1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2010
    عضو
    المشاركات: 137
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجاحظ أبو عثمان مشاهدة المشاركة

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    بادئً قبل ذى بدء ،لابد أن نفرق بين الأشاعرة والإمام أبو الحسن الأشعرى
    ،فالأخير أثنا عليه أهل العلم ،حيث قال الخطيب البغدادي: " أبو الحسن الأشعري المتكلم صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج، وسائر أصناف المبتدعة " ، ويروى عن أبي بكر بن الصيرفي أنه قال: " كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري فجحرهم في أقماع السمسم ".
    وأقام الحجج على إثبات السنة وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط، والميزان، والشفاعة، والحوض وفتنة القبر التى نفت المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المبتدعة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة "
    ويقول الذهبى: " ولأبى الحسن ذكاء مفرط، وتبحر في العلم، وله أشياء حسنة، وتصانيف جمة تقضى له بسعة العلم " ويقول: " رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات وقال فيها: تمر كما جاءت، ثم قال: وبذلك أقول وبه أدين، ولا تؤول "
    أما ابن عساكر في الكتاب الذي أفرده في ترجمته والدفاع عنه، فقد مدحه كثيرا، وجعله من المجددين، وذكر الروايات الواردة في مدح قومه وأسرته. وكذلك السبكي في طبقات الشافعية- ذلك الكتاب الذي يصح أن يسمي " طبقات الأشاعرة "- فقد بالغ في مدح شيوخ الأشاعرة ونقل أقوالهم وعقائدهم ، ولذلك فمن المتوقع أن يمدح الأشعري عندما يصل إلي ترجمته، وكان مما قال فيه: " شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين، سعيا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين، إمام حبر، وتقى بر، حمى جناب الشرع من الحديث المفترى وقام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصرا مؤزرا...."
    وأما عن نشأة الأشاعرة وعقيدتهم:
    ارتبطت نشأة الأشعرية بالشيخ أبي الحسن الأشعري-رحمه الله- الذي أصبح فيما بعد شيخهم عند الإطلاق، يرجعون إلى أقواله، ويحاولون السير على ما سطره في كتبه من آراء.
    ثم تأثر تلاميذه من بعده بأهم الطوائف التي يوجد لها صدي في عقائد الأشعرية هي:
    1- المعتزلة والجهمية.
    2- أهل السنة.
    3- الكلابية.

    أما المعتزلة فلا شك أن منهجهم الكلامي والعقلي كان ذا أثر مباشر أو غير مباشر على الكلابية ثم الأشعرية، وهؤلاء وإن ردوا على المعتزلة وبينوا فساد أقوالهم الا أنهم لم يخرجوا سالمين من المعركة كما خرج أعلام السلف، بل اضطروا تحت وطأة الردود الكلامية والمناقشات العقلية أن يسلموا لهم بعض أصولهم وان يلتزموا لوازمها، وبذلك بدأت بوادر الاختلاف والانحراف في مذهبهم تبعد بهم عن مذهب السلف الخالص.
    أما الجهمية فهم في الصفات شيوخ المعتزلة، وفي القدر على النقيض من مذهبيهم، والأشعرية في مسألة القدر مالوا إلى مذهب الجبر.
    وأما أهل السنة فهم يجمعون ما عند الطوائف من حق، ويردون على الباطل الموجود عند كل طائفة، والأشعري لما رجع عن مذهب المعتزلة- وكذلك الأشعرية الذين أتبعوهـ ساروا على مذهب السلف واتبعوا منهجهم في كثير من المسائل، وقد وقفوا مع أئمة السلف في الرد على سائر الطوائف في هذه المسائل، ولا شك أن تأثرهم بأئمة أهل السنة وانتسابهم اليهم مشهور لا يحتاج إلى أدلة. أما الكلابية فهم أسلاف الأشعرية حقا، وقد اندمجوا فيهم حتي وصل الأمر- بعد انتشار مذهب الأشعرية- الى أن يطلق اسم الطائفتين على الأخرى، وإن كان الغلب في التسمية للأشعرية، ولما كانت نشأة الأشعرية ترتبط كثيرا بنشأة الكلابية كان لابد من الحديث عن أهم أعلام هذه الطائفة وأهم أقوالهم وآرائهم، أما المعتزلة والجهمية وأهل السنة فأقوالهم وآراؤهم معروفة وقد كتب عنها الكثير، ومن أهم أعلام الكلابية: ابن كلاب، والمحاسبي، والقلانسي.
    موقف السلف من الكلابية:
    لما كانت موازين علماء أهل السنة ثابتة، ومنطلقاتهم مرتكزة على أساس متين لم تتغير مواقفهم من أهل الأهواء الذين يستحدثون بدعهم في كل زمن. ولذلك حذر السلف من أهل الكلام عموما وردوا بدعهم بل حذروا من علم الكلام الذى دخل منه الجهمية والمعتزلية والقدرية والرافضة وغيرهم.
    والكلابية- وان كانوا موافقين لأهل السنة في الرد على الجهمية والمعتزلة والرافضة وغيرهم- إلا أنهم تلبسوا بأشياء من أقوال أهل الكلام وبدعهم، ومن ثم ذمهم السلف وحذروا من أقوالهم التي خالفوا فها أهل السنة، وهذه نماذج لمواقف السلف منهم:
    أ- موقف الامام أحمد من الكلابية، فقد كان-رحمه الله- معاصرا لزعمائهم ولذلك حذر منهم، ومواقفه من الحارث المحاسبي مشهورة، والإمام أحمد وإن كان لا يعجبه تصوف الحارث الا أن سبب هجره والتحذير منه إنما كان لقوله بأقوال أهل الكلام ويجمع على هذا جميع مترجمي المحاسبي تقريبا

    بعد الحديث عن الكلابية- شيوخ الأشاعرة - وقبل الحديث عن نشأة المذهب الأشعري لابد من الإشارة إلى نشأة مذهب مشهور نشأ مواكبا لمذهب الأشاعرة، واشتهر كشهرتهم ألا وهو المذهب الماتريدي.
    وقد عاصر الأشعري المتوفي سنة 324هـ اثنان من العلماء كان لما كتبوه في العقيدة أثر كبير فيمن جاء بعدهم:
    أحدهما: الطحاوي، في مصر (توفي سنة 321هـ) .
    والثاني: أبو منصور الماتريدي. في ما وراء النهر (توفي سنة 333هـ) .
    أما الطحاوي: فهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك، الأزدي، الحجري، المصري، الطحاوي، الحنفي، ينسب إلى بلدة طحا من أعمال مصر ولد سنة 239هـ وكان في أول أمره شافعيا - لأن خاله المزني، صاحب الشافعي - ثم تحول إلى مذهب أي حنيفة وصار أحد أعلامه في مصر، كما صار أحد أعلام الحديث (1) ، وتوفي سنة 321 هـ،
    له كتب كثيرة من أهمها:

    شرح معاني الآثار، ومشكل الآثار، والشروط الصغير، والعقيدة، المسماة عقيدة الطحاوي، وتسمي بيان السنة والجماعة ، وهذه كلها مطبوعة كما أن له مؤلفات أخرى ذكرها مترجموه .
    وعقيدة الطحاوي تلقاها العلماء بالقبول، حتى قال فيها تاج الدين السبكي - وهو شافعي أشعري جلد: " وهذه المذاهب الأربعة - ولله الحمد - في العقائد واحدة، إلا من لحق منها بأهل الإعتزال والتجسيم. وإلا فجمهورها على الحق يقرون عقيدة أبي جعفر الطحاوي، التي تلقاها العلماء سلفا وخلفا بالقبول ".
    وقد اشتهرت هذه العقيدة التي كتبها الطحاوي وشرحها كثيرون ، ولكن غالبية هؤلاء كانوا على مذهب الماتريدية، ولذلك فقد أولوا عبارات الطحاوي وشروحها على وفق مذهبهم، ونقلوا في هذه الشروح أقوال أثمة الماتريدية، بل ردوا على الأشعرية عند شرحهم للمسائل التي خالفوهم فيها .
    وقد قيض الله لهذه العقيدة من يشرحها على وفق مذهب السلف- رحمهم الله - وهو الإمام علي بن علي بن أبي المعز الحنفي المتوفي سنة 792 هـ .
    منهج الماتريدي وعقيدته:
    - لا يبعد الماتريدي كثيرا عن أبي الحسن الأشعري، فهو خصم لدود للمعتزلة، وقد خالفهم في المسائل التي اشتهروا بمخالفة أهل السنة فيها مثل مسائل الصفات، وخلق القرآن، وإنكار الرؤية، والقدرة، وتخليد أهل الكبائر في النار، والشفاعة، وغيرها، وقد ألف في ذلك كتبا مستقلة، ومع ذلك فالماتريدي لم ينطلق في ردوده عليهم من منطلق منهج السلف - رحمهم الله تعالى - وإنما كان متأثرا بمناهج أهل الكلام، ولذلك وافقهم في بعض الأصول الكلامية، والتزم لوازمها فأدى به ذلك إلى بعض المقالات التي لا تتفق مع مذهب السلف، وإنما كان فيها قريبا من مذهب الأشعرية.
    موقف ابن تيمية من الأشاعرة
    وإذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية قد أنصف خصومه - من غير الأشاعرة - وهم أشد بعداً وانحرافاً منهم عن مذهب السلف، وقد سبق ذكر أمثلة لذلك في منهجه في الرد على الخصوم - فلا شك أنه سيكون من أصول منهجه وموقفه من الأشاعرة إنصافهم وبيان مواقفهم الإيجابية، مع رده عليهم ومناقشته لهم في الأمور التي خالفوا فيها مذهب ومنهج السلف.
    وشيخ الإسلام من خلال هذا المنهج المتكامل سار على طريقة متوازنة، فالأشاعرة الذين رد عليهم طويلاً لم تمنعه هذه الملاحظات من أن يقول عنهم: إنهم من أهل السنة، وإنهم ليسوا كفاراً باتفاق المسلمين، كما لم تمنعه من التنويه بجهودهم العظيمة في الدفاع عن الإسلام، والرد على خصومه الحاقدين عليه من الفلاسفة والباطنية والرافضة والمعتزلة وغيرهم، وبالمقابل فاعتراقه بهذه الجهود لم ينسه أن هؤلاء بشر يصيبون ويخطئون، وأن ما وقعوا فيه من مخالفة لعقيدة السلف لا يجوز السكوت عنها، بل يجب بيان الحق للناس والرد على من خالفه ولو كان من أهل الفضل والعمل الصالح.
    الإحالات
    المسألة المصرية في القرآن، مجموع الفتاوي (12/204) .
    منهاج السنة (3/71)
    درء التعارض
    الإيمان (ص: 115) ط المكتب الإسلامي.
    الاستقامة (1/6) .
    التسعينية
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلمة فقط مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا أبا عثمان على هذا النقل الطيب لا حرمك الله الأجر

    مما وقفت عليه من أقوال منصفة قول الامام ابن تيمية - وهو الذي أشرت إليه في نقلك - : (... والأشعرية ما ردوه من بدع المعتزلة والرافضة والجهمية وغيرهم ، وبينوا ما بينوه من تناقضهم ، وعظموا الحديث والسنة ومذهب الجماعة ؛ فحصل بما قالوه من بيان تناقض أصحاب البدع الكبار وردهم ما انتفع به خلق كثير ). مجموع الفتاوى: 13/99.
    وقوله كذلك بعد أن ذكر جملة من أسماء متكلمي الأشاعرة: ( .. ثم إنه ما من هؤلاء إلا مَنْ له في الإسلام مساع مشكورة ، وحسنات مبرورة ، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم ،وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف ، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة ، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه ؛ فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين ، وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ، ومنهم من يذمهم ؛ لما وقع في كلامهم من البدع والباطل ، وخيار الأمور أوساطها ، وهذا ليس مخصوصا بهؤلاء ؛ بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين ، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ، ويتجاوز لهم عن السيئات ، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) .درء تعارض العقل والنقل: 2/102.


    أحتاج لنقول أكثر لتأكيد على مكانة القوم وفضلهم

    وشكرالله لك المرور




    من ناحية المنهج والطريقة نعم ثمة فرق ،وأن كان هناك أختلاف من حيث الثناء فأهل العلم أثنوا على الجميع
    الجويني مثلا وهو من الأشاعرة المبرزين ، وممن كانت لهم آراء خاصة عرف فضله حتى سمي بإمام الحرمين
    والغزالي مع توغله في الفلسفة والتصوف لم يمنع هذا من أسباغ لقب " حجة الإسلام " عليه ، ولسنا بحاجة لذكر الشهرستاني والهروي والبغدادي والباقلاني والاسفراييني جميعهم أئمة أثروا المكتبة الأسلامية
    فالثناء في حق من سار على منهج الأشعري ومن خالفه واقع ، ولكن المهم هو الموقف المتوسط العادل




    هذا صحيح قطعا فالاشاعرة والماتريدية وأن أخطأوا في بعض مسائل العقيدة لا يعني أنهم ليسوا من أهل السنة ، وإنما يقال : بأن تسننهم ناقص بسبب ما وقعوا فيه من أخطاء ، وكانوا غير معذورين في تلك الأخطاء



    بالمناسبة قد أرسلت لك رسالة على الخاص لا أدري أن كانت وصلت أليك واطلعت عليها
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحق بن حسن آل محمود مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أستغرب من هذا اللين مع (الأشاعرة) !! وكأن تحته دبيباً خفياً من الترويج لعقائد أولئك القوم الضالين .
    وما الذي وافق فيه الأشاعرة أهل السنة ؟
    وكما ذكر الحوالي في كتابه (منهج الأشاعرة في العقيدة) فإن
    القضية الوحيدة التي يتفق فيها الأشاعرة مع أهل السنة هي موقفهم من الصحابة فقط !
    فغريب أن يقال : إن تسننهم ناقص!
    وأما مسألة تكفير الأشاعرة ؛ فإن الأشاعرة الصرف كفار باتفاق أهل السنة والجماعة .
    وما نقل عن بعض العلماء ـ كشيخ الإسلام ابن تيمية ـ من عدم تكفيرهم فالمقصود منه : العلماء الذين تأثروا بالأشاعرة وتلبسوا ببعض بدعهم ، كما هو حال جماعة من أهل الحديث كالنووي وابن حجر العسقلاني وأمثالهما .
    ومحال أن يكون قصد شيخ الإسلام الأشاعرة الصرف ؛ فإنهم جهمية معطلة ..
    والكلام يحتاج إلى بسط أكثر .


    بسم الله الرحمن الرحيم
    لقد كتبت ما كتبت على عجالة ، وأشرت بكلامي إشارة ، لم أقصد من ورائها بسط الكلام ، وتفصيل مذهب الأشاعرة ، كيف بدأ، والمراحل التي مر بها ، وما استقر عليه الأشاعرة المتأخرون .
    والمشكلة لدى (البعض) أنهم لا يفهمون كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا يجمعون أطراف كلامه في القضية الواحدة ، بل لايفهمون الواقع الذي يقصده شيخ الإسلام من وراء كلامه في بعض القضايا ؛ ومنها قضية الأشاعرة .
    فإن هناك تفريقًا ـ في كلام شيخ الإسلام ـ بين المتقدمين والمتأخرين من الأشاعرة ؛ فالمتقدمون من الأشاعرة ـ رغم ضلالهم في قضايا مهمة ـ ، لم يكونوا جميعا على عقيدة واحدة في جميع المسائل العقدية ؛ وقد مدح شيخ الإسلام بعضهم فيما وافق فيه عقيدة السلف الصالح .. ولا يعني ذلك استواء جميع الأشاعرة في ذلك المدح .
    قضية أخرى ذكرها شيخ الإسلام ، وهي تسميتهم أهل السنة ، وبالتحديد فيما يقابل أهل الرفض والاعتزال ، والمقصود مقابلتهم بأولئك في ديارهم ، لا اعتبار الأشاعرة أهل السنة باصطلاح المصنفين في عقيدة السلف من المتقدمين والمتأخرين
    .
    وقد أشار شيخ الإسلام إلى الفرق بين الأشاعرة المتقدمين والأشاعرة المتأخرين حيث انتهى مذهب المتأخرين منهم إلى التجهم والتعطيل فقال :
    «وأما قول القائل : من قال إن مذهب جهم بن صفوان هو مذهب الأشعري أو قريب أو سواء معه فهو جاهل بمذهب الفريقين ؛ إذ الجهمية قائلون بخلق القرآن ..والأشعري يقول بقدم القرآن وإن كلام الإنسان مخلوق للرحمن فوضح للبيب كل من المذاهب الثلاثة . فيقال : لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعري ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية بل ولا المعتزلة بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة وبيان تضليل من نفاها بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة وتارة يضللونهم . لا سيما والجهم هو أعظم الناس نفيا للصفات بل وللأسماء الحسنى . قوله من جنس قول الباطنية القرامطة حتى ذكرواعنه أنه لا يسمى الله شيئا ولا غير ذلك من الأسماء التي يسمى بها المخلوق . لأن ذلك بزعمه من التشبيه الممتنع . وهذا قول القرامطة الباطنية . وحكي عنه أنه لايسميه إلا " قادرا فاعلا " ؛ لأن العبد عنده ليس بقادر ولا فاعل إذ كان هو رأس المجبرة . وقوله في الإيمان شر من قول المرجئة فإنه لا يجعل الإيمان إلا مجرد تصديق القلب . و ابن كلاب " إمام الأشعرية أكثر مخالفة لجهم وأقرب إلى السلف من الأشعري نفسه والأشعري أقرب إلى السلف من القاضي أبي بكر الباقلاني . والقاضي أبو بكر وأمثاله أقرب إلى السلف من أبي المعالي وأتباعه فإن هؤلاء نفوا الصفات : كالاستواء والوجه واليدين . ثم اختلفوا هل تتأول أو تفوض ؟ على قولين أو طريقين فأول قولي أبي المعالي هو تأويلها كما ذكر ذلك في " الإرشاد " وآخر قوليه تحريم التأويل ذكر ذلك في " الرسالة النظامية " واستدل بإجماع السلف على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب . وأما الأشعري نفسه وأئمة أصحابه فلم يختلف قولهم في إثبات الصفات الخبرية وفي الرد على من يتأولها كمن يقول :استوى بمعنى استولى . وهذا مذكور في كتبه كلها كـ " الموجز الكبير " و" المقالات الصغيرة والكبيرة " و " الإبانة " وغير ذلك .
    وهكذا نقل سائر الناس عنه حتى المتأخرون كالرازي والآمدي ينقلون عنه إثبات الصفات الخبرية ولا يحكون عنه في ذلك قولين . فمن قال : إن الأشعري كان ينفيها وأن له في تأويلها قولين : فقد افترى عليه ؛ ولكن هذا فعل طائفة من متأخري أصحابه كأبي المعالي ونحوه ؛ فإن هؤلاء أدخلوا في مذهبه أشياء من أصول المعتزلة .
    و " الأشعري " ابتلي بطائفتين : طائفة تبغضه وطائفة تحبه كل منهما يكذب عليه ويقول : إنما صنف هذه الكتب تقية وإظهارا لموافقة أهل الحديث والسنة من الحنبلية وغيرهم . وهذا كذب على الرجل فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها ولا نقل أحد من خواص أصحابه ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته . فدعوى المدعي أنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردودة شرعا وعقلا ؛ بل من تدبر كلامه في هذا الباب - في مواضع - تبين له قطعا أنه كان ينصر ما أظهره ؛ ولكن الذين يحبونه ويخالفونه في إثبات الصفات الخبرية يقصدون نفي ذلك عنه لئلا يقال : إنهم خالفوه مع كون ما ذهبوا إليه من السنة قد اقتدوا فيه بحجته التي على ذكرها يعولون وعليها يعتمدون . و " الفريق الآخر " : دفعواعنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول ولكونهم اتهموه بالتقية وليس كذلك بل هو انتصر للمسائل المشهورة عند أهل السنة التي خالفهم فيها المعتزلة ؛ كمسألة " الرؤية " و " الكلام " وإثبات "الصفات " ونحو ذلك ؛ لكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة وخبرته بالسنة خبرة مجملة ؛ فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة واعتقد أنه يمكنه الجمع بين تلك الأصول وبين الانتصار للسنة كما فعل في مسألة الرؤية والكلام والصفات الخبرية وغير ذلك . والمخالفون له من أهل السنة والحديث ومن المعتزلة والفلاسفة يقولون : إنه متناقض وإن ما وافق فيه المعتزلة يناقض ما وافق فيه أهل السنة كما أن المعتزلة يتناقضون فيما نصروا فيه دين الإسلام فإنهم بنوا كثيرا من الحجج على أصول تناقض كثيرا من دين الإسلام ؛ بل جمهور المخالفين للأشعري من المثبتة والنفاة يقولون : إن ما قاله في مسألة الرؤية والكلام : معلوم الفساد بضرورة العقل . ولهذا يقول أتباعه : إنه لم يوافقنا أحد من الطوائف على قولنا في" مسألة الرؤية والكلام " ؛ فلما كان في كلامه شوب من هذا وشوب من هذا :صار يقول من يقول إن فيه نوعا من التجهم . وأما من قال : إن قوله قول جهم فقد قال الباطل . ومن قال : إنه ليس فيه شيء من قول جهم فقد قال الباطل والله يحب الكلام بعلم وعدل وإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل الناس منازلهم» [مجموع الفتاوى(12/ 201-205) ] .

    وقال أيضاً : «وكثير من الكتب المصنفة في أصول الدين والكلام يوجد فيها الأقوال المبتدعة دون القول الذي جاء به الكتاب والسنة . فالشهرستاني مع تصنيفه في الملل والنحل يذكر في مسألة الكلام والإرادة وغيرهما أقوالا ليس فيها القول الذي دل عليه الكتاب والسنة وإن كان بعضها أقرب .
    وقبله أبو الحسن كتابه في اختلاف المصلين من أجمع الكتب وقد استقصى فيه أقاويل أهل البدع . ولما ذكر قول أهل السنة والحديث ذكره مجملا غير مفصل . وتصرف في بعضه فذكره بما اعتقده هو أنه قولهم من غير أن يكون ذلك منقولا عن أحد منهم .
    وأقرب الأقوال إليه قول ابن كلاب .
    فأما ابن كلاب فقوله مشوب بقول الجهمية وهو مركب من قول أهل السنة وقول الجهمية وكذلك مذهب الأشعري في الصفات . وأما في القدر والإيمان فقوله قول جهم . وأما ما حكاه عن أهل السنة والحديث وقال " وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب" فهو أقرب ما ذكره . وبعضه ذكره عنهم على وجهه وبعضه تصرف فيه وخلطه بما هو من أقوال جهم في الصفات والقدر إذ كان هو نفسه يعتقد صحة تلك الأصول
    . وهو يحب الانتصار لأهل السنة والحديث وموافقتهم فأراد أن
    يجمع بين ما رآه من رأي أولئك وبين ما نقله عن هؤلاء . ولهذا يقول فيه طائفة إنه خرج من التصريح إلى التمويه . كما يقوله طائفة : إنهم الجهمية الإناث وأولئك الجهمية الذكور . وأتباعه الذين عرفوا رأيه في تلك الأصول ووافقوه أظهروا من مخالفة أهل السنة والحديث ما هو لازم لقولهم ولم يهابوا أهل السنة والحديث ويعظموا ويعتقدوا صحة مذاهبهم كما كان هو يرى ذلك . والطائفتان أهل السنة والجهمية يقولون إنه تناقض لكن السني يحمد موافقته لأهل الحديث ويذم موافقته للجهمية والجهمي يذم موافقته لأهل الحديث ويحمد موافقته للجهمية . ولهذا كان متأخرو أصحابه كأبي المعالي ونحوه أظهر تجهما وتعطيلا من متقدميهم»[مجموع الفتاوى(16/ 308-309) ] .

    ولهذا لما صنف الرازي ـ إمام الأشاعرة المتأخرين ـ كتابه «التأسيس» ونصر فيه مذهب أهل التعطيل من الجهمية والفلاسفة = ردعليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الكبير « بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» .
    وكان مما قاله عن متأخري الأشاعرة : « وإنما يعتمدون على ما يجدونه في كتب المتجهمة المتكلمين . وأجل من يعتمدون كلامه هوأبو عبد الله محمد بن عمر الرازي إمام هؤلاء المتأخرين .. فلهذا ما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي المعروف بابن خطيب الري ، الإمام المطلق في اصطلاح المقتدين به من أهل الفلسفة والكلام ، المقدَّم عندهم على من تقدَّمه من صنفه في الأنام ، القائم بتجديد الإسلام ، حتى قد يجعلونه في زمنه ثاني الصديق في هذا المقام ، لما ردّه في ظنهم من أقاويل الفلاسفة بالحجج العظام ، والمعتزلة ونحوهم ، ويقولون إن أبا حامد ونحوه ، لم يصلوا إلى تحقيق ما بلغه هذا الإمام ، فضلاً عن أبي المعالي ونحوه ، ممن عندهم فيما يعظمونه من العلم والجدل بالوقوف على نهاية الإقدام ، وإن الرازي أتى في ذلك من نهاية العقول والمطالب العالية ، بما يعجز عنه غيره من ذوي الإقدام ، حتى كان فهم ما يقوله عندهم هو غاية المرام ..
    وها نحن نذكر ما ذكره أبو عبد الله الرازي في كتابه الذي سماه «تأسيس التقديس» وضمَّنه الرد على مثبتي الصفات ، القائلين بالعلو على العرش وبالصفات الخبرية الواردة في الأحاديث والآيات ، فإنه استقصى في هذا الباب الحجج التي للجهمية من السمعيات والعقليات ، وبالغ فيها بأعظم المبالغات ، إذ صنف الكتاب مفردا في ذلك ، مجرداً في أمور الذات ، وتأول فيه الآيات والأحاديث ، الواردة في ذلك بما ذكره من أباطيل التأويلات ، وذكر فيه ما ذكره من حجج مخالفيه ، وأجاب عنها بما أمكنه من الجوابات فكان عمدتهم في هذا الباب..» [انظر : بيان تلبيس الجهمية (1/8-13) ].

    ولهذا كان شيخ الإسلام يكفر متأخري الأشاعرة بأعيانهم ، لأن مذهبهم تطور حتى صاروا جهمية نفاة معطلة في باب الأسماء والصفات .
    ومن الحوادث المشهورة ، ما ذكره في مطلع كتابه (التسعينية) ضمن قصته مع الأشاعرة عندما أرسلوا إليه «الذي يطلب منه أن يعتقده أن ينفي الجهة عن الله والتحيز ، وأن لا يقول إن كلام الله حرف وصوت قائم به ، بل هو معنى قائم بذاته ، وأنه سبحانه لايشار إليه بالأصابع إشارة حسية ، ويطلب منه أنه لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام ، ولا يكتب بها إلى البلاد ولا في الفتاوى المتعلقة بها» .فأجابهم على ذلك ، ثم لما رجع الرسولان ماذا فعل شيخ الإسلام؟
    قال: «فأغلظت لهم في الجواب ، وقلت لهم بصوت رفيع : يا مبدلين يا مرتدين عن الشريعة يا زنادقة» [التسعينية:(1/118)].

    وأريد أن أركز على أصلين من أصول الأشاعرة ـ غير تعطيل ونفي الصفات الإلهية ـ وهما :
    الأول : قولهم في الإيمان : إنه التصديق القلبي فقط . وهو مذهب الجهم بن صفوان .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : «والمرجئة ثلاثة أصناف : الذين يقولون : الإيمان مجرد ما في القلب ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة كما قد ذكر أبوالحسن الأشعري أقوالهم في كتابه وذكر فرقا كثيرة يطول ذكرهم لكن ذكرنا جمل أقوالهم
    ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم ومن اتبعه كالصالحي وهذا الذي نصره هو وأكثر أصحابه .
    والقول الثاني : من يقول : هو مجرد قول اللسان وهذا لا يعرف لأحد قبل الكرامية .
    والثالث : تصديق القلب وقول اللسان وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم» [مجموع الفتاوى : (7/ 195) ] .

    وقال أيضاً : «وأبو الحسن الأشعري نصر قول جهم في " الإيمان " مع أنه نصر المشهور عن أهل السنة من أنه يستثني في الإيمان فيقول : أنا مؤمن إن شاء الله ؛ لأنه نصر مذهب أهل السنة في أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ولا يخلدون في النار وتقبل فيهم الشفاعة ونحو ذلك . وهو دائما ينصر - في المسائل التي فيها النزاع بين أهل الحديث وغيرهم - قول أهل الحديث لكنه لم يكن خبيرا بمآخذهم فينصره على ما يراه هو من الأصول التي تلقاها عن غيرهم ؛ فيقع في ذلك من التناقض ما ينكره هؤلاء وهؤلاء ، كما فعل في مسألة الإيمان ونصر فيها قول جهم مع نصره للاستثناء ؛ ولهذا خالفه كثير من أصحابه في الاستثناء كما سنذكر مأخذه في ذلك واتبعه أكثر أصحابه على نصر قول جهم في ذلك.
    ومن لم يقف إلا على كتب الكلام ولم يعرف ما قاله السلف وأئمة السنة في هذا الباب؛ فيظن أن ما ذكروه هو قول أهل السنة ؛ وهو قول لم يقله أحد من أئمة السنة بل قد كفر أحمد بن حنبل ووكيع وغيرهما من قال بقول جهم في الإيمان الذي نصره أبوالحسن . وهو عندهم شر من قول المرجئة ؛ ولهذا صار من يعظم الشافعي من الزيدية والمعتزلة ونحوهم يطعن في كثير ممن ينتسب إليه يقولون : الشافعي لم يكن فيلسوفا ولا مرجئا وهؤلاء فلاسفة أشعرية مرجئة وغرضهم ذم الإرجاء ونحن نذكر عمدتهم لكونه مشهورا عند كثير من المتأخرين المنتسبين إلى السنة .
    قال القاضي أبو بكر في "التمهيد " : فإن قالوا : فخبرونا ما الإيمان عندكم ؟ قيل : الإيمان هوالتصديق بالله وهو العلم ، والتصديق يوجد بالقلب فإن قال : فما الدليل على ما قلتم؟ قيل : إجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان قبل نزول القرآن وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم هو التصديق لا يعرفون في اللغة إيمانا غير ذلك ويدل على ذلك قوله تعالى { وما أنت بمؤمن لنا } أي بمصدق لنا . ومنه قولهم : فلان يؤمن بالشفاعة وفلان لا يؤمن بعذاب القبر أي : لا يصدق بذلك . فوجب أن الإيمان في الشريعة هوالإيمان المعروف في اللغة ؛ لأن الله ما غير اللسان العربي ولا قلبه ولو فعل ذلك لتواترت الأخبار بفعله وتوفرت دواعي الأمة على نقله ولغلب إظهاره على كتمانه ، وفي علمنا بأنه لم يفعل ذلك بل إقرار أسماء الأشياء والتخاطب بأسره على ما كان دليل على أن الإيمان في الشريعة هو الإيمان اللغوي ومما يبين ذلك قوله تعالى { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } وقوله : { إنا جعلناه قرآنا عربيا } . فأخبر أنه أنزل القرآن بلغة العرب وسمى الأسماء بمسمياتهم ولا وجه للعدول بهذه الآيات عن ظواهرها بغير حجة لا سيما مع القول بالعموم وحصول التوقيف على أن القرآن نزل بلغتهم ؛ فدل على ما قلناه من أن الإيمان ما وصفناه دون ما سواه من سائر الطاعات من النوافل والمفروضات ، هذا لفظه .
    وهذا عمدة من نصر قول الجهمية في" مسألة الإيمان " وللجمهور من أهل السنة وغيرهم عن هذا أجوبة ..» [مجموع الفتاوى: (7/120-121)].
    وهذا القول ؛ رده السلف وكفروا أهله .
    قال شيخ الإسلام : «والتصديق من الإيمان ولا بد أن يكون مع التصديق شيء من حب الله وخشية الله وإلا فالتصديق الذي لا يكون معه شيء من ذلك ليس إيمانا ألبتة بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس وهذا هو الذي أنكره السلف على الجهمية . قال الحميدي : سمعت وكيعا يقول : أهل السنة يقولون : الإيمان قول وعمل والمرجئة يقولون : الإيمان قول . والجهمية يقولون :الإيمان المعرفة وفي رواية أخرى عنه : وهذا كفر . قال محمد بن عمر الكلابي : سمعت وكيعا يقول : الجهمية شر من القدرية قال : وقال وكيع : المرجئة : الذين يقولون :الإقرار يجزئ عن العمل ؛ ومن قال هذا فقد هلك ؛ ومن قال : النية تجزئ عن العمل فهو كفر وهو قول جهم وكذلك قال أحمد بن حنبل» [مجموع الفتاوى: (7/ 307] .
    «ومن هنا يظهر خطأ قول " جهم بن صفوان " ومن اتبعه حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمنا كامل الإيمان بقلبه وهو مع هذا يسب الله ورسوله ويعادي الله ورسوله ويعادي أولياء الله ويوالي أعداء الله ويقتل الأنبياء ويهدم المساجد ويهين المصاحف ويكرم الكفار غاية الكرامة ويهين المؤمنين غاية الإهانة قالوا : وهذه كلها معاص لا تنافي الإيمان الذي في قلبه بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن قالوا : وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود وإن كان الباطن قد يكون بخلاف ما أقر به وبخلاف ما شهد به الشهود فإذا أورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر معذب في الآخرة قالوا : فهذا دليل على انتفاء التصديق والعلم من قلبه فالكفر عندهم شيء واحد وهوالجهل والإيمان شيء واحد وهو العلم أو تكذيب القلب وتصديقه فإنهم متنازعون هل تصديق القلب شيء غير العلم أو هو هو ؟ . وهذا القول مع أنه أفسد قول قيل في "الإيمان " فقد ذهب إليه كثير من " أهل الكلام المرجئة " . وقد كفرالسلف - كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم - من يقول بهذا القول» [مجموع الفتاوى: (7/ 189)] .
    وقال : «القاضي أبو بكر الباقلاني نصرقول جهم في " مسألة الإيمان " متابعة لأبي الحسن الأشعري وكذلك أكثرأصحابه» [مجموع الفتاوى (7/ 119) ] .
    «وقول جهم في الإيمان قول خارج عن إجماع المسلمين قبله بل السلف كفروا من يقول بقول جهم في الإيمان» [مجموع الفتاوى:(7/ 141) ] .
    «بخلاف المرجئة من الفقهاء الذين يقولون : هو تصديق القلب واللسان ؛ فإن هؤلاء لم يكفرهم أحد من الأئمة وإنما بدعوهم» [مجموع الفتاوى (10/ 748) ] .
    قلت : وهذه العقيدة في مسألة الإيمان والتي كفر السلف أهلها ، تنطق بها جميع كتب الأشاعرة ، لا سيما المتأخرين منهم .

    الأصل الثاني : تعطيل الأشاعرة لتوحيد الألوهية ، وزعمهم أن الإله بمعنى القادر المخترع ، وعلى هذا فقول لا إله إلا الله معناه : لا مخترع إلا الله ، فكانوا ومشركي قريش سواء في الإقرار بالربوبية فقط !!
    وأي إسلام بقي لديهم مع ذلك التعطيل ؟!
    قال شيخ الإسلام في «درء تعارض العقل والنقل» (1/ 226) :«والإله هو بمعني المألوه المعبود الذي يستحق العبادة ليس هوالإله بمعنى القادر علي الخلق فإذا فسر المفسر الإله بمعني القادر علي الاختراع واعتقد أن هذا أخص وصف الإله وجعل إثبات هذا التوحيد هو الغاية في التوحيد كما يفعل ذلك من يفعله من المتكلمة الصفاتية وهو الذي ينقلونه عن أبي الحسن وأتباعه لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء وكانوا مع هذا مشركين» .
    وقال في «الدرء» أيضاً :«وأفضل الكلام قول : لا إله إلا الله والإله هو الذي يستحق أن تألهه القلوب بالحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء فهو بمعنى المألوه وهو المعبود الذي يستحق أن يكون كذلك . ولكن أهل الكلام الذي ظنوا أن التوحيد هو مجرد توحيد الربوبية فهو التصديق بأن الله وحده خالق الأشياء اعتقدوا أن الإله بمعنى الإله : اسم فاعل وأن الإلهية هي القدرة على الاختراع كما يقول الأشعري وغيره ممن يجعلون أخص وصف الإله القدرة على الاختراع» اهـ .

    وهذا السر في انتشار شرك الاستغاثة والدعاء في متأخري الأشاعرة كالسبكي والهيتمي وأضرابهما .

    فالذي استقر عليه مذهب متأخري الأشاعرة هو :

    أولاً : تعطيل الأسماء والصفات
    .
    ثانياً : إرجاء الجهمية .
    ثالثاً : تعطيل توحيد الألوهية .

    وعلى هذا ؛ فمتأخري الأشاعرة معطلة جهمية قبورية .
    وقد أجمع السلف على تكفير الجهمية ، ومثلهم القبورية..
    ولكن ؛ بعض الناس لا يزال يغالط ، ويتأول كلام شيخ الإسلام ، وقد رد على هذا الصنف الشيخ سليمان بن سحمان النجدي في كتابه «كشف الأوهام والالتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس» وهو منشور ضمن كتاب «إجماع أهل السنة النبوية على تكفير المعطلة الجهمية» من إصدار دار العاصمة بالرياض .
    وركز على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ورد المغالطات في الاحتجاج به على عدم تكفير الجهمية ؛ وهم عند سليمان بن سحمان (الأشاعرة المتأخرون) .

    والحمد لله رب العالمين .




  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو
    المشاركات: 100
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    جزاك الله خيرا يا شيخ عبد الحق بن حسن آل محمود، لكن إسمحلي بزيادة إيضاح هذا الأمر الجلل:

    قال ابن سحمان في ردّه على العراقيّ المُلحد : ( وهذا إذا كان في المسائل الخفيّة فقد يقال بعدم التكفير، وأمّا ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجليّة ، أو ما يعلم من الدّين بالضّرورة ، فهذا لا يُتوقّف في كفر قائله .
    بهذا تعلم غلط هذا العراقيّ ، وكذبه على شيخ الإسلام ، وعلى الصّحابة والتابعين في عدم تكفير غلاة القدريّة وغلاة المعتزلة ، وغلاة المرجئة ، وغلاة الجهميّة ، والرّافضة .
    فإنّ الصّادر من هؤلاء كان في مسائل ظاهرة جليّة ، وفيما يعلم بالضّرورة من الدّين ، وأمّا من دخل عليه من أهل السّنّة بعض أقوال هؤلاء ، وخاض فيما خاضوا فيه من المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض النّاس ، أو من كان من أهل الأهواء من غير غلاتهم ، بل من قلدهم وحسّن الظنّ بأقوالهم من غير نظر ولا بحث ، فهؤلاء هم الذين توقّف السّلف والأئمّة في تكفيرهم ، لاحتمال وجود مانع بالجهل ، وعدم العلم بنفس النّصّ ، أو بدلالته قبل قيام الحجّة عليهم ، وأمّا إذا قامت الحجّة عليهم ، فهذا لا يتوقف في كفر قائله ) [ الضياء الشارق 397 ] .
    تأمّل قوله " وخاض فيما خاضوا فيه من المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض النّاس " ، و هل مسألة علوّ الله على خلقه بذاته ، خفي دليلها على بعض النّاس.

    و قال الحاكم : سمعت محمّد بن صالح بن هانئ ، سمعت ابن خزيمة يقول : من لم يقرّ بأنّ الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافر حلال الدّم ، وكان ماله فيئا .

    و هنا نتساءل ألم تقم الحجّة على ابن حجر العسقلانيّ و النّوويّ الهيتميّ ، و العزّ بن عبد السلام ، و ابن دقيق العيد ، و غيرهم حيث لم يثبتوا علوّ الله بذاته على عرشه حقيقة ؟

    أليس علوّ الله من المعلوم من الدّين بالضّرورة و من المجمع عليه ؟ بلى .

    ألم يدرس ابن حجر و غيره الأقوال المختلفة في هذه الجزئيّة ؟ بلى .

    ألم يقل محمّد بن عبد الوهّاب كما هو في [ الدرر السنية 10/70 ]: ( ومعلوم أنّهم يذكرون في كتبهم في مسائل الصّفات ، أو مسألة القرآن ، أو مسألة الاستواء ، أو غير ذلك ، مذهب السّلف، ويذكرون أنّه الذي أمر الله به ورسوله ، والذي درج عليه هو وأصحابه ، ثمّ يذكرون مذهب الأشعريّ أو غيره ، و يرجّحونه ، ويسبّون من خالفه .

    فلو قدرنا أنّها لم تقم الحجّة على غالبهم ، قامت على هذا المعين الذي يحكي المذهبين ، مذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ، ثمّ يحكي مذهب الأشعريّ ومن معه ، فكلام الشيخ في هذا النّوع ، يقول : إنّ السّلف كفّروا النّوع ، وأمّا المعين ، فإن عرف الحقّ وخالف ، كفر بعينه ، وإلا لم يكفر ) ؟


    -هكذا اتضح لنا جليا كفر الأشاعرة جملة وتفصيلا ولافرق البتة بين المتقدمين والمتأخرين والخلاف بيننا وبينهم جوهريا-

    - وإن الواجب النظر بالدليل وعدم التقليد لأي كان خاصة إذ كانت المسألة تتعلق بالمعلوم من الدّين بالضّرورة و من المجمع عليه-




    -وبالله التوفيق-
  3. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو
    المشاركات: 100
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    .
    وكذالك شهد الذهبي على أبي الحسن الأشعريّ حيث قال في ترجمته له: ( رأيت للأشعريّ كلمة أعجبتني وهي ثابتة ، رواها البيهقيّ سمعت أبا حازم العبدويّ ، سمعت زاهر بن أحمد السّرخسيّ يقول : " لمّا قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعريّ في داري ببغداد ، دعاني فأتيته ، فقال : اشهد عليّ أنّي لا أكفّر أحدا من أهل القبلة ؛ لأنّ الكل يشيرون إلى معبود واحد ، وإنّما هذا كله اختلاف العبارات " .

    -إذن ولا كرامة أبي الحسن الأشعريّ وأتباعه-

    [ السير 15/88 ]
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2015
    عضو
    المشاركات: 64
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    تعريف بسيط بعقيدة ابي الحسن الاشعري حتى لا نظلمه:

    اما ما يقال عن عقيدة الاشعرية يقصد بها عقيدة ابي حسن الاشعري لكن يجب ان نذكر ان أبي حسن الاشعري مر بمراحل وهي كتالي :

    المرحلة الاولى: كان معتزليا من اهل البدعة.
    المرحلة الثانية : ترك الاعتزال وتحسن قليلا لكن بقيت له الامور الباطلة في الاسماء والصفات
    المرحة الثالثة: قبل موته بفترة تاب من العقيدة الباطلة في الاسماء والصفات ورجع الى عقيدة الامام احمد ابن حمبل والسلف الصالح والف بعض الكتب من بينها كتاب الابانة عن أصول الديانة حيث يشرح فيها عقيدته وهي موافقة للسلف الصالح *وايضا كان الكتاب رداً مفحما على أصول الفرق من الجهميةوالمعتزلةوالقدريةوالخوارجوالشيعة الرافضة

    ملاحظة مهمة:
    1- من جاء بعد ابي حسن الاشعري البعض انسب اليه حسب المرحلة الاولى والثانية كنفي الصفة مثل المعتزلة والبعض الاخر اتبعه في ما استقر عليه امره بعد توبته

    2- يدعي اتباع أبي الحسن الاشعري في مرحلته الاولى والثانية ان كتابه محرف ولم يتب والدليل ذكر أن ابي حنيفة النعمان على انه جهمي وهذا لم يثبت في حقه وقيل ان ابي حنيفة انه تاب, لكن ما صدر من اخر كتابته يدل على ان توبته كانت حقيقية وليس مجرد اداء والله اعلم
    وانا احكم عليه من كتابه الابانة عن أصول الديانة وغيرها وما كتبه بالترتيب على انه مسلم موافق لعقيدة السلف الصالح والله اعلم
  5. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو
    المشاركات: 100
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    -ستسأل عن شهادتك، تفضل أخي الكريم لعلك تتراجع عن هذه الشهادة-

    -أنقر هنا وفقك الله للحق-



    تنبيه مهم:
    -في الرابط أعلاه ما نريد بيانه عدم رجوع الأشعري وليس حكم الأشاعرة-

  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    عضو
    المشاركات: 53
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    لا شك في كفر الأشاعرة (الأشعرية) وكذلك في كفر من لم يكفرهم ..
    وإذا كان (الجعد بن درهم) قد أجمع العلماء على تكفيره (وهو قد أنكر فقط : صفتين اثنتين) .
    فما بالك بمن ينكر أكثر من ذلك من الصفات !!
    هذا العضو قال شكراً لك يا صالح المطيري على المشاركة الرائعة: [مشاهدة]
  7. شكراً : 3
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2015
    عضو جديد
    المشاركات: 32
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    صالح المطيري .. تذكر أن من ينكر بعض صفات الله سبحانه بأنه كافر

    هل من وحّد الله سبحانه و عبده ( بالمفهوم الجامع لمعنى العبادة ) و ترك عبادة غيره و تبرأ منها و من العابدين



    ثم تأول في صفة العين مثلاً ، فقال في قوله تعالى : (
    تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) أي برعاية الله و حفظه ، و لا يمكن أن تجري بعين الله !!


    و قال إن لتأويله معنى العين بالرعاية و الحفظ مسوغ شرعي و هو أن القرآن أُنزل بلسان عربي (
    إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) ( بِلِسَاٍن عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )


    فاللسان العربي هو المُفسر للقرآن فكل معنى في القرآن غير مستقيم مع اللسان العربي فليس من تفسير القرآن


    فقال : إن العرب من عادتها أن تقول إن فلاناً بعيني أي في حراستي و رعايتي




    و آخر أيضاً ممن أتى بالتوحيد على كماله و حققه في الواقع و تبرأ من الشرك و المشركين


    ثم نفى أن يكون لله يد و قال في قوله تعالى : (
    يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) أي قدرة الله فوق قدرتهم


    و قال إن من أثبت لله تعالى يداً فهو مجسِم كافر ، يُشبِّه الله بخلقه و تعالى الله علواً كبيراً أن يشبه خلقه


    و قال إن العرب تستعمل لفظ اليد في معنى القدرة و الإعانة ، فتقول : اعطني يد العون و لا تقصد اليد التي للإنسان و إنما تقصد الإعانة بالجهد ، و تقول : لفلان عليه يداً ، أي أعانه بجهده و تفضل عليه بقدرته






    و آخر أنكر رؤية الله تعالى يوم القيامة و تأول قوله تعالى لموسى عليه السلام :
    ( لَن تَرَانِي ) فقال إن ( لن ) في اللغة تفيد التأبيد ، فلن تراني معناه لن تراني أبداً


    و استدل بهذا على أنه لا أحد يمكنه رؤية الله سبحانه لا في الدنيا و لا في الآخرة




    و آخر تأول معنى الإستواء لأنه يفر من التمثيل ، فإنه يقول إن من يقول أن الله استوى يلزمه التجسيم و تشبيه الله بخلقه و حصر الله سبحانه في مكان


    ففر من هذا المعنى الذي يلزم منه عنده تشبيه الله بمخلوقاته في استوائهم و جلوسهم ، فقال إن معنى استوى هنا هو استولى










    و آخر قال إن صفات المكر و العجب و الكيد و الهرولة و غيرها صفات نقص يُنزه الله سبحانه عنها


    فالعجب معناه الإندهاش و المفاجأة بالفعل ، لأنه غير متوقع .. و الله عز و جل يعلم كل شيء قبل أن يقع ، فهو يعلم ما كان و ما سيكون و ما لم يكن لو كان كيف يكون


    و قال إن المكر من خبث النفس ، و الله سبحانه مُنزّه عن هذا




    و نفى هذه الصفات عن الله تعالى و أوّلها إلى معان مستحسنة


    فما حكم كل هؤلاء هل لكلامهم اعتبار و مُسوَّغ شرعي ، أم أنهم كفار و بطل ما جاؤا به من توحيد
    ؟؟


    أرجو الرد بالأدلة الشرعية


    و أرجو أن يكون الحوار هادئاً هادفاً بعيداً عن التسفيه و السب و الخروج عن الأدب






الكلمات الدلالية لهذا الموضوع