1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 295
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وجدت هذا الخلاف حول مسألة إقامة الحد على اليهوديين في حادثة الزنا فهل هو خلاف في أصل الدين أم خلاف في مسألة تحتمل الإجتهاد والنظر

    وإليكم ما ورد من خلاف

    الثانية - والحاصل من هذه الروايات أن اليهود حكمت النبي صلى الله عليه وسلم، فحكم عليهم بمقتضى ما في التوراة.واستند في ذلك إلى قول ابني صوريا، وأنه سمع شهادة اليهود وعمل بها، وأن الاسلام ليس شرطا في الاحصان.فهذه مسائل أربع. القرطبي

    وقال بعض العلماء: إنما كان حكم النبي صلى الله عليه وسلم على اليهود بالرجم إقامة لحكم كتابهم، لما حرفوه وأخفوه وتركوا العمل به، ألا ترى أنه قال: (اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه) وأن ذلك كان حين قدم المدينة، ولذلك استثبت ابني صوريا عن حكم التوراة واستحلفهما على ذلك. القرطبي

    وفى تحفة الاحوذى
    (قال الحافظ في التلخيص تمسك الحنفية في أن الإسلام شرط في الإحصان بحديث روى عن بن عمر مرفوعا وموقوفا من أشرك بالله فليس بمحصن ورجح الدارقطني وغيره الوقف وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده على الوجهين ومنهم من أول الاحصان في هذا الحديث بإحصان القذف انتهى
    وأجاب الحنفية عن أحاديث الباب بأنه صلى الله عليه و سلم إنما رجمهما بحكم التوراة فإنه سألهم عن ذلك أولا وأن ذلك إنما كان عند ما قدم المدينة ثم نزلت آية حد الزنى وليس فيها اشتراط الإسلام ثم نزل حكم الاسلام فى الرجم باشتراط الاحصان وإن كان غير متلو علم ذلك من قوله عليه الصلاة و السلام من أشرك بالله فليس بمحصن )



    وفى فتح القدير وهو من كتب الحنفية
    (وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ ، فَإِنَّهُ سَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَوَّلًا ، وَأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ عِنْدَمَا قَدِمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمَدِينَةَ ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ حَدِّ الزِّنَا)


    وفى فتح البارى لابن حجر
    (وقال المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك شرط الاحصان الإسلام وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه و سلم انما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فان في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن قالوا وكان ذلك أول دخول النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وكان مأمورا باتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه فرجم اليهوديين على ذلك الحكم)

    وفى زاد المعاد لابن القيم
    فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْحُدُودِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ
    ثَبَتَ فِي " الصّحِيحَيْنِ " وَ " الْمَسَانِيدِ " : أَنّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا تَجِدُونَ فِي التّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرّجْمِ " ؟ قَالُوا : نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبْتُمْ إنّ فِيهَا الرّجْمَ فَأَتَوْا بِالتّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللّه بْنُ سَلَامٍ : ارْفَعْ يَدَك فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرّجْمِ فَقَالُوا : صَدَقَ يَا مُحَمّدُ إنّ فِيهَا الرّجْمَ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَرُجِمَا فَتَضَمّنَتْ هَذِهِ الْحُكُومَةُ أَنّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِحْصَانِ وَأَنّ الذّمّيّ يُحَصّنُ الذّمّيّةَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَد وَالشّافِعِيّ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي [ ص 33 ] فَقَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ " الْمُوَطّأِ " : لَمْ يَكُنْ الْيَهُودُ بِأَهْلِ ذِمّةٍ . وَاَلّذِي فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيّ " : أَنّهُمْ أَهْلُ ذِمّةٍ وَلَا شَكّ أَنّ هَذَا كَانَ بَعْدَ الْعَهْدِ الّذِي وَقَعَ بَيْنَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَبَيْنَهُمْ وَلَمْ يَكُونُوا إذْ ذَاكَ حَرْبًا كَيْفَ وَقَدْ تَحَاكَمُوا إلَيْهِ وَرَضُوا بِحُكْمِهِ ؟ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنّهُمْ قَالُوا : اذْهَبُوا بِنَا إلَى هَذَا النّبِيّ فَإِنّهُ بُعِثَ بِالتّخْفِيف وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنّهُمْ دَعَوْهُ إلَى بَيْتِ مِدْرَاسِهِمْ فَأَتَاهُمْ وَحَكَمَ بَيْنَهُمْ فَهُمْ كَانُوا أَهْلَ عَهْدٍ وَصَلَحَ بِلَا شَكّ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى : إنّمَا رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التّوْرَاةِ . قَالُوا : وَسِيَاقُ الْقِصّةِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِمّا لَا يُجْدِي عَلَيْهِمْ شَيْئًا الْبَتّةَ فَإِنّهُ حَكَمَ بَيْنِهِمْ بِالْحَقّ الْمَحْضِ فَيَجِبُ اتّبَاعُهُ بِكُلّ حَالٍ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقّ إلّا الضّلَالُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ رَجَمَهُمَا سِيَاسَةً وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْأَقْوَالِ بَلْ رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ اللّهِ الّذِي لَا حُكْمَ سِوَاهُ . وَتَضَمّنَتْ هَذِهِ الْحُكُومَةُ أَنّ أَهْلَ الذّمّةِ إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْنَا لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إلّا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ . وَتَضَمّنَتْ قَبُولَ شَهَادَةِ أَهْلِ الذّمّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِأَنّ الزّانِيَيْنِ لَمْ يُقِرّا وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِمَا الْمُسْلِمُونَ فَإِنّهُمْ لَمْ يَحْضُرُوا زِنَاهُمَا كَيْفَ وَفِي " السّنَنِ " فِي هَذِهِ الْقِصّةِ فَدَعَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالشّهُودِ فَجَاءُوا أَرْبَعَةُ فَشَهِدُوا أَنّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ . [ ص 34 ] فَقَال لِلْيَهُودِ : ائْتُونِي بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ وَتَضَمّنَتْ الِاكْتِفَاءِ بِالرّجْمِ وَأَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ : الرّجْمُ فِي كِتَابِ اللّهِ لَا يَغُوصُ عَلَيْهِ إلّا غَوّاصٌ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ } [ الْمَائِدَةُ 15 ] وَاسْتَنْبَطَهُ غَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ { إِنّا أَنْزَلْنَا التّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النّبِيّونَ الّذِينَ أَسْلَمُوا لِلّذِينَ هَادُوا } [ الْمَائِدَةُ 44 ] . قَالَ الزّهْرِيّ فِي حَدِيثِهِ فَبَلَغَنَا أَنّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ { إِنّا أَنْزَلْنَا التّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النّبِيّونَ الّذِينَ أَسْلَمُوا } كَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْهُمْ .

    فإن قيل: فقد حكم بشهادتهم ورجم الزانيين: فالجواب، أنه إنما نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به، على نحو ما عملت به بنو إسرائيل إلزاما للحجة عليهم، وإظهارا لتحريفهم وتغييرهم، فكان منفذا لا حاكما وهذا على التأويل الاول، وعلى ما ذكر من الاحتمال فيكون ذلك خاصا بتلك الواقعة، إذ لم يسمع في الصدر الاول من قبل شهادتهم في مثل ذلك.والله أعلم. القرطبي

    وفى الاحكام فى اصول الاحكام لابن حزم
    ( ومن قال: إنه صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين اتباعا للتوراة، لا لامر الله تعالى له برجم كل من أحصن من الزناة في شريعته المنزلة عليه، فقد كفر وفارق الاسلام وحل دمه، لانه ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عصيان ربه فيما أمره به في شريعته المنزلة عليه، إذ تركها واتبع ما أنزل في التوراة.
    وقد أخبر تعالى أن اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه، فمن الكفر العظيم أن يقول من يدعي أنه مسلم: إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بكتاب قد أخبر أنه محرف.
    ووالله إن العجب ليعظم ممن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم بما في التوراة في رجم يهوديين زنيا، وهو يرفع نفسه الخسيسة عن هذا، فيقول: إن قدم إلي يهوديان زنيا لم أقم عليهما الحد، ورددتهما إلى أهل دينهما، فهو يترفع عما يصف به نبيه صلى الله عليه وسلم ، نبرأ إلى الله تعالى من نصر كل مذهب يؤدي إلى مثل هذه البوائق والكبائر، وحسبنا الله ونعم الوكيل.)

    فأرجو ممن لديه حل لهذا الخلاف وتوجيهة أن يساعدنا وجزاكم الله خيرا

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 332
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نقول وبالله التوفيق : إن هذا الخلاف المتحدث عنه ينبغى أن نعلم أولا ما معناه وفيما وقع ، وبعدها نرى هل هو خلاف في أصل الدين أم خلاف في مسألة تحتمل الإجتهاد والنظر ،
    إن الخلاف كان حول مسألة الإحصان ، فمن أهل العلم من اشترط الإسلام فى تحقق الإحصان الذى هو شرط فى إقامة حد الرجم على من وقع فى الزنى ، ومنهم من لم يشترط الإسلام فى الإحصان ويرى أن الذمى يحصن الذمية .

    ولأن الأحناف تشترط الإسلام فى الإحصان وتمنع إقامة حد الرجم على غير المسلمين إذا وقعوا فى الزنى ، فكان جوابها على من لا يشترط ذلك من وجهين :
    الأول : وهو جوابهم على إقامة النبى صلى الله عليه وسلم حد الرجم على اليهوديين بأن ذلك لم يكن بحكم الإسلام لأنه لم يكن وقتها نزلت الآيات التى فيها حكم الله تعالى بالرجم على من زنى - الذى لا يجوز العدول عنه ومخالفته أو الحكم والعمل بما يوافقه بمقتضى اتباع غيره لا بموجب اتباع شرعه وأمره - فحكم النبى صلى الله عليه وسلم عليهما بحكم
    التوراة فرجمهما .

    و أين الكفر فى العمل بشريعة من قبلنا عند غياب الحكم فى شرعنا إذ ليس فيه تركا ولا عدولا عنه ؛ فإن شرع من قبلنا يجوز العمل به فى حالة عدم وجود حكم لمسألة من المسائل فى شرعنا بشرط متفق عليه بين أهل العلم و هو أن يكون المصدر الناقل لشرع من قبلنا مصدرا صحيحا ؛ ولذلك وجدنا النبى صلى الله عليه وسلم يستثبت عن حكم التوراة ابني صوريا
    واستحلفهما على ذلك .

    ومسألة حجية شرع من قبلنا كدليل يُعمل به عند غياب النصوص يمكن قراءة تفاصيلها فى كتب الأصول عموما وقد تعرضنا لها فى موضوع سابق يمكن الذهاب إليه بالضغط على عنوانه شرع من قبلنا هل يجوز لنا،

    وعلى ضوء ما ذكرناه عن سبب هذا الخلاف يُفهم كلام أهل العلم الذى نقلته أنت عنهم ،
    ففى فتح البارى لابن حجر :

    ( وقال المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك شرط الاحصان الإسلام وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه و سلم انما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فان في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن قالوا وكان ذلك أول دخول النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وكان مأمورا باتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه فرجم اليهوديين على ذلك الحكم )

    وفى فتح القدير وهو من كتب الحنفية :

    ( وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ ، فَإِنَّهُ سَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَوَّلًا ، وَأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ عِنْدَمَا قَدِمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمَدِينَةَ ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ حَدِّ الزِّنَا )

    الوجه الثانى : وأما بعد نزول الآيات فتجيب الأحناف وتذكر السبب الذى سيمنع من إقامة حد الرجم على اليهود ، و هو الحديث المرفوع والموقوف على ابن عمر وهو " من أشرك بالله فليس بمحصن " ، والذى أفاد اشتراط الإسلام فى الإحصان الذى هو شرط فى إقامة حد الرجم .
    وفى هذا الكلام دليل قاطع على أن الخلاف كائن فى مسألة الإحصان ، وأنه ليس أحد من أهل العلم يجوز إقامة الحد عليهم بموجب حكم التوراة كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى تلك الواقعة ؛ لأنهم يعلمون بموجب إسلامهم وابتغاءهم الله وحده حكما ، أنه لا يجوز تحكيم غير شريعة الله وأخذ منها حكما من الأحكام فى وجود أحكام الإسلام ؛ ولذلك أسقط الأحناف الحد فى حق غير المسلمين وإن كان ذلك فى شريعتهم ؛ إذ أن شريعة محمد نسخت جميع الشرائع السابقة فلا يُعمل بغيرها فى وجودها ، وقال غيرهم بإقامته بموجب ما نزل من آيات - لا بموجب التوراة - لأن الإحصان عندهم لا يشترط فى تحققه الإسلام .

    و أما عن آخر ما نقلته من أقوال أهل العلم وهو ما جاء فى الإحكام فى أصول الأحكام لابن حزم 167/5 :
    ( ومن قال إنه صلى الله عليه و سلم رجم اليهوديين اتباعا للتوراة لا لأمر الله تعالى له برجم كل من أحصن من الزناة في شريعته المنزلة عليه فقد كفر وفارق الإسلام وحل دمه لأنه ينسب إلى النبي صلى الله عليه و سلم عصيان ربه فيما أمره به في شريعته المنزلة عليه إذ تركها واتبع ما أنزل في التوراة ،وقد أخبر تعالى أن اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه فمن الكفر العظيم أن يقول من يدعي أنه مسلم إن النبي صلى الله عليه و سلم حكم بكتاب قد أخبر أنه محرف ،
    ووالله إن العجب ليعظم ممن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الحكم بما في التوراة في رجم يهوديين زنيا وهو يرفع نفسه الخسيسة عن هذا فيقول إن قدم إلي يهوديان زنيا لم أقم عليهما الحد ورددتهما إلى أهل دينهما فهو يترفع عما يصف به نبيه صلى الله عليه و سلم نبرأ إلى الله تعالى من نصر كل مذهب يؤدي إلى مثل هذه البوائق والكبائر وحسبنا الله ونعم الوكيل .)

    وذكر ابن حزم قبل كلامه هذا سبب سؤال النبى صلى الله عليه وسلم لهم عن حكم التوراة ، فقال : ( وإنما دعا صلى الله عليه و سلم بالتوراة حسما لشغب اليهود وتبكيتا لهم في تركهم العمل بما أمروا به وإعلاما لهم بأنهم خالفوا كتابهم الذي يقرون أنه أنزل عليهم )

    فكلامه كان بعد نزول الآيات ؛ لأنه ذهب أن هذه الحادثة كانت بعد نزول حد الرجم على كل زانٍ محصن ، ولأنه ممن يرى أن الإسلام ليس شرطا فى الإحصان فلذلك ذهب إلى أن إقامة حد الرجم عليهم كان بموجب حكم القرآن لا التوراة ،
    وإنما ذهبت الأحناف وغيرهم إلى أنه كان بموجب حكم التوراة لأنهم رأوا أن ذلك كان قبل نزول حكم القرآن كما ذكرنا ، أما بعد نزوله فمنعت الأحناف من إقامته
    لأحاديث صحت عندهم دلت على اشتراط الإسلام فى الإحصان ولم يحكموا عليهم بموجب حكم التوراة ،
    فلم يجمع أحد من أهل العلم بين القول بإقامة حد الرجم على اليهوديين بموجب التوراة فى وجود حكم القرآن لأن ذلك كفر لا يقول به عارف بأصل دينه مبتغيا الله وحده ربا وإلها وحكما ،
    فليس فى هذا الخلاف بين أهل العلم الذى بينا سببه أدنى دلالة يستمسك بها من يجيز تحكيم غير شريعة الله و يريد أن يجعلها مسألة خلافية لا حقا خالصا لله عز وجل لا يشركه فيه أحدا ،

    ومما لا شك فيه أن عدم فهم سبب الخلاف بين أهل العلم فهما صحيحا لهو سبب إضلال فى العديد من المسائل فيُترك من أجله محكم الآيات والأحاديث الصحاح ، فبعد أن يعجز الإنسان عن ردها ودفعها يسعى فى جعلها من مسائل الخلاف .

    وقد سبق أن أجبناك عن هذه المسألة وأثبتنا بالأدلة القاطعة أن تحكيم شريعة الله هو من أصل الدين وركنا من أركان الإيمان ،
    فهى ليست مجرد معصية يشترط فى تكفير فاعلها الإستحلال ، ولا مجرد ترك واجب يشترط فى تكفير فاعله الجحود ، و ذلك فى المشاركات رقم 98 ، 99 ، 102 ، 104 من موضوع حول مسألة التحاكم -3 - الصفحة الثالثة
    ، و يمكنكم الذهاب إليها بالضغط على عنوان الموضوع ،
    وكان أول هذه الأدلة التى ذكرناها حينها قوله تعالى : " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) " المائدة ، الحاكمة على من قام بتحكيم غير شريعة الله بالكفر و أنه ليس من أهل الإيمان ،
    فكيف يتصور أن يصدر من النبى صلى الله عليه وسلم مثله ، وفى نفس الواقعة ، و نفس السبب الذى من أجله نزلت الآيات !!! .

    وكذلك يمكنكم دراسة تلك المسألة دراسة أكثر عمقا وتفصيلا عملا بنصيحة أهل العلم التى ذكرناها :
    ( من أخذ العلم من عين العلم ثبت ومن أخذه من جريانه أخذته أمواج الشبه ومالت به العبارات واختلفت عليه ) ، وذلك من خلال موضوع أسباب إنحراف الإستدلالات ومنشأ الإشتباهات ، بدءا من المشاركة رقم 5 وحتى المشاركة رقم 12 من هذا الموضوع .

  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 295
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم


    هناك نقطتان أحب من فرقان مساعدتي على فهمهما
    الأولى
    مما ورد في فتح الباري
    إنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم
    ما المقصود من هذا
    هل هناك فرق بين تنفيذ الحكم عليهم وبين الحكم عليهم بما في كتابهم

    وأيضا ورد في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
    أنه إنما نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به
    وقوله
    فكان منفذا لا حاكما
    فما هو الفرق بين المنفذ والحاكم؟

    والثانية
    ومما ورد في فتح الباري
    وكان مأمورا باتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه

    فهل استطيع أن أسأل متى نسخت التوراة؟
    وجزاك الله خيرا
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Nov 2011
    عضو
    المشاركات: 37
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الاخ ابو فاطمة هل هذه المسألة سيبني عليها الان اي عمل ؟ اذ يقول الامام الشاطبي كل مسألة لا يبنى عليها عمل يعتبر الخوض فيها خوض في ما لم يدل دليل شرعي علي استحسانه والاولى تركها وعموما فالتحاكم ثلاث مراحل الثبوت والحكم والتنفيذ والتنفيذ يلي الحكم الذي هو علي سبيل الالزام والجبر وهل يوجد تنفيذ لحكم من دون ان يصدر هذا الحكم ؟؟؟؟
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع