1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 72
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ملف مرفق 4[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
    فصل الخطاب
    في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونثنى عليه الخير بما هو أهله ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
    ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا فهدى به من الضلالة وعلم به من الجهالة وبصر به من العمى وارشد به من الغي وفتح به آذانا صما واعينا عميا وقلوبا غلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
    وبعد
    فهذه رساله فصل الخطاب تبين بأذن الله القول الفصل فى كيفية فهم الادلة التى ساقها اصحاب شبهة الحكم بالشعائر وتردهم بحول الله الى الصواب والى الطريق المستقيم وهو طريق اتباع ملة ابراهيم عليه السلام الطريق الذى لااختلاف فيه ولا تضارب.
    الطريق التى لامكان فيه للمتشابهات لانها بنيت فى اصلها على القطعيات رحمة من رب الارض والسموات , لايذهل عنها الا هالك مغامر بنفسه متتبعا لكل ناعق , من اصحاب الفهوم المخالفه لفهم الله ورسوله الواضعين لأدلة الكتاب والسنة فى غير موضعها الخارجين منها بما يضرب بعضها بعضا , فلا يزيد أعداء التوحيد إلا فرحا ولا يزيد المترقبين إلا حيرة وشتاتا
    ولا يجنى منه الموحدين إلا فرقة وتناحرا واختلافا
    الطريق التي قال الله عز و جل عن مخالفيها في سورة الأنفال الآية 23
    { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }
    {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ}
    قال الامام احمد بن حنبل
    حَدَّثَنَا الْأَسْوَد بْن عَامِر شَاذَان حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر هُوَ اِبْن عَيَّاش عَنْ عَاصِم هُوَ اِبْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ
    : خَطَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيل اللَّه مُسْتَقِيمًا وَخَطَّ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله ثُمَّ قَالَ هَذِهِ السُّبُل لَيْسَ مِنْهَا سَبِيل
    إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ" وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيله "انتهى
    فهذا سبيل الله المستقيم الذى جعل عليه أدلة واضحة تدعوا كل من ابصر واخلص وجهه لله ونظر بتجرد وبتأنى الى السير فيه وان لايلتفت الى الشبهات التى ياتى بها شياطين الانس والجن ليبعدوه عن الصراط المستقيم الى السبل التى تؤدى به الى الضلال والهلاك والشبهات والعياذ بالله.
    وكما تعودنا ولله الحمد فى كل رسالة ان نبين المنهج الذى سنسير عليه فى رسالتنا حتى لانكون ممن يقول على الله بغير علم او ممن يخالفون فى فهومهم مااراده الله ورسوله ولايحيدون بادلة الكتاب والسنة عن مراد الله ورسوله منهما وهو نفس كلامنا السابق ونفس منهجنا نسأل الله الثبات عليه والتوفيق فى الاخذ به .
    يقول بن القيم
    فى كتاب الروح
    [ جزء 1 – صفحة 62 ]
    فصل
    الأمر الثانى أن يفهم عن الرسول مراده من غير غلو ولا تقصير
    فلا يحمل كلامه مالا يحتمله ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان وقد حصل باهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع
    ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد
    فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده وسوء القصد من التابع
    فيا محنة الدين وأهله والله المستعان
    وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة وسائر الطوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله حتى صار الدين بأيدى أكثر الناس هو موجب هذه الإفهام والذى فهمه الصحابة ومن تبعهم عن الله ورسوله فمهجور لا يلتفت اليه ولا يرفع هؤلاء به رأسا ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركناها فانا لو ذكرناها لزادت على عشرة الوف
    حتى أنك لتمر على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله ومراده كما ينبغى في موضع واحد
    وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس وعرضه على ما جاء به الرسول وأما من عكس الأمر بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده وانتحله وقلد فيه من أحسن به الظن فليس يجدى الكلام معه شيئا فدعه وما اختاره لنفسه ووله ما تولى واحمد الذى عافاك مما ابتلاه به) انتهى كلامه
    وسنذكر خطتنا فى معرفة مراد الله ورسوله من الالفاظ التى استعملها كل من جاء بالشبهات لنتمكن من عرض كلامهم على ماجاء به الرسول وهذا لايكون كما قلنا الا اذا عرفنا معانى الالفاظ التى جاءت فى كتاب الله وسنة رسوله ومراد الله ورسوله منها ثم معرفة ما فى كلام المخالفين من معانى للالفاظ ومعرفة مرادهم منها ثم نعرضها على معانى الالفاظ التى جاءت فى كتاب الله وسنة رسوله و حسب مراد الله ورسوله فان وافقته فهو الحق وان خالفته رمينا بها عرض الحائط و نصحنا اصحابها ان يتوبوا الى الله مما قالوا وان يعلنوا تبرائهم منها ومن كل من اعتقدها او عمل بها وهذا هو نفس منهجنا فى رسائلنا السابقه .
    قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى
    [ جزء 13 – صفحة 135 ]
    جماع الفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغي وطريق السعادة والنجاة وطريق الشقاوة والهلاك ان يجعل ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو الحق الذى يجب اتباعه وبه حصل الفرقان والهدى والعلم والايمان فيصدق بأنه حق وصدق وما سواه من كلام سائر الناس يعرض عليه فإن وافقه فهو حق وان خالفه فهو باطل وان لم يعلم هل وافقه أو خالفه لكون ذلك الكلام مجملا لا يعرف مراد صاحبه أو قد عرف مراده ولكن لم يعرف هل جاء الرسول بتصديقه أو تكذيبه فانه يمسك فلا يتكلم الا بعلم والعلم ما قام عليه الدليل والنافع منه ما جاء به الرسول وقد يكون علم من غير الرسول لكن فى أمور دنيوية مثل الطب والحساب والفلاحة والتجارة
    وأما الأمور الالهية والمعارف الدينية فهذه العلم فيها مأخذه عن الرسول فالرسول أعلم الخلق بها وأرغبهم فى تعريف الخلق بها وأقدرهم على بيانها وتعريفها فهو فوق كل أحد فى العلم والقدرة والارادة وهذه الثلاثة بها يتم المقصود ))))انتهى
    نقول وبالله التوفيق
    انه لايخفى على كثير من المسلمين ماجاء به اصحاب شبهة الحكم بالشعائر من تلبيس وتشويه وتسليط لسيف التأويل على أدلة الكتاب والسنة حتى خرجوا منها بان مايسمى (بمجهول الحال) يحكم بأسلامه متى ظهر منه نص او دلالة تدل على اسلامه وهم هنا يعلقون حكم هذا الشخص فهم يقرون بانه ليس مسلما والا لما حكموا بأسلامه بعد ان رأو منه مايقولون أنه نص او دلاله على اسلامه فهو عندهم ليس بكافر ولا مسلم حتى يتبين اسلامه أوكفره, وعمدتهم فى ذلك كما بينا تأويلهم الفاسد لادلة الكتاب والسنه وفهمهم الخاطئ لفتاوى اهل العلم واعنى هنا الفتوى المشهورة التى يتحدث بها ويستند عليها كمقدمة كل من تكلم بهذه الشبهات او روج لها او توقف فى تكفير من يحكم بأسلام المشركين الذين يسمونهم (مجهولى الحال)
    وهى فتوى الامام أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني التى يقول فيها
    بدائع الصنائع [ جزء 6 - صفحة 66 ]
    وأما بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال فنقول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم : الأسباب المعترضة المحرمة للقتال أنواع ثلاثة : الإيمان والأمان والالتجاء إلى الحرم أما الإيمان فالكلام فيه في موضعين : أحدهما في بيان ما يحكم به بكون الشخص مؤمنا والثاني في بيان حكم الإيمان
    أما الأول فنقول : الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة : نص ودلالة وتبعية) انتهى كلامه
    ومستندهم كما قلنا هو انه لايحكم بايمان او اسلام الشخص الا باحد هذه الطرق الثلاثه وعليه فان من لم يعرف منه ايمان ولاكفر حسب زعمهم ( لانه مجهول الحال عندهم )فانه يحكم له بالاسلام اذا صدر منه نص مثل الشهادتين او دلالة مثل ان يصلى او تبعية الابوين او الدار للصبي الذى لايعقل .
    وسنقوم بحول الله فى هذه الرساله بتوضيح الفهم الصحيح لادلة الكتاب والسنة التى تعلق بها كل من تكلم بهذا الكلام وكذلك بوضع كلام اهل العلم موضعه حتى يتبين الحق من الباطل ونرى بعدها هل كلام اصحاب هذه الشبهات حق ام باطل وهل زعمهم انهم لايتوقفون عن تكفير المشركين هل هو صحيح مع العلم انهم يقروننا بأنه لايجوز التأويل فى اصل الدين وتكفير المشركين عندنا من اصل الدين وهو متعلق بالكفر بالطاغوت وتكفير عابديه والبراءة منهم وممن لم يكفرهم .
    والغريب ان من يلتمس لهم العذر يقر ايضا بأن التأويل لايجوز فى اصل الدين بل تراهم يكفرون كل من تأول حديث ذات انواط وزعم ان الصحابة الذين كانوا حديثى عهد بأسلام وقعوا فى الشرك الاكبر او طلبوا القيام به ولكن مع هذا لم يكفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم حديثى عهد بأسلام ,فمن يعذر اصحاب شبهة الحكم بالشعائر يقول انهم تأولوا ادلة تأولا خاطئ ومع هذا لايكفرهم ويكفر من تأول حديث ذات انواط لانه فى (أصل الدين ) كما يقولون وهذا حق لكن مالفرق بينه وبين تكفير المشركين اليس من اصل الدين عندهم ؟؟
    فهذا هو التاويل الذى جر الويلات على هذا الدين وسلط عليه اعدائه فخاضوا فى محكمه وقطعياته بتأويلاتهم الفاسده فضلو وأضلوا بغير علم والله المستعان
    و فى هؤلاء وفى غيرهم من اهل الكلام واهل التأويل الباطل والتحريف قال الامام بن القيم فى كتابه اعلام الموقعين فيما نقله عن الامام أبو حامد الغزالي
    إعلام الموقعين [ جزء 4 - صفحة 247 ]
    وقال في كتاب التفرقة الحق الاتباع والكف عن تغيير الظاهر رأسا والحذر عن اتباع تأويلات لم يصرح بها الصحابة وحسم باب السؤال رأسا والزجر عن الخوض في الكلام والبحث الى ان قال ومن الناس من يبادر الى التأويل ظنا لا قطعا فإن كان فتح هذا الباب والتصريح به يؤدي الى تشويش قلوب العوام بدع صاحبه وكل ما لم يؤثر عن السلف ذكره وما يتعلق من هذا الجنس بأصول العقائد المهمة فيجب تكفير من يغير الظواهر بغير برهان قاطع
    وقال ايضا كل ما لم يحتمل التأويل في نفسه وتواتر نقله ولم يتصور ان يقوم على خلافه برهان فمخالفته تكذيب محض وما تطرق اليه احتمال تأويل ولو بمجاز بعيد فإن كان برهانه قاطعا وجب القول به وإن كان البرهان يفيد ظنا غالبا ولا يعظم ضرره في الدين فهو بدعة وإن عظم ضرره في الدين فهو كفر) انتهى كلامه
    وأى ضرر اعظم من عدم تكفير المشركين بوجوه التاويلات الفاسده التى تجعل من يتلفظ بالشهادتين بدون علم بمعناهما ولاعمل بمقتضاهما مسلما موحدا او من صلى وهو لايعرف حتى كيفية اجتناب الطاغوت بل لايعرف الطاغوت اصلا حتى يكفره ان كان عاقلا راضيا بالعباده او يتبرا من عبادته ومن عابديه ان لم يكن عاقلا يجعله كمن اسلم وجهه لله وهو محسن سبحانك هذا بهتان عظيم
    قال ابن الوزير إيثار الحق على الخلق ( ص 415 ):
    ( لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار )
    ويقول قوام السنة الأصفهاني الحجة في بيان المحجة ( 2 / 510 ):
    ( المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان نظر في تأويله فإن كان قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله أو سنة يقطع بها العذر أو إجماع فإنه يكفر ولا يعذر ؛ لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا ضعيفة لا يقوى قوة يعذر بها ؛ لأن ما شهد له أصل من هذه الأصول فإنه في غاية الوضوح والبيان ...)
    وقال ابن حزم الدرة ( ص 441 ):
    ( وأما من كان من غير أهل الإسلام من نصراني أو يهودي أو مجوسي ، أو سائر الملل ، أو الباطنية القائلين بإلهية إنسان من الناس ، أو بنبوة أحد من الناس بعد رسول الله فلا يعذرون بتأويل أصلا بل هم كفار مشركون على كل حال )
    قال بن القيم فى معرض كلامه عن ذم التاويل وذم اصحاب الكلام وغيرهم ممن جرته تأويلاته الفاسده لمخالفة الكتاب والسنه واجماع اهل الاسلام عند كلامه عن هذه الايه قوله تعالى وكذلك نجزي المفترين قال ابن عيينة هي لكل مفتر من هذه الأمة إلى يوم القيامة ....
    قال فى كتابه إعلام الموقعين
    جزء 4 - صفحة 249
    فكل صاحب باطل قد جعل ما تأوله المتأولون عذرا له فيما تأوله هو وقال ما الذي حرم على التأويل وأباحه لكم فتأولت الطائفة المنكرة للمعاد نصوص المعاد وكان تأويلهم من جنس تأويل منكرى الصفات بل أقوى منه لوجوه عديدة يعرفها من وازن يبن التأويلين وقالوا كيف نحن نعاقب على تأويلنا وتؤجرون أنتم على تأويلكم قالوا ونصوص الوحي بالصفات أظهر وأكثر من نصوصه بالمعاد ودلالة النصوص عليها أبين فكيف يسوغ تأويلها بما يخالف ظاهرها ولا يسوغ لنا تأويل نصوص المعاد وكذلك فعلت الرافضة في أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم وكذلك فعلت المعتزلة في تأويل أحاديث الرؤية والشفاعة وكذلك القدرية في نصوص القدر وكذلك الحرورية وغيرهم من الخوارج في النصوص التي تخالف مذاهبهم وكذلك القرامطة والباطنية طردت الباب وطمت الوادي على القرى وتأولت الدين كله فأصل خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه ولادل عليه أنه مراده وهل اختلف الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أوصغيره إلا بالتأويل فمن بابه دخل إليها وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل )
    ثم قال فى نفس الكتاب ذاكرا نتائج التأويل وماجرته على هذه الامه من ويلات وفتن
    إعلام الموقعين [ جزء 4 - صفحة 251
    وبالجملة فافتراق أهل الكتابين وافتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل وإنما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصفين والحرة وفتنة ابن الزبير وهلم جرا بالتأويل وإنما دخل أعداء الإسلام من المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعلية والنصيرية من باب التأويل فما امتحن الإسلام بمحنة قط إلا وسببها التأويل فإن محنته إما من المتأولين وإما أن يسلط عليهم الكفار بسبب ما ارتكبوا من التأويل وخالفوا ظاهر التنزيل وتعللوا بالأباطيل فما الذي أراق دماء بني جذيمة وقد أسلموا غير التأويل حتى رفع رسول الله ص - يديه وتبرأ إلى الله من فعل المتأول بقتلهم وأخذ أموالهم وما الذي أوجب تأخر الصحابة رضى الله عنهم يوم الحديبية عن موافقة رسول الله ص - غير التأويل حتى اشتد غضبه لتأخرهم عن طاعته حتى رجعوا عن ذلك التأويل وما الذي سفك دم أمير المؤمنين عثمان ظلما وعدوانا وأوقع الأمة فيما أوقعها فيه حتى الآن غير التأويل وماالذي سفك دم علي رضى الله عنه وابنه الحسين وأهل بيته رضى الله تعالى عنهم غير التأويل وماالذي أراق دم عمار بن ياسر وأصحابه غير التأويل وماالذي أرق دم ابن الزبير وحجر بن عدي وسعيد بن جبير وغيرهم من سادات الأمة غير التأويل وما الذي اريقت عليه دماء العرب في فتنة أبي مسلم غير التأويل وما الذي جرد الإمام أحمد بين العقابين وضرب السياط حتى عجت الخليقة إلى ربها تعالى غير التأويل وما الذي قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي وخلد خلقا من العلماء في السجون حتى ماتوا غير التأويل وما الذي سلط سيوف التتار على دار الإسلام حتى ردوا أهلها غير التأويل وهل دخلت طائفة الإلحاد من أهل الحلول والاتحاد إلا من باب التأويل وهل فتح باب التأويل إلا مضادة ومناقضة لحكم الله في تعليمه عباده البيان الذي امتن الله في كتابه على الإنسان بتعليمه إياه فالتأويل بالألغاز والأحاجي والأغلوطات أولى منه بالبيان والتبيين وهل(هناك) فرق بين دفع حقائق ما أخبرت به الرسل عن الله وأمرت به بالتأويلات الباطلة المخالفة له وبين رده وعدم قبوله ولكن هذا رد جحود ومعاندة وذاك رد خداع ومصانعة)انتهى كلامه عليه رحمة الله
    فهذا هو عين ماجره التأويل على هذه الامه وهذا هو عين مايريده الخائضين فى هذه الشبهات بغير علم ممن يحكم بأسلام من قام بشعيرة من شعائر الاسلام ظنا منه انه موافق للدليل من غير ان يكلف نفسه حتى عناء التاكد ان هذا الدليل يدل على ماأعتقده ودعى اليه وحكم به على كثير من اهل الشرك بانهم مسلمون , فسنرى بحول الله فى هذه الرساله ان من يقول بهذا القول لو اتعب نفسه قليلا وشمر عن ساعد الجد قبل ان يحكم بهذه الادلة على المشركين او على من يقولون بانهم (مجهولي الحال)بأنهم مسلمون لعرف ان هذه الادلة لاتدل على ماذهب اليه ولاتقره على ماحكم به بل على العكس تبين وتاكد ان حكمه واعتقاده مخالف للحق وان العلم بمعنى لااله الا الله ومعنى الاسلام هو مايحكم به على كون الشخص مسلما ولايحكم بغيره الا ان يكون دالا على هذا الامر وهو العلم المنافي للجهل اول شروط لااله الا الله,وأنى لسائلهم اين موقع (مجهول الحال ) فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى يقول فيه(أمرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ) هل مجهول الحال فرد من الناس ام له حكم مخالف حتى فى هذه ام انكم تتوقفون حتى فى الحكم عليه بانه من البشر لانكم اذا حكمت بانه من الناس فهو مخاطب بهذا النص لامحاله وعليه فان من لم يشهد بان لااله الا الله من الناس فاننا مأمورين بقتاله حتى يشهد بهذه الكلمه وهذا حكم منا بانه كافر ام ان لاصحاب هذا القول رأى اخر فى المسأله..؟؟ .
    والغريب ان منافقى العرب فهموا من هذا الحديث مافهمناه وهو مالم يفهمه اصحاب بدعة (مجهول الحال) وهذا ماذكر فى كتاب المدونه الكبرى او كتاب الام الذى جمعت فيه مسائل واجوبه للامام مالك عليه رحمة الله فقد جاء فيه ان منافقو العرب قالوا : زعم محمد أنه إنما بعث يقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ولا نراه إلا وقد قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب فأنزل الله تبارك وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ( المائدة : 105 ).
    جاء فى شرح النووي على مسلم
    [ جزء 1 - صفحة 212 ]
    وفيه أن الايمان شرطه الاقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ويؤمنوا بى وبما جئت به وفيه)انتهى
    ولايحتج هنا بان الامام النووى انما قصد الايمان الذى يدخل به صاحبه الجنه لانه استشهد بحديث رسول الله وهو ظاهر فى انه انما قصد النطق بالشهادتين مع العلم بمعناهما والا كيف يمكن للانسان الايمان بما لايعلم
    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب نقلا من كتاب الدرر السنيه صفحه 11
    ذكر ما في قصة عمرو بن عبسة من الفوائد:
    الأولى: كون الشرك يعرف قبحه بالفطرة، لقوله: كنت أظن الناس ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان. الثانية: الحرص على طلب العلم، لأنه سبب للخير، وفسر به قوله: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ} [سورة الأنفال آية: 23]، لقوله: فسمعت أن رجلا بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي، فوجدته مختفيا، فتلطفت حتى دخلت عليه.
    الثالثة: قوله فقلت له: ما أنت؟ قال: "نبي. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله عز وجل" 1. فهذه المسألة هي أصل العلوم كلها، وهي فهم القلب فهما جيدا أن الله أرسل إليك رسولا، فإذا عرفتها هان عليك ما بعدها. الرابعة: قوله: بأي شيء أرسلك؟ قال: "بكذا وكذا" وهذه توضح ما قبلها بالفعل.
    الخامسة: قوله: "بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يعبد الله لا يشرك به شيء" 2. الأول: حق الخلق، والثاني حق الخالق، وذكر هذه مع هذه، تفسير سياسة المدعو والرفق به، والتلطف في إدخال الخير إلى قلبه;
    والثاني فيها تعريف الأمر قبل الدخول فيه، لأن الداخل لا يستقيم له الدخول إلا بمعرفته ولو صعب.)انتهى كلامه وهو بين
    قال بن حزم رحمه الله في المحلى
    ( فَمَنْ عَجَزَ لِجَهْلِهِ أَوْ عَجمَتِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ هَذَا فَلاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ
    بَعْدَ أَنْ يُفَسَّرَ لَهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَكُلُّ دِينٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ‏.‏ ‏ ) ))
    وقال ابن حجر فى فتح الباري –
    [ جزء 1 - صفحة 160 ]
    ( قوله باب العلم قبل القول والعمل )
    قال بن المنير أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل فلا يعتبران الا به فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل فنبه المصنف على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم إن العلم لا ينفع الا بالعمل تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه قوله فبدأ بالعلم أي حيث قال فاعلم أنه لا إله الا الله ثم قال واستغفر لذنبك والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو متناول لأمته واستدل سفيان بن عيينة بهذه الآية على فضل العلم كما أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمته من طريق الربيع بن نافع عنه أنه تلاها فقال ألم تسمع أنه بدأ به فقال أعلم ثم أمره بالعمل ) انتهى
    *** الرجا تحميل الرساله من الرابط لمتابعتها وشكرا
    المنتصر بالله
    [/align]

    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة admin ; 2011-02-26 الساعة 10:00 سبب آخر: تحديث المرفق
    هذا العضو قال شكراً لك يا المنتصر بالله الشرقاوي على المشاركة الرائعة: [مشاهدة]
    ابو بكر المصري  (منذ 4 أسابيع)
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    عضو جديد
    المشاركات: 10
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم
    بارك الله فيكم وجعلكم للحق مقيمين وللباطل محاربين ومناضلين
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 45
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاء الله خيراً وجعلك من الفائزين يوم الدين
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع