1. شكراً : 2
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 289
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    من كتاب الجنائز
    * باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ، وهل يعرض على الصبي الإسلام ؟

    وقال الحسن و شريح و إبراهيم و قتادة : إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم وكان ابن عباس رضي الله عنهما مع أمه من المستضعفين ، ولم يكن مع أبيه على دين قومه وقال : الإسلام يعلو ولا يعلى
    * نصوص الاحاديث الواردة في هذا الباب.

    1-" حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة - وقد قارب ابن صياد الحلم - فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال لابن صياد : تشهد أني رسول الله ؟ فنظر إليه ابن صياد فقال : أشهد أنك رسول الأميين : فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم : أتشهد أني رسول الله ؟ فرفضه وقال : آمنت بالله وبرسله . فقال له : ماذا ترى ؟ قال ابن صياد : يأتي صادق وكاذب . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خلط عليك الأمر . ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إني قد خبأت لك خبيئاً . فقال ابن صياد : هو الدخ . فقال : اخسأ ، فلن تعدو قدرك ، فقال عمر رضي الله عنه : دعني يا رسول الله أضرب عنقه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله" .

    2- و"قال سالم : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول : انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد ، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه ابن صياد ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع - يعني في قطيفة له فيها رمزة ، أو زمرة - فرأت أم ابن صياد - هذا محمد صلى الله عليه وسلم ، فثار ابن صياد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو تركته بين . وقال شعيب في حديثه : فرفضه . رمرمة ، أو زمزمة . وقال عقيل : رمرمه . وقال معمر : رمزة " .

    3-" حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد وهو ابن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار " .

    4-حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال : قال عبيد الله : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين : أنا من الولدان ، وأمي من النساء .
    * اقوال للعلماء تخص هذا الباب.

    1-" حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب قال ابن شهاب : يصلى على كل مولود متوفى وإن كان لغية ، من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام ، يدعي أبواه الإسلام أو أبوه خاصة ، وإن كانت أمه على غير الإسلام ، إذا استهل صارخاً صلي عليه ، ولا يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط ، فإن أبا هريرة رضي الله عنه كان يحدث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه " فطرة الله التي فطر الناس عليها " "الآية .

    " حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم "" .

    * بداية شرح الحافظ بن حجر العسقلاني للنصوص.

    قوله : ( باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام ) ؟ هذه الترجمة معقودة لصحة إسلام الصبي ، وهي مسألة اختلاف كما سنبينه . وقوله (( وهل يعرض عليه )) ذكره هنا بلفظ الاستفهام ، وترجم في كتاب الجهاد بصيغة تدل على الجزم بذلك فقال (( وكيف يعرض الإسلام على الصبي )) ؟ وكأنه لما أقام الأدلة هنا على صحة استغنى بذلك وأفاد هناك ذكر الكيفية .

    قوله : ( وقال الحسن إلخ ) أما أثر الحسن فأخرجه البيهقي من طريق محمد بن نصر أظنه في كتاب الفرائض له قال (( حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن في الصغير ؟ قال : مع المسلم من والديه . وأما أثر إبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن مغيرة عن إبراهيم قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما ؟ قال : أولاهما به المسلم . وأما أثر شريح فأخرجه البيهقي بالإسناد المذكور إلى يحيى بن يحيى (( حدثنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه اختصم إليه في صبي أحد أبويه نصراني ، قال : الوالد المسلم أحق بالولد )) . وأما أثر قتادة فوصله عبد الرزاق عن معمر عنه نحو قول الحسن .

    قوله : ( وكان ابن عباس مع أمه من المستضعفين ) وصله المصنف في الباب من حديثه بلفظ كنت أنا وأمي من المستضعفين ، واسم أمه لبابة بنت الحارث الهلالية .
    قوله : ( ولم يكن مع أبيه على دين قومه ) هذا قاله المصنف تفقهاً ، وهو مبني على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر ، وقد اختلف في ذلك فقيل : أسلم قبل الهجرة وأقام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك لمصلحة المسلمين ، روى ذلك ابن سعد من حديث ابن عباس ، وفي إسناده الكلبي وهو متروك . ويرده أن العباس أسر ببدر ، وقد فدى نفسه كما سيأتي في المغازي واضحاً ، ويرده أيضاً أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف ، فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر ، ويدل عليه حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط كما أخرجه أحمد و النسائي ، وروى ابن سعد من حديث ابن عباس أنه هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ورده بقصة الحجاج المذكور ، والصحيح أنه هاجر عام الفتح في أول السنة وقدم مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهد الفتح والله أعلم .

    قوله : ( وقال : الإسلام يعلو ولا يعلى ) كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين القائل ، وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس فيكون من كلامه ، ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير ، ورأيته موصولاً مرفوعاً من حديث غيره أخرجه الدارقطني و محمد بن هرون الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني بسند حسن ، ورويناه في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه وزاد في أوله قصة وهي أن عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب ، فقال الصحابة : هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان ، الإسلام أعز من ذلك ، الإسلام يعلو ولا يعلى . وفي هذه القصة أن للمبدأ به في الذكر تأثيراً في الفضل لما يفيده من الاهتمام ، وليس فيه حجة على أن الواو ترتب . ثم وجدته من قول ابن عباس كما كنت أظن ذكره ابن حزم في المحلى قال : ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال (( إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما ، الإسلام يعلو ولا يعلى )) ثم أورد المصنف في الباب أحاديث ترجيح ما ذهب إليه من صحة إسلام الصبي ، أولها حديث ابن عمر في قصة ابن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الباب المشار إليه في الجهاد ، ومقصود البخاري منه الاستدلال هنا بقوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد " أتشهد أني رسول الله " ؟ وكان إذ ذاك دون البلوغ . وقوله " أطم " بضمتين بناء كالحصن . و" مغالة " بفتح الميم والمعجمة الخفيفة بطن من الأنصار ، وابن صياد في رواية أبي ذر صائد وكلا الأمرين كان يدعى به ، وقوله " فرفضه " للأكثر بالضاد المعجمة أي تركه ، قال الزين بن المنير : أنكرها القاضي . ولبعضهم بالمهملة أي دفعه برجله ، قال عياض : كذا في رواية أبي ذر عن غير المستملي ولا وجه لها . قال المازري : لعله رفسه بالسين المهملة أي ضربه برجله ، قال عياض : لم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة يعني بالصاد ، قال : وقد وقع في رواية الأصيلي بالقاف بدل الفاء ، وفي رواية عبدوس " فوقصه " بالواو والقاف ، وقوله " وهو يختل " بمعجمة ساكنة بعدها مثناة مكسورة أي يخدعه ، والمراد أنه كان يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر .
    قوله : " له فيها رمزة أو زمرة " كذا للأكثر على الشك في تقديم الراء على الزاي أو تأخيرها ، ولبعضهم " زمزمة أو رمرمة " على الشك هل هو بزايين أو براءين مع زيادة ميم فيهما ، ومعاني هذه الكلمات المختلفة متقاربة ، فأما التي بتقديم الراء وميم واحدة فهي فعلة من الرمز وهو الإشارة ، وأما التي بتقديم الزاي كذيك فمن الزمر والمراد حكاية صوته ، وأما التي بالمهملتين وميمين فأصله من الحركة وهي هنا بمعنى الصوت الخفي ، وأما التي بالمعجمتين كذلك فقال الخطابي : هو تحريك الشفتين بالكلام ، وقال غيره : وهو كلام العلوج وهو صوت يصوت من الخياشيم والحلق .
    قوله : " فثار ابن صياد " أي قام كذا للأكثر ، ول الكشميهني " فثاب " بموحدة أي رجع عن الحالة التي كان فيها .
    قوله : " وقال شعيب زمزمة فرفصه " في رواية أبي ذر بالزايين وبالصاد المهملة ، وفي رواية غيره " وقال شعيب في حديثه فرفصه زمزمة أو رمرمة " بالشك . وسيأتي في الأدب موصولاً من هذا الوجه بالشك ، لكن فيه " فرصه " بغير فاء وبالتشديد ، وذكره الخطابي في غريبه بمهملة أي ضغطه وضم بعضه إلى بعض .
    قوله : " وقال إسحاق الكلبي و عقيل رمرمة " يعني بمهملتين " وقال معمر رمزة " يعني براء ثم زاي ، أما رواية إسحاق فوصلها الذهلي في الزهريات وسقطت من رواية المستملي و الكشميهني و أبي الوقت ، وأما رواية عقيل فوصلها المصنف في الجهاد وكذا رواية معمر .

    ثاني الأحاديث حديث أنس " كان غلام يهودي يخدم " لم أقف في شيء من الطرق الموصولة على تسميته ، إلا أن ابن بشكوال ذكر أن صاحب العتبية حكى عن زياد شيطون أن اسم هذا الغلام عبد القدوس ، قال : وهو غريب ما وجدته عند غيره .
    قوله : " وهو عنده " في رواية أبي داود " عند رأسه " أخرجه عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه ، وكذا ل الإسماعيلي عن أبي خليفة عن سليمان .
    قوله : " فأسلم " في رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان المذكور فقال " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله " .
    قوله : " أنقذه من النار " في رواية أبي داود و أبي خليفة " أنقذه بي من النار " وفي الحديث جواز استخدام المشرك ،وعيادته إذا مرض ، وفيه حسن العهد ، واستخدام الصغير ، وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه عليه .
    وفي قوله " أنقذه بي من النار " دلالة على أنه صح إسلامه ، وعلى أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب . وسيأتي البحث في ذلك من حديث سمرة الطويل في الرؤيا الآتي في (( باب أولاد المشركين )) في أواخر الجنائز .

    ثالثها حديث ابن عباس (( كنت أنا وأمي من المستضعفين )) وقد تقدم الكلام عليه في الترجمة .

    رابعها حديث أبي هريرة في أن كل مولود يولد على الفطرة ، أخرجه من طريق ابن شهاب عن أبي هريرة منقطعاً ، ومن طريق آخر عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، فالاعتماد في المرفوع على الطريق الموصولة ، وإنما أورد المنقطعة لقول ابن شهاب الذي استنبطه من الحديث ، وقول ابن شهاب " لغية " بكسر اللام والمعجمة وتشديد التحتانية أي من زنا ، ومراده أنه يصلى على ولد الزنا ولا يمنع ذلك من الصلاة عليه لأنه محكوم بإسلامه تبعاً لأمه ، وكذلك من كان أبوه مسلماً دون أمه ، وقال ابن عبد البر : لم يقل أحد إنه لا يصلى على ولد الزنا إلا قتادة وحده ، واختلف في الصلاة على الصبي فقال سعيد بن جبير : لا يصلى عليه حتى يبلغ ، وقيل حتى يصلي ، وقال الجمهور : يصلى عليه حتى السقط إذا استهل . وقد تقدم في (( باب قراءة فاتحة الكتاب )) ما يقال في الصلاة على جنازة الصبي ، ودخل في قوله " كل مولود " السقط فلذلك قيده بالاستهلال ، وهذا مصير من الزهري إلى تسمية الزاني أبا لمن زنى بأمه فإنه يتبعه في الإسلام ، وهو قول مالك ، وسيأتي الكلام على المتن المرفوع وعلى ذكر الاختلاف على الزهري فيه في (( باب أولاد المشركين )) إن شاء الله تعالى .

    * وهذا نص في باب اخر ( كيف يعرض الاسلام علي الصبي ) من نفس الكتاب.

    قوله : ( باب كيف يعرض الإسلام على الصبي ) ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة ابن صياد ، وقد تقدم توجيه هذه الترجمة في ( باب هل يعرض الإسلام على الصبي ) في كتاب الجنائز ، ووجه مشروعية عرض الإسلام على الصبي في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد ( أتشهد أني رسول الله ) وكان إذا ذاك لم يحتلم ، فإنه يدل على المدعي ، ويدل على صحة إسلام الصبي ، وأنه لو أقر لقبل لأنه فائدة العرض .
    قوله : " أن عمر انطلق إلخ " هذا الحديث فيه ثلاث قصص أوردها المصنف تامة : في الجنائز من طريق يونس ، وهنا من طريق معمر ، وفي الأدب من طريق شعيب ، واقتصر في الشهادات على الثانية ، وذكرها أيضاً في الجهاد من وجه آخر ، واقتصر في الفتن على الثالثة ، وقد مضى شرح أكثر مفرداته في الجنائز . وقوله : ( قبل ابن صياد ) بكسرالقاف وفتح الموحدة أي إلى جهته ، وقوله : ( وقد قارب ابن صياد يومئذ يحتلم ) في رواية يونس و شعيب ( وقد قارب ابن صياد الحلم ) ولم يقع ذلك في رواية الإسماعيلي فاعترض به فقال : لا يلزم من كونه غلاماً أن يكون لم يحتلم .
    قوله : " أشهد أنك رسول الأمين " فيه إشعار بأن اليهود الذين كان ابن صياد منهم كانوا معترفين ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب ، وفساد حجتهم واضح جداً ، لأنهم إذا اقروا بأنه رسول الله استحال أن يكذب على الله ،فإذا ادعى أنه رسول الله إلىالعرب وإلى غيرها تعيين صدقة ،فوجب تصديقه .
    قوله : " فقال ابن صياد : أتشهد أني رسول اله " في حديث أبي سعيد عند الترمذي ( فقال أتشهد أنت أني رسول الله ) .
    قوله : " قال له النبي صلى الله عليه وسلم :آمنت بالله ورسله " و للمستملي ( ورسوله ) بالإفراد ، وفي حديث ابي سعيد ( آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ) قال الزين بن المنير ، إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام على ابن صياد بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه . قلت :ولا يتعين ذلك ، بل الذي يظهر أن أمره كان محتملاً فأراد اختباره بذلك فإن أجاب غلب ترجيح أنه ليس هو ، و إن لم يجب تمادى الاحتمال ، أو أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة ، ولام كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف فقال : ( آمنت بالله ورسله ) . وقال القرطبي : كان ابن صياد على طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى ، فشاع ذلك ولم ينزل في شأنه وحي ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم سلوك طريقة يختبر حاله لها ، أي فهو السبب في انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم إليه . وقد روى أحمد من حديث جابر قال : ( ولدت امرأة من ا ليهود غلاماً ممسوحة عينه ، والأخرى طالعة ناتئة ، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو الدجال ) . و للترمذي عن أبي بكرة مرفوعاً ( يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاماً لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أضر شيء وأقله منفعة ، قال ونعتهما فقال : أما أبوه فطويل ضرب اللحم كأن أنفه منقار ، وأما أمه ففرضاخة ) أي بفاء مفتوحة وراء ساكنة وبمعجمتين ، والمعنى أنها ضخمة طويلة اليدين (قال فسمعنا بمولد بتلك ا لفة ، فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه _ يعني ابن صياد _ فإذا هما بتلك الصفة ) و لأحمد و البزار من حديث أبي ذر قال : ( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه فقال : سلها كم حملت به ؟ فقالت حملت به اثنى عشر شهراً ، فلما وقع صاح صياح الصبي ابن شهر ) انتهى ،فكأن ذلك هو الأصل في إرادة استكشاف أمره .
    قوله : " ماذا ترى ؟ قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب " في حديث جابر عند الترمذي ونحوه لمسلم ( فقال رأى حقاً وباطلاً ، وأرى عرشاً على الماء ) وفي حديث أبي سعيد عنده (أرى صادقين وكاذباً ) و لأحمد ( أرى عرشاً على البحر حوله الحيتان ) .
    قوله : " قال لبس " بضم اللام وتخفيف الموحدة المكسورة بعدها مهملة أي خلط ، وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد فقال : ( تعوذوا بالله من شر هذا ) .
    قوله : " إني قد خبأت لك خبئاً " بكسر المعجمة وبفتحها وسكون الموحدة بعدها همز ، وبفتح المعجمة وسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم همز أي أخفيت لك شيئاً .
    قوله : " هو الدخ " بضم المهملة بعدها معجمة ، وحكى صاحب المحكم الفتح ، ووقع عند الحاكم ( الزخ ) بفتح الزاي بدل الدال وفسره بالجماع ، واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك ، ويرده ما وقع في حديث أبي ذر المذكور ( فأرا أن يقول الدخان فلم يستطع فاقل الدخ )و للبزار و الطبراني في( الأوسط) من حديث زيد بن حارثة قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم خبأ له سورة الدخان ) وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها ، فإن عند أحمد عن عبد الرزاق في حديث الباب ( وخبأت له : يوم تأتي السماء بدخان مبين ) وأما جواب ابن صياد بالدخ فقيل إنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه ، وحكى الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة ، ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( لن تعدو قدرك ) أي قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطاً صدقة بكذبه . وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي صلى الله عليه وسلم له بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن مريم يقتل الدجال بجبل الدخان، فأراد التعريض لابن صياد بذلك واستعبد الخطابي ما تقدم وصوب أنه خبأ له الدخ وهو نبت يكون بين البساتين ، وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم . ثم قال : إلا أن يكون خبأ له اسم في ضميره ، وعلى هذه فيقال : كيف اطلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير ؟ ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه .
    ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يخبره فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه .
    قوله : " اخسأ " سيأتي الكلام عليها في كتاب الأدب في باب مفرد .
    قوله : " فلن تعدو قدرك " أي لن تجاوز ما قدر الله فيك أو مقدار أمثالك من الكهان . قال العلماء : استكشف النبي صلى الله عليه وسلم أمره ليبين لأصحابه تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإسلام ومحصل ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له على طريق الفرض والتنزيل : إن كنت صادقاً في دعواك الرسالة ولم يختلط عليك الأمر آمنت بك ، وإن كنت وخلط عليك الأمر فلا . وقد ظهر كذبك والتباس الأمر عليك فلا تعدو قدرك .
    قوله : " إن يكن هو " كذا للأكثر ، و للكشميهني ( إن يكنه )على وصل الضمير ، واختار ابن مالك جوازه ، ثم الضمير لغير مذكور لفظاً ، وقد وقع في حديث ابن مسعود عند أحمد ( أن يكون هو الذي تخاف فلن تستطيعه ) وفي مرسل عروة عند الحارث بن أبي سلمة ( إن يكن هو الدجال ) .
    قوله : " فلن تسلط عليه " في حديث جابر " فلست بصاحبه ، إنما صاحبه عيسى ابن مريم ".
    قوله : " وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله " قال الخطابي : وإنما لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله مع ادعائه النبوة بحضرته لأنه كان غير بالغ ، ولأنه كان من جملة أهل العهد ، قلت : الثاني هو المتعين ، وقد جاء مصرحاً به في حديث جابر عند أحمد ، وفي مرسل عروة ( فلا يحل لك قتله ) ثم إن في السؤال عند نظراً ، لأنه لم يصرح بدعوى النبوة ، وإنا أوهم أنه يدعي الرسالة ، ولا يلزم من دعوى الرسالة دعوى النبوة ،قال الله تعالى : "أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين" الآية .
    قوله : " قال ابن عمر : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم هو و أبي بن كعب " هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث ، وهو موصول بالإسناد الأول ، وقد أفردها أحمد عن عبد الرزاق بإسناد حديث الباب ، ووقع في حديث جابر " ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم " و لأحمد من حديث أبي الطفيل أنه حضر ذلك أيضاً ، وقد تقدم في الجنائز شرح ما في هذا الفصل من المفردات وبيان اختلاف الرواة . وقوله : ( طفق ) أي جعل و( يتقي ) أي يستتر و( يختل ) أي يسمع خفية . ووقع في حديث جابر ( رجاء أن يسمع من كلامه شيئاً ليعلم أصادق هو أم كاذب ) .
    قوله : " أي صاف " بمهملة وفاء وزن باغ ، زاد في رواية يونس ( هذا محمد ) وفي حديث جابر "فقالت يا عبد الله هذا أبو قاسم قد جاء " وكأن الراوي عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام ، وأما اسمه الأول فهو صاف .
    قوله : " لو تركته بين " أي أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقته ، والضمير لأم ابن صياد ، أي لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره . وغفل بعض الشراح فجعل الضمير للزمزمة ، أي لو لم يتكلم بها لفهمنا كلامه لكن عدم فهمنا لما يقول كونه يهمهم ، كذا قال ، والأول هو المعتمد .
    قوله : " وقال سالم قال ابن عمر " هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة بالإسناد المذكور ، وقد أفردها أحمد أيضاً ، وسيأتي ا لكلام عليها في الفتن . وفي قصة ابن صياد اهتمام الإمام بالأمور التي يخشى منها الفساد والتنقيب عليها ، وإظهار كذب المدعي الباطل امتحانه بما يكشف حاله ، والتجسس على أهل الريب ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه . وقد اختلف العلماء في أمر ابن صياد اختلافاً كثيراً سأستوفيه إن شاء الله تعالى في الكلام على حديث جابر ( انه يحلف أن ابن صياد هو الدجال ) حيث ذكره المصنف في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى . وفيه الرد على من يدعي الرجعة إلى الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر : ( إن يكن هو الذي تخالف منه فلن تستطيعه ) لأنه لو جاز أن الميت يرجع إلى الدنيا لما كان بين قتل عمر له حينئذ وكون عيسى بان مريم هو الذي يقتله بعد ذلك منافاة . والله أعلم


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  2. شكراً : 2
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 289
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    اني لما قرأت موضوع الاخ عيسي القيم (احكام الذرية عند الامام البيهقي).
    أحكام الذرية عند البيهقي - منتديات التوحيد الخالص
    ثم عدت الي هذا الموضوع وجدت ان هناك ربطا بين المسألتين يتعلق بحكم الذرية.

    وهو ان فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم مع الاولاد الذين لم يبلغوا الحلم من اولاد المشركين يدل علي ان حكمهم عند النبي صلي الله عليه وسلم كفارا والا لم دعاهم الي الاسلام.
    واختلاف العلماء في هذا الباب _هل يقبل الاسلام من الصبي اذا اسلم _ يدل علي ان حكم الصبي باجماع عند اهل العلم تبع لأبويه حيث ان اختلافهم في عدم قبول نطق الشهادتين منه لأنه لم يبلغ بعد وبالتالي هو لم يكلف ومع ذلك حكم علي الصبي بالكفر بسبب تبعيته لأبويه بالرغم من انه في سن غير سن التكليف.

    وهذا كلام منقول عن الامام الشوكاني ادركته في مشاركة في موضوع الاخ عيسي.

    والحاصل أن مسألة أطفال الكفار باعتبار أمر الآخرة من المعارك الشديدة لاختلاف الأحاديث فيها، ولها ذيول مطولة لا يتسع لها المقام. وفي الوقف عن الجزم بأحد الأمرين سلامة من الوقوع في مضيق لم تدع إليه حاجة، ولا ألجأت إليه ضرورة. وأما باعتبار أحكام الدنيا فقد ثبت في صحيح البخاري في باب أهل الدار من كتاب الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين هل يقتلون مع آبائهم؟ فقال: هم منهم. قال في الفتح: أي في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم. انتهى.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع