1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم




    جزاء ترك نشر العلم
    قال ابن القيم رحم الله و طيب ثراه:
    والمقصود بيان حرمان العلم من هذه الوجوه الستة؛
    أحدها:
    ترك السؤال.
    الثاني:
    سوء الإنصات وعدم إلقاء السمع.

    الثالث:
    سوء الفهم .
    الرابع:
    عدم الحفظ.
    الخامس:
    عدم نشره وتعليمه، فإن مَن خزن علمه ولم ينشره ولم يعلمه ابتلاه الله بنسيانه وذهابه منه، جزاءً من جنس عمله، وهذا أمر يشهد به الحسّ والوجود.
    السادس:
    عدم العمل به، فإن العمل به يوجب تذكره وتدبره ومراعاته والنظر فيه، فإذا أهمل العمل به نسيه.
    قال بعض السلف:
    كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به.
    وقال بعض السلف أيضاً:
    العلم يهتف بالعمل فإن أجابه حَلّ وإلا ارتحل.
    فالعمل به من أعظم أسباب حفظه وثباته، وترك العمل به إضاعة له، فما استُدِرّ العلمُ ولا استُجلِبَ بمثل العمل،
    قال الله تعالى:
    يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ االله وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ"
    [الحديد: 28].

    وأما قوله تعالى:
    وَاتَّقُواْ االله وَيُعَلِّمُكُمُ الله
    [البقرة: 282]،
    فليس من هذا الباب،
    بل هما جملتان مستقلتان:
    «طلبية»
    وهي الأمر بالتقوى،
    و
    «خبرية»
    وهي قوله تعالى:
    وَيُعَلِّمُكُمُ الله
    ؛
    أي:
    والله يعلمكم ما تتقون،
    وليست جواباً للأمر بالتقوى،
    ولو أُريد بها الجزاء لأتى بها مجزومة مجردة عن الواو؛ فكان يقول:
    «واتقوا الله يعلمكم»،
    أو
    «إن تتقوه يعلمكم»،
    كما قال تعالى :
    إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً"
    [الأنفال: 29]،
    فتَدَبَّرْه.
    «مفتاح دار السعادة» (1/172).



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاء الذين يعلمون الناس ويهدونهم إلى الخير
    قال ابن القيم رحم الله و طيب ثراه:
    والعبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظة ونَفَس في جميع ما يأتيه ويَذَرُهُ،
    فإنه بين أمور لا ينفك عنها
    ـ إلى أن قال ـ
    وأمور قد فعلها على وجه الهداية وهو محتاج إلى أن يهدي غيره إليها ويرشده وينصحه،
    فإهماله ذلك يُفَوِّتُ عليه من الهداية بحسبه،
    كما أن هدايته للغير وتعليمه ونصحه يفتح له باب الهداية،
    فإن الجزاء من جنس العمل.
    فكلما هدى غيره وعلمه هداه الله وعلمه،
    فيصير هادياً مَهْدِيّاً،
    كما في دعاء النبي الذي رواه الترمذي(1) وغيره:
    «اللهم زَيّنا بزينةِ الإيمان، واجعلنا هُداةً مُهتدين، غيرَ ضالين ولا مُضلِّين، سِلماً لأوليائك، حَرْباً لأعدائك، نحب بحبك مَنْ أحبك، ونعادي بعداوتك مَنْ خالفك».
    «رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه»
    (ص8 – 10).

    (1) (رقم 3419)، واستغربه، وعنده: «سلماً لأوليائك وعدواً لأعدائك»، وضعفه الألباني. وقد أخرج النسائي في «سننه» (3/54 و55) وغيره، من قول النبي صلى الله عليه و سلم: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي» الحديث. وآخره: «اللهم زيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداة مهتدين». وصحح إسناده الألباني في «تخريج الكلم» (ص66).


  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال شيخ الإسلام قدس الله روحه ونور ضريحه:

    قال تعالى:
    هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
    [الأحزاب: 43]،
    فدل ذلك على أن هذه الصلاة سبب لخروجهم من الظلمات إلى النور…
    وفي الحديث:
    إن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير (1)،
    وذلك أن هذا بتعليمه الخير يخرج الناس
    من
    الظلمات
    إلى
    النور،
    والجزاء من جنس العمل،
    ولهذا كان الرسول أَحَقَّ الناس بكمال هذه الصلاة،
    كما قال تعالى:
    إِنَّ الله وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ"
    [الأحزاب: 56].
    «مجموع الفتاوى» (17/525) .

    (1) حديث: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على مُعَلِّمِ الناس الخير» أخرجه الترمذي (2685) وغيره، وقال: «حديث حسن صحيح»، وصححه الألباني.


  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال ابن القيم رحم الله و طيب ثراه:

    وقوله:
    «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض يصلون على معلم الناس الخير»؛
    لما كان تعليمه للناس الخير سبباً لنجاتهم وسعادتهم وزكاة نفوسهم جازاه الله من جنس عمله؛ بأن جعل عليه من صلاته وصلاة ملائكته وأهل الأرض ما يكون سبباً لنجاته وسعادته وفلاحه.
    وأيضاً،
    فإن معلم الناس الخير لمّا كان مظهراً لدين الرب وأحكامه، ومعرفاً لهم بأسمائه وصفاته، جعل الله من صلاته وصلاة أهل سمواته وأرضه عليه ما يكون تنويهاً وتشريفاً له وإظهاراً للثناء عليه بين أهل السماء والأرض».
    «مفتاح دار السعادة» (1/63).
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال ابن القيم رحم الله و طيب ثراه:
    في شرح قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
    «العلم يزكو على الإنفاق
    (وفي رواية: على العمل)،
    والمال تنقصه النفقة»:
    قوله:
    «العلم يزكو على الإنفاق والمال تنقصه النفقة»؛
    العالم كلما بَذَلَ علمه للناس وأنفق منه تفجرت ينابيعه، فازداد كثرة وقوة وظهوراً، فيكتسب بتعليمه حفظ ما علمه، ويحصل له به عِلْمُ ما لم يكن عنده، وربما تكون المسألة في نفسه غير مكشوفة ولا خارجة من حيز الإشكال، فإذا تكلم بها وعَلّمها اتضحت له وأضاءت، وانفتح له منها علومٌ أُخر.
    وأيضاً،
    فإن الجزاء من جنس العمل،
    فكما عَلّم الخلق من جهالتهم جزاه الله بأن عَلّمهُ من جهالته،
    كما في «صحيح مسلم» من حديث عياض بن حمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث طويل:
    «وإنّ الله قال لي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عليك»،
    وهذا يتناول نفقة العلم إما بلفظه وإما بتنبيهه وإشارته وفحواه.
    ولزكاء العلم ونموه طريقان؛
    أحدهما:
    تعليمه،
    والثاني:
    العمل به،
    فإن العمل به أيضاً ينميه ويكثره ويفتح لصاحبه أبوابه وخباياه.
    وقوله:
    «والمال تنقصه النفقة»
    لا ينافي قول النبي صلى الله عليه وسلم:
    «ما نقصت صدقة من مال»،
    فإن المال إذا تصدقتَ منه وأنفقت ذهب ذلك القدر وخلفه غيرُه، وأما العلم فكالقبس من النار؛ لو اقتبس منها العالَم لم يذهب منها شيء، بل يزيد العلم بالاقتباس منه، فهو كالعين التي كلما أُخذ منها قَوِيَ يَنْبُوعُها وجاش مَعِينُها».
    «مفتاح دار السعادة» (1/128 ـ 129).
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قال ابن القيم رحم الله و طيب ثراه:
    وقوله صلى الله عليه وسلم:
    «إن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء»،
    فإنه لما كان العالم سبباً في حصول العلم الذي به نجاة النفوس من أنواع المهلكات، وكان سعيه مقصوراً على هذا، وكانت نجاة العباد على يديه؛ جوزي من جنس عمله، وجُعِلَ مَنْ في السموات والأرض ساعياً في نجاته من أسباب الهلكات باستغفارهم له، وإذا كانت الملائكة تستغفر للمؤمنين، فكيف لا تستغفر لخاصتهم وخلاصتهم؟!
    وقد قيل:
    إن من في السموات ومن في الأرض المستغفرين للعالِم عام في الحيوانات ناطقها وبهيمها، طيرها وغيره، ويؤكد هذا قوله:
    حتى الحيتان في الماء، وحتى النملة في جحرها.
    فقيل:
    سبب هذا الاستغفار:
    أن العالم يُعلّم الخلق مراعاة هذه الحيوانات، ويعرّفهم ما يحل منها وما يحرم، ويعرفهم كيفية تناولها واستخدامها وركوبها والانتفاع بها، وكيفية ذبحها على أحسن الوجوه وأرفقها بالحيوان، والعالِم أشفق الناس على الحيوان وأقومهم ببيان ما خُلِق له، وبالجملة فالرحمة والإحسان التي خُلِق بهما ولهما الحيوان، وكتب لهما حظهما منه، إنما يُعرف بالعلم، فالعالِم مُعَرِّفٌ لذلك، فاستحق أن تستغفر له البهائم، والله أعلم».
    «مفتاح دار السعادة» (1/64 – 65).
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وقال بعضهم

    إذا ما شِئتَ أَنْ تَسْمُو وَتُسْمَى

    وَتُدْرِكَ رَاحَةً رُوحًا وَجِسْمًا

    فَقُمْ لِطَرِيقِ أَهْلَ العِلْمِ سَعْيًا

    لِتَقْفُوا مَعْهُمُوا أَثَرًا وَرَسْمًا

    فَإِنْ حَصَّلْتَ مَطْلُوبًا وَإلا

    ظَفِرْتَ بِأَكْبَرِ الشَّرَفَيْنِ قَسْمَا

    فَأَكْرَمُ مَا حَوَاهُ المَرْءُ عِلْمٌ

    بِهِ يُهَدَى وَيَهْدِي مَنْ أَلَمَّا

    وَلَيْسَ يُفِيدُ الْكَوْنَ عَبْدًا

    إِلَى العَلْيَاءِ يَسْرِي وَهْوَ أَعْمَى

    فَكَمْ أَبْدَى ضِيَاءُ العِلْمِ رُشْدًا

    وَأَذْهَبَ ظُلْمَةً وَأَزَالَ غَمًا

    فَنَحْمَدُ رَبَّنَا إِذْ مَنَّ لُطْفًا

    بِهِ في رُشْدِنَا وَأزَالَ غَمًّا
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع