الأولى
1
2

  1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 6
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أولا :أسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين ويوحدهم ويؤلف بين قلوبهم
    وأشكر المتحاورين في هذه الصفحة على مجهودهم القيم للبحث والسعي لنصرة الحق برغم ما بينهم من خلاف فكلنا نبتغي رضوان الله والنجاة من الشرك والكفر ومن خضم هذه الجاهلية التي إنتفخت وعمت ونتنت وملأت أرجاء الأرض
    ولكن علينا أن نتحاور بالحسنى ليستفيد كل من يقرأ بعيدا عن التشنجات الغير لائقة بالمنتدى وأعضائها وإحتراما لشعور القراء الأعزاء فالإخوة جزاهم الله خيرا قد نجحوا في جمع الأدلة وفي طريق الإستدلال ولكن كان هناك بعض التجاوزات البسيطة أحيانا وأرجو أن يتكرم كل منا بمراجعة ردوده ويحذف ما ورد فيها فربما يكون بعضها عن غير قصد وجاءت في ساعة غضب
    والمسألة المختلف فيها في غاية الأهمية وأنا أتابعها منذ فترة وأرجو ان يتواصل فيها الحوار بالتي هي أحسن وجزاكم الله خيرا فكلنا نستفيد من كل المشاركات وبعدها سيتبين لكل منا الصواب وأسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرينا إجتنابه
    وتحية خاصة للأخ / أحمد إبراهيم على حياديته وأسلوبه في إدارة المنتدى
    وأرجو المعذرة من الإخوة ان بدر مني ما تكرهون
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2010
    عضو جديد
    المشاركات: 5
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم
    الأخ ناصح تحية طيبة وبعد
    أتابع حوارك مع الأخ أحمد ابراهيم بشغف
    ولى عندك سؤالا واحد ا حول قولك : "فهو لجهله يقيس الأمر على النهي والذي اجتمع الأصوليون على فساده وهو منشأ الضلال"

    أرجو منك نقل كلام الأصوليين فى عدم صحة قياس الأمر على النهى كما قلتَ
    وجزاكم الله خيراً

  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 114
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب رضوان الله مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    الأخ ناصح تحية طيبة وبعد
    أتابع حوارك مع الأخ أحمد ابراهيم بشغف
    ولى عندك سؤالا واحد ا حول قولك : "فهو لجهله يقيس الأمر على النهي والذي اجتمع الأصوليون على فساده وهو منشأ الضلال"

    أرجو منك نقل كلام الأصوليين فى عدم صحة قياس الأمر على النهى كما قلتَ
    وجزاكم الله خيراً

    الاخوة بارك الله فيكم
    لقد تضمن ردي على ما نقله الاخ أحمد ابراهيم شدة وغلظة ، وعلم الله تعالى أن ما قرأته كان من أسواء ما قرأت في حياتي وأعظم جرأة على الله تعالى كون الكاتب يدعي التوحيد وكونه لم يستأنس بأي قول لعالم .
    ولقد قلت لمن حاورني منذ سنين في مسألة الطاعة أحضر لي قول عالم من السلف قال بجواز طاعة الطاغوت أو المشرك بالمباح بالمستحب بالمكروه وأنا أتراجع عن قولي جملة وتفصيلا .
    ولقد أكرمهم الله تعالى من التلوث بهذه اللوثة التي ما كان يخطر على بالهم أن يدعيها أحد من المسلمين
    لقد اغتر هذا الكاتب ومن على شاكلته بعدم ذكر العلماء لتفصيلات هذه المسألة عدم طاعة الطاغوت والكافر ليس من باب عدم علمهم بها ولكن على اعتبار أن هذه المسألة من المستحيلات في نظرهم في ذلك الوقت وما حدثت هذه المسألة إلا في عصرنا هذا عصر الغربة والنتشار الفتن.

    أما بخصوص ما طلبته يا أخ طالب رضوان الله وأسأل الله تعالى ان تكون حقا وحقيقة كذلك وأن تنالها برحمته وفضله سبحانه فإليك أقوال اثنين من أكبر علماء الأصول :

    يقول صاحب المستصفى( أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى وهو من يعتبر مستند علماء الأصول ) ما نصه: وأما قياسهم الأمر على النهي فباطل من خمسة أوجه أ.هـ 1/213

    يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى:فَكَيْفَ يُقَاسُ الْمَأْمُورُ بِهِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ إنَّمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ عَلَى الْمَنْصُوصِ أَمَّا قِيَاسُ الْمَنْصُوصِ عَلَى مَنْصُوصٍ يُخَالِفُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَقِيَاسِ الرِّبَا عَلَى الْبَيْعِ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا .أ.هـ مجموع الفتاوى5/370.

    قال ابن تيمية رحمه الله تعال: الْوَجْهُ التَّاسِعُ أَنَّ الْكَلِمَاتِ الْجَوَامِعَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ تَتَضَمَّنُ امْتِثَالَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْوَعِيدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِهِ : مِثْلَ قَوْله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا }....إلَى أَمْثَالِ هَذِهِ النُّصُوصِ الَّتِي يُوصِي فِيهَا بِاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ إلَّا بِذَلِكَ وَأَنَّهُ إنْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ اتِّبَاعَ الْأَمْرِ أَصْلٌ عَامٌّ وَأَنَّ اجْتِنَابَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَرْعٌ خَاصٌّ أ.هـ مجموع الفتاوى4/ 255)
    نفعنا الله وإياك بما نسمع ونقرأ ونقول

  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 295
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وكأن ناصح يصف حال نفسه فيقول

    ومن قرأ موضوعه يعلم يقينا أن صاحبه ليس له نصيب في العلم وتشعر وانت تقرأ كأنك في دوامة وأنك تخوض خوضا فلا فكرة مستقرة ولا دليل محكم ولا قول يؤثر على مسائل يترتب عليها هدى وضلال وجنة ونار .
    فإنسان لا يميز بين مدلول الخطاب .
    ولا يدري ما معنى العبادة
    ومدعي علم ينكر ما هو معلوم بالضرورة عند المسلمين ؟
    وكلام هو كحاطب ليل المهم ان يصف الكلام لا لشيء إلا لمجرد الخلاف.

    سبحانك ربي
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 295
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    إلى هذا الحد جعلت الدين بهذا الغموض

    المطلوب منك أن تضع كتالوج للطاعة بتفصيلاتك الغير مسبوقة هذه وتطرحه للناس وإن لم تفعل فأنت كاتم للجهل والأولى بك أن تكون كاتم للجهل وذلك لك من باب النصيحة يا ناصح
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 114
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمد لله رب العالمين
    لو وجدت في ردك علما لرددت عليه
    أما الجهالات فنقول
    سلاما
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 114
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين
    أما بعد:
    بعد اطلاع احد الإخوة الآفاضل على الرد الذي نقله الاخ احمد ابراهيم قد بالغ في نصحي فما كان ينبغي لي من اسلوب الشدة ذلك والغلظة لأنه دعوة إلى الحق وليس دعوة إلى أمر شخصي ولكن سبق من الله امر أسأل الله تعالى ان يحسن أخلاقنا وأن يرزقنا اللين والأدب مع المخالفين امتثالا لقوله تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم()
    فأرجو من كل اخ اغلظت له القول أن يعتبر ذلك نزغ من الشيطان استزل به عبدا فقيرا ضعيفا وأن يجعلني في حل من ذلك كما وأني أجعل كل من أسائ لي في حل من ذلك
    وأسأل الله تعالى ان يجمعنا على الحق
    واعتذار خاص للأخ احمد ابراهيم
    والسلام عليكم ورحمة الله
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 6
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصح مشاهدة المشاركة
    فأرجو من كل اخ اغلظت له القول أن يعتبر ذلك نزغ من الشيطان استزل به عبدا فقيرا ضعيفا وأن يجعلني في حل من ذلك كما وأني أجعل كل من أسائ لي في حل من ذلك وأسأل الله تعالى ان يجمعنا على الحق واعتذار خاص للأخ احمد ابراهيم والسلام عليكم ورحمة الله
    جزاك الله خيرا على ما بدر منك من تواضع و لن يزيدك ذلك إلا رفعة ومكانة عندنا وحتى ان كنا مخالفيك في المسألة فبالحوار بالتي هي أحسن وبإخلاص النوايا والتجرد من هوى النفس سنصل بلإذن الله لغايتك وغايتنا جميعا وهو أن يجمعنا على الحق ونسأل الله تعالى ان يوفق مشائخنا على توحيد كلمتهم وتأصيل كل المسائل الخلافية ويكون مرجعا لكل الاخوة فهناك مسائل كثيرة تحتاج لبحث وتأصيل وإيجاد حكم واضح بين يكون مرجعا للعوام من الموحدين الذين ليس لهم علم ومعرفة كافية يستنبطون بها الاحكام فيقعون في تقليد العالم ولو كان مخطئا لثقتهم فيه ولذا نتمنى من علمائنا الأجلاء ان يتحاوروا فيما بينهم وبطريقتهم الخاصة ليزيلوا الحيرة عن الكثيرين حول العالم يتابعون مسائل الخلاف كالطاعة والولاء والتحاكم والتوقف في مجهول الحال وغيرها من المسائل وأخص بالذكر الشيخ الكريم والعالم الجليل / حلمي هاشم والشيخ الكريم والعالم الجليل / ضياء الدين القدسي وأمثالهما من العلماء الذين أثروا المكتبة الاسلامية الحديثة بكتب قيمة يستفيد منها الكثيرون بفضل الله بتنزيلها من الشبكة العنكبوتية ونتمنى أن يكون لهم دور في بيان ( كلمة التوحيد ) وفي ( توحيد الكلمة ) فقد تعلمنا من كتبهم الكثير ونرجو ان يجعله الله لهم في ميزان حسناتهم ويجعلهم خير قيادة لجيل قرآني واعد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  9. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 1,005
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم
    هذه مشاركات من أحد الإخوة:


    قوله: قول الله تعالى لإبليس : قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }الأعراف12 فبناء على عدم تنفيذ إبليس للأمر ترتب عليه الحكم عليه بالكفر فقال تعالى: فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين وقال تعالى: إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين()

    أقول: الآيات توضح ببساطة أن إبليس لم يترك التنفيذ فقط، وإنما ترك الإعتقاد في صحة الأمر، فهناك فرق بين من غلبته شهوته فأفطر في رمضان، ومن قال: الطعام أقوم للجسم من الجوع والصيام يعطل الإنتاج ولا فرق بين رمضان وسائر الشهور؟
    بمثل هذا كفر إبليس، وزاد الإستكبار ومخاصمة الله في أمره: (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) (الإسراء: 61)

    قوله: فعدم تنفيذ الأمر استكبار على الآمر
    أقول: نحن الآن أمام عقيدة أخرى وهي تكفير المسلم بالذنب، فمن أفطر في رمضان ومن حلق لحيته فهو كافر، لأنه لم ينفذ أمر الله وعدم التنفيذ استكبار على الله!

    قوله: يقيس الأمر على النهي والذي اجتمع الأصوليون على فساده وهو منشأ الضلال.
    قوله: ومن المعلوم أن الأوامر التي هي ايجاد الفعل لا تعامل كأوامر النهي لأن القاعدة الأصولية عدم قياس الأوامر على النواهي
    ومنها قياس عبادة الله على النهي عن عبادة غير الله تعالى أو قياس الكافر على المسلم أو العكس .
    وقوله: يقول صاحب المستصفى( أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى وهو من يعتبر مستند علماء الأصول ) ما نصه: وأما قياسهم الأمر على النهي فباطل من خمسة أوجه أ.هـ 1/213
    يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى:فَكَيْفَ يُقَاسُ الْمَأْمُورُ بِهِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ إنَّمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ عَلَى الْمَنْصُوصِ أَمَّا قِيَاسُ الْمَنْصُوصِ عَلَى مَنْصُوصٍ يُخَالِفُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَقِيَاسِ الرِّبَا عَلَى الْبَيْعِ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا .أ.هـ مجموع الفتاوى5/370.
    قال ابن تيمية رحمه الله تعال: الْوَجْهُ التَّاسِعُ أَنَّ الْكَلِمَاتِ الْجَوَامِعَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ تَتَضَمَّنُ امْتِثَالَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْوَعِيدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِهِ : مِثْلَ قَوْله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا }....إلَى أَمْثَالِ هَذِهِ النُّصُوصِ الَّتِي يُوصِي فِيهَا بِاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ إلَّا بِذَلِكَ وَأَنَّهُ إنْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ اتِّبَاعَ الْأَمْرِ أَصْلٌ عَامٌّ وَأَنَّ اجْتِنَابَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَرْعٌ خَاصٌّ أ.هـ مجموع الفتاوى4/ 255)

    أقول:
    ـ يجب أن نعلم فيما يقاس بين الأمر والنهي وفيما لا يقاس، فإن الله يقول: (
    وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر: 7)، فكل ذلك طاعة لله، وليس هذا هو القياس الذي أنكره العلماء، وإنما أنكروا المساواة بين الحرام والحلال في الحكم، كالربا والبيع أو الخمر والماء، بغرض استحلال المحرم منها، فأين قست أنا منصوصا على منصوص يخالفه كقياس الربا على البيع؟

    ـ لا أدري إن كان المفهوم من كلامك أن الطاعة والعبادة تختلف بين الإمتثال للأمر والإمتثال للنهي، وأن إبليس كافر لأنه عصى الأمر ولم يكفر آدم لأنه عصى النهي.
    ـ بينما نعلم أن كل ذلك تشريع وتكليف وكله طاعة وعبادة، وكله يتضمن الإلزام والإستعلاء، يقول الله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى ... كَلا لا تُطِعْهُ) (العلق: 19).

    قوله: وصاحب هذا الرد لم يكلف نفسه ويطلع على اقوال أئمتنا الكرام ولذلك لم أجد له ذكر قول عالم من علمائنا الأبرار فجعل نفسه الإمام الجهبذ صاحب الاجتهاد المطلق وكم ادعى اجماع الأمة على شيء هم مجمعون على خلافه
    وقوله: د- هلا أتحفتنا بما افتريت به على علمائنا رحمهم الله تعالى، وأطلعتنا على أقوالهم
    أقول: ليس من عادتي أن أستدل بقول أيٍّ كان مهما كان علمه، ولكنني أستفيد من علمه وهذا هو المطلوب.
    وها هي الآيات التي تنهى عن طاعة الكافرين: (القلم:8/10)، (الأحزاب: 1)، (آل عمران: 100)، (آل عمران: 149)، (الأنعام: 116)، (الأنعام: 121)، (محمد: 26)
    وها هي أمامك تفاسير الطبري والبغوي والقرطبي وابن كثير ومن قبلهم ومن بعدهم وتفاسير كتب الحديث وأخرج لنا منها قولا واحدا يدل صراحة على أن طاعة الكافر في المباح والحرام كفر بالله، فضلا عن التخصيصات التي جئت بها.

    قوله: وكونه لم يستأنس بأي قول لعالم . ولقد قلت لمن حاورني منذ سنين في مسألة الطاعة أحضر لي قول عالم من السلف قال بجواز طاعة الطاغوت أو المشرك بالمباح بالمستحب بالمكروه وأنا أتراجع عن قولي جملة وتفصيلا .
    أقول: لقد قدم غيري كلام العلماء فجاء الرد منك بأن كلام العلماء يُستدل له ولا يستدل به، وهذا حق لا ريب فيه، لكن لماذا تشترط هنا النقل عن العلماء؟
    أنا أصارحك بأنني لن أتراجع عما أعتقده حتى ولو قال بخلافه من قال من العلماء، وما ذكرتُه عن العلماء هو بغرض تبرئتهم مما ينسب إليهم فقط.
    ولا أريد إرهاب الناس بقال فلان وقال فلان، لأنني أعلم أن الكثيرين يميزون الحق من الباطل بواسطة إسم القائل ومقامه وعدد القائلين، ولا يبحثون في الدليل ولكن يهتمون بالنتيجة التي وصل إليها هذا العالم أو ذاك، ولا نشاهد هذا الإستئناس الذي يتحدثون عنه، وإنما هناك استدلال بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، ولذلك فالإقتناع هو بكلام العلماء ذاته.

    قوله:
    ولقد أكرمهم الله تعالى من التلوث بهذه اللوثة التي ما كان يخطر على بالهم أن يدعيها أحد من المسلمين
    لقد اغتر هذا الكاتب ومن على شاكلته بعدم ذكر العلماء لتفصيلات هذه المسألة عدم طاعة الطاغوت والكافر ليس من باب عدم علمهم بها ولكن على اعتبار أن هذه المسألة من المستحيلات في نظرهم في ذلك الوقت وما حدثت هذه المسألة إلا في عصرنا هذا عصر الغربة والنتشار الفتن.

    أقول:
    ـ هذا إعلان صريح منك بأن العلماء لم يتكلموا في هذه التفصيلات التي جئت بها وأنك لم تنقل عنهم إلا المجملات التي يقول بها الجميع، مع إهمال المفصل من كلامهم ومحاولة إخراجه عن معناه الواضح.

    ـ ليس من المستحيلات أبدا وقوع المسلم في القرون الأولى في طاعة الكافر حتى ولو كانت كفرا كما يقع في أي كفر، وليس عصرنا هذا هو بداية تعاملنا مع الكفار، فقد كان المسلمون على مرّ الزمان يعاملون الكفار في دار الإسلام أو غيرها وكان من الواجب أن يبيّن العلماء هذه المسألة إن وقع أحد أو حتى لا يقع أحد في هذا الكفر المزعوم.

    قوله: فهو ينفي في القول الأول ان تكون الطاعة مناطها القبول (الاعتقاد) ثم يأتي بما يناقضه ويجعل مناط طاعة الطاغوت بقوله: والمناط هو الاعتقاد.
    وقوله: ثم يقول : ولم نسمع بهذا الاعتقاد الشنيع وهو اعتقاده الذي يجادل عنه فهو يعترف بلسانه أن اعتقاده اعتقاد شنيع فمن حكم على اعتقاده أنه اعتقاد شنيع فكيف نحاوره ؟!!!
    أقول:
    ـ القول الشنيع الذي أنكرتُه هو أن تكون الطاعة اعتقادا في الأمر دون تنفيذه.

    ـ لا وجود للتناقض بين القول بأن طاعة الله تتحقق بالإعتقاد والعمل معا، والقول أن طاعة الطاغوت المكفرة في المباحات تكون بعد الإعتقاد.
    مثال: أمرنا الله بالصيام، وطاعته تتحقق بالإمتناع عن المفطرات بعد الإعتقاد بوجوبه وصحته وأنه من عند الله، وأمرنا الحاكم الكافر بالدخول والخروج فامتثلنا لأمره دون أن نعتقد أي كفر في ذات الكافر وأمره كإعطائه حق التشريع المطلق مثلا أو أن ما يأمر به حق ولو كان باطلا في دين الله.
    ـ إذن تنفيذ أمر الله دون اعتقاد ليس عبادة لله، وتنفيذ أمر الطاغوت دون اعتقاد ليس عبادة للطاغوت ما لم يكن كفرا بذاته، فعبادة الله وعبادة الطاغوت في الإمتثال للأوامرلا تتحقق إلا بعد الإعتقاد.
    ـ والتناقض موجود فيمن يرى أن المسلم يعبد الله بالإعتقاد بأوامره والعمل بها بينما يعتبر عابدا للطاغوت بمجرد العمل بأوامره مع بقاء اعتقاده سليما.
    ـ القول بأن عبادة الطاغوت تتحقق بالإمتثال دون اعتقاد يقابله القول بأن عبادة الله تتحقق بالإمتثال دون اعتقاد، وهذا كفر بالله.

    قوله:
    وما علاقة معنى الطاعة وبيان ما يتعلق بها بتعريف الكفار بحقيقة الطاعات والعبادات ؟ أنحن نتكلم في الطاعات وهي ما أمرنا الله به وما نهانا عنه أم نتكلم عن حقيقة الطاعة وما يتعلق بها.
    أقول: العلماء لا يذكرون الإقرار لأنهم يخاطبون مسلمين مقرّين أصلا وينقصهم العمل بشرع الله، والمسلم ليس بحاجة لأن نعرّفه بوجوب الإيمان بالصلاة قبل تعليمه إياها، لكن العلماء يذكرون الإسلام كشرط لكل العبادات لإخراج الكافر من الخطاب حتى ولو امتثل وأدى الصلاة كاملة بأركانها.


    قوله: فهو هنا جعل العلة في الطاعة أصل الخطاب بأن الكافر غير مخاطب بخطاب الله تعالى بينما جعل المسلم مخاطب بخطاب الطاغوت.
    وقوله: بما أنها شرائع للمؤمنين أين أمر الله بطاعة الكفار وما علاقة الكفار بشرائع المؤمنين فلا نحن مخاطبون بشرائعهم ولا هم مخاطبون بشرائعنا(على أحد القولين).
    أقول:
    ـ لكنك لا تكفّر من يطيعهم في أمر جاء على غير الوجوب فإذا كانت طاعة الكافر عندك كفرا ولو في مباح فما الذي أجاز لك حذف هذه وإدخال تلك؟

    ـ ولماذا لا تعتبرها دخولا في طاعتهم بمعنى الإنتماء والإنخراط في دولتهم وولايتهم؟
    ـ يدخل في خطاب الطاغوت مَن يقر بمشروعيته وأحقيته بالتشريع المطلق وصحته وإن كان باطلا في دين الله كما يفعل الكفار المحكومون مع حكامهم، لا بطاعته في تقديم كأس من الماء.

    ـ الكافر غير مقرّ بدين الله وإن خاطبه الله بالدخول في دينه وبالشرائع التفصيلية.
    ـ والمسلم غير مقر بدين الطاغوت وإن خاطبه الطاغوت بالدخول في دينه وبالشرائع التفصيلية.

    قوله:
    قوله تعالى عن اهل الكتاب ومن شاكلهم: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض الآية فسمى طاعتهم لبعض أوامر الله تعالى إيمانا.

    وقوله: فالكاتب يؤصل بقوله أن الامتثال لا يكون إلا عن اعتقاد بمعنى أنه لولا اعتقاده ما امتثل فكيف أخرج امتثال أمر الكافر والطاغوت من هذا التأصيل فإذا لم يكن معتقدا فلأي شيء امتثل أمره.
    أقول: إذا امتثلوا لبعض الكتاب دون اعتقاد فهذا ليس إيمانا به، فتحاكم اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتغاء عدله ليس إيمانا به.
    لم أقل أن الإمتثال لا يقع إلا بعد الإعتقاد فهناك من يمتثل ولا يعتقد، وإنما يقال أن الإمتثال للأمر لا يكون عبادة إلا باعتقاد.

    قوله: من أطاع الله فقد اعتقد وأقر وصدق .
    أقول: المنافق يفعل ويقول دون اعتقاد؟ وللتذكير نحن نتكلم عن حقيقة الطاعة لا عن الحكم على الظاهر.

    قوله:
    ومن أطاع الكافر والطاغوت فقد اعتقد وأقر وصدق

    أقول: هذا لو صح ينطبق على طاعة الكافر مطلقا دون تخصيص ولا تفصيل، فلماذا تقر أن اعتقاد المسلم لا يفسد إن أطاعه في غير ما أوجبه عليه الطاغوت؟

    قوله: فهو هنا يقر أن الامتثال المجرد دون اعتبار الصحة أو القبول عبادة في ذاتها وهو قد بنى كلامه كله على أن الامتثال المجرد ليس عبادة سواء لله تعالى او لغير الله سبحانه،

    أقول: إذا كنا نتكلم عن امتثال المسلم لأمر الله نقول أنه قد أطاع الله، بناء على أنه مسلم أي أنه معتقِد ومقرّ، وحتى ولو لم يمتثل فسيبقى معتقدا ومقرا، إلا إذا أظهر عدم الإعتقاد، وإذا امتثل لأمر كافر فيما هو مباح فسيبقى اعتقاده السابق سليما ولا يتغير بمجرد الإمتثال، إلا إذا جاء بما يدل على تغيير اعتقاده السابق.

    قوله: فلا فرق عنده بين قوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان() وبين قوله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره()
    أقول: آية إجارة المشرك تشمل كل مشرك دون تخصيص العابد من المعبود.

    قوله: ولا فرق عنده بين قوله تعالى: واجتنبوا الطاغوت()، وبين قوله تعالى:لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين().
    أقول: حتى الطاغوت الذي لم يقاتلنا في الدين نبره ونقسط إليه، ومن أراد أن يخصص هذه الآية فعليه بالدليل، فلأهل الذمة مثلا كهنتهم وأحبارهم ورهبانهم وقضاتهم وهم طواغيتهم، ومع ذلك نعاملهم كسائر أمتهم.

    قوله:
    فلا على المسلم أن يتزوج طاغوت انثى تدعي الألوهية وبين مشركة أهل الكتاب.

    أقول: يجوز الزواج بالكتابية حتى ولو كانت من الأحبار والرهبان، ولا دليل على تحريمها.

    قوله: إذا كان الله تعالى فرق في المعاملة بين المشركين أنفسهم من حيث اهل كتاب او وثنيين الم يفرق بين عابد لغير الله تعالى وبين المعبود من دون الله تعالى .
    أقول:
    ـ لا علاقة بين المسألتين وقد فرق الله بين مسائل أقل من ذلك ولم يفرق بين ما هو أعظم.

    ـ هذا الكلام في الحقيقة إعلان عن عدم وجود دليل على التفريق بين العابد والمعبود من حيث الطاعة.

    قوله: فالصحابة لم يكونوا يطلقوا لفظ طاغوت على كل مشرك وإنما يطلقوا على الجميع لفظ مشركين فبما أن لا فرق لماذا لم يطلقوا عليهم طواغيت بدل مشركين كونه لا فرق عند الله تعالى بين ذلك.
    أقول: ـ الطاغوت هو المعبود سواء كان من الحكام أو من المحكومين فلا معنى لحصره في الحكام كما نرى من البعض.
    ـ فعل الطاغوت هو دائرة صغيرة داخل دائرة كبيرة هي الشرك، لذلك لا يصح وصف كل مشرك بالطاغوت لأن هذه الصفة ليست ثابتة فيه بالضرورة.
    ـ اختلاف المشركين بين عابد ومعبود لا يعني التفريق بينهما في المعاملة مع العلم أن المشرك الواحد يختلف من حال إلى حال فهو عابد تارة ومعبود تارة أخرى أو في نفس الحال، فضلا عن بناء عقيدة على هذا التفريق، وفضلا عن بناء عقيدة على التفريق بين طاغوت وطاغوت كما نرى في تفاصيل هذه العقيدة.

    قوله: عندما ورد نفي سلطان الشيطان في آية نفاه وعندما ورد إثبات السلطان في آية أخرى أثبته فنفى وأثبت ثم نفى مرة أخرى للشيء نفسه فضرب كتاب الله بعضه ببعض
    أقول: لا تعارض إذا أثبتنا ما أثبتته الآيات ونفينا ما نفته، نفت الآيات تسلط الشيطان على المؤمنين: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا)، وأثبتت تسلطه على المشركين به لاختيارهم اتباعه وانضوائهم تحت طاعته فزادهم رهقا: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)، وهو ليس بالسلطان المادي بمعنى الإجبار والقهر كسلطان الحاكم في كلا الحالتين: (وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي).

    قوله: من قال من علماء الأمة أن معنى الأمر والنهي هنا النصيحة وأنها مراد الله تعالى؟
    أقول: هل نحن بحاجة إلى علماء مجتهدين ليبينوا لنا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس نصيحة؟ قال الله تعالى: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) (مريم: 55) (وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف: 79)

    قوله: على هذا المعنى تصبح الآية: تنصحون الناس بالمعروف وتنصحون عن المنكر.
    الذين يبخلون وينصحون الناس بالبخل .
    لا خير في كثير من نجواهم إلا من نصح بصدقة أو نصح بمعروف أو نصح بإصلاح بين الناس
    أقول: عدم إمكانية هذا التركيب اللغوي لا يعني أن ذلك ليس من النصيحة، هذا إذا استثنينا الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف مثل البخل، لأن النصح لا يكون إلا في الخير، كقول الله تعالى: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف: 21)

    قوله:
    هلا كلفت نفسك وفتحت كتاب تفسير لتعلم على الأقل قول أهل العلم .
    يقول عبد الرحمن السعدي في تفسيره:يمدح تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وذلك بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به، وبتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس أ.هـ

    أقول: قول السعدي لا يخرج عن هذا، فلماذا نقرأ للعلماء إذا كنا لا نفهم كلامهم؟

    قوله: أولا تعلم أن هذه منهيات عنها دون قرائن سواء وجد الكافر ام لم يوجد سواء بطاعة أو دون طاعة
    وقوله:
    وإذا كان معنى الأمر هنا الكفر فهل الطاعة بالكفر مما يشكل على المسلمين حتى ينزل الله تعالى آيات تدل على معنى الكفر دون لفظه الصريح.

    أقول: هي لا تشكل عليهم، فالذي نزل فيه قول الله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) (لقمان: 15) كان قد طبق هذه الآية قبل أن تنزل ومع ذلك نزلت، كما يعمل بها أي مسلم لم تبلغه وبكل بساطة، وكذلك سائر الآيات الناهية عن طاعتهم، وقد نهى الله نبيه عن طاعتهم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) (الأحزاب: 1) ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهل ذلك سواء الطاعة في الكفر أو الحرام أو المباح لو كان كل ذلك كفرا كما تقول.
    فلا يمكن أن تكون هذه أحكاما ابتدائية مثل تحريم الخمر، وغيرها كثير كقول الله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) (محمد: 19)، والغاية من ذلك الوعظ والتذكير والتحريض على الثبات لا إعلام الجاهل.

    قوله: لو كان هذا صحيحا لكان جواز فعل الكفر والمحرم جائزا إذا لم يقترن بطاعة الكافر.
    أقول: الكفر عرفه المسلمون بحكم إسلامهم وتركوه سواء كان بإرادة ذاتية أو طاعة للغير دون علمهم بهذه الآيات.

    قوله: والنهي عن طاعة الكافر نهي عن الامتثال بغض النظر عن طبيعة الشيء إذ علة النهي عن طاعته كونه كافرا .
    أقول: بل علة النهي هي الأمر المطاع، ولذلك علل النهي في كل مرة: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (القلم: 10)، (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) (لقمان: 15) (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (آل عمران: 149)، (يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (آل عمران: 100)، (يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (الأنعام: 116)

    قوله: إذ أن وجود المسلم تحت ولاية المشرك داخلا تحت طاعته مؤتمرا بأمره منتهيا بنهيه لا وجود له في الإسلام ومن حاله كذلك فليس من المسلمين.
    وقوله: يا من لا تميز بين الأمر القدري والشرعي وجود الأنبياء والمؤمنين في واقع يغلب عليه المشركون هل يعني هذا أنهم عاشوا تحت سلطتهم ؟ بمعنى يأتمرون بأمرهم ويتبعون شرعهم ثم لماذا سجنوا وقتلوا ؟ أليس كونهم رفضوا طاعة المشركين واتباع شرائعهم؟
    د- ومن قال لك أن هناك فرق في أصل الإيمان بين الانبياء وأتباعهم ؟وإنما الفرق في الرتبة فهو آمر وهم مأمورون وهو متبع وهم تابعون له.وإذا لم يكن هناك فرق بين الآمر والمأمور فلا أدري بأي لغة نتكلم وبأي عقل ندرك الأمور.
    هـ- إن علو المسلم في الرتبة عند الله تعالى لمن حققها في الدنيا ومن علو المسلم على المشرك عدم طاعته واتباع شرائعه والدخول في طاعته

    هل علمت أيها …..(لا أدري ماذا أقول) كيف نقول أن موسى لم يكن تحت ولاية فرعون؟.
    أقول:
    ـ اتفقنا إذن على أن وجود الأنبياء والمؤمنين في دولة الكفار أمر قدري، وهذا الذي أعنيه بكونه تحت سلطتهم وولايتهم حتى وإن لم يرض بشرعهم، كما يجري علينا اليوم، فلا يصح القول أن المسلم يجب أن يعيش في دولة مسلمة مستقلة ذات سيادة حتى يكون مسلما، فهذا كان ممتنعا على الأنبياء والمسلمين في كثير من العصور، ولذلك عُذّب الأنبياء وقتلوا كما فُعل بالمسلمين سواء.

    فعقيدتك هذه التي تدعو الناس إليها بكل تفاصيلها لا يمكن تطبيقها إلا في الفضاء الخارجي أو في المياه الدولية التي لا سيادة لأي دولة عليها.
    ـ لا نتحدث عن ولاء ومبايعة ودخول في طاعة مطلقة بمعنى الإنخراط في حزب ووضع النفس تحت أمره ونهيه، وأنت لا تفرق بين هذا وما نحن بصدده، فعندما أمتثل لأمر مباح منهم هذا لا يعني أنني مناضل في دولتهم أو حزبهم كسائر مناضليهم ومواطنيهم الذي يؤمنون بدين دولتهم.
    ـ الدخول تحت ولايتهم هو الدخول الإختياري بمعنى المبايعة على السمع والطاعة والولاء والإقرار بشرعيتهم، فهذا يختلف عن التواجد بينهم تحت سلطتهم الإجبارية كما هو حالنا، فهل بايعناهم أو أقررناهم على حكمهم بمجرد استجابتنا لأمر الشرطي بإفساح الطريق؟

    قوله: هل آدم عليه الصلاة والسلام عصى بعد امتثال النهي أم أنه لم يمتثل للنهي أصلا فإذا كان هذا المفتري لا يميز الأمرين فبأي حق يتكلم في دين الله تعالى؟!
    أقول: ـ الكمّ لا يؤثر في المسألة، فأين الدليل على أن عدم الإمتثال للنهي أصلا كفر وعدم الإمتثال مرة واحدة دون الكفر، بينما عدم الإمتثال للأمر يكفر صاحبه في المرة الأولى؟

    قوله: كيف ساويت بين المرسلين والمشركين والله تعالى يقول : لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة الآية وعدم المساواة هنا عامة لا يخصصها شيء وقال تعالى: افنجعل المسلمين كالمجرمين () ما لكم كيف تحكمون().
    أقول: هذا لو ساويت بينهم في الدين، لكنك تريد أن ترفع الأنبياء فوق مرتبة البشر، الكفار قالوا: ( بشرا مثلكم)، ولم ينكر الله عليهم وصفهم بالبشر، وإنما أنكر عليهم عدم طاعة الأنبياء بحجة أنهم بشر.

    قوله: ألا تعلم أن هذه الآيات مبينة على قوله تعالى: فاتقوا الله وأطيعون() فالرسول يطلب من المشركين أن يدخلوا تحت طاعته وهم فهموا ما لم يفهمه مدعي التوحيد بأن طلبه للفعل منهم على سبيل الأمر على اعتبار الاستعلاء في الرتبة والمنزلة.
    أقول: لا يصح تخصيص الرسل بهذا لأن أي مسلم يقول للكفار جئتكم لتدخلوا في طاعة الله ورسوله، ودعوة المسلم هي نفسها دعوة الرسول: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف: 108).
    ـ لا فرق بين دعوة مسلم مستضعف في دولة الكفار لقومه أو حاكمهم ودعوة حاكم مسلم لأهل الذمة في دولته.

    قوله: وعند هذا الجاهل معنى هذه الآية : جئتكم من الله تعالى ويأمركم أن تدخلوا تحت طاعتي فإذا لم تفعلوا فأنا أدخل تحت طاعتكم أف لقوم هان عليهم مقام النبوة فهانوا على الله تعالى فأعمى بصائرهم.
    وقوله: إذا كان المشركون أنفوا من طاعة النبي كونه بشرا فكيف يكون في الاسلام طاعة الكافر
    وقوله: ألا يرى بأم عينيه ويسمع بأذنيه صراخ المشركين في هذا الزمان ا،هم ضد أن يحكمهم إسلاميون بمعنى أنهم يرفضون طاعة الإسلاميين وهذا يدافع عن طاعتهم والتذلل لهم والكون في خدمتهم.
    أقول:
    ـ المسلم أحق بأن يرفض حكم الكفار، فهناك فرق بين طاعة الكافر في تنظيف مكان وقبول شرع دولتهم والإنضواء تحته ومبايعتهم عليه، وأنت تخلط بين المعنيين، وهنا تكمن المشكلة كلها.

    ـ حتى الكفار هم أعقل من أن يرفضوا أمرا مباحا عندنا وعندهم كتنظيف مكان وفعل خير نافع، فليس هذا هو الذي رفضوه من حكم المسلمين وإنما رفضوا حكمهم بشرع الله.
    ـ دخولهم تحت طاعة رسول الله الذي يدخلون به في الإسلام لا يعني خدمته كما كان يخدمه أنس، ولا الدخول في طاعة دولته كما يفعل أهل الذمة.
    ـ المسلم إذا توقف استجابة لأمر الشرطي لا يعني هذا أنه داخل في طاعة وزارة الداخلية مقرّ بشرعيتها.


    قوله: حقيقة أنا لم أفهم قوله: ولولا ذلك لوجدنا الأنبياء يبيّنون لأتباعهم أن مرتبة النبوة تفرض على الأتباع عدم الإقتداء بهم أ.هـ
    فإن كان يقصد الاقتداء بهم بدعوة الناس إلى الدخول تحت طاعتهم فما حيلتي في قوم لا يميزون بين مرتبة النبوة وبين رتبة المسلم

    أقول: تعلمنا منذ صغرنا أن النبي مسلم بالضرورة والمسلم ليس نبيا بالضرورة، فهما على دين واحد، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم)، وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) رواه مسلم.
    وقد كان الصحابة يقتدون به في كل شيء إلا فيما يختص به وحده، فكانوا مثلا يواصلون الصيام مثله حتى نهاهم إبقاءً عليهم فقالوا: فإنك تواصل، قال: (إني لست مثلكم اني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) رواه الدارمي وأبو داود.
    أنت تفرق بين النبي وبين عامة المسلمين، فتجيز للنبي الإمتثال للكفار ولا تجيزه لغيره، بحجة أن النبي أعلى من سلطان الكفار، وهذا مجرد وهم، إذ أن الكفار لا يقرون بنبوته ولا بعلوه عليهم ولذلك يتعالون عليه ويلزمونه كما يفعلون مع سائر المسلمين.
    فلو كان هناك فرق بين النبي وغيره في هذا الأمر لبيّن النبي للمسلمين أن مرتبته تجيز له ما لا يجوز لهم في التعامل مع أوامر الكفار، وهذا لم يحدث، بل كانت الآيات الناهية عن طاعتهم تخاطب النبي تارة وتخاطب المؤمنين تارة أخرى، بنفس الطريقة.

    قوله: قال الله فيهم: إنما المشركون نجس() والنجاسة معنوية بمعنى أن ما يصدر منهم مما ليس أصله شرع الله تعالى مهما كان فهو نجس نجاسة معنوية أفلا تأنف من طاعة ما كان نجسا ،ثم ألا تأنف من طاعة من كان عدوا لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين؟
    أقول: هذا لا يعني أن طاعته كفر مطلقا، ولماذا لا تكفّر من أطاعه في التماساته بحجة أنه نجس؟ فهذه التعليلات لو صحت يجب النظر إليها في كل الحالات ولا مجال للتشهي.
    يتبع إن شاء الله
  10. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 1,005
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ... تابـع
    قوله:
    من قال أن موسى عليه السلام قبل خروجه من مصر وهو يعيش في كنف فرعون كان نبيا؟.
    ب-كان فرعون يستضعف بني اسرائيل ويستحيي نساءهم فهذا ما اخبرنا الله تعالى به وكان موسى عليه السلام وأمه من بني اسرائيل فهل كان فرعون يستضعف موسى ويعامله كبني اسرائيل أو كان يستحيي أمه ويعاملها كنساء بني اسرائيل ؟ عجبا لهذه العقول التي لا تميز بين حقيقة الأمور فهل يصح قياس موسى على باقي بني اسرائيل أو أمه على باقي نسائهم؟
    ج- قال الله تعالى عن موسى: ألم نربك فينا وليدا ()فإذا كان الجهل يعمي البصائر فما ذنب أهل الحق وأقول لهذا الجاهل: لو أنك ربيت يتيما منذ صغره في بيتك كيف تعامله صغيرا وكبيرا؟ألا تنظر إليه كابن لك وهو ينظر إليك نظرة الأب فهذا حال موسى عليه السلام عند فرعون وهو ما لم يتحقق لأبناء الملأ من قوم فرعون، ثم أين أنت من قول الله تعالى لأم موسى: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ()وقوله تعالى:فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (القصص13).
    ثم الم يقرأ هذا الخائض فيما لا علم له به ما يلي:
    1-قوله تعالى: ولقد مننا عليك مرة أخرى() فالله يقرر أن كفالة فرعون لموسى عليه السلام منة منه تعالى.
    2- قوله تعالى: وألقيت عليك محبة مني () فموسى دخل بيت فرعون محبوبا فهل يدري ما معنى محبوب من ملك وأهله أم لا؟
    3- قوله تعالى: ولتصنع على عيني() فحياة موسى في بيت فرعون تحت رعاية الله تعالى وكنفه.
    4- قوله تعالى: واصطنعتك لنفسي () فحياة موسى في بيت فرعون كان من مراحل صناعة موسة وتهيئته للنبوة .
    فهل كل هذا يكون نتيجته :موسى يعيش تحت ولاية فرعون وسلطانه وشرعه ؟ نعوذ بالله من الضلال.


    أقول:
    ـ أنت تريد أن تخرجه من كونه كسائر بني إسرائيل في المرتبة حتى قبل نبوته، وتبني أحكام التوحيد على النعمة التي كان يعيش فيها في قصر فرعون.

    ـ ألا ترى أن موسى رغم كل الحظوة التي أنعم الله بها عليه قبل نبوته كان قانون فرعون مطبقا عليه؟ كما تطبق دولة الكفار اليوم قانونها علينا شئنا أم أبينا كسائر مواطنيها، ونحن لسنا مسؤولين عن نظرتها إلينا.
    هل كان فرعون يعتبر موسى شخصا فوق القانون؟ فلماذا أصبح في المدينة خائفا يترقب وهرب منهم خوفا على نفسه إذن؟

    قوله: يقول أن الاسلام يبني أتباعه على الذلة والصغار لأعدائه في الوقت الذي يقول لهم فيه:قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(الممتحنة4)،فعند هذا المخذول البراءة من المشركين وعداوتهم وبغضهم يجتمع مع الذل لهم وخدمتهم والخضوع تحت ولايتهم والله يقول :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (المنافقون8)،
    وأي عزة للمؤمن وهو خادم للمشركين ذليل لهم خاضع لولايتهم ؟ لقد حكم الله على هذا الصنف بأن من جعل الذلة للمؤمنين أنه منافق لا يعلم أنه ليس فيما شرعه الله تعالى أن يكون للمشركين سبيل على المؤمنين قال تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا().

    أقول: يعني هذا في معتقدك أن الكفار إذا أذلوا المسلمين فهذا دليل على عدم إسلامهم، وأن العبيد لا يمكنهم الدخول في الإسلام حتى يتحرروا من مالكيهم الكفار، ونحن نعلم أن من الصحابة من كان في يد الكفار فبلال مثلا اشتراه أبو بكر وأعتقه ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالهرب، وإن قيل أن هذا في مكة ففي المدينة كان سلمان في يد اليهودي ولما أسلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: كاتب، بمعنى أن يعتق نفسه، بما اشترط عليه مالكه، فاشترط عليه غرس كذا من النخل فإذا أينعت تحرر، وهذا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره عنده وأقر اليهودي على ملكه إياه، ولم يشترط لإسلام العبيد تحررهم من الرق، وكذلك كان حال سائر العبيد الذين أسلموا.

    قوله: يوسف عليه السلام الذي قال الله فيه:لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ(يوسف7)،فهل وجوده خادما عند امراة مشركة آية من آيات الله تعالى يسأل عنها أولوا الألباب؟!!!
    أقول: بل كانت الآية في ذلك بالذات كيف أنه انتقل من الرق إلى الملك؟ كما كانت لنا عبرة في ما تعرضوا له من الأذى مثل سائر المسلمين.

    قوله:
    يوسف عليه السلام سليل الانبياء الذي قال فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ، يصبح عند موحدي هذا الزمان الذليل.
    أنظر يا فاقد البصر والبصيرة إلى: قوله تعالى:وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (يوسف21)،لقد تضمنت هذه الاية ردا عليك وعلى أمثالك:
    1- أكرمي مثواه ()،فهي عند هذا المخذول اتخيذيه خادما ذليلا تابعا لأوامرك وشهواتك.

    وقوله: والله غالب على أمره()، هي عند هذا المخذول أن يجعل الله تعالى أنبياءه تحت الذل والاستعباد من قبل المشركين ولا أدي أي غلبة لأمر الله تعالى من جعله نبيا كريما سليل الانبياء تحت ذل امرأة تجاهر بطلبها المعصية.
    وقوله: أي علم تتحدث عنه علم إهانة الانبياء كما هو دين اليهود والنصارى؟
    أقول:
    ـ ما ضر يوسف إذا كانت هذه المرأة تجاهر بالمعصية؟

    ـ لا أحد يقول أنه كان تابعا لشهواتها؟ لكن إن كنا نؤمن بكتاب الله فهو يقرر أنها أمرته بالمباح فامتثل.
    ـ هل يلزمنا لتعظيم نبي الله القول أنه لم يُشترَ بدراهم معدودات ولم يراوَد عن نفسه ولم يسجن مع اللصوص ولم يمتثل لأمرها بالخروج؟
    ـ هذا العز والعلو جعله الله عز وجل للأنبياء والمسلمين جميعا وله معنى آخر، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون: 8)، وعندما انهزم المسلمون وكاد نبيهم يُقتل قال الله لهم: (وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 139)
    ـ لو كانت غلبة الله على أمره وعزة الأنبياء وفق ما تتصور لكان الأنبياء كلهم كسليمان، لكنه في الأخير أكلت دابة الأرض منسأته فخر على الأرض.
    ـ المطلوب منك أن تبين كيف استثنيت هذا الإمتثال وأخرجته من معنى الكفر، وأننا إذا وقعنا في مثل ما وقع يوسف عليه السلام لا نكفر حسب معتقدك، فنحن نريد أن نعرف حدود هذا المعتقد ويجب أن يكون واضحا، وهذه مهمتك.


    قوله: عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا ()،فهذا عند هذا المخذول نتخذه عبدا ذليلا ولا أدري أي نفع يحصل عليه صاحب ملك من ذليل مستضعف وعنده مئات الرقيق إذ كان المقصود من النفع الخدمة.
    أقول: هو يقول عسى أن ينفعنا وأنت تقول أي نفع يحصل عليه، فهل هناك كفر في معتقدك إذا نفع يوسف كافرا؟

    قوله:
    وكذلك مكنا ليوسف()، فالله عز وجل منذ لحظة شرائه جعله ممكنا وعند هذا المخذول التمكين هو الذلة والمهانة والاستضعاف والاستعباد..

    أقول: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا)(يوسف: 30) أي: غلامها، وكونها تملكه لا يعني أنه مهان، فقد أكرمت مثواه منذ اشتري.

    قوله: من جهل صاحب هذا الرد أنه يدعي أنني أقول أن الأمر له ثلاث وثلاثون معنى فأين قلت هذا ؟ ألا يعلم الفرق الكبير بين القول أن لطلب الفعل ثلاث وثلاثون معنى وبين القول أن الأمر له ثلاث وثلاثون معنى ؟ ألا يعلم هذا الجاهل أن الأمر احد معاني طلب الفعل ؟
    أقول: هذا ما فهمته من قولك: (إن صيغة الأمر وهي طلب الفعل لها ثلاث وثلاثون معنى والصيغة التي تترتب عليها الأحكام هي : 1- طلب الفعل على سبيل الإلزام والاستعلاء).

    قوله: فجاء هذا الجاهل إلى قوله تعالى: وقالت اخرج عليهن () فقال فقد امتثل لأمر الخروج
    فهذا طلب فعل فكيف حكم انه بمعنى الأمر وعنده قرائن ربانية : أكرمي مثواه ، نتخذه ولدا، وكذلك مكنا ليوسف، كل هذه القرائن ثم يقول امتثل لأمر الخروج فلا حول ولا قوة إلا بالله.

    أقول:
    ـ لم تستطع أن تقدم دليلا على أنه ليس أمرا، ولم تستطع أن تضبط حدودا للأمر، ولم يبق للمسلم إلا أن يفهم الأمر وفق ما يحلو له وينجو من الكفر عندك!

    ـ أنت تريد إقناعنا بأنها لم تأمره بشيء على سبيل التعالي والإلزام وهي التي أدخلته السجن وهذا غير معقول سواء اعتبرَته ولدها أو خادمها وسواء أكرمته أو لم تكرمه، ولما جئتك بمثال من القرآن على امتثاله لأوامرها المباحة لم تقبله، فأي دليل تطلب؟


    قوله: يبني عقيدته على الاعتقاد فقط فالاعتراف شيء قلبي ومعلوم أن الإيمان قول وعمل ظاهرا وباطنا .
    أقول: عدم اعتراف المسلم بولاية الحاكم الكافر لا يتعلق بالقلب فقط، فهو لم يبايعه ولم يقره على شرعه.
    قوله عن استدلالي بما جاء في الروض الأنف عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عتبة بن ربيعة في المشركين يوم بدر على جمل له أحمر وهو ينهاهم عن قتال المسلمين فقال: (إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا): والله لقد عجبت لإيراد هذا الأثر ولا أدري أين وجه الدلالة فيه وعلى اي شيء؟
    ب-بغض النظر عن صحة الأثر فالأثر يقول : إن يطيعوه أ.هـ والطاعة متعلقة بالضمير المتصل بالفعل ومن أبسط قواعد علم
    اللغة أن الضمير يعود على أقرب مذكور وأقرب مذكور هو صاحب الجمل الأحمر وعليه فمعنى إن يطيعوه أي :إن يمتثلوا أمر صاحب الجمل الأحمر.والأمر لا يكون إلا عن آمر.
    ج-ثم ما علاقة هذا بطاعة المسلمين للكفار فصاحب الجمل الاحمر يخاطب قومه من المشركين؟ ولا علاقة للمسلمين بذلك، وهل اصبح المشركون بطاعتهم لسيدهم المشرك مسلمون، ثم بعد ذلك المشركون أنفسهم لم يطيعوا عتبة بن ربيعة .فإنا لله وإنا راجعون.
    فهذا الجاهل من هذه الرواية يدعي أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقصد من قوله يطيعوه أي الفعل ويرتب على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام يجيز طاعة المسلمين للكفار بناء على طاعة الكفار للكفار

    أقول: إذا كان مجرد طاعة الكافر كفرا مثل عبادة الوثن، فإنها كفر في حق المسلم والكافر، فيرتد بها المسلم ويزداد الكافر بها كفرا، وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: إن يطيعوا هذا الكافر يرشدوا كما لا يقول: إن يعبدوا وثن كذا يرشدوا، لو كان كلا القولين كفرا، ولكن نظر إلى طبيعة الأمر ذاته، فمن أوامر المشركين ما هو رشد، وقد يأتي الخير من المشركين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وغيره.

    قوله: فالأنبياء عندك ما عندهم تمييز فهم كانوا مطيعين لفرعون وقومه على حد سواء
    أقول: لماذا لا تستنكر أن يكونوا مطيعين لقومه دونه؟
    أين الدليل على أن الأمر بالمباح إذا جاء من الحاكم يصبح الإمتثال له كفرا وإذا جاء من المحكوم ليس مكفرا.تعتبر استشارتهم واستنصاحهم في المباح كفرا أم محرما.

    قوله: هلا قرأت قول العلماء عند قوله تعالى:أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون() فإذا لم تقرأ فأنا أنقل لك لتقرأ لعلك تعود إلى رشدك:
    -يقول شيخ المفسرين الطبري عليه رحمة الله تعالى:يقول تعالى ذكره: فقال فرعون وملؤه:( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ) فنتبعهما( وَقَوْمُهُمَا ) من بني إسرائيل( لَنَا عَابِدُونَ ) يعنون : أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم، ويدينون لهم أ.هـ
    -يقول الشوكاني رحمه الله تعالى:ومعنى { وَقَوْمُهُمَا لَنَا عابدون } : أنهم مطيعون لهم منقادون لما يأمرونهم به كانقياد العبيد . قال المبرّد : العابد : المطيع الخاضع . قال أبو عبيدة : العرب تسمي كل من دان الملك : عابداً له أ.هـ
    أنظر يا أعمى البصيرة يا من ادعيت اجماع العلماء على طاعة الكفار في المباح كيف أنهم لم يفرقوا بين أمر وأمر.
    -يقول السعدي رحمه الله تعالى: وَقَوْمُهُمَا } أي بنو إسرائيل { لَنَا عَابِدُونَ } أي معبدون بالأعمال والأشغال الشاقة كما قال تعالى { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ }فكيف نكون تابعين بعد أن كنا متبوعين؟" وكيف يكون هؤلاء رؤساء علينا؟ أ.هـ

    أقول:
    ـ يعني هذا أنهم إذا استغلوا مسلما في الأشغال الشاقة فقد كفر.

    ـ العلماء تكلموا عن الإستعباد والعبودية بمعنى الرق، فكانوا عبيدا مسخرين بالقوة عند فرعون وقومه، قال فرعون لموسى: (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا) فأجابه: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الشعراء: 22)، أي أتمُنّ عليّ بتربيتك لي وحدي وقد استعبدت قومي كلهم وسخرتهم لخدمتك؟
    ـ كما أن بني إسرائيل قبل إسلامهم كانوا يعبدون فرعون وملأه لدخولهم في دينه كما يُعبد أي طاغوت، وليست العبادة بمعنى طاعته في الزرع والحصاد.

    قوله: إجماع العلماء على أن طلب الفعل إذا كان: على سبيل الاستعلاء والإلزام معناه الأمر وإذا كان على سبيل التذلل والاستجداء من أدنى إلى أعلى بمعنى الدعاء وإذا كان من متساويين كان بمعنى الالتماس.
    إجماع خرافي لا أثر له في الاحكام . وهذا الاجماع هل هو محض افتراء؟
    وقوله تعالى: ربنا أننا اطعنا سادتنا وكبراءنا () فالسيد والكبير بم يتميز عن غيره إذا لم يكن بالسلطان وهو سلطان الأمر والنهي . أم أننا نتكلم بلغة لا نفهمها.

    قوله: وهو عنده لا يمكنه أن يميز بين الطاغوت والأب والإبن والأخ والمسلم والمشرك وبين المسلم والنبي وبين المسلم وبين الأمير وبين المرأة والرجل فهذا كله خطاب واحد لا تمييز به .
    فأنت إذا قال لك جارك ناولني الماء كقول ابيك لك ناولني الماء والإسلام لا يميز بين الاثنين ولا يطلب منا التمييز بل اشد من ذلك فالعقل من المحال عنده أن يميز بين هؤلاء .

    أقول: لا تكتفي بمجرد الإستنكار بل قدم الدليل على أن حكم الإمتثال لقول جاري ليس كالإمتثال لقول أبي، وأن الإمتثال لقول أخي الكبير ليس كالإمتثال لقول أخي الصغير، وأن الإمتثال لأمر النبي ليس كالإمتثال لأمر المسلم أو الأمير في طاعة الله، إلى غيرها من التفاصيل التي لم أستطع إحصاءها، حتى نفهم هذا الدين الذي تدعونا إليه.
    ـ المسلمون وعلماؤهم وحتى المشركون يفرقون بين أمر يأتي من الأعلى إلى الأدنى وما يأتي من الأدنى إلى الأعلى وما يأتي من السلطة وما يأتي من الأصدقاء وما يأتي من الطفل الصغير، لكن هل هذه الفروق هي مناط الكفر؟
    كل ما تفعله هو إثبات الفرق بين أمر بمعنى الإستعلاء وغيره، ووجود الفرق بين أمر الحاكم والمحكوم لا يعني بناء التكفير عليه، فيلزمك الدليل على هذا الحكم، ولسنا بحاجة إلى دليل على هذه الفروق.


    قوله: يتكيء هذا الدعي على أسباب النزول ويتعامى عن القاعدة التي اتفق عليها المسلمون بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
    أقول: يصح ردك هذا لو أنني قلت أن حكمهم مقتصر على حادثة النزول فقط، وأن من يفعل فعلهم الآن لا حرج عليه.

    قوله: قول السعدي في تفسيره ما نصه: و { قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نزلَ اللَّهُ } من المبارزين العداوة لله ولرسوله { سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمْرِ } أي: الذي يوافق أهواءهم، فلذلك عاقبهم الله بالضلال، والإقامة على ما يوصلهم إلى الشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي.أ.هـ
    أقول: قال السعدي أن الطاعة هنا فيما يوافق أهواء أعداء الدين وهذا ليس من المباح، قال الله تعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)(المائدة:48)، (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة: 120)

    قوله: يفسر هذا الجاهل لفظ الأمر بالكفر فلماذا قال الله تعالى( في بعض الأمر) فما فائدة التبعيض هنا فعلى تفسيره يصبح معنى
    الآية: سنطيعكم في بعض الكفر وعلى هذا فإن الله حكم عليهم بالردة لأنهم أطاعوا في بعض الكفر بينما هناك بعض الكفر ليس طاعته كفر ولا يترتب عليه ردة وعلى هذا كيف نميز الكفر الذي هو رده من الكفر الذي ليس بردة.

    أقول:
    ـ لقد حكى الله تعالى قولهم وأنهم أعلنوا واقتصروا على بعض الكفريات دون غيرها، ومهما كانت صورة الكفر فهي كفر.

    ـ وعليك أن تسأل نفسك: لماذا بعض الأمر وكل اتباع لشؤونهم كفر عندك من المباح إلى الحرام إلى الكفر؟

    قوله: فمعنى الأمر هنا الشأن فمن قال للمشركين سنطيعكم في بعض شؤونكم فقد ارتد عن دين الله تعالى لأن الكفار يبنون شؤونهم على غير شريعة الله تعالى بناء على كراهيتهم لما نزل الله تعالى.
    أقول: بهذا جعلت الإحتذاء والتشبه بالكفار كفرا ولو في المباح دون وجود الإلزام أو التعالي.

    قوله: أن طاعة الكفار والمنافقين التي نهى الله تعالى رسوله عنها ليست التي بمعنى الأمر وهي طلب الفعل على سبيل الاستعلاء والإلزام فهذا غير وارد ولا متحقق وإنما هي استشارتهم وطلب النصيحة منهم وهذا ما اتفق عليه المفسرون،
    وقوله: نعم لم يقولوا بأن النهي عن المباح ولكن إجماعهم على أن معنى الطاعة المنهي عنها هي استشارتهم واستنصاحهم وهذا متعلق بالآيات المدنية التي يكون فيها المشرك تحت سلطان المسلمين في وضع الذلة والصغار أرأيت إلى أي درجة وصلوا في فهم دين الله تعالى.
    أقول:
    ـ بل أي درجة وصلتَ إليها في فهم الدين، فأين فرقوا بين العهد المكي والمدني في وقوع الكفر بالطاعة؟

    ـ مادمت تقر بأن لا أحد من العلماء قال أن النهي عن طاعتهم في المباح فأنت أول القائلين به.
    ـ لا أدري إن كنت تعتبر استشارتهم واستنصاحهم في المباح كفرا أم محرما.
    لقد كانت خزاعة عيبة نصح لرسول الله مؤمنهم وكافرهم، وإن قلت أنه رسول الله نقول: فلماذا لم يبين للمسلمين أن استشارة كافر واستنصاحه واتباع نصيحته خاصة به وحده؟ ولماذا تقول أن الله نهاه عن استشارتهم واستنصاحهم وهو رسول؟
    وحتى ولو صح استدلالك بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان حاكما يأمر ولا يؤمر فهذا موسى عليه الصلاة والسلام يقبل نصيحة الكافر قبل نبوته، (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ) (القصص: 21).
    ـ كيف تتصور أنه يقبل الدخول في جوارهم ويطلب الحماية منهم ويتعاون معهم على نصرة المظلوم ولا يقبل رأيهم ونصحهم إن كان فيه خير كاستشارة الطبيب الكافر أو أي خبير في مجال من المجالات واستنصاحه؟
    ـ المفسرون يذكرون أنها نزلت في طلبهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفض ذكر آلهتهم، أو فيمن طلبوا أن يترك لهم أصنامهم لا يهدمها، فقال الله تعالى: (أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) (الأحزاب:1) ولو كانت الطاعة متعلقة بسقي الزرع مثلا كما تفهم أنت ما كان الله ليردفها بقوله: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ).

    قوله: إن مما اجتمعت عليه الأمة هو الحكم على الظاهر وإن خالف الباطن فهذا مدار الأحكام في الإسلام ليس ما ذهب إليه هذا المفتري وهو الاعتقاد . فالله تعالى يقول:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ الآية. فالله تعالى يقرر إيمانين إيمان يعلمه الله تعالى لا يعلمه المؤمنون وهو الايمان الباطن وإيمان يعلمه المؤمنون وهو الايمان الظاهر وقرر الله تعالى حكم الايمان الذي تجري عليه الاحكام بأنه الايمان الظاهر وليس الباطن.
    والرسول عليه الصلاةوالسلام يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فأن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله الحديث.
    فقول لا إله إلا الله عمل ظاهر
    الصلاة والزكاة عمل ظاهر
    فهذا ما نبني عليه الأحكام وأما ما يبطنونه بخلاف ذلك فحسابهم على الله تعالى لا علاقة لنا به.
    ثم المنافقون الذين حكم عليهم بالاسلام لإظهارهم الاسلام وإخفائهم الكفر ولا نعلمهم الله يعلمهم والرسول عليه الصلاة والسلام لم يحكم عليهم بناء على علمه بهم وعلمه علم وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه..

    أقول: عندما يقال أن المسلم العاصي يبقى على إسلامه لبقاء اعتقاده في أن ما قام به معصية إلا إذا استحلها هذا لا علاقة له بمسألة الحكم على الظاهر، فالمعصية الظاهرة ظاهرها العصيان والكفر الظاهر ظاهره الكفر.

    قوله: ألا يعلم أن كثيرا من النصارى واليهود بل أبو جهل قد أقر بنبوة الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يدخلهم هذا في الاسلام ولم يعتبره رب الارض والسموات وكان عدم امتثالهم لأمره مناط شركهم وخلودهم في جهنم وبئس المصير.
    أقول: أنا أتحدث عن مسلم حقق التوحيد وعصى الله كما قد أعصيه أنا وأنت ونحن مقرون بأننا عصاة، ولا نتحدث عن مشرك أقر بقلبه بصحة الإسلام ولم يدخل فيه.

    قوله: وعنده لا بأس من أن لا نعبد الله تعالى بهذه العبادة وبذلك نفى عبادة لله تعالى من الدين بدعوى أنها من تفصيلات الشريعة.
    أقول:
    ـ هذا على عقيدة من يجعل كل أحكام الشريعة من أصل الدين ويكفّر المسلم العاصي.

    ـ كون هذه الأحكام ليست من أصل الدين لا يعني أنها ليست من الدين، بل يأثم مخالفها، وإن كنت تعتقد أن كل من يأثم يكفر فعليك أن تبين دليل ذلك.

    قوله: قد قررت أصلا وهو أن الطاعة مرتبطة بالقبول القلبي فلماذا أخرجت السجود للوثن؟ أليس هذا نسف لما أصلته وأتعبت غيرك في الرد عليك؟ ولماذا هو خارج عن موضوعنا ؟ اليس موضوعنا في الطاعة االتي هي امتثال الأمر عموما ؟
    أقول:
    ـ كل خلافنا في الطاعة متعلق بتنفيذ ما لا يدخل في أصل الدين وما لا يخرج من أصل الدين بذاته من محرمات وواجبات ومستحبات ومكروهات ومباحات.

    ـ ما ينقض أصل الدين من الأفعال نحن متفقون على أنه كفر سواء كان طاعة للكافر أو دون ذلك.

    قوله: إذن فعندك تفصيل في الطاعة وهو ما أنكرته علينا فتفصيلنا أولى من تفصيلك لأننا ضبطنا معنى الطاعة وأنت جعلته مبهما ثم ضبطنا الطاعة لمن تكون وأنت جعلتها مجملة ونحن فرقنا بين من نص الدليل على طاعته وبين من نص الدليل على عدم طاعته وأنت خلطت الحابل بالنابل.
    أقول: الأمر بسيط، وليس عليك سوى أن تفرق بين ما هو كفر بذاته وما دونه، وهذا يعرفه المسلم وإن لم تبلغه الآيات التي تنهى عن طاعة الكافرين كما عرفه الصحابة قبل نزولها، وهو خارج موضوع الطاعة، وإذا دخلت الطاعة لا يتغير منه شيء.

    قوله:
    أنت تقرر هنا أن هناك أعمالا مكفرة لذاتها فمعنى ذلك أن هناك أعمال مكفرة لغيرها هي في اصلها ليست كفر فما هي وكيف تكون ؟
    والحق أن هناك كفر ومحرم لذاته وهناك كفر ومحرم لغيره وهو متعلق بما هو مباح أصلا ولاقترانه بغيره صار كفرا فالمباح لا يبقى مباحا باطلاق وهذا متفق عليه عند علماء الأمة

    أقول: السجود للوثن مكفّر بذاته امتثلت لأمر الكافر أو لم تمتثل، والعمل المباح مباح في ذاته والحرام حرام في ذاته امتثلت لأمر الكافر أو لم تمتثل، وهو مكفّر لو اعتقدت في ذات الأمر أو الآمر ما يخالف حكم الله.

    قوله: فهو يقيس أمر الخالق سبحانه وتعالى على أمر الكافر ويسوي بين الأمرين.
    ب- لو أن ابليس سجد لآدم مع الملائكة وكان في باطنه غير قابل لهذا الأمر أكان الله تعالى يقول له : يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين()

    أقول:
    ـ وهل كان الله سيعتبره كسجود الملائكة، هو من الساجدين الكافرين، سيلعنه الله حتى ولو سجد وقال: أنا لا أقبل حكمك ولا أعتقد بصحته، وإن كنت تعتبر هذا إسلاما وأعيذك بالله من ذلك فبيّن دليله، وإلا فلا داعي لإنكاره.

    ـ لو كان مجرد امتثالنا للكافر في المباح مكفرا لكان مجرد امتثال إبليس دون اعتقاد مبقيا له على الإسلام، فالفارق بين الإسلام والكفر وفق قولك هو الإمتثال، كما أن الفارق بين السجود وعدمه هو الإمتثال.

    قوله:
    وبعد ذلك يقيس هذا العلامة فقيه عصره طاعة المسلم للكافر على عدم طاعة ابليس لربه فلا أدري بأي عقل وشرع يقول بهذا؟ فلا اقول إلا: فوضى لا آخر لها فيا عباد الصليب ويا قتلة الانبياء اسرحوا وامرحوا ودونكم أمة هكذا موحدوها الذين وعدهم الله بالتمكين !!!!!!!!.

    أقول: ليس في كلامي ما يشير إلى أن عبادة الصليب وقتل الأنبياء لا حرج فيه؟ إلا إذا جعلت امتثالي لأمر الكافر بحمل كأس من الماء كامتثالي لأمره بعبادة الصليب.

    قوله: خامسا: الاسلام دين الجهل والتقليد والإمعية

    أقول: هذا وصف أهل الكلام لدين عوام المسلمين، فمنعوا عنهم الإسلام لأنهم لا يجيدون فهم اصطلاحاتهم وقواعدهم المعقدة والغامضة، وحصروا الإسلام في عدد من الفلاسفة الذين يجيدون التنظير والتجريد، مع ما بينهم من تكفير لبعضهم البعض بسبب هذه القواعد نفسها والتي تختلف العقول في إدراكها.

    قوله: فعشرات الآيات التي نصت على لفظ الطاعة وأنها لله ولرسوله ونفيها عن المشركين وأنها أصل الدين
    أقول: الآيات قالت الكفار كلهم وأنت خصصت جزءا منهم، فحتى ولو اقتنعنا بأنها تعني كفر من أطاعهم في المباح فلن نسلم لك بأنها تعني صنفا من أصناف الكفار وصيغة من صيغ الطلب، إلى غير ذلك من التخصيصات.

    قوله: فإذا أصبحت بفعل التحريف من هذا وأمثاله غير معلومة فهل نستسلم للواقع ونسير في ركب التحريف؟ فهنيئا لأعداء الأمة.
    ج- فهذه النصوص الشرعية قرآنية ونبوية بصيغ طلب الفعل فمنها ما يترتب عليه عقاب وثواب ومنها ما ليس بذلك ألا يجب على المسلم الذي يسميه عامي معرفة ذلك ؟ أم يريدها هذا الجاهل كلها سواء حتى يصبح دين الله تعالى حمى مباحا لا ضوابط له ولا أصول يبنى عليها.

    أقول: أن يكون للدين ضوابط محددة وواضحة لا يعني أن يكون معقدا إلى درجة أن دعاته لا يستطيعون فرز تفاصيله والإلمام بها كما نشاهد منك.

    قوله:
    إذا كانت هذه القضية بعيدة عن اللغة فلماذا امتن الله تعالى على الأمة بأن أنـزل هذا القرآن بلسان عربي والعرب كيف فهموا الخطاب الرباني وكيف ميزوا بين الواجب والمستحب والحلال والحرام والمباح والمحظور وكيف ميزوا بين الآمر والمأمور وبين خطاب المرأة والرجل والصغير والكبير وأسأل هذا الأفاك بأي خطاب وأسلوب نفهم كلام الله تعالى وكلام رسوله .

    أقول: اللغة هي التي تبين أحكام الدين، لكن كيف يفهم الأعاجم أن الأمر له تلك المعاني التي تتحدث عنها أنت بتفاصيلها وتخصيصاتها على فرض صحتها دون بحث معمق في بطون الكتب؟ هل تظن أن العرب يفهمون أن الطاعة المكفرة في الأمر الملزم والمتعالي دون غيره وفي دار الكفر دون دار الإسلام؟

    قوله: ثم يدعى هذا الجاهل أن الاعاجم أسلموا دون علم بما يراد من الألفاظ العربية كيف أسلموا إذن ألا يعلم هذا المفتون أن كبار علماء اللغة هم من الأعاجم ؟ ألا يعلم هذا الجاهل أنه ما دخل الخلل على المسلمين إلا ممن أسلم من الأعاجم وكانوا على جهل ببعض الخطاب اللغوي وكيف دخلت العقائد الباطلة على المسلمين أليس من باب عدم فهم اللغة على فهم العرب ؟
    وقوله: لا شك أن دين الله تعالى كان بسيطا وواضحا لما كان اللسان العربي مصونا عن التحريف واللحن وأما حين تصبح الألفاظ تحتاج إلى قاموس لتوضيحها وبيانها فأظن أن الأمر قد خرج عن بساطته في باديء الأمر أم أن حضرة الحجة يعتبر لغة قومنا كلغة الصحابة الكرام؟

    أقول:
    ـ إذن جعلت العربية بمستواها العالي الذي كان عند الصحابة واجبا لتحقيق أصل الدين، وجعلت الإسلام حكرا على العرب دون الأعاجم، لماذا لم تقع هذه المسألة بين الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام منذ القرن الأول؟ أم تظن أن هذا العصر هو بداية الإنحطاط اللغوي لكي تبث دعوتك هذه؟

    هل هؤلاء العلماء الأعاجم لم يكونوا مسلمين قبل تعلمهم العربية؟ وهل هناك فرق بينهم وبين عامة قومهم الذين لا يفقهون اللغة العربية؟
    ـ إتقان العربية يؤدي إلى فهم النصوص، والإنحطاط اللغوي له أثره السلبي لكنه ليس مانعا من الإسلام.
    ـ ثم أنا أتساءل عن المسلمين الذين لم تبلغهم النصوص الناهية عن طاعة الكافرين فضلا عن انحرافهم في فهمها بسبب عائق اللغة.

    قوله: ثم من قال لك أن معنى الأمر من الأمور المحتملة فتفتري على الدين وعلينا الإفك والبهتان فإذا كنت لا تفرق بين قولنا صيغة طلب الفعل تحتمل معاني كثيرة وهو الحق وبين معنى الأمر يحتمل أمورا متعددة فما مبلغك من العلم إذن؟
    أقول: أنت المسؤول عن توضيح عقيدتك للناس عوض الإستغراب من جهلهم بها.
    قلتَ من قبل: (فصيغة طلب الفعل لها ثلاث وثلاثون معنى فهي من الأمور المحتملة ... فهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تعني الوجوب من حيث الأمر بإيجاد معدوم وتحريم من حيث النهي، ومع وجود القرائن تنتقل إلى ما دون الوجوب وهو الكراهة والاستحباب والإباحة).
    طبعا نحن لا نتحدث عما أطعنا الكافر فيه من توقف ودخول وخروج فهذه المعاني مفهومة، ولكن بما أن صيغ طلب الفعل محتملة وتختلف حسب القرائن ولها ثلاثة وثلاثون معنى، فكيف لا يختلف الناس في هذه القرائن المحتملة؟ إلا إذا كلفتهم بسؤال صاحبها عن قصده هل هو أمر إلزامي متعال أم لا؟
    يتبع إن شاء الله ...
  11. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 1,005
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ... تابع

    قوله: من قال لك أن هناك أمورا مباحة من الطاغوت على كلا الحالتين؟ أين دليلك فأنت تتكلم في أصل الدين ؟
    أقول: فعل الطاغوت ليس ثابتا ودائما في الكافر بالضرورة بل في حالات معينة دون أخرى، فقد يأمر حتى بطاعة الله، وهذا مشاهد في الواقع، فليس كل ما يصدر من الطاغوت كفر محض: (وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (يونس: 22).
    ويكثر هذا فيمن يكفر بشيء ما ويبقى على انتسابه إلى المسلمين، ولا فرق بين الطاغوت منهم وطاغوت غيرهم.

    قوله: وقول الله تعالى: وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين () لا دلالة فيها لأنه لا تمييز بين المجرمين وبين غير المجرمين.
    أقول: بل أميز بينهما، والمجرمون ليسوا شرا محضا وليس المؤمنون خيرا محضا، (قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (سبأ: 25)، فلا المجرمون شياطين ولا المؤمنون ملائكة، وحتى الشيطان ورد منه الصدق كما ثبت في الحديث.
    وما دخلي أنا في المجرمين إن كنتُ فعلت الخير؟ هل أتركه لمجرد أنه ورد على لسانهم؟

    قوله:
    وليس هناك في الاسلام دلالات ألفاظ من منطوق نص وظاهر وعام وخاص ومطلق ومقيد ومجمل ومبين، أو دلالات مفهوم سواء مفهوم موافقة فحوى خطاب ولحن خطاب ومفهوم مخالفة ,.
    وليس هناك فرق بين خطاب المفرد والجماعة والذكر والانثى.
    فهذه الأمور غير مطالب بها المسلم العادي فلا بأس عنده كونه عامي أن يفهم ما يشاء كيفما شاء بدعوى أن هذه التفصيلات ما هي إلا غموض وتعقيد وإذا أردنا أن نفهمها ففهمها أيضا غموض وتعقيد والنتيجة دين نصارى بثوب جديد ( أطفيء سراج العقل واتبعني) وهذه الأمور ستفهمهها بعد إيمانك.

    أقول: الخلاصة أنه حتى يدخل الناس في الإسلام عندك عليك أن تعلّمهم جميعا دلالات الألفاظ من منطوق نص وظاهر وعام وخاص ومطلق ومقيد ومجمل ومبين ودلالات مفهوم سواء مفهوم موافقة فحوى خطاب ولحن خطاب ومفهوم مخالفة والفرق بين خطاب المفرد والجماعة والذكر والأنثى...

    قوله:
    قول الله تعالى: فوربك لنسألنهم أجمعين() عما كانوا يعملون() فالانسان في حياته يفعل ملايين الأفعال من قول وعمل والله تعالى يقول ، سيسأله عن كل ذلك فلا أدري هل العامي داخل في هذا الخطاب أم لا عند هذا الموحل؟ وإن كان داخلا فهل يعلم كيف سيسأل وعن أي شيء ووو؟

    فيبدوا عند هذا المجنون أن العامي غير مسؤول فهو قد أسلم وكفى أما كيف ولماذا فهذا غير مهم؟
    والدليل على أنه غير مسؤول ان هذا تعقيد وغموض والبحث فيه يقود إلى غموض وتعقيد.

    أقول: العامي مسؤول عن فعل الكفر والحرام ويأثم عن ذلك، فكيف فهم أن الإمتثال لأمر كافر دون آخر كفر وإن كان حلالا في ذاته وحتى ولو كان واجبا في دين الله؟ إلا إذا كان العامي مسؤولا عن البحث والتنقيب مثلك في الموسوعات حتى يفهم هذه التفاصيل ويدخل في الإسلام.

    قوله: طاعة الوالدين المقصود منها الوالدان المسلمان وليس كل والدين فأين أمر الله بطاعة الوالدين المشركين

    أقول: لقد نهينا عن طاعة الوالدين فيما نهى الله عنه فأين ورد النهي عن طاعتهم في المباحات بل في الطاعات كفعل الخيرات واجتناب الشرور وأنت تعتبر كل ذلك كفرا؟

    قوله: عفوا قد نسيت أن من أصول الكاتب أنه لا فرق بين القول : وصاحبهما في الدنيا معروفا وبين القول: وأطعهما في الدنيا .
    أقول: طيب، سأعصيهما ولن أطيعهما في أي أمر، فكيف أحقق بذلك مصاحبتهما في الدنيا معروفا؟ كيف أفعل حتى أنجو من هذا الكفر وفي المقابل لا أعصي الله في مصاحبتهما بالمعروف؟
    لا بد أن تقدم الجواب حتى أفهم الدين الذي تدعوني إليه.

    قوله: فالطاعة ليست معناها الامتثال فيا .. لا تفتري علينا اعتذر مرة أخرى فالكاتب لا يميز بين الألفاظ .
    فالطاعة هي امتثال الأمر ( أنظر هنا كلمتان الأولى امتثال والثانية الأمر ) ومعنى الطاعة هي معنى الكلمتان مجتمعتان . وأما : امتثال فمعناها احتذا فعله وعمل على مثاله. وأما الأمر: فهو طلب الفعل على سبيل الاستعلاء أو الإلزام. وأجمع العلماء على ان الطاعة لا تكون إلا عن أمر. فهل سيفهم ما أقول أم ماذا كونه لا يميز بين الألفاظ على كل حال اقول وأمري إلى الله تعالى: كل طاعة امتثال وليس كل امتثال طاعة .

    أقول:
    ـ نتحدث عن الإمتثال للأمر لا عن الإمتثال بمعنى جعل عمل الكافر مثالا يحتذى، وأنت تعلم قصدي.

    ـ نتفق على أن الطاعة هي الإمتثال للأمر، فلماذا اعتبرت الإمتثال لأمر الوالدين طاعة لله وليس طاعة لهما بقولك: (فإذا أحسن إليه فهو يفعل ذلك طاعة لله تعالى وليس طاعة له وهو بذلك يحقق عبادة الله تعالى)؟ هل تظن أنه يكفي تغيير المصطلحات من الإمتثال والطاعة إلى الإحسان والمصاحبة بالمعروف حتى ننجو من الكفر؟
    ـ حتى طاعة الوالدين المسلمين والإمتثال لأمرهما هو إحسان ومصاحبة بالمعروف بنص الآية.
    ـ وعلى ذكر الإحتذاء، كيف تريد من المسلم أن يفرق بين الإحتذاء بالكافر في عمله المباح والإمتثال لأمره في نفس العمل حتى يدخل في الإسلام إن لم تفصّل له هذا تفصيلا؟
    ـ قلتَ سابقا: (فمعنى الأمر هنا الشأن فمن قال للمشركين سنطيعكم في بعض شؤونكم فقد ارتد عن دين الله تعالى لأن الكفار يبنون شؤونهم على غير شريعة الله تعالى بناء على كراهيتهم لما نزل الله تعالى) فهو شأن أي فعل أو عادة وليس أمرا وطاعتهم في ذلك هي امتثال واحتذاء فلماذا كفّرتهم بذلك؟

    قوله: لأن الأفعال المنهي عنها والمأمور بها جاءت الشريعة بتفصيلاتها ومعلوم أن التفصيلات متعلقة بطاعة الله ورسوله وليس بطاعة الكفار لأن الأمر بطاعة الله ورسوله يقتضي إيجاد الفعل وهذا يحتاج إلى تفصيلات للتفريق بين الواجب والحرام والمستحب والمباح والمكروه بينما النهي عن طاعة الكافر جاء عاما لا تخصيص له وليس متروكا للإجتهاد.
    أقول: بهذا أنت ترد على عقيدتك في تخصيص طاعة الكافر المكفرة في الواجب والحرام من أوامر دون المستحب والمكروه منها، كنت تعممها ثم اعترفت بخطئك في معتقدك فخصصتها ثم عدت تعممها.

    قوله:
    هلا ذكرت لنا مسلما كأبي بكر أو عمر بن الخطاب أو علي أو غيرهم من الاحرار فجعلت ديننا قائما على الرقيق .

    أقول: عجيب أن يختلف التوحيد عندك بين أبي بكر الحر وبلال العبد، وهل تظن أن استعباده يبيح له الكفر ما لم يكره عليه؟
    وهذا أبو بكر يخرج من مكة لما أوذي فيحميه سيد من سادات العرب ويعيده ويأمره بأمر سادة قريش أن لا يعلن بالقرآن فيستجيب لهم مدة من الزمن.
    قالت عائشة رضي الله عنها: (فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قِبَل أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة، قال: أين تريد يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال: إن مثلك لا يَخرُج ولا يُخرَج، إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك، وارتحل ابن الدغنة مع أبي بكر فطاف في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يُخرَج مثله ولا يََخرُج، أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكَلّ ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وقالوا له: مُر أبا بكر يعبد ربه في داره، فليصلّ وليقرأ ما يشاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فقال ذلك لأبي بكر، فلبث يعبد ربه ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز فيصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر لا يكاد يملك دمعه حين يقرأ، فأفزع ذلك أشراف قريش، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك وابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة، وإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد عليك جوارك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الإستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن تردّ إليّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، قال أبو بكر: أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله). رواه البخاري والبيهقي


    قوله: هات لنا مسلما كان في الرق قبل إسلامه وعندما أسلم لم يعذبه مالكوه لتعلم أنه ما عذب بلال وغيره إلا لأنهم أسلموا وعلم مالكوهم أن الإسلام يعني أنه قد أخرجهم من طاعتهم فهذا بلال وعمار وياسر وسمية واذكر من شئت ولو كان الاسلام لا يعني غير ذلك ما عذبوهم فقد كان يدخل النصرانية واليهودية من العرب الكثير من أبنائهم وأقاربهم وهو دين مخالف لدينهم ولا يفعلون شيئا فمن أين جئت بأن بلال أسلم وتركه قومه على اسلامه وأطاعهم وخضع لهم؟!!!.
    أقول:
    ـ كان التعذيب ولا يزال في حالات معينة، وليس كل من أسلم يعذبه الكفار.

    ـ يدخل في الإسلام بترك طاعتهم والخضوع لهم في الكفر، هذا الذي عُذب عليه من عذب.
    ـ لم نسمع أي كافر استنكر أن غلمانه وجواريه قد أسلموا، وبالتالي لن يزرعوا له حقلا ولن يطبخوا له طعاما بمجرد إسلامهم لأن طاعته في هذا كفر في دينهم.
    ـ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا من العبيد بالخروج من الرق حتى لا يستخدمه الكفار ولو في المباح وبالتالي يدخل في الإسلام وفق فهمك.

    قوله: أما سلمان رضي الله عنه فإذا لم تفهم مسألة بلال ومن مثله وهم في دار الشرك فكيف ستفهم مسألة سلمان وهو في دار الإسلام ولو كنت ممن لديه مسحة علم لتوقفت ولكان حالك: ولا تقف ما ليس لك به علم.


    أقول:
    ـ نحن الآن أمام تخصيص واستثناء آخر وهو حكم الدار، وهذا يضاف إلى التعقيدات الأخرى في وجه من يريد الدخول في الإسلام.

    ـ هل وجود الكافر في دار الإسلام يمنع من أن يعطي أوامر لازمة على سبيل التعالي لمستخدميه وغلمانه؟

    قوله: من قال من أهل العلم عند هذه الحوادث أن فيها دليل على طاعة الكفار في المباح أم أنه شيء انفرد به مجتهدوا هذا الزمان الذي لا يفرق فيه بين ما هو طاعة وما ليس بطاعة.
    أقول: لو وجدت من قال قبلك بمعتقدك لوجدت من يرد عليه بمثل هذا.

    قوله:
    فمن قال قبلك بأن المسلمين كانوا يطيعون الكفار؟ فمن لا يميز بين أنواع الخطاب كيف ميزت بين طاعتهم وعدم طاعتهم؟

    أقول:
    ـ ومن قال قبلك أنهم لم يكونوا يطيعون مالكيهم الكفار وآباءهم بمجرد إسلامهم؟

    ـ كان أبو جهل وأمية يعذبون بلالا وآل ياسر ويأمرونهم بالكفر بعبادة العزى وسب النبي صلى الله عليه وسلم فهل سمعت أنهم عذبوهم على معصيتهم في المباح؟
    ـ بيّن لي أين وجدت أنهم كانوا يطيعون الكافر في ما يستحبه منهم، ولا يطيعونه في ما أوجبه عليهم وما حرمه عليهم ويعتبرونه كفرا، وأين وجدت أنهم كانوا يعتبرون طاعتهم في مكة كفرا وفي المدينة دون الكفر.

    قوله: فهو يريد بكل حيلة وسبيل أن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا وأن طاعة الكفار من دين الإسلام من فعله فله الجنان ومن قال بعدمه فهو من أهل الضلال !!!! .
    فالله تعالى يقول:وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(التحريم11).

    فالله تعالى يقول أن امرأة فرعون حين آمنت قتلها فرعون وهذا يقول كانت تعيش معه تأتمر بأمره.
    والله تعالى يقول أن امرأة فرعون تدعوا الله أن ينجيها من عمل فرعون وهذا يقول أنها كانت تعمل ما يريده منها.

    أقول:
    ـ حقا لا أعرف عن تفاصيل حياتها أنها أطاعته في المباح كما لا تعرف أنت أنها لم تطعه فيه، والسؤال الذي يبقى مطروحا هو كيف عرفَت آسيا أن طاعته في المباح كفر؟ وهل تستطيع القول أن موسى بيّن لها ولكل من أراد الدخول في الإسلام أن طاعة فرعون في المباح كفر؟ فلا يمكن أن تعرفه من التوحيد مثلما لم تعرفه أنت حتى اطلعت على النصوص وكتب العلماء وفق فهمك لها؟ وأنت تُلزم كل من يريد الدخول في الإسلام بمعرفتها حتى يكون مسلما.

    ـ إذا صدقنا بأنها لم تطبخ له طعاما وربما تأمر جواريها أو تطبخ دون أمره حتى لا تقع في هذا الكفر الوهمي فهذه ماشطة ابنة فرعون، لم يعقب أحد من العلماء على أن ما كانت تفعله كفر، لأن هذا المعتقد لم يُخترع إلا في السنين الماضية.

    قوله:
    فكونه لا يميز بين الطاغوت المشرك وكونه لا يميز بين طاغوت وطاغوت كما أنكر علينا هذا فعنده الطواغيت سواء لأن هذا تعقيد وغموض .

    أقول: ليس مطلوبا مني في ديني التمييز بين الطاغوت والمشرك ولا بين طاغوت وطاغوت، وما سمعته إلا منك، فهات دليله، ولا يحق لك أن تستنكر ما أنا عليه دون دليل.

    قوله: فلماذا لم تبق على البساطة وتأخذ قوله :اجتنبوا الطاغوت() ببساطة وتجتنب وكفى ولا تدخل في تفصيلات لا تغير من حقيقة الأصل شيئا.

    أقول: البساطة تعني أن نجتنب عبادة الطاغوت دون تفصيلات، ولم تجد الدليل على أن ما نختلف فيه عبادة للطاغوت.

    قوله:
    ولماذا لم تبق على بساطة قوله تعالى: ولا تطع الكافرين()فلا تدخل في تفصيلات كفر ومحرم ومباح ومتى يكون كذا وومتى يكون كذا وأرحت نفسك وأرحتنا هذه هي بساطة الإسلام الوقوف عند عموم اللفظ دون البحث في التفصيلات ولكن قومنا الذين ورثوا دينا محرفا مختلطا بعقائد وأديان شتى لزمنا التفصيل حتى نميز الخبيث من الطيب .

    أقول:
    ـ ولماذا لم تبقها أنت على بساطتها ولا تدخل في تفصيلات صيغة دون صيغة ومكان دون مكان ورتبة دون رتبة؟

    ـ بساطة الإسلام هي أن نعرف الكفر وكفى سواء سوّلته لنا أنفسنا أو جاء أمرا من غيرنا.
    ـ لقد بنيت عقيدتك على هذه الآية، وقبل نزولها كان المسلمون يعرفون الكفر والحرام والمباح ويميزون الأوامر وفقها ببساطة، فكيف عرفوا التمييز وفق دين الآمر قبل نزول هذه الآية ومثيلاتها؟ متى دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ليحققوا الإسلام حسبما تفهمه أنت؟ أم أنهم لم يدخلوا الإسلام حتى نزلت؟
    ـ مازلت مع كل بحوثك في ما يتعلق بالطاعة تحذف هذا المعنى وتدخل غيره، وتتراجع عن هذا وتخلط بينهما أحيانا، وتريد من عوام الناس أن يفهموا هذه التفاصيل حتى يدخلوا في الإسلام، ومازلت لم تقدم الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أي داعية قد دعا إلى ما تدعو إليه بتفاصيله، وإنما يأمرهم أن يجتنبوا الكفر سواء جاء عن طريق فرعون أو من أنفسهم سواء.
    قال محمد بن عبد الرحمن الأدرميلرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل علمها رسولالله صلىاللهعليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي أو لم يعلموها؟ قال: لم يعلموها،قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها، قال:أفوسعهم أن لا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم، قال فشيء وسع رسولاللهصلىاللهعليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل، فقال الخليفة وكان حاضرا: لا وسعاللهعلىمن لم يسعه ما وسعهم .

    قوله: عبد الله بن ابي بن سلول كان وضعه بين المسلمين ليس كما نقرأ عنه الآن بعد ثبوت حكم النفاق عليه فهو كان في ذلك الوقت له حكم المسلم ولذلك صلى عليه الرسول عليه السلام ولو كان كافرا هل يصلي عليه ؟سبحانك هذا بهتان عظيم فكيف تجعل من حكمه في الظاهر الاسلام ويكره مسلمة على محرم كمن حكمه الكفر ويكره مسلما على الكفر.
    أقول:
    ـ نعم، كان حكم عبد الله بن أبي بن سلول الإسلام، وما كان لي أن أستدل عليك بهذه الحادثة، هذا إذا جاريتك في عقيدتك وهي أن المناط هو حكم ابن سلول لا حكم الأمر المطاع، يعني أن الجارية إن أطاعته قبل إسلامه في البغاء تكفر وبمجرد إسلامه تصبح طاعته معصية، وإن ارتد تصبح طاعته كفرا، فأنت تسمي نفس الأمر معصية تارة وكفرا تارة أخرى حسب دين الآمر، أما عقيدتي فلا تفرق بينهما وكلاهما معصية، وكل ما عرفته الجارية أن هذا العمل حرام.

    ـ وأنت توجب عليها أن تفرق بين الأوامر الملزمة والمتعالية حتى تدخل في الإسلام من جهة، ولا تقع في الغلو في التكفير بما هو معصية.


    قوله: قياسه الرجل على المرأة والعكس
    أقول: لو لم يكونا سواء فإن الرجل ضعيف الشخصية الذي تتسلط عليه امرأته ويصبح طوع أمرها لا يكفر، بينما تكفر المرأة بطاعته رغم أنه لا يقدر على إلزامها والتعالي عليها.

    قوله: فالطاعة هي :امتثال الأمر
    أقول: الطاعة هي امتثال النهي أيضا، قال الله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى ... كَلا لا تُطِعْهُ) (العلق: 19)
    يتبع إن شاء الله ...

  12. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Nov 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 13
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    لا بد أن نكون علي علم بلأمور الآتية:
    (1) طاعة الكافر نوعان:
    (الأول): هو أن ينقاد لأوامره ويصير له تابعاً ينتظر إشارته وينفذُ توجيهاته سواءً كان سبب هذه الطاعة حبّاً للكافر أو نصرة له أو طمعاً في ماله أو خوفاً من بطشه من غير إكراه، فهذا لم يجتنب عبادة الطاغوت ولم يدخل في الإسلام والإيمان بعدُ.
    (الثاني): ما كان في أمرٍ عارض كأن يلتمس الكافر من المسلم بأن يصنع له معروفاً، كطلب "ثقيف" من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم النخل لله وللرحم، وطلب قريش منه أن يأمر "ثماثة بن أُثال" بإرسال الطعام إلى "مكّة" وغير ذلك فهذا ليس من باب طاعة الكافر بل هو العمل بما أباحته الشريعة الإلهية.
    وكذلك إذا أراد المسلمون أمراً لا يُدركونه إلاّ بموافقة الكفار وإذنهم فيشترطون لأنفسهم أموراً .. فقبول تلك الشروط ليست طاعة لهم، وإنما هو نظرٌ لما فيه مصلحة المسلمين .. ومثال ذلك قبول النبي صلى الله عليه وسلم ما اشترطته قريش في صلح الحديبية.
    وكذلك إذا أُكره المسلم على قول الكفر أو على معصية تُبيحها الضرورة أو في أمر مباح يملك فعله .. فكل ذلك لا يكون آثماً في طاعته إياهم واستجابته لطلبهم.

    (2) والخروج من طاعة الله إلى طاعة غيره له أشكال متنوعة وبعضُهُ أشدّ من بعض، فمنه خروجٌ يكون كفراً وردّةً في اعتبار الشرع، ومنه خروجٌ يكون نفاقاً، ومنه خروجٌ يكون فسقاً ومعصيةً.
    فالأول: له أمثله كثيرة منها:
    إذا دخل في نظام الجندية المعروفة بطاعتها العمياء للقيادة الكافرة، فقد انسلخ عن الإسلام ودخل في الشرك الأكبر.
    إذا صار موظفاً منقاداً لأوامر الحكومة الكافرة تستخدمه متى شاءت وكيفما شاءت وحيثما شاءت، فقد انسلخ عن الإسلام ودخل في الشرك الأكبر، لأنّه مُوالٍ للكفرة ولم يكفر بالطاغوت ولم يجتنب طاعته .. وقد يزعم بعضهم أنّه مطيع لقيادة إسلامية .. وهذا كذبٌ ظاهر، لأنّ طاعة الله لا تصحّ ولا تتقبّل إذا كانت تؤدي مع طاعة الطاغوت، فالله له الدِّين الخالص، ومن أشرك في طاعته غيره فقد انسلخ من دينه وصار من حزب الشيطان الخاسرين. ويستوي في هذا من يدخل في وظيفة الحكومة الكافرة لنصرتها أو للحمية والتعصب لها أو للطمع في مالها أو الخوف من بطشها خوفاً لا يبلغ درجة الإكراه .. فكل ذلك سواء وما أقبح وأجهل من يبيع دينه وتوحيده بعرضٍ من الدنيا زهيد.
    وإذا احتاجت القيادة الكافرة إلى أحد من المسلمين لخبرته أو أمانته ليُدير لهم بعض أجهزتها فإنه لا يجوز له القبول إلاّ بشروط تحفظ له دينه وهي:
    (أولاً): أن يكون هذا العمل عملاً مباحاً في الشريعة الإسلامية.
    (ثانيا): أن يكون حرّاً في تصرفّه، فلا سلطة عليا تتدخل بينه وبين عمله بأمر أو نهي.
    (ثالثاً): أن يكون له مصلحة وفائدة تعود عليه أو على المسلمين فيها.
    فإذا رضوا بهذه الشروط صار هذا العمل مباحاً واستئجاراً لا بأس به، ولكن قبول أهل الجاهلية لهذه الشروط بعيدٌ جدّاً، ولا يكون إلاّ أحوال نادرة.

    والمؤظف المنقاد لرئيس المنظمة أو الهيئة الكافرة كالموظّف المنقاد لرئيس الحكومة الكافرة أو وزيره الكافر، لا يجوز العمل لهم إلاّ بشروط تحفظ للمسلم إسلامه، وإلاّ كان منهم بالولاء والطاعة كما يؤثر عن أحد السلف أنّه قال: "لا يكن أحدكم يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر". ويقصد بذلك التحذير عن موالاتهم.
    والطاعة عبادة في الإسلام فكما أن السجود لغير الله بلا أجرة والسجود لغير الله بأجرة سواء، والذبح لغير الله بلا أُجرة والذبح لغير الله بأُجرة سواء. فإن الطاعة لغير الله اختياراً بلا أُجرة والطاعة لغير الله بأُجرة سواء. وكلّها كفرٌ بالله ونبذٌ للحنيفية ملّة إبراهيم عليه السلام.

    (والثاني): أن يخرج منها خروج نفاق وهو أن يطيع المسلم الكفار طاعةً يُخفيها عن المسلمين وإن كانت مقيدة بزمنٍ خاص وأعمال خاصة كالذين قال الله عنهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ [محمد: 26].
    فمن أطاع الكافر جهرةً فقد صار مرتدّاً عن الإسلام، ومن أطاعه مخفياً تلك الطاعة عن المسلمين صار مرتدّاً أيضاً ولكن ردّته ردّة نفاق.

    (والثالث): أن يخرج منها خروج فسقٍ ومعصية، وهو وقوع المسلم في الإثم والذنب بالإخلال بواجب أو الارتكاب بمحرّم، فكلّ من أذنب ذنباً فقد خرج عن طاعة الله وفي تلك الجزئية إلى طاعة الشيطان الداعي إلى الذنب. وكما أنّه إذا أطاع الشيطان في الشرك والكفر صار مشركاً كافراً. فكذلك إذا أطاعه في الفسق والمعصية صار فاسقاً عاصياً. وكذلك إذا أطاع إنساناً دعاه إلى الذنب صار مذنباً كمن فعل الذنب من غير دعوةٍ من أحدٍ، فالتبعة على المذنب دائماً سواء فعل الذنب استجابة لنداء الشيطان من الجن أو فعله استجابة لنذاء الشيطان من الإنس. قال الله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً﴾ [الأنعام: 115].
  13. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Nov 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 13
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    (3) يجوز للمسلم أن يتعامل مع الكفار غير الحربيين، ولكن لا يحلّ له أن يدخل في عبادة الكافر -أي طاعته-. وقد ينخدع بعض المسلمين ويقعون في طاعة الكفار باسم "العمل" لأنّ الكافر لا يقول له: "ادخل في طاعتي وعبادتي مقابل قدرٍ من المال". وإنّما يقول له: "هل تحتاج إلى وظيفة براتبٍ شهري قدره كذا كذا". فإذا استجاب لذلك صار عبداً تابعاً يأتمر بأوامره، فيكلّفه أعمالاً تستهلك وقته ولا يجد فرصه يطيع فيها "القيادة الإسـلامية" التي يتّبعها نظريا .. فإن أمرته القيادة الإسلامية بأمرٍ اعتذر بالشغل -أوامر القيادة الأخرى- وإن أمرته القيادة الكافرة أمراً لبَّى على الفور، وربّما يكون الخروج من طاعة القيادة الإسلامية أهون عليه من الخروج من طاعة الكفّار.
    فتوظيف المسلم لحكومة أو منظّمة أو هيئة كافرة ينشأ عن الدخول في طاعة الكفرة، والخروج من طاعة الله، أي الاجتناب من الله والاقتراب من الطاغوت، وهذا عكس دعوة القرآن: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ﴾ [البقرة: 256]. و ﴿اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].
    والوظائف التي هي في الحقيقة عبادة للطاغوت لها أشكال مختلفة، وكلها معارضٌ للطاعة المطلوبة من المسلم:
    فمنها ما يكون الموظّف كالجندي تماماً، أي ليس له عملٌ محدّدٌ يعمله، وإنّما هو موظّف حكوميّ يطيع أمر الحكومة دائماً، وإذا عصى أمر الحكومة صار مذنباً يستحقّ العقوبة، ولا يقدر كذلك أن يترك الوظيفة بمفرده بل لا بدّ من طلب الاستقالة فتأذن له الحكومة أو لا تأذن له، فهو حرّ في الاسم عبد في الحقيقة.
    ومنها ما يكون عمله محدّداً فيكون موظّفاً في وزارة التعليم أو الزراعة أو الصناعة أو الصحّة ... إلى آخر ذلك، ولكن لا يحدّد له مكان العمل وقدره وزمنه فتستخدمه الوزارة أو المنظّمة كيفما شاءت وتنقله من بلد إلى آخر وترسله إلى الخارج لأمور معينة كالاستزادة من الخبرة أو الاشتراك في مؤتمر وغير ذلك. وهذا كالأول في العبودية لغير الله والخروج من طاعة الله، وطاعة القيادة الإسلامية سواءً اعطوه حقّ الاستقالة متى شاء أو كان ذلك مقيداً بإذن الحكومة.
    ومنها ما يقال للموظّف وطيفتك كذا وكذا وتعمل براتب شهري معلوم ولك أن تستقيل متى شئت ويكون عملك في تلك القرية .. ولكن زمن العمل هو من ساعة كذا إلى ساعة كذا، وتعمل بأوامر الوزير مدّة عملك، فهذا وإن لم يكن "كالأول" و "الثاني" إلاّ أنّه لم يخرج من طاعة الكفّار، فهو قد رضي بأن يطيع الطاغوت بعض الساعات لأجل الرابت الشهري فيكون عابداً لله وعابداً للطاغوت في بعض الأوقات. ولا يمكن أن يكون المسلم مطيعاً لنظامين متعارضين ويبقى بعد ذلك على دين الإخلاص والتوحيد.

    (4) والاستئجار: هو أن يعمل الرجل لرجلٍ عملاً معيناً بأُجرة معلومة، كأن يبني له داراً أو يحفر له بئراً أو يزرع له أشجاراً وما إلى ذلك .. وهذا جائزٌ في شريعة الإسلام كما دلّ على ذلك قصة موسى مع الرجل الصالح المذكور في سورة القصص. أما إن كان صاحب العمل كافراً فأغلبُ العلماء على جواز المؤاجرة مع الكراهة لما فيه من نوع مذلّة للمسلم .. ويستدلّ على الجواز بقصة خباب بن الأرت والعاص بن وائل في الصحيح.
    روى البخاري في صحيحه عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: "كنت رجلاً قيّناً فعلمتُ للعاص بن وائل فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه" فقال: لا والله، لا أقضيك حتى تكفر بمحمّد. فقلتُ: أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا. قال: وإنِّي لميّت ثم مبعوث؟ قلتُ: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك. فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77].
    قال الإمام ابن بطّال: "عامة الفقهاء يُجيزون استئجارهم -أي المشركين- عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من المذلّة لهم، وإنّما الممتنع أن يؤاجر المسلم نفسه من المشركين لما فيه من إذلال المسلم". [فتح الباري: 4\442].
    قال المهلّب: كره أهل العلم ذلك -أي مؤاجرة نفسه من مشرك في أرض الحرب- إلاّ لضرورة بشرطين:
    (أحدهما): أن يكون عمله فيما يحلّ للمسلم فعله.
    (والآخر): أن لا يُعينه على ما يعود ضرره على المسلمين. [فتح الباري: 4\452].
    ومن آجر نفسه من مشرك ولم يراعِ الشروط التي تحفظ له دينه يكون يومئذ للكُفر أقرب منه للإيمان وتنعدم الثقة به لأنّه إذا آجر نفسه من مشرك فيما لا يحلّ للمسلم فعله يكون مستحلاّ للحرام كأهل الطائف لما لم ينقادوا لتحريم الربا فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279].
    وإن آجر نفسه فيما يعود ضرره على المسلمين -وهو يعلم- يكون عدوّاً للمسلمين وليّاً للكفّار معيناً لهم في حربهم ضدّ المسلمين. وهناك من يزعم أن لا فرق بين الاستئجار المباح بشرطه وبين التوظيف الذي تحدَّثتُ عنه، والفرق واضحٌ جداً لمن تدبّره .. ولزيادة البيان أُورد مثالين:
    (الأول): طلب رجلٌ مشركٌ من مسلم أن يزرع له عدداً من الأشجار في مزرعةٍ له، وأن يعطيه أُجرةً معلومة على كلّ شجرةٍ، فنظر المسلم إلى الشرطين فرأى:
    أن الزراعة مباحة يحلّ للمسلم فعلها.
    أنّه لا ضرر يعود على المسلمين من هذا العمل، بل إنّ نفعه سيتعدّى إليهم، فقبل الأجرة.
    فنقول: إنّ ذلك مؤاجرة مباحة.
    (الثاني): طلب الوزير المشرك أو رئيس الهيئة المشرك من مسلم أن يكون موظفاً في وزارة أو هيئة الزراعة، ويعمل بأوامر الوزير أو رئيس الهيئة براتب شهريّ أو يوميّ. فنظر المسلم إلى الشرطين فرأى:
    أنّ الله يأمر باجتناب الطاغوت وينهى عن طاعة الكفّار على الاطلاق، وإذاً فإنه لا يجوز أن يكون تابعاً مطيعاً للكافر باختياره. وإذا كانت هذه الطاعة محرّمة فإنّ هذه المؤاجرة لا تصحّ لأنّهاستكون عقداً على أمرٍ حرامٍ.
    أنّه لا ضرر يعود على المسلمين من الزراعة. فلم يقبل المسلم المؤاجرة لفقدان الشرط الأول.
    فنقول: إنّه أصاب في ترك تلك المؤاجرة المحرّمة، لأنّها دخولٌ في طاعة الكفرة في مقابل قدرٍ من المال. قال تعالى: ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاًَ﴾ [المائدة: 44].
    ﴿وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
  14. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 1,005
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    تابع للردود السابقة :
    قوله:
    والأمر هو : طلب الفعل على سبيل الإلزام والإستعلاء.
    أقول: ـ الصواب أن تقول: الأمر إذا جاء على سبيل الإلزام والإستعلاء، لا أن تعرفه بذلك، فهو تعريف خاطىء، فهناك أمر على غير وجه الإلزام والإستعلاء، قال تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) (الزمر: 64)، (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 169)، (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) (يوسف: 53)، (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا) (الطور: 32)، (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء: 114)
    ـ قد يكون طلب الملتمس والمستغيث على سبيل الإلزام وليس فيه استعلاء.
    ـ قد يكون المستعلي آمرا بصيغة الأفضل والأولى والإستحباب دون إلزام.
    وبالتالي تضيع عقيدتك وسط هذه التفاصيل والتعقيدات التي لن تجد لها دليلا.

    قوله: والإلزام هو الوجوب الذي يترتب على عدم فعله العقاب ولا يملك المأمور به حرية الفعل وعدمه ويكون التنفيذ باستسلام وخضوع وذل دون نقاش أو معارضة.
    أقول: هناك أوامر لا يعاقب عليها في شرع الله أو شرع غيره كالمكروهات والمستحبات، وكلها شرائع.

    قوله:
    وعليه فهل امتثال الرسول عليه الصلاة والسلام للمسلم أو الكافر تعتبر طاعة؟ قطعا وجزما لا.

    أقول: قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (الحجرات: 7)،(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) (الأحزاب: 1).

    قوله: وهل امتثال المسلم لأخيه المسلم طاعة ؟قطعا وجزما لا ولذلك هي في اللغة التماس .
    وهل امتثال الحاكم المسلم لحاكم كافر طاعة؟ قطعا وجزما لا ولذلك هي في اللغة التماس.
    وهل امتثال المسلم لكافر في دار الإسلام طاعة؟ قطعا وجزما لا لوجود القرينة وهي سلطان الإسلام والمشرك إما مستأمن وإما ذمي وكلاهما تحت القهر .بينما امتثال المسلم للكافر في دار الشرك يحتمل الطاعة بحسب القرائن.

    أقول: مادام امتثال الرسول للمسلم أو للكافر أو للمنافق طاعة نهاه الله عنها مع أنه امتثال الأعلى للأدنى، فمن باب أولى امتثال من يكونون في نفس الرتبة لبعضهم البعض هو طاعة، أما ان تكون طاعة الأجير لمستأجره الكافر والغلام لمالكه والإبن لوالده كفرا في دار الكفر وإذا دخلوا دار الإسلام انتفى الكفر منها فهذه لعبة مبتذلة حقا، وعلو سلطان الإسلام لا يؤثر في المسألة إطلاقا لأن أوامرهم لا ينتفي منها الإلزام والإستعلاء.

    قوله: فالعبادة نوعان لازمة ومتعدية :
    فاللازمة هي ما يطلق عليه التنسك أو الشعائر التعبدية وما يتعلق بأمور القلب من خشية وتوكل وتقوى.
    والمتعدية وهي الطاعة والاتباع والمحبة والنصرة والحكم والتحاكم والتشريع, فهذه قد جعل الله منها للرسول وأولي الأمر من علماء وأمراء ووالدين وزوج ,
    ولذلك فرق الله تعالى بين هذين النوعين فقال: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (النور52)، فقرن بين طاعته وطاعة رسوله وجعل الخشية والتقوى خاصة به سبحانه .
    وقوله: فهل كون طاعة المشرك والطاغوت كفر تكون طاعة الرسول وأولي الأمر قياسا عليها كفرا ؟

    أقول:مادمت تفرق بين طاعة متعدية ولازمة إذن لم يبق معنى لقولي أن من لوازم عقيدتك أن تكون طاعة الرسول وأولي الأمر كعبادتهم من دون الله.
    لكن عندما تُخرج حكم الأمر المطاع من المسألة، وتقول أن طاعة الكافر عبادة مطلقا كما أن طاعة الله عبادة، وتقول أن كل آمر قد جعل نفسه خالقا، فهذا يلزمك بذلك، وعلى الأقل تصبح طاعة المسلم للمسلم في المعصية عبادة له.

    قوله: ومعلوم أن شهادة التوحيد تقوم على ركني النفي والإثبات بمعنى أن كل أمر تحقق فيه هذين الركنين فهو عبادة فما نفاه الله تعالى أو نهي عن فعله لغيره وأثبته لنفسه فهو عبادة مخالفها وقع في الشرك ( عبادة غير الله تعالى).
    والطاعة كما أجمع علماء الأمة قاطبة على أنها عبادة وأنها قطب رحى الإسلام وأنها الدين والاخبات والتوكل قد تحقق فيها هذين الأمرين:
    فالاثبات :قوله تعالى :وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون(9 وقوله : ومن يطع الله ورسوله فاؤلئك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الاية والآيات باتلعشرات على هذا.
    والنفي : قوله تعالى: واجتنبوا الطاغوت () وهو اجتناب عام منه طاعته ويدل عليه النهي عن طاعة الكفار ومن باب أولى طاعة الطاغوت.
    ونقول لهذا الصنف من الناس الذي أنتكست عقولهم .
    إذا كانت طاعة الرسول طاعة لله وطاعة أولي الأمر طاعة لرسول الله وهي بالتالي طاعة لله تعالى
    فطاعة الكفار طاعة لمن؟

    أقول: ـ إذا أمرك الكافر بفعل الخير وأطعته فقد أطعت الله لأن الأمر المطاع في إطار طاعة الله، ولا يؤثر في المسألة أن الأمر ورد على لسان الكافر.
    ـ مادامت الطاعة عبادة متعدية فطاعة الرسول والوالدين وولي الأمر طاعة لله لأنها في إطار طاعته فالعلة هي أن الأمر المطاع لم يخرج عن شرع الله، وبالتالي إذا لم يخرج أمر الكافر عن شرع الله فالإمتثال له طاعة لله، وفي المقابل إذا خرج أمر ولي الأمر والوالدين المسلمين عن شرع الله فهو معصية لله، والمناط هو حكم الأمر المطاع.
    ـ أنت نفسك تجعل طاعة الكفار من عامة الشعب غير مكفرة لأنهم لا يلزمونك ولا يستعلون عليك، وتخالف استدلالاتك التي تجعل طاعتهم من الإيمان بالطاغوت.
    ـ أنت نفسك تعتبر طاعة الطواغيت المتسلطين عليك فيما لم يلزموك به وفي دار الإسلام غير مكفرة، وتخالف تأصيلاتك هذه بأن أركان الطاعة هي نفسها أركان التوحيد.
    ـ القول أن كل ما أثبت لله ونفي عن الغير مخالفته شرك بالله ينقضه قول الله عز وجل مثلا: (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) (المائدة: 44)، وخشية المسلم من غير الله ليست كفرا مطلقا.

    قوله: ما لم يفهمه هذا وأمثاله أن الطاعة تكون :
    أ- بحسب الآمر:فإن كان ممن أمر الله بطاعته أطعناه وإن كان ممن نهى الله عن طاعته فلا طاعة له.

    أقول: نهى الله عن طاعة قوم فخصصت أنت بعضهم دون بعض.

    قوله: بحسب الأمر:هل هو على سبيل الإلزام أو الإلتماس أم الرجاء أم التخيير أو التزيين والغواية..
    أقول: لم تجد ولن تجد أين فصل لنا الله هذا التقسيم كما فصلته أنت؟

    قوله:
    بحسب المأمور به:هل هو طاعة أو معصية أو مباح .

    أقول: هذا وحده الموجود في الكتاب والسنة.

    قوله: لولا الرسول كيف عرفت ما يريده الله منك لتطيعه به فلو انتفى الرسول(ومعنى كلمة رسول: المخلوق المبلغ عن الله تعالى) لكان كل مخلوق يأتيه الوحي ليعلم طاعة الله فيما يريده ولكنا كلنا أنبياء فيأتي الرسول ويقول انا مرسل من عند الله ويأمر بطاعتي لأني لا آمر إلا بطاعة الله هل فهمت ما معنى طاعة الرسول .
    أقول: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) هو دليل على أن أمر الرسول هو نفسه أمر الله، فالكلام كله عن الأمر المطاع فهو العلة.

    قوله:
    وأما طاعة أولي الأمر فهذاى المصطلح معناه(أصحاب الأمر) أتدري أي أمر إنه أمر الله تعالى فهؤلاء يأمرون بأوامر الله تعالى أو فيما يتعلق بأوامر الله فتكون طاعتهم طاعة لله تعالى فهم ليسوا اصحاب امر مستقل .

    أقول: ها قد عللت طاعتهم بحكم الأمر المطاع واشترطت أن يكون في طاعة الله، وليس الشرط أن يكونوا مسلمين فقط.

    قوله: ألا تعلم أن من الإخلاص أن تطيع الله وأن تطيع من أمرك بطاعته وعدم طاعة من نهاك عن طاعته فهل علمت الآن أن طاعة الكافر ضد إخلاص الطاعة .
    أقول:
    ـ من الإخلاص أن أطيع من أمرني بطاعة الله وأنت تكفّر من يطيع الكافر في إطار طاعة الله، فإن قال له الكافر مثلا: نظّف مكان عملك، وأطاع فهو كافر عندك بسبب اعتقاد من الكافر خاص به لم يطعه المسلم فيه.
    ـ إذا كانت طاعة الكافر ضد إخلاص الطاعة فهذا يشمل أيضا طاعته في النواهي والأوامر غير الملزمة وغير المتعالية وفي دار الإسلام.

    قوله:
    وكيف أصبح طاعة المسلم للمسلم في إطار طاعة الله المناط فيها للفعل واين ذهبت الطاعة ؟

    أقول:
    ـ ما دمت تحصرها بقولك (في إطار طاعة الله) فهذا تصريح منك بأن المناط هو حكم الفعل ذاته.
    ـ المسلم قد يأمر بالمعصية فما حكم طاعته؟ لا بد من جواب، فليست كل أوامر المسلم في إطار طاعة الله، فإما أن تعتبرها كفرا وتكفّر بالمعصية وتقر بأن المناط ليس حكم الآمر لأنه مسلم، وإما أن تكون معصية وتقر بأن المناط هو حكم الأمر المطاع.
    ـ أنت تريد أن تجعل طاعتي للمسلم في إطار طاعة الله طاعتان منفصلتان، إذا وُجدت هذه أين ذهبت الأخرى؟ بينما هي طاعة واحدة.

    قوله: أن الله كما أمر بطاعة أولي الأمر أمر هم بأن يأمروا بأمر الله لا بأن يكونوا آمرين مستقلين
    ألا يعلم هذا الجاهل ان الطاغوت ما صار طاغوتا إلا لأنه تجاوز حده من أن يكون مأمورا بأمر الله إلى كونه آمرا استقلالا أو بأمر غير الله تعالى.

    أقول:
    ـ كفرُ الآمر بنيتَه على الإعتقاد بالإستقلال بينما بنيت كفر المطيع على الفعل فقط، فلماذا لا تبني حكم المأمور على اعتقاده الذي بقي سليما؟
    ـ قد يأمر الكافر المتسلط بأمر ملزم وباستعلاء ولا يعتقد أنه مستقل عن شرع الله، كما يحصل في هذه الأمة التي تعتقد أنها مسلمة، فما حكمه إذن؟ فإما أن تخصص مرة أخرى الآيات الناهية عن طاعتهم وتُخرج منها هذا الصنف من الكفار، وإما أن تعممها على كل الكفار ولم يبق هناك معنى للتعليل بأنهم مستقلون عن شرع الله.
    ـ هل يلزمنا أيضا أن نسألهم إن كانوا يعتقدون باستقلالهم عن شرع الله أم لا؟

    قوله: فإن إصدار الأوامر تشريع وهو خطاب الشارع للمكلفين بالاقتضاء أي الوجوب وهذا لا يكون إلا للرب الخالق سبحانه وتعالى فإذا لم هذا ربوبية فلا أدري كيف يكون الله ربا لخلقه
    أقول:
    ـ إصدار الأوامر لا يكون دوما تشريعا أو قانونا، فالقانون يكون ثابتا وشاملا لكل الوقائع المتشابهة أما الأمر فقد يكون متعلقا بواقعة بعينها فقط.
    ـ أمر المسلم بالمعصية ليس من شرع الله وبالتالي ستعتبره كفرا.
    ـ إن شرع أو أمر استقلالا عن الله فهذا هو ادعاء الربوبية، بينما المسلم يشرع في إطار شرع الله غير مستقل عنه.

    قوله: أن العشرات بل المئات من الآيات التي تقرر ربوبية الله تعالى للخلق بتدبيرها ووضع السنن القدرية من خلال الأوامر والأحكام القدرية إنما هي إقامة الحجة على الخلق من باب الإلزام بأن هذا الكون الذي أبدعه الله تعالى وجعل له نظاما محكما يسير عليه لا يتخلف عنه من خلل فيه ويؤدي وظيفته على أحسن ما يكون يلزم منه حتى يؤدي الانسان المخير وظيفة الخلافة في الأرض على أحسن وجه لا تكون إلا على ما شرعه الله تعالى من الاحكام التكليفية للبشر فإن خرجوا عنها فقد حصل لهم الخلل في حياتهم والشقاء والضنك . هل فهمت لماذا التركيز على الأمور الكونية .
    وبعد ذلك فإن الاستدلال على أن الآمر لا بد أن يكون خالقا ليس من خلال الأوار القدرية التي تدل على ذلك بالاقتضاء فقط وإنما بالأوامر التشريعية من أفعل كذا ولا تفعل كذا لأن الخالق اعلم بالمخلوق : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير()، لأن الأوامر التشريعية إنما هي لصلاح الروح والروح من أمر الخالق ولا يعلم حقيقتها وما يصلحها إلا هو وجاءت النصوص الصريحة التي تبين أن الآمر لا بد من أن يكون خالقا كقوله تعالى: ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين() أنظر كيف جمع الله تعالى بين الخلق والأمر والربوبية في آية واحدة ومثلها كثير،

    أقول:
    ـ كل هذا لا يدل على أن امتثالنا لأمر الكافر إشراك بالله مطلقا.
    ـ الكلام عن ربوبية الله تعالى وعدم أحقية البشر بالتشريع المطلق يشمل كل شرائعهم من المستحبات والمكروهات والواجبات والمحرمات، وأنت لا تلتفت لهذا وتخص هذه دون تلك، فأنت واقع في طاعتهم.

    قوله: إذا كان أصل الدين الذي بعث الله به جميع المرسلين من المجملات والمجمل من المتشابه وعليه فإن أصل الدين من المتشابهات فماذا بقي محكما في الدين؟
    ب- أما الاستدلال بالعموميات فهو الحق فالعمل بالعام حتى يرد مخصصه والعمل بالمطلق حتى يرد مقيده هو الاصل وإلا لضاعت الشريعة .
    ج- لقد جاءت كل الرسل باعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وما ورد تخصيص له أو تفصيل فاين هذا التفصيل الذي يدعي ما لم تأت به الرسل منذ أن أنزل الله عز وجل آدم إلى الأرض فنحن في زمان اتكست فيه العقول والقلوب فأصبح النص العام الصريح يحتاج إلى أدلة تفصيلة للدلالة على عمومه فوضى ما بعدها فوضى وجهل ما بعده من جهل.
    د- وما أسهل القول عنده على أي دليل ولا يصح وكيف لا يصح ؟ ما الدليل على عدم صحته ؟ وباي أصول وقواعد تتكلم وتعتمد عليها؟ومن قال لك أن اجتناب الطاغوت فقط في طاعته وهو طلب الفعل على سبيل الإلزام؟ فإذا كان قول الله تعالى غير مقبول وأصل الدين من المجملات غير مفهوم فصدق الله العظيم: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون() فمن لم يؤمن بآيات الله تعالى المحكمة من خلال تلاوتها بمعنى أن المراد منها ظاهرها العام او المطلق فقد وقع عليه قوله تعالى: ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا :ان لم يسمعهخا فبشره بعذاب أليم ()
    أقول: أطلب منك شيئا محددا هو الدليل على أنني إذا توقفت امتثالا لأمر الشرطي أو الطبيب أو المعلم أو الإطفائي مثلا فقد نقضت (لا إله إلا الله) ونقضت قول الله تعالى: (اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)، وعندها يمكنك القول أنك تدعو إلى التوحيد.

    وإلا فيمكن لأيٍّ كان أن يتوهم أمرا ما بأنه كفر ويستدل بهذه الآية، فلا نتعجب إذا جاء من يقول أن اجتناب الطاغوت يشمل حتى الإقتراب منه ويستدل بالآية، ويقول مثلك أن معنى الآية هو ظاهرها العام والمطلق وأن الرسل جاؤوا لعبادة الله واجتناب الطاغوت ولا تخصيص ولا تفصيل وأنكم حولتم أصل الدين إلى متشابه غير محكم، ثم يردف ذلك بقول الله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)، وقد رأينا من هذه النماذج الكثير، يتوهمون أن شيئا ما من الكفر، ويستدلون بآيات التوحيد المحرمة للشرك، ثم يخوفوننا من النار.
    نريد الدليل على هذه التفاصيل واحدة واحدة وأن تبطل كل الإعتراضات على عقيدتك، دون ترك مساحات مظلمة فيها، وعندها يحق لك أن تعتبر ما أنت عليه من دين الله.
    والله أعلم
  15. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو نشيط
    المشاركات: 295
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    أختفى ناصح وأتانا من سمى نفسه موحد في الغربة ليتحفنا بمزيد من التشوه في أمر الطاعة

    فها هو يعتبر طاعة الشيطان رأس الطواغيت في الفسق والمعصية فسقا ومعصية حيث يقول

    فكذلك إذا أطاعه(أي الشيطان)في الفسق والمعصية صار فاسقاً عاصياً.

    وها هو يعتبر طاعة الكافر في المباح كفرا وعبادة لهذا الكافر حيث يقول

    والطاعة عبادة في الإسلام

    فإن الطاعة لغير الله اختياراً بلا أُجرة والطاعة لغير الله بأُجرة سواء. وكلّها كفرٌ بالله ونبذٌ للحنيفية ملّة إبراهيم عليه السلام.

    فمن أطاع الكافر جهرةً فقد صار مرتدّاً عن الإسلام، ومن أطاعه مخفياً تلك الطاعة عن المسلمين صار مرتدّاً أيضاً ولكن ردّته ردّة نفاق.

    وأخيرا
    فلا نملك مع هذا التشوه الذي يعود يقينا بتشوه في فهم التوحيد إلا أن نقول

    إنا لله وإنا إليه راجعون
  16. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Nov 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 13
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم . يا أبافاطمة مهلا هداك الله . عليك بالتأني ولا تتعجل في الرد قبل الفهم والنظر بالإمعان . فأنا قد تكلمت أنواع الطاعة . عندما تكون كفرا وعندما تكون فسقا وعندما تكون عبادة . وتكلمت كذالك عن بعض الأحوال التي لا تكون الطاعة فيها عبادة للطاغوت أو لكافر ما . فعليك يا أخي قرآءة المشاركة بشكل جيد وبالتأني وبعدين علق ما تراه خطأ و اعوجاجا وبالدليل ان شاء الله .
  17. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 114
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين
    اما بعد:
    حقيقة لا اجد وصفا اعظم ولا احكم مما وصف به رسولنا الكريم واقعنا هذا بقوله: إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي راي برأيه الحديث، فكل من يجادل في أمور التوحيد ومنها الطاعة اصبح همهم اثبات الطاغوت وأن له شأنا في حياة المسلم مع أن الاسلام ما جاء الا لنفي الطاغوت من حياة البشر كمقدمة لنفيه من الوجود وهذا حال بينها العليم الخبير بخلقه بقوله سبحانه وتعالى:ألم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا ()، فهؤلاء يعتبرون أن طاعة الطاغوت على تقسيمهم هو من الايمان بالله تعالى وأن ذلك فيه مرضاة الرب سبحانه وتعالى من فعله فهو مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
    والناظر الى حقيقة دفاع هؤلاء عن الطاغوت يجد ان الهدف من ذلك ليس حرصا على الدين إذا انه من المستحيل ان يكون المحافظة على الطاغوت فيه مصلحة للدين وأن بقاءه بقاء للدين فهذا من عجائب هذا الزمان فالهدف الحقيقي هو تحقيق المصالح الدنيوية التي بنظرهم لا يمكن تحقيقها الا عن طريق الطاغوت.
    ما ذكرته اعلاه هي حقائق واقعية لا يمكن تجاهلها او تبريرها وليست استنتاجات.
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه شفاء العليل الفصل التاسع عشر ما نصه: ولا يجب على العالم ان يحل كل شبهة فإن هذا لا آخر له أ.هـ .
    والشبهة هي كل فعل وقول لا يدل دلالة قطعية على المراد وإنما يكون قد اشتبه على المستدل به ظنا والظن لا يغني من الحق شيئا ، فالظن في مسائل التوحيد ليس بشيء ولا تقوم به حجة لأن هذه المسائل قد وردت الأدلة بالنص عليها وما لم يرد به نص فهو من الأمور المتشابهة ولا يمكن بحال ان تكون من اصل الدين.وكذلك فإن الشبهات لا تقوم على اصول وقواعد صحيحة ثابتة فهي خاضعة للهوى والرأي المجرد إيثارا للدنيا.
    أولا: - يقول صاحب الرد:لقد قدم غيري كلام العلماء فجاء الرد منك بأن كلام العلماء يُستدل له ولا يستدل به، وهذا حق لا ريب فيه، لكن لماذا تشترط هنا النقل عن العلماء؟
    أنا أصارحك بأنني لن أتراجع عما أعتقده حتى ولو قال بخلافه من قال من العلماء، وما ذكرتُه عن العلماء هو بغرض تبرئتهم مما ينسب إليهم فقط.أ.هـ
    قلت:
    أ- فهذا قول لا يستند إلى اي اعتبار شرعي فأنا لم اشترط النقل عن العلماء وإنما لأثبت للمخالف ان ما يقوله إنما هو محدث من القول لم يأت عن احد من اهل العلم فضلا عن ان يكون قد ورد به نص من كتاب الله تعالى او سنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
    ب- مسألة تراجعك او عدمه تخصك أنت ولكن كيف السبيل من انسان يقول ويصرح بأنه لن يتراجع عما يعتقده حتى لو قال بخلافه من قال من العلماء ؟
    ونقول له هات لنا عالما اعتقد ما تعتقده فإذ لم تجد فأنت مخالف لأمر إما انه مجمع عليه وإما امر سكت عنه العلماء جميعا وجئت انت وكشفت عنه الغطاء وتبين لك ما لم يتبين لمن سبقك.
    فهذا كله مبني على الهوى والاعجاب بالرأي ووقوله لم يتوقف عند هذه المسألة فمخالفته للاجماع المعتبر عند اهل العلم للقواعد والأصول في:
    أولا: يقول صاحب الرد:يجب أن نعلم فيما يقاس بين الأمر والنهي وفيما لا يقاس، فإن الله يقول: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر: 7)، فكل ذلك طاعة لله، وليس هذا هو القياس الذي أنكره العلماء، وإنما أنكروا المساواة بين الحرام والحلال في الحكم، كالربا والبيع أو الخمر والماء، بغرض استحلال المحرم منها، فأين قست أنا منصوصا على منصوص يخالفه كقياس الربا على البيع؟أ.هـ
    قلت: 1- هذا محض تخرص من الكاتب وهو ما فهمه برأيه المجرد فأين قال العلماء ان القياس في الحكم ؟ وقولهم واضح صريح لا يحتاج الى بيان وهو قول الغزالي رحمه الله تعالى ما نصه: وأما قياسهم الأمر على النهي فباطل من خمسة أوجه أ.هـ المستصفى 1/213.
    2- فهذا نص يبين فساد قياس الأمر على النهي ومعلوم ان حكم النهي التحريم وحكم الأمر الوجوب فليس في المسألة ما يتعلق بالحلال وصاحب الرد جعل القياس على الحكم كونه حلال او حرام .
    3- العلماء لم يقيدوا القياس بالحل والحرمة لأن هذا القياس لا يمكن ان يقول به احد عنده ابسط قواعد العم لأن قياس الحلال على الحرام او العكس مصادم للعقول وإنما القياس على الفعل فالبيع فيه ربح مقابل سلعة وثمن والربا فيه ربح مقابل سلعة وثمن فقياس الربا على البيع إنما هو في علة الربح فظهر جليا ان صاحب الرد لا يدري عما يتكلم عنه العلماء ولا يدري حقيقة القياس .
    4- يتساءل كاتب الرد عن وجه القياس عنده وكونه لا يدري حقيقة القياس فهذا امر طبيعي ان يستنكر وقوعه فيه واقول له القياس الذي فعلته هو قياس الطاغوت على الرب جل وعلا فبما ان امر الله في المباح ليس كفر فالطاغوت اذا امر بالمباح لا يكون كفرا وأن ما كان في شرع الله ما يسمى كفر ومعصية مباح فإن هذا عينه في شرع الطاغوت، فجعل خطاب الطاغوت كخطاب الله تعالى.فهل بعد هذه الأصول الفاسدة فساد ؟!،فما بني على فاسد فهو فاسد. وانظر الى قياسه الفاسد ومساواة ما يصدر من الطاغوت بما يصدر عن الله تعالى اي مساواة المعبود بالباطل بالمعبود بحق بقوله:ـ إذن تنفيذ أمر الله دون اعتقاد ليس عبادة لله، وتنفيذ أمر الطاغوت دون اعتقاد ليس عبادة للطاغوت ما لم يكن كفرا بذاته، فعبادة الله وعبادة الطاغوت في الإمتثال للأوامرلا تتحقق إلا بعد الإعتقاد.أ.هـ اليس هذا مساواة الكفر بالايمان من كل وجه وهو قياس فاسد .
    فالقياس هو الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات وكفر ابليس سببه القياس الفاسد ومن قايسه الفاسد قياسه الطاغوت على المشرك بقوله:حتى الطاغوت الذي لم يقاتلنا في الدين نبره ونقسط إليه، ومن أراد أن يخصص هذه الآية فعليه بالدليل، فلأهل الذمة مثلا كهنتهم وأحبارهم ورهبانهم وقضاتهم وهم طواغيتهم، ومع ذلك نعاملهم كسائر أمتهم أ.هـ.
    قلت: صاحب هذا الرد مجتهد الزمان ووصل الى ما لم يصل له الأولون وعلم ما لم يعلمه السابقون فمن اين لك هذا القول ومن قال من اهل العلم ان آية الممتحنة تشمل الطاغوت فعنده ان من جاءنا وقال لنا انني معبود من دون الله تعالى وادعوا الى عبادتي ولكني لن اقاتلكم او اخرجكم من دياركم فهذا ممن امرنا الله تعالى ببره والإقساط اليه.
    عجائب ما لها اول ولا آخر فوضى لا نهاية لها .

    ثانيا: قول صاحب الرد:هذا إعلان صريح منك بأن العلماء لم يتكلموا في هذه التفصيلات التي جئت بها وأنك لم تنقل عنهم إلا المجملات التي يقول بها الجميع، مع إهمال المفصل من كلامهم ومحاولة إخراجه عن معناه الواضح.
    ـ ليس من المستحيلات أبدا وقوع المسلم في القرون الأولى في طاعة الكافر حتى ولو كانت كفرا كما يقع في أي كفر، وليس عصرنا هذا هو بداية تعاملنا مع الكفار، فقد كان المسلمون على مرّ الزمان يعاملون الكفار في دار الإسلام أو غيرها وكان من الواجب أن يبيّن العلماء هذه المسألة إن وقع أحد أو حتى لا يقع أحد في هذا الكفر المزعوم.أ.هـ
    قلت: نحن في زمن العجائب حقا زمن قلب الحقائق فهو يقرر انه ليس من المستحيل ان يقع المسلم في القرون الأولى في طاعة الكافر ثم يقول : وليس عصرنا هذا هو بداية تعاملنا مع الكفار فقد كان المسلمون على مر الزمان يعاملون الكفار أ.هـ
    فاقول له وهذا من قياسك الفاسد ان تقيس طاعة الكافر على التعامل مع الكافر فما وجه الاستدلال بين الأمرين فالتعامل قد يكون طاعة وقد لا يكون طاعة ومن ذلك قوله: قوله: إذا كان الله تعالى فرق في المعاملة بين المشركين أنفسهم من حيث اهل كتاب او وثنيين الم يفرق بين عابد لغير الله تعالى وبين المعبود من دون الله تعالى .
    أقول:
    ـ لا علاقة بين المسألتين وقد فرق الله بين مسائل أقل من ذلك ولم يفرق بين ما هو أعظم.
    ـ هذا الكلام في الحقيقة إعلان عن عدم وجود دليل على التفريق بين العابد والمعبود من حيث الطاعة.أ.هـ.
    اقول لهذا الكاتب والله ما اتعبني احد كما اتعبتني فأنا اتحدث عن التعامل وأن الله تعالى فرق فيه بين مشرك ومشرك فكيف لا يفرق في التعالم بين العابد والمعبود وهذا حق فلماذا جعلت كلامي متعلقا بالطاعة بقولك:هذا الكلام في الحقيقة إعلان عن عدم وجود دليل على التفريق بين العابد والمعبود من حيث الطاعة.أ.هـ.ومن قال لك ان هناك فرق بين العابد والمعبود في الطاعة وأين قلت انا ذلك ؟وما علاقة التفريق في التعالم بالطاعة، فهنا قياس فاسد وهو قياس الطاعة على التعامل .
    فالأصل الذي يعتمده هو القياس الفاسد ومن ذلك قوله: أنت تفرق بين النبي وبين عامة المسلمين، فتجيز للنبي الإمتثال للكفار ولا تجيزه لغيره، بحجة أن النبي أعلى من سلطان الكفار، وهذا مجرد وهم، إذ أن الكفار لا يقرون بنبوته ولا بعلوه عليهم ولذلك يتعالون عليه ويلزمونه كما يفعلون مع سائر المسلمين.
    فلو كان هناك فرق بين النبي وغيره في هذا الأمر لبيّن النبي للمسلمين أن مرتبته تجيز له ما لا يجوز لهم في التعامل مع أوامر الكفار، وهذا لم يحدث، بل كانت الآيات الناهية عن طاعتهم تخاطب النبي تارة وتخاطب المؤمنين تارة أخرى، بنفس الطريقة.أ.هـ
    أقول له:
    - انظر الى قولك الذي تكاد تخر له الجبال هدا وهو:إذ أن الكفار لا يقرون بنبوته ولا بعلوه عليهم ولذلك يتعالون عليه ويلزمونه كما يفعلون مع سائر المسلمين.أ.هـ فالالزام لا يكون الا بسلطان الحكم او الحجة فهل تبين لنا بأي سلطان ألزم المشركون خير الرسل عليه الصلاة والسلام فجعلته خاضعا لهم مأتمرا بأمرهم ؟ فكيف جعلت علو المشركين هو المعتبر وانه الملزم ولم تعتبر علوا النبي هو الملزم كونهم لا يقرون بنبوته فهل يعني هذا انه مقر بكفرهم وانه له العلو وانه وهو النبي واتباعه من المسلمين المرتبطين بحبل الله تعالى هم الأذل ؟
    ومن قال لك أنني اقول بجواز طاعة النبي للكفار حتى تقولني ما لم اقل؟ وانت تقر بأن الايات الناهية عن طاعة المشركين عامة بل هي مخاطبة للنبي على اعتبار اهميتها وهو صلى الله عليه وسلم لا يطيعهم وانظر اقوال العلماء لتفهم هذا جيدا .
    اما ان هناك فرق بين الرسول عليه الصلاة والسلام وبين المسلمين فهذا حق وهو فقه من لم يهده الله اليه ضل وهوى فالرسول عليه الصلاة والسلام اسوة للمسلمين جميعا الأمير والقاضي والزوج والأب والتاجر والقائد والمعلم فأفعاله ليست سواء ولا يجوز تعميمها فما كان مت تعامله كإمام اعظم للمسلمين لا يجوز ان يستدل به آحاد المسلمين فصلح الحديبية صلح جرى منه بناء على انه إمام المسلمين وأميرهم وهو دليل للأمير بعمل الصلح مع المشركين ولا يصلح للاستدلال على آحاد المسلمين.
    وما يتصرفه مع زوجاته لا يصلح الاستدلال به مع غير الزوجات وهكذا فإن لم يفهم هذا فلا ادري بأي حق يستدل بأفعال الرسول عليه الصلاة والسلام وهو لا يدري موردها ومصدرها.
    ثم ينكر علي بقوله :أقول: هذا لو ساويت بينهم في الدين، لكنك تريد أن ترفع الأنبياء فوق مرتبة البشرأ.هـ
    اقول: نعم نعم نعم فأنا ارفع الانبياء فوق مرتبة البشر، فالانبياء معصومون والبشر غير معصومين ، الانبياء يجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم فمرتبة النبوة رفعتهم وةجعلت لهم مقاما خاصا
    فهل يرد كاتب الرد ان نعلامل المرسلين كغيرهم من البشر.
    ومن قياسه الفاسد ايضا قوله:هل يلزمنا لتعظيم نبي الله القول أنه لم يُشترَ بدراهم معدودات ولم يراوَد عن نفسه ولم يسجن مع اللصوص ولم يمتثل لأمرها بالخروج؟أ.هـ
    اقول له: الله تعالى ذكر انهم اشتروه بثمن بخص وهذا نص.
    والله تعالى ذكر انها روادته عن نفسه وهذا نص.
    والله تعالى ذكر انه سجن مع المتهمين وهذا نص.
    فهل ذكر الله تعالى انها أمرته وأنه أطاعها فأين النص في ذلك ؟
    فهوهنا يقيس ما لم يرد به نص على ما هو منصوص عليه واعمل به اجتهاده ليوافق هواه فنقول له فهمك هذا اذا رددناه الى المحكم لا يتفق معه فيثبت بطلانه وبما انه رأي لا يقوم على اصل صحيح وما كان كذلك لا يمكن ان يكون متعلقا بأصل الدين المنصوص عليه.

    فمن الذي يتكلم بالمجملات ولا يميز بين الامور علما بأن هذه الأمور ليست من المجملات وهذا من أخطائه التي أوقعته في تحريف الحقائق فمسائل التوحيد تدخل في العموم والاطلاق ولا تدخل في المجملات فالعلماء عندما لم يفصلوا فذلك لأنهم تركوا العموم على عمومه والمطلق على اطلاقه فبأي حق يتكلمون في مخصص لا وجود له او في مقيد لا وجود له .
    وقد وقع في خطأ فاحش آخر عندما يقرر ان العملاء من واجبهم ان يبينوا هذه المسائل ان وقع فيها احد أو لم يقع فعلى هذا فهم على زعمه قد تركوا واجبا كان يلزمهم بيانه وكتموا الحق الواجب.
    ونقول له ولو كان مباحا كان يجب عليهم بيانه ايضا وكونهم لم يذكروا هذا فقد كان كافيا عندهم النص العام المحكم الذي لم يخطر بخلدهم ان يجادل فيه أحد.

    ثالثا: قول كاتب الرد:قوله: والأمر هو : طلب الفعل على سبيل الإلزام والإستعلاء.
    أقول: ـ الصواب أن تقول: الأمر إذا جاء على سبيل الإلزام والإستعلاء، لا أن تعرفه بذلك، فهو تعريف خاطىء، فهناك أمر على غير وجه الإلزام والإستعلاء،أ.هـ
    أقول: 1- هناك فرق بين قولنا الأمر هو طلب الفعل على سبيل الاستعلاء والالزام وبين قولنا الأمر على سبيل الاستعلاء والإلزام فصيغة طلب الفعل أعم من الأمر الذي هو احد معاني طلب الفعل فكيف نفسر العموم بأحد معانيه فهذا غلط فاحش وتحريف للمصطلح فهو لغاية الآن لم يميز بين الأمرين فوقع في التيه.
    2- صاحب هذا الرد يعتبر ان معنى الأمر الذي هو: طلب الفعل على سبيل الالزام والاستعلاء تعريف خاطيء .
    فاقول له من هذا الباب جاءتك الهلكة فهذا التعريف اتفق عليه أهل العلم قاطبة وهو جاء واعتبره تعريفا خاطئا فخطأ علماء الأمة قاطبة وخالف اجماع الأمة ومعنى الأمر أنه طلب الفعل على سبيل الإلزام والاستعلاء هو ما نص عليه العلماء في المصادر التالية:
    إرشاد الفحول1/140,
    الإحكام للآمدي2/258
    , المحصول للرازي2/22,
    المدخل1/223,
    المستصفى 1/202,
    روضة الناظر1/189,
    الورقات1/13,
    لتعريفات 1/50.
    لسان العرب 1/559,
    الكشاف 1 / 59,
    تفسير البيضاوي 1/ 69,
    تفسير النسفي 1 /34,
    الإيضاح في علوم البلاغة جزء 1/141-143,
    شرح سنن ابن ماجه 1/63 ,
    مجموع الفتاوى28/168
    الاستقامة2/292.
    فهؤلاء كلهم عند كاتب الرد مخطئون وعليه فالأمة جميعا مخطئة عنده وأن علمهم وأقوالهم وأحكامهم التي بنوها على هذا التعريف طيلة القرون الماضية خاطئة.
    فكاتب للردود يبني اقواله على مخالفة ما أجمعت عليه الأمة فلن يكون ما يخرج عنه إلا ضلال في ضلال.
    هذه بعض الأصول التي خالف فيها الكاتب لما اجمعت عليه الأمة وجاء بمحدث من القول فيه الكفاية لبيان انه لا يتكلم بعلم ولا يستند الى اصول صحيحة ليس من ورائها الا الضلال والإضلال .
    فكاتب يصرح بما نصه:أنا أصارحك بأنني لن أتراجع عما أعتقده حتى ولو قال بخلافه من قال من العلماء، وما ذكرتُه عن العلماء هو بغرض تبرئتهم مما ينسب إليهم فقط.أ.هـ
    فمخالفة اجماع العلماء عنده أمر يسير يصرح به وانه لن يترك ما يعتقده حتى ولو قال بخلافه من قال من العلماء فإنسان بلغت به الجرأة الى هذا الحد لا نقول له الا: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا()
  18. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو
    المشاركات: 43
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :
    حقيقة احزنني كثيرا ما ال اليه حالنا فقل ما تجد مداخلة خالية من الشتم و السب من جهة او مداخلة مبنية على فهوم اهل العلم من اخرى فالمشكلة ليست في النصوص الشرعية بقدر ما هي في الفهم الصحيح لتلك النصوص و ما فتراق الامة التي دينها و احد و كتابها واحد و نبيها واحد الا من هذا القبيل فالله نسال ان يجمعنا على الهدى و التقى و ان يوحد الصفوف على الحق المبين انه ولي ذلك و القادر عليه ... امين
    و اردت المشاركة في هذا الموضوع بهذا الجزء من كتاب عل المتحاورين يستفيدا منه امين
    الرد على الخوراج : وفيه بيان الفرق الطاعة الداخلة في أصل الدين ـ قبول التكليف ـ والطاعة الداخلة في فروعه ـ الدخول في الأعمال ـ ويشتمل على الفصول الآتية :


    أولاً : توطئة تربط الباب بما سبقه .
    ثانياً : الفرق بين الطاعة بمعنى : قبول الأحكام ، والطاعة بمعنى : الدخول في الأعمال .
    ثالثاً : نقول لتوضيحات الشيخ عبد المجيد الشاذلي للفرق بين قبول التكليف والدخول في الأعمال من كتابيه : " الإيمان بين الجماعات الإسلامية "و " حد الإسلام وحقيقة الإيمان " .
    ـ فوائد مهمة لا مندوحة للقاريء عنها وفيها : كلام نفيس حول الانتخابات، والرد على من سمى جانبا من شرائع الطاغوت "قوانين إدارية".
    رابعا: إيضاح ما توهّم غير مراد منه من كلام الشيخ الشاذلي في " حد الإسلام ".
    Lتـوطئـة تـربـط البـاب بمـا سبقـهJ

    ونحن إذ نقرر أن التصديق بمعنى العلم والمعرفة لا ينفع وحده، بل لابد معهمن الطاعة والإلتزام والعمل، لا يفهم من ذلك عمل الجوارح([1])، وإذا يكفر فاعل المعصية، وهذه عقيدة الخوارج، وما لها في كتاب الله أو سنة نبيه عليه الصلاة والسلام وفهوم السلف الصالحين من مستند أو دليل، إنما المقصود بذلك عمل القلب: وهو عقده على الإلتزام والإذعان وقبول الحكم، فإنما يقوم بقلب العبد مما أمر الله به ليس هو العلم والتصديق فقط، بل هما شيئان إثنان عبر عنهما أهل العلم بلفظ: الإعتقاد وهما:
    1) المعرفة والعلم والتصديق ، ويطلق عليه " قول القلب ".
    2) الإلتزام والإنقياد والتسليم ، ويطلق عليه " عمل القلب ".
    هذا الأصل العظيم ، والركن الوثيق ـ عمل القلب ـ الذي نسيه أقوام كثيرون في هذا الزمان ، بل جهلوه تماماً ، كما جهله أسلافهم من أهل الأهواء والبدع[2]فيما سبق ، ولكن قاصمة الظهور أن أولئك ـ السابقين ـ عبروا عن أفكارهم العقدية بصراحة ، وأعلنوا بأنهم يتبنون مذاهب عقدية مخالفة لمذهب السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ وأما هؤلاء فقد أحجموا عن الكشف عن حقيقة معتقدهم ، وجنحوا إلى طريقة التلبيس ، والتلفيق والتدليس ، وتسمّوا بغير اسمهم ، وتزيّوا بغير زيهم ، كالشيطان ، يرتدي مسوح الرهبان ، فتراهم ينقمون منا إعتصامنا بالعقيدة السلفية الحقة ، التي ليس وراءها إلا الباطل والضلال والإبتداع ، وهم في ذلك قسمان :
    ـ قسم يفعل ذلك عن جهل بعقيدة السلف ، وقصاراه التقليد والتعبد بعبارة فلان ، وإشارة علان .
    ـ وثان يفعله عن خبث جنان ، وسوء طويّة ، وهم الكاتمون للحق ، الذين باعوا آخرتهم ليتمتع الطغاة والملوك والسلاطين ، فما أصبرهم على النار...
    فإذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإذا كنت تدري فالمعصية أعظم .
    وهكذا ضلت الأفهام ، وزلت الأقدام ، وقصرت العقول من إدراك هذا الأمر العظيم ، وظن الغالب الكثير من الناس أن ليس يقوم بقلب العبد إلا العلم والمعرفة ، وما عدا ذلك من الإيمان فهو أعمال الجوارح الظاهرة فقط ، وفهم من إطلاق أئمة الإسلام للفظ : الإعتقاد العلم بصدق الرسول أو كذبه ، وهذا فهم غلاة المرجئة من الجهمية ، وقد بينا فيما سبق بطلان قولهم : إن العبادة هي العلم والمعرفة ، وفيما ذكرناه هنالك كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد .
    ونجم عن هذا الجهل إنشطار الناس إلى شطرين عظيمين :
    1) شطر قال : إن أصل الدين الفاصل بين الإيمان والكفر هو تصديق الرسول r فيما أخبر أي : الإعتراف بحلّ الحلال ، وحرمة الحرام ، وبنى قوله ذاك على أن المسلم لا يكفر بترك واجب أو فعل محرم ، فهو لا يعرف عملاً أو التزاماً بعد العلم والمعرفة إلا أعمال الجوارح الظاهرة ، ولا يعلم إعتقاداً قائماً بالقلب إلا الجزم بصحة رسالة النبي r ، فلا إنقياد ولا تسليم ولا قبول للحكم ولا محبة ولا توقير لله ولرسوله قائم بقلب العبد ، وإذاً لا يكفرـ عندهم ـ إلا من كذب خبراً من أخبار النبي r ، أو أنكر وجوب واجب ، أو إستحل حراماً ، ذلك أن الدلالة الوحيدة لسقوط الإعتقاد القلبي ـ تبعاً لما سبق ـ هي التكذيب ، إذ ليس في القلب إلا نسبة الصدق إلى الخبر والمخبر به وضد ذلك ونقيضه التكذيب .
    وهكذا حلت القاصمة القاهرة ، والداهية الفاقرة ، وسقطت حشود كبيرة من الشباب في هوة الإرجاء[3]السحيقة ، واتبعت جهماً على الحقيقة ، وانتسبت زوراً إلى أبي بكر وعمر والحسن وأحمد بن حنبل وابن تيمية ، ودانت بدين المرجئة الذين يقول عنهم الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي في هذا الشأن ـ أي مدى تأثير الظاهر على الإعتقاد القلبي ـ من كتاب " الإيمان بين الجماعات الإسلامية " : " فالمرجئة : جعلوا فساد الاعتقاد القلبي ـ ودليله عندهم هو التصريح بالتكذيب فقط ـ هو السبب الوحيد للكفر ولم يعتبروا أن هناك عملاً من الأعمال قد يكون مكفراً بذاته بمجرد فعله لدلالته على سقوط الإعتقاد القلبي" ا.هـ([4]).
    2) وأما الشطر الثاني : ـ وأهله هم الأقل عدداً ومذهبهم قليل الذيوع والإنتشار بين الشباب ـ فاشتّط ووقف على الطرف النقيض للأول ، وكفّر([5])بالمعصية ، وبنى معتقده ذاك على أن العلم ـ قول القلب ـ لا يكفي وحده لثبوت الإيمان وتحققه ، بل لا بد معه من العمل والإلتزام ، والذين اقتصروا على العلم والمعرفة لإثبات الإيمان هم غلاة المرجئة ، الذين أفاض أئمة أهل السنة في الرد عليهم ، وتفنيد شبههم ، وبيان مخالفاتهم الصريحة لما صحّ به النقل واستقر عليه العقل ، وما طاف بخاطر أهل هذا الشطر أن هناك عملاً آخر هو الذي عناه أهل السنة بالإدراج في أصل الدين دون ما ذهبوا هم إليه ، وبذلك وقعوا في باطل الخوارج بعدما فروا من باطل المرجئة ، وجعلوا جميع الأعمال دلالة على سقوط الإعتقاد القلبي بالكلية ، فلم يشترطوا لكفر العاصي إستحلاله للمعصية ، أو رده لحكم الله فيها ، خلافاً لأهل السنة والجماعة الذين اشترطوا ذلك لثبوت الكفر في حق العاصي ، قال في " الإيمان بين الجماعات الإسلامية " : " والخوارج : جعلوا جميع الأعمال من المعاصي والمكفرات دلالة على سقوط الإعتقاد القلبي فكفّروا فاعلها ، فكانوا مع المرجئة على طرفي نقيض " ا.هـ ([6]).
    وإخواننا ـ هداهم الله ـ وإن لم يكفّروا العصاة بإطلاق ، إلا أنه دخل عليهم الداخل من هذا الوجه ، في قضية طاعة الطاغوت في أحكامه وشرائعه ، ونحن نعذرهم ونحسن فيهم الظن ، فللقضية مقدمات ومعطيات أخرى دفعت إلى ذلك ، وقد ذكرنا شيئاً منها في مقدمة الرسالة ، قلت : وإخواننا دخل عليهم الداخل من هذا الوجه ، ذلك أنهم يقولون إن طاعة المشركين في شرائعهم وقوانينهم تثبت بمجرد إمتثال الأمر عملياً ، ومن خالف في ذلك فهو ـ لا محالة تبعاً لما تقدم من الجهل بعمل القلب " قبول الحكم " وعدم إعتباره في القضية ـ من المرجئة الجهمية الذين يقولون أن العبادة هي الطاعة في الإعتقاد بمعنى العلم والمعرفة ، وإذا لا يكفر إلا من اعتقد صحة حكم الطاغوت دون ما شرعه الله ورسوله وهذا القول معلم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام .


    وهكذا أخطأ كلا الفريقين في إنزال الأوصاف الشرعية على مواقف الناس تجاه شرائع الطاغوت وأحكامه .
    فالفرق الأول ـ الذي دان بعقيدة المرجئة ـ قال : إن العبادة التي هي الطاعة الداخلة في أصل الدين هي العلم والمعرفة أو إعتقاد حلّ الحلال وحرمة الحرام ، ومن ثم لا يكفر إلا من أطاع الطاغوت في الإعتقاد ، أي : تحليل ما أحل وتحريم ما حرم ، وهذا ضلال محض وباطل صرف ، يعلم ذلك جميع أهل الإسلام ، الخواص منهم والعوام ، وقد أفضنا في إبطال هذا المذهب وإظهار الحق فيما سبق ، ولا حاجة بنا إلى الإطالة والتكرار ، فإن ذلك مدعاة إلى ملل القاريء وفتوره ، ومن شاء فليطالع كتاب " حد الإسلام " للشاذلي ، فقد عقد فيه فصلين لبيان بطلان هذا المذهب وفضح شبه أهله خاصة ، ترجم للأول تحت عنوان " توضيحات "([7])وللثاني تحت عنوان " تكملة لموضوع نفي الحكم عن غير الله عز وجل"([8]) ، هذا علاوة عما حواه الباب بأكمله ـ بل الكتاب كله ـ من التقريرات والتوضيحات المتعلقة بالموضوع .
    وأما الفريق الثاني فلم يقل إن العبادة التي هي الطاعة الداخلة في أصل الدين هي الإمتثال العملي بالجوارح الظاهرة بإطلاق ، ذلك أنه لم يكفّر العصاة مطلقاً ، بل إشترط لذلك أن يكون الأمر بالمعصية صادراً عن الآمر به على وجه التشريع المخالف لشرع الله أو الأمر العام الدائم الذي له قوة الإلزام والمقترن بجزاء ، وسبب ذلك أن هؤلاء فهموا طاعة الطاغوت في شرائعه فهماً بسيطاً ساذجاً ، يتطرق إلى عقول العوام لأول تطرق أسماعهم كلمة " الطاعة " وهو إمتثال الأمر وإجتناب النهي ، بينما غابت عنهم حقائق عظيمة من عقيدة أهل السنة والجماعة بواسطتها تعرف الحدود الفاصلة بين الإيمان والكفر ، وبين أصول الدين وفروعه ، نعم إن أوامر الطاغوت ليست كأوامر أي إنسان لإنسان آخر ، إنما هي أحكام وشرائع مضاهية لأحكام الله وشرائعه ، ومن أطاعه فيها وقبلها عنه فقد أشرك بالله لا محالة ولكن ، بأي حق يفرّق بين طاعة الله في تشريعه وقبول حكمه ، وبين طاعة الطاغوت في تشريعه وقبول حكمه ، فيقال : إن الإمتثال العملي لأوامر الله ونواهيه ليس دليلاً على قبول حكم الله أو رفضه ، فلا يجوز أن يقال إن من إرتكب معصية كافر لأنه ـ بإرتكابه للمعصية ـ قد رد أمر الله عليه ، والعكس ، وأما إمتثال أوامر الطاغوت ونواهيه عملياً فهو دليل على قبول حكمه ، فمن إمتثل أمراً أمر به الطاغوت فهو مشرك خارج من الملة ، ولو كان كل ما قام به معصية ـ كاقتناء صورة مثلاً ـ مع رده للحكم وإمتناعه عن القبول!؟.
    فاقتناء صورة فوتوغرافية ([9])ـ مثلاً ـ معصية لا تخرج من الملة ، ولكن أصحاب هذا المذهب يقولون : إنه لما كان الأمر بها خارجاً مخرج التشريع كان اقتناؤها كفراً، ومن هنا نفهم إن الكفر ليس لذات الإقتناء ـ إقتناء الصورة ـ وإنما لكونه هنا قبولاً للحكم عن غير الله أو دلالة على القبول ، فليت شعري! ما هذا التناقض والإضطراب؟ كيف يقال في الأول إن الإمتثال العملي ليس دلالة على قبول الحكم أو رفضه فلا يجوز أن يقال : إن مرتكب المعصية رادّ لحكم الله ، كما لا يجوز أن يقال : إن من أدى واجباً من الواجبات قابل لحكم الله ، فالمنافقون أدوا الواجبات وتركوا المحرمات ، ولكنهم بقوا على كفرهم في الحقيقة عند الله عز وجل لإنتفاء التسليم والإنقياد من قلوبهم ، فلا بد من قبول الحكم أولاً ، ثم إنقلب ظهر المجن فأصبح الإمتثال العملي دلالة على قبول التكليف ، فيكفر كل من فعل فعلاً أمر به الطاغوت ، وإن لم يكن الفعل ذاته مكفّراً لأنه دلالة على القبول ؟.
    فأهل هذا المذهب يلزمهم أن يقولوا بقول الخوارج ، فيكفّروا أهل المعاصي عامة بحجة أنهم ردوا حكم الله ولم يقبلوه ، ذلك أن الإمتثال العملي هو دلالة القبول عندهم ، وهذا هو المحذور الذي خافه الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي عندما كان بصدد التحدث عن الطاعة في الشرائع والأحكام والتي تدخل في أصل الدين ، وهي أحد ركني التوحيد العملي مقرراً لها من كتب ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمه الله ، لذلك نبّه على أن الطاعة المقصودة بكلام شيخ الإسلام إنما هي قبول الحكم فقط ، ولا دخل لأعمال الجوارح الظاهرة فيها ، وها هو ذا يعرفها في إحدى حواشي كتابه " أصل الدين " فيقول : " فسر ابن تيمية هنا العبادة بالطاعة وهي أحد أركان الحد ـ حد الإسلام ـ ومعنى الطاعة عندما ترجع إلى الحد هو الإلتزام وقبول الأحكام وعندما ترجع إلى الفروع فهو الدخول في الإعمال " ا.هـ([10]).
    فانظرـ هداك الله ـ كيف فرق بين الطاعة الراجعة إلى الحد ، حد الإسلام ـ أصل الدين ـ والطاعة الراجعة إلى الفروع ، وميز بينهما بمصطلحين مختلفين ، كل منهما يدل على معنى غير المعنى الذي يدل الآخر ، فالأول : قبول التكليف وهذا لا يتعلق بعمل غير القبول ، وضده الرد ، رد حكم الله عليه ، والثاني : الدخول في الأعمال أي أداء الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمكروهات ، وضده ترك واجب أو مندوب ، أو فعل محرم أو مكروه ، فالأول من أعمال القلوب ، ودلالته الإقرار وعدم الرد ، فمن رد حكم الله عليه كأن يقول : أقر بأنه حكم الله ولكن لا أطيع ولا ألتزم ، دّل ذلك على إنتفاء الإلتزام والإنقياد والقبول من القلب ، وبالتالي يكفر هذا الإنسان ، والثاني من أعمال الجوارح من أفعال وتروك ، فمن فرّط فيه بترك فعل مفروض أو إتيان فعل وجب تركه ـ كالخمر والزنا ـ فينقص من فروع إيمانه بقدر مخالفاته العملية ، وهذا كله مبسوط فيما تقدم ، وسنفيض في بيان الفرق بين الأمرين فيما يلي إن شاء الله ، فصبر جميل .


    قلت : وقد نبه الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي على أن المراد بالطاعة الراجعة إلى أصل الدين هو القبول ـ للأحكام ـ لا الإمتثال العملي بعد تقريره لها ، فقال في " حد الإسلام " :
    "وفي بيان معنى الركن الأول ـ من التوحيد العملي ـ : فسر ابن تيمية الإسلام العام : بأنه الإستسلام ، وفسر الإستسلام بالطاعة ثم قصرها على الله وحده ، فإذا جعلت لغير الله معه أو من دونه كانت كفراً ، شركاً أو إستكباراً وكلاهما كفر ، والطاعة نوعان :


    أ ـ نوع هو قبول الحكم والدخول تحت أحكام التكليف للمولى عز وجل وحده .
    ب ـ نوع هو الدخول في الأعمال.
    والنوع الثاني ليس هو المقصود من كلام ابن تيمية لأن المخالفة فيه لا تكون كفراً إلا على مذهب الخوارج وهو معلوم البطلان من الدين بالضرورة فيكون كلامه مقصوراً على النوع الأول " ا.هـ([11]).
    ولمعرفة حقائق الطاعة ومعانيها كما بينها القرآن الكريم ، والسنة الشريفة ، وفهوم السلف الصالح ، وتقريرات أهل العلم ، وما يرجع منها إلى أصل الدين ، وما يرجع إلى فروعه ، والفارق بينهما ، ونقول ، وبالله نتأيد...


    [1] فعل الواجبات والمندوبات، وترك المحرمات والمكروهات.

    [2] - وهنا أيضاً فرق بين هؤلاء الكفرة وبين أهل البدع الموحدين فلينتبه القاريء لهذا الشيء .

    [3] - من كثرت تكرار هذه العبارات عن المرجئة وضعنا تحت كل منها خط وجعلناها باللون الأحمر لينتبه القاريء لذلك وقد ذكرنا الفرق بينهما .

    [4] الإيمان بين الجماعات الإسلامية ص 92.

    [5] ترك واجب أو فعل محرم.

    [6] الإيمان بين الجماعات الإسلامية ص 93.

    [7] يبدأ من ص415.

    [8] يبدأ من ص428.

    [9] راجع بحثنا في تحقيق بعض المسائل الأصولية، وبيان حكم التصاوير الفوتوغرافي "إرشاد السائل"

    [10] أصل الدين هامش ص66 وكذا هامش ص113.

    [11] حد الإسلام وحقيقة الإيمان ص138.


  19. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو
    المشاركات: 43
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    طريقا معرفة معاني ألفاظ القرآن الكريم والحديث الشريف .

    اعلم ـ هداك الله ـ أن هناك طريقين لمعرفة معاني الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم و الحديث النبوي الشريف :
    ـ الطريق الأول : هو تتبع تفسير هذه الألفاظ وما أريد بها من جهة النبي e ، عن طريق تقصي بيان الرسول والصحابة والتابعين لهذه الألفاظ ما وجد إلى ذلك سبيل .
    ـ والطريق الآخر : هو النظر المباشر إلى هذه الألفاظ من خلال مقدمات مظنون صحتها ، إما في دلالة الألفاظ ، وإما في المعاني المعقولة ، دون الإجتهاد في تتبع بيان الله ورسوله .
    وإختيار هذا الطريق أو ذاك هو الذي يميز بين أهل السنة والجماعة ـ الذين تتبعوا الطريق الأول على هدى ممن سبقهم من السلف الصالح رضوان الله عليهم ـ وبين غيرهم ممن عدلوا عن صراط الله المستقيم ، فتفرقت بهم السبل بعيداً عن الحق .
    يقول الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ : " وإن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معنى ما أراد الله منه ، أو أثر عن أصحاب رسول الله e ويعرف ذلك بما جاء عن النبي e أو عن أصحابه ، فهم شاهدوا النبيe ، وشهدوا تنـزيله ، وما قصه الله له في القرآن ، وما عنى به ، وما أراد به أخاص هو أم عام ؟ فأما من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله e و لا أحد من الصحابة ، فهذا تأويل أهل البدع([1])" ا.هـ .([2])
    ونحن ـ ولله الحمد ـ اتبعنا في هذه الرسالة ذات المنهج الذي عليه أهل السنة والجماعة في تفسير وتحديد معنى لفظ " الطاعة " الوارد في آية الأنعام : {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وحديث عدي المفسر لآية التوبة : " إنهم حرموا عليهم الحلال ، وأحلوا لهم الحرام ،فأطاعوهم ، فذلك عبادتهم إياهم " .
    فقد ضبطنا معنى هذا اللفظ أولاً معتمدين في ذلك على ما تناثر في مثاني الكتاب والسنة من الآيات والأحاديث الكثيرة ، المتطابقة على تفسيرها بما ذكرنا وهو : قبول التكليف ، مع ذكر أسباب التنزيل([3])وأقوال جهابذة المفسرين الذين عليهم المعوّل أيضاً في هذا المقام .
    متتبعين لتوضيحات وتقريرات أكابر علماء الأمة ، لا سيما شيخ الإسلام ، الجهبذ الإمام ، محي السنة خير الأنام ، ابن تيمية عليه رحمة الله مع إيراد قواعد عقائد أهل السنة والجماعة ، إذ هي خلاصة الآثار ، وزبدة مخاض الأخبار ، لا يزيغ عنها إلا هالك سارح في مراتع الغي والردى .
    وبعد أن ضبطنا معنى هذا اللفظ ـ الطاعة ـ وحققناه ، ورسمنا حدوده ، وطرحنا كل ما تزينه الخواطر الشاردة مما هو بعيد غير مراد من الشارع الحكيم ، أخذنا ـ آية الأنعام ـ والحديث ـ حديث عدي ـ وغيرهما من النصوص الواردة في هذا الموضوع كقوالب أفرغت فيها تلك المعاني الصحيحة ، حفظاً لها من أن تشذّ عنا أو تندّ ، وهكذا كان يتلقى الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ حقائق الإيمان ومعانيه في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم .
    قال عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ : " تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن " . ([4])
    فالصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ عايشوا أسباب وملابسات نزول النصوص القرآنية وتلقوا شرع رسول الله eلمعاني هذه النصوص ، وكانوا يسألونه عما كان يشكل عليهم من معاني بعض الألفاظ والنصوص ، بل إنهم كانوا يعرفون حقائق كثير من هذه المعاني حتى قبل نزول النصوص ، ثم تلقوا الألفاظ ليضبطوا بها تلك المعاني حتى لا تشذّ عنهم ، كما تبين من قول عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ وستجيء نقول عن الإمام ابن القيم تقرر هذا المعنى وتؤكده .
    يقول الإمام ابن تيمية مبيناً منهج أهل السنة في تفسير ألفاظ القرآن والحديث وتعرّف معانيها ، وأن زيغ أهل البدع إنما كان بسبب إعراضهم عن هذا المنهج يقول : " وما ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبيe ، لم يحتج في ذلك إلى الإستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم ... فاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك ، قد بين الرسولe ما يراد بها في كلام الله ورسوله ، وكذلك لفظ الخمر وغيرها ، ومن هناك يعرف معناها ، فلو أراد أحد أن يفسرها بغير ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه ... واسم الإيمان والإسلام والنفاق والكفر ، هي أعظم من هذا كله ،فالنبيe قد بين المراد بهذه الألفاظ بياناً لا يحتاج معه إلى الإستدلال بالإشتقاق وشواهد إستعمال العرب ، ونحو ذلك ، فلهذا يجب الرجوع في مسميات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله ، فإنه شاف كاف ... وأهل البدع إنما دخل عليهم الداخل ، لأنهم أعرضوا عن هذا الطريق ، وصاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها ، إما في دلالة الألفاظ ، وإما في المعاني المعقولة ، ولا يتأملون بيان الله ورسوله ، وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله فإنها تكون ضلالا " ا.هـ .([5])
    وسلوكنا لهذا الطريق([6])، وتشبثنا به وحده ، للوصول من خلاله إلى تفسيرات واضحة ومحددة لمعاني الألفاظ الواردة في القرآن والسنة نابع من إيماننا العميق بأن رسول اللهe قد أدى أمانة البلاغ كاملة غير منقوصة ، وأن هذه الأمانة لم تتم إلا بتبليغ الرسولe لصحابته معاني القرآن ، تماماً كتبليغه إياهم ألفاظه سواء بسواء ، وأن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ قد حملوا نفس هذه الأمانة لمن بعدهم من التابعين ، الذين حملوها بدورهم لمن بعدهم وهكذا ، بحيث يمكن للباحث المتجرد أن يتتبع بسهولة تواتر هذه المعاني وتميزها عند القرون الأولى المباركة ، بنفس الدرجة التي تواترت بها عندهم ألفاظ هذه المعاني . ([7])
    يقول الإمام ابن القيم : " ومن هذه الأخبار الأحاديث الصحيحة المروية في أسباب نزول القرآن وبيان المراد منه ، فإنها تشهد باتفاق القرآن والحديث ، فهذه الأحاديث تقرر نصوص القرآن وتكشف معانيها كشفاً مفصلاً ، وتقرب المراد وتدفع عنه الإحتمالات ، وتفسر المجمل منه وتوضحه ، لتقوم حجة الله به ويعلم أن الرسول بين ما أنزل إليه من ربه ، وأنه بلغ ألفاظه ومعانيه بلاغاً مبيناً ، حصل به العلم اليقيني ، بلاغاً أقام الحجة وقطع المعذرة وأوجب العلم وبينه أحسن البيان وأوضحه ، ولهذا كان أئمة السلف وأتباعهم يذكرون الآيات في هذا الباب ثم يتبعونها بالأحاديث الموافقة لها .
    وإنما يحسن الإستدلال على معاني القرآن بما رواه الثقات عن الرسولe ورثة الأنبياء ، ثم يتبعون ذلك بما قاله الصحابة والتابعون أئمة الهدى وهل يخفى على ذي عقل سليم أن تفسير القرآن بهذه الطريقة خير مما هو مأخوذ عن أئمة الضلال وشيوخ التجهم والاعتزال ؟.. فإذا لم يجز تفسير القرآن وإثبات ما دل عليه وحصول العلم اليقيني بسنن رسول الله eالصحيحة الثابتة ، وكلام الصحابة وتابعيهم ، أفيجوز أن يرجع في معاني القرآن إلى تحريفات جهم وشيعته وتأويلات العلاّف والنظام والجبائي والمريسي وعبد الجبار وأتباعهم من كل أعمى أعجمي القلب واللسان ، بعيد عن السنة والقرآن ، مغمور عند أهل العلم والإيمان ؟ .
    فحمل كلام الله سبحانه على ما يؤخذ من النظائر في كلامه ، وكلام رسوله ، وكلام أصحابه الذي كانوا يتخاطبون بلغته ، والتابعين الذين أخذوا عنهم أولى من حمل معانيه على ما يؤخذ من كلام الشعراء .. إن النبيe بين لأصحابه القرآن لفظه ومعناه ، فبلغهم معانيه كما بلغهم ألفاظه ، ولا يحصل البيان والبلاغ المقصود إلا بذلك قال تعالى : {وما على الرسول إلا البلاغ المبين}([8])وهذا يتضمن بلاغ المعنى وأنه في أعلى درجات البيان ، فمن قال أنه لم يبلغ الأمة معاني كلامه وكلام ربه بلاغاً مبيناً ، بل بلغهم ألفاظه وأحالهم في فهم معانيه على ما يذكره هؤلاء ، لم يكن قد شهد له بالبلاغ .
    قال أبو عبد الرحمن السلمي ـ أحد أكابر التابعين الذين أخذوا القرآن ومعانيه عن مثل عبد الله بن مسعود ، وعثمان بن عفان وتلك الطبقة ـ : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن من أصحاب رسول الله e ، عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبيe عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، فتعلمنا القرآن والعلم والعمل ، فالصحابة أخذوا عن رسول الله e ألفاظ القرآن ومعانيه بل كانت عنايتهم بأخذ المعاني أعظم من عنايتهم بالألفاظ ، يأخذون المعاني أولاً ، ثم يأخذون الألفاظ ، ليضبطوا بها المعاني حتى لا تشذّ عنهم ، قال حبيب بن الله البجلي وعبد الله بن عمر : تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً .
    فإذا كان الصحابة تلقوا عن نبيهم معاني القرآن كما تلقوا عنه ألفاظه ، لم يحتاجوا بعد ذلك إلى لغة أحد ، فنقل معاني القرآن عنهم كنقل ألفاظه سواء بل كان القرآن عندهم هو العلم الذي يعتنون به حفظاً وفهماً وعملا وتفقها ، وكانوا أحرص الناس على ذلك ، ورسول الله e بين أظهرهم وهو يعلم تأويله ويبلغهم إياهم كما يبلغهم لفظه ، فمن الممتنع أن يكونوا يرجعون إلى غيره في ذلك ، ومن الممتنع أن لا تتحرك نفوسهم لمعرفته ، ومن الممتنع أن لا يعلمهم إياه ، وهم أحرص الناس على كل سبب ينال به العلم والهدى ، وهو أحرص الناس على تعليمهم وهدايتهم .
    إن الصحابة قد سمعوا من النبيe من الأحاديث الكثيرة ، ورأوا منه من الأحوال والمشاهدة ، وعلموا بقلوبهم من مقاصده ودعوته ، ما يوجب فهم ما أراد بكلامه ما يتعذر على من بعدهم مساواتهم فيه ، فليس من سمع وعلم ورأى حال المتكلم كمن كان غائباً لم ير ولم يسمع ، أو سمع وعلم بواسطة أو وسائط كثيرة .
    وإذا كان للصحابة من ذلك ما ليس لمن بعدهم ، كان الرجوع إليهم في ذلك دون غيرهم متعيناً قطعا ، ولهذا قال الإمام أحمد : أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله e ، ولهذا كان إعتقاد الفرقة الناجية هو ما كان عليه رسول الله eوأصحابه ،كما شهد لهم رسول الله eبذلك في قوله : " من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي "([9])، فثبت بهذه الوجوه القاطعة عند أهل البصائر ـ وإن كانت دون الظنية عند عمي القلوب ـ أن الرجوع إليهم في تفسير القرآن هو تأويله الصحيح المبين لمراد الله ، وهو الطريق المستقيم "([10])ا.هـ .
    والشاهد من هذا هو بيان أن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا يفهمون معاني الألفاظ الواردة في الشرع كالإيمان والكفر والشرك والتوحيد والعبادة والطاعة والمعصية وغيرها ، ليس بالنظر المباشر إلى ظواهر النصوص ، أو الرجوع إلى دلالات الألفاظ عند العرب ، وإنما كانوا يفهمون معاني هذه الألفاظ ـ وهم أصلاً أهل هذه اللغة وأصحابها ـ بالتلقي المباشر عن رسول الله e أولاً ، ثم النظر بعد ذلك ـ وليس قبله ـ إلى النصوص ليفهموها على ضوء ما تلقوه عن رسول اللهe..
    فإذا كان هذا هو حال الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ودأبهم في تعرّف معاني ألفاظ القرآن الكريم ، وهم العلماء الأطهار الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وصفيّه إمام الأخيار ، وصفوة المتقين الأبرار ، صلوات الله وسلامه عليه ، فعاينوا أحواله ، وعايشوا أسباب تنـزيل القرآن عليه ، وتلقوا عنه العلم مباشرة بلا واسطة ، إلى غير ذلك من المفاضل والمناقب التي تؤهلهم لئن يكونوا أئمة الملة ، وقدوة الأمة .
    فكيف بمن يعيش في هذا الزمان الكالح الذي غيّبت فيه السنن والآثار ، بل غيّب فيه التوحيد ذاته ، ورفعت للبدع الرايات والأعلام ، ومد الكفر رواقه ، وبسط الشرك ظله ؟
    وكيف بمن هو أعجمي ، ولا درس اللغة العربية ، ولا اطّلع على أساليبها ، ودلالات الكلام فيها ، بل لا يملك حتى القدرة على النظر المباشر إلى ظواهر النصوص ؟
    فالمنهج الصحيح ـ إذاً ـ لفهم الألفاظ الشرعية هو أن نتلقى تفسير السلف الصالحين وفهمهم لمعاني هذه الألفاظ أولاً ، ثم نضبط بهذا الفهم ألفاظ النصوص ، وليس العكس ، أي ليس إستخراج المعاني من النظر المباشر إلى الدلالات اللغوية لألفاظ النصوص كما ذهب إلى ذلك من ذهب من أهل البدع والأهواء .
    والجم الغفير من عوام المسلمين من أهل السنة والجماعة ، في القديم والحديث يحفظ الكثير من المعاني والحقائق العقدية عند أهل السنة والجماعة ، ولكنه لا يحفظ نصوصها من الآيات والأحاديث ، كالقول بأن الإيمان قول وعمل ، وأنه لا يكفر بالذنب إلا من إستحلهوغير ذلك .
    وإخواننا ـ هداهم الله وغفر لنا ولهم ـ إنما دخل عليهم الداخل من هذه الجهة ، ذلك أنهم حفظوا ألفاظ النصوص ، ولكن معانيها وما دلت عليه من الحقائق العقدية التي هي عنوان طريقة أهل السنة والجماعة ورايتهم المميزة لهم من غيرهم ، غابت عنهم ، وحجبت عن مداركهم ، فراحوا يفسرون تلك النصوص بما تطرق إلى أذهانهم ومخايلهم من الخواطر والظنون .
    وماذا ينتظر من أذهان غاب عنها السنن والآثار وأسباب التنزيل وفهوم السلف الصالحين حتى المعرفة بلغة العرب ، لغة القرآن والحديث .
    فكانوا غفر الله لنا ولهم ـ في هذا المقام ـ بطريقتهم تلك في تعرف معاني ألفاظ النصوص وتفسيرها أقرب إلى منهج أهل السنة والجماعة ، شعروا بذلك أم لم يشعروا ، تنبهوا له أم لم يتنبهوا ، غفر الله لهم ، وأثابهم على إجتهادهم ، وإخلاصهم ، وحسن قصدهم .
    هذه هي الحقيقة ، نذكرها رغم إيلامها للقلوب الغصة الطرية المغمورة ببرد الإيمان ، وتحريكها للنفوس المخلصة الطاهرة الصادقة ، التي تتوجع من فرط الإحساس بهذه الجروح ، والإدراك لخطورة هذه القروح .



    [1] - الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 373 ،374 .ط : المكتب الإسلامي .

    [2] - حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة ، جمع وإعداد عبد الهادي المصري ص9 .

    [3] - كما في آية البقرة{وإن تبدوا ما في أنفسكم.}

    [4] - راجع روايات الحديث وتخريجها في كتاب " الإيمان " للحافظ ابن منده ج 2 ص 361 وبعدها ، وقد نقلناه من كتاب " حقيقة الإيمان " أنظره ص 13 منه .

    [5] - الإيمان ص 271 ، 273 .

    [6] - طريق تعرف معاني ألفاظ القرآن والحديث بتقصي بيان الرسول والصحابة والتابعين لها.

    [7] - حقيقة الإيمان ص 10 بتصرف.

    [8] - النور : 54 .

    [9] - صحيح مسلم ، شرح الطحاوية ص 512 .

    [10] - مختصر الصواعق المرسلة ( 2 / 335 وما بعدها ) .
  20. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو
    المشاركات: 43
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وليس بدائر في خلدنا ، ولا طائف بخاطرنا ، النيل من فلان ، ليشفى غليل علان ، أو الحط من قدر زيد ، ليرتفع شأن عمرو ، والله يعلم وكثير من الإخوان ، أنّا كنا في جملة من دخل عليهم ذاك الداخل ، وجرت بهم أوديته في ذاك المذهب ، إلى أن منّ البر الرحيم ، وهدانا لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
    قلت : ذاك هو منهج أهل السنة والجماعة في تعرف معاني ألفاظ القرآن والحديث ، فإنهم يتقصون بيان النبيe وصحابته الآخذين عنه القرآن لفظه ومعناه ، وتابعيهم الذين عرجوا إلى منازلهم وأخذوا عنهم رايتهم وساروا بها في هذا المضمار ، وأما أهل البدع والأهواء فإنهم خرجوا عن هذا المنهج ، وعدلوا عن معرفة بيان الله ورسوله ، وأخذوا يتكلمون في المسميات الشرعية بطرق مبتدعة ومقدمات لغوية وعقلية مظنونة ، فقال بعضهم : إن الإيمان لا تدخل فيه الأعمال وإنما هو التصديق المجرد([1])بناء على أن الإيمان في اللغة هو التصديق([2]) ، وقال البعض الآخر : إن الإيمان شيء واحد لا يقبل تشعباً ولا تبعيضاً ، وهو مجموع ما أمر به الله ورسوله ـ أصولاً وفروعاً ـ ، ومن ترك شيئاً من ذلك زال في حقه الباقي بناء على أن الحقائق المركبة تزول بزوال جزء من أجزائها .
    وكفّروا المؤمنين العصاة أخذاً بظاهر قوله تعالى : {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده فإن له نار جهنم خالداً فيها}مغضين عن عشرات النصوص التي يحصل بها العلم اليقيني بحدود المعصية وأنواعها وحد كل نوع ، وما يهدم الأصل وما يهدم الفروع من تلك الأنواع كلها ، وأن المراد بالمعصية في هذا النص هو رد حكم الله لا إنتهاك حرمة الأمر والنهي بالعمل ، وذلك كفر مخرج من الملة بإتفاق .
    المناسبة اللطيفة بين موضوع هذه الرسالة وما سبق ذكره من طريقي معرفة معاني ألفاظ القرآن والحديث

    ونرجو أن تكون ـ أيها القاريء الكريم ـ قد أدركت المغزى من إيراد هذا التمهيد ، فقد يظن ظان من المخالفين أن الأمر بين آية الأنعام : {إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وأن أطعتموهم إنكم لمشركون} وحديث عدي : " إنهم حرموا لهم الحرام ، فاتبعوهم ، فذلك عبادتهم إياهم " وبين ما أوردناه في الفصول السابقة من الأدلة القاطعة ، والحجج الساطعة والتفسيرات والتوضيحات والتقريرات قائم مقام التقابل والتضاد ويظن أن الآية والحديث حجة له من بيان فيما ذهب إليه ضارباً الصفح عن عشرات النصوص متبوعة بأسباب نزولها ، وما حوته من بيان النبيe وإيضاحه ، وكذا ما أجمع عليه السلف الصالحين حملة ألفاظ القرآن ومعانيه من قواعد العقائد التي لا يشذ عنها إلا زائغ هالك .
    ألا فليعلم هذا الظان المسكين أن وحي الله متوافق متصادق لا يتطرق إليه الإختلاف والتعارض أبداً ، قال سبحانه : {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} وإنما فهمه هو الذي شذّ ونأى ، وخرج عما دلت عليه النصوص والآثار والقواعد السلفية ، لأنه لم يضبطه بالمنهج الصحيح الذي تفسر به ألفاظ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، بل أرخى له العنان يسرح في مجاهل ومتاهات سبقه إليها أقوام رسخت أقدامهم في الطلب ، وصار لهم القدح المعلّى في العلوم اللغوية والعقلية ، ولكنهم أفضوا ـ بنأيهم عن منهج أهل السنة ـ إلى سراب يحسبه الجاهل علماً ، وضلال يخاله الغافل فهماً ، فما بال هذا الظان المسكين يقف بظنونه المريضة ، وفهومه السقيمة ـ رغم فقده لما ملك أولئك من وسائل البحث وأدوات التنقيب ـ في وجه تلك الجيوش الجرارة ، والسيول الدفاقة من صحيح المنقول وصريح المعقول .
    إن أمر الآية ـ آية الأنعام ـ والحديث ـ حديث عدي ـ قد فصل فيه ، وفرع منه ، فيما تقدم من فصول الرسالة ، فما أوردناه هناك من الدلائل والشواهد ، والتقريرات والتوضيحات والتفسيرات ، وما هو إلا تقرير لمعنى لفظ " الطاعة " في الآية والحديث ، والآية والحديث يشكلان قالباً لفظياً جامعاً لما وضح هناك من المعاني العظيمة ، والحقائق الفخيمة .
    وهذا التمهيد الذي أوردناه بيان لهذه الحقيقة المطوية في غضون تلكالسطور ، وأنها هي السبيل الصحيح ، والنهج السديد الذي عليه أهل السنة والجماعة في إدراك معاني ألفاظ القرآن والحديث ، لا سيما الأسماء العظمى التي عليها مدار الديانة كالإيمان والإسلام والطاعة والعبادة وما يضادها كالكفر والشرك والظلم والمعصية ، ولكن لا بأس بمزيد من الكشف عن وجوه الدلائل والشواهد المثبتة المؤيدة لما ذهبنا إليه من أن المقصود بلفظ " الطاعة " في الآية والحديث هو : " قبول التكليف " ، وأنه هو مناط الشرك الأكبر المخرج من الملة ، فإليك ذلك فيما يلي ، والله نسأل الإعانة فيما توخينا من الإبانة ..
    الإستدلال على أن المقصود بلفظ " الطاعة في الآية والحديث هو : قبول التكليف بأمرين :

    ونحن إذا رجعنا إلى نفس الآية والحديث لطلب التفسير الصحيح لهما ، وتعرف المراد بلفظ " الطاعة " فيهما ، فإننا نجد أن لفظ " الطاعة " لا يراد به : الدخول في الأعمال أي إمتثال أمر الآمر واجتناب نهيه ، وإنما يراد به : قبول التكليف ، وذلك راجع إلى ما يلي :

    الأمر الأول :

    إنه لو كان المقصود بالطاعة في النصين السابقين هو الدخول في الأعمال لكان كل من أطاع غيره بإمتثال أوامره وإجتناب نواهيه مشركاً بالله عز وجل لأنه يكون بذلك عابدا لهذا الآمر الناهي ، وهذا معلوم بطلانه من الدين بالضرورة ، فإن الله عز وجل ورسوله e قد أوجبا علينا طاعة ولي الأمر ، كما أوجبا علينا طاعة الوالدين وغير ذلك ، ووجه الدلالة في هذا هو : أننا لو قلنا إن الطاعة التي هي عبادة ذات الأمر واجتناب النهي فلا يجوز لنا بعد ذلك أن ننظر إلى الآمر أكان طاغوتاً أم لا ، ولا إلى الأمر أصدر بصفة التشريع أم لا ؟ ، لأن الشرك إنما يحصل بصرف العبادة لغير الله عز وجل ، والعبادة هنا ـ على قول المخالفين ـ هي ذات إمتثال الأمر وإجتناب النهي ، والله عز وجل عندما يقول عن شيء إنه عيادة فلا يجوز البتة صرفه لأحد غيره أيّاً كان ، فنحن إذا قلنا : إن الله عز وجل قد نص في قوله : {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} على أن الدخول في العمل بإمتثال الأمر واجتناب النهي هو الطاعة الشركية التي هي عبادة فلا يجوز البتة صرفها لغيره حتى ولو كان ولي أمر المسلمين أمرهم بمعروف ، بل حتى لو قال أحد المسلمين لأخيه : افعل كذا ثم إستحباب هذا الأخ وفعل ما أمره به أخوه لكان ـ بناء على هذا التفسير للآية ـ مشركاً لأن ذات إمتثال الأمر واجتناب النهي عبادة لا يجوز صرفها إلا لله عز وجل ، فلا ينظر إذاً إلى الآمر ولا إلى الأمر .
    ومن فرق من أصحاب هذا المذهب بين الأمر بالمعصية والأمر بالمعروف فقد إضطرب في مذهبه وتناقض لأن الله يقول : {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} فمناط الشرك الطاعة فلا يجوز أن نزيد عليها أوصافاً أخرى بلا دليل وهذا المخالف قد فسرها : بالدخول في الأعمال أي إمتثال أمر الآمر وإجتناب نهيه.
    وهذه لفتة ظريفة ، وإشارة لطيفة ، ووالله لو لم ينظر القاريء إلا إليها ، ولم يطلع من الرسالة إلا عليها ، لكفاه ذلك وشفاه .
    ويزداد هذا الباب العظيم إنفتاحا للقاريء ، وأسرارهاللطيفة انكشافا للناظر ، إذا عاد فنظر إلى الطرف الصحيح من القضية ، فنحن إذ نقول بأن قبول التكليف هو معنى الطاعة في قوله عز وجل :{وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } وهو العبادة التي يكون من صرفها لغير الله مشركاً ، فإننا نعتقد أن كل من قبل تكليفا عن غير الله عز وجل فهو مشرك ، ولو كان هذا التكليف موافقاً لشرع الله([3])، ولو كان صادراً ـ أي التكليف أو التشريع ـ عن ولي أمر المسلمين لصار به مرتداً ([4])والقابل لتكليفه المطيع له في تشريعه مشركاً([5])لأن ذات قبول التكليف عبادة ، وصرف العبادة لغير الله عز وجل شرك مخرج من الملة ، أيّاً كان هذا الذي صرفت له العبادة مع الله أو من دونه ، وسواء أكان هذا التكليف موافقا لشرع الله أم مخالفاً ، فقبوله عن شارعه شرك ([6])لأن قبول التكليف عبادة ، وهي هاهنا مصروفة لغير الله عز وجل .
    فإن قال أهل هذا المذهب دفاعاً عن أنفسهم : يا هذا ! إنك تظلمنا وتقوّلنا ما لم نقل ، وتحمّلنا تبعة ما نحن منه برآء ، فإنّا لا نقول إنّ كل من إمتثل أمر غيره أو إجتنب نهيه كافر ، وإنما نقول : يكفر من إمتثل أمراً صادراً عن الآمر به على وجه التشريع المضاهي لتشريع الله ، ونحن إنما خصصنا إمتثال الأمر بهذه الحال لأن الأمر فيها تشريع وتكليف وبذلك يكون الإمتثال دلالة على قبول التكليف .
    فنقول جواباً على ذلك : إن الله عز وجل جعل مناط الشرك الطاعة فقال : {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}وأنتم إذاً فسرتموها بإمتثال الأمر وإجتناب النهي لا مساغ لكم كي تدخلوا أوصافاً أخرى على هذا المناط ، ولا مساغ أيضاً لتقييدها بحال الآمر وصفة صدور الأمر ، وأنتم لو طرّدتم قولكم ، وثبتّم على مذهبكم أن المراد بالطاعة الدخول في الأعمال فمتى حصل امتثال لأمر آمر أو إجتناب لنهي ناه غير الله عز وجل فقد حصلت الطاعة الشركية وصرفت العبادة لغير الله سبحانه ، وبذلك خرج هذا الممتثل للأمر المجتنب للنهي ([7])من دائرة الإسلام ، لظهر للخاصة والعامة بطلان قولكم ، وفساد مذهبكم ، و شرود فكركم عن جادة الصواب ، لأن هذا ـ كما لا يخفى عليكم ـ معلوم بطلانه بالضرورة من الدين ، فإن الله عز وجل ونبيه eقد أوجبا علينا طاعة أولي الأمر ، وطاعة الولدين ، بل وطاعة بعضنا البعض في المعروف ، وحرم علينا سبحانه وتعالى طاعة غيره في معصيته لكنه سبحانه لم يجعل ذلك شركاً به عز وجل ، بل جعله معصية لا تخرج صاحبها من دائرة الإسلام ، كما في الحديث الصحيح " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم " إنما الطاعة في المعروف " وكذلك من أطاع الشيطان ، وأطاع هوى النفس في معصية لا يكون مشركاً في جميع الأحوال ، كما قال تعالى : {ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين . فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين . ودلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليما من ورق الجنة وناداها ربهما ألم أنكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} فلم تكن إستجابة آدم وزوجه لأمر الشيطان ومخالفتهما لأمر الرحمان شركاً به عز وجل ، بل كانت معصية لم تخرجهما من دائرة الإسلام .
    والله عز وجل لم يجعل للطاعة في مجال الدخول في الأعمال([8])حكماً زائداً ، فمن أطاع في معروف ، كطاعة الولدين ـ ما لم يأمرا بمعصية ـ وأولي الأمر ـ في حدود الشرع ـ فهو مأجور ، ومن أطاع في مباح فلا شيء عليه ، ومن أطاع في معصية فهو مأثوم ، ومن أطاع في عمل من أعمال الكفر الأكبر فهو كافر بعمله ، وليس للطاعة حكم زائد([9])هذه من جهة .
    ومن جهة أخرى : نقر لكم بأنكم لم تطلقوا القول بأن إمتثال أمر المخلوق وإجتناب نهيه شرك بالله عز وجل ، ولكنكم خصصتم وقوع حكم الشرك بأن يصدر الأمر عن الآمر به على وجه التشريع المضاهي لشرع الله ، وحجتكم في ذلك هي أن الإمتثال والحالة هذه يكون دلالة على قبول تكليف الطاغوت ومن ثمّ يكون شركاً بالله عز وجل .
    وبهذا المدخل الذي دخلتموه ، والمذهب الذي ذهبتموه ، تكونون قد أخذتم من الحقيقة نصفها ، وذلك حين قلتم إن قبول الحكم والتكليف عن غير الله عز وجل هو مناط الشرك الأكبر المخرج من الملة ، ولكنكم جمعتم إليها نصفاً من الباطل حين قلتم : ودلالة ذلك ـ أي القبول ـ إمتثال الأمر وإجتناب النهي ، فخلص لكم هذا المزيج وهو قولكم : إن إمتثال الأمر الصادر عن الآمر به على وجه التشريع المضاهي لشرع الله شرك بالله عز وجل .
    أفكبر عليكم أن تتشجعوا أكثر ، وتقدموا الرجل الأخرى ، وتجمعوا إلى ذلك النصف من الحقيقة النصف الباقي ، وتنبذوا الباطل وتطرحوه كلياً ، وتقولوا : إن مناط الشرك هو قبول التكليف عن غير الله عز وجل ، ودلالته الإقرار وعدم الرد ، ذلك أنه لا تلازم بين قبول التكليف والدخول في الأعمال البتة ، فلا قبول التكليف يستلزم الدخول في الأعمال ، ولا الدخول في الأعمال هو دلالة قبول التكليف ، افعلوا تفوزوا وتفلحوا ، غفر الله لنا ولكم ، وهدانا أجمعين لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
    وعلى كل حال فإنقطاع التلازم بين قبول التكليف والدخول في الأعمال أمر ظاهر واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، لا يحتاج إلى كشف أو تدليل :
    وليس يصح في الأسماع شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
    وعلى القول بأن الدخول في الأعمال هو دلالة قبول التكليف فإن العاصي كافر خارج من دائرة الإسلام ، لأنه لم يأت ـ بناء على هذا القول ـ بما يدل على قبول تكليف الله عز وجل ، أو أتى ـ بناء على نفس القول ـ بما يدل على رده تكليف الله عز وجل ، ورد تكليف الله عليه كفر مخرج من الملة ، مناف لأصل الدين الذي هو : قبول حكم الله جملة وعلى الغيب ، وهذا معلوم بطلانه بالاضطرار من دين الإسلام ، بل إنه من عقيدة الخوارج الذين يكفّرون بالمعصية ولا يفرقون بين الإلتزام بمعنى : القبول للحكم ، والإلتزام بمعنى : إمتثال الأمر وتنفيذه .
    ومعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن العاصي لا يكفر ، إنما يكفر من رد حكم الله عليه ، فتبين بذلك أن قبول التكليف يحصل بعدم الرد ، لا بإمتثال الأمر أو إجتناب النهي .
    ويعقد للمرء بعقد الإسلام وقبول ما جاء به النبيe جملة وعلى الغيب بالإقرار لا بإمتثال المأمورات ، وترك المحظورات ، وذلك يتم بالنطق بالشهادتين اللتين هما عنوان الإقرار وقبول الأحكام وعدم ردها ، كما تقدم في ص 61 ، 62 ، 63 ، من الرسالة ، ويحكم عليه بالردة عن الإسلام برد حكم من أحكام الله لا بمقارفة معصية أو ترك واجب([10])، فنقيض القبول هو الرد ، فالقبول إذاً إنما يثبت ويتحقق بعدم الرد ، وهذا كله قد استقصينا بيانه فيما تقدم ، بل الرسالة كلها إيضاحات وتقريرات ، وتفسيرات وإشارات إلى وجوه الفروق بين قبول التكليف والدخول في الأعمال ، وإنقطاع التلازم بينهما ، أو قل كلها نُقول لإيضاحات وتقريرات وتفسيرات أهل العلم في هذا الموضوع ، وما بنا حاجة إلى إعادة ما تقدم تحريره ، فنكتفي بذكر رؤوس الأمور كقواعد مفصول فيها ، مسلّم بها ، بناء على ما تقدم من التفصيل ، والكشف والتدليل ، وما على القاريء الكريم إلا أن يقلب طرفه ، ويشرح ألفاظه فيما تقدم من فصول من مباحث .
    ومما قدمنا يتبين بكل جلاء ونصاعة أن المقصود بقوله تعالى : {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} لا يشمل طاعة المخلوق بمعنى : فعل أوامره وإجتناب نواهيه ، لا في طاعة الله ولا في معصيته .
    و لو كانت مجرد طاعة المشرع الطاغوت بامتثال امره كفرا و شركا على الاطلاق لكانت معصية الله سبحانه الذي هو المشرع بحق بترك الامر او فعل النهي في بعض تشريعاته كفرا على الاطلاق ايضا لانه اذا صرف شيئا لغير الله تعالى صار كفرا فعدم صرفه لله كفر ايضا و هو حقيقة معنى افراد الله بالعبادة فتنبه يرحمك الله


    [1] - بمعنى نسبة الصدق إلى الخبر والمخبر به .
    [2] - رد ذلك ابن تيمية في كتاب " الإيمان " من ستة عشر وجهاً أنكر فيها أن المعنى اللغوي للإيمان هو التصديق فارجع إليه ص 106 وبعدها ، وأما من قال من أهل السنة إن الإيمان لغة التصديق فقال : إنه منقول عن معناه اللغوي في استعمال الشرع ، ويجب الأخذ بالمعنى الشرعي والمصير إليه والمقصودون بالكلام في هذا المقام هم المرجئة الذين أعرضوا عن الإستعمال الشرعي ، وقالوا : إن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان لا لغة ولا شرعاً .
    [3] - ولكنه لم يكتسب شرعيته كقانون إلا بصدوره عن هذا الشارع تعبيراً عن إرادته ، وبذلك يكون من أطاعه فيه مكلَّفاً له من دون الله ، نازلاً عن إرادته هو لا إرادة الله .
    [4] - لأنه إستند فيه إلى هواه .
    [5] - لأنه يكون بذلك قد أقر له بحق التشريع له ، وجعل إرادته مصدراً تكتسب منه القوانين شرعيتها.
    [6] - كما أشرنا في التعليق ( 1 ) وقد أفضنا في هذه النقطة ص 95 فارجع إليها هناك.
    [7] - ولو كان الأمر أمراً بمعروف صادراً عن ولي أمر المسلمين ما دام الإمتثال عبادة لا يليق أن تصرف إلا لله سبحانه .
    [8] - الأداء العملي للجوارح .
    [9] - راجع " حد الإسلام " ص 416 .
    [10] - بغض النظر عن قضية المباني الأربعة وكونها شرطاً في صحة الإسلام .
  21. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو
    المشاركات: 43
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الأمر الثاني

    أ ـ قاعدة مهمة في الكشف عن مقاصد الشارع من النصوص .

    اعلم ـ هداك الله ـ أن معرفة المراد من الآية ، وإنزال الحكم الذي حوته على مناطه الصحيح الذي قصد إليه الشارع الحكيم متعلق ومرهون بالنظر في سياقها وأولها وآخرها ، وإيصال الأول بالآخر ، وربطها بعضها ببعض ، وكذا بتعرف القرائن والأحوال التي صاحبت نزولها ، بالنظر إلى أسباب النزول وأحوال المخاطبين ومن نزل فيهم الحكم .
    يقول الشاطبي في وجب النظر في أول الكلام وآخره ، وعدم الإقتصار على أحد أجزائه دون الباقي ، وكذا رد آخر الكلام على أوله ، وأوله على آخره لفهم مراد المتكلم من سياق الكلام ، يقول من " الموافقات " : " وهذا معلوم في علم المعاني والبيان فالذي يكون على بال من المستمع والمتفهم والإلتفات إلى أول الكلام وآخره بحسب القضية وما اقتضاه الحال فيها ، لا ينظر في أولها دون آخرها ولا في آخرها دون أولها فإن القضية وإن اشتملت على جمل فبعضها متعلق بالبعض لأنها قضية واحدة نازلة في شيء واحد فلا محيص للمتكلم عن رد آخر على أوله وأوله على آخره ، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلَّف فإن فرّق النظر في أجزائه فلا يتوصل به إلى مراده فلا يصح الإقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض إلا في موطن واحد وهو النظر في فهم الظاهر بحسب اللسان العربي وما يقتضيه لا بحسب مقصود المتكلم ، فإن صح له الظاهر على العربية رجع إلى نفس الكلام فعمّا قريب يبدو له منه المعنى المراد فعليه بالتعبد به ، وقد يعينه على هذا المقصد النظر في أسباب التنزيل فإنها تبين كثيراً من المواضع التي يختلف مغزاها على الناظر "([1])ا.هـ .
    إذا تأملنا كلام الإمام الشاطبي ووازناه بحالنا وما نحن فيه من التجرؤ والتجاسر على شرع الله وحدوده حتى وصل بنا ذلك إلى الاقتصار في تحديد مناط الحكم وإنزاله([2])عليه على النظر بعقولنا السقيمة في جزء صغير من الآية المتكلمة عن القضية وهو قوله عز وجل : {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} فلا نظر في أول الآية ولا إلحاق له بآخرها لتحري الفهم الصحيح لمقصود الشارع ومراده ، ولا إلتفات إلى أسباب التنـزيل ولا إلى أحوال من نزل فيهم الحكم الذي نصت عليه الآية . قلت : إذا تأملنا كلام الإمام الشاطبي ووازناه بحالنا وكيفية تعاملنا مع نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف لأدركنا سر كثرة ما نقع فيه من الأغلاط والإنحرافات ، وما ينشب بيننا من النقاشات والجدالات ، المتفاقم أمرها ، المضطرمة نارها ، تتولد عنها مناظرات أخرى ، ومن تلك المناظرات تفضي إلى مناظرات تؤول إلىالخ لطف الله بنا ، وأصلح أحوالنا إنك قريب سميع مجيب .
    ويقول الإمام الشاطبي أيضاً في وجوب معرفة أساب التنـزيل وأحوال المخاطبين ومن نزل فيهم الحكم لمن أراد فهم القرآن ، وإدراك مقصود الشارع من كلامه من كتاب " الموافقات " ما نصه :" معرفة أسباب التنـزيل لازمة لمن أراد علم القرآن ، والدليل على ذلك أمران :
    أحدهما : أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلاً عن معرفة مقاصد كلام العرب إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال ، حال الخطاب من جهة نفس الخطاب ، أو المخاطَب أو المخاطِب أو الجميع ، إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين ، وبحسب مخاطبين وبحسب غير ذلك كالإستفهام لفظه واحد ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلك ، وكالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها ولا يدل على معناه المراد إلا الأمور الخارجية ، وعمدتها مقتضيات الأحوال وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول ، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة ، فات فهم الكلام جملة أو فهم الكتاب شيء منه ، ومعرفة الأسباب دافعة لكل مشكل في هذا النمط فهي من المهمات في فهم الكتاب بلا بد ، ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى الحال وينشأ عن هذا الوجه .
    الوجه الثاني : وهو أن الجهل بأسباب التنـزيل موقع في الشبه والإشكالات ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الإختلاف وذلك مظنة وقوع النـزاع ، ويوضح هذا المعنى ما روى أبو عبيد عن إبراهيم التيمي قال : " خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة ، فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إنما أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيما نزل ، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيم نزل فيكون لهم فيه رأي فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا قال فزجره عمر وانتهره فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه فأرسل إليه فقال أعد عليّ ما قلت فأعاده عليه فعرف عمر قوله وأعجبه ، وما قاله صحيح في الإعتبار ويتبين بما هو أقرب . فقد روى ابن وهب عن بكير أنه سأل نافعاً كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية قال يراهم شرار الخلق أنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين فهذا معنى الرأي الذي نبه ابن عباس عليه وهو الناشيء عن الجهل بالمعنى الذي نزل فيه القرآن . وروي أن مروان أرسل بوابه إلى ابن عباس وقال : قل له لئن كان كل امريء فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبنّ أجمعون ، فقال ابن عباس ما لكم ولهذه الآية إنما دعا النبيe يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ثم قرأ : {وإذ أحذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} إلى قوله {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}فهذا السبب بين أن المقصود من الآية غير ما ظهر لمروان . والقنوت يحتمل وجوهاً من المعنى يحمل عليه قوله :{وقوموا لله قانتين} فإذا عرف السبب تعين المعنى المراد([3]) .
    وروي أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال إن قدامة شرب فسكر فقال عمر من يشهد على ما تقول قال الجارود أبو هريرة يشهد على ما أقول وذكر الحديث . فقال عمر يا قدامة إني جالدك قال والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني قال عمر ولم قال لأن الله يقول : {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح..}الخ فقال عمر إنك أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله ، وفي رواية فقال لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله فقال عمر وأي كتاب الله تجد أن لا أجلدك ، قال إن الله يقول في كتابه :{ليس على الذين آمنوا..}إلى آخر الآية . فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات واتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله e بدراً وأحداً والخندق والمشاهد . فقال عمر ألا تردون عليه قوله فقال ابن عباس : إن هؤلاء الآيات أنزلن عذراً للماضين وحجة على الباقين لأن الله يقول {يآيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر..} ثم قرأ إلى آخر الآية الأخرى {فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا} فإن الله قد نهى أن يشرب الخمر قال عمر صدقت ، الحديث . وحكى إسماعيل القاضي قال شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يزيد بن أبي سفيان فقالوا هي لنا حلال وتأولوا هذه الآية {ليس على الذين آمنوا..} الآية . قال فكتب فيهم إلى عمر فكتب عمر إليه أن ابعث بهم إليّ قبل أن يفسدوا من قبلك فلما أن قدموا على عمر استشار فيهم الناس فقالوا يا أمير المؤمنين نرى أنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دينه ما لم يأذن به الله إلى آخر الحديث . ففي الحديثين بيان أن الغفلة عن أسباب التنزيل تؤدي إلى الخروج عن المقصود بالآيات .
    وجاء رجل إلى ابن مسعود فقال تركت في المسجد رجلاً يفسر برأيه يفسر هذه الآية {يوم تأتي السماء بدخان مبين} قال يأتي الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم كهيئة الزكام . فقال ابن مسعود من علم علماً فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به الله أعلم ، إنما كان هذا لأن قريشاً لما استعصوا على النبيe دعا عليهم بسنين كسني يوسف فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد . فأنزل الله {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان} الآية ، إلى آخر القصة . وهذا شأن أسباب النـزول في التعريف بمعاني المنـزل بحيث لو فقد ذكر السبب لم يعرف من المنـزل معناه على الخصوص دون تطرق الإحتمالات وتوجه الإشكالات ، إلى أن قال ـ عليه رحمة الله ـ : " ومن ذلك معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة التنـزيل وإن لم يكن ثم سبب خاص لا بد لمن أراد الخوض في علم القرآن منه وإلا وقع في الشبه والإشكالات التي يتعذر الخروج عنها إلا بهذه المعرفة " اهـ([4]).
    فمعرفة مقصود الشارع ومراده من الآية لإنزال الحكم الوارد فيها على مناطه يكون بالنظر في أولها وآخرها ، وربط الأول بالآخر ، وإلحاقه به ، ورده عليه ، لا بالإقتصار على جزء منها وتفسيره بما إشتهت النفس ، ومال إليه العقل ، وكذا بالنظر إلى سبب نزولها ، وتعرف أحوال المشركين الذين نزل فيهم حكمها .
    ب ـ تحقيق معنى " الطاعة " في آية الأنعام


    قال سبحانه وتعالى : {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .
    فينبغي رد قوله عز وجل : {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} على قوله : {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} فالمقصود ـ إذاً ـ بطاعة المشركين هو طاعتهم فيما جادلوا فيه المسلمين وطلبوه منهم ، وهم لم يطلبوا من المسلمين أكل الميتة ولا جادلوهم في ذلك ، وإن جادلوهم في تحريمها ، وطلبوا منهم أن يقبلوا عنهم تحليلها ، وعابوهم لأنهم يحرمونها بتحريم الله لها ، وهذا هو ما ورد في سبب نزول الآية ، وسنذكره فيما بعد إن شاء الله ، لأنّا الآن بصدد النظر في الآية ذاتها ، وذكر أقوال المفسرين فيها ، فطاعتهم ـ إذاً ـ هي : طاعتهم في مجادلتهم ، وهي قبول حكمهم القاضي بتحليل الميتة .([5])
    قال سبحانه : {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } قال الإمام الطبري : " واختلف أهل التأويل في معنى الفسق في هذا الموضع فقال بعضهم : معناه المعصية ، فتأول الكلام على هذا : وأن كل ما لم يذكر اسم الله عليه لَمَعصية لله وإثم .
    وقال : حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس : قوله {وإنه لفسق} قال : الفسق المعصية .
    وقال آخرون : " معنى ذلك الكفر " ا.هـ .
    قال الإمام القرطبي : {وإنه لفسق} أي لمعصية ، عن ابن عباس ، والفسق الخروج ، وقد تقدم " ا.هـ ([6]).
    وقال سبحانه : {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم}
    قال الإمام القرطبي : " ليجادلوكم " يريد قولهم : " ما قتل الله لم تأكلوه وما قتلتم أكلتموه " والمجادلة : دفع القول على طريق الحجة بالقوة ، مأخوذ من الأجدل طائر قوي ، وقيل : هو مأخوذ من الجدالة وهي الأرض ، كأنه يغلبه بالحجة ويقهره حتى يصير كالمجدول بالأرض ، وقيل : هو مأخوذ من الجدل ، وهو شدة الفتل ، فكأن كل واحد منهما يفتل حجة صاحبه حتى يقطعها ، وتكون حقاً في نصرة الحق ، وباطلة في نصرة الباطل " ا.هـ .([7])
    ويقول الأمين الشنقيطي :" {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} أي بقولهم ما ذبحتموه حلال ، وما ذبحه الله حرام ، فأنتم إذًا أحسن من الله وأحل تذكية " ا.هـ .([8])
    وقال سبحانه : {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}
    قال الإمام القرطبي :" {وإن أطعتموهم} أي في تحليل الميتة {إنكم لمشركون} فدلت الآية على أن من إستحل شيئاً مما حرم الله تعالى صار به مشركاً ، وقد حرم الله سبحانه الميتة نصاً ، فإذا قبل تحليلها من غيره فقد أشرك " ا.هـ .([9])
    فهذا نص صريح من الإمام القرطبي على أن الطاعة المقصودة في الآية إنما هي قبول حكم تحليل الميتة عن المشركين ، وهذا ظاهر واضح من سياق الآية ، فإنها تتحدث عن مجادلة المشركين للمسلمين ، ومناقشتهم لهم في حكم الميتة ، ومحاجتهم إياهم بما ألقى الشيطان إليهم من الشبه وزخرف القول بأن الميتة حلال ، وختاماًً تقرر بأن المسلمين إن هم أطاعوا المشركين في مجادلتهم ، وأجابوهم إلى طلبتهم ، بقبول حكم تحليل الميتة عنهم ، فإنهم مشركون خارجون من دائرة الإسلام .
    وينقل الإمام القرطبي عن لإمام ابن العربي تفسيره لمعنى الطاعة المذكورة في الآية والتي يصير بها المؤمن مشركاً فيقول :" قال ابن العربي : إنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركاً إذا أطاعه في الإعتقاد ، فأما إذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق([10])فهو عاص ، فافهموه ، وقد مضى في المائدة " ا.هـ .([11])
    فنص الإمام ابن العربي نصاً صريحاً على أن الطاعة بمعنى الدخول في الأعمال أو الطاعة في الفعل ـ على حد تعبير الإمام ابن العربي ـ ليست هي المقصودة في الآية ، وليست هي الطاعة التي يصير بها المؤمن مشركاً ، وإنما الطاعة المقصودة والتي هي مناط الشرك هي : قبول حكم المشركين أو الطاعة في الإعتقاد ـ على حد تعبير الإمام ابن العربي ـ وأما الدخول في الأعمال ، أو مقارفة المعصية مع رد الحكم وعدم قبوله ، فذلك معصية لا تخرج من دائرة الإسلام ، وهذا الكلام من الإمام ابن العربي غاية في البيان والإيضاح وإظهار مقصود الشارع بلفظ " الطاعة " في الآية .
    ومما تدعو الضرورة إلى التنبيه عليه في هذا المقام هو إستعمال الإمام ابن العربي للفظ " الإعتقاد " إذ يقول : " إذا أطاعه في الإعتقاد " فقد يتطرق إلى ذهن البعض أن المقصود بذلك ـ أي بالإعتقاد هنا ـ إعتقاد تحليل ما أحل المشركون ، وتحريم ما حرموا وهذا غلط عظيم ، إذ أننا قد بينا فيما سبق ص 50 أن لفظ الإعتقاد يطلق على أمرين :
    1 ـ التصديق ([12]) أو العلم والمعرفة .
    2 ـ قبول الحكم وعقد القلب على إلتزامه ، وضده الرد والإمتناع .
    وبينا أن تفسير الطاعة الواردة في الآية بالإعتقاد بالمعنى الأول ـ أي العلم والمعرفة أو العلم بصحة الشيء أو بطلانه على حد تعبير الشيخ الشاذلي ([13]ـ هو مذهب المرجئة القائلين بأن العبادة هي العلم والمعرفة ، فليس عابداً للطاغوت ـ عندهم ـ إلا من إعتقد صحة أحكامه ، وأن الحلال ما أحله هو والحرام ما حرمه هو دون ما أحله وحرمه الله ورسوله ، وهذا مذهب فاسد ومعتقد باطل ، إذ العبادة والعلم والمعرفة مادتان مختلفتان متغايرتان ، والعبادة هي الطاعة والإلتزام وقبول الأحكام لا التصديق والعلم والمعرفة كما بينا ص 45 ، وقد خصصنا لهذه النقطة فصلاً كاملاً هناك ترجمنا له تحت عنوان " مادة العبادة غير مادة العلم والمعرفة " وأوردنا إيضاح الإمامين الجليلين ابن تيمية والشاطبي لهذه المسألة بما فيه غنية عن الإعادة ، فارجع إليه ، أو إلى كتاب " حد الإسلام " ص ‍‍03‍‍‍‍‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍1 ، فمادتنا في ذلك الفصل ـ وفي غيره ـ جلها مأخوذ من هذا الكتاب ، وقد أفرد صاحبه هذه النقطة بمبحث خاص أيضاً ترجم له تحت نفس العنوان .


    [1] - الموافقات ( 3 / 249 ) ط : دار الفكر .
    [2] - أي إنزال الحكم على مناطه .
    [3] - قال المحشِّي :" كالإنقياد وكمال الطاعة والذكر والخشوع وطول الركوع وأن لا يلتفت ولا يقلب الحصى ولا يعبث بشيء ولا يحدث نفسه بأمر من أمور الدنيا وفسره ـ أي القنوت ـ البخاري في صحيحه بالسكوت عن الكلام لما أخرجه عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم على عهد رسول الله e في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت " وقوموا لله قانتين " فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام " وكذا أخرجه عنه مسلم وأبو داود وجماعة وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال : " أتيت النبي eوهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي فلما قضى الصلاة قال إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أنّا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة " فهذا السبب يبين المراد من القنوت في الآية ." اهـ .
    قلت : فبمعرفة سبب النـزول علم أن المراد بالقنوت في قوله تعالى :" وقوموا لله قانتين " السكوت .
    [4] - الموافقات ( 3 / ‌‌201 ـ 204 ) . ‍
    [5]تنبيههام : وقدغلطصاحب " كشفالظنون " فيماإستخلصهمنهذهالآية،ولكنهـوللهالحمدـثابإلىالحق،ورجععماكانعليهإلىالصواب،بلإنههوالذيكشفلناعنهذهالحقيقةوكانالسببفيرجوعناعنذاكالمذهبـكماذكرتفيالمقدمةـوقدأعادكتابةالرسالةفيالآونةالأخيرة،مصححاًالغلط،مبيناًالمذهبالحقفيالمسألة،وطلبمنالإخوانجمعالنسخالأولىلنشرالمصححةالمهذبة،جزاهاللهعنذلككلخير،ونفعبرسالتهالمسلمين .
    [6] - تفسير القرطبي " الجامع لأحكام القرآن " ( 7 / 77 ) وانظر كذلك ( 1 / 244 ) .
    [7] - نفسه ( 7 / 77 ) .
    [8] - أضواء البيان ( 7 / 169 ) .
    [9] - تفسير القرطبي ( 7 / 78 ) .
    [10] - أي اعتقاد صدق النبيe فيما أخبر وقبول ما جاء به من الأحكام ، فتنبه لهذا !
    [11] - تفسير القرطبي ( 7 / 78 ) وليراجع ( 6 / 254 و 351 ) .
    [12] - أي نسبة الصدق إلى الخبر والمخبر به .
    [13] - أنظر " حد الإسلام " ص 416 ، السطر الأخير .
  22. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2010
    عضو جديد
    المشاركات: 5
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم
    الأخ عمران حياك الله
    وجزاكم الله خيراً على مجهودك
    لكن هل من الممكن أن ترفع لنا الرسالة كاملة على رابط يتم تحميله لتسهل قرائته
    وجزاكم الله خيراً
  23. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو
    المشاركات: 43
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    و الله يا اخي الكريم لا اجيد التعامل مع النت و لكن باذن الله تعالى ساستعين ببعض الاخوة حتى يتم رفعها كاملة
  24. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 114
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الامين
    أما بعد:
    إلى عمران
    لقد اطلعت على ما اضفته من ردود فوجدت فيها من المغالطات وعدم ضبط تدل على عدم تأصيل صحيح لأمور الشرع وما هكذا تورد المسائل الشرعية فالنقل شيء وفهم المنقول شيء وانزاله على حقائقه .
    سيأتيك الرد إن شاء الله تعالى لتعلم ان الكلام في الشرع ليس كغيره وليس كل من سود الصفحات يقال انه جاء بشيء.
    والسلام
  25. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 114
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين
    أما بعد:
    1- حقيقة كنت اتمنى ان تكون هذه المداخلة (مداخلة عمران) فيها فائدة ولكنها بلاء على بلاء وما خرجت عما جاء به الآخرون ولقد احزنني أني وجدتها مبنية على الشتم والسب ( وصف المخالف بالجهل والابتداع)، وكذلك فهي مبنية ليس على فهوم اهل العلم وإنما على فهوم من ليس هم بأهل للعلم أو فهوم فهموها من كلام اهل العلم.
    2- جاء الموضوع مبينا على زعم الكاتب على الخوارج ومعلوم ان الخوارج ظهروا والصحابة رضي الله عنهم موجودون فأصل الخلاف بين الخوارج وبين الصحابة رضي الله عنهم
    فما هو هذا الخلاف ؟
    - هل كان خلاف الخوارج مع الصحابة في مسألة اجتناب الطاغوت او طاعة الطاغوت سواء على حد زعم الكاتب وشيخه أو على المعنى عند اهل الحق ؟
    - هل كان خلاف الصحابة رضي الله عنهم مع الخوارج على متى يكون تشريع الطاغوت كفرا أو غير كفر؟
    - هل كان خلاف الصحابة رضي الله عنهم مع الخوارج على معنى عبادة الله تعالى أم على معنى الكفر؟

    - بما ان هذه المسألة مبنية على شيء حدث زمن الصحابة وهم الأعلم بدين الله تعالى الذين صاحبوا الرسول عليه الصلاة والسلام وعاصروا نزول القرآن وعلموه حقا وصدقا وهم الاتقى والانصح لله ورسوله ولدينه وللمسلمين أين قولهم الصريح على ما ذهب اليه الكاتب وشيخه ؟
    الجواب: إذا تأملنا الأسئلة السابقة وجدنا ان خلاف الصحابة مع الخوارج ليس فيه شيء مما سبق وأن ذلك الخلاف في واد والقوم في هذا الزمان في واد آخر وما ذلك إلا لأن القوم في هذا الزمان سلكوا مسلكا حذرهم المولى عز وجل منه وبين لهم عاقبته ألا وهو القياس الفاسد ففي هذه المسألة اعتمد الكاتب تقليدا لشيخه على هذا الأصل الذي أوردهم الهلكة والتيه من حيث:
    أولا: أن الخوارج قد بنوا قولهم على تخطئة واقع صحيح وهو انه واقع اسلامي محكوم بأحكام الله تعالى وكلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى .
    وأما الكاتب تقليدا لشيخه فقد بنوا قولهم على تصحيح واقع خطأ وهو انه واقع شركي محكوم بأحكام الطاغوت ليس لكلمة الله تعالى سلطان فيه.
    فما حقيقة الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم وبين الخوارج ؟
    الجواب: - خلاف الصحابة رضي الله عنهم مع الخوارج على معنى الحكم وليس على معنى الطاعة؟
    فالخوارج استندوا إلى قول الله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون () فهم جاؤوا في واقع محكوم بأحكام الإسلام ورأوا أفعالا هي:
    1- أحكام أذن الله تعالى بأن يحكم بها المسلمون في وقائع معينة فجهلوا انها تدخل في أحكام الله تعالى.
    2- أفعال مخالفة للنصوص الشرعية هي في حقيقتها معاص دون الكفر لأنها من تفصيلات الشريعة اي تفصيلات عبادة الله تعالى جعلوها أحكاما وعاملوها على اعتبار انها حكم فجهلوا معنى الحكم .
    ثانيا: أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لم ينسبوا للخوارج أو اهل الإرجاء أنهم لم يجتنبوا الطاغوت ولم يكن الخلاف متعلقا بالطاغوت أصلا فجاء الكاتب تقليدا لشيخه فحرف مناط الخلاف وجعله في شيء لم يكن مدار الخلاف بقوله ما نصه: والخوارج : جعلوا جميع الأعمال من المعاصي والمكفرات دلالة على سقوط الإعتقاد القلبي فكفّروا فاعلها ، فكانوا مع المرجئة على طرفي نقيض " ا.هـ ([6])، وإخواننا ـ هداهم الله ـ وإن لم يكفّروا العصاة بإطلاق ، إلا أنه دخل عليهم الداخل من هذا الوجه ، في قضية طاعة الطاغوت في أحكامه وشرائعه ، ونحن نعذرهم ونحسن فيهم الظن 000وسبب ذلك أن هؤلاء فهموا طاعة الطاغوت في شرائعه فهماً بسيطاً ساذجاً ، يتطرق إلى عقول العوام لأول تطرق أسماعهم كلمة " الطاعة " وهو إمتثال الأمر وإجتناب النهي أ.هـ
    فأصل الاسلام والحد الفاصل بين الكفر والايمان ابتداء هو الدعوة التي بعث الله تعالى بها رسله كافة بقوله:وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (النحل36)، وهذا الاصل هو الذي يتحدد بناء عليه الهداية والضلال فلم نر للكاتب وشيخه بيانا لهذا الأصل وأعرضوا عنه .
    فهذا الاصل يتضمن ركنين هما النفي والاثبات وكل ركن يعتمد على قاعدة تختلف عن الاخرى فجاء الكاتب وشيخه فجعلوهما سواء فقاسوا النهي على الامر وهو اصل فاسد أجمعت الامة بعلمائها على فساده أنظر الى قول الكاتب اعتمادا على شيخه ما نصه: بأي حق يفرّق بين طاعة الله في تشريعه وقبول حكمه ، وبين طاعة الطاغوت في تشريعه وقبول حكمه ، فيقال : إن الإمتثال العملي لأوامر الله ونواهيه ليس دليلاً على قبول حكم الله أو رفضه ، فلا يجوز أن يقال إن من إرتكب معصية كافر لأنه ـ بإرتكابه للمعصية ـ قد رد أمر الله عليه ، والعكس ، وأما إمتثال أوامر الطاغوت ونواهيه عملياً فهو دليل على قبول حكمه ، فمن إمتثل أمراً أمر به الطاغوت فهو مشرك خارج من الملة ، ولو كان كل ما قام به معصية ـ كاقتناء صورة مثلاً ـ مع رده للحكم وإمتناعه عن القبول!؟.أ.هـ
    أقول:
    1-الحق الذي يتم فيه التفريق بين أوامر الله تعالى ونواهيه وبين أوامر الطاغوت ونواهيه أن اوامر الله تعالى ونواهيه تدخل في ركن الاثبات وأوامر الطاغوت ونواهيه تدخل في ركن النفي ولاختلاف النفي عن الاثبات وثبوت الفرق بينهما وأن كل منهما له قاعدته الخاصة كان حقا على اهل الحق ان يفرقوا بينهما وما منشأ الضلال إلا بالقياس الفاسد وهو قياس النهي على الامر أو العكس وهذا ما وقع فيه الكاتب تقليدا لشيخه وقد ذكرت اقوال العلماء التي تنص على هذا الاصل العظيم وأنه محل اجماع والذي غفل أو تغافل عنه أهل هذا الزمان وجهلوه.
    ولم يقف عند هذا الحد حتى اتهم من فرق بين الأمر والنهي بأنه مضطرب ومتناقض بقوله: ومن فرق من أصحاب هذا المذهب بين الأمر بالمعصية والأمر بالمعروف فقد إضطرب في مذهبه وتناقض أ.هـ
    فهذا الكاتب وشيخه قد حكموا على علماء الأمة بأنهم متناقضون لأنهم فرقوا بين الأمر والنهي
    2- أنظر إلى هذا التوجيه الفاسد المبني على القياس الفاسد فما علاقة اقتناء صورة بطاعة الطاغوت فأين طاعة الطاغوت في اقتناء صورة حتى نهدم أصل الدين على مسألة وهمية لا وجود لها.
    وانظر إلى قياسه الفاسد أيضا: بقوله:فاقتناء صورة فوتوغرافية ([9])ـ مثلاً ـ معصية لا تخرج من الملة ، ولكن أصحاب هذا المذهب يقولون : إنه لما كان الأمر بها خارجاً مخرج التشريع كان اقتناؤها كفراً، ومن هنا نفهم إن الكفر ليس لذات الإقتناء ـ إقتناء الصورة ـ وإنما لكونه هنا قبولاً للحكم عن غير الله أو دلالة على القبول ، فليت شعري! ما هذا التناقض والإضطراب؟ كيف يقال في الأول إن الإمتثال العملي ليس دلالة على قبول الحكم أو رفضه فلا يجوز أن يقال : إن مرتكب المعصية رادّ لحكم الله ، كما لا يجوز أن يقال : إن من أدى واجباً من الواجبات قابل لحكم الله ، فالمنافقون أدوا الواجبات وتركوا المحرمات ، ولكنهم بقوا على كفرهم في الحقيقة عند الله عز وجل لإنتفاء التسليم والإنقياد من قلوبهم ، فلا بد من قبول الحكم أولاً ، ثم إنقلب ظهر المجن فأصبح الإمتثال العملي دلالة على قبول التكليف ، فيكفر كل من فعل فعلاً أمر به الطاغوت ، وإن لم يكن الفعل ذاته مكفّراً لأنه دلالة على القبول ؟.
    فأهل هذا المذهب يلزمهم أن يقولوا بقول الخوارج ، فيكفّروا أهل المعاصي عامة بحجة أنهم ردوا حكم الله ولم يقبلوه ، ذلك أن الإمتثال العملي هو دلالة القبول أ.هـ
    أقول:
    1- من اين لكم أن اقتناء الصورة يدخل في مسائل التشريع فالمبحث كاملا يقوم على مسألة وهمية وليست حقيقية .
    2- أن المبحث يقوم على قياس الأمر على النهي وهذا فاسد وباطل.
    3- قياس المسلم على المنافق قياس فاسد فالكاتب تقليدا لشيخه خلط مسألة الحكم على الظاهر - والتي هي المناط الذي كلف الله به عباده - على الحكم على الباطن والذي هو من علم الله تعالى ولم يكلف الله تعالى به عباده، فالمسلم العاصي قد حقق اجتناب الطاغوت ولكن المنافق لم يحقق اجتناب الطاغوت فعلة كفر المنافق هي أنه لم يدخل الاسلام ولم يحقق ركني النفي والاثبات لشهادة التوحيد.
    4- أين وجه الإلزام ليقول بقول الخوارج من قال بكفر من أطاع الطاغوت ؟ وما علاقة ذلك بالخوارج فهذا قياس فاسد.
    5- كيف يقاس من امتثل امر الطاغوت على من عصى الله تعالى بمعصية دون الكفر وكيف يسمى من عصى الله تعالى بمعصية دون الكفر انه امتثل عمليا فنسأل الكاتب وشيخه من عصى الله دون الكفر فلمن امتثل عمليا ؟

    بنى الكاتب تبعا لشيخه قوله على تعريف معنى الإيمان فما هو الايمان الذي قصدوه ؟
    هل هو ركن الاثبات؟ أم ركن النفي؟ أم ركن الاثبات بعد تحقق ركن النفي؟أم ركن الاثبات والنفي معا؟
    وأين قولهم الصريح الذي ينص على ذلك لنعلم حقيقة أقوالهم لنكون على نفس منهجهم وأما إذا جئنا بشيء لم يذكروه ولم يتعرضوا له ثم نفسره على حسب هوانا وفهمنا القاصر فكيف ندعي بعد ذلك اننا على نهجهم فنقولهم ما لم يقولوا ونفتري عليهم الكذب.
    إن ركن الاثبات يتضمن تفصيلات أوامر الله ونواهيه وأن هناك طاعة لله تعالى وأن هناك معصية دون الكفر واثباتهما لا ينافي اثبات الايمان.
    وركن النفي ينفي وجود الطاغوت في حياة المسلم ولم يرد تفصيلات متعلقة بأوامر ونواهي الطاغوت فعلم ان التفصيلات غير معتبرة وأن نفي الطاغوت يتعلق به الاطلاق والعموم فهذا الركن ينفي أوامره ونواهيه جملة وتفصيلا وهذا النفي متضمن لنفي الايمان ونفي الايمان هو الكفر.
    فركن الاثبات يعني ثبوت الطاعة وثبوت الإيمان ويعني ايضا ثبوت المعصية وثبوت الايمان فكيف نقيس نفي الإيمان على ثبوت الإيمان فهذا قياس فاسد وباطل لا يلحقه تصحيح.
    ونقول لهذا العبد الواهم هل قال احد من اهل العلم بقولكم هذا ؟ ام انه شيء ابتدعتموه ليس عليه أثارة من علم لا يعرف عن اهل الحق ؟
    أين قال اهل السنة والجماعة ان اوامر الطاغوت ونواهيه تدخل في ركن الاثبات ويثبت معها إيمان؟
    ولذلك جعل الكاتب تبعا لشيخه ركن النفي من تفصيلات الشريعة مع انه ركن مستقل.
    فإذا كان الكاتب تبعا لشيخه لم يميز بين ركني الاثبات والنفي ودلالات كل منهما فبأي حق يتكلم في دين الله تعالى؟
    وكل كلام الكاتب المتعلق بهذه المسألة عبارة عن هذيان وتخريف وتغريد خارج السرب.

    قال الكاتب تقليدا لشيخه: فسر ابن تيمية هنا العبادة بالطاعة وهي أحد أركان الحد ـ حد الإسلام ـ ومعنى الطاعة عندما ترجع إلى الحد هو الإلتزام وقبول الأحكام وعندما ترجع إلى الفروع فهو الدخول في الإعمال " ا.هـ
    اقول:
    1- اين فسر ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى فهذا ليس تفسيره وإنما فهم فهمه شيخ الكاتب ولذلك قال ما نصه:والنوع الثاني ليس هو المقصود من كلام ابن تيمية لأن المخالفة فيه لا تكون كفراً إلا على مذهب الخوارج وهو معلوم البطلان من الدين بالضرورة فيكون كلامه مقصوراً على النوع الأول " ا.هـ([11]).أ.هـ .
    2- اين قول ابن تيمية رحمه الله تعالى الذي جعل فيه امتثال أمر الطاغوت بمعنى الطاعة العملي وأن فاعله محقق لأصل الدين ؟
    قول الكاتب:ونرجو أن تكون ـ أيها القاريء الكريم ـ قد أدركت المغزى من إيراد هذا التمهيد ، فقد يظن ظان من المخالفين أن الأمر بين آية الأنعام : {إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وأن أطعتموهم إنكم لمشركون} وحديث عدي : " إنهم حرموا لهم الحرام ، فاتبعوهم ، فذلك عبادتهم إياهم " وبين ما أوردناه في الفصول السابقة من الأدلة القاطعة ، والحجج الساطعة والتفسيرات والتوضيحات والتقريرات قائم مقام التقابل والتضاد ويظن أن الآية والحديث حجة له من بيان فيما ذهب إليه ضارباً الصفح عن عشرات النصوص متبوعة بأسباب نزولها ، وما حوته من بيان النبيe وإيضاحه ، وكذا ما أجمع عليه السلف الصالحين حملة ألفاظ القرآن ومعانيه من قواعد العقائد التي لا يشذ عنها إلا زائغ هالك أ.هـ
    اقول:
    1- اي مغزى تتحدث عنه وهل وصل بنا الأمر الى ان يكون الكلام في اصل الدين من الألغاز التي تفهم من الاشارات والاستنباطات فكاتب يعتبر مسألة من أصل الدين تخضع لقواعد الاجتهاد تنتظر من يأتيها ليكشف عنها الغطاء بعد اربعمائة والف من السنين لم يستطع ان يأت بقول عالم بنص صريح على ما ذهب اليه كيف فعلى اي قواعد العلم نأخذ قوله.
    2- اين هذه العشرات من النصوص والحجج الساطعة والتفسيرات الواضحة وهو لم يورد قولا صريحا لا من كتاب الله تعالى ولا قول رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا قول عالم سواء صحابي او غيره وما هذه الحجج الا اوهام يعيش عليها .
    3- اين هذا الاجماع المزعوم على التفصيل في اجتناب الطاغوت وان هناك عدم اجتناب يثبت به الايمان.
    بنى الكاتب اقواله :
    1- على جهل لمعنى الأمر ولمعنى الطاعة .
    فالأمر هو : طلب الفعل على سبيل الالزام والاستعلاء وهذا حكم الوجوب .
    وهذا التعريف باجماع علماء اللغة والتفسير والحديث والأصول قاطبة.
    وأما الطاعة فهي امتثال الأمر فهذا ايضا باجماع علماء اللغة والتفسير والحديث والأصول واليك المصادر التي تنص على ذلك:
    تاج العروس1/ 5426 -5427، لسان العرب 8 / 240, القاموس المحيط 1/ 962, مختار الصحاح1/403, المصباح المنير2/380, النهاية في غريب الأثر3/322 , كتاب العين2/209, التعريفات1/182, التعاريف1/487, التحرير والتنوير1/1400, 2927.
    تفسير ابن كثير1/693
    تفسير القرطبي 5/249
    تفسير الطبري 11/385.
    تفسير البيضاوي1/249
    تفسير ابي السعود 6/259
    روح المعاني18/227
    فتح الباري 8/254،11/166
    ان جهله لمعنى الطاعة قد جعله يأتي بهذيان وذلك قوله:و لو كانت مجرد طاعة المشرع الطاغوت بامتثال امره كفرا و شركا على الاطلاق لكانت معصية الله سبحانه الذي هو المشرع بحق بترك الامر او فعل النهي في بعض تشريعاته كفرا على الاطلاق ايضا لانه اذا صرف شيئا لغير الله تعالى صار كفرا فعدم صرفه لله كفر ايضا و هو حقيقة معنى افراد الله بالعبادة فتنبه يرحمك الله أ.هـ.
    ما علاقة طاعة الطاغوت بمعصية الله تعالى وهذا لأن من الأصول المعتمدة عنده القياس الفاسد فهنا قياس فاسد مركب قياس الطاغوت المعبود من دون الله على المعبود بحق وهو الله تعالى وكفى بذلك ضلالا ثم قياسه الأمر على النهي ظلمات بعضها فوق بعض.

    يقول الكاتب تقليدا لشيخه: ولمعرفة حقائق الطاعة ومعانيها كما بينها القرآن الكريم ، والسنة الشريفة ، وفهوم السلف الصالح ، وتقريرات أهل العلم ، وما يرجع منها إلى أصل الدين ، وما يرجع إلى فروعه ، والفارق بينهما ، ونقول ، وبالله نتأيد...أ.هـ
    أقول:لقد ألزم الكاتب نفسه ببيان حقائق الطاعة من خلال القرآن والسنة وفهم السلف الصالح وتقريرات أهل العلم ،وذكر مقدمة طويلة لا تسمن ولا تغني من جوع حاصلها ان معنى الطاعة ينقسم الى قبول التكليف وهو الذي يتعلق به أصل الكفر والايمان وإلى الدخول في الاعمال بناء على آية الانعام وحديث عدي عند آية اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا الآية.
    1- من المعلوم عند اهل العلم أن اللفظ الشرعي يتم بيانه بأحد الدلالات التالية:
    المطابقة: هي دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ (من حيث انه تمام معناه(1) كدلالة (الإنسان) على معنى (الحيوان الناطق) فإن معنى الإنسان ذو جزئين: الحيوانية، والناطقية،
    التضمن:هو دلالة اللفظ على جزء المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ (من حيث انه جزء المعنى) كدلالة لفظ الانسان على انه حيوان أو انه ناطق.
    الألتزام:هو دلالة اللفظ على شيء خارج عن حقيقة معنى اللفظ ولازم للفظ في الذهن (من حيث هو كذلك) بأن كان ذلك الشيء الخارج عن الحقيقة، بحيث كلما ذكر اللفظ بادر ذلك شيء إلى ذهن السامع أيضاً كدلالة لفظ الانسان على الضاحك.
    2- من المعلوم ان الألفاظ جاءت بلسان عربي وانها على حسب ما وضع له اللفظ على معهود الخطاب الا أذا اراد الله تعالى ورسوله معنى خاصا من ذلك للفظ وهو الحقيقة الشرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية لا تلغي المعنى اللغوي بالكلية إنما تبقي على معناه ولكن بوجه خاص فالحقيقة الشرعية أخص من الحقيقة اللغوية فالحج لفظ عربي معناه القصد في الأصل ولكن أراد منه الله تعالى قصد خاص متعلق بالمكان والزمان قصد مكان خاص في وقت خاص بعمل خاص وهذا لا يعرف إلا بنص صريح كقوله عليه السلام: خذوا عني مناسككم وكقوله عليه الصلاة والسلام : صلوا كما رأيتموني أصلي.
    وهذان الأمران نص عليهما ابن عباس رضي الله عنه بقوله : "التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله " [تفسير الطبري (1/75)، مقدمة ابن تيمية (115)]
    فما يتعلق باصول الدين من كفر وإيمان فقد جاء جاريا على اسلوب ومعاني الخطاب العربي من حيث المفهوم اللغوي المعهود وليس على سبيل الحقائق الشرعية التي تحتاج إلى بيان خاص لأن الرسول عليه الصلاة والسلام جاءهم بهذا القرآن وانه آية على انه مرسل من ربه وقال الشاطبي "فمن حيث كان القرآن معجزًا أفحم الفصحاء، وأعجز البلغاء أن يأتوا بمثله، فذلك لا يخرجه عن كونه عربيًا جاريًا على أساليب كلام العرب، ميسرًا للفهم فيه عن الله ما أمر به ونهى عنه" [الموافقات (3:805)].
    فعلى هذا لا يمكن ان يكون حديث عدي جاء لبيان شيء مجهول لأن لفظ الطاعة ورد في القرآن المكي وآية التوبة نزلت في السنة التاسعة للهجرة فلا يمكن بحال ان يتأخر بيان مغنى لفظ يترتب عليه كفر وإيمان هذه المدة لأنه حسب القاعدة الشرعية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت حاجة العمل به.
    ومن ناحية أخرى فإن الرواية التي وردت بلفظ أطعتموهم ليست الوحيدة حيث وردت رواية اخرى بلفظ :فاتبعتموهم ومعلوم عند أهل البيان أن كل طاعة اتباع وليس كل اتباع طاعة فرجعنا الى معنى الطاعة حسب لسان العرب.

    بنى الكاتب قوله على ما فهمه من قول ابن العربي رحمه الله تعالى على آية الانعام ( وقد تم بيان حقيقة ما يتعلق بهذه الآية في موضوع الرد على مركز الاستقامة بتفصيل )
    وهذا الفهم يرد عليه ابن العربي رحمه الله تعالى بتعريفه للطاعة وذلك قوله ما نصه:المسألة الأولى:في حقيقة الطاعة وهي امتثال الأمر كما أن المعصية ضدها وهي مخالفة الأمر ، والطاعة مأخوذة من طاع إذا انقاد والمعصية مأخوذة من عصى إذا اشتد فمعنى ذلك امتثلوا أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام أ,هـ أحكام القرآن1/573.
    فهذا ابن العربي رحمه الله تعالى يرد فهمكم ويقول لكم ان حقيقة الطاعة هي امتثال الامر وليس ما ذهبتم اليه فهذا قوله الصريح الذي لا يحتمل فهما آخر .
    فلا ادري بعد ذلك بأي حجة يتكلم الكاتب وبأي لغة.

    هذا المبحث مبني على اصل آخر فاسد وهو التناقضات
    1- قال الكاتب:قلت : وقد نبه الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي على أن المراد بالطاعة الراجعة إلى أصل الدين هو القبول ـ للأحكام ـ لا الإمتثال العملي بعد تقريره لها ، فقال في " حد الإسلام " :
    "وفي بيان معنى الركن الأول ـ من التوحيد العملي ـ : فسر ابن تيمية الإسلام العام : بأنه الإستسلام ، وفسر الإستسلام بالطاعة ثم قصرها على الله وحده ، فإذا جعلت لغير الله معه أو من دونه كانت كفراً ، شركاً أو إستكباراً وكلاهما كفر ، والطاعة نوعان أ.هـ
    أقول: إذا كان ابن تيمية رحمه الله تعالى قد فسر الاستسلام بالطاعة وأنها مقصورة على الله تعالى وحده بنوعيها -على حد تقسيم شيخ الكاتب- فاين تعريف ابن تيمية الصريح بأن الطاعة نوعان وخروج قسم منها عن كووهة مقصورا على الله تعالى؟

    وختاما فالمبحث مبني على اوهام وتقريرات واصول فاسدة ليس عليها أثارة من علم وتلبيس للمسائل بعضها ببعض
    والرد التفصيلي على بطلان أقواله جملة وتفصيلا في موضوع الرد على مركز الاستقامة على الرابط التالي:

    الرد على مركز الإستقامة في موضوع الطاعة (1)

    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين





  26. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 114
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ارجو من الله العليم الحكيم ان يهدينا لما اختلف فيه من الحق باذنه ان الله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم
  27. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    عضو
    المشاركات: 53
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة ليس لي كلام فيما يخص الرد على ناصح في مسألة الطاعة من حيث الامتثال إلى أمر الأمر، واجتناب نهيه لأن المسألة باتت جد واضحة، وقد رد عليه الإخوة الأفاضل بما يشفي ويكفي. لكن الأمر الذي احترت له، وربما لم ينتبه له الإخوة وهو ما كتبه ناصح في( الطاعة، حقيقتها وضوابطها)، وما كتبه عمران في( التوقيع والموافقة على شروط المشركين). بعدما تصفحت ما كتبوه فهمت أنهم متفقون تماما على تكفير من أطاعا في الفعل أي الدخول في العمل فالأول يكفر من دخل في العمل حتى وإن لم يكن الفعل في ذاته كفر أكبر، والثاني يكفر أيضا من وافق على الدخول في العمل حتى وإن لم يكن الفعل كفر أكبر في حد ذاته هذا من جهة. ومن جهة أخرى فهمت أنهم متفقون أيضا في التفرقة بين الأمر إذا كان صادر من جهة المشرك الذي له سلطة التشريع، والمشرك الذي ليس له سلطة التشريع، فهمت هذا بعدما رد عمران على ناصح، فرد عليه ناصح فقال: " لتعلم أن الكلام في الشرع ليس كغيره " وعمران سبق وأن قال مثله في التوقيع والموافقة على شروط المشركين حينما حاوره أحدالإخوة، علما أن عمران يختلف مع ناصح في الطاعة في الفعل، ويراها دخول في العمل وليست كفرا بينما يراها ناصح طاعة كفرية ولو أنها دخول في العمل، ولم يفرق حسب فهمي بين الامتثال لتنفيد ذات الفعل، والموافقة عليه بخلاف عمران فإنه يفرق بين تنفيذ ذات الفعل، والموافقة عليه فهل من توضيح أكثر؟ وبارك الله فيكم.
  28. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو
    المشاركات: 43
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد : اعتذر اولا على التاخير فانا دخولي قليل جدا و الله المستعان اما عن استفسارك اخي الكريم فانني لا اتفق مع ناصح في تكفير من امتثل الامر مع رده لتشريع الطاغوت و مع عدم قبوله كمشرع و لكن هذا ليس على الاطلاق فانه قد يكون الامتثال دال على القبول وفي هذه الحالة يكون امتثالك دليل على قبولك لتشريعه او دليل على موافقتك عليه او دليل على رضاك به و كلها تصب في الشق المتعلق بعمل القلب او قوله و هنا فقط نستطيع ان نقول بتلازم الظاهر مع الباطن هذا ما دفعني بالقول بكفر من يمتثل امر الطاغوت اذا دل امره على القبول او الموافقة او الرضى اما عن الاوامر المكفرة فلا شك و لا ريب انه لا ينظر الى الامر بها اصلا و خلافي مع المتحاورين في الحوار القديم كان تحديدا في الشق الاول من الطاعة و المتعلقة بقبول الاحكام و القرائن الدالة عليه و اخيرا و ليس اخرا اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يجمعنا على الهدى و التقى و ان يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه او ان يرينا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه امين
  29. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو
    المشاركات: 43
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصح مشاهدة المشاركة
    ارجو من الله العليم الحكيم ان يهدينا لما اختلف فيه من الحق باذنه ان الله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصح مشاهدة المشاركة
    اللهم امين ... اللهم استجب يا رب
  30. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    عضو
    المشاركات: 53
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الأخ عمران بارك الله فيك على هذا التوضيح.

    لكن لم توضح لي كثيرا لأن استفساري كان واضح جدا.
    فهو كما يلي: الأمر الذي احترت له، وربما لم ينتبه له الإخوة وهو ما كتبه ناصح في( الطاعة، حقيقتها وضوابطها)، وما كتبه عمران في( التوقيع والموافقة على شروط المشركين). بعدما تصفحت ما كتبوه فهمت أنهم متفقون تماما على تكفير من أطاع في الفعل أي الدخول في العمل.
    فالأول يكفر من دخل في العمل حتى وإن لم يكن الفعل في ذاته كفر أكبر، والثاني يكفر أيضا من وافق على الدخول في العمل حتى وإن لم يكن الفعل كفر أكبر في حد ذاته هذا من جهة.
    ومن جهة أخرى فهمت أنهم متفقون أيضا في التفرقة بين الأمر إذا كان صادر من جهة المشرك الذي له سلطة التشريع، والمشرك الذي ليس له سلطة التشريع.
    فهمت هذا بعدما رد عمران على ناصح، فرد عليه ناصح فقال: " لتعلم أن الكلام في الشرع ليس كغيره " وعمران سبق وأن قال مثله في التوقيع والموافقة على شروط المشركين. ..

    أرجوا التوضيح أكثر على هذا المقطع.

    وقد احترت مرة أخرى لكلامك هذا أيضا فقلت: ( فانني لا أتفق مع ناصح في تكفير من امتثل الامر مع رده لتشريع الطاغوت و مع عدم قبوله كمشرع و لكن هذا ليس على الاطلاق فانه قد يكون الامتثال دال على القبول وفي هذه الحالة يكون امتثالك دليل على قبولك لتشريعه او دليل على موافقتك عليه او دليل على رضاك به و كلها تصب في الشق المتعلق بعمل القلب)
    من فضلك اضرب لنا بعض الأمثلة على هذا، أي أن الممتثل لأمر المشرك فيما دون الكفر الأكبر يكون دليل على عمل القلب الذي هو قبول التكليف كما جاء على لسانك.
    و إذا كان الإمتثال فيما دون الكفر الأكبر هو من عمل القلب (قبول التكليف) كيف يكون حال المسلمين في هذه العصور ؟
    وبارك الله فيك.
  31. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2010
    عضو
    المشاركات: 43
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :
    اولا اخي الكريم لو تمعنت في النقطة التي احترت فيها جيدا لعلمت ان هناك فرق بين الطرحين فناصح يتكلم عن الامتثال المحض و عمران يتكلم عن قبول هذا الامتثال فهل لاحظت الفرق اخي
    و قبل ان نعرض عليك بعض الامثلة نضع بين يديك هذه المقدمة التي لابد منها حتى يتسنى لك فهم ما قد نكون ابهمناه سابقا
    فمن شروط لا اله الا الله كما تعلم و يعلم الجميع القبول المنافي للرد فعلى كل من اراد الدخول في الاسلام ان يقبل شرع الله كل شرعه جملة و تفصيلا ما نستطيعه و ما لا نستطيعه لان الامر يتعلق بعمل القلب و ليس بعمل الجوارح و ليس في القلب ما لا نستطيعه بالمقابل يجب علينا رد شرع ما سواه جملة و تفصيلا ايضا حتى الذي وافق شرع الله منه لان المسالة تتعلق بالمصدرية و نقطة الخلاف تكمن في هذا الشرط تحديدا لهذا اورناه وحده
    و الدليل على ذلك قول الله تعالى في سورة البقرة : امن الرسول بما انزل اليه من ربه و المؤمنون كل امن بالله ..... الى اخر السورة و ما اورده مسلم في صحيحه فيها و غيره من اهل العلم فلتراجع
    و هذا لا يعني اننا نقول بجواز امتثال تشريع الطواغيت فان الله نص بتحريم طاعتهم عند قوله تعالى : و لن يجعل الله للمؤمنين على الكافرين سبيلا . الاية و قد جاء في بعض تفسيرات اهل العلم انه لا يجوز ان يولى على المسلمين ... فليراجع
    و هاك بعض الامثلة كما طلبت
    فعلى سبيل المثال لا الحصر لو طلب منا الطاغوت ان نوقع على بعض الوثائق التي تحوي بعض التشريعات ( القوانين) حتى يكون توقيعنا دليل على قبولنا بهذه التشريعات او دليل على موافقتنا عليها او دليل على رضانا بها فحينئذ يكون توقيعنا الذي هو عمل الجوارح دليل على عمل القلب القبول لاننا مطالبون برد هذه التشريعات و عدم الموافقة عليها او قبولها او الرضى بها
    كالعقود التي تبرم عند الموثق او بعض عقود التامينات ... الخ
    فالامر بالامتثال شيئ و الامر بالموافقة او القبول او الرضى شيئ اخر فنحن اذا ما امتثلنا امر من اوامره لابد ان يسبق امتثالنا رد لهذا الامر و لا يجتمع الرد مع الموافقة او القبول او الرضى لهذا الامتثال و كما قلنا قبل هذا لا يدل على اننا نجيز امتثال اوامره و لكن لا نخلط بين ما هو معصية دون الكفر و بين ما هو كفر فالامتثال يراعى فيه نوع الامر و القبول يراعى فيه مصدر الامر
    اما عن حال المسلمين فالى الله المشتكى و من رحمة الله ان رفع التاثيم عن هذه الامة المرحومة عند الاضطرار فقد اباح الشارع فعل المعصية للمضطر كما اباح فعل الكفر للمكره و لا يجب الخروج عن هذين المسارين ان كنا نرجو الله و اليوم الاخر و ليعلم ان سبب كل انحراف هو ايثار الدنيا على الاخرة كما قال شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب في قوله تعالى : ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة .

  32. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    عضو
    المشاركات: 53
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمان الرحيم

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
    و بعد:
    الأخ عمران لك مني جميل الشكر، و هذه بعض تعليقاتي على كلامك الأخير.
    أولا:

    قولك: "أولا: أخي الكريم لو تمعنت في النقطة التي احترت فيها جيدا لعلمت أن هناك فرق بين الطرحين فناصح يتكلم عن الأمتثال المحض و عمران يتكلم عن قبول هذا الإمتثال فهل لاحظت الفرق أخي"
    أقول:
    نعم لاحظت الفرق جد و جيدا و لذلك طرحته و قلت ربما لم ينتبه له الاخوة، و لأن ما هو الدليل على هذه التفرقة بين الطرحين؟ أي أن ناصح كفر كل من أمتثل للمشرع الوضعي حتى و إن كان المناط لا يستلزم الكفر الأكبر، و أنت كفرت أيضا كل من وافق على الامتثال للمشرع الوضعي حتى و إن كان المناط لا يستلزم أيضا الكفر الأكبر.

    ثانيا:
    قولك: " فمن شروط لا إله إلا الله كما تعلم، و يعلم الجميع القبول المنافي للرد فعلى كل من أراد الدخول في الاسلام أن يقبل شرع الله كل شرعه جملة و تفصيلا ما نستطيعه، و ما لا نستطيعه لأن الأمر يتعلق بعمل القلب، و ليس بعمل الجوارح، و ليس في عمل القلب ما نستطيعه " إلخ كلامك.
    أقول:
    لو دققت جيدا فيما قلته لوجدته حجة عليك لأن الشرط الثالث من شروط لا إله إلا الله القبول فهو يتضمن محض قبول شرع الله فقط، و إذ أطلقته فهو يشمل أيضا محض شرع الطاغوت أو غيره من المشركين، و هذا كفر بالله عز و جل لأنك أخلطت بين "لا إله إلا الله" نفيا و إثباتا و بين شرط القبول الذي هو جزء منها فقط، و كلمة من في اللغة كما لا يخفى عليك تفيد التبعيض بخلاف إذا أطلقنا الكلام على مدلول لا إله إلا الله فهو يتضمن قبول شرع الله و رد شرع ما سواه أي نفيا و إثباتا، و الأحرى بك لو قلت شرط الكفر بالطاغوت لكان كلامك صوابا و ليس فيه تعقيدات و مغالطات لنفسك بنفسك أرجو مراجعة ما قلته حتى يتسنى لك فهم ما أبهمته سابقا.
    و ما أوردته في أواخر سورة البقرة، و ما أورده مسلم في صحيحه المتمثل في قوله عز و جل: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون) و هو الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله، و هو كله توضيح لقبول شرع الله فقط كما أسلفنا من قبل أرجو أن تفهم مني ما أقصده حتى لا تقولني ما لم أقله.

    ثالثا:
    قولك: " و هذا لا يعني أننا نقول بجواز امتثال تشريع الطواغيت فإن الله نص بتحريم طاعتهم عند قوله تعالى:( و لن يجعل الله للمومنين على الكافرين سبيلا) سورة النساء الآية (141)
    أقول:
    إن عدم جواز طاعة المشرك المشرع من دون الله فيما أذن الله به كأكل الحلال مثلا يحتاج إلى دليل منك و الآية ليس فيها تخصيص على طاعة المسلم للمشرك المشرع مع الله أو من دون الله في دار الكفر،و إنما هي عامة و مطلقة في الولاية مثل النكاح، و الطلاق، و الخلع، و الرجعة حتى و لو كانت في دار الإسلام، و شرع الله قائم فيها و لذلك لا يجوز أن يلي الكافر نكاح مسلمة، و لو كانت ابنته لانقطاع الولاية بين المسلم و الكافر أنظر مثلا حاشية ابن عابدين (ج3 ص77) و التاج و الإكليل (ج3 ص438) و مغنى المحتاج (ج2 ص218) و الإنصاف (ج7 ص 78)
    رابعا:
    قولك: " و هاك بعض الأمثلة كما طلبت فعلى سبيل المثال لا الحصر لو طلب منا الطاغوت أن نوقع على بعض الوثائق التي تحتوي بعض التشريعات (القوانين) حتى يكون توقيعنا دليل على قبولنا بهذه التشريعات أو دليل على موافقتنا عليها أو دليل على رضانا بها فحينئذ يكون توقيعنا الذي هو عمل الجوارح دليل على عمل القلب القبول لأننا مطالبون برد هذه التشريعات و عدم الموافقة عليها أو قبولها أو الرضى بها كالعقود التي تبرم عند الموثق أو بعض عقود التأمينات "....إلخ
    أقول:
    إن الأمثلة التي طلبتها منك قيدتها فيما دون الكفر الأكبر و أنت قد أعطيتني أمثلة مجملة مثل قولك الوثائق التي تحتوي على بعض التشريعات (القوانين) فهذا كلام مجمل يحتمل أن يكون من ضمن ما ذكرت قوانين أو تشريعات كالتحاكم مثلا لغير الله أو السجود لغيره سبحانه و تعالى و لذلك لم تجاوبني كما طلبت منك فخرجت عن محور المحدد.
    و قولك: " عمل الجوارح دليل على عمل القلب (القبول)" نحن نعلم بضطرارمن دين المسلمين أن عمل القلب هو الاعتقاد، و الاعتقاد لاينخرم بسبب الأعمال المخالفة لشرع الله إلا إذا كانت الأعمال المخالفة لشرع الله كفر أكبر مخرج من الإسلام و سواء فعلتها بمحض إرادتك أو بأمر غيرك فلا يهم ذلك، هذا ما جاء في كتاب الله و سنة رسوله، و قال به أهل السنة و الجماعة و لا أعرف لهم مخالف إلا الخوارج و لا أرى فرقا بينك و بين ناصح،
    و مما لفت إنتباهي إليه قولك: "كالعقود التي تبرم عند الموثق أو بعض عقود التأمينات"
    لماذا أطلقت الكلام في العقود عند الموثق بعدم الجواز و قيدت البعض منها بعدم الجواز في عقود التأمينات؟.
    ثم إن الإمضاء في حد ذاته هو فعل من أفعال الجوارح لكنه دلالة على قبول الفعل، و ليس دلالة على قبول التكليف، و الممضي و الموافق على الأفعال كالممتثل لها، و لا أرى فرقا بينهم على الإطلاق إلا ما كان منها كفر أكبر كالسجود أو التحاكم لغير الله.
    و المطلوب منك عندما تتكلم على الموافقة لا بد أن تحددها فيما دون الكفر الأكبر مع اعتقاد البطلان فيها جملة و تفصيلا، و على الغيب حتى لا يفهم القارئ الكريم أن مخالفك لم يرد تكليف المشركين.
    خامسا:
    قولك: "فنحن إذا ما امتثلنا لأمر من أوامره لا بد أن يسبق امتثالنا رد لهذا الأمر"
    أقول:
    أن الرد هنا يكون باعتقاد بطلان جميع تشريع المشركين و إلا لست بمسلم حتى و إن لم تمتثل فيما دون الكفر الأكبر و حتى و إن لم تمتثل إلى مناط الكفر الأكبر دون اعتقاد بطلانه فلست بمسلم و الاعتقاد هو شرط من شروط الكفر بالطاغوت يا أيها الصاحب و إلا ما رديت تكليفه أبدا.
    و القول بأنك لا تجيز الامتثال إلى أوامره يحتاج إلى دليل و إلا ما معنى كلامك و لكن لا نخلط بين ما هو معصية دون الكفر، و بين ما هو كفر؟
    و قولك " فالامتثال يراعي فيه نوع الأمر، و القبول يراعى فيه مصدر الأمر" أفهم من كلامك أنك لا ترد تكليف المشركين كلهم جملة و تفصيلا و على الغيب و هذا كفر و العياذ بالله، و على حد قولك "القبول يراعى منه مصدر" الأمر فإنه يجوز التحاكم إلى المشركين دون استثناء.



    سادسا:
    قولك: أما عن حال المسلمين فالله المشتكى، و من رحمته أن رفع التأثيم عن هذه الأمة المرحومة عند الاضطرار فقد أباح الشارع فعل المعصية للمضطر"
    أقول:
    لكن الشارع لم يفرق بين فعل المعصية و الموافقة عليها سواء كان الفاعل مضطرا أو غير مضطر، و خلاصة القول أني لم أجد فرقا بينك و بين ناصح، وأنك أتعبت نفسك فقط في الرد عليه.

    وقولك:"وليعلم أن سبب كل انحراف هواثارالدنياعلى الأخرة كما قال محمد بن عبدالوهاب في قوله تعالى:(ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة)
    أقول:
    أن هذا المقطع الأخير من كلامك خارج عن مسألتنا التي نحن بصددها،وحتىوإن أدخلت هذا الكلام فيها ربما لم تحسن الاستدلال لكن الله عزوجل قال في أية أخرى(منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الأخرة) فأثبت لهم الإسلام جميعا لأنه قال منكم أي من المسلمين.
    وأخيرا أقول أنه أتضح لي جليا أنك على عقيدة ناصح، لكن أنصح نفسي و إياكم أن تكون أقوالنا لا تخالف أعمالنا مهما كان الاعتقاد و الله هوالموفق و الهادي إلى صراط مستقيم.
    والله أعلم والسلام عليكم.
  33. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2016
    عضو جديد
    المشاركات: 15
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [الإدارة: تم نقل هذه المشاركة إلى هنا لتعلقها بنفس المسألة المطروحة في هذه الصفحة]
    معصية الطاغوت و شرك الطاعة! أين طلاّب العلم !!!!


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته!
    هذا هو التفصيل و مذهب أهل الإسلام فى اجتناب شرك الطاعة:
    شرك الطّاعة:
    ـــــــــــــــ> إذا أمر آمر بفعل محرّم من الكبائر و الذنوب المحرّمة؛ أو بترك حلال ممّا أحلّه الله تعالى أو ممّا يعرف إباحته ضرورة.
    * إذا ألزم بذلك من يأمره [ الإلزام معلوم اصطلاحا هو ترتيب العقوبة على مخالفة الأمر] فإنّ الآمر يكفر و المطيع يكفر بدون ضابط استحلال.
    * إذا لم يلزم بذلك: فإن كان الآمر مستحلا فإنه يكفر و إن لا فلا؛ و المأمور إن أطاع بدون استحلال فلا يكفر و إن أطاع مع استحلال يكفر. و الشبهة غير معتبرة فى هذا.
    *إذا دوّن ذلك الأمر و قيّده و جعله مرجعا يمكن العمل به و يمكن العدول عنه.: فإنّه يكفر و إن لم يلزم و إن لم يستحلّ. و المأمور أيضا
    ــــــــــ> إذا كان الأمر بفعل الشّرك؛ أو بترك الشعائر الظاهرة من العبادات أو بترك الحدود فى الجنايات و غيرها:
    فإنّ الآمر يكفر مطلقا بدون ضابط الالزام الاستحلال و التّدوين! و كذلك المطيع يكفر مطلقا إن أطاع بدون ضابط الإلزام الاستحلال و التدوين.
    وا لله تعالى أعلم! و كلام العلماء الأعلام محمول على هذا الوجه؛
    ************************************************** ***********************************

    بقىَ سؤال أهمّنى:
    هل يطاع الطّاغوت إذا ألزم بأمر ظالم !؟ يعنى إن الزم الطاغوت بضرب ضريبةٍ على الناس ظلما و جورا!؟ فى هذه الحالة كيف يكون العمل!
    مع العلم أنّ ضرب الضرائب على العامة ليس كفرا! إذ لو كان الحاكم مسلما؛ فالجواب معروف؛ أنّه إن شاء الرجل أجاب الوالى و إن شاء لم يجبه و قاتل الوالى دون ماله؛ مع أن الأوّل أقرب لأنه فى حكم الإجماع لورود أدلة كثيرة تنص على الصبر فى مثل هذا الحال.
    الإشكال: إن كان الحاكم طاغوتا! فكيف العمل فى مثل هذه الحالة !؟؟؟ و هل معصية الطاغوت هى معصية مطلقة؛ أم هى فى ما كان مناطه الكفر و الشرك بالله تعالى؛!؟؟ هذا سؤال جدير بنا الإجابة عليه !
    رجاءً لا يتكلّم إلا طلاب العلم! بالله العظيم لا يتكلم إلا من عنده علم !!
  34. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 1,005
    لا يمكن النشر في هذا القسم
  35. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2016
    عضو جديد
    المشاركات: 15
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [الإدارة: تم نقل هذه المشاركة إلى هنا لتعلقها بنفس المسألة المطروحة في هذه الصفحة]

    نريد من يفصّل لنا القول تفصيلاً بارك الله فى طلبة العلم!أعنى ما الفرق بين الانقياد فى تنفيذ أحكام المحاكم الكافرة و هذا كفر لا يشك فيه مسلم؛ و ما الفرق بين الانقياد لأمن الدّولة أو الأمن السياسى حال كون المسلم مفتّشا عنه؛ و معلوم أنّ مثل هذا التّفتيش يعتبر حكما؛ و الله أعلم
    مع الأخذ بعين الاعتبار بما فعله إبراهيم عليه الصلاة و السلام لطاغوت مصر حين أمر سارة بأنْ تقول له أنّها أخته؛ أيضا ما ذكره الله فى القرآن عن أصحاب الأخدود و ما فعلوه فى المؤمنين؛ أليس كلّ ذلك انقيادا !؟ فما هو القول الفصل فى هذه المسألة !؟
  36. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2016
    عضو جديد
    المشاركات: 15
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    [الإدارة: تم نقل هذه المشاركة إلى هنا لتعلقها بنفس المسألة المطروحة في هذه الصفحة]

    الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السّلام على رسول الله نبينا محمد و على أهل بيته و أصحابه

    هذا المقال ليس للمناقشة و إنما هو للتقرير و التّذكير، و ردّا على من فهم المسألة فهما متأوّلا لا يدخله فى دائرة الإسلام.
    أمّا بعد,

    جاء فى علم القانون، تعريف القانون: القاعدة القانونية ملزمة أى مقترنة بالجزاء.
    خاصيّة الإلزام: القاعدة القانونيّة تتضمّن: أمر، نهي، تكليف أو فرض. وهذا يتضمن بالضّرورة فكرة الإلزام.
    إذا تخلّف ركن الإلزام القاعدة القانونية تصبح مجرّد نصيحة.
    خاصية الجزاء( العقاب): فكرة الجزاء فكرة متمّمة لفكرة الإلزام. هي من تميز القاعدة القانونيّة عن قواعد السلوك الأخرى.

    و هذا التّعريف منضبط جدّا، و نقول إنّ الّذين حصروا التّشريع فى من يملك الحكم العامّ هؤلاء قد جانبو الصّواب؛ و الحقّ أنّه متى توفّرت هذه الشروط فإنّ من قامت به فقد طغى فهو طاغوت، يجب تكفيره ابتداءً و تكفير من لم يكّفره ابتداء؛ و هؤلاء يدخل فيهم أرباب البيوت، و المصانع، و المؤتمرات.. إلخ متى وجد إلزام الغير بمحرّم مجمع عليه و سنّ جزاء على مخالفته و لو كان الجزاء هيّنا فى نظر الملزم كأنْ يطرد من لم يلتزم أو يوبّخه على عدم التزامه بالنظام الدّاخلى أو العام؛ فهذا الملزم يعتبر طاغوتا من رؤوس الطواغيت.

    و يجدر الإشارة أيضا أنّ الانقياد لهؤلاء دون إكراه، يقدح فى أصل الدّين. و ما يروجه بعضهم أنّ فعل المحرم ليس كفرا، و ترك الواجب ليس كفرا؛ هذا معلوم إذا لم تقارنه قرينة كفر من استحلال أو استهانة أو انقياد لطاغوت. و القرائن المكفرة كثيرة.

    كما أنّ الإلزام بشرع الله من الأعمال الّتى لا يصحّ الإسلام إلا بها، فمن ترك الإلزام فى مكان له فيه السلطان فهذا إذا كان يعلم أنّ الإسلام لا يصحّ إلا بالإلزام لمن قدر عليه، و لكنّه تهاون فى ذلك فمثله مثل تارك الصلاة تهاونا، يكفر و لو بترك امر واحد، وأمّا إن كان يعتقد أنّ قوله لا إله إلا الله لا يتعدّى نفسه التى بين جنبيه و أنّ لأولاده و العمّال الّذين فى إمرته الطاعة و المعصية كيف شاؤوا و الله هو هاديهم! فهذا لم يشمّ رائحة الإسلام.
    و هذا معلوم من شرائط لا إله إلا الله و اركانه، قال به ابن القيم فى مراتب الشهادة، و ابن تيمية فى الفتاوى و ابن عبد الوهاب فى أصل الدين و قاعدته؛ و غيرهم رحمة الله على ايمّة المسلمين.

    الموضوع ليس للمناقشة.
  37. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Oct 2016
    عضو جديد
    المشاركات: 9
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    هل هذا يعني انه اذا اعترضني كافر في الطريق و قال ارني هويتك و أريته اياها أكفر؟؟
    او اذا كنت في مركز الطاغوت يستنطقونني فقال لي اجلس او قم او اجب ففعلت اكفر؟
    و ما دليلكم ان سيدنا موسى الذي ترعرع في بيت فرعون منذ صغره لم يقل له فرعون ولا يوم قم او تعال او كل...؟ و ما دليلكم ان ماشطة بنات فرعون و المؤمن الذي يكتم دينه لم يأمرهم فرعون اي امر ولا مرة علما انهم خدم عنده؟!
الأولى
1
2
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع