1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 25
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وحده . والصلاة والسلام على من لانبي بعده .
    أخبر الله عز وجل أنه ورسوله صلى آله عليه وسلم برؤوا من المشركين :
    قال تعالى :
    ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ(التوبة:3 )
    كما حثنا الله عزوجل وأمرنا بالتأسي والإقتداء بأبينا إبراهيم ومن معه من المرسلين عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم : قال تعالى : ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(الممتحنة:4 )
    فإذا علمنا أن الله عزوجل قد كلفنا إعلان البراءة من المشركين أفراداً ومجتمعات . تطبيقاً لقاعدة تكفير من لم يكفر الكافر الثابتة بمقتضى أصل الدين . وبمقتضى نصوص الولاء والبراء وإجماع أهل الإسلام .
    إذا علمنا ذلك برزت علينا قضية الحكم على الناس في هذه الديار وإن كان ثمة شئ نقوله بين يديّ هذه الرسالة فهو قولنا أن مسألة الحكم على أعيان هذه الدار لا تُناقش إبتداء .
    بل هي ثمرة الفصل في مسائل أصل الدين وعبادة الله عزوجل وحده ، مروراً بقضية العذر بالجهل وانتهاءاً بقاعدة من لم يكفر الكافر ، ولذا يتعين علينا مناقشة هذه المسائل والفصل فيها أولاً .
    حيث أن الحوار في قضية الحكم على الناس مع المخالف في قضايا البراءة من المشركين ـ هو حوار غير ذي جدوى وثمرته غير توفيقية ، لأن الطرف الموحّد ـ بما عنده من أصول يريد إنزال الأحكام في واقع أناس كفار إلاّمن أظهر إنتسابه لأهل التوحيد .
    في حين أن الطرق المخالف ـ بما عنده من أصول فاسدة ـ يريد إنزال الأحكام على واقع إسلامي حيث أن فاعل الشرك الأكبر مسلم وكذا المجادل عنه من أصحاب " العذر بالجهل" ومن جادل عنهم .
    وبالتالي فهو يتصور أن الجماعات المنتسبة للإسلام مثل مايسمى ـ بالسلفية والإخوان والدعوة والتبيلغ والجماعات الجهادية [1]ـ كلها جماعات مسلمة ولذلك فهو يتصور أن الواقع في هذه الديار واقع إسلامي .
    وبالتالي فالحوار في قضية الحكم على الناس مع أصحاب هذا التصور هو حوار غير ذي جدوى ونتيجته محسومة بالخلاف إبتداء لإختلاف المناط عند كل طرف وهو يشبه الحوار بين شخصين يبحثان عن الحكم الشرعي في حِل أو حرمة كوب عصير إلاّ أن أحدهم يتصور أن الكوب ملئ بالخمر في حين يتصور الآخر أن الكوب ملئ بعصير العنب . فمن البديهي الحكم على نتيجة هذا الحوار إبتداءً بالإختلاف .
    أما وقد تم الإتفاق في هذه المسائل المتقدمة فإنه يتسنى لنا تناول قضية الحكم على الناس وذلك من وجهين إثنين :
    تناول العامي / تناول الأصولي
    الوجه الأول :تناول العامي الموحد لقضية الحكم على الناس .
    والمقصود من هذا الوجه هو سد الثغرة التي يقول أصحابها أن عرضكم للقضية بناء على قواعد أصول الفقه يعني أن المسألة فقهية تعلم بالشرع يسع فيها الجهل والتأويل ويلزمكم تعليم أصول الفقه للعجائز والأعاجم حتى يتسنى لهم فهم وتطبيق قضية الحكم على الناس .
    وللرد على هذه الدعوى نقول :
    · أنه يفترض في العامي الموحد الذي لا دراية له بأصول الفقه أن يكون عالماً علماً يقينياً أن لا معبود إلاّ الله وأن من عبد معه غيره أنه مشرك وكذا من جادل عن هذا المشرك أو جادل عن هذا المجادل .
    · كما يفترض في هذا العامي أن يكون عالماً بأن الله عزوجل قد افترض عليه البراءة من كل كافر فرداً كان أو جماعة أو مجتمع .
    لقوله تعالى : ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ(المجادلة:22 )
    وقوله عزمن قائل :
    ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ(الممتحنة:4 )
    وغيرها من نصوص الولاء والبراء وإن كان الأمر الإلهي بتكفير المشركين معلوم بداهة من خلال أصل الدين حيث أن كل من وحّد الله عزوجل ودخل في الإسلام يستطيع بكل بداهة ويقين أن يثبت لنفسه الإسلام وينفي عنها الكفر الذي أثبته لها قبل معرفة التوحيد . ومن ثم يطبق ذات التصور على أهله وقومه بإثبات الكفر لهم ونفي الإسلام عنهم .

    إذن فالعامي لا يكون موحداً إلاّ إذا " علم وتيقن " بما سبق . وإذا علم ذلك فقد علم الحكم الشرعي ولم يبق له إلاّ تحديد الواقع وتقييمه تقييماً صحيحاً وذلك يتم إمّا عن طريق المباشرة ـ مباشرة حال القوم ـ وإمّا عن طريق السؤال . ومعرفة الواقع لاتحتاج إلى أدوات إجتهاد ولا إلى بلوغ درجة الراسخين في العلم .
    وفي هذا يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : كل دليل شرعي مبني علىمقدمتين :
    إحدهما : راجعة إلى تحقيق مناط الحكم .
    والأخرى : ترجع إلى نفس الحكم الشرعي فالأولى نظرية وأعنى بالنظرية هنا ما سوى النقلية سواء علينا أثبتت بالضرورة أم بالفكر والتدبر. أهـ (الموافقات ج 3 ص 43 )
    ثم يقول : فالحاصل أنه لابد منه لكل ناظر وحاكم ومفتي بل بالنسبة إلى كل مكلف في نفسه .
    فإن العامي إذا سمع في الفقه أن الزيادة الفعلية في الصلاة سهواً من غير جنس أفعال الصلاة أو من جنسها إن كانت يسيرة فمغتفرة وإن كانت كثيرة فلا . فوقعت في صلاته زيادة فلا بدله من النظر فيها حتى يردها إلى أحد القسمين ولا يكون ذلك إلاّ بإجتهاد ونظر فإذا تعين له قسمها تحقق له مناط الحكم فأجره عليه وكذلك سائر تكليفاته . أهـ
    ويقول أيضاً : أما النظر في مناط الحكم لا يلزم منه أن يكون ثابتاً بدليل شرعي فقط ، بل يثبت بدليل شرعي أو بغير دليل . فلا يشترط فيه بلوغ درجة الإجتهاد " بل لا يشترط فيه العلم " فضلاً عن درجة الإجتهاد . أهـ
    ( من كتاب الإعتصام للشاطبي ج 2 ص 161 )

    نرجع لنقول أن على العامي الموحد الإتيان بمقدمة نظرية ( مراعاة الواقع ) تلتحم مع مقدمة أخرى ثابتة بمقتضى أصل الدين " البراء من المشركين " فتثمران حكماً شرعياً صحيحاً . ومعرفة الواقع تسمى بالمقدم العقلية (حكماً شرعياً ومباشرة واقعها[2] ) .



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 25
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الوجه الثاني : تناول الأصولي[1] لقضية الحكم على الناس .
    تناول الأصولي لقضية الحكم الناس لايختلف في حقيقته عن تناول العامي الموحد للقضية ، وهذا يشبه اتفاقهما في تحقيق شروط لا إله إلاّ الله وإن كان العامي لا يحسن أن يعددها أو يرتبها كما يفعل الأصولي والمتعلم ، فتناول
    الأصولي لقضية الحكم على الناس يكون وفقاً للأصول الأتية :
    1 ـ ضرورة مراعاة الواقع عند إنزال الأحكام :
    وهذا الأصل في الحقيقة هو جواب عن شبهة المشككين القائلين : إن الله تعبدنا بالنصوص ولم يتعبدنا بالواقع .
    يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : لايمكن للمفتي ولاللحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلاّ بنوعين من الفهم :
    1 ـ فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً .
    2 ـ فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في الواقع ، ثم يطبق أحداهما على الآخر . أهـ
    ( من كتاب إعلام الموقعين ج 1 ص 73 )
    ويقول الإمام الشاطبي رحمه الله :
    كل دليل شرعي مبني علىمقدمتين :
    إحدهما : راجعة إلى تحقيق مناط الحكم .
    والأخرى : ترجع إلى نفس الحكم الشرعي . أهـ
    ( المسألة السادسة من كتاب الموافقات ج3 ص 43 )


    ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في جوابه عندما سئل عن التتار :
    الجواب مبني على أصلين :
    الأصل الأول ـ مباشرة حال القوم ومعرفة واقعهم .
    الأصل الثاني ـ معرفة الحكم الشرعي واجب التطبيق .أ هـ
    ( مجموعة الفتاوى ج 4 ص 384 )
    ويقول الإمام الشاطبي تكملة لكلامه السابق في مراعاة الواقع :
    فالحاصل أنه لابد منه لكل ناظر وحاكم ومفت بل بالنسبة إلى كل مكلف في نفسه فإن العامي إذا سمع في الفقه أن الزيادة الفعلية في الصلاة سهواً من غير جنس أفعال الصلاة أو من جنسها إن كانت يسيرة فمغتفرة وإن كانت كثيرة فلا ، فوقعت في صلاته زيادة فلا بد له من النظر فيها حتى يردها لأحد القسمين ولا يكون ذلك إلاّ بإجتهاد ونظر فإذا تعين له قسمها تحقق له مناط الحكم فأجراه عليه وكذلك سائر تكليفاته . أ هـ (المقدمة الأصولية فصل المناط والحكم ).
    ويقول أيضاً في الإعتصام : ومن سمات أهل البدع تحريف الأدلة عن مواضعها بأن يرد الدليل إلى مناط فيصرفه عن ذلك المناط إلى أمر أخر موهماً أن المناطين واحد وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه . أ هـ
    ( من كتاب الإعتصام ج 1 ص 187 )
    والشاهد من هذا الأصل على مسألتنا هو تقييم الواقع تقييماً صحيحاً وعدم تجاهله ومن ثم تحديد القرينة التي تناسب هذا الواقع فيعتمد عليها في إعطاء صفة الإسلام .
    وأيضاً فإن فهم هذا الأصل يُعين على كشف شبهات المشككين والرد عليها ، فإذا تشبثوا بإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد رضي الله عنه عند ما قتل الرجل الذي قال : لا إله إلاّ الله ، وإنكاره صلى الله عليه وسلم على الصحابة الذين قتلوا الراعي بعد ما ألقى عليهم السلام .
    وكذلك إنكاره على خالد بن الوليد رضي الله عنه لقتله الذين قالوا كلمة " صبئنا " معبرين بها عن مفارقة دين قومهم وقبول الإسلام ، فهذه الوقائع كلها صحيحة ولكن الخلل في صرفها إلى غير مناطها !!
    فانظر أخي القارئ إلى هذه الكلمات الثلاث ( لا إله الاّ الله ، السلام عليكم ، صبئنا ) لم يكن أصحابها يقولونها قبل ذلك ، وبمعنى آخر أنها كلمات لم تكن من دين القوم أصلاً ، فالعرب لم تكن كلمة " لا إله الاّ الله " من دينهم ، وكانت تحيتهم قبل الإسلام " عمت مساءاً " ولم تكن " السلام عليكم " تحية لهم قبل الإسلام ، قال ابن حجر رحمه الله : ولأن السلام تحية الإسلام وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك [2]. أهـ
    ، وكذلك كلمة " صبئنا " تعني تركنا ديننا إلى غيره ، والمقصود أن أصحاب هذه الكلمات المختلفة كانوا يعبرون بها عمّا في أنفسهم من قبول داعي الإسلام وترك ماعداه وبالتالي فهم يعبّرون عن الإجابة للإيمان بلا إله الاّ لله والبراءة من كل معتقد يضادها والذي يؤكد هذا المعنى أن الكلمات الثلاث لم تكن من دين القوم أصلاً ولو كانت من دينهم لصح فعل الصحابة ولما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم .
    وفي هذا المعنى يقول القاضي عياض رحمه الله تحت حديث ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله تعبيراً عن الإجابة للإيمان وأن المراد بذلك مشركوالعرب وأهل الأوثان أما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقول لا إله إلاّ الله إذا كان يقولها في كفره . أهـ
    ( من كتاب فتح المجيد ص 112 )
    ويقول الشيخ أبو سليمان الخطابي رحمه الله تحت نفس الحديث :
    معلوم أن المراد بهذا أهل عبادة الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلاّ الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف . أهـ
    ( فتح المجيد ص 112 )
    ويقول الإمام البغوي رحمه الله مؤكداً نفس المعنى : الكافر إذا كان وثنياً أوثنوياً لا يقر بالوحدانية فإذا قال لاإله إلاّ الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأمن كل دين خالف الإسلام ، وأما من كان مقراً بالواحدنية منكراً للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية للعرب خاصة فلابد أن يقول إلى جميع الخلق ، فإن كان كفر بجحود واجب أو إستباحة محرم فيحتاج إلى أن يرجع عما اعتقده . أ هـ ( فتح الباري ج 12 ص 326 نقلاً عن نيل الأوطار ج7 ص 198 )
    ويقول نعيم ياسين : من كان على ملة لا تكـفي الشهادتان في مبدأ من مبادئها أو أكثر ولابد في حقه من أن يتبرأ من ذلك المبدأ بالإضافة إلى الشهادتين فلو أن شخصاً كان يعتقد بالتوحيد وبأن محمداً رسول الله ولكن إلى قوم معينين أو زمن معين فإن نطقه بالشهادتين لا يكون كافياً لإعتباره مسلماً لأن إعترافه برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لا ينفي ما كان مشهوراً من اعتقاده بإختصاصها بقوم أو بزمن فلا بد مع هذا من أن يقر بأن محمداً رسول الله إلى الناس أجمعين .
    وقد ذكر العلماء في هذا الموضع قاعدة عامة مفادها : أنه لايحكم بإسلام الشخص إلاّ إذا أقر بالشهادتين وكان هذا الإقرار كافياً في نقض جميع معتقداته الباطلة التي أشتهربها ، فإن لم يكن كذلك كان لابد من النطق بها والتبرئ من المعتقدات الباطلة التي لم يندرج نقضها تحت الشهادتين . أهـ
    ( من كتاب الإيمان ص 97 طبعة مكتبة الزهراء )
    والذي يؤكد هذا المعنى الذي ذكره هؤلاء العلماء أن الصحابة لم يكونوا يعتبرون التلفظ بكلمة التوحيد ولا الأذان ولا قول السلام عليكم ، لم يكونوا يعتبرون هذه الأمارات والقرائن للحكم بالإسلام سواءً للدار أو للأعيان عندما قاتلوا دار مسيلمة الكذاب وغيرهم ممن كانت ردتهم ليست بسبب جحود الإقرار بلا إله إلاّ الله أو الأذان إنما كان كفرهم بسبب إشراك مسيلمة الكذاب في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضاً حتى على الذين منعوا الزكاة تأويلاً لاجحوداً ، وكذلك عندما قاتلوا اليهود في خيبر والنصارى في اليمن .
    يقول صاحب فتح المجيد تحت حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلىاليمن وقوله : إنك تأتي قوّماً أهل كتاب فليكن أول ماتدعوهم إليه شهادة أن لاإله إلاّ الله ... الحديث ، يقول صاحب فتح المجيد : وكانوا يقولونها ـ أهل اليمن ـ لكنهم جهلوا معناها الذي دلت عليه فكان قولهم لا إله إلاّ الله ، لا ينفعهم لجهلهم بمعني هذه الكلمة كحال أكثر المتأخرين من هذه الأمة . أ هـ
    ( هامش فتح المجيد ص 82 ) .


  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 25
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    كذلك الحال عندما قاتل المسلمون التتار لم يكونوا يعتبرون تلفظهم بكلمة التوحيد ولا إقامة شعائر الإسلام لأجل الحكم بإسلامهم أو التوقف والتبين من كل فرد على حدة هذا لم يفعله الصحابة ولا أئمة الإسلام بعدهم لأن التحقيق في مواقف الأفراد فراداً فرداً فيه توقيف لأحكام الشريعة وجريانها على مستحيلات وفي ذلك تعطيلاً لها بالإضافة إلى أنهم ومن خلال مباشرتهم لواقع القوم عرفوا أن هذه الأمور ( كلمة التوحيد ـ الأذان ـ تحية الإسلام ...إلخ ) من دين القوم أصلاً ولم يكن كفرهم من جهتها وبالتالي وإعمالاً لهذا الأصل ( مراعاة الواقع عند الحكم ) .
    نخلص إلى أن صرف حديث إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة وخالد والصحابة رضي الله عنهم صرف هذه الأحاديث إلى واقع أُناس في ليبيا ثبت كونهم يتلفظون بكلمة التوحيد ويؤدون الشعائر حال كفرهم بمعنى أن كفرهم ليس من جهة الإمتناع عن هذه الأمور ، إن صرف النصوص إلى هذا المناط يعد من قبيل تحريف الكلم عن مواضعه لأنه وضع لكلام المعصوم في غير محله هذا فضلاً عن كونه من قبيل جعل القرآن عضين يضرب بعضه بعضاً فمن جهة يأمر بالبراءة من هؤلاء المشركين ومن جهة أخرى ( وفقاً لهذا المسلك ) يحكم بإسلامهم فيضرب النصوص بعضها ببعض ويناقض العقل والواقع .
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 25
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الأصل الثالث : عدم اعتبار القرينة المشتركة .

    وفحوى الأصل الثالث أنه إذا كان مقصود الشارع من شرع هذه النصوص هو التفريق بين المسلم وغيره فإن الإشتراك بين المسلم والكافر في هذه الألفاظ والقرائن يجعل من المستحيل عقلاً وشرعاً وواقعاً تحقق مقصود الشارع ، ويعد إعمال هذه النصوص في واقع يشترك فيه المسلم مع الكافر في هذه الألفاظ والقرائن ، من قبيل تحريف الكلم عن مواضعه هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن هذا المسلك يعدُ من قبيل الأخذ بظواهر النصوص من غير تدبر لمعانيها ولا نظر في مقاصدها والقطع بالحكم بها ببادئ الرأي والنظر الأول ، ومعلوم أن هذين المسلكين يصدان عن اتباع الحق ويضادن المشي على الصراط المستقيم .
    هذا فضلاً على أن سلوك هذين المسلكين يؤديان إلى هدم ركن البراءة من المشركين وذلك بموالاة طوائف هذه الدار واعتبارهم مسلمين لهم ماللمسلمن وعليهم ماعلى المسلمين .
    نعود لنقول أن الإشتراك بين المسلم والكافر في التلفظ بكلمة التوحيد أو غيرها يجعل هذه القرينة غير معتبرة شرعاً في الحكم بإسلام من أتى بها .
    ففي حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن لدعوة أهلها إلى التوحيد كان القوم يتلفظون بكلمة التوحيد ( لا إله إلاّ الله ) ولم يكن كفرهم من جهة جحود هذه الكلمة كما هو الحال في مكة وجزيرة العرب أنذاك ، فلم يكن معاذاً يحكم بإسلام كل معين بمجرد التلفظ بكلمة التوحيد ، وكذلك الصحابة عندما قاتلوا أهل اليمامة الذين كفروا من جهة إشتراك مسيلمة في النبوة فلم يتردد الصحابة في إعتبار اليمامة دار ردة رغم الأذان والصلاة ولم يترددوا في تكفير أحد لمجرد قول ( لا إله إلاّ الله ) حتى يتبيّنوا من معتقدهم في مسيلمة الكذاب وذلك بالرغم من وجود أفراد يكتمون إسلامهم ومعتقدهم الصحيح في النبوة مثل ( مجاعة واليشكرى [1]) إلاّ أن الصحابة لم يعتدّوا بهذه الأمارات لمعرفتهم بمقصود الشارع منها وهو تمييز المسلمين عن غيرهم فعرفوا أن اشتراك المرتدين مع المسلمين في هذه الأمارات يتنافى مع مقصود الشارع من هذه النصوص ، حيث أنا أعمال هذه النصوص في مثل هذا الواقع يستوجب التحقيق في مواقف الأفراد فرداً فرداً وفي ذلك توقيف للأحكام الشرعية وجريانها على مستحيلات وفي ذلك تعطيلاً لها وهذا كما قلنا لم يفعله الصحابة .
    الأصل الرابع : تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص .
    ومن جهة أخرى فإن الصحابة يعرفون أن تعميم العمل بهذه النصوص في كل زمان ومكان يلزم منه الحكم بإسلام كثير من الطوائف المعلوم حالها المعلوم ماهي عليه من الكفر .
    يقول الإمام عبد القاهر البغدادي رحمه الله :
    ذكرنا أن بعض الناس زعم أن إسم ملة الإسلام واقع على كل مقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن كل ماجاء به حق كائناً قوله بعد ذلك مكان ، وهذا اختيار الكعبي في مقالته ، وزعمت الكرامية أن إسم أمة الإسلام واقع على كل من قال ( لا إله إلاّ الله ، ومحمداً رسول الله ) سواءً أخلص في ذلك أو أعتقد خلافه .
    وهذان الفريقان يلزمهما إدخال العيسوية من اليهودية والمشكانية منهم في ملة الإسلام لأنهم يقولون لاإله إلاّ الله محمد رسول الله ويزعمون أن محمد كان مبعوثاً إلى العرب وقد أقروا أن ماجاء به حق .
    وقال بعض الفقهاء من أهل الحديث : إسم أمة الإسلام وقع على كل من أعتقد وجوب الصلوات الخمس إلى الكعبة وهذا غير صحيح لأن أكثر المرتدين إرتدوا بإسقاط الزكاة في عهد الصحابة وكانوا يرون وجوب الصلاة إلى الكعبة ، وانما ارتدوا بإسقاط وجوب الزكاة وهم المرتدون من بني كندة ، فأمّا المرتدون من بني حنيفة وبني أسد فإنهم كفروا من وجهين :
    إحداهما : إسقاط وجوب الزكاة .
    والثاني : دعواهم بنبوة مسيلمة وطليحة ، وأسقط بنو حنيفة وجوب صلاة الصبح وصلاة المغرب فأزدادو كفراً على كفر .

    [1] ـ وهي الحادثة التي ذكرها الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله ثم ذكر الحوارالذي دار بين خالد بن الوليد رضي الله عنه ومجاعة بن ضرار ـ وكان أسيراً ـ وقول خالد له : لقد تكلم ثمامة فرد وأنكر ، وتكلم اليشكري ...الخ راجع الحادثة بطولها في رسالة النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك من مجوعة التوحيد .
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 129
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكم الله خيرا
    على هذا العرض الطيب
    نسال الله ان ينفع بة المسلمين

  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 17
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بارك الله فيك
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع