من الشبه التي يستدل بها المضلون وما أكثرهم شبهة العذر بالجهل ومن جملة ما يقولون كيف تكفرون الناس وهي جاهلة أنها تفعل الشرك؟ فهي تفعله بدون علم ويستدلون بالمتشابه من النصوص والأحاديث فيأتون بالحديث الذي في الصحيحين (عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خيبر ونحن حديثوا عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله اكبر كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) ويأتون أيضا بالحديث المشهور (عن سجود الصحابي الجليل معاذ ابن جيل رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم وقد سأله الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا معاذ؟ فقال إني رايتهم يسجدون لأساقفتهم وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله فقالوا فهذا شرك صدر من صحابي وقد عذره فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهل فيه ولم يكفره) وايضا ياتون بالحديث المذكور في الصحيحين في الرجل الذي قال لأبنائه: ((إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، ففعلوا به ذلك؛ فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك، فغفر له)). خرجه البخاري ومسلم. [/glow] 
ما هو معنى الجهل؟ وما هي الأدلة من الكتاب والسنة على عدم العذر بالجهل في مسائل التوحيد؟
الجهل هو عدم المعرفة وينقسم إلى قسمين جهل بسيط وجهل مركب فالجهل البسيط هو الذي يجهل التوحيد بالكلية ويحتاج إلى من يعلمه كي يفهمه والجهل المركب هو الشخص الذي يظن انه على علم وهدى ويستدل على ما عنده من شبهات فهذا لابد أن يبين له أولا حقيقة الإسلام الحق والرد على شبهاتهم. الأدلة على عدم العذر بالجهل:
1.الأدلة الكونية او العقلية : فمن تأمل في كون الله عز وجل والى السماء والأرض والجبال....كلها آيات واضحة على ربوبية الله عز وجل ووحدانيته الذي خلق الكون ودبره وصور الخلق ورزقه هو وحده الذي يجب أن يعبد وقد عيب الله سبحانه وتعالى في أكثر من آية في القران على أهل الشرك ودعاهم إلى استخدام عقولهم كما قال تعالى( أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير) وقال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون).

2.آية الميثاق: وهي قوله سبحانه وتعالى (وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم؟قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون)وهذه الآية ميثاق أخذه سبحانه وتعالى على بني ادم حين استخرجهم من ظهر أبيهم ادم فاخذ علينا الميثاق بان لا نشرك به شيئا. قال الطبري :-" يقول تعالى ذكره[شَهِدْنَا عليكم أيها المقرون بأن الله ربكم كي لا تقولوا يوم القيامة : [إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ إنا كنا لا نعلم ذلك وكنا في غفلة منه أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ لك اتبعنا مناهجهم على جهل منا بالحق وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ اهـ... وقال البغوي :-"…. فان قيل كيف تلزم الحجة على أحد لا يذكر الميثاق ؟ قيل :- قد أوضح الله الدلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا فمن أنكره كان معانداً ناقضاً للعهد ولزمته الحجة , و وبنسيانهم عدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق صاحب المعجزة. قوله تعالى أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ يقول :- إنما أخذ الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون إنما أشرك آباؤنا من قبل ونقضوا العهد وكنا ذرية من بعدهم ، أي كنا أتباعاً لهم فاقتدينا بهم . فتجعلوا هذا عذراً لأنفسكم وتقولوا : أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين ؟ فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير الله - تعالى- بأخذ الميثاق على التوحيد وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ أي نبين الآيات ليتدبرها العباد وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" من الكفر إلى التوحيد . يقول ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق: وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول.

3.الفطرة: التي فطرنا الله عليها على وحدانيته يقول تعالى( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها) قال صلى الله عليه وسلم( يولد المولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه وفي الحديث القدسي إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم) فالعقل والميثاق والفطرة هي كلها حجج علة بني ادم لكي يوحدوا الله تعالى ولا يشركون به شيئا وفي قصة زيد بن عمر بن نفيل عبرة فقد حقق التوحيد دون أن يأتي له رسول خاص بزمانه وذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان من القوم الذي قال الله تعالى فيهم( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير) من قبلك ومع ذلك فقد اهتدى زيد إلى التوحيد بفطرته وعقله فكان يبرا من طواغيت قومه ويتجنب عبادتها ونصرتها وقد رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكعبة وقد قدمت له سفرة مذبوحة على نصبهم فأبى أن يأكلها وقال يا معشر قريش الشاة يخلقها الله وينزل لها المطر من السماء وينبت لها الكلأ من الأرض ثم انتم تذبحونها لغيره.. وفي حديث عمرو بن عبسة قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان) رواه مسلم. فانظر كيف أن هذا الرجل أدرك التوحيد بفطرته وتبرا من المشركين ومن عبادتهم وقد سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انه يبعث يوم القيامة امة وحده فهو قد نجا بتحقيقه للتوحيد وعذر بتفاصيل الشريعة والعبادات التي لا تعرف إلا عن طريق الحجة الرسالية كالصلاة والصيام..وغير ذلك فهذا لا يدركه الإنسان إلا عن طريق الحجة الرسالية فقد ورد انه كان يقول يارب لو اعرف طريقة ترضيك أعبدك بها لفعلت.

4.إرسال الرسل: وإضافة إلى دليل العقل وآية الميثاق والفطرة أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل من اجل هذه الغاية العظيمة (ولقد بعثنا في كل امة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (رسلا مبشرين لئلا يكون على الله حجة بعد الرسل ) فمن لم تصله رسالة ذلك النبي سمع بغيره إذ جميعه وان تنوعت شرائعهم إلا أن دعوتهم إلى تحقيق التوحيد والبراءة من الشرك وأهله.
5.إنزال الكتب: انزل الله سبحانه وتعالى مع الرسل الكتب تدعوا إلى توحيد الله عز وجل فكان خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم قد بعث بالقران العظيم الذي تكفل الله بحفظه من التحريف إلى يوم الدين ومن تدبر آيات الله سبحانه وتعالى وجد أن الله عز وجل في كثير من الآيات نسب الشرك إلى مرتكبه سواء عن جهل أو عناد وسواء قبل الرسالة أو بعدها فان اسم الشرك متلبس لمن ارتكبه.

بعض الأدلة من القران قال تعالى( ما كان للنبي والذين امنوا أن يستغفروا للمشركين) وقال تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ) وقال تعالى( وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فسماه مشركا قبل سماع الحجة. قال الإمام الطبري :- " يقول - تعالى ذكره - لنبيه : وان استأمنك يا محمد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم أحد ليسمع كلام الله منك ، وهو القرآن الذي أنزله الله عليك فَأَجِرْهُ يقول :- فأمّنه حتى يسمع كلام الله وتتلوه عليه ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ يقول :- ثم رده بعد سماع كلام الله إن هو أبى أن يسلم ولم يتعظ بما تتلوه عليه من كلام الله فيؤمن ، إلى مأمنه ... ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ يقول :- تفعل ذلك بهم من إعطائك إياهم الأمان ليسمعوا القرآن ، وردك إياهم إذا أبوا الإسلام إلى مأمنهم من أجل انهم قوم جهلة لا يفقهون عن الله حجة ولا يعلمون ما لهم بالإيمان بالله لو آمنوا ، وما عليهم من الوزر والإثم لتركهم الإيمان بالله وقال البغوي: فيما له وعليه من الثواب والعقاب حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ أي : لا يعلمون دين الله وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام الله . وقال الحسن : هذه الآية محكمة إلى قيام الساعة
وقال تعالى( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) ومعنى منفكين أي زائلين عن الشرك فقد تلبس بهم اسم الشرك قبل البينة ثم عرف الله تعالى البينة بقوله رسولا من الله يتلو صحفا مطهرة فمن بلغه هذا القران فقد قامت عليه النذارة والحجة ويقول تعالى (فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) وقال تعالى( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل) وقال تعالى عن مشركي العرب فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد أبائهم من قبل فسمى أبائهم عابدين لغير الله قبل قيام الحجة عليهم. وقال تعالى حاكيا عن هدهد سليمان عليه السلام حينما وجد امرأة تحكم قوما يعبدون الشمس كما قال تعالى (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) وقال عن حكمها( وصدها ما كنت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين) فلحقه اسم الكفر قبل قيام الحجة أي قبل أن تصلها دعوة سليمان عليه السلام وقد أسلمت مع سليمان لما دعاها إلى الإسلام . وكل هؤلاء المذكورين كانوا في فترة فلم يعذرهم الله سبحانه وتعالى وسماهم مشركين .
ومن الأدلة أيضا الحديث المذكور عن انس (أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي؟ قال في النار فلما قفي دعاه فقال إن أبي وأباك في النار) رواه مسلم(1: 132-133) وأبو داود(4718) وأحمد(3: 268) زأبو يعلى(3516) وابن حبان(578- الإحسان. مع أنهم من القوم الذين قال فيهم الله تعالى لتنذر قوما ما انذر ءابائهم فهم غافلون فرغم أن أب الرسول صلى الله عليه وسلم وأب الرجل كانوا في فترة و الفترة معناها كثرة الجهل وقلة العلم ورغم انه لم يكن لا رسول ولا قران فانه لم يعذر.
ومن الأدلة أيضا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال استأذنت ربي لاستغفر لامي فلم يأذن لي واستأذنت أن ازور قبرها فأذن لي لان الله نهانا عن كثير من الأحكام بخصوص المشركين :
عدم الاستغفار لهم يقول تعالى (ما كان للنبي والذين امنوا أن يستغفروا) للمشركين. -عدم نكاحهم يقول تعالى( ولا تنكحوا المشركات حتى يومن)
-عدم قتلهم أي اباحة دمائهم حتى تقوم عليه الحجة يقول تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)

يقول عبد الله وحسن أبناء الشيخ محمد ابن عبد الوهاب (من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة إليه فالذي يحكم عليه انه إذا كان معروفا بعمل الشرك ويدين به ومات على ذلك فهذا ظاهره انه مات على الكفر فلا يدعى له ولا يضحى له ولا يتصدق عنه وأما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فان قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن وان لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى وأما سبه ولعنه فلا يجوز) الدرر10 | فيتبن من هذا كله أن من فعل الشرك فهو مشرك قبل الرسالة وبعدها فالجهل ليس عذرا أو مانعا من إطلاق اسم الشرك على من فعل الشرك فهو مشرك قبل الرسالة وبعدها فالجهل ليس عذرا أو مانعا من إطلاق اسم الشرك على من تلبس به وسبب هذا الأمر هو الخلط بين الأسماء والأحكام في القران فمعنى أسماء الدين هي مسلم مؤمن, مشرك, ظالم, سارق...إلى غير ذلك ومعنى أحكام الدين هي الموالاة, المحبة, البغض, القتل...إلى غير ذلك من أحكام الدين. |
فاغلب من لهم هذه الشبهة لم يفرقوا بين الأسماء والأحكام ودليل ذلك استدلالهم بقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) فنفوا اسم الشرك على من تلبس به وحجتهم الآية وقالوا انه من فعل الشرك لا يكفر إلا بعد قيام الحجة فلم يفرقوا بين الاسم والحكم فالله سبحانه وتعالى نفى في الآية الحكم أي التعذيب فقال(وما كنا معذبين) ولم ينفي الاسم ولو كان ذلك لقال( وما كنا مكفرين) فتأمل هذا يرحمك الله فالله سبحانه وتعالى لا يعذب امة إلا بعد قيام الحجة كما قال تعالى (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا) وقال تعالى( إنا أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى). | فمن تلبس بالشرك فهو مشرك يلحقه الاسم ولا يلحقه الحكم أي القتل حتى تقوم عليه الحجة الرسالية ومثال هذا السارق إذا سرق فهو سارق سواء كان يجهل أن ما فعله سرقة أو لا فان الاسم يتبث عليه أما الحكم الذي هو قطع يد سارق لا يتبث إذا وجد مانع كالجهل مثلا وكذلك الزاني وغير ذلك فمن فعل صفة الفعل يلحقه كالمشرك إذا فعل الشرك فهو مشرك قبل قيام الحجة وبعدها فإذا قامت عليه الحجة وبقي مصرا على شركه فهذا كافر معاند كالمغضوب عليهم من اليهود وغيرهم عرفوا الحق وكفروا به. |
والمشكل المطروح أيضا هو المفهوم الخاطئ بلوغ الحجة يقول ابن تيمية( أن القران حجة على من بلغه..فكل من بلغه القران من انسي وجني فقد انذره الرسول صلى الله عليه وسلم) الفتاوى16. وقال على قوله تعالى (لاتسعوا لهذا القران والغوا فيه)( والحجة قامت بوجود الرسول المبلغ وتمكنهم من الاستماع والتدبر لا بنفس الاستماع ففي الكفار من تجنب سماع القران واختار غيره) الفتاوى 16. وقال (حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم فليس من شرط حجة الله علم المدعوين بها ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القران وتدبره مانع من قيام حجة الله عليهم) كتاب الرد على المنطقتين ص113 في المقام الثالث. وقال أيضا( ليس من شرط تبليغ الرسالة أن يصل إلى كل مكلف في العالم بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه كان التفريط منهم لا منه)الفتاوى 28.

إذن فتواجد موحد بين المشركين فقد أقام عليهم الحجة وليس المراد كما قال الشيخ بإقامة الحجة أن يؤتى كل واحد في مكانه فتقام عليه الحجة فهو ما أنكره الله تعالى في قوله تعالى (فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) فإذا تواجد موحد في مكان فقد قامت عليهم الحجة وهذا ما يفسر قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله عن أبيه فقال صلى الله عليه وسلم أبي وأباك في النار فقد كان بين القوم موحدين كزيد بن عمروا بن نفيل وورقة بن نوفل عم خديجة رضي الله عنها فقد قامت الحجة على قومهم بتواجد هؤلاء الحنفاء بينهم لذلك هم كفار في الدنيا وفي الآخرة في النار كما في الحديث (ما أتيت عليه من قبر قرشي أو عامري مشرك فقل أرسلني إليك محمد فابشر بما يسوؤك تجر على وجهك وبطنك في النار) رواه عبد الله بن احمد. فانظر كيف عين رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من عامر وقريش لأنه كان حنفاء قامت بهم الحجة فاستحقوا العقاب في الآخرة. فالقران والأحاديث لا تضرب بعضها البعض فمن بذل الوسع لطلب الحق ولم يصل إليه ومات على الشرك والعياذ بالله فانه لا يعذب حتى يمتحن كما جاء في حديث الأسود بن سريع رضي الله عنه مرفوعا أربعة يمتحنون يوم القيامة فذكر الأصم والأحمق ورجلا مات في فترة . فإذا كان الذي مات في فترة مسلم معذور بالجهل فلماذا يمتحن فتنبه لهذه جيدا يرحمك الله.
ومن الغريب أيضا التفرقة بين امة محمد صلى الله عليه وسلم والنصارى وعذر امة محمد صلى الله عليه وسلم وعدم عذر النصارى أو اليهود.. فإذا سالت واحد عن نصراني جاهل للإسلام وقلت له ما حكمه لا يتردد ويجيب بسرعة كافر وإذا سألته عن واحد يشرك مع الله بدعاء ولي أو غيره وقلت له ما حكمه يقول هو مسلم جاهل؟؟؟فيا سبحان الله( أفلا تعقلون) كيف يعذر من أشرك مع الله برجل لا نعلم لا أصله ولا نعذر من أشرك مع الله بنبي مرسل؟؟ كيف نعذر رجلا يتكلم بلغة القران ولا نعذر رجلا أعجمي لا يفهم من لغة القران شيء؟ كيف نعذر من عنده القران ولا نعذر من ليس عنده؟؟.. ولكن كل هذا لسبب واحد أن الناس جهال لحقيقة الإسلام وان دعوة محمد صلى الله عليه وسلم للناس عامة ودعوته للعرب والنصارى وغيرهم فالأمة انقسمت إلى قسمين امة إجابة وهي التي أجابت الدعوة ودخلت إلى الإسلام ودعوة. فالله سبحانه وتعالى لم يعذر النصارى رغم جهلهم سماهم ضالين لأنهم ضلوا الطريق عن جهل لا عن علم ولم يعذروا بالجهل.
| ومن هذا يتبين أن من تلبس بالشرك فهو مشرك قبل قيام الحجة فمن صرف نوع من أنواع العبادات لغير الله تعالى فقد أشرك بالله وهذا هو معنى الشرك يعبد الله في أمور ويشرك معه في أمور أخرى فهناك من لا يدعوا غير الله ولا يستغيث غير الله ولكن يتحاكم إلى غير شريعة الله تعالى فهذا أيضا مشرك سواء علم ذلك أو لم يعلم . |
يتبع ان شاء الله.........
مواقع النشر (المفضلة)