1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 531
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    هل يجوز الدعاء بجاه حق النبي صلى الله عليه وسلم , و هل يجوز في الدعاء إدخال الرسول كواسطة لإجابة الدعاء


    الجواب
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
    فالدعاء من أجلّ القرب وأعظم العبادات، بل هو العبادة كما قال صلى الله عليه وسلم. والعبادة مبناها على التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". متفق عليه.
    وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم.
    وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى الأسباب المؤدية إلى قبول الدعاء كرفع اليدين، وإقبال القلب، وتكرار الدعاء، وتحري الأوقات الفاضلة كثلث الليل وبين الأذان والإقامة وغير ذلك، ولم ينقل عن نبينا صلى الله عليه وسلم بسند صحيح أنه أرشد أمته إلى التوسل بجاهه أو حقه، مع القطع والجزم بأن جاهه ومنزلته عند ربه فوق منزلة جميع ولد آدم.
    ولا نُقل عن أحد من أصحابه رضوان الله عليهم -مع حرصهم على الخير ومسارعتهم إليه، وكثرة دعائهم وتضرعهم- أنه قال في دعائه: اللهم إني أتوسل إليك بحق محمد صلى الله عليه وسلم أو بجاهه، فعلم بهذا أنه ليس من أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من أمر أصحابه، بل عدل الصحابة عن ذلك إلى التوسل بعمه العباس رضي الله عنه كما روى البخاري في صحيحه أن عمر رضي الله عنه قال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون. وهذا دليل على أنهم كانوا يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فلما توفاه الله توسلوا بالعباس رضي الله عنه، ولا يقال: إن هذا لضرورة فعل الصلاة ودعاء الاستسقاء، لأنا نقول: قد كان بالإمكان أن يصلي عمر أو غيره ثم يتوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه، فلما لم يكن شيء من ذلك، دل على أن الخير في غيره، وأن الشرع على خلافه.
    وهكذا توسل الأعمى برسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو توسل بدعائه لا بذاته، لقوله صلى الله عليه وسلم له: "إن شئت دعوت لك، وإن شئت صبرتَ فهو خير لك"، فقال: فادعه… الحديث رواه النسائي والترمذي وأحمد وهذا لفظ الترمذي.
    وعند أحمد: "إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك، وإن شئت دعوت لك" ولقول الأعمى في دعائه: اللهم فشفعه في، فعلم بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له وشفع إلى الله فيه.
    وأما حديث: " توسلوا إلى الله بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم" فهو حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح أيضا ما جاء في توسل آدم عليه السلام بحق محمد صلى الله عليه وسلم.
    والتوسل المشروع:
    1- التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، كأن يقول: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق. أو اللهم إنا نسألك بأنك أنت الواحد الأحد.
    2- التوسل إلى الله بالعمل الصالح، كما في قصة أصحاب الغار، الذين آواهم المبيت إلى غار في جبل، فانحدرت صخرة فسدت عليهم الغار فتوسل كل واحد منهم إلى الله بعمل صالح عمله، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون، كما ثبت ذلك في الحديث الطويل المتفق عليه، وهذا ملخص معناه.


    التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمشروع، وإنما المشروع التوسل بأسماء الله وصفاته، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا }[الأعراف: 180] يعني يسأل الله بأسمائه كأن يقول الإنسان:
    اللهم إني أسألك بأنك الرحمن الرحيم، بأنك الجواد الكريم، اغفر لي، ارحمني، اهدني سواء السبيل وغير ذلك. لأن الدعاء عبادة وقربة عظيمة، كما قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }[غافر: 60]، وقال عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }[البقرة: 186].
    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ""الدعاء هو العبادة "ويقول صلى الله عليه وسلم: ""ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك قالوا يا رسول الله: إذًا نكثر قال: الله أكثر " فالمسلم إذا دعا وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى فهو على خير عظيم؛ مأجور ومثاب، وقد تعجل دعوته وقد تؤجل لحكمة بالغة، وقد يصرف عنه من الشر ما هو أعظم من المسألة التي سأل.
    لكن لا يتوسل إلى الله إلا بما شرع؛ من أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته، أو بتوحيده سبحانه، كما في الحديث: ""اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد "أو بأعمالك الصالحة، فتقول يا ربي أسألك بإيماني بك وإيماني بنبيك محمد عليه الصلاة والسلام، اللهم إني أسألك بحبي لك، أو بحبي لنبيك محمد عليه الصلاة والسلام، أو اللهم إني أسألك ببري بوالدي، أو عفتي عما حرمت عليّ يا رب أو ما أشبه ذلك، فتسأله بأعمالك الصالحة التي يحبها وشرعها سبحانه وتعالى.
    ولهذا لما دخل ثلاثة فيمن قبلنا غارا للمبيت فيه وفي رواية أخرى بسبب المطر؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ""إنها انحدرت عليهم صخرة من أعلى جبل سدت عليهم الغار لا يستطيعون دفعها فقالوا فيما بينهم إنه لن ينجيكم من هذه المصيبة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فدعوا الله سبحانه وتعالى فتوسل أحدهم بأنه كان بارا بوالديه، ودعا ربه أن يفرج عنهم الصخرة بسبب بره بوالديه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء. ثم قال الثاني إنه كان له ابنة عم يحبها كثيرا، وإنه أرادها عن نفسها فلم تجب، ولما ألمت بها حاجة شديدة، وجاءت إليه تطلب العون، فقال لها: إلا أن تمكنه من نفسها، فوافقت على ذلك بسبب حاجتها على أن يعطيها مائة وعشرين دينارا، فلما جلس بين رجليها، قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فخاف من الله وقام وترك الفاحشة، وترك الذهب لها، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكن لا يستطيعون الخروج. ثم توسل الآخر بأداء الأمانة، وأنه كان عنده أمانة لبعض الأجراء فنماها، وثمرها حتى اشترى منها إبلا وبقرا وغنما ورقيقا، وكانت آصعا من أرز أو من ذرة، ثم جاء الأجير يسأله حقه، فقال له: كل هذا من حقك، كل الذي ترى من حقك من إبل وغنم وبقر ورقيق، فقال له الأجير: اتق الله ولا تستهزئ بي، فقال: إني لا أسخر بك، هو مالك، فأخذه كله، فقال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فانفرجت عنهم الصخرة وخرجوا هذا بأسباب إيمانهم بالله وتوسلهم إليه بأعمالهم الصالحة."
    فالوسيلة الشرعية هي التوسل بأسماء الله وصفاته، أو بتوحيده والإخلاص له، أو بالأعمال الصالحات، هذه الوسيلة الشرعية التي جاءت بها النصوص.
    أما التوسل بجاه فلان ، أو بحق فلان، فهذا لم يأت به الشرع، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أنه غير مشروع فالواجب تركه، وأن يتوسل الإنسان بالوسائل الشرعية التي هي أسماء الله وصفاته، أو بتوحيده، أو بالأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل الشرعية التي جاءت بها النصوص.
    وأما ما فعله عمر رضي الله عنه، فهو لم يتوسل بجاه العباس، وإنما توسل بدعائه، قال رضي الله عنه لما خطب الناس يوم الاستسقاء، لما أصابتهم المجاعة والجدب الشديد والقحط صلى بالناس صلاة الاستسقاء، وخطب الناس، وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون وهكذا كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته يقولون: ادع لنا، فيقوم ويدعو لهم، ويخطب الناس يوم الجمعة ويدعو ويقول: ""اللهم أغثنا اللهم أغثنا "وهكذا في صلاة الاستسقاء يتوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وسؤاله الغوث.
    وهكذا قال للعباس يا عباس قم فادع ربنا ،فقام العباس ودعا ورفع يديه ودعا الناس وأمنوا فسقاهم الله عز وجل على دعائهم فهو توسل بعم النبي صلى الله عليه وسلم؛ بدعائه، واستغاثته ربه عز وجل، وسؤاله سبحانه وتعالى بفضل العباس وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أفضل الصحابة، ومن خير الصحابة رضي الله عن الجميع.
    فإذا توسل المسلمون بالصالحين من الحاضرين عندهم، بدعائهم- كأن يقول الإمام أو ولي الأمر: يا فلان قم ادع الله-، من العلماء الطيبين، أو الأخيار الصالحين، أو من أهل بيت النبي الطيبين، وقالوا في الاستسقاء يا فلان قم فادع الله لنا، كما قال عمر للعباس، هذا كله طيب. أما التوسل بجاه فلان فهذا لا أصل له، ويجب تركه، وهو من البدع المنكرة، والله جل وعلا أعلم

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 531
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    لا يجوز التوسّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن التوسّل بجاهه صلى الله عليه وسلم من بِدع الدعاء .

    فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يتوسّلوا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم مع شدّة تعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومعرفتهم بقدره ، ومع بلوغهم المرتبة القصوى في محبته صلى الله عليه وسلم .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

    السؤال بالمعظّم كالسؤال بحق الأنبياء ، فهذا فيه نزاع وقد تقدم عن أبى حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز ذلك ومن الناس من يجوز ذلك فنقول قول السائل لله تعالى أسألك بحق فلان وفلان من الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم أو بجاه فلان أو بحرمة فلان يقتضى أن هؤلاء لهم عند الله جاه وهذا صحيح فإن هؤلاء لهم عند الله منزلة وجاه وحرمة يقتضى أن يرفع الله درجاتهم ويعظم أقدارهم ويقبل شفاعتهم إذا شفعوا ، مع أنه سبحانه قال : (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ...

    ولكن ليس نفس مجرد قدرهم وجاههم مما يقتضى إجابة دعائه إذا سأل الله بهم حتى يسأل الله بذلك ، بل جاههم ينفعه أيضا إذا اتبعهم وأطاعهم فيما أمروا به عن الله ، أو تأسّى بهم فيما سَنُّوه للمؤمنين ، وينفعه أيضا إذا دعوا له وشفعوا فيه ، فأما إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة ولا مِنْه سبب يقتضى الإجابة لم يكن متشفعا بجاههم ، ولم يكن سؤاله بجاههم نافعا له عند الله ، بل يكون قد سأل بأمر أجنبي عنه ليس سببا لنفعه ، ولو قال الرجل لِمُطَاعٍ كبير : أسألك بطاعة فلان لك وبحبِّك له على طاعتك وبجاهه عندك الذي أوجبته طاعته لك لكان قد سأله بأمر أجنبي لا تعلّق له به ، فكذلك إحسان الله إلى هؤلاء المقربين ومحبته لهم وتعظيمه لأقدارهم مع عبادتهم له وطاعتهم إياه ليس في ذلك ما يوجب إجابة دعاء من يسأل بهم ، وإنما يوجب إجابة دعائه بسبب منه لطاعته لهم ، أو سبب منهم لشفاعتهم له ، فإذا انتفى هذا وهذا فلا سبب .
    فلو سأل الله بإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ومحبته له وطاعته له واتِّباعه لكان قد سأله بسبب عظيم يقتضى إجابة الدعاء ، بل هذا أعظم الأسباب والوسائل
    الحديث رقم (22): (توسلوا بجاهي ، فإن جاهي عند الله عظيم) (لا أصل له):

    مما لا شك فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم ومقامه عند الله عظيم ، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله: (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً) [الأحزاب: 69] ، ومن المعلوم أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه وتعالى ، ولكن هذا شيء ، والتوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم شيء آخر ، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم ، إذ إن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه ، وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل ، إذ إنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها ، فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة ، وهذا مما لا سبيل إليه البتة ، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين : صحيح ، وضعيف .

    أما الصحيح ، فلا دليل فيه البتة على المدعى ، مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، وتوسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم فإنه توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ، لا بجاهه ولا بذاته صلى الله عليه وسلم ، ولما كان التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن ، كان بالتالي التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن ، وغير جائز .

    ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر ، توسلوا بعمه صلى الله عليه وسلم العباس ، ولم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم ، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع ، وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ولذلك توسلوا بعده صلى الله عليه وسلم بدعاء عمه ، لأنه ممكن ومشروع ، وكذلك لم ينقل أن أحداً من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى ، وذلك لأن السر ليس في قول الأعمى : (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة....) ، وإنما السر الأكبر في دعائه صلى الله عليه وسلم له كما يقتضيه وعده صلى الله عليه وسلم إياه بالدعاء له ، ويشعر به قوله في دعائه : (اللهم فشفعه في) ، أي : أقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم ، أي : دعاءه في ، (وشفعني فيه) ، أي : اقبل شفاعتي ، أي : دعائي في قبول دعائه صلى الله عليه وسلم في .

    فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء ، كما يتضح للقاريء الكريم بهذا الشرح الموجز ، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع ، ولهذا أنكره الإمام أبوحنيفة ، فقال : (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في "الدر المختار" ، وغيره من كتب الحنفية .

    وأما قول الكوثري في " مقالاته " : (وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكورة في أوائل تاريخ الخطيب بسند صحيح) .
    فمن مبالغاته ، بل مغالطاته ، فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال : نبأنا علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : (إني لأتبرك بأني حنيفة ، وأجيء إلى قبره في كل يوم – يعني زائراً – فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقتضى) ، فهذه رواية ضعيفة ، بل باطلة.

    وقد ذكر شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" معنى هذه الرواية ، ثم أثبت بطلانه فقال : (هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له أدنى معرفة بالنقل فإن الشافعي لما قدم ببغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة بل ولم يكن هذا على عهد االشافعي معروفا وقد رأى الشافعي بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عند قبر أبي حنيفة ثم أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن ابن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند قبر أبي حنيفة ولا غيره ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور الصالحين خشية الفتنة بها وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف).

    وأما القسم الثاني من أحاديث التوسل ، فهي أحاديث ضعيفة و تدل بظاهرها على التوسل المبتدع ، فيحسن بهذه المناسبة التحذير منها ، والتنبيه عليها فمنها: (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها،بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين) حديث ضعيف .

    ومن الأحاديث الضعيفة في التوسل ، الحديث الآتي :(مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ) حديث ضعيف.

    ومن الأحاديث الضعيفة ، بل الموضوعة في التوسل : (لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) موضوع. انتهى كلام العلامة الالباني من سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث رقم 22.


  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 531
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقوال اهل العلم حول حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم
    أن دعاة البدع و منهم الصوفية المعاصرة و غيرهم ينشرون بدعهم بذكر المتشابه و ترك المحكم من النصوص الشرعية .
    قال تعالى : (( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ))
    و يجمعون من أقوال العلماء ما يوافق أهواهم و ما قد يكون ظاهره يؤيد بدعهم بغض النظر عن صحة نسبة تلك الأقوال و ضعفها كما هو حال الجفري الصوفي ، و من بدعهم بدعة التوسل بالأنبياء عليهم الصلاة و السلام و الصالحين رحمهم الله .
    و إليك بعض الفتاوي التي فيها بيان عدم جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم و الصالحين و الرد على شبهاتهم التي يذكرونها و هذه المشاركة هي كاشفة لهم و ذلك نصيحة عامة و للمسلمين خاصة.
    أولا :
    يقول دعاة البدع الصوفية أن مسألة التوسل من المسائل الفقهية و ليست من مسائل العقيدة حتى لا ينكر عليهم بشدة فيقولون هذا المسألة من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف .

    إليك فتوى حيث تبين أن التوسل من مسائل العقيدة و ليست من مسائل الفقهية
    السؤال :
    يقول بعض العلماء (إن التوسل قضية فقهية لا قضية عقيدة) كيف ذلك ؟
    الجواب
    التوسل إلى الله في الدعاء بجاه الرسول صلى الله عليه و سلم أو ذاته أو منزلته غير مشروع لأنه ذريعة إلى الشرك فكان البحث فيه لبيان ما هو الحق من مباحث العقيدة ، وأما التوسل إلى الله بأسمائه جل شأنه وبصفاته وبإتباع رسوله والعمل بما جاء به من عقيدة وأحكام فهذا مشروع . وبالله التوفيق .

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .




    ثانيا : و ينقـل بعضهم كلاما متشابه للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله دون الرجوع إلى أقوال أئمة الدعوة لأنهم أعلم بأقوال الإمام من أي أحد .

    و قد فهموا منه أن الإمام يقول بجواز التوسل

    و هذه فتوى من اللجنة فيها رد على هذه الدعوى الباطلة الغير صحيحة و ذكر أن التوسل في الشريعة نوعين توسل مشروع و توسل ممنوع شرعا :



    السؤال :
    التوسل بأحد من خلقه يقول إن هذه المسألة اضطربت فيها الأمة وإن أكثر العلماء قالوا بها ومنهم الإمام أحمد إمام أهل السنة وابن قدامة والنووي والشوكاني وابن حجر العسقلاني وخلق كثير من العلماء ومنهم أيضاً محمد بن عبدالوهاب فهل الشيخ محمد قال بها أم لا وأين الحق في هذه المسألة بأدلة شافية ترد على من يقول إنه لم يخالف فيها إلا ابن تيمية والألباني يعني أنهما فقط اللذان منعا التوسل بأحمد من خلقه .

    الجواب
    التوسل بذوات المخلوقين أو جاههم أو حقهم سواء كانوا أنبياء أو صالحين فيه خلاف بين أهل العلم والذي عليه جمهور أهل العلم عدم الجواز وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبدالوهاب

    وكان هناك سؤالا مماثلا فكانت الإجابة :
    الولي كل من آمن بالله واتقاه ففعل ما أمره سبحانه به وانتهى عما نهاه عنه وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

    قال تعالي : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ) .

    والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع :
    الأول : أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق أو شفاء من مرض أو هداية وتوفيق ونحو ذلك فهذا جائز ومنه طلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه و سلم ربه أن ينزل المطر فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر ، ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر رضي الله عنهم وطلبهم منه أن يدعو الله بنزول المطر فدعا العباس ربه وأمن الصحابة على دعائه ، إلى غير هذا مما حصل زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر .
    الثاني : أن ينادي الله متوسلاً إليه بحب نبيه وأتباعه إياه وبحبه لأولياء الله بأن يقول اللهم إني أسألك بحبي لنبيك وإتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا فهذا جائز لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة .
    الثالث : أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بأن يقول ((اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسن مثلاً فهذا لا يجوز ، لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيماً عند الله وخاصة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم غير أنه ليس سبباً شرعياً ولا عادياً لاستجابة الدعاء ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس مع أن جاهه عليه الصلاة والسلام فوق كل جاه ، ولم يعرف عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم توسلوا به صلى الله عليه و سلم بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له .
    الرابع : أن يسأل العبد ربه حاجته مقسماً بوليه أو نبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول ((اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان أو بحق نبيك فلان)) فهذا لا يجوز ، فإن القسم بالمخلوق على الخالق ممنوع وهو على الله الخالق أشد منعاً ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله أو يتوسل به . هذا هو الذي تشهد له الأدلة وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك .
    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .



    ثالثا :
    يقولون أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه يقول بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم كما نقل عنه في
    منسك المروذي .
    و يقولون : أنه لا يوجد احد من السلف أنه قد نهى عن التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم قبل ابن تيمية رحمه الله .
    إليك الرد عليهم لكشف تلبيسه و كذبه بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ليس أول من قال بتحريم التوسل و الرد على أنه قول الإمام أحمد و الرد على جملة من شبههم في مسألة التوسل .


    السؤال :
    ما قولكم في قولا الإمام ابن تيمية (شيخ الإسلام) في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم " لم يتنازع العلماء إلا في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فإن فيه قولين في مذهب أحمد في التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم في منسك المروذي ما يناسب قوله بانعقاد اليمين به لكن الصحيح أنه لا ينعقد اليمني به فكذلك هذا وقوله أيضاً في مجموع الفتاوى ( وأما إذا لم نتوسل إليه سبحانه بدعائهم ولا بأعمالنا ولكن توسلنا بنفس ذواتهم لم تكن نفس ذواتهم سبباً يقتضى إجابة دعائنا ، كان متوسلين بغير وسيلة ولهذا لم يكن هذا منقولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلاً صحيحاً ولا مشهوراً عن السلف وقد في منسك المروذي عن أحمد دعاء فيه سؤال بالنبي صلى الله عليه سلم

    الجواب
    ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن أئمة الفقهاء في الموضوع في كتابيه المذكورين لا يختلف معناه وإن تنوعت العبارة.

    وبيانه :

    واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وقال أنه هو الصواب والقول الآخر عنه أن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يجوز ، و ينعقد يميناً بعض الحنابلة عمم تذلك في الأنبياء وينبني على القول بجواز ذلك وانعقاده جواز الأقسام على الله بالنبي أو الأنبياء ، وعليه يخرج حديث توسل الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم و قد ذكر ابن تيمية أن القول بجواز الحلف بالنبي وانعقاده قول ضعيف شاذ وكذا ما بنى عليه من جواز الأقسام على الله به وما يناسبه من التوسل به كذلك وما قاله شيخ الإسلام هو الصواب وهو قول جمهور أهل العلم وهو مقتضى الأدلة الشرعية والله ولي التوفيق .

    السؤال :
    ما قولكم في رسالة الشيخ سليمان بن سحمان إلى الشيخ على بن عبد الله بن عيسى وفيها قوله ( في إبطال من ادعى على أنه يجوز التوسل بحق الأنبياء والأولياء والسؤال بهم فإن شيخ الإسلام ذكر أنه لا يعرف قائلاً بذل ولا يجوز القسم بنبينا صلى الله عليه و سلم إلا ما يذكر عن العز بن عبد السلام على تقدير صحة الحديث.

    الجواب
    ما نقله الشيخ سليمان بن سحمان عن شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه قال " لا أعرف قائلاً بذلك ولا يجوز القسم بنبينا صلى الله عليه و سلم إلا ما يذكر عن العز بن عبد السلام على تقدير صحة الحديث . نقل صحيح يعرف ذلك بالرجوع إلى ص 337 ص 347 من ج 1 من مجموع الفتاوى .

    والمراد بالحديث هنا حديث توسل الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم و استشفاعه به أن يرد الله تعالى بصره ، فقد رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عثمان بن حنيف عن النبي صلى الله عليه و سلم وبين ابن تيمية رحمه الله أنه على تقدير صحته فليس فيه دليل على التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم بل فيه التوسل إلى الله بدعائه النبي صلى الله عليه و سلم ربه أن يرد إلى هذا الأعمى بصره.

    وفيما يلي ما ذكره ابن تيميه من روايات الحديث وكلامه عليه لزيادة الإيضاح . وقد روى الترمذي حديثاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم رجلاً يدعو فيقول " اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي ، اللهم شفعه في " روى النسائي نحو هذا الدعاء
    وفي الترمذي وابن ماجه عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال " ادع الله أن يعافيني فقال : إن شئت دعوت ن وإن شئت صبرت فهو خير لك فقال فادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء " اللهم ني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا رسول الله يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ، اللهم فشفعه في" قال الترمذي ، هذا حديث حسن صحيح . ورواه النسائي عن عثمان ابن حنيف ولفظه : أن رجلا أعمى قال : يا رسول الله : ادع الله أن يكشف لي عن بصري قال " فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قال : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك
    بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إن أتوجه بك إلى ربي أن يكشف عن بصري اللهم فشفعه في)) قال فرجع وقد كشف الله عن بصره .
    وقال الإمام أحمد في مسنده : حدثنا روح حدثنا شعبة عن عمير بن يزيد الخطمي المديني قال سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله : ادع الله أن يعافيني فقال : ((إن شئت أخرت ذلك فهو خير لأخرتك وإن شئت دعوت لك)) قال : لا بل ادع الله لي فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجت هذه فتقضى ، اللهم فشفعني فيه وشفعه في)) قال ففعل الرجل فبرأ . فهذا الحديث فيه التوسل به إلى الله في الدعاء .


    فمن الناس من يقول : هذا يقتضي جواز التوسل به مطلقاً حياً أو ميتاً .
    وهذا يحتج به من يتوسل بذاته بعد موته وفي مغيبه ويظن هؤلاء أن توسل الأعمى والصحابه في حياته كان بمعنى الإقسام به على الله أو بمعنى أنهم سألوا الله بذاته أن يقضي حوائجهم ويظنون أن التوسل به لا يحتاج إلى أن يدعو هو لهم ولا أن يطيعوه فسواء عند هؤلاء دعا الرسول لهم أو لم يدع , الجميع عندهم توسل به ، وسواء أطاعوه أو لم يطيعوه ويظنون أن الله تعالى يقضي حاجة هذا الذي توسل به بزعمهم ولم يدع له الرسول كما يقضي حاجة هذا الذي توسل بدعائه ودعا له الرسول صلى الله عليه و سلم ، إذ كلاهما متوسل به عندهم ويظنون أن كل من يسأل الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد توسل به كما توسل به ذلك الأعمى وأن ما أمر به الأعمى مشروع لهم وقول هؤلاء باطل شرعاً وقدراً فلا هم موافقون لشرع الله ولا ما يقولونه مطابق لخلق الله .

    ومن الناس من يقولون :
    هذه قضية عين يثبت الحكم في نظائرها التي تشبهها في مناط الحكم ، لا يثبت الحكم
    بها فيما هو مخالف لها لا مماثل لها والفرق ثابت شرعاً وقدراً بين من دعا له النبي صلى الله علي و سلم و بين من لم يدع له ولا يجوز أن يجعل أحدهما كالآخر .


    وهذا الأعمى شفع له النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا قال في دعائه (( اللهم فشفعه في )) فعلم أنه شفيع فيه ، ولفظه (( إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك فقال : ادع لي ، فهو طلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يدعو له ، فأعمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يصلي ويدعو هو أيضاً لنفسه ويقول في دعائه ((اللهم شفعه في)) فدل ذلك على أن معنى قوله : أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ، أي بدعائه و شفاعته كما قال عمر ((اللهم إن كنا إذا أجدنا توسلنا إليك بنبيك فتسقينا)) .

    فالحديثان معناهما واحد : فهو صلى الله عليه و سلم علم رجلاً أن يتوسل به في حياته كما ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون به إذا أجدبوا ثم إنهم بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلاً عنه .


    فلو كان التوسل به حياً وميتاً سواء ، والمتوسل به الذي دعا له الرسول ، كمن لم يدع له الرسول ، لم يعدلوا عن التوسل به وهو أفضل الخلق وأكرمهم على ربه وأقربهم إليه وسيلة – إلى أن يتوسلوا بغيره ممن ليس مثله .


    وكذلك لو كان الأعمى توسل به ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى لكان عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى ، فعولهم عن هذا إلى هذا – مع أنهم السابقون الأولون المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، فإنهم أعلم منا بالله ورسوله وبحقوق الله ورسوله وما يشرع من الدعاء وينفع وما لم يشرع ولا ينفع وما يكون أنفع من غيره وهم في وقت الضرورة ومخمصة وجدب يطلبون تفريج الكربات وتيسير العسير وإنزال الغيث بكل طريق ممكن دليل على أن المشروع ما سلكوه دون ما تركوه .

    ولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم في الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه وذلك أن التوسل به حياً هو الطلب لدعائه وشفاعته وهو من جنس مسألته أن يدعو لهم وهذا مشروع فمازال المسلمون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته أن يدعو لهم .



    السؤال :
    أرجو توضيح قول شيخ الإسلام السابق وهل يقوله على أنه صح عن الإمام أحمد رضي الله عنه أم هو بصيغة التمريض كما هو ظاهر من اللفظ؟
    الجواب
    قد وضح معناه في الجواب عن السؤال الثالث ، أما ما نقل عن الأمام أحمد في التوسل النبي صلى الله عليه و سلم بصيغة التمريض فلا نعلم له طريقاً صحيحاً عن الإمام أحمد رحمه الله ولو صح عنه لم يكن به حجة بل الصواب ما قاله غيره في ذلك وهم جمهور أهل السنة لأن الأدلة الشرعية في ذلك معهم والله ولي التوفيق .
    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .






    السؤال
    أريد ذكر أقوال الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم.

    الجواب
    التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم- أقسام:

    (1) أن يتوسل بالإيمان به واتباعه، فهذا التوسل صحيح، مثل أن يقول: "اللهم آمنت بك وبرسولك فاغفر لي" وهذا لا بأس به، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله تعالى: "ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار" [آل عمران: 193]. ولأن الإيمان بالرسول –صلى الله عليه وسلم- وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً. (وهذا جائز في حياته وبعد مماته).

    (2) أن يتوسل بدعائه، أي بأن يطلب من الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يدعو له فهذا جائز في حياته ( لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر)، وهذا النوع- أي التوسل بدعاء النبي –صلى الله عليه وسلم- هو الذي جاء في قصة توسل الأعمى. انظر جامع الترمذي (3578)، وسنن ابن ماجه (1385).
    3- أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله، فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته؛ لأنه ليس وسيلة، إذ إنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده؛ لأنه ليس من عمله).
    (فلم يرو عن الصحابة ولا عن أحد من أئمة الدين أو علماء المسلمين المقتدى بهم ولا نُقل أن أحداً منهم قال: "اللهم إني أسألك بحق نبيك أو أنبيائك أو بجاه أو حرمة فلان أو أتوسل إليك بنبيك" ونحو هذا، ولم يفعلوه في الاستسقاء ولا في غيره، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا عند قبر غيره، ولم يرد هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما نقله المتأخرون الذين وقعوا في الغلو والشرك، وينقلون في ذلك أحاديث ضعيفة أو موضوعة لا تقوم بها حجة، [الكنز الثمين (1/315/316)].
    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/202) عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم صرحوا عن ذلك، وقالوا: لا يسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك، ثم نقل عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك.
    وقد ذكر ابن تيمية –رحمه الله- أن القول بجواز الحلف بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وانعقاده قول ضعيف شاذ وكذا ما بني عليه من جواز الإقسام على الله به وما يناسبه من التوسل به كذلك، وما قاله شيخ الإسلام هو الصواب، وهو قول جمهور أهل العلم، وهو مقتضى الأدلة الشرعية، والله ولي التوفيق
    وما نقل (ابن تيمية عن الإمام أحمد في التوسل بالنبي –صلى الله عليه وسلم- بصيغة التمريض فلا نعلم له طريقاً صحيحاً عن الإمام أحمد –رحمه الله- ولو صح عنه لم يكن به حجة بل الصواب ما قال غيره في ذلك وهم جمهور أهل السنة؛ لأن الأدلة الشرعية في ذلك معهم
    وكذلك مَنْ نقل عن مالك أنه جوز سؤال الرسول أو غيره بعد موتهم، أو نقل ذلك عن إمام من أئمة المسلمين غير مالك -كالشافعي وأحمد وغيرهما- فقد كذب عليهم ولكن بعض الجهال ينقل هذا عن مالك، ويستند إلى حكاية مكذوبة عن مالك ولو كانت صحيحة لم يكن التوسل الذي فيها هو هذا، بل هو التوسل بشفاعته يوم القيامة، بأن يدعو المسلم ربه -عز وجل- أن يشفع فيه نبيَّه –صلى الله عليه وسلم- وهذا هو المشروع) [فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (1/255)].
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    عضو
    المشاركات: 46
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    هناك وسائل وذرائع مؤدية الي الشرك نهي عنها الشارع الحكيم وسد الباب في وجهها ومن أخطرها :اتخاذ الوسائط
    الله عز وجل لا يحتاج الي واسطة فهو ارحم الراحمين وهو ارحم من الام الرؤوف الحنون ولهذا قال " وقال ربكم ادعوني استجب لكم " وقال " واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون "
    فلا يحل لاحد يؤمن بالله واليوم الاخر ان يجعل بينه وبين الله واسطة من خلقه ، فالتوسل المشروع لايكون الا بأحد ثلاث طرق :
    1) سؤال الله عز وجل بأي اسم من اسمائه الحسني وباي صفة من صفاته العلا . يارب ، يارحمن ، ...
    2) بأي عمل من اعماله الصالحة كالصلاة والصوم ونحوهما لحديث الثلاثة الذين انسد عليهم الغار .
    3) طلب الدعاء من الحي الحاضر .
    وهذه هي الوسيلة التي ينبغي ان يبتغيها المؤمنون ، قال تعالي " ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة " .

    وما سوي ذلك من الوسائل شرك محض .
    فلا يحل لاحد ان يسأل الله عز وجل بذات ولا جاه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح .
    ولنأخذ قاعدة عموم البلوي :
    فمن ما عمت به البلوي في الشعب المصري ( الصوفية وعقائد الصوفية ) ان لفظة يارب اسألك بحق جاه النبي هو التوسل بمنزلة النبي عند الله بعد موته وليس كما يدعي الاخرون ان الناس تريد الحلف بغير الله ، وهذا من الشرك الاكبر المخرج من الملة .
    الدليل العمدة في ان اتخذ الوسائل شرك اكبر حكايته سبحانه وتعالي عن المشركين الاوائل " ما نعبدهم الا ليقربونا الي الله زلفي " ، ومع هذا حكم بكفرهم وشركهم وقاتلهم رسوله واستحل دماءهم واموالهم .
    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله : ومن العجيب الغريب زعم البعض ان اتخاذ الوسائط ليس شرك اكبر وانما بدعة ، وهذا من باب المغالطات البينة الواضحة .

    شبه ودحضها :
    يتشبث المجيزون لاتخاذ الوسائط بشبه هي في الحقيقة حجة عليهم وليست دليلا لهم ، سنشير الي اخطرها :
    استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما :
    وذلك قول عمر كما في البخاري " اللهم انا كنا نتوسل بنبينا فتسقنا ، وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقن ، قال فيسقون " رواه عنه انس بن مالك .
    كان استسقاء الصحابة برسول الله في حياته بدعائه ، فلما توفي رسول الله لجأوا الي الاستسقاء بدعاء عم رسول الله لمكانته عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولهذا قال عمر " ان رسول الله كان يري للعباس ما يري الولد للوالد ، فاقتدوا ايها الناس برسول الله صلي الله عليه وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة الي الله "
    فاستسقاء عمر بالعباس لم يكن بذات العباس ولا بجاهه فعمر ارفع من ان يظن به ذلك ن ولو كان استسقاؤهم بجاه العباس فجاه الرسول صلي الله عليه وسلم حيا وميتا افضل من جاه العباس ، للجأوا الي قبره او لسألوا الله بجاهه صلي الله عيه وسلم .
    فخرجوا جميعا الي المصلي فدعا العباس بالدعاء المعروف الذي اخرجه عنه الزبير بن بكار في الانساب كما قال الحافظ بن حجر .
    إذا استسقاء عمر بالعباس حجة لاهل الحق في عدم جواز الاستسقاء بذوات وجاه الصالحين احياء كانوا ام ميتين لانه كان بدعائه .


    حديث الاعمي :
    روي الترمذي والحاكم والسيوطي في الجامع الصحيح عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه " ان رخلا ضريرا اتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال : ادعو الله ان يعافيني ، فقال ك ان شئت اخرت ذلك وهو خير . وان شئت دعوت . قال : فادعه . فقال : فامره ان يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعوا بهذا الدعاء فيقول : اللهم اني اسألك واتوجه اليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يامحمد اني اتوجه بك الي ربي في حاجتي هذه فتقضي لي ، اللهم فشفعه في وشفعني فيه " .
    توسل الاعمي هذا من باب التوسل المشروع وهو التوسل بالدعاء وطلب ذلك من الرجل الصالح ولهذا علمه الرسول صلي الله عليه وسلم ان يسأل الله عز وجل ان يقبل شفاعته فيه .
    قال المناوي في فيض القدير في شرح هذا الحديث (" اني توجهت بك " بعد قوله " اتوجه اليك " فيه معني قوله تعالي " من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه " " وفي حاجتي هذه لتقضي لي " أي : ليقضيها ربي لي بشفاعته ، سأل الله اولا ان يأذن لنبيه ان يشفع له ثم اقبل علي النبي ملتمسا شفاعته له ثم كر مقبلا علي ربه ان يقبل شفاعته )
    ثبت بذلك ان توسل الاعمي كان بدعاء النبي صلي الله عليه وسلم في حياته فليس فيه حجة علي جواز التوسل بذوات المخلوقين ولا بجاههم احياء كانوا ام امواتا .
    وبدلا من طول الكلام فنرجوا من السادة الكرام الرجوع الي كتاب اجامع الفريد في الرد علي شبهات المستغيثين بغير الله للشيخ احمد بن ابراهيم بن عيسي ، وفيها الرد علي شبهة العراقي ، وكتاب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد للشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب .

    وأخيرا :
    " فأين تذهبون . إن هو الا ذكر للعالمين . لمن شاء منكم ان يستقيم . وما تشاءون الا ان يشاء الله رب العالمين ."
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع