1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 52
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    "]نقلاً من مشاركة الأخ / ابو عبد الله المصري
    أدب المناظرة
    أنا لا أقول إلا ما أعتقد، ولا أعتقد إلا ما أسمع صداه من جوانب نفسي؛
    فربما خالفت الناس في أشياء يعلمون منها غير ما أعلم،
    ومعذرتي إليهم في ذلك أن الحق أولى بالمجاملة منهم،
    وان في رأسي عقلاً أجله عن أن أنزل به إلى أن يكون سيقة للعقول، وريشة في مهاب الأغراض والأهواء.فهل يجمل بعد ذلك بأحد من الناس أن يرميني بجارحة من القول أو صاعقة من الغضب لأني خالفت رأيه أو ذهبت غير مذهبه،
    أو أن يرى أن له من الحق في حملي على مذهبه، أكثر مما يكون لي من الحق في حمله على مذهبي.

    لا بأس أن يؤيد الإنسان مذهبه بالحجة والبرهان، ولا بأس أن ينقض أدلة خصمه ويزيفها مما يعتقد أنه مبطل لها، ولا ملامة عليه في أن يتذرع بكل ما يعرف من الوسائل إلى نشر الحقيقة التي يعتقدها

    إلا وسيلة واحدة لا أحبها له ولا أعتقد أنها تنفعه أو تغني عنه شيئاً، وهي وسيلة الشتم والسباب.
    إن لإخلاص المتكلم تأثيراً عظيماً في قوة حجته وحلول كلامه المحل الأعظم في القلوب والأفهام،

    والشاتم يعلم عنه الناس جميعاً أنه غير مختص فيما يقول، فعبثاً يحاول أن يحمل الناس على رأيه،
    أو يقنعهم بصدقه، وإن كان أصدق الصادقين


    أتدري لم يسب الإنسان مناظره؟
    لأنه جاهل وعاجز معاً، أما جهله فلأنه يذهب في واد غير وادي مناظره وهو يظن أنه في واديه
    ولأنه ينتقل من موضوع المناظرة إلى البحث في شؤون المناظر وأطواره وصفاته وطبائعه، كأن كل مبحث عنده مبحث "فسيولوجي

    وأما عجزه فلأنه لو عرف إلى مناظره سبيلاً غير هذا السبيل لسلكه، وكفى نفسه مؤونة ازدراء الناس إياه وحماها الدخول في مأزق هو فيه من الخاسرين، محقاً كان أم مبطلاً

    لا يجوز بحال من الأحوال أن يكون الغرض من المناظرة شيئاً غير خدمة الحقيقة وتأييدها،
    واحسب أن لو سلك الكتاب هذا المسلك في مباحثهم لا تفقوا على مسائل كثيرة هم لا يزالون مختلفين فيها حتى اليوم، وما اختلفوا فيها إلا لأنهم فيما بينهم مختلفون

    يسمع أحدهم الكلمة من صاحبه ويعتقد أنها كلمة حق لا ريب فيها، ولكنه يبغضه فيبغض الحق من أجله
    فينهض للرد عليه بحجج واهية وأساليب ضعيفة وان كان هو قوياً في ذاته؛

    لأن القلم لا يقوى إلا إذا استمد قوته من القلب، فإذا جيء بالحجج والبراهين لجأ إلى المراوغة والمهاترة،

    :- فيقول لمناظره مثلاً:
    إنك جاهل لا يعتد برأيك أو إنك مضطرب الرأي لا ثبات لك، تقول اليوم غير ما قلت بالأمس؛
    وهنالك يقول له الناس:
    رويداً، لا تخلط في كلامك، ولا تراوغ في مناظرتك، ولا شأن لك بعلم صاحبك أو جهله،
    فإنه يقول شيئاً، فإن كان صحيحاً، فسلم به، أو باطلاً فبين لنا وجه بطلانه، وهبه قولاً لا تعلم قائله، ولا شأن لك باضطراب صاحبه
    وثباته، فربما كان بالأمس على رأي تبين له خطؤه اليوم،

    والمرء يخطئ مرة ويصيب،
    فإذا ضاق بمناظره وبالناس ذرعاً فرّ إلى أضعف الوسائل وأوهنها، فسب مناظره وشتمه وذهب في التمثيل به كل مذهب،
    فيسجل على نفسه الفرار من تلك المعركة والخذلان في ذلك الميدان.على أن أكثر الناس متفقون على ما يظنون أنهم مختلفون فيه، فإن لكل شيء جهتين: جهة مدح، وجهة ذم، فإما أن تتساويا، أو تكبر إحداهما الأخرىن فإن كان الأول فلا معنى للاختلاف، وإن كان الثاني وجب على المختلفين أن يعترف كل منهما لصاحبه ببعض الحق، لا أن يكون كل منهما من سلسلة الخلاف في طرفها الأخير.

    كان يقع بين ملك من الملوك ووزيره خلاف في مسائل كثيرة حتى يشتد النزاع بينهما وحتى لا يسلس أحدهما لصاحبه في طرف مما يخالفه فيه؛ فحضر حوارهما أحد الحكماء
    في إحدى الليالي وهما يتناظران في المرأة، يعلو بها الملك إلى مصاف الملائكة، ويهبط بها الوزير إلى منزلة الشياطين، ويسرد كل منهما على مذهبه أدلته، فلما علا صوتهما واشتد لجاجهما خرج ذلك الحكيم وغاب عن المجلس ساعة،
    ثم عاد وبين أثوابه لوح على أحد وجهيه صورة فتاة حسناء، وعلى الآخر صورة عجوز شوهاء،
    فقطع عليهما حديثهما وقال لهما:
    أحب أن أعرض عليكما هذه الصوةر ليعطيني كل منكما رأيه فيها،
    ثم عرض على الملك صورة الفتاة الحسناء فامتدحها

    ورجع إلى مكان الوزير وقد قلب اللوح خلسة من حيث لا يشعر واحد منهما بما يفعل وعرض عليه صورة العجوز الشمطاء
    فاستعاذ بالله من رؤيتها وأخذ يذمها ذماً قبيحاً،

    فهاج غيظ الملك على الوزير وأخذ يرميه بالجهل وفساد الذوق وقد ظن أنه يذم الصورة التي رآها هو.
    فلما عادا إلى مثل ما كانا عليه من الخلاف الشديد استوقفهما الحكيم وأراهما اللوح من جهتيه فسكن ثائرهما وضحكا ضحكاً كثيراً،

    ثم قال لهما: هذا ما أنتما فيه منذ الليلة، وما أحضرت إليكما هذا اللوح إلا لأضربه لكما مثلاً لتعلما أنكما متفقان في جميع ما كنتما تختلفان فيه لو أنكما تنظران إلى المسائل التي تختلفان فيها من جهتيهما، فشكرا له همته، وأثنيا على فضله وحكمته، وانتفعا بحليته انتفاعاً كثيراً، فما كان يختلفان بعد ذلك إلا قليلاً.

    مصطفي لطفي المنفلوطي - الأعمال الكاملة
    - النظرات -أدب المناظرة- صفحة 89[/size]

    التعديل الأخير تم بواسطة طالبة الجنة ; 2009-10-01 الساعة 15:43
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 132
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    من آداب المناظرة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه , واتّبع سبيله واستنّ بهداه , وبعد :
    قال الله تعالى : "لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا "وقال الله تعالى : "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ "
    فهذه سننٌ مرويّة وآدابٌ مرعيّةٌ , يحقُّ لمن رفع راية التّوحيد أن يتحلّى بها وتكون له شعارا ودِثارا , مستعليا بها في طريقه إلى ربِّه عن نزواته وشهواته وحظوظ نفسه , كابحا جماحها عن استشراف الفتن , والإستعلاء على غيره بطراً ورئاءا , غمطا وازدراءاً.
    وإنَّ ممَّا يقضُّ المضاجعَ ويثيرُ المواجعَ أن يلقى أحدنا جفوة من أخيه في زمن قلَّ فيه الصالحون وعزَّ فيه الثابتون , فيقع التَّدابر والتّنافر, كلُّ ذلك لسبب ربّما كان للشيطان والنفس منه أوفر نصيب , فيعلو العويل والنّحيب , ويكثرُ التناوشُ والتّثريب , فيشمَت بذلك البعيد , ويكتئب القريب :

    وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً ***** على المرء من وقع الحسام المهنّد

    قلنشمّر عن ساعد الجدّ , ولنكدّ ولنجتهد فـــــــــــــإنما العلم بالتعلُّم ، وإنمّا الحلم بالتحلُّم ، ومَن يتحرَّ الخير يُعْطَه ، ومَن يتقِّ الشرَّ يُوقَه. رواه الدارقطني.
    وقد انتقيت هاته الآداب من سَيَرِ صالحي هذه الأمّة , الذين يطرب القلب لذكرهم وتهفو النَّفس لمُحاكاتهم :
    أولئك آبائي فجئني بمثلهم ***** اذا جمعتنا يا جرير المجامع

    فليينظر كلّ امرئ لنفسه , وكلّ امرئ حسيب نفسه :
    الدعاوى إذا لم يُقَم عليها ***** بينّات أصحابُها أدعياءُ.
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 132
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال أبو عبد الله الخواص - وكان من عِلْيَةِ أصحاب حاتم الأصم - ( : لما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل عجمي وليس يكلمك أحد إلا قطعته لأي معنى؟؟ فقال حاتم: معي ثلاث خصال بها أظهر على خصمي , قالوا أي شيء هي؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمي وأحزن له إذا أخطأ وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه , فبلغ ذلك أحمد بن محمد بن حنبل فقال :سبحان الله ما أعقله من رجل. ) خرجها الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت في تاريخه 2/242.
    وقد جاء عن الشافعي رحمه الله أنه قال " :ما ناظرت أحدا قط فأحببت أن يخطئ ". وفى رواية : "ما ناظرت أحدًا قط إلا على النصيحة"
    وقال مترجموه:كان يكلم ويناظر محمد بن الحسن وغيره
    على سبيل النصيحة .

    وكان يقول:" ما كلمت _ أي ناظرت _ أحدا قط إلا ولم أبال بيَّن الله
    الحقَّ على لساني أو لسانه.

    وكان يقول
    :"ما كلمت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدّد ويعان ويكون عليه رعاية من الله تعالى وحفظ".

    وقال أبو عثمان محمد بن الشافعى: ما سمعت أبى ناظر أحدًا قط
    فرفع صوته.

    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    "لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض"

    وقبل الختام يطيب لي أن أحذيكم بالمسك الأذفر, وريح العنبر , وهو كتاب للإمام الأغرّ , ابن رجب الحنبلي , جمعه في أقلَّ من عشرين صفحة , يقرأها البليدُ في أقلَّ من تناول صَحْفة , وسمَّاه :
    الفـــرق بيـــن النـــَّصيـــحة والـــتَّعييـــر , فإليكموه .
    اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سَبَباً وسبيلا لمن اهتدى.
    التعديل الأخير تم بواسطة الفقير إلى الله ; 2009-10-04 الساعة 04:59 سبب آخر: توضيح النص الفائق
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 320
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [gdwl][align=center]طالبة الجنة-الفقير الى الله [/gdwl] جزاكم لله خير [/align]
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 132
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [glint]وجزاكم الله خيرا[/glint]
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع