1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    _________________________________________________
    1- Al-mohager/ التاريخ : الجمعة 17 أبريل - 2:50
    _________________________________________________

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بيان أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به




    الدليل الأول : قال تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يـريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمـروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً ﴾

    - وجه الدلالة الأول من الآية : أن فعل العبادة إذا أتى بعده ذكـر الصنم أو الوثن أو الطاغوت ثم اٌمر بعد ذلك بالكفـر به واجتنابه , فإن هذا الفعل يكون عبادة محضة الله عزوجل وصارفها لغيرالله واقع في الشرك الأكبر .

    يقول الشيخ سليمان بن عبدالله آل شيخ في كتابه (تيسير العزيز الحميد ص 419) (( وفي الأية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض , وأن المتحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم ))

    - وجه الدلالـة الثاني من الآية : أن الله سبحانه اعتبر من تحاكم إلى الطاغوت مؤمن به .

    يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ عند ذكر قوله تعالى : ﴿ فمن يكفر بالطاغوت..... الآية قال : (( وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به)) (فتح المجيد ص 245) .

    - وجه الدلالة الثالث من الآية : قوله تعالى : ﴿ ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً . وقد بين الله تعالى في هذا النص أن الشرك الأكبر ضلال بعيد وتيه كبير لقوله تعالى : ﴿ ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً

    وقال تعالى : ﴿ يـدعوا من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه ذلك هوالضلال البعيد

    - فمن دعا غير الله فقد ضل ضلالاً بعيداً لأن دعا من غير الله من الشرك الأكبر.

    - ومن تحاكم إلى غير شرع الله فقد ضل ضلالاً بعيداً لأن التحاكم إلى الطاغوت من الشك الأكبر . ولذلك من تتبع الآيات القرآنية جميعها عند ما يطلق الله تعالى (الضلال البعيد) في آية لوجد أن الله عزوجل يقصد بذالك الشرك والكفر الأكبر وهذا ما قد دلّت عليه الآيات نفسها .

    - الدليل الثاني : قال الله تعالى :﴿إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياهالآية
    وجه الدلالة من الآية : أن الله تعالى فدم مقدمة فقال : ﴿ إن الحكم إلا لله ...وهو الحكم على الأحكام وتشريعها وهذا من الربوبية, لآن التشريع وإصدار الأحكام من أفعال الله تعالى الخاصة بربوبية, فيلزم من الإيمان بالربوبية التوحيد بالألوهية, فمن أفعال الله تعالى أنه يرزق من العدم وينفع ويضر, فالعبادة التي تصرف له هي الدعا في طلب الرزق والإستغاثة به لأنه هوالذي ينفع ويضر, فإذا آمن العبد بأن الله تعالى هوالذي يجلب الرزق ويغيث الملهوف ولكن دعا البدوي أو الجيلاني واستغاث به فلا ينفعه حينئذٍ الإيمان والإقرار بربوبية الله أنه هوالذي يرزق وينفع و يضر , لأنه مشرك في الألوهية بسبب صرف عبادة الدعاء والاستغاثة إلى غير سبحانه , وكذلك الذي يؤمن ويقر بأن الله وحده هوالذي يحكم وهو المصدر للأحكام سبحانه , فإنه يلزم من الإيمان بربوبية الله أنه الحاكم , التحاكم إلى حكمه وشرعه . فإذا تحاكم الإنسان إلى غير حكم الله وشرعه فقد أشرك في الألوهية ولا ينفعه حينئذٍ الإيمان والإقرار بربوبية الله بأنه هوالحاكم . لأن الله تعالى فعلاً وللعبد فعلً, ففعل الله هو إصدار الأحكام وتشريعها وفعل العبد هو التحاكم إلى شريعة من أصدر الأحكام وشرعها. كما أنه من فعل الرزق من العدم ون فعل العبد الدعاء بطلب الرزق ممن يرزق من العدم . فلا فـرق عند المسلم الموحد بان الله تعالى هوالذي يرزق ويلزم منها عبادة الدعاء إذا صرفت هذه العبادة إلى غيرالله كان هذا شركاً أكبر, وبين أن الله تعالى هو الذي يحكم ,ويلزم منها عبادة التحاكم إذا صرفت هذه العبادة إلى غير شرع الله وحكمه كان هذا شريكاً أكبر, وهذا واضح بي قوله تعالى : ﴿أمـرالا تعبدوا إلاّ إيّاه﴾. ولذلك قال الله تعالى قريباً من معنى هذه الآية : ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض شيئاً ولا يستطيعون وقال أيضاً : ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم .. ﴾ الآية .

    - فمن أفعاله سبحانه أنه هوالذي يرزق , فالعبادة التي تصرف له هي الدعاء بطلب الرزق.

    - ومن أفعاله سبحانه أنه هو الذي ينفع و يضر. فالعبادة التي تصرف له هي الاستغاثة به واللجوء إليه .

    - ومن أفعاله سبحانه أنه هو الذي يحكم . فالعبادة التي تصرف له هي التحاكم إلى حكمه و شرعه.

    وقد عـزَّ فهم هذه الحقائق على كثير من الناس في هذا الزمان. يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي في كتابه القول السديد على كتاب التوحيد عند باب قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون ...﴾ يقول : (( فمن تحاكم إلى غير الله ورسوله صلي الله عليه وسلم فقد اتخذ ذلك ربَّا وقد حاكم إلى الطاغوت )) .

    الدليل الثالث : ما جاء في الصحيحين أن النبي صلي الله عيه وسلم كان يدعوا بهذا الدعاء إذا قام يصلي من الليل : (( اللهم لك الحمد, أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن, ولك الحمد أنت الحق , ووعدك الحق , ولقاؤك حق , والجنة حق , والنار حق , والنبيون حق , والساعة حق , ومحمد صلي الله عليه وسلم حق . اللهم لك أسلمت , وبك آمنت , وعليك توكلت , وإليك أنبت. وبك خاصمت , وإليك حاكمت , فاغفرلي ما قدمت وما أخرت , وما أسررت وما أعلنت , أنت إلهي لاإله إلا أنت )) . يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله عليه عند ذكر لهذا الدعاء : (( فذكر التوسل إليه بحمده والثناء عليه بعبوديته له ثم ساله المغفرة )) . (المدارج :1\22). فذكر ابن قيم الجوزية ثلاثة أمور في هذا الدعاء , التوسل إلى الله بحمده والثناء عليه , ثم بعبوديته الله وهي توكل والإنابة والتحاكم , ثم ساله المغفرة فهذا نص واضح بأن فعل التحاكم عبادة مثل التوكل والإنابة .

    ويقول الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله أيضاً عند ذكره لقوله تعالى : ﴿ فـلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجـر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ﴾ .

    يقول : (( فأقسم : أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله , وحتى يرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه , وحتى يسلموا لحكمه تسليماً . وهذا حقيقة الرضى بحكمه )) .

    فالتحكيم : في مقام الإسلام . وانتفاء الحرج : في مقام الإيمان . والتسليم : في مقام الإحسان . ( المدارج 2\201) طبعة دار الكتب العلمية ).

    فتأمل أخي رَحِمَكَ الله إلى قوله : (( فالتحكيم : في مقام الإسلام )) ففيه رَدّ على من جعل نفي الإيمان هنا في هذه الآية في من لم يٌحَكم الرسول هو نفي كمال الإيمان لا أصله .

    ويقول العلامة الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره عند قوله تعالى : ﴿ فـلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجـر بينهم...الآية

    قال رحمه الله : ( ثم أقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لايؤمنون حتى يٌحكموا رسوله فيما شجر بينهم أي : في كل شيء يحصل فيه اختلاف. بخلاف مسائل الإجماع , فإنها لا تكون إلا مستندة للكتاب والسنة . ثم لا يكفي هذا التحكيم . حتى ينتفى الحرج من قلوبهم والضيق , وكونهم يحكمونـه على وجـه الإغماض. ثم لا يكفي هذا التحكيم , حتى يُسَلِّموا لحكمه تسليماً , بانشراح صدر , وطمانينة نفس , وانقياد بالظاهـر والباطن . فالتحكيم , في مقام الإسلام , وانتفاء الحرج , في مقام الإيمان ,والتسليم في مقام الإحسان . فمن استكمل هذه المراتب , وكملها , فقد استكمل مراتب الدين كلها . ومن ترك هذا التحكيم المذكور , غير ملتزم له , فهو كافر . ومن تركه - مع التزامه - فله حكم أمثاله من العاصين . أهـ .

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    __________________________________________________
    2- Al-mohager / التاريخ : الجمعة 17 أبريل - 2:57
    __________________________________________________

    سرد كلام علماء السلف فى بيان
    أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به





    * يقول العالم الأول السلفي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (ومن موالاة الكفارالتي ذم الله بها أهل الكتاب والمنافقين الإيمان ببعض ماهم عليه من الكفر , أو التحاكم إليهم دون كتاب الله . كما قال تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ...﴾ الآية . (مجموع الفتاوى 199/38) طبعة دار عالم الكتب) .

    * ويقول العالم الثاني السلفي الإمام ابن قيم رحمه الله (ومن حاكم خصمه إلى غير الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت , وقد اُمِـر أن يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده كما هو كذلك في نفس الأمر) .
    (طريق الهجرتين ص 72 طبعة دار ابن كثير).

    * ويقول أيضاً رحمه الله : (فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله). أهــ . (أعلام الموقعين طبعة المكتبة العصرية).

    * ويقول العالم الثالث السلفي الحافظ ابن كثير (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء و تحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كَـفّـر. فكيف بمن تحاكم إلى إلياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كَـفّـرباجماع المسلمين) (البداية والنهاية (139/13) طبعة مؤسسة التاريخ العربي ).

    * ويقول العالم الرابع السلفي مفتي الديار النجدية وصاحب كتاب فتح المجيد - الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل شيخ رحمه الله عند ذكر قوله تعالى : ﴿ فمن يكفر بالطاغوت ﴾ الآية . قال : ( وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ) ( فتح المجيد - باب قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون ﴾ ص 245) .

    * ويقول العالم الخامس السلفي العلامة محمد جمال الدين القاسمي - رحمه الله - في تفسيره المعروف بـ(محاسن التاويل) عند قوله تعالى قال : (( ألم تر إلى الذين يزعمون ..﴾ الآية . قال رحمه الله : ( الأول : أنه تعالى قال : يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وفد أمروا أن يكفروا به )) فجعل التحاكم إلى الطاغوت إيماناً به . ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كُفرّ بالله . كما أن الكفر بالطاغوت إيمان بالله ) أهـ .

    * ويقول العالم السادس السلفي الشيخ سليمان بن عبدالله آل شيخ في كتابه - تيسير العزيز الحميد ص 419 - باب قوله تعالى :﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون ...﴾ الآية . قال : ( وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض . وأن المتحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم ) أهـ .

    * ويقول العالم السابع السلفي الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ : ( من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم بعد التعريف فهو كافر ) . (الدررالسنية (10/426) كتاب حكم المرتد ) .

    * ويقول العالم الثامن السلفي الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى رحمة واسعة : ( وأما المسالة الثانية وهي : الأشياء التي يصير بها المسلم مرتداً ) ثم ذكر من هذه الأشياء فقال : ( الأمر الرابع عشر : التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم ... قلت : ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم . من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه آوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها شرع الرفاقة , يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله. ومن فعل ذلك فإنه كافر) . انتهي . ( سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك للشيخ حمد بن عتيق - انظر مجموعة التوحيد (1/361) طبعة مكتبة المؤيد) .

    * ويقول العالم التاسع السلفي العلامة الشيخ سليمان بن سمحان رحمه الله عليه : (( ومن ذلك أنه إذا قيل لأهل الطاغوت : ارجعوا إلى حكم الله ورسوله , واتركوا أحكام الطواغيت , قالوا : إنا لا نفعل ذلك إلا خوفاً من أن يقتل بعضنا بعضا . فإني إذا لم أوافق صاحبي على التحاكم إلى (( شرع الرفاقـة)) قتلني أو قتلته )) .

    وهذا السؤال قد ساقه رحمه الله عليه , ثم أجاب بعد ذلك قائلاً بعد أن أطال بالإجابة وتكلم كلاماً نفيساً , قال عليه رحمه الله : (( أن يقال : إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر , فقد ذكر الله في كتابه : أن الكفر أكبر من القتل قال : (( والفتنة أكبر من القتل)) وقال : (( والفتنة أشد من القتل )) . والفتنة هي الكفر , فلو اقتتلت البادية والحاضرة , حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتاً يحكم بخلاف شريعة الإسلام , التي بعث الله بها رسول الله صلي الله عليه وسلم )) .

    ثم قال رحمه الله عليه : (( إذا كان هذا التحاكم كفراً والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا , فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها , ولو اضطرك مضطر وخيّرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت )) . (الدررالسنية (10/510) بتصرف ) .

    * ويقول العالم العاشر السلفي عبدالرحمن السعدي في كتابه (القول السديد على كتاب التوحيد) عند باب قوله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون ...﴾ الآية قال رحمه الله : (من تحاكم إلى غير الله ورسوله صلي الله عليه وسلم فقد أتخذ ذلك ربّا وقد حاكم إلى الطاغوت ) أهـ .

    * ويقول العالم الحادي عشر السلفي الشيخ حمود بن عبدالله التجويري رحمه الله : ( وقد انحرف عن الدين بسبب هذه المشابهة فئام من الناس فمستقل من الانحراف ومستكثر . وآل الأمر بكثير منهم إلى الردة والخروج من دين الإسلام بالكلية فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    والتحاكم إلى غير الشريعة المحمدية من الضلال والنفاق الأكبر قال الله تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً , وإذا قيل لهم تعالوا ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ﴾ أهـ .
    (أنظر كتابه : الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين ص 28) .
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع