أما بعد

يقول الأستاذ سيد قطب
رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
فى ظلال قوله تعالى :

فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
إن الصدع بحقيقة هذه العقيدة ; والجهر بكل مقوماتها وكل مقتضياتها .
ضرورة في الحركة بهذه الدعوة ;
فالصدع القوي النافذ هو الذي يهز الفطرة الغافية ;
ويوقظ المشاعر المتبلدة ;
ويقيم الحجة على الناس
(ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة)

أما التدسس الناعم بهذه العقيدة ;
وجعلها عضين
يعرض الداعية منها جانبا ويكتم جانبا ,
لأن هذا الجانب يثير الطواغيت أو يصد الجماهير !
فهذا ليس من طبيعة الحركة الصحيحة بهذه العقيدة القوية .
والصدع بحقيقة هذه الحقيقة لا يعني الغلظة المنفرة ,
والخشونة وقلة الذوق والجلافة !

كما أن الدعوة بالحسنى لا تعني التدسس الناعم ,
وكتمان جانب من حقائق هذه العقيدة وإبداء جانب ,
وجعل القرآن عضين . . لا هذه ولا تلك . .

إنما هو البيان الكامل لكل حقائق هذه العقيدة ;
في وضوح جلي ,
وفي حكمة كذلك في الخطاب ولطف ومودة ولين وتيسير .
"وليست وظيفة الإسلام أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض ,
ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان . .
لم تكن هذه وظيفته يوم جاء ; ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل . .
فالجاهلية هي الجاهلية ,
والإسلام هو الإسلام . .
الجاهلية هي الانحراف عن العبودية لله وحده , وعن المنهج الإلهي في الحياة ,واستنباط النظم والشرائع والقوانين , والعادات والتقاليد والقيم والموازين , من مصدر آخر غير المصدر الإلهي . .
والإسلام هو الإسلام , ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام" .
وهذه الحقيقة الأساسية الكبيرة هي التي يجب أن يصدع بها أصحاب الدعوة الإسلامية , ولا يخفوا منها شيئا ;
وأن يصروا عليها مهما لاقوا من بطش الطواغيت وتململ الجماهير:
(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون . فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين . واعبد ربك حتى يأتيك اليقين). .
انتهى من كلام صاحب الظلال رحمه الله.