بسم الله الرحمن الرحيم
توجيهات عامة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد : فهذا كتاب التوحيد للمرحلة الأولية، وقد روعي فيه عرض أهم مسائل التوحيد مع الإيجاز، ووضوح العبارة بما يناسب تلك المرحلة، وقد حوى جملة من الأدلة على مسائل التوحيد، مع حسن العرض وترتيب المعلومات، وإشارة إلى بعض الجوانب التربوية والسلوكية لتلك المادة .
وهذا الكتاب يصلح تدريسه للناشئة والمبتدئين.
سائلا الله القدير أن ينفع به، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يبارك في جهود العاملين للإسلام، وأن يرزق الجميع حسن القصد واتباع الحق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لا إله إلا الله
محمد رسول الله
ربى الله
أنا أعبد ربى
أنا أحبّ ربى
س1: مَن ربُّك؟
ج1: ربّي الله .

س 2: مَن الذي خلقك؟
ج 2: الله الذي خلقني وخلق الناس جميعًا.

س3: مَن الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر؟
ج3: الله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر.

س4: مَن الذي خلق الأرض التي نمشي عليها؟
ج4: الله الذي خلق الأرض التي نمشي عليها.

س5: مَن الذي خلق البحار وأجرى الأنهار؟
ج 5: الله الذي خلق البحار وأجرى الأنهار.

س6: من الذي ينزِّل المطر من السماء؟
ج6: الله الذي ينزِّل المطر من السماء.

س7: مَن الذي خلق الأشجار وأخرج منها الثمار؟
ج7: الله الذي خلق الأشجار وأخرج منها الثمار.
أنا أعبد الله .
أنا أحب الله .
الله خلق الناس لعبادته وطاعته .
عبادة الله وطاعته واجبة على جميع الناس .

س1: ما دينك؟
ج1: ديني الإسلام.

س2: ما الإسلام؟
ج2: الإسلام هو توحيد الله، وطاعة الله، وترك مخالفة أمر الله تعالى.

س3: ما أساس الإسلام؟
ج3: أساس الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

س4: لماذا نقوم جميعا لأداء الصلاة عند سماع الأذان؟
ج4: لأن الصلاة ركن من أركان الإسلام، ولا يكون الإنسان مسلما إلا بفعلها.

س5: مَن الرسول الذي أرسله الله إلينا؟
ج5: النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الرسول الذي أرسله الله إلينا.

س6: لماذا أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعًا؟
ج6: أرسله الله إلى الناس ليعلمهم الإسلام.

س7: ما الذي يدعو إليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
ج7: يدعو النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة غير الله.
رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا
وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا

يجب علينا معرفة ثلاثة أصول:
معرفة الرب تعالى، والدين، والرسول

الأصل الأول : معرفة الربّ.

1- ربي الله الخالق المالك المدبِّر.
قال تعالى: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } سورة الزمر آية: 62..
2- أعرف ربي بآياته ومخلوقاته.
قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } سورة فصلت آية: 37.
3- الله هو المعبود المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } سورة البقرة آية: 21.

س1: لأي شيء خلقك الله؟
ج1: خلقني لعبادته، كما قال تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } سورة الذاريات آية: 56 .

س2: ما عبادته؟
ج 2: عبادته توحيده وطاعته.

س3: ما معنى لا إله إلا الله؟
ج 3 معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحقٍّ إلا الله.


الأصل الثاني: معرفة الدين.

1- الإسلام هو توحيد الله وطاعته، وترك مخالفة أمر الله.
قال تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ } سورة النساء آية: 125 .
2- الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للناس جميعا.
قال تعالى: { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } سورة المائدة آية: 3 .
3- الإسلام هو دين الخير والسعادة والسرور.
قال تعالى: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } سورة البقرة آية: 112 .

س1: كم أركان الإسلام؟ وما هي؟
ج1: أركان الإسلام خمسة وهي:
1- شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
2- إقام الصلاة.
3- إيتاء الزكاة.
4- صوم رمضان.
5- حج بيت الله الحرام مع الاستطاعة.

الأصل الثالث: معرفة النبي صلى الله عليه وسلم.


1- نبيي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
2- أرسل الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا ليعلمهم الإسلام.
3- يجب عليّ طاعةُ النبي صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }سورة الحشر آية: 7 .

أصول عقيدتنا ثلاثة
معرفة ربنا، وديننا، ونبينا

الأصل الأول: معرفة ربنا سبحانه.

1- ربنا الله سبحانه خالق السماوات والأرض.
قال تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } سورة الأعراف آية: 54 .
2- ربنا الله الذي خلق الإنسان وأحسن خلقه.
قال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } سورة التين آية: 4 .
3- ربنا الله الذي يدبِّر الأمر.
قال تعالى: { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ } سورة السجدة آية: 5. .
4- خلق الله الجن والإنس لعبادته.
قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } سورة الذاريات آية: 56 .
5- أمرنا الله بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله.
قال تعالى: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } سورة البقرة آية: 256 .
6- العروة الوثقى هي: لا إله إلا الله، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله.

الأصل الثاني: معرفة ديننا الإسلامي.

1- ديننا هو الإسلام لا يقبل الله من أحد سواه.
قال تعالى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ }سورة آل عمران آية: 85 .
2- مراتب الدين الإسلامي ثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان.
3- الإسلام: هو الاستسلام لله تعالى بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله.
4- الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
5- الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

الأصل الثالث: معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

1- هو محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب الهاشمي القرشي صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل الأنبياء وخاتمهم.
2- بلّغ نبينا صلى الله عليه وسلم هذا الدين، وأمرنا بكل خير، ونهانا عن كل شر.
3- يجب علينا الاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم واتِّباعه.
قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } سورة الأحزاب آية: 21 .
4- يجب علينا تقديم محبة نبينا صلى الله عليه وسلم على محبة الأمهات والآباء وجميع الناس.
قال صلى الله عليه وسلم: « "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين » أخرجه البخاري ومسلم. ومحبته تكون باتِّباعه وطاعته.
أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدًا رسول الله
1- معنى شهادة أن لا إله إلا الله : لا معبود بحق إلا الله.
2- العبادة : هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال.
3- أنواع العبادة كثيرة منها : الدعاء، والخوف، والتوكل، والصلاة، والذكر، وبر الوالدين وغيرها.
ودليل الدعاء قوله تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } سورة غافر آية: 60 .
ودليل الخوف قوله تعالى: { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } سورة آل عمران آية: 175 .
دليل التوكل قوله تعالى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } سورة المائدة آية: 23 .
ودليل الصلاة قوله تعالى : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } سورة الروم آية: 31.
ودليل الذكر قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } سورة الأحزاب آية: 41 ودليل بر الوالدين قوله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا } سورة الأحقاف آية: 15 .
4- تُصْرَفُ جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو كافر.
قال تعالى: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } سورة المؤمنون آية: 117 5- خلق الله الجن والإنس لعبادته وحده.
قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } سورة الذاريات آية: 56 .
6- من عبد الله تعالى حقًّا فسيجد سعادة عظيمة وسرورا كبيرا وحيا ة طيبة.
قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }سورة النحل آية: 97 .
1- معنى شهادة أن محمدا رسول الله : تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
2- اسمُ نبيِّنا: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، فهو أفضل العرب نسبا صلى الله عليه وسلم.
3- أرسل الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، وافترض طاعته على جميع الناس.
قال تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } سورة الأعراف آية: 158 .
4- عاش النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، ودعا إلى التوحيد وعبادة الله وحده، ثم هاجر إلى المدينة النبوية، وأمر ببقية أحكام الإسلام مثل الزكاة والصوم والجهاد وغيرها، وتوفي صلى الله عليه وسلم في المدينة وعمره ثلاث وستون سنة.
5- من خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهو مستحق للعذاب الأليم.
قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } سورة النور آية: 63 6- من أطاع النبي صلى الله عليه وسلم فسينال السعادة الكاملة، والفوز الكبير. قال تعالى: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } سورة آل عمران آية: 132 .
وقال تعالى: { وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا }سورة النور آية: 54 .
أنواع التوحيد
التوحيد : هو إفراد الله تعالى بالربوبية والألوهية وكمال الأسماء والصفات.
أنواع التوحيد: ثلاثة، وهي توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
1- توحيد الربوبية : وهو توحيد الله بأفعاله - سبحانه - مثل الخلق والرزق وتدبير الأمور والإحياء والإماتة ونحو ذلك.
فلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ }سورة الزمر آية: 62 .
ولا رازق إلا الله، كما قال تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } سورة هود آية: 6 .
ولا مدبِّر إلا الله، كما قال تعالى: { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ } سورة السجدة آية: 5
ولا محيي ولا مميت إلا الله، كما قال تعالى : { هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } سورة يونس آية: 56 .
وهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، كما قال تعالى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } سورة لقمان آية: 25 .
2- توحيد الألوهية : وهو توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها. فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك.
فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } سورة غافر آية: 60 .
ولا نخاف إلا الله، كما قال تعالى : { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } سورة آل عمران آية: 175 .
ولا نتوكل إلا على الله ، كما قال تعالى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } سورة المائدة آية: 23 .
ولا نستعين إلا بالله، كما قال تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } سورة الفاتحة آية: 5 .
ولا نستعيذ إلا بالله، كما قال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } سورة الناس آية: 1 .
وهذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، حيث قال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } سورة النحل آية: 36 .
وهذا النوع من التوحيد هو الذي أنكره الكفار قديما وحديثا، كما قال تعالى على لسانهم: { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } سورة ص آية: 5 .
- توحيد الأسماء والصفات : وهو الإيمان بكل ما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة من أسماء الله وصفاته التي وصف بها نفسه أو وَصفه بها رسوله على الحقيقة.
وأسماء الله كثيرة ، منها : الرحمن، والسميع، والبصير، والعزيز، والحكيم.
قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }سورة الشورى آية: 11.
صفات الفائزين
قال الله تعالى: { وَالْعَصْرِ }{ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ }{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } سورة العصر الآيات: 1- 3.
أقسم الله تعالى بالعصر وهو الزمان على أن الإنسان في خسارة وهلاك إلا من حقق أربع صفات :
1- الإيمان : وهو معرفة الله تعالى، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام.
2- العمل الصالح : مثل الصلاة والزكاة والصيام والصدق وبرّ الوالدين.
3- التواصي بالحق : وهو الدعوة إلى الإيمان والعمل الصالح، والترغيب في ذلك.
4- التواصي بالصبر : وهو الصبر على فعل الطاعات، والصبر عند وقوع المصائب.
ما ينافي التوحيد ويضاده
1- أول ما فرض الله على الناس الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.
كما قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } سورة النحل آية: 36.
2- معنى الطاغوت : كل ما عُبد من دون الله وهو راضٍ.
3- صفة الكفر بالطاغوت : أن تعتقد بطلان عبادة غير الله تعالى وتتركها وتبغضها، وتكفِّر أهلها وتعاديهم.
4- الشرك ضد التوحيد، فالتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة، والشرك هو صرف إحدى العبادات لغير الله تعالى، مثل أن يدعو غير الله، أو يسجد لغير الله.
5- الشرك أكبر الذنوب وأعظمها، لقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } سورة النساء آية: 48 .

والشرك يبطل جميع الطاعات، ويوجب الخلود في النار وعدم دخول الجنة، كما قال تعالى: { ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } سورة الأنعام آية: 88.

وقال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } سورة المائدة آية: 72
6- الكفر ينافي التوحيد، فالكفر أقوال وأعمال تخرج فاعلها عن التوحيد والإيمان.
ومثال الكفر: الاستهزاء بالله تعالى، أو آيات القرآن، أو الرسول كما قال تعالى : { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }{ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }سورة التوبة آية:65 ، 66.

7- النفاق ينافي التوحيد، فالنفاق: أن يظهر للناس التوحيد والإيمان ويبطن في قلبه الشرك والكفر.
ومثال النفاق: أن يظهر بلسانه الإيمان بالله ويبطن الكفر كما قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } سورة البقرة آية: 8.
أي يقولون بألسنتهم آمنا بالله وما هم بمؤمنين حقيقة في قلوبهم.
الإيمان بالله واليوم الآخر
معنى الإيمان باليوم الآخر :
التصديق الجازم بوقوع هذا اليوم، فيؤمن كل واحد منا بأن الله تعالى يبعث الناس من القبور، ثم يحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم، حتى يستقر أهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم .
والإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان، فلا يصح الإيمان إلا به.
والإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور :
1- الإيمان بالبعث والحشر :
وهو إحياء الموتى من قبورهم، وإعادة الأرواح إلى أجسادهم، فيقوم الناس لرب العالمين، ثم يحشرون ويجمعون في مكان واحد، حفاة غير منتعلين، عراة غير مستترين، غرلا غير مختونين.
ودليل البعث قوله تعالى: { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ }{ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } سورة المؤمنون آية: 15 - 16.

ودليل الحشر قوله صلى الله عليه وسلم: « "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا » متفق عليه.
2- الإيمان بالحساب والميزان :
يحاسب الله الخلائق على أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا، فمن كان من أهل التوحيد ومطيعا لله ورسوله فإن حسابه يسير، ومن كان من أهل الشرك والعصيان فحسابه عسير.
وتوزن الأعمال في ميزان عظيم، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في الكفة الأخرى، فمن رجحت حسناته بسيئاته فهو من أهل الجنة، ومن رجحت سيئاته بحسناته فهو من أهل النار.
ودليل الحساب قولَه تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ }{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا }{ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا }{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ }{ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا }{ وَيَصْلَى سَعِيرًا } سورة الانشقاق آية: 7- 12.
ودليل الميزان قوله تعالى : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } سورة الأنبياء آية: 47.
3- الجنة والنار:
الجنة هي دار النعيم المقيم، أعدها الله للمؤمنين المتقين، المطيعين للّه ورسوله، فيها جميع أنواع النعيم الدائم من المأكولات والمشروبات والملبوسات وجميع أنواع المحبوبات.
وأما النار فهي دار العذاب المقيم، أعدها الله للكافرين الذين كفروا بالله وعَصَوا رُسله، فيها من أنواع العذاب والآلام والنكال ما لا يخطر على البال.
ودليل الجنة قوله تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } سورة آل عمران آية: 133.

وقوله تعالى: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } سورة السجدة آية: 17.
وأما الدليل على النار فقوله تعالى: { فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } سورة البقرة آية: 24.

وقوله تعالى: { إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا }{ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا }سورة المزمل الآيتان: 12 - 13.اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل.
مقدمة عن العقيدة الإسلامية وأهميتها
إن الدين الإسلامي عقيدةٌ وشريعة، فأما العقائد فيراد بها: الأمور التي تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب وتكون يقينا عند أصحابها لا شك فيها ولا ريب.
والشريعة : تعني التكاليف العملية التي دعى إليها الإسلام كالصلاة والزكاة والصيام وبر الوالدين وغيرها.
وأسس العقيدة الإسلامية هي : الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره.
والدليل على ذلك قوله تعالى: { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ }سورة البقرة آية: 177.

وقوله تعالى في القَدَر: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }{ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ } سورة القمر الآيتان: 49 ، 50.وقوله صلى الله عليه وسلم ،: « "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » أخرجه مسلم .
* * * أهمية العقيدة الإسلامية
تظهر أهمية العقيدة الإسلامية من خلال أمور كثيرة منها ما يلي:
1- إن حاجتنا إلى هذه العقيدة فوق كل حاجة، وضرورتنا إليها فوق كل ضرورة؟ لأنه لا سعادة للقلوب، ولا نعيم، ولا سرور إلا بأن تعبد ربها وفاطرها تعالى.
2- إن العقيدة الإسلامية هي أعظم الواجبات وآكدها؛ لذا فهي أول ما يطالب به الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: « "أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله » أخرجه البخاري ومسلم.

3- إن العقيدة الإسلامية هي العقيدة الوحيدة التي تحقق الأمن والاستقرار، والسعادة والسرور.
كما قال تعالى: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } سورة البقرة آية: 112. .
كما أن العقيدة الإسلامية وحدها هي التي تحقق العافية والرخاء، قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } سورة الأعراف آية: 96.

4- أن العقيدة الإسلامية هي السبب في حصول التمكين في الأرض، وقيام دولة الإسلام.
قال تعالى: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } سورة الأنبياء آية: 105.