النتائج 1 إلى 3 من 3

المشاهدات : 4203 الردود: 2 الموضوع: قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر

إخفاء / إظهار التوقيع

  1. #1

    تاريخ التسجيل Nov 2011
    إعجاب مرسل: 0
    إعجاب متلقى: 1
    المشاركات 17

    imp قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر
    ��� ������� �������

    قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر

    أولاً : أصل هذه القاعدة والدليل عليها .

    ثانياً : مناط تطبيقها في الواقع . ثالثاً : مناقشة شبهات المخالفين لهذه القاعدة . أولاً : أصل هذه القاعدة والدليل عليها . وردت هذه القاعدة بلفظها في العديد من مصنفات العلماء ( منهم القاضي عياض في كتاب الشفاء جـ 2 وابن تيميه ومحمد بن عبد الوهاب ومصنفات كثير من علماء نجد و وردت بكتاب الولاء والبراء .. وغير ذلك كثير ) عند تناولهم لمسائل العقيدة – عقيدة التوحيد – وحديثهم عما يصير به المؤمن كافرا ً أو مرتدا ً . ولكن الكثير منهم يذكرها دون ذكر الدليل عليها سوى لفظ ( إجماعا ً ) مما أوقع في ذهن الكثير من القراء والباحثين الظن بأن هذه القاعدة ثابتة بإجماع الفقهاء لا بنص صريح في القرن الكريم أو السنة المطهر ، بالتالي لم تأخذ هذه القاعدة الحيز الصحيح للجانب العقائدي فيها وجُعل أن تجاهُلها أو عدم الالتزام بها أمر لا يُعد مخالفا ً لصريح النصوص ، بل فقط لأقوال العلماء فلا يُفسد للود قضية . وهو فهم خاطئ مـُفسد مناقض لمقتضى عقيدة التوحيد . ذلك أنه من المعلوم أن مسألة الولاء لله ولرسوله هي الركن الركين لعقيدة التوحيد ، وأن هذا الركن لا يكون إلا بالبراءة من الشرك والمشركين وتكفيرهم و معادتهم(1) . غير أن الأمر الذي يجب الالتفات إليه و الانتباه له أن رابطة الولاء تجمع بين المؤمنين بحكم إلهي لا دخل للأفراد فيه فالمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض شاءوا أم أبوا ؛ لأن ذلك تقرر بحكم وقضاء من الله من فوق سبع سماوات ولذا فهم أخوة ولو كان بينهم ما بينهم من مشاحنات تصل بهم في لحظة ما إلى حد قتالهم بعضهم لبعض وإن كان ذلك فتنة لا يرضى الله عنها و رسوله . قال تعالى : " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " الأنفال :72 . وقال تعالى : " إنما المؤمنون أخوة " التوبة :71 . فالمؤمنون أخوة : " و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " الحجرات : 9. ولذا فإن القتال الذي وقع بين علي بن أبي طالب و أصحاب الجمل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنع أن يكون بعضهم أولياء بعض . ولذا كان الإمام علي رضي الله تعالى عنه و أرضاه يصلى عل قتلى الفريقين معا .ً وكذا القتال الذي وقع بين علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية لم يمنع من وجود رابط الولاء بين الفريقين لاجتماعهم على الإيمان بالله وحده ، ومتابعة محمد صلى الله عليه وسلم ، والبراءة من المشركين العرب والفرس والروم وسائر الملل . وكذا ما وقع بين عبد الله بن الزبير وبني أمية وهكذا . هذا من جانب . ومن جانب آخر فالمشركون والكفار و الملاحدة وسائر الملل الأخرى _ سوى ملة الإسلام _ بعضهم أولياء بعض بحكم وقضاء من الله عز وجل من فوق سبع سماوات على نفس النحو حتى ولو كان بينهم من العداوة والبغضاء والحروب ما يكون فبعضهم في عداوة الإسلام والمسلمين أولياء بعض . فالله الذي قال : " وقالت اليهود ليست النصارى على شئ " البقرة : 113 . وقال : " وقالت النصارى ليست اليهود على شئ " البقرة : 113 . قال أيضا ً : " يا أيها الذين منوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " المائدة : 51 وقال جل من قائل : " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " الأنفال : 73 . ثم حذر تعالى من إغفال هذه المعاني فقال : " إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " الأنفال 73 . والولاء له مظاهر عديدة معلومة (1). ولكن إذا كانت المحبة من الولاء ، وإذا كانت النصرة والمتابعة من الولاء ، وإذا كانت الطاعة من الولاء والتشبه وما سوى ذلك من الولاء . إلا أن أخطر مظاهر الولاء وأخطر صورة تتمثل في اعتقاد إسلام من حكم الله بكفره أو شك في هذا الحكم – أي الشك في كفره – أو اعتقاد صحة مذهبهم حتى ولو لم يعتقد بطلان مذهب الإسلام ذلك أن الشهادة بالإسلام لمن حكم القرآن بكفره هو من قبيل توليه ذلك أنه باعتباره مسلما فله ما للمسلمين وما للمسلمين أولها الولاء . ولذا فمن المعلوم أن الشهادة بالإسلام ولاء كما أن الشهادة بالكفر براء ولما كانت الشهادة من أبواب الولاء مُنعت شهادة غير المسلمين على المسلمين(1) ومنع توليهم القضاء في ديار الإسلام ولذا فإن الدليل على أن من لم يكفر الكافر فهو كافر : 1- هو كل الآيات التي تنص على النهي عن ولاية الكافرين . 2- وجميع الآيات التي توجب البراءة من المشركين وعداوتهم وهي معلومة مشهورة . وهذا المعنى انتبه إليه صاحب رسالة الولاء والبراء في الإسلام وبعد أن شرح الولاء والبراء ذكر من صور الولاء - التي إذا صرفت لغير المسلمين من المشركين واليهود والنصارى أفسدت على المسلم عقيدته – صورا عديد بلغت العشرين صور كان أولها و أخطرها عل الإطلاق . 1- الرضى بكفر الكافرين وعدم تكفيرهم أو الشك في كفرهم أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة(2) . فجعل ذلك قبل التولي العام أو الانقياد والطاعة والمتابعة والركون إليه والتشبه بهم ومحبتهم ونصرتهم ... ثانيا ً - مناط تطبيق القاعدة على الواقع العملي :

    من المعلوم أن عقيدة المسلم تتمثل في : - أصل العقيدة - توحيد الله عز وجل في ربوبيته و ألوهيته . - و أن لهذا الأصل سنن هو منهاج الفرقة الناجية أو مذهب أهل السنة والجماعة وهو ما اصطلح عليه العلماء بأصول الدين(3) . ومن المعلوم أن المخالف لأصل هذه العقيدة قد ورد النص القاطع على كفره على نحو علم و أشتهر . و أن المخالف في شئ من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة كمن خالف في تأويل بعض صفات الرب تبارك وتعالى ، أو كمن أنكر عذاب القبر أو الحوض أو الشفاعة أو قال بخلق القرآن ... أو بأفضلية على بن أبي طالب على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين .... أن هذا المخالف لم يرد النص القاطع الدال على كفره ولذا كان تكفير طوائف من هؤلاء محل اجتهاد واختلاف – بالتالي – العلماء مع اتفاقهم على انهم جميعا ً مبتدعون . ولذ كان الحكم بالكفر على درجتين : - حكم بالكفر مبني على الأدلة القطعية الثابتة . - حكم بالكفر مبني على اجتهاد العلماء ومحل اختلافهم لعدم قطعية الدليل على كفر المخالف لشيء من أصول أهل السنة والجماعة . وقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر لا تشمل هذه الدرجة الثانية المتعلقة بتكفير طوائف من المبتدعة المخالفة لشيء من أصول أهل السنة والجماعة وذلك لعدم قطعية النص بتكفيرهم أساساً فضلا ً عن تكفير من لم يكفرهم وتطبيقا ًلذلك فإن طوائف من العلماء لما اختلفوا في تكفير الجهمية أو الخوارج أو أشباههم لم يرجع علماء السلف بتهمة التكفير على بعضهم البعض لذلك . أما الحكم بالكفر المبني على الأدلة القطعية المحكمة فهذا ما لا يملك أحد مخالفته ولذا كان هو موضع تطبيق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر .... وذلك لسببين : الأول : أن من لم يكفر الكافر الذي حكم القرآن على نحو قطعي بكفره قد تولاه حيث قد علمنا أن الشهادة بالإسلام ولاء كما أن الشهادة بالكفر براء . والله تعالى يقول : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " المائدة : 51. غير أنه يلاحظ أن هذا الكافر – سواء كان متمثلا ً في فرد بعينه أو طائفة – والمحكوم على نحو قطعي الدلالة والثبوت بكفره قد يكون في الواقع العملي في هيئة صور من ثلاث : الصورة الأولى : أن يكون معلوم في ذاته ( أي في شخصه ) ، ومعلوم ما هو عليه من كفر أو شرك . و الصورة الثانية : أن يكون معلوم في ذاته ( أي شخصه ) ، غير معلوم ما هو عليه من كفر أو شرك . و الصور الثالثة : أن يكون غير معلوم في ذاته ، غير معلوم ما هو عليه من شرك أو كفر . ففي الصورة الأولى : إي صورة من حكم القرآن بكفره على نحو قطعي الدلالة والثبوت . ومعلوم في ذاته ( أي شخصه ) ، ومعلوم ما هو عليه من كفر كمن دعا غير الله أو حكم بغير شرعه أو قاتل في سبيل الطاغوت أو شابه ذلك ممن ورد النص بكفره . فهذا الكافر – سواء كان فردا ً بعينه أو طائفة – من لم يكفره فهو كافر راداً لحكم الله ورسوله ، ولتوليه الكافرين من دون المؤمنين . وكفره يرد عليه مباشرة دون حاجة إلى بيان أو إيضاح أو تردد أو توقف لوضوح النص بذلك ولوضوح الواقع المحكوم بالنص . وأما الصورة الثانية : أي صورة من حكم القرآن بكفره وهو المعلوم في ذاته ولكن غير معلوم ما هو عليه من كفر أو شرك . وذلك مثل ابن عربي وابن سينا وابن خلدون والفاطميين ممن اشتهر عنهم بأنهم من علماء المسلمين و خفي عن كثيرين ما أحدثوه من شرك وكفر وإلحاد . فمثل هذه الطوائف لا يكفر من لم يكفره حتى يبين له الواقع التاريخي لهذه الطوائف . و أما الصورة الثالثة : أي صورة من حكم القرآن بكفره ولكنه غير معلوم ما هو عليه من كفر أو شرك . أمثال طوائف البهائية و القديانية والدروز و أمثال هؤلاء ، فهؤلاء لا يكفر من لم يكفرهم حتى يبين له من هم ، ويبين له حالهم وما هم عليه من ضلال وكفر ومعتقد فاسد و أنهم محاربون لله ورسوله وللمؤمنين . ثالثا ً – مناقشة شبهات المخالفين لهذه القاعدة :

    وأما ما يورده الضالون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم ، وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غدا ً من الكذاب الأشر . فمن شبهاتهم : الشبهة الأولى : أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة ولم يكفر بعضهم بعضا ً لهذا الاختلاف . وهم محرفون بهذا للنصوص قائلون على الشيخين الجليلين ما لم يقولاه . 1- ذلك أن حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع خليفة رسول الله أبي بكر الصديق عن مانعي الزكاة لم يشتمل على لفظ التكفير أو الكفر من قريب أو بعيد بل كان قاصرا ً على القتال ولذا كان فقه هذا الحديث دائما ً تحت عنوان ( قتال الطائفة الممتنعة ) فنجد أن عمر يقول لأبي بكر : كيف تقاتل قوما ً ... فيقول أبو بكر : والله لأقاتلن .... فيقول عمر : فوالله ما إن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال حتى علمت أنه الحق (1). فالحديث لم يتناول مسألة تكفير الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة من قريب أو من بعيد . 2- وما استند إليه أصحاب الفهم السقيم من أن أبا بكر كان يكفرهم ولذا قال بوجوب قتالهم .ومن أن عمر لم يكفرهم ولذا لم يرى قتالهم . فهذا الاستدلال فاسد من أصله و أساسه ، ذلك أن مسألة القتال لا علاقة لها بمسألة الحكم بالكفر على نحو الحصر والقصر بل إن القتال يجوز لطوائف من المسلمين مع طوائف أخرى منهم لأسباب دون الكفر بكثير كقتال علي لأصحاب الجمل وقتاله لمعاوية وأصحابه وهو لم يكفر أي من الطائفتين . 3- ولا يعني هذا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكفرا مانعي الزكاة ولكن عُلم أنهم يكفرونهم من دليل آخر هو أسلوب قتالهم كقتال سائر المرتدين . 4- ثم وإن صح – فرضا ً جدليا ً – استدلالهم على النحو المزعوم من أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة فإن هذا الاستدلال لا يـتعدى فقهه : أن من أختلف في تكفير مانعي الزكاة لا يكفر . أما أن يستدل بذلك على جواز الاختلاف في تكفير طائفة مسيلمة الكذاب أو الأسود العنسي أو من رجع إلي عبادة الأوثان أو من أشرك في ألوهية الله عز وجل فذلك من القياس الفاسد ولا يصح القياس الصحيح في التوحيد فضلاً عن القياس الفاسد – وبالتالي فإن استدلالهم فاسد وفهمهم فاسد وأصول التعامل مع الأدلة الشرعية لديهم فاسد . الشبهة الثانية : تعلقهم بما وقع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من اختلاف في شأن طائفة من المنافقين وهو ما أنزل الله تعالى فيه قوله تعالى : " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ً " النساء : 88 . قالوا : هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في تكفير طائفة من المنافقين ومع ذلك لم يتهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أياً منهم بالكفر لعدم تكفيرهم للكافرين . ولكن كما قال الشيخ الجليل محمد بن عبد الوهاب ، رحمه الله : [ وأعلم أن الله سبحانه وتعالى من حكمته لم يبعث نبيا ً بها التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى : " وكذلك جعلنا لكل نبي عـدوا ً شياطين الأنس والجن يوحـي بعضـهم إلى بعض زخرف القول غرورا ً " الأنعام : 112 . وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج قال تعالى : " فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم " ] أ . هـ(1) ذلك أن التعرف عل فقه الآية الكريمة له أصول وقواعد ينبغي على كل من تكلم في دين الله عموما ً أن ينضبط بها(2) وإلا خرج بفقه ممسوخ مشوه يلبس به على الناس أمر دينهم وقد ذم الله تعالى من تكلم في دين الله بغير علم فضل وأضل . قال تعالى : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ، كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير " الحج : 43. وقال تعالى : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله ، له في الدنيا خزيٌ ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق " الحج: 8.9. والآية الكريمة تتحدث عن طائفة من المنافقين وتحدثت عن موقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء المنافقين - فمن هم المنافقين كتعريف عام ؟ - وما الذي أحدثوه فيما روت بصدده الآية الكريمة ( وهو سبب نزول الآية الكريمة ) - وما موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الاختلاف ؟ - والمنافقون . كتعريف عام – عُلم واشتهر – هم كل من أظهر الإسلام وأبطن الكفر قال ابن العربي : [ المسألة الثانية : أخبر الله سبحانه وتعالى أن الله رد المنافقين إلى الكفر وهو إلاركاس .. فنهى الله سبحانه وتعالى أصـحاب محمد صـلى الله عليه وسلم أن يتعلقوا فيهم بظاهر الإيمان إذا كان أمرهم في الباطن على الكفر .] أ . هـ (1) فالمنافق هو من أظهر الإيمان وأبطن الكفر . و أما سبب نزول الآية الكريمة – فذكر المفسرون في ذلك روايات جمعها الأمام ابن العربي في خمسة أقوال فقال : [ المسألة الأولى – في سبب نزولها ، فيه خمسة أقوال : الأول – روى عبد الله بن يزيد الأنصاري عن زيد بن ثابت صاحب عن صاحب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحُد رجعت طائف ممن كان معه فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين ، فرقة تقول : نقتلهم وفرق تقول : لا نقتلهم ،فنزلت ، وهو اختيار البخاري والترمذي . الثاني :قال مجاهد : نزلت في قوم خرجوا من أهل مكة حتى أتوا المدينة ، يزعمون أنهم مهاجرون – فارتدوا (2)واستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في الرجوع إلى مكة ليأتوا ببضائع فاختلف فيهم المؤمنون ففرقة تقول : أنهم منافقون وفرقة تقول : هم مؤمنون . فبين الله سبحانه وتعالى نفاقهم . الثالث : - قال ابن عباس نزلت في قوم كانوا بمكة فتكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة وإن المؤمنين لما أُخبروا بهم قالت فئة : اخرجوا إلى هؤلاء الجبناء فاقتلوهم ، وقلالت أخرى : قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به . الرابع : قال السُدّي : كان ناسٌ من المنافقين إذا أرادوا أن يخرجوا من المدينة قالوا : أصابتنا أوجاع بالمدينة فعلنا نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ونرجع ، فانطلقوا فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت طائفة أعداء الله منافقون ، وقال آخرون : بل إخواننا غمتهم المدينة فاجتووها فإذا برئوا رجعوا فنزلت فيهم الآية . الخامس : قال ابن زيد : نزلت في ابن أُبي حين تكلم في عائشة واختار الطبري من هذه الأقوال قول من قال : أنها نزلت في أهل مكة لقوله تعالى : " فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله " النساء : 89 . والصحيح ما رواه – زيد – بن ثابت – وقوله : حتى يهاجروا في سبيل الله يعني حتى يهجروا الأهل والولد والمال ويجاهدوا في سبيل الله ] أ . هـ .(1) هذا هو سبب النزول وهو على اختلاف مناسبة وفق الروايات الخمسة لا تجد موقفا ً منهم إلا ويحتمل التأويل والاختلاف في التقدير مع عدم القطع بكفر فاعله . وللتأكد من ذلك راجع أسباب النزول مرة ىخرى وتأمل سببا ً وحدد على نحو القطع الفعل المكفر الذي صدر من المنافقين واختـُلفَ فيه . أين هذا من فعلة الكفر الصريحة الواضحة المنصوص عليها بالأدلة البينة والمنصوص على كفر فاعلها في وضوح وقطعية وإحكام . أين هذا من دعاء غير الله ، أو الذبح والنذر لغير الله ، بل أين هذا من تبديل شرع الله عز وجل والإستهانة به واستحلال ما حرمه من ربا وزنا وخمر وسائر الفواحش حتى الردة عن الإسلام أصبحت مباحة في هذا الزمان وفي هؤلاء الأقوام المعاصرين . هذا من جانب ومن جانب آخر من المعلوم أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام : - سنة قولية : وهو ما تحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا ً ونهياً وأخباراً . - سنة فعلية : وهو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تحلى به من أخلاق . - سنة تقريرية : وهي موافقته لقول قيل أمامه أو فعل وقع في حضوره بالقول أو السكوت حيث سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم إقرارا ً وموافقة لامتناع التخلف عن البيان في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أمور معلومة مشهورة لمن له أدنى اطلاع على أصول الفقه عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم . ولذا فإن سكوت النبي صلى الله عليه سلم بالنسبة لموقف الفئتين من صحابته الكرام هو بمثابة إقرار لكل منهما فيما تأوله وذهب إليه ، ودليل ذلك : أنه لم ينكر على أيِّ منهما حتى نزلت الآية بحكم الطائفة المختلف فيها وأنهم منافقون حقا ً . أن المنافق يظهر خلاف ما يبطن ولا سبيل لنا إلا معاملته بما يظهره لنا من قول وفعل فلما كان ما يظهره هو الإسلام كان حكمه حكم المسلمين . ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لمن إستدل عليه بمثل هذا الشبهة : ( وأما أستدلالك بترك النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده تكفير المنافقين وقتلهم ، فقد صرح الخاص والعام ببديهة العقل : أنهم لو يُظهرون كلمة واحدة أو فعلا ً واحدا ً من عبادة الأوثان أو مسبّة التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يقتلون أشر قتله ] أ .هـ (1) وقد أفاض صاحب كتاب " حد الإسلام وحقيقة الإيمان " في مناقشة موضوع المنافقين وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلهم على نحو محمود ودقيق يغني من إعادة الحديث فيه فليرجع إليه .(2) 3- أن حكم الطائفة المختلف فيها قد حسمته بعد ذلك الآية الكريمة وكان بنزولها امتناع الإختلاف – بعد ذلك – في حكم هذه الطائفة وذلك يعني : أن قبل نزول الآية الكريمة كان إختلاف الصحابة من قبيل إختلاف التنوع الذي لا يُذم أطرافه ودليل ذلك سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يعد إقرارا ً للطرفين المختلفين فيما تأولا وأن بعد نزول الآية الكريمة أصبح من الممتنع الإختلاف بشأن هؤلاء المنافقين لأن الإختلاف هنا وبعد نزول الآية الكريمة يصبح إختلاف تضاد (3) يُذم ويأثم الطرف المخالف فيه للنص وحكم الآية الكريمة . ونلخص من هذا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا بشأن قوم مقطوع بكفرهم على نحو بين واضح ، وأنما كان إختلافهم فيمن أظهر الإسلام ثم ظهرت منه أفعال أو أقوال ظن فيهم بعض الصحابة االنفاق . وظن فيهم البعض الآخر من الصحابة حسن النية ولم يكن مقطوع بكفرهم أو نفاقهم . وهذا خلاف موضوعنا حيث موضوعنا تكفير الكافرين المقطوع بكفرهم ومن لم يكفرهم بعد النص الواضح بكفرهم . والحكم أنه كافر لسببين أساسيين : الأول – أنه رد حكم الله تعالى بكفرهم . والثاني – أنه بذلك قد تولاهم حيث الشهادة بالإسلام ولاء كما أن الشهادة بالكفر براء . الشبهة الثالثة : قالوا : إن الصحابة اختلفوا في تكفير الخوارج وإن العلماء اختلفوا في تكفير الجهمية وسائر الفرق المبتدعة وإن هذا الاختلاف لم يدفعهم أن يكفر بعضهم البعض لأجل أن منهم من لم يكفر الكافرين . وهو قول مشبوه مردود على قائله حيث قد علمنا أن سائر الفرق المبتدعة من أهل الأهواء مخالفون لأهل السنة والجمعة فيما هم عليه من مذهب عقيدي يتعلق بأصول يتعلق بأصول سنة الاعتقاد لا في أصل الاعتقاد و الفرق بين المخالف في أصول سنة الاعتقاد وأصل الاعتقاد أن المخالف لأصل الاعتقاد مقطوع النص بكفره قرآنا ً وسنة وأما المخالف لأصول سنة الاعتقاد فهو غير مقطوع النص بكفره . ولذا سمي من خالف عقيدة أهل السنة والجماعة بأهل البدع والأهواء ولم يقطع بكفر طوائف كثيرة منهم لعدم قطعية النص بكفره بل إن تكفيرهم كان محل اجتهاد العلماء وبالتالي محل اختلافهم . وذلك خلاف من خالف عقيدة التوحيد كمن غلا في عليّ بن أبي طالب فحرقهم بالنار وكمن توجه بشيء من الشعائر والنسك التي تجب لله وحده إلى غير الله ، وكمن والى أعداء الله فأمثال هؤلاء مقطوع النص بكفرهم . ولذا – وكما سبق أن بينا – يخرج عن مجال تطبيق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر كل ما هو غير مقطوع النص بكفر فاعله . ولما كان غير مقطوع النص بكفر فاعله فمن لم يكفره لا شيء عليه فضلاً عن غيره . فخرج بذلك الاختلاف في تكفير الخوارج أ المرجئة أو الجهمية أو المعتزلة أو سائر الفرق من أهل البدع والأهواء عن مجال تطبيق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر ولكن بشرط ألا يضيفوا إلى بدعتهم – الغير مقطوع النص بكفر فاعلها – بدعة أخرى مقطوع النص بكفر فاعلها حيث هنا يصبح الأمر داخل تحت حكم قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر ، والله تعالى أعلى وأعلم .

    (1) يراجع البحث القيم الولاء والبراء .

    (1) يراجع الولاء والبراء في الإسلام .

    (1) إلا في حالة محددة نص عليها القرآن الكريم في سورة المائدة الآية 106 في حالة السفر .

    (2) الولاء والبراء في الإسلام ص 234.

    (3) يراجع بحث حجة الله البالغة – الجزء الأول – للباحث عبد الرحمن شاكر نعم الله .

    (1) - يراجع جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي شرح الحديث الثامن ص 103 الريان .

    (1) كشف الشبهات ص 5 م . السلفية .

    (2) ونذكر هم أن من هذه الأصول : 1- التزام النص وطرح التأويل 2- مراعاة الصيغ مع النظر في المقاصد وتتبع المعاني 3- الوقوف مع الحكم 4- الجمع بين أطراف الأدلة
    5- ربط الفرعيات الجزئية بقواعدها الكلية ، (يراجع حد الإسلام وحقيقة الإيمان ) من ص 18 وما بعدها .

    (1) أحكام القرآن للإمام ابن العربي جـ 1 ص 469 .

    (2) فارتدوا سراً بدليل إظهارهم الاستئذان من النبي صلى الله عليه وسلم .

    (1) احكام القرآن ابن العربي جـ 1 ص 468 ط . الجبل .

    (1) تاريخ نجد ص 344 الرسالة 21 .

    (2) حد الإسلام وحقيقة الإيمان ص 36 وما بعدها .

    (3) يراجع أنواع الاختلاف وحكم كل نوع في اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيميه رحمه الله وأيضا ً شرح العقيدة الطحاوية .


  2. #2

    تاريخ التسجيل May 2012
    إعجاب مرسل: 12
    إعجاب متلقى: 3
    المشاركات 6

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

    التوقيع 

    من مواضيع :


  3. #3

المواضيع المتشابهه

  1. قاعدة عظيمة في الرد على الشبهات
    بواسطة أبو قسورة في المنتدى نصائح وأبحاث على طريق الدعوة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-12-25, 08:18
  2. مناظرة عبد الرحمن شاكر في قاعدة "من التوحيد تكفير الكافر"
    بواسطة أبو يحيى الكادح في المنتدى المناظرات
    مشاركات: 87
    آخر مشاركة: 2010-09-10, 07:16
  3. الرد على التشويه وعدم الفهم لقاعدة من لم يكفر الكافر
    بواسطة الموحده في المنتدى الأبحاث والرسائل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-06-22, 21:17
  4. هل صاحب هذه الفتوى كافر ؟ وهل كافر من لا يكفّره ؟
    بواسطة ناقل الحوار في المنتدى المناظرات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2009-12-25, 13:07

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Sitemap