النتائج 1 إلى 7 من 7

المشاهدات : 5087 الردود: 6 الموضوع: صفات المسلم كداعية إلى الله

إخفاء / إظهار التوقيع

  1. #1

    افتراضي صفات المسلم كداعية إلى الله
    ��� ������� �������

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من الاشياء التي لفتت نظري عند دخولي المنتديات التي تناقش العقيدة وتتحدث عن الدين الاسلامي هي صفات طلاب العلم وصفات الداعية المسلم والتي تعجبت كثيرا من اخلاقهم وصفاتهم
    فوجدت نفسي ابحث عن صفات المسلم كداعية إلى الله

    فوجدت قول الله تعالى: " ومن أحسن قولا ممن دعا إلي الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين "
    وقول الله تعالى: " ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "
    قال تعالى: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم "
    قال تعالى: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ، و يزكيهم ، و يعلمهم الكتاب و الحكمة ، و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " . .
    و التزكية المذكورة في الآية الكريمة تشمل تزكية النفس و تربيتها على معالي الأخلاق ، و تنقيتها من رديئها .. ففي الآية هذه تبدو الأخلاق مقصداً من مقاصد البعثة المحمدية ، بل من أبرز مقاصدها .
    فوجدت أنه من الواجب علينا معرفة

    صفات المسلم كداعية إلى الله

    أولا :
    الإخلاص في القول والعمل

    وهو ان تخلص النية لله عز وجل وتجعل دعوتك الي الله عبادة وتقرب الي الله تعالي
    وتكون خالصة لوجه الله تعالى من الرياء و السمعة ، قال تعالي " فمن كان يرجو لقاءَ ربّه فليعمل عملاً صالحاً ، و لا يشرك بعبادة ربه أحداً " ( سورة الكهف / الآية 110) ،
    و قال : " ليبلوكم أيكم أحسن عملاً " ( سورة الملك / الآية 2 ) .

    ثانياًً :
    الصدق

    " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين " ، ( سورة التوبة / الآية 119 ).
    يفهم كثيرون الصدق على أنه صدق اللسان في الأقوال فحسب ، و الحقّ أن الصدق منهج عام ، و سمة من سمات شخصية المسلم في ظاهره و باطنه ، و قوله و فعله ، و من ذلك :
    أ - الصدق في حمل الدين

    بأن يكون تدين المرء تديناً صحيحاً مبنيـَّـاً على الصدق مع الله عز و جل ، لا على النفاق و الكذب و المجاملة ، و لذلك يطلق الصدق في القرآن الكريم في مقابل النفاق : " ليجزي الله الصادقين بصدقهم ، و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم " ( سورة الأحزاب / الآية 24 ) .
    فلا بد من الإسلام الظاهر مع الإيمان الباطن ، لا بد من حسن الاعتقاد بالله و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين .
    و هنا كمين من كمائن الشيطان يوحي للداعية بترك بعض الأعمال الصالحة الظاهرة بحجة أن باطنه ليس كذلك .. فلا تفعل لئلا ينخدع الناس بك !

    ب - الصدق في الأقوال

    و الصدق في القول تعبير عن شخصية واضحة ، و مروءة و شهامة و كرم ، و لا يلجأ للكذب إلا لئيم الطبع ، خبيث النفس ، ضعيف الشخصية ، و الفطرة السليمة تستعيب الكذب و تستقبحه ، و لذلك أجمعت الديانات السماوية على تحريمه و تجريمه
    من الدعاة من يتوسع في " التورية " بأن يقول كلاما يفهمه الناس على خلاف ما يقصد ، و قد يكتشفون بعد أن الواقع على خلاف ما فهموم منه فيتهمونه بالكذب .. ثم إن التوسع في التورية قد يؤدي إلى التسامح في بعض " الكذيبات " بحجة أنها للمصلحة !! فالحذر الحذر
    قال : إن العمل إذا كان خالصاً و لم يكن صواباً لم يقبل ، و إذا كان صواباً و لم يكن خالصاً لم يقبل ، لا يقبل حتى يكون خالصاً صواباً !
    و من الصدق في الأعمال : الوضوح و تجنب الغموض و التلبيس .

    كما نحن بحاجة إلى دعاة يتجملون بالخلق الكريم ، و يتأبون على الإثارة الاستفزاز فيحتفظون بهدوئهم و اعتدال منطقهم في سائر الأحوال حتى إذا أبصر الناس منهم هذا هتفوا : هذه أخلاق أنبياء !

    إذن فالوسيلة الأولى لنجاح الداعية هي : صدقه في حمل دعوته ، و جديته في ذلك ، و أن يكون الصدق في الأقوال و الأعمال منهجه و شعاره . ليس المهم هو الكلمات المنمقة المعسولة - و إن كانت مطلوبة - ، إنما الأهم من ذلك الصدق ، و أن يكون منسجما مع نفسه ، و أن يكون حديثه عن معاناة ، و قديما قيل :
    ثالثاً :
    الصبر

    الصبر قرين اليقين " و جعلنا منهم أمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون " ( سورة السجدة / الآية 24 ) .
    و لذلك قال سفيان : بالصبر و اليقين تنال الإمامة في الدين .

    الذي لا يصبر فإنه من السهل أن ينخلع عن دينه لأي شيء يعترض طريقه ، و من السهل أن يتخلى عن منهجه و حكمته لأي استفزاز ، و لذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم : " فاصبر إن وعد الله حق و لا يستخفنك الذين لا يوقنون " ( سورة الروم / الآية 60 ) .
    و قال : " و اصبر على ما يقولون و اهجرهم هجراً جميلاً " ( سورة المزمل / الآية 10 ) .

    كثيرا ما يقف الضالون في وجه الدعاة إلى الله عز و جل ، يقولون لهم : إن ما تدعون إليه ضرب من الخيال لا يمكن أن يتحقق في الواقع ، أنتم تدعون إلى أمور عفا عليها الزمن ، و نسيها الناس أو كادوا ، فينبغي أن ترضوا بما دون ذلك ، و أن تراجعوا آراءكم و اجتهاداتكم !!
    و أمام ضغوط الواقع القائم ، و أمام العقبات الحقيقية و الوهمية في وجه تحقيق الإسلام ، و أمام طول الطريق .. قد يستجيب بعض الدعاة و يتأثر ، و يبدأ في إعادة النظر في فهمه للإسلام ، و فيما يقوله الخصوم
    و هنا يأتي دور " الصبر " الصبر الجميل .

    عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه و سلم ، و هو متوسد بردة في ظل الكعبة ، و قد لقينا من المشركين شدة ، فقلت : يا رسول الله ‍ ألا تدعو لنا ؟ ألا تستنصر لنا ؟
    فقعد صلى الله عليه و سلم ، و هو محمرٌّ وجهه ، و قال : " لقد كان من قبلكم يمشط بمشاط من حديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، و يوضع الميشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه ، و ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ، و الذئب على غنمه .. و لكنكم تستعجلون ‍‍! " . (3
    )

    فالعجلة في قطف ثمار الدعوة و نتائجها لا تتناسب مع الصبر الذي يجب أن يتحلى به الداعية

    رابعاً
    التواضع

    و هو معرفة المرء قدر نفسه ، و تجنب الكبر الذي هو بطر الحقّ و غمط الناس . كما قال صلى الله عليه و سلم ، فيما رواه مسلم و غيره . (1)
    و التواضع في الأصل إنما هو للكبير الذي يخشى عليه أن يكبر في عين نفسه ، فيقال له :

    تواضع تكن كالنجم لاح لناظر *** على صفحات الماء و هو رفيع

    أما الإنسان العادي فلا يقال له : تواضع ، و إنما يقال له : اعرف قدر نفسك ، و لا تضعها في غير موضعها !

    روى الخطابي في العزلة أن الإمام الفذ عبد الله بن المبارك ، قدم خراسان فقصد رجلا مشهورا بالزهد و الورع ، فلما دخل عليه لم يلتفت الرجل إليه و لم يأبه به ، فخرج من عنده عبد الله بن المبارك ، فقال له بعض من عنده : أتدري من هذا ؟ قال : لا . قال : هذا أمير المؤمنين في الحديث .. هذا .. هذا .. هذا .. عبد الله بن المبارك فبهت الرجل و خرج إلى عبد الله بن المبارك مسرعا يعتذر إليه و يتنصل مما حدث و قال : يا أبا عبد الرحمن اعذرني و عظني !

    قال ابن المبارك : نعم .. إذا خرجت من منزلك فلا يقع بصرك على أحد إلا رأيت أنه خير منك !
    *** و من التواضع أن يتواضع المرء مع أقرانه ، و كثيراً ما تثور بين الأقران و الأنداد روح المنافسة و التحاسد ، و ربما استعلى الإنسان على قرينه ، و ربما فرح بالنيل منه ، و الحط من قدره و شأنه ، و عيبه بما ليس فيه ، أو تضخيم ما فيه ، و قد يظهر ذلك بمظهر النصيحة و التقويم و إبداء الملاحظات ، و لو سمى الأمور بأسمائها الحقيقية لقال : الغيرة .

    و العجب أن يغار الداعية من اجتماع ألف أو ألفين في مجلس علم أو دعوة لكنه لا ينفعل لو سمع أن حفلا غنائياً أو مباراة رياضية حضرها عشرون أو ثلاثون ألفاً ، و هذا و الله من البؤس ، حتى لو كنت لا ترضى من أخيك بعض الأمر ، يكفيك أنه يدعو إلى الله ، و يعلم الناس الدين ، و هو على الجادة إجمالا :

    و من ذا الذي ترضى سجاياه كلها ؟ *** كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه

    و قد يكون الحق معه في بعض ما انتقدته عليه .
    *** و من التواضع : التواضع مع من هو دونك ، فإذا وجدت أحداً أصغر منك سناً ، أو أقل منك قدراً فلا تحقره ، فقد يكون أسلم منك قلباً ، أو أقل منك ذنباً ، أو أعظم منك إلى الله قرباً .

    حتى لو رأيت إنساناً فاسقاً و أنت يظهر عليك الصلاح فلا تستكبر عليه ، و احمد الله على أن نجاك مما ابتلاه به ، و تذكر أنه ربما يكون في عملك الصالح رياء أو عجب يحبطه ، و قد يكون عند هذا المذنب من الندم و الانكسار و الخوف من خطيئته ما يكون سبباً في غفران ذنبه .

    *** رحم الله امرءاً أهدى إلينا عيوبنا ***

    يتبع بإذن الله


  2. #2

    افتراضي


    خامساً : العدل

    أ – العدل مع العدو و الصديق

    و العدل لفظ عام يعني التوسط الذي هو سمة المسلمين ، و سمة أهل السنة و الجماعة في الأمور كلها دون استثناء ، و هو إعطاء كل ذي حق حقه ، و مجالات العدل و صوره كثيرة جدا ليس من الميسور حصرها ، لكن هذه بعض النماذج المهمة منها :
    فالكثير من الناس إذا ذكر له صديقه أثنى عليه و لو كان يعلم أنه لا يستحق ذلك الثناء ، و إذا ذكر له خصمه ذمّه و لو كان يعلم أنه خلاف ما يقول .
    فهل يستطيع الداعية أن يذكر العيوب الموجودة في أقرب الناس إليه ممن يكون مثله في المنهج و الطريقة ؟! أو يكون شريكا له في عمل ما ؟!
    و هل يستطيع أن يثني بصدق على إنسان يختلف معه في بعض الأمور ؟
    إن كان يستطيع ذلك فقد حقق العدل في هذا الجانب ، و لكن أكثر الناس يجورون على خصومهم فيذمونهم بما ليس فيهم ، و يجورون أيضا على أصدقائهم فيمدحونهم بما ليس فيهم .. و هذا و إن كان مظهره مظهر المحبة و الثناء إلا أن حقيقته الجور و الذم ، فمن أثنى عليك بما ليس فيك فقد ذمّك ، لأن الناس يتطلبون هذه الخصلة فيك فلا يجدونها فيذمونك على فقدها ، و الله تعالى قد أمرنا بالعدل حتى مع الأعداء فقال : " و لا يجرِمنَّكم شنآنُ قومٍ على ألاّ تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى " [ المائدة : 8 ] .
    و من المحزن أننا و إن سلّمنا بذلك نظرياً ، إلا أننا من الناحية العملية سرعان ما ننسى هذا الدرس ، فحين نقف على ما نعده نحن خطأ من فلان نسقطه من الحساب ، و لا نعبأ به ، و لا نلتفت إليه ، و كثيرا ما تنسينا محاسن الشخص الكثيرة عيوبه القليلة ، أو تنسينا عيوبه الكثيرة محاسنه القليلة .

    د – العدل في النظر إلى الجهود و الأعمال الدعوية :

    هناك جهود في ميدان الدعوة إلى الله تعالى لا ترتبط بفئة معينة ، فهي عمل جهادي أو دعوي تضافرت عليه همم المؤمنين ، أو طوائف منهم ، و هي جهد بشري يخطئ و يصيب ، و ليس له من العصمة نصيب ، و لذلك فإن من المصلحة الظاهرة أن " تقوّم " هذه الأعمال تقويماً صحيحاً معتدلاً ، يحقق الانتفاع بالإيجابيات و توسيعها و تعميقها ، و تلافي السلبيات و الخلاص منها ، لئلا تتكرر الأخطاء نفسها و يعود المسلمون من حيث بدؤوا .
    و لكن هذه المصلحة الظاهرة قد تضيع بين طرفين :
    طرف يرى هذا العمل كاملا لا عيب فيه ، فيرمي بسهام الاتهام و الشك كل من يوجه نقداً أو ملاحظة .
    و طرف لا يبصر إلا العيوب ، حتى لا يكاد يرى في هذا العمل شيئاً يمكن الانتفاع به !
    إن هناك فئة من الدعاة قد تنظر بعين واحدة ، إما بعين الرضا فتنسى العيوب و الأخطاء التي تعرف لتعالج و تقوم ،و إما بعين السخط التي لا ترى إلا المساوئ :
    و عين الرضا عن كلّ عيب كليلة *** و لكن عين السخط تبدي المساويا
    إذا كان المحبّ قليل حظٍّ *** فما حسناته إلا عيوبا !
    و يجب أن يتطلع الدعاة إلى الأحكام العادلة التي تمسك الميزان من وسطه و تنظر نظرة معتدلة متوازنة تحرص ألا تتأثر بالعواطف سلباً أو إيجاباً :
    " و لا يَجرمنك شنآن قـــــوم على ألاّ تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى " [ المائدة : 8 ] .

    و – العدل في النظرة الشمولية للإسلام :

    فالدين جاء ليحكم شئون الحياة كلها ، على مستوى الفرد و الجماعة ، و في الجوانب الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و العلمية و سواها ، و قد عاب الله تعالى على بني إسرائيل و وبخهم بقوله :
    " فنسوا حظا مما ذكروا به ، فأغرينا بينهـــم العداوة و البغضاء إلى يوم القيامة " [ المائدة : 14 ] .

    ومن اسباب الفتنة والاختلاف في الدين
    تجد فئة عنيت بالإسلام العلمي ، فهي تتعلم السنة و الحديث ، و تشتغل ببيان صحيحها من سقيمها ، و تحذر الناس من رواية الأحاديث الضعيفة و الموضوعة ، و قد يصحب ذلك شيء من الجفاء أو ضعف التعبد أو الغفلة عن واقع الأمة و ما يدبر لها .
    و قبل أن يسبق إلى ذهن أحد معنى يكرهه أبادر و أقول :
    أولاً : الإسلام يشمل الجوانب الثلاثة كلها ، و غيرها ، فهو دين جاء ليربط العبد بربه تعبدا و رجاء و خوفا ، و من ثم جاءت الشعائر التعبدية ، و هو دين جاء ليحكم حياة الناس و يدير شئونهم ، فليس كهنوتا و لا رهبانية ، و لا عزلة عن واقع الحياة ، و السياسة جزء لا يتجزأ من الإسلام ، فالجهاد في هذا الميدان بكل وسيلة مباحة مؤدية للغرض المقصود يجب أن يكون جزءا من هم الداعية .
    و هو دين جاء ليضبط التعبد ، و يضبط الحركة في واقع الحياة ، بضابط الكتاب و السنة فلا يكون هناك مجال للعواطف المجردة ، و لا للأمزجة الشخصية ، فلا بد من العلم بالكتاب و السنة حتى نصحح عباداتنا و أعمالنا .
    إذن : كل هذه المجالات مما جاء الدين بالدعوة إليه ، و الحث عليه .
    ثانياً : قد يعجز فرد أو أفراد أن يحيطوا بهذه الأمور كلها في دعوتهم إلى الله، فالطاقة محدودة إذا صرفت لشيء فربما بخست شيئاً أخر ، أو أضرّت به ، فضلاً عن أن ما رُكّب عليه الناس من الطبائع و النظرات و نوعية الاهتمامات قد يجعل الإنسان بطبعه أميل إلى أحد هذه الأمور . فمثلاً قد يكون في الإنسان زهد و نسك و خير كثير ، لكنه لم يرزق آلة العلم الشرعي ، فليس من أهله .
    و هنا نقول : قد علم كل أناس مشربهم ، و كل ميسر لما خلق ، و قد كان من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، الفارس المقاتل الشجاع كخالد بن الوليد ، إلى جوار العالم المتهجد الفقيه كابن عباس و ابن مسعود ، إلى جوار المتعبد المتزهد الذي يصيح بالناس قولا و فعلا : لا تركنوا إلى الدنيا ، كأبي ذر رضي الله عنه .
    و من مجموع هذه الشخصيات و غيرها يتكون البناء الإسلامي المتكامل .
    و قد يوجد فيه من يكونون مجمعا للفضائل – و هو قليل – و على نطاق الصحابة رضي الله عنهم تجد أمثال أبي بكر و عمر و عثمان و علي و غيرهم و هم من الصحابة أكثر منهم فيمن جاء بعدهم .
    ثالثاً : يجب أن يكمل بعضنا بعضاً ، و ألا يكون تنوع الاهتمامات مدعاة للتطاحن و التناقض و التنابز و اتهام كل طرف للآخر .
    فهذا يتهم ذاك بالجهل ، و ذاك يتهم هذا بالإغراق في بحث الجزئيات و الغفلة عن واقع الحال ، و الثالث يتهم الآخرين بالجفاء و الجفاف ، و الركون إلى الدنيا و هكذا .. كلا ..
    بل يقول كل مؤمن لأخيه ، إنه قام بما قصر فيه هو من فروض الكفايات و سد عنه ثغرة ما كان يستطيع سدها ، و يدعو له بظهر الغيب ، و يحمي ظهره من طعن الطاعنين .
    فلا " نتحزّب " على جزء من الدين ، و نحارب من يتهم بجزء آخر ، بل إن قصرنا في أمر شكرنا من يقوم به عنا ، و شتان بين الأمرين .

    ح _ العدل في التعامل مع الخلاف :

    الخلاف من طبيعة البشر " و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك " [ هود : 118 – 119 ] .
    و لا شك أنه يختلف و يتفاوت باختلاف النيات و المقاصد ، و اختلاف العقول و المدارك ، و اختلاف العلوم ، و التعامل مع الخلاف يتطلب موقفاً شرعيَّاً . بعض الدعاة يدعو إلى وحدة الصف و جمع الكلمة و نسيان الخلاف دون تحديد ضابط دقيق لمن يمكن الوحدة معه ، و من تجب مفاصلته لبدعته و ضلاله و انحرافه .
    و في الطرف الآخر هناك من يبالغ في الشروط ، حتى ليريد من الناس أن يوافقوه في كل شيء ، حتى في اجتهاداته الشخصية الفردية ، و آرائه الخاصة ، فإذا خالفه أحد في بعض ذلك أعرض عنه ، و اتخذ منه موقف المناوئ ، و أصبح لا يأبه به و لا يقيم له وزناً !
    و العدل يقتضي تقبل الخلاف فيما يسوغ الخلاف فيه كالوسائل الدعوية ، و الفرعيات ، و الأحكام التي اختلف فيها السابقون .. و نحو ذلك مما بني على اجتهاد شرعي في فهم النصوص ، لا على مجرد الميل و التشهي .. فمثل هذا يحتمل ، و يكون الأمر فيه واسعاً .
    أما التسامح مع أهل البدع الاعتقادية الغليظة ، و الانحرافات الجوهرية بحجة توحيد الصف فمسلك تلفيقي لا يمتّ إلى العقل و لا إلى الشرع بصلة .
    و أما مطالبة الناس بالاتفاق على كل شيء ، و ألا يختلفوا في شيء البتة فضرب من المحال و الخيال ، لا يتصوّر إلا في عقول السذّج .
    إن المؤمن ينبغي أن يكون شديداً على الكفار رحيماً بالمؤمنين و يحقق في نفسه قوله صلى الله عليه و سلم ، " مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى " .
    و قوله " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " .
    فنحن بحاجة إلى من يحس بآلام إخوانه المسلمين ، فإذا سمع بمصيبة حلت بإخوانه تألم لها و لو كان لديهم بعض التقصير و الابتداع .
    تقتضي القدوة ألا يقابل الداعية السيئة بالسيئة بل يعفو و يصفح و يقابل الإساءة بالإحسان كما كان صلى الله عليه و سلم ، يعفو عمن ظلمه ، و يعطي من حرمه ، و يصل من قطعه ، و هذه أخلاق الأنبياء .
    جعلنا الله و إياكم هداة مهتدين ، غير ضالين و لا مضلين ، و عاملنا بفضله و رحمته ، فهو أهل التقوى و أهل المغفرة .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    منقول

  3. #3

    تاريخ التسجيل Aug 2009
    إعجاب مرسل: 0
    إعجاب متلقى: 15
    المشاركات 318

    افتراضي

    يرحمك الله طالبة الجنة فعلا على الداعي الى الله عز وجل ان تتوفر فيه شرواط الداعية والا كان ما يفسده اكثر مما يصلح حتى اصبح كل من هب او ذب يشتمنا بسبب سوء ادب من ناقشه من الاخوة وقلة صبره فما ان يناقشه المخالف ينهال عليه تكفيرا وشتما وينسى ان ذلك المخالف عنده جهل مركب لا يعي ولا يفهم كثيرا مما يقول وان من واجبه الصبر على دعوته والاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته مع الناس وكيف كان يحرص على هداية الخلق
    وايضا خصلة التكبر قد تتسرب الى الداعية دون ان يشعر فلابد من حساب النفس والوقوف معها بين الفينة والاخرى والتواضع لله عز وجل فاذا كلمني المخالف اعطيه وقته ولا اخرج الا بان استاذن منه ذلك ...
    ولنعمل سويا بقول الله تعالى (ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم) ومن لم تكسبه اخا على الاقل لا تجعله عدوا وحربا عليك يشمر حربا اعلانية من اجلك وينفر الناس عنك...

  4. #4
    الصورة الرمزية أحمد إبراهيم
    تاريخ التسجيل Aug 2009
    إعجاب مرسل: 0
    إعجاب متلقى: 265
    المشاركات 909

    افتراضي رد: صفات المسلم كداعية الي الله

    السلام عليكم
    نعم، على المسلم أن يسمو بنفسه إلى مرتبة الدعاة إلى الله ويجعل منها أهلا لحمل هذه الأمانة الثقيلة، ولا شك أن عمل الداعية يجب أن يوافق قوله، وينبغي أن يكون صورة لهذه الدعوة.
    ولكن قبل أن يتخلق بأخلاق الدعاة عليه أن يكون مسلما أوّلا وقبل كل شيء، ويحمل العقيدة الصافية بعيدا عن الغبش والتناقض، وشر القول ما نقض بعضه بعضا، فالتناقض في العقيدة أضر عليها من الأخلاق السيئة التي يحملها بعض دعاتها، لأن الناس يميزون بين هذا وذاك.
    وفي هذه الفقرات يتجلى هذا التناقض الصارخ الذي لا يحتمل السكوت عنه، فالرجاء التنبيه إلى الأخطاء أثناء النقل عن غير المسلمين، لا سيما إن تعلق الأمر بالعقيدة، والتنبيه إلى المصدر حتى يعرف القارىء لمن يقرأ.
    جاء في المقال ما يلي:

    [align=right]فتجد طائفة من المسلمين تهتم بالإسلام التعبدي ، فتعنى بقيام الليل ، و كثرة الذكر ، و قد تضيف إلى ذلك بعض الترتيبات التي لا أصل لها في الشرع و ربما تسرب إليها شيء من التصوف العجمي الانعزالي حتى لقد حدثني أحدهم بلهجة المسرور أن أحد الجواسيس الغربيين جلس معهم طويلاً ثم كتب عنهم أن هؤلاء لا ضير منهم ، فهم يتحدثون فيما تحت الأرض و فيما فوق السماء !!
    تبارك الله !
    في القبر و الموت و العذاب و النعيم ، و في الله و الملائكة و الآخرة !
    أما ما فوق الأرض فلا شأن لهم به !
    و تجد طائفة أخرى تهتم بالإسلام السياسي ، فجهادهم هو في ميدان تكوين الأحزاب السياسية ، و حشد الأنصار ، و الفوز بالانتخابات ، و الدخول في المجالس و البرلمانات .. و تربية الشباب على الجهاد السياسي .
    و تجد فئة ثالثة عنيت بالإسلام العلمي ، فهي تتعلم السنة و الحديث ، و تشتغل ببيان صحيحها من سقيمها ، و تحذر الناس من رواية الأحاديث الضعيفة و الموضوعة ، و قد يصحب ذلك شيء من الجفاء أو ضعف التعبد أو الغفلة عن واقع الأمة و ما يدبر لها .
    ...
    نحن بحاجة إلى داعية يملك قلبا يحترق على واقع الإسلام و المسلمين و على أوضاع الأمة في مشارق الأرض و مغاربها ، يعطف على إخوانه و يحقق قوله سبحانه " أشداءُ على الكفار رحماءُ بينهم " [ الفتح :29] و لا يكون شأنه شأن الخوارج في الدهر الأول الذين يقتلون أهل الإيمان و يدعون أهل الأوثان .
    ...
    فنحن بحاجة إلى من يحس بآلام إخوانه المسلمين ، فإذا سمع بمصيبة حلت بإخوانه تألم لها و لو كان لديهم بعض التقصير و الابتداع .
    كان الشيخ محمد رشيد رضا يتألم لواقع المسلمين و تظهر أحزانه على قسمات وجهه حيت تحل بأحد المسلمين مصيبة أو قارعة ، و يفرح إذا كان الأمر على العكس من ذلك حتى إن والدته عرفت عنه هذا الخلق فإذا رأته حزيناً كاسفاً سألته مالك يا ولدي : أمات اليوم مسلم بالصين ؟ فهي قد أدركت أن أحزان ابنها و أفراحه مربوطة بأحوال المسلمين يفرح لفرحهم و يحزن لحزنهم و هذا هو الولاء الحقيقي للمسلمين [/align]

  5. #5

    افتراضي رد: صفات المسلم كداعية الي الله

    السلام عليكم ورحمة الله
    جزاء الله خيرا أخي الكريم / احمد ابراهيم
    لقد اعتقدت اني حذفت تلك الفقرة من المقال لإني حقاً عندما قرأتها وجدتها علي غير عقيدتي بل علي عقيدة كفرية ولقد حذفت كلام كثير جدا من المقال
    فجزاك الله خيراً واعانك الله علي مثلنا من الطلبة المبتدئين

  6. #6

  7. #7

    افتراضي رد: صفات المسلم كداعية إلى الله

    بارك الله فيك

    التوقيع 

    من مواضيع :


المواضيع المتشابهه

  1. تكفير المسلم ضوابط ومحاذير
    بواسطة المنتصر بالله الشرقاوي في المنتدى توحيد الألوهية وما يتعلق به من مسائل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-01-15, 15:58
  2. ماذا يفعل المسلم؟
    بواسطة ناقل الحوار في المنتدى المناظرات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-12-27, 08:35
  3. برنامج حقيبة المسلم
    بواسطة الموحده في المنتدى الحاسوب والإنترنت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-09-25, 13:59
  4. قبول الحق من المسلم و الكافر
    بواسطة أبو احمد في المنتدى نصائح وأبحاث على طريق الدعوة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-09-04, 16:27
  5. علوم المسلم
    بواسطة أبو احمد في المنتدى علم مصطلح الحديث
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-09-04, 15:06

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Sitemap