة على أن الأنبياء معصومون من كبائر الذنوب، لمنافاتها للاجتباء والاصطفاء، ولأن الله حملهم رسالته إلى البشر، فلابد أن يكونوا قدوة لأممهم، وكلفهم أن يحذروا الناس من مقارفة الكفر والذنوب، والفسوق والمعاصي، فلو وقع منهم ظاهراً شيء من هذه الخطايا لتسلط أعداؤهم بذلك على القدح فيهم، والطعن في شريعتهم، وذلك ينافي حكمة الله تعالى، فكان من رحمته أن حفظهم من فعل شيء من هذه المخالفات، وكلفهم بالنهي عنها، وبيان سوء مغبتها، كما جعلهم قدوة وأسوة في الزهد والتقلل من شهوات الدنيا التي تشغل عن الدار الآخرة، فأما صغائر الذنوب فقد تقع من أحدهم على وجه الاجتهاد، ولكن لا يقرون عليها، فلا تكون قادحة في العدالة، ولا منافية للنبوة، وإنما هي أمارة على أنهم بشر لم يصل أحدهم إلى علم الغيب، ولا يصلح أن يمنح شيء من صفات الربوبية. وقد ذكر المفسرون وأهل العلم بعضاً مما وقع من ذلك، كقوله تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه)(الأنعام:52).

وقوله: (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلاً. ولولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً)(الإسراء:52)، ونحو تلك الوقائع التي فعلها اجتهاداً لما يؤمله من مصلحة ظاهرة علم الله تعالى أنها لا تتحقق، فأما المعاصي والذنوب فإن الله تعالى حماه من فعلها أو إقرارها لمنافاة ذلك لصفات الرسالة والاختيار، ولمخالفة ما ورد عنه من التحذير من الكفر والفسوق والعصيان، فأما تبليغ ما أوصى إليه من الشرع فقد ذكر العلماء المحققون اتفاق الأمة على عصمته بل وعصمة الأنبياء فيما يبلغونه عن الله تعالى من الوحي والتشريع بل إن الله جل ذكره قد عصمه قبل النبوة عن الشرك والخنا ونحو ذلك.

فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به … وما هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته" ذكره القاضي عياض في كتاب الشفا وغيره، وقال ابن إسحاق في السيرة: فشب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية ومعائبها، لما يريد به من كرامته ورسالته وهو على دين قومه، حتى بلغ أن كان رجلاً أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جواراً، وأعظمهم خلقاً، وأصدقهم أمانة وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزهاً وتكرماً، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين، لما جمع الله به في صغره وأمر جاهليته .

المبحث الخامس
شروط الشهادتين

ذكر العلماء لكلمة الإخلاص سبعة شروط نظمها بعضهم بقوله:
علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها
وهذه الشروط مأخوذة بالاستقراء والتتبع للأدلة من الكتاب والسنة، وقد أضاف بعضهم إليها شرطاً ثامناً ونظمه بقوله:
وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأنداد قد ألها
وأخذ هذا الشرط من قوله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه( (رواه مسلم)، وذكره الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتاب التوحيد ثم قال بعده: وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه.. الخ، ومعنى هذا الشرط أن يعتقد بطلان عبادة من سوى الله وأن كل من صرف شيئاً من خالص حق الله لغيره فهو ضال مشرك، وان كل المعبودات سوى الله من قبور وقباب وبقاع وغيرها نشأت من جهل المشركين وخرافاتهم، فمن أقرهم على ذلك أو تردد في صوابهم أو شك في بطلان ما هم عليه فليس بموحد، ولو قال لا إله إلا الله، ولو لم يعبد غير الله. ومع ذلك فإن الشروط السبعة هي المشهورة في كتب أئمة الدعوة رحمهم الله فنذكر عليها بعض الأدلة للتوضيح.
(فأولها ): العلم ودليله قوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) (محمد الآية:19).

وروى مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" والمراد العلم الحقيقي بمدلول الشهادتين وما تستلزمه كل منهما من العمل، وضد العلم الجهل، وهو الذي أوقع المشركين من هذه الأمة في مخالفة معناها، حيث جهلوا معنى الإله، ومدلول النفي والإثبات، وفاتهم أن القصد من هذه الكلمة معناها، وهو الذي خالفه المشركون العالمون بما تدل عليه، حيث قالوا: (أجعل الآلهة إلهاً واحدا) (ص الآية:5)، وقالوا: (أن امشوا واصبروا على آلهتكم)(ص:6).

(وثانيها ): اليقين وضده الشك والتوقف أو مجرد الظن والريب، والمعنى أن من أتى بالشهادتين فلابد أن يوقن بقلبه ويعتقد صحة ما يقوله، من أحقية إلهية الله تعالى، وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبطلان إلهية غير الله بأي نوع من التأله وبطلان قول كل من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم، فإن شك في صحة معناها او توقف في بطلان عبادة غير الله لم تنفعه هاتان الشهادتان، ودليل هذا الشرط ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الشهادتين"لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة"، وفي الصحيح عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة"(رواه مسلم 231 وغيره). وقد مدح الله تعالى المؤمنين بقوله: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) (الحجرات الآية:15)، وذم المنافقين بقوله: (وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) (التوبة الآية:45).

وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله. ولا شك أن من كان موقناً بمعنى الشهادتين فإن جوارحه تنبعث لعبادة الرب وحده، ولطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام.

(وثالثها ): القبول المنافي للرد، فإن هناك من يعلم معنى الشهادتين ويوقن بمدلولهما ولكنه يردهما كبراً وحسداً، وهذه حالة علماء اليهود والنصارى فقد شهدوا بإلهية الله وحده، وعرفوا محمداً صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك لم يقبلوه: (حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) (البقرة الآية:109).

وهكذا كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله وصدق محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم يستكبرون عن قبوله، كما قال تعالى: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) (الصافات الآية:35)، وقال تعالى: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) (الأنعام الآية:33).

المبحث السادس
نواقض الشهادتين

تكلم علماء الإسلام في كل مذهب على نواقض الإسلام في كتب الفقه في حكم المرتد، وما تحصل به الردة، وبالغ بعضهم في سرد الأمثلة التي تحصل بها الردة نعوذ بالله، وقد بلغت عدداً من المئين ما بين فعل وترك، لكن الشيخ محمد ابن عبدالوهاب رحمه الله تعالى لخصها في عشرة نواقض، مذكورة في مجموعة التوحيد وغيرها، وإنما يهمنا هنا أن نذكر بعض الخصال التي ينافي فعلها كلمتي التوحيد، ولا يحصل الأمر المرتب على فعلهما والنطق بهما فمن ذلك:

1. إنكار خلق الله تعالى لبعض الموجودات، أو إسناد بعض التدبير والتصرف إلى الطبيعة والصدفة، فإن ذلك طعن في الرب تعالى، وذلك ينافي اعتقاد المسلمين إثبات كمال التصرف لله وحده، وأنه لذلك هو المستحق للعبادة.

2. إنكار شيء من صفات الكمال لله عز وجل، كالعلم والحياة والقيومية والجبروت والسمع والبصر، فإن ذلك غاية التنقص الذي ينافي استحقاق الرب للإلهية، وهكذا إثبات شيء من النقائص التي نزه الله نفسه عنها، كالسنة والنوم والنسيان والظلم والولد والشريك ونحوها فإن ذلك ينافي الكمال الذي استحق به الله تعالى العبادة من جميع الخلق.

3. وصف بعض المخلوقات بشيء من خصائص الخالق كعلم الغيب وعموم الملك، وكمال التصرف في الكون، والقدرة على الخلق والإيجاد بدون إدارة الله، فإن هذا تشريك مع الله لهذا المخلوق، ورفع له إلى مرتبة الخالق، وذلك غاية التنقص لله تعالى.

4. نفي استحقاق الرب عز وجل لكل العبادات أو لبعضها كاعتقاد أنه تعالى لا يخشى ولا يدعى ولا يستحق أن يستعان به، أو لا أهمية لذلك أو لا فائدة فيه، وهكذا حكم من سخر ببعض العبادات، أو استهزأ بالمصلين أو المتمسكين بأي نوع من أنواع الطاعة، فإن ذلك انتقاد للشرع، وهو ينافي الشهادتين.

5. من اعتقد أن أحداً من الناس يسوغ له اتشريع والتقنين ووضع الأحكام التي تغير الشرع، كإباحة الزنا أو الربا، وإبطال العقوبات الشرعية، كقتل القاتل وقطع السارق، وإبطال الزكاة، وتغيير الفرائض أو أي نوع من أنواع العبادات، وهكذا التحاكم إلى غير شرع الله والحكم بغير ما أنزل، فمن اعتقد ذلك أو نحوه فقد اعترض على الرب في شرعه، وزعم أنه ناقص أو غير ملائم، أو أن غير حكم الله أحسن من حكمه، وذلك غاية التنقص فلا يجتمع مع التوحيد الخالص.

6. صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى، وهو شرك القبوريين في هذه الأزمنة، فمن دعا ميتاً أو رجاه أو علق قلبه به أو أحبه كحب الله أو انحنى له أو خشع وخضع عند القبر ونحوه، أو طاف به أو ذبح له أو نحو ذلك من أنواع العبادة فقد أبطل شهادته أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقد سبق شيء مما يتعلق بمعنى الإلهية والعبادة وما يدخل فيها.

7. موالاة أعداء الله ومحبتهم وتقريبهم، ورفع مقامهم، واعتقاد أنهم على حق أو أنهم أولى بالتبجيل والاحترام من المسلمين، وسواء كانوا من أهل الكتابين أو من الوثنيين أو الدهريين، فإن طاعتهم وتوقيرهم وإعزازهم يوحي بأنه على صواب، وأن المسلمين المخالفين لهم ضالون خاطئون، أو يدل احترامهم على تعظيم دنياهم أو علومهم الدنيوية، وكل ذلك ينافي حقيقة الشهادة.

8. الطعن في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم أو في شريعته، أو تكذيبه أو دعوى خيانته أو كتمانه لما أوحي إليه، وكذا إظهار سبه أو عيبه أو التهكم بسيرته أو شيء من أعماله أو أحواله أو تصرفاته ونحو ذلك مما يدل على إنكار رسالته في الباطن، فإن الطعن فيه طعن في الرب تعالى فهو الذي أرسله وحمله هذه الرسالة، وذلك يناقض كلمتي الشهادتين.

9. الطعن في القرآن الذي هو كلام الله تعالى، كدعوى المشركين أنه سحر أو شعر أو أساطير الأولين، أو أنه مفترى مكذوب، وكذا من زعم أنه قول البشر، أو نفى إعجازه أو حاول معارضته بمثله، وأن ذلك ممكن أو كذب ببعض ما اشتمل عليه، أو أنكر بعض السور أو الآيات المنقولة بالتواتر أو نحو ذلك، فإنه كافر مكذب لله ورسوله، وذلك يناقض كلمة التوحيد.

10. إنكار شيء من الأمور الغيبية التي أمر الله بالإيمان بها وأخبر بثبوتها وأحقيتها في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، كالملائكة والكتب، والرسل، والبعث بعد الموت، وحشر الأجساد والجنة والنار، وكذا عذاب القبر ونعيمه، ونحو ذلك، فإن من جحد منها شيئاً فقد كذب الله وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك أكبر الطعن في الرسالة، وما اشتملت عليه، فهو يخالف ما تستلزمه الشهادتان.
وأقتصر على هذا القدر مما يتعلق بالشهادتين وما يكون به تحقيقهما، وذلك على وجه الاختصار، ومن أراد التفصيل وجد ذلك في كتب أئمة الدعوة رحمهم الله، وكذا من سبقهم من علماء المسلمين.
والله أعلم وأحكم .
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
(منقـــــــــــــــــــــــول)
.................................................. .....
ابو جهاد المهاجر