1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم



    الذبائح
    بين التشريع الرباني والتشريع الجاهلي

    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه
    فى ظلال قوله تعالى :-


    وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ
    وَإِنْ أَطَـعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُـونَ
    (121) الأنعام
    الدرس الثاني:118 - 121
    الذبائح بين التشريع الرباني والتشريع الجاهلي
    بعد هذا التمهيد التقريري الطويل تجيء قضية الذبائح ,
    مبنية على القاعدةالأساسيةالتي أقامها ذلك التمهيد التقريري الطويل:
    فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . . إن كنتم بآياته مؤمنين . .
    وما لكم ألا تأكلوا مماذكر اسم الله عليه , وقد فصل لكم ما حرم عليكم
    - إلا ما اضطررتم إليه –
    وإنكثيراليضلون بأهوائهم بغير علم ,
    إن ربك هو أعلم بالمعتدين .
    وذروا ظاهر الإثم وباطنه
    , إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون .
    ولا تأكلوا مما لم يذكراسم الله عليه
    - وإنه لفسق –
    وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم , وإن طعتموهم إنكم لمشركون . .
    وقبل أن ندخل في تفصيل هذه الأحكام من الناحية الفقهية ,
    يهمنا أن نبرز المبادئ الأساسيةالإعتقادية التي تقررها .
    إنه يأمر بالأكل مما ذكر اسم الله عليه . والذكر يقرر الوجهة ويحدد الاتجاه .ويعلق إيمان الناس بطاعة هذا الأمر الصادر إليهم من الله:
    (فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ). .
    ثم يسألهم:
    وما لهم في الامتناع من الأكل مما ذكر اسم الله عليه , وقد جعله الله له محلالا ? وقد بين لهم الحرام الذي لا يأكلونه إلا اضطراراً ?
    فانتهى بهذا البيان كل قول في حله وحرمته ; وفي الأكل منه أو تركه ?
    (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا مااضطررتمإليه ?). .
    ولماكانت هذه النصوص تواجه قضية حاضرة إذ ذاك في البيئة , حيث كان المشركون يمتنعون من ذبائح أحلها الله ; ويحلون ذبائح حرمها الله - ويزعمون أن هذا هو شرعالله ! - فإن السياق يفصل في أمر هؤلاء
    المشترعين المفترين على الله,
    فيقرر أنهم إنمايشرعون بأهوائهم بغير علم ولا اتباع,
    ويضلون الناس بما يشرعونه لهم من عندأنفسهم,
    ويعتدون على ألوهية الله وحاكميته بمزاولتهم لخصائص الألوهية وهم عبيد:
    (وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم . . إن ربك هو أعلم بالمعتدين). .
    ويأمرهم بأن يتركوا الإثم كله - ظاهره وخافيه - ومنه هذا الذي يزاولونه من إضلال الناس بالهوى وبغير علم ; وحملهم على شرائع ليست من عند الله , وافتراء أنها شريعةالله ! ويحذرهم مغبة هذا الإثم الذي يقترفونه:
    (وذروا ظاهر الإثم وباطنه . إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون). .
    ثم ينهى عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح التي كانوا يذكرون عليهاأسماءآلهتهم ; أو ينحرونها للميسر ويستقسمونها بالأزلام ; أو من الميتة التي كانوايجادلون المسلمين في تحريمها , يزعمون أن الله ذبحها ! فكيف يأكل المسلمون مماذبحوابأيديهم , ولا يأكلون مما ذبح الله ?! وهو تصور من تصورات الجاهلية التي لاحد لسخفها وتهافتها في جميع الجاهليات ! وهذا ما كانت الشياطين - من الإنس والجن -توسوسبه لأوليائها ليجادلوا المسلمين فيه من أمر هذه الذبائح مما تشير إليه الآيات:
    (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه - وإنه لفسق - وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهمليجادلوكم . . وإن أطعتموهم إنكم لمشركون . .). .
    وأمام هذا التقرير الأخير نقف , لنتدبر هذا الحسم وهذه الصراحة في شأن
    الحاكمية
    و
    الطاعة
    و
    الاتباع في هذا الدين . .
    إن النص القرآني لقاطع في أن طاعة المسلم لأحد من البشر في جزئية من جزئيات التشريع التي لا تستمد من شريعة الله , ولا تعتمد على الاعتراف له وحده بالحاكمية . . أن طاعة المسلم في هذه الجزئية تخرجه من الإسلام لله , إلى الشرك بالله .
    وفيهذا يقول ابن كثير:
    "وقوله تعالى:
    (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) . . .
    أي
    حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه , إلى قول غيره , فقدمتم عليه غيره . .
    فهذا هو الشرك . .
    كقوله تعالى:
    (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله). . الآية .
    وقد روى الترمذي فيتفسيرهاعن عدي بن حاتم أنه قال:
    يا رسول الله ما عبدوهم .
    فقال:" بلى !
    إنهم أحلوا لهم الحرام , وحرموا عليهم الحلال . فاتبعوهم , فذلك عبادتهم إياهم " .
    كذلك روى ابن كثير عن السدي في قوله تعالى:
    (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً مندونالله . . .)
    الآية قوله:
    استنصحوا الرجال , ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم .
    ولهذا قال تعالى
    : (وما أمروا إلا ليعبدواإلهاًواحداً)
    أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام ,
    وما حلله فهو الحلال ,
    وماشرعه اتبع ,
    وما حكم به نفذ . .
    فهذاقول السدي وذاك قول ابن كثير . . وكلاهما يقرر في حسم وصرامة ووضوح -مستمدةمن حسم النص القرآني وصرامته ووضوحه , ومن حسم التفسير النبوي للقرآن وصرامته ووضوحه كذلك –
    أن من اطاع بشراً في شريعة من عند نفسه , ولو في جزئية صغيرة , فإنما هو مشرك .
    وإن كان في الأصل مسلماً ثم فعلها فإنما خرج بها من الإسلام
    الى الشرك أيضاً . . مهما بقي بعد ذلك يقول:
    أشهد أن لا إله إلا الله بلسانه .
    بينما هو يتلقى من غير الله ,
    ويطيع غير الله .
    وحين ننظر إلى وجه الأرض اليوم - في ضوء هذه التقريرات الحاسمة - فإننا نرى الجاهلـية
    و الشــرك - ولا شيء غير الجاهلية والشرك – إلا من عصم الله , فأنكر على الأرباب الأرضية ما تدعيه من خصائص الألوهية ; ولم يقبل منها شرعاً ولا حكماً . . .إلافي حدود الإكراه . .
    ...أ.هـ


  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    فما بال قومنا اليوم عدلوا عن

    شرع الله إلى الدستور شرع الطاغوت
    وعن حكم الله إلى حكم الديموقراطية
    وعن منهج الرحمن إلى منهج ليوناردو ميكافيللى
    وعن اتباع الرسول إلى اتباع الأحبار و الرهبان
    و نسوا أن
    الحلال ما أحل الله و الحرام ما حرم الله
    وليس ما أحل الدستور و ما حرم
    وأن استحلال الزنا أعظم من استحلال قطعة لحم
    وأن استحلال الربا أعظم من استحلال قطعة لحم
    وأن استحلال الأغانى و المعازف أعظم من استحلال قطعة لحم

    فأين يا عباد الله استحلال قطعة لحم من استحلال الزنا و الربا و الخنا و الفجور و الأغانى و المعازف؟
    ولست أدرى كيف أن القوم اليوم يقود جموعهم صنم؟
    صنم يقود جموعهم يا للخجل !!!
    الدستور صنم يُعبد من دون الله
    و الديموقراطية صنم يُعبد من دون الله
    والعلمانية صنم يُعبد من دون الله


    فياليت قومى يعلمون ما يفعلون
    و لا يبررون أفعالهم فيصبغوا عليها صبغة نبل الغايات من أجل ان يسحروا أعين الناس ,
    ولا أدرى كيف أن القوم انطلقوا بكل ما لديهم من قوة من أجل الوصول لتحكيم الشريعة (زعموا) وذلك على حساب أصل الدين وكليات الشريعة و جزئياتها والتى تأمرهم بغير ما سعوا إليه و أظهروه للناس
    فما كان منهم إلا باعوا الأصول من اجل الوصول
    واتبعوا فى ذلك وسائل غير مشرعة إتباعاً لمبدأ اليهودى ليوناردو ميكافيللى
    "الغاية تبرر الوسيلة"
    و نسوا أن شريعة الرحمن قررت
    أن
    الوسائل لها أحكام المقاصد
    وبه عُلم أن:
    ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،
    ومالا يتم المسنون إلا به فهو مسنون،
    وما يتوقف الحرام عليه فهو حرام،
    ووسائل المكروه مكروهة.

    فلا يجوز مثلاً ان يعبد الله بالشرك الذى حرمه الله
    كما فعل المشركون الأوائل

    وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
    فتقربوا إلى الله بعبادة الأصنام
    ولا يجوز لامرأة أن تزنى من أجل أن تتصدق

    ولست أدرى
    أين فقهاء القوم ... أفقه أهل الأرض (زعموا )؟
    و أين العالم العلامة و الحبر الفهامة؟
    وأين أعلم أهل الأرض ... (زعموا)؟
    أين أصل الدين
    و أين أصول الفقة
    وأين البراءة من كل ما يعبد من دون الله
    و كيف تجرأ القوم على
    1-
    الموافقة على ترميم الدستور وهو صنم يُعبد من دون الله وهو شرع الطاغوت ؟!
    وكيف سعى البعض لعمل صنم جديد؟!
    2-
    التحزب و هو غير مشروع
    بل هو من مسائل الجاهلية
    ومن أهم صفات المشركين
    3-
    الدخول فى الإنتخابات و هو أيضاً غير مشروع
    4-
    الدخول فى مجلس الشعب و هو خروج من ملة الإسلام.
    وما ذاك إلا استكمال لمسلسل بيع الأصول من أجل الوصول
    ففعلوا ما هو خروج عن ملة الإسلام من أجل تحكيم الشريعة الرحمن
    ولو حكموا الشريعة فعلاً لحكمت عليهم بقول واحد .




  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 6
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أسأل الله بعدد ما كان وعدد ما يكون ان يجعله في ميزان حسناتكم
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن
    يتولاكِ في الدنيا والآخرة، وأن يجعلكِ مباركةًًً أينما كنتِ، وأن يجعلكِ ممن إذا أعطى شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذ أذنب استغفر، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع