1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُونَ


    قال تعالى :

    وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُونَ(121) الأنعام

    قال البغوى رحمه الله و طيب ثراه:

    قوله تعالى:

    { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ }

    أراد أن الشياطين ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم، وذلك أن المشركين قالوا:

    يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟

    فقال: الله قتلها،
    قالوا: أفتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الكلب والصقر حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله هذه الآية،{ وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ }
    في أكل الميتة،{ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ}

    قال الزجاج:وفيه دليل على أن من أحل شيئا مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك.أهـ

    وقال الشوكانى رحمه الله و طيب ثراه { وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ }

    أي يوسوسون لهم بالوساوس المخالفة للحق ، المباينة للصواب ،

    قاصدين بذلك أن يجادلكم هؤلاء الأولياء بما يوسوسون لهم

    { وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ }فيما يأمرونكم به وينهونكم عنه{ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ}

    مثلهم .


    فى أحكام القرآن

    المسألة العاشرة : قوله تعالى: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُـونَ
    إنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركا إذا أطاعه في اعتقاده الذي هو محل الكفر والإيمان ;

    فإذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص .
    فافهموا ذلك في كل موضع . والله أعلم .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه و نوَّر ضريحه

    ومن قاس قياس الأولى ولم يعلم ما اختص به كل واحد من المقيس والمقيس به كان قياسه من جنس قياس المشركين الذين كانوا يقيسون الميتة على المذكى ويقولون للمسلمين أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فأنزل الله تعالى :

    ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ)

    وكذلك لما أخبر الله أن الأصنام التي تعبد هي وعابدوها حصب جهنم قاس ابن الزبعري قبل أن يسلم هو وغيره من المشركين عيسى بها وقالوا فيجب أن يعذب عيسى قال تعالى )

    وقال القرطبى رحمه الله و طيب ثراه



    {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُونَ}

    فيه خمس مسائل:-

    الخامسة:

    قوله تعالى:{ وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ } أي في تحليل الميتة{ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ} .

    فدلت الآية على أن من استحل شيئا مما حرم الله تعالى صار به مشركا. وقد حرم الله سبحانه الميتة نصا ؛ فإذا قبل تحليلها من غيره فقد أشرك.

    قال ابن العربي:

    إنما يكون المؤمن بطاعة

    المشرك مشركا إذا أطاعه في الاعتقاد؛

    فأما إذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص؛ فافهموه. وقد مضى في "المائدة".

    وقال عبد الرحمن بن حسن آل شيخفى المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد

    وقال تعالى:

    {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ} [الأنعام: 121]

    وهذا هو الشرك في الطاعة

    كما قال تعالى:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [التوبة: 31]

    فذكر في هذه الآية الشرك في الطاعة والشرك في الألوهية وهذا بين من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.أ.هـ

    راجع

    أخى رأى الأزهر فى تحليل فوائد البنوك (الربا)

    وراجع رد فعل الناس وطاعتهم فى ذلك

    وقال عبدالرحمن بن حسن

    فى فتح المجيد

    قال: وقوله تعالى:

    {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}5 الآية.

    الأحبار: هم العلماء.

    والرهبان: هم العباد.

    وهذه الآية قد فسرها رسول الله صلي الله عليه وسلم لعدي بن حاتم، وذلك أنه لما جاء مسلما دخل على رسول الله صلي الله عليه وسلم فقرأ عليه هذه الآية. قال: فقلت:
    " إنهم لم يعبدوهم.

    فقال: بلى.

    إنهم حرموا عليهمالحلال وحللوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني من طرق.
    قال السدي:


    استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.

    ولهذا قال تعالى:

    {أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}،

    فإن

    " الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله ".
    فظهر بهذا أن الآية دلت على أن من أطاع غير الله ورسوله. وأعرض عن الأخذ بالكتاب والسنة في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحله الله، وأطاعه في معصية الله، واتبعه فيما لم يأذن به الله، فقد اتخذه ربا ومعبودا وجعله لله شريكا، وذلك ينافي التوحيد الذي هو دين الله الذي دلت عليه كلمة الإخلاص "لا إله إلا الله"؛ فإن الإله هو المعبود، وقد سمى الله تعالى طاعتهم عبادة لهم، وسماهم أربابا، كما قال تعالى:

    {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً}

    أي شركاء لله تعالى في العبادة

    {يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

    وهذا هو الشرك.

    فكل معبود رب،

    وكل مطاع ومتبع على غير ما شرعه الله ورسوله فقد اتخذه المطيع المتبع ربا ومعبودا;

    كما قال تعالى في آية الأنعام:

    { وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ}.

    وهذا هو وجه مطابقة الآية للترجمة، ويشبه هذه الآية في المعنى قوله تعالى:

    {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}

    والله أعلم.

    فاعلم أخى

    أن من أنواع الشرك بالله

    تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله ومن الشرك بالله أيضاً الطاعة فى ذلك

    قال تعالى:

    {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (131)}

    التوبة

    فجعل الله عز و جل الطاعة فى التحليل و التحريم عبادة

    فمن أطاع إنساناً سواء كان كاهناً أو راهبا ً أو حبراً في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله فقد اتخذه ربا كالذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله،

    وتأمل رحمنى الله و إياك

    كيف حكم الله عز و جل على أن من أطاع أولياء الشيطان (أو غيره) في تحليل ما حرم الله أنه مشرك،

    وأن ذلك صادر عن وحي الشيطان.

    فأعلم أخى الفاضل أن من أطاع غير الله في تحليل ما حرم الله،

    أو

    فى تحريم ما أحله الله

    فقد اتخذه ربا ومعبودا،

    و قد جعله لله شريكا و نداً ،

    وذلك ينقض توحيد رب العبيد

    فكل مطاع ومتبع على غير ما

    شرعه الله ورسوله فقد اتخذه المطيع ربا ومعبودا ,

    شاء أم أبى

    علم أم جهل
    قال أبو الفرج بن الجوزى رحمه الله و طيب ثراه فى زاد المسير

    { وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ }

    في استحلال الميتة ،

    { إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ} .

    ثم أنظر أخى إلى قومنا

    وقد أطاعوا الكهنة فى تحليل الربا وهو حرام شرعاً

    وأطاعوا الكهنة فى تحليل الخمر وهى تباع فى محال مرخصة من قبل الطاغوت.

    وأطاعوا الكهنة فى جواز التحاكم إلى الطاغوت و قد أُمروا أن يكفروا به....

    وقد أطاعوا الكهنة فى تنحية شريعة رب السموات و الأراضين كلها و تحكيم الديموقراطية الكافرة فى البلاد .


    ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه فى ظلال الأيات:
    الدرس الثاني:118 - 121
    الذبائح بين التشريع الرباني والتشريع الجاهلي
    بعد هذا التمهيد التقريري الطويل تجيء قضية الذبائح , مبنية على القاعدةالأساسيةالتي أقامها ذلك التمهيد التقريري الطويل:
    فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . . إن كنتم بآياته مؤمنين . .
    وما لكم ألا تأكلوا مماذكر اسم الله عليه , وقد فصل لكم ما حرم عليكم
    - إلا ما اضطررتم إليه –
    وإنكثيراليضلون بأهوائهم بغير علم ,
    إن ربك هو أعلم بالمعتدين .
    وذروا ظاهر الإثم وباطنه
    , إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون .
    ولا تأكلوا مما لم يذكراسم الله عليه
    - وإنه لفسق –
    وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم , وإنأطعتموهم إنكم لمشركون . .
    وقبلأن ندخل في تفصيل هذه الأحكام من الناحية الفقهية , يهمنا أن نبرز المبادئ الأساسيةالإعتقادية التي تقررها .
    إنه يأمر بالأكل مما ذكر اسم الله عليه . والذكر يقرر الوجهة ويحدد الاتجاه .ويعلق إيمان الناس بطاعة هذا الأمر الصادر إليهم من الله:
    (فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ). .
    ثم يسألهم:
    وما لهم في الامتناع من الأكل مما ذكر اسم الله عليه , وقد جعله الله له محلالا ? وقد بين لهم الحرام الذي لا يأكلونه إلا اضطراراً ?
    فانتهى بهذا البيان كل قول في حله وحرمته ; وفي الأكل منه أو تركه ?
    (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا مااضطررتمإليه ?). .
    ولماكانت هذه النصوص تواجه قضية حاضرة إذ ذاك في البيئة , حيث كان المشركون يمتنعون من ذبائح أحلها الله ; ويحلون ذبائح حرمها الله - ويزعمون أن هذا هو شرعالله ! - فإن السياق يفصل في أمر هؤلاء
    المشترعين المفترين على الله,
    فيقرر أنهم
    إنمايشرعون بأهوائهم
    بغير علم
    ولا اتباع,
    ويضلون الناس بما يشرعونه لهم من عندأنفسهم,

    ويعتدون على ألوهية الله وحاكميته بمزاولتهم لخصائص الألوهية وهم عبيد:
    (وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم . . إن ربك هو أعلم بالمعتدين). .
    ويأمرهم بأن يتركوا الإثم كله - ظاهره وخافيه - ومنه هذا الذي يزاولونه من إضلال الناس بالهوى وبغير علم ; وحملهم على شرائع ليست من عند الله , وافتراء أنها شريعةالله ! ويحذرهم مغبة هذا الإثم الذي يقترفونه:
    (وذروا ظاهر الإثم وباطنه . إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون). .
    ثم ينهى عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح التي كانوا يذكرون عليهاأسماءآلهتهم ; أو ينحرونها للميسر ويستقسمونها بالأزلام ; أو من الميتة التي كانوايجادلون المسلمين في تحريمها , يزعمون أن الله ذبحها ! فكيف يأكل المسلمون مماذبحوابأيديهم , ولا يأكلون مما ذبح الله ?! وهو تصور من تصورات الجاهلية التي لاحد لسخفها وتهافتها في جميع الجاهليات ! وهذا ما كانت الشياطين - من الإنس والجن -توسوسبه لأوليائها ليجادلوا المسلمين فيه من أمر هذه الذبائح مما تشير إليهالآيات:
    (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه - وإنه لفسق - وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهمليجادلوكم . . وإن أطعتموهم إنكم لمشركون . .). .
    وأمام هذا التقرير الأخير نقف , لنتدبر هذا الحسم وهذه الصراحة في شأن
    الحاكمية والطاعة والاتباع في هذا الدين . .

    إنالنص القرآني لقاطع في أن طاعة المسلم لأحد من البشر في جزئية من جزئيات التشريع التي لا تستمد من شريعة الله , ولا تعتمد على الاعتراف له وحده بالحاكمية . . أن طاعة المسلم في هذه الجزئية تخرجه من الإسلام لله , إلى الشرك بالله .

    وفيهذا يقول ابن كثير:

    "وقوله تعالى:

    (وَإِنْ أَطَـــعْتُمُوهُـمْ إِنَّكُـمْ لَمُشْرِكُـــونَ) . . .أي
    حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه , إلى قول غيره , فقدمتم عليه غيره . .
    فهذا هو الشرك . .كقوله تعالى:
    (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله). . الآية .
    وقد روى الترمذي فيتفسيرهاعن عدي بن حاتم أنه قال:
    يا رسول الله ما عبدوهم .
    فقال:" بلى !
    إنهم أحلوا لهم الحرام , وحرموا عليهم الحلال . فاتبعوهم , فذلك عبادتهم إياهم " .
    كذلك روى ابن كثير عن السدي في قوله تعالى:
    (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً مندونالله . . .)
    الآية قوله:
    استنصحوا الرجال , ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم .
    ولهذا قال تعالى
    : (وما أمروا إلا ليعبدواإلهاًواحداً)
    أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام ,
    وما حلله فهو الحلال ,
    وماشرعه اتبع ,
    وما حكم به نفذ . .
    فهذاقول السدي وذاك قول ابن كثير . . وكلاهما يقرر في حسم وصرامة ووضوح -مستمدةمن حسم النص القرآني وصرامته ووضوحه , ومن حسم التفسير النبوي للقرآن وصرامته ووضوحه كذلك –
    أن من اطاع بشراً في شريعة من عند نفسه , ولو في جزئية صغيرة , فإنما هو مشرك .
    وإن كان في الأصل مسلماً ثم فعلها فإنما خرج بها من
    الإسلام
    الى
    الشرك أيضاً . .
    مهما بقي بعد ذلك يقول:
    أشهد أن لا إله إلا الله بلسانه .
    بينما هو يتلقى من غير الله ,
    ويطيع غير الله .
    وحين ننظر إلى وجه الأرض اليوم - في ضوء هذه التقريرات الحاسمة - فإننا نرىالجاهلـية
    والشرك- ولا شيء غير الجاهلية والشرك –
    إلا من عصم الله , فأنكر على الأرباب الأرضية ما تدعيه من خصائص الألوهية ; ولم يقبل منها شرعاً ولا حكماً . . .إلافي حدود الإكراه . .
    ...أ.هـ



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وقال الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قدس الله روحه و نوَّر ضريحه
    فى عرضه رحمه الله لمسائل الجاهلية

    :
    ( التاسعة ):
    الاقتداء بفسقة العلماء والعباد ، فأتى بقوله:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
    وبقوله:
    {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} أ.هـ
    وقال الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قدس الله روحه و نوَّر ضريحه
    :
    باب (37) من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
    وقال ابن عباس:
    "يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون قال أبو بكر وعمر؟".
    وقال الإمام أحمد:
    عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول:
    {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
    سورة النور آية: 63.
    أتدري ما الفتنة؟
    الفتنة: الشرك؛
    لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
    عن عدي بن حاتم:
    "أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية:
    {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
    فقلت له: إنا لسنا نعبدهم.
    قال: أليس يحرمون
    ما أحل الله فتحرمونه؟
    ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟
    فقلت: بلى.
    قال: فتلك عبادتهم"
    رواه أحمد والترمذي وحسنه.
    فيه مسائل:
    الأولي: تفسير آية النور.
    الثانية: تفسير آية براءة.
    الثالثة: التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي.
    الرابعة: تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر وتمثيل أحمد بسفيان.
    الخامسة: تغير الأحوال إلى هذه الغاية حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال، وتسمى الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين.
    أ.هـ
    وعلق عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ
    قوله:
    "باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله " فيه إشارة إلى قوله تعالى: { وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا }.
    قوله:
    "وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء
    أقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر ".

    قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى -:
    "أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد"،
    وقال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -:
    "ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر صلي الله عليه وسلم".
    وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
    "ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلي الله عليه وسلم".
    قوله:
    "وقال الإمام أحمد بن حنبل: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول:
    { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
    أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ".
    قال الإمام أحمد:
    نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثة وثلاثين موضعا، ثم جعل يتلو { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }.
    قال شيخنا في المسائل:
    "فتغيرت الأحوال وآلت إلى هذه الغاية فصار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال ويسمونها الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من ليس من الصالحين وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين".
    وعن زياد بن حدير قال:
    قال لي عمر:
    هل تعرف ما يهدم الإسلام؟.
    قلت: لا.
    قال:
    يهدمه زلة العالم،
    وجدال المنافق بالكتاب،
    وحكم الأئمة المضلين.
    رواه الدارمي. جعلنا الله وإياكم من الذين يهدون بالحق وبه يعدلون. فكم ضل من ضل، وزل من زل.
    وجاء فى
    مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - الجزء الأول
    ثم اعلم أنّ ضدّ التّوحيد الشّرك،
    وهو ثلاثة أنواع:
    شرك أكبر،
    وشرك أصغر،
    وشرك خفي.
    والدّليل على الشّرك الأكبر قوله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً} [النّساء: 116].
    وقال المسيح:
    {يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}، [المائدة، من الآية: 72].
    وهو أربعة أنواع:
    الأوّل: شرك الدّعوة.والدّليل قوله تعالى:
    {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}، [العنكبوت: 65].
    النّوع الثّاني: شرك النّيّة والإرادة والقصد، والدّليل قوله تعالى: {
    مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، [هود: 15-16].
    النّوع الثّالث: شرك الطّاعة، والدّليل قوله
    تعالى:
    {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، [التّوبة: 31].
    وتفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعباد في المعصية لادعاؤهم إيّاهم كما فسّرها النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لعدي بن حاتم لما سأله،
    فقال:
    لسنا نعبدهم.
    فذكر له أنّ عبادتهم طاعتهم في المعصية.
    النّوع الرّابع: شرك المحبّة، والدّليل قوله
    تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْيَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}، [البقرة، من الآية: 165].
    والنّوع الثّاني:
    شرك أصغر، وهو الرّياء، والدّليل قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}، [الكهف، من الآية: 110].
    والنّوع الثّالث:
    شرك خفي، والدّليل قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"الشّرك في هذه الأمّة أخفى من دبيب النّملة السّوداء على صفاة سوداء في ظلمة اللّيل".
    وكفارته قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"اللهم إنِّي أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم وأستفغرك من الذّنب الذي لا أعلم".اهـ.
    وجاء فى مجموعة الرسائل والمسائل والفتاوى ص186
    وأما قول المعترض أن النصارى يقولون: أن المسيح ابن الله نعم قاله طائفة، وطائفة قالوا: هو الله والطائفة الثالثة قالوا هو ثالث ثلاثة، وبهذه الطرق الثلاثة عبدوا المسيح عليه السلام فأنكر الله عليهم تلك الأقوال في المسيح، وأنكر عليهم ما فعلوه من الشرك كما قال تعالى:
    {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
    فأنكر عليهم عبادتهم للمسيح والأحبار والرهبان، وأما المسيح فعبادتهم له بالتأله وصرف خصائص الالهية له من دون الله كما قال تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ}
    فأخبر أن الالهية وهي العبادة حق الله لا يشركه فيها أولوا العزم ولا غيرهم يبين ذلك قوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}.
    وأما عبادتهم للأحبار فإنهم أطاعوهم فيما حللوه لهم من الحرام وتحريم ما حرموه عليهم من الحلال،
    ولما قدم عدي بن حاتم رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراره من الشام، وكان قبل مقدمه على النبي صلى الله عليه وسلم نصرانياً فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم تلا عليه هذه الآية:
    {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}
    قال يا رسول الله لسنا نعبدهم فقال ا لنبي صلى الله عليه وسلم:
    "أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه ويحرمون عليكم ما أحل الله فتحرمونه" قال: بلى "قال: فتلك عبادتهم"
    ففيه بيان أن من أشرك مع الله غيره في عبادته وأطاع غير الله في معصيته فقد اتخذه رباً ومعبوداً وهذا بين بحمد الله.أ.هـ
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وقال الأستاذ سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه فى الظلال :

    الدرس الثالث:
    كفر اليهود والنصارى في طاعة أحبارهم ورهبانهم بالباطل
    ثم ينتقل السياق القرآني إلى صفحة أخرى من صحائف الانحراف الذي عليه أهل الكتاب
    ; تتمثل في هذه المرة لا في القول والاعتقاد وحدهما ; ولكن كذلك في الواقع القائم على الاعتقاد الفاسد:
    )اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه والمسيح ابن مريم . وما أمروا إلاليعبدوا إلهاً واحداً , لا إله إلا هو , سبحانه عما يشركون). .
    وفي هذه الآية استمرار في وجهة السياق في هذا المقطع من السورة . من إزالةالشبهة في أن هؤلاء أهل كتاب . . فهم إذن على دين اللّه . .
    فهي تقرر أنهم لم يعودوا على دين اللّه ,
    بشهادة واقعهم
    - بعد شهادة اعتقادهم –
    وأنهم أمروا بأن يعبدوااللّه وحده , فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه - كما اتخذواالمسيح ابن مريم رباً - وأن هذا منهم شرك باللّه . .
    تعالى اللّه عن شركهم . .
    فهم إذن ليسوا مؤمنين باللّه اعتقاداً وتصورا ; كما أنهم لا يدينون دين الحق واقعاً وعملاً .
    وقبلأن نقول:كيف اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً , نحب أن نعرض الروايات الصحيحةالتي تضمنت تفسير رسول اللّه - [ صلى الله عليه و سلم ] - للآية .
    وهــــــو فصــــــــل الخطــــــــــــــــاب .
    الأحبار:
    جمع حَبر أو حِبر بفتح الحاء أو بكسرها , وهو العالم من أهل الكتاب وكثرإطلاقه على علماء اليهود . .
    والرهبان:
    جمع راهب , وهو عند النصارى المتبتل المنقطع للعبادة ; وهو عادة لا يتزوج , ولا يزاول الكسب , ولا يتكلف للمعاش .
    وفي "الدر المنثور" . . روى الترمذي [ وحسنه ] وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه وغيرهم عن عدي بن حاتم - رضي اللّه عنه -قال:أتيت النبي - [ ص ] - وهو يقرأ في سورة براءة:
    (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه)
    فقال:
    " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم , ولكنهم كانوا إذا أحلوالهم شيئاً استحلوه . وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه " .
    وفي تفسير ابن كثير:
    وروى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير - من طرق - عن عدي بن حاتم - رضي اللّه عنه - أنه لما بلغته دعوة رسول اللّه - [ ص ] - فر إلى الشام ,وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه . ثم منّ رسول اللّه - [ ص ] -على أخته وأعطاها , فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام , وفي القدوم على رسول اللّه - [ ص ] - فقدم عدي المدينة - وكان رئيساً في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم - فتحدث الناس بقدومه , فدخل على رسول اللّه - [ ص ] - وفي عنق عدي صليب منفضة , وهو يقرأ هذه الآية: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه)
    قال:فقلت:إنهم لم يعبدوهم . فقال:" بلى ! إنهم حرموا عليهم الحلال , وأحلوالهم الحرام , فاتبعوهم:فذلك عبادتهم إياهم . . . " .
    وقال الســــــــــــــــدي:
    استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم . ولهذا قال تعالى:(وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً)
    أي
    الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام ,
    وما حلله فهو الحلال ,
    وما شرعه اتبع ,
    وما حكم به نفذ .
    وقال الألوسي في التفسير:
    "الأكثرون من المفسرين قالوا:
    ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهةالعالم . بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم" . .
    ومن النص القرآني الواضح الدلالة ; ومن تفسير رسول اللّه - [ ص ] - وهو فصل الخطاب , ثم من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين , تخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة نشير إليها هنا بغاية الاختصار .
    أن العبــــــــــادة
    هــــــي
    الاتباع في الشرائع
    بنص القرآن وتفسير رسول اللّه - [ ص ] -فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أرباباً بمعنى الاعتقاد بألوهيتهم أوتقديم الشعائر التعبدية إليهم . . ومع هذا فقد حكم اللّه - سبحانه - عليهم بالشرك في هذه الآية - وبالكفر في آية تالية في السياق –
    لمجرد أنهم تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها . .
    فهذا وحده - دون الاعتقاد والشرائع - يكفي لاعتبار من يفعله
    مشركا
    بالله , الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين .
    أن النص القرآني يسوي في الوصف بالشرك واتخاذ الأرباب من دون الله ,
    بـــــــــيـــــــــن
    اليهودالذين قبلوا التشريع من أحبارهم وأطاعوه واتبعوه ,
    وبــــــــيـــــــــن
    النصارى الذين قالوابألوهية المسيح اعتقادا وقدموا إليه الشعائر في العبادة فهذه كتلك سواء في اعتبار فاعلها مشركا بالله , الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين . .
    أن الشرك باللّه يتحقق بمجرد إعطاء حق التشريع لغير اللّه من عباده ; ولو لم يصحبه شرك في الاعتقاد بألوهيته ;
    ولا تقديم الشعائر التعبدية له . . كما هو واضح من الفقرة السابقة . . ولكنا إنما نزيدها هنا بيانا
    وهذه الحقائق - وإن كان المقصود الأول بها في السياق هو مواجهة الملابسات التي كانت قائمة في المجتمع المسلم يوم ذاك من التردد والتهيب للمعركة مع الروم , وجلاء شبهةأنهم مؤمنون باللّه لأنهم أهل كتاب - هي كذلك حقائق مطلقة تفيدنا في تقرير "حقيقة الدين" عامة . .
    إن دين الحق الذي لا يقبل اللّه من الناس كلهم ديناً غيره هو "الإسلام" . .والإسلام لا يقوم إلا باتباع اللّه وحده في الشريعة - بعد الاعتقاد بألوهيته وحده وتقديم الشعائر التعبدية له وحده
    فإذا اتبع الناس شريعة غير شريعة اللّه صح فيهم ما صح في اليهود والنصارى من أنهم مشركون لا يؤمنون باللّه
    مهما كانت دعواهم في الإيمان - لأن هذا الوصف يلحقهم بمجرد اتباعهم لتشريع العباد لهم من دون اللّه ,بغير إنكار منهم يثبت منه أنهم لا يتبعون إلا عن إكراه واقع بهم , لا طاقة لهم بدفعه , وأنهم لا يقرون هذا الافتئات على اللّه . .
    إن مصطلح
    "الـــدين"
    قد انحسر في نفوس الناس اليوم , حتى باتوا يحسبونه عقيدة في الضمير , وشعائر تعبدية تقام ! وهذا ما كان عليه اليهود الذين يقرر هذا النص المحكم - ويقرر تفسير رسول اللّه [ ص ]أنهملم يكونوا يؤمنون باللّه ,وأنهم أشركوا به , وأنهم خالفوا عن أمره بألا يعبدوا إلا إلهاً واحداً , وأنهم اتخذوا أحبارهم أرباباً من دون اللّه .
    إن المعنى الأول للدين هو الدينونة - أي الخضوع والاستسلام والاتباع - وهذايتجلي في اتباع الشرائع كما يتجلي في تقديم الشعائر . والأمر جد لا يقبل هذا التميع في اعتبار من يتبعون شرائع غير اللّه - دون إنكار منهم يثبتون به عدم الرضا عن الافتئات على سلطان اللّه - مؤمنين باللّه , مسلمين , لمجرد أنهم يعتقدون بألوهية اللّه سبحانه ويقدمون له وحده الشعائر . . وهذا التميع هو أخطر ما يعانيه هذا الدين في هذه الحقبة من التاريخ ; وهو أفتك الأسلحة التي يحاربه بها أعداؤه ; الذين يحرصون على تثبيت لافتة "الإسلام"
    على أوضاع ,
    وعلى أشخاص ,
    يقرر الله سبحانه في أمثالهم أنهم مشركون لا يدينون دين الحق , وأنهم يتخذون أربابا من دون الله . .
    وإذاكان أعداء هذا الدين يحرصون على تثبيت لافته الإسلام على تلك الأوضاع وهؤلاءالأشخاص ;
    فواجب حماة هذا الدين أن ينزعوا هذه اللافتات الخادعة ; وأن يكشفوا ماتحتها من
    شـــــــــــــرك
    و
    كفــــــــــــــــر
    واتخاذ أرباب من دون اللّه . .
    (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاًواحداًلا إله إلا هو سبحانه عما يشركون). . .أ.هـ
    يُراجع أيضاً
    فالزنا مثلاً إخوانى الكرام قد حرمته نصوص الشريعة تحريماً قاطعاً عامّاً ومطلقاً ولا يجادل فى ذلك مسلم، بحيث لا يباح الزنا في أي حال من الأحوال، فإذا جئنا إلى أحكام الدستور المصرى مثلاً نجد أنه يشترط فى فاعله شروطاً معينة، مثل أن يقع الزنا بالإكراه، وليس بالتراضي، أو إذا كانت الفتاة غير بالغة حدّاً معيناً من السن، أو كانت تمارسه الفتاة بأجر (يعني بغاء) وليس من قبيل الهواية أو الحرية الشخصية، أو تكون متزوجة (إذا اشتكاها زوجها) أليس هذا إباحة وتحليلاً للزنا الذى حرمه الله سواء كان بلتراضى أو كان بأجر وسواء كانت هناك شكاية من الزوج من عدمه ، فإذا حدث بالتراضي من فتاة غير متزوجة قد بلغت السن القانونية، وليس بأجر، فإنه لا تثريب عليها في ذلك أليس هذا استحلال لما حرم الله ؟!،
    فماذا يعني هذا يا عباد الله ؟ ألا يعني ذلك أن الزنى غير معاقب عليه في صور معينة , وحتى الصور الممنوعة وضعت لها عقوبات ليست من عند الله أليس هذا تبديلاً للشرائع؟!
    أليس هذا هو الدستور الذى قالوا له نعم؟!
    وماذا يعني هذا -أيضاً-؟! ألا يعني أن القانون لا يرى في الفعل -بهذه الشروط- جريمة تستحق الإنكار والعقوبة؟!
    وهل هذا إلا تبديل لحكم الله ورسوله؟ وهل هذا إلا استحلال وإباحة لما حرَّمه الله ورسوله؟!
    والحقيقة أن الأحكام المتعلقة بهذا الباب وغيره من القوانين الوضعية أحكامٌ صارخة في معاندة ومعارضة أحكام الله ورسوله.
    والربا أم تحرمه نصوص الشريعة تحريماً قاطعاً، ألم يحرمه الله في كتابه، وحرَّمته سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم , وأجمع المسلمون قاطبة على تحريمه، ومع ذلك فلا نجد في الستور الذى قالوا له "نعم" أدنى إشارة إلى النهي عن الربا أو التحذير منه، أو وضع أي عقوبة لفاعله، بل الذي نجده في القانون أكثر من مجرد السكوت والإقرار، حيث نجد كيفية تنظيم الربا بين الأفراد والمؤسسات والتحريض على فعله, هل وجتم إخوانى الكرام فى هذا الدستور الذى قالو له "نعم"نصاً يحرم الربا . أليس هذا استحلال لما حرام الله؟ وما كان رد فعل الناس هل غضبوا لذلك ؟هل أنكروا ذلك ؟أم ذهبوا و قالوا " نعم" . أليس هذا استحلال لما حرام الله؟
    وأنا أسأل الأن كل من أدعى أنه سلفى

    وأسأل بالأخص أحبارهم و رهبانهم وبالأخص محمدبن حسين يعقوب وأقول

    يا يعقوب هل وجدت نصاً يحرم الربا أو الخمر أو الزانا فى الدستور الذى قلت له نعم ؟!!!

    أتدرون أنكم قلتم للكفر بالله" نعم"


    أتدرون أنكم قلتم للديموقراطية الكافرة " نعم"


    أتدرون أنكم وافقتم على أن تكون الأمة هى مصر السلطات" نعم"؟!!!

    أتدرون أنكم تدعون التقرب الى الله ولكن بالكفر بالله ؟!!!

    أتدرون أنكم اشتركتم فى تبديل شرع الله؟!!!

    أتدرون أنكم أصبغتم الصبغة الإسلامية على من بدلوا شرائع الله؟!!!

    أتدرون أنكم تعبدون من دون الله؟!!!

    أتدرون أنكم تطاعون لذواتكم من دون الله؟!!!

    أتدرون أنكم تحبون لذواتكم من دون الله؟!!!

    أتدرون أنكم اشتريتم الحياة الدنيا والشهرة الكاميرات والأضواء بالأخرة ؟!!!

    وحسبنا الله و نعم الوكيل

  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    إخوانـــــــــى الكــــــــــــرام
    أنّ الله عز و جل قدْ حكم على من أطاع أولياء الشيطان في
    تحليل ما حرّم الله
    أو تحريم ما أحل الله
    أنه مشرك بذلك و لو كان مقراً بكل ما أنزل الله
    فما بال قومنا الأن
    قد أطاعوا الطاغوت فى تبديل كل شرائع الله
    بشرع وضعى
    وأطاعوا المجالس النيابية و التشريعية (كمجلس الشعب بمصر) فى سن قوانين لم ينزل الله بها من سلطان وليس لها من كتاب الله و لا من سنة رسوله برهان
    وأطاعوا الدستور وتحاكموا إليه
    و هذا أكبر مائة ألف مرة من استحلال قطعة من اللحم
    وما زالوا بزعمهم مسلمون والغريب أنهم جميعاً (إلا من خرج بالدليل الخاص) متواطئون على استحلال ما حرم الله و تحريم ما أحل الله ولم ينكر أحد منهم يوماً شيئـاً
    بل
    سارعوا للدخول فى المجالس النيابية(مثل الإخوان الكفار) وسارعوا وتنافسوا للتصويت على الدخول فيها بحجة تحكيم شرع الله , فتقربوا الى الله بالكفر الذى حرمه الله , ومثلهم فى ذلك مثل أجدادهم الذين عبدوا الأصنام قربة الى الله.
    يُراجع
    الإخوان الكفار و الديموقراطية الكافرة

    والأدهى من ذلك أن إخوانهم الكفار أيضاً الـســفـليـيــن (أعنى أدعياء السلفية )سارعوا لترميم الصنم الأكبر فى البلاد (أعنى الدستور) بحجة تحكيم شرع الله فتقربوا الى الله بالكفر الذى حرمه الله , ومثلهم فى ذلك مثل أجدادهم الذين عبدوا الأصنام قربة الى الله.
    ...
    تشابهـــــــــت قلبوبهــــــــم
    ...
    بـــــــــــــــل
    قام أحدهم (أعنى محمد بن حسان بن عمرو بن لحى الخزاعى ) بإستحلاف عباده (الذين جعلوه لله نداً) أن يذهبوا جميعاً لإبداء رأيهم فى
    مســـألة
    ترميم الصنم
    و قد قال لهم قبل ذلك
    قولوا نعم لترميم الصنم
    من أجل بقاء المادة الثانية -التى هى كعدمها-لو كانوا يعقلون.
    يُراجع
    حقيقة المادة الثانية التي حاربت السلفية من أجلها،وأعلنت الجهاد بزوالها؟!

    للأخت الفاضلة فرقان
    ...
    قولوا نعم لترميم الصنم
    فنحن لا نريد صنماً جديدا غير هذا الصنم الذى و جدنا عليه أباءنا
    .يُراجع
    رأي محمد حسان في الإستفتاء على الدستور الكفري



    وخرج حبرهم (أعنى أبو اسحاق بن عمر بن لحى الخزاعى) وقال لما سئل هل ستذهب لتقول رأيك فى مسألة ترميم الصنم الأكبر
    فأجاب بقال الله قال الرسول
    مستدلاً و مؤصلاً للمسألة تأصيلاً ليس له مثيل
    و متباهياً بعلمه كعادته :
    أنا لا أذهب غداً
    ولكن
    لا أُجرم الذى يذهب
    يُراجع
    رأي الشيخ أبو اسحاق في تعديل الدستور

    لا يجرم عبده الكافر بالله الذى يذهب لترميم الأصنام
    وفى ذات الوقت يفسق حالق اللحية ولا يصلى خلفه و لايقبل شهادته ويسجل فى مسألة إطلاق اللحية
    الخطب و الدروس الطوال ,
    أما فى مسألة ترميم الأصنام وتجميلها فهى جائزة ولا شئ فيها البتة .
    وخرج - كذَّاب الزفة – أخوهم (أعنى محمد بن حسين بن يعقوب بن عمر بن لحى الخزاعى ) يهلل و يكبر عندما فاز الحزب الكافر الذى قال نعم لترميم الصنم
    على
    الحزب الكافر الذى قال
    لا
    نعمل صنم جديد أحسن
    وكأن شرع حكم البلاد
    يُراجع
    غزوة الصناديق فى الإستفتاء حسين يعقوب

    وخرج الكاهن الأكبر(أعنى د/ أحمد الخبيث بن عمر بن لحى الخزاعى)
    وأصدر و ثيقة الأزهر (الخزى و العار)المشهورة
    يُراجع
    البيان الأخير لـ "الكاهن الأكبر"

    وأعلن فيها الكفـــــــــر البـــــــــــواح
    ولم نــسمـــع إنكاراً من أحد(لا من الإخوان الكفار و لامن أدعياء السلفية)
    إلا الموحدين و الحمد لله
    فقال هذا الكافر الضال الخبيث :
    ندعم تأسيس الدولة(الكافرة) الوطنيةالدستورية الديمقراطية الحديثة، التى تعتمد على دستور ترتضيه الأمة، يفصل بين سلطات الدولة ومؤسساتها القانونية الحاكمة، ويضمن الحقوق والواجبات لكل أفرادها على قدم المساواة، بحيث تكون سلطة التشريع فيها لنواب الشعب؛ بما يتوافق مع المفهوم الإسلامى الصحيح

    وقال أيضاً
    باعتماد النظام الديمقراطى (الكافر )، القائم على الانتخاب الحر المباشر، لأنه الصيغةَ العصرية لتحقيق مبادئ الشورى الإسلامية، بما يضمنه من تعددية ومن تداول سلمى للسلطة.

    ...
    أحبـــــــــــار
    و
    رهبـــــــــــــــان
    و
    كــهنـــــــــــــة
    و قعوا فى الشرك (استغفر الله)
    بل لم يدخلوا أصلاً فى الإسلام
    دافعوا عن المشركين
    و جادلوا عنهم و فى الدنيا وقالوا لهم أنهم مسلمون ...فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة.
    بل قاموا
    وطالبوا من يأمر بالتوحيد
    ( التوحيد فى جانب النسك و الشعائر التعبدية
    و التوحيد فى جانب الحكم و التحاكم و التشريع
    و التوحيد فى جانب الولاء و البراء)
    أن يقيم هو الحجة وعذروا المشرك بفعله الشرك زعماً منهم عدم قيام الحجة عليه.
    و
    مع
    كل
    هذا
    الناس يسمعون و يطيعون
    وينفذون ما به يُأمرون
    وما جاء ببال أحدهم يوما
    أنه أشرك بالله
    وما جاء ببال أحدهم يوما
    أنه أن يتفكر فى ما يصنعون
    وجميعهم لا يعرفون الفرق
    بين
    النور و الظلمات
    ولابين الحق والضلال
    ولا بين التوحيد و الشرك
    ومع
    ذلك
    فهم مسلمين موحدين
    أما من أمر بتوحيد الله
    فخوراج وتكفير
    ...
    سبحانك ربى هذا بهتان عظيم
    ...
    إنهم تقربوا الى الله بالشرك الذى حرمه الله
    وأعتبروا الموحدين خوارج
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وأخيراً
    فهذه ر سالة خاصة جداً أرسلها الأستاذ سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه منذ أكثر من أربعين سنة وكانت لأجداد هؤلاء الكهنة و الأحبار و الرهبان و اليوم هى لهم أنفسم
    لأنهم أتبعوا دين أبائهم فى تعبيد الناس للطاغوت وتحليل الحرام و تحريم الحلال باسم الدين ونبذوا دين الرسول وراء ظهورهم
    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه :
    فى الظلال " سورة الأعراف"
    :
    وكم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها .
    ويعلن غيرها
    .ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة,
    والفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل!
    يحاول أن يثبت بها هذا السلطان المعتدي على سلطان الله وحرماته في الأرض جميعاً !
    لقدرأينا من هؤلاء من يعلم ويقول:
    إن التشريع حق من حقوق الله - سبحانه - من ادعاه فقد ادعى الألوهية . ومن ادعى الألوهية فقد كفر .
    ومن أقر له بهذا الحق وتابعه عليه فقد كفر أيضاً ! . .
    ومع ذلك
    . . مع علمه بهذه الحقيقة , التي يعلمها من الدين بالضرورة ,
    فإنه
    يدعو للطواغيت الذين يدّعون حق التشريع ,
    ويدّعون الألوهية بادعاء هذا الحق
    . .
    ممن حكم عليهم هو بالكفر !
    ويسميهم "المسلمين" !ويسمي ما يزاولونه إسلاما لا إسلام بعده ! . .
    ولقد رأينا من هؤلاء من يكتب في تحريم الربا كله عاماً ;
    ثم يكتب في حله كذلك عاماً آخر . .
    ورأينا منهم من يبارك الفجور وإشاعة الفاحشة بين الناس , ويخلع على هذا الوحل رداء الدين وشاراته وعناوينه . .
    فماذا يكون هذا إلا أن يكون مصداقاً لنبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ؟ وماذا يكون هذا إلا أن يكون المسخ الذي يحكيه الله سبحانه عن صاحب النبأ:
    (ولو شئنا لرفعناه بها , ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث !). . ولو شاء الله لرفعه بما آتاه من العلم بآياته . ولكنه - سبحانه - لم يشأ ,
    لأن
    ذلك الذي علم الآيات أخلد إلى الأرض واتبع هواه ,
    ولم يتبع الآياتأ.هـ


    يُراجع

    فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ

    وأن
    كان هؤلاء الكفرة الفجرة أكفر وأضل من ذلك الذى انسلخ من أيات الله وأنزل الله فيه قرأنا يتلى إلى يوم الدين .
    والله المستعان
    و حسبنا الله و نعم الوكيل
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصل خاص
    المطاع لذاته من دون الله

    معلوم إخوانى الكرام أن الذى يطاع لذاته (لأسمائه و لصفاته و أحكامه) هو الله عز وجل فليس غيره سبحانه من يستحق أن يطاع لذاته , ومنه عُلم أن المطاع لذاته من دون الله عز و جل فهو طاغوت ، و تكمن عبادته من جهة اعتبار طاعته في الحق و الباطل من غير تمييز ، وأمره مطاع من غير تعقيب أو ولا مراجعة سواء كان موافقاً للحق أم غير ذلك. وهذا النوع من العبودية للطاغوت وقع فيه أكثر الناس
    (لا حظ اخى –على سبيل المثال-حال أدعياء السلفيه مع أحبارهم و رهبانهم فى تحريم المظاهرات ثم الخروج فيها وفى تحريم الإنتخابات ثم المشاركة فيها و...),
    وليس لأحد فى عذر فى ذلك إذ لم يعذر الله عز وجل اليهود بطاعه أحبارهم ولا النصارى بعبادة المسيح وقرن بين النوعين من الشرك فى نفس الأية وسمى الرسول صلى الله عيه و سلم طاعتهم فى تحليل الحرام و تحريم الحلال عبـــــــادة وكفرهم بها.
    والمطاع لذاته من دون الله ليس فقط
    حبراً
    أو راهباً
    أو واعظاً
    أو شيخاً
    بل يكون أيضاً
    حاكماً
    زعيماً لقبيلة
    أو حزباً
    أو جماعة
    أو غير ذلك.
    التعديل الأخير تم بواسطة الاداره ; 2011-08-17 الساعة 17:35
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصـــــــل
    ســــؤال و جــــــواب


    فإن قيل
    ما عبدنا شوخنا/أحبارنا/... ولم نسجد لهم و لم نركع لهم ولم ندعوهم من دون الله
    قيـــــــــــل
    وهل عبد أحد الشيطان بذلك المعنى الضيق القاصر لمفهوم العبادة؟
    فلم يعبد الشيطانَ أحدٌ بذلك المفهوم .
    ألم تقرأ أخى قوله تعالى :
    1-
    (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)
    [يس: 60]
    ألم تعلم أخى أن
    مكمن عبادة الشيطان هنا فى طاعته واتباع خطواته لعنه الله
    فالشيطان هنا زين الشرك لهم فأطاعوه ، فتلك كانت عبادتهم إياه
    راجع زاد المسير وتفسير الطبرى وأن كثير و...


    وقال البخترى رحمه الله و طيب ثراه
    فى
    قوله تعالى :
    اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ ...) الأية)
    وكأنه يرد على مثل تلك الأسئلة
    " أما إنهم لم يصلوا لهم ،
    ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله - بمعنى السجود والركوع - ما أطاعوهم ، ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم ، فكانت تلك الربوبية وتلك عبادتهم "
    فاعلم أخى أن طاعة الأحبار والرهبان في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله عبادة لهم ، واتخاذهم أربابا من دون الله.
    ومعلوم أنهم لو أمروكم أن تصلوا وتركعوا وتسجدوا لهم لما أطعتموهم ولربما رجمتوهم، لأن مثل هذه الشعائر عبادة ظاهرة لا تخفى على أغلب الناس ،
    ولكن مكمن العبادة هنا
    الطاعــــــــــــــــــة
    و
    الإنقيـــــــــــــــــــاد
    و هذا أمر تخفى فيه صفة العبودية على كثير من الناس بخلاف الشعائر الظاهرة السابق ذكرها فطاعتهم فى تحليل الحرام و تحريم الحلال هى عبادتهم من دون الله
    وعلـــــــــــــــــــــــــــة ذلك أن
    "إن الذي يملك حق التحريم والتحليل
    والحظر و الإباحة
    و التحسين و التقبيح
    هو الله وحده ،
    وليس ذلك
    لأحد من البشر
    و لا لفرد
    ولا طبقة
    ولا لأمة
    ولا الناس أجمعين ،
    إلا بسلطان من الله وفق شريعة الله
    والتحليل والتحريم
    هوالشريعة ،
    هو الدين
    فإذا كان الذي يحلل و يحرم هو الله ، فالناس إذن في دين الله .
    وإن كان الذي يحرم أو يحلل أحد غير الله ، فالناس إذن يدينون لهذا الأحد ، وهم إذن في دينه لا في دين الله ، والمسألة على هذا الوضع هي مسألة الألوهية وخصائصها ، وهي مسألة الدين ومفهومه ، وهي مسألة الإيمان وحدوده ، فلينظر الناس في أنحاء الأرض أين هم من هذا الأمر ؟
    أين هم من هذا الدين ؟
    وأين هم من الإسلام
    وإن كانوا ما يزالون يصرون على ادعائهم للإسلام "
    (طريق الدعوة فى ظلال القرأن لأحمد فائز بتصرف يسير )
    2-
    ( قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ )
    [الشعراء : 96-98].
    قال ابن القيم رحمه الله و طيب ثراه :
    ومعلوم أنهم ما سووهم به - سبحانه - في الخلق ،
    والرزق ،
    والإماتة
    والإحياء ،
    والملك
    والقدرة ،
    وإنما سووهم به
    في الحب
    والتأله
    والخضوع
    لهم والتذلل ،
    وهذا غاية الجهل والظلم ، فكيف
    يسوى التراب برب الأرباب ؟!
    وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب ؟!
    أهـ
    فتسوية التابع (الرعاع )للمتبوع (الأسيادهم والزعاء و الأمراءو الأحبار و الرهبان و...) برب العالمين لم تكن في
    الخلق
    أو التصرف بنواميس الكون
    أو الإحياء
    أو الإماتة
    أو...
    بل كانت في الحب والطاعة والانقياد .

    يُستكمل إن شاء الله
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    عضو
    المشاركات: 176
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    يقول الاستاذ سيد قطب رحمه الله فى كتابه(معالم فى الطريق) فصل التصور الإسلامي والثقافة.
    العبودية المطلقة لله وحده هي الشطر الأول لركن الإسلام الأول، فهي المدلول المطابق لشهادة أن لا اله إلا الله، والتلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الشطر الثاني لهذا الركن، فهو المدلول المطابق لشهادة أن محمداً رسول الله -كما جاء في هذا الفصل: "لا اله إلا الله منهج حياة".. والعبودية المطلقة لله وحده تتمثل في اتخاذ الله وحده إلهاً.. عقيدة وعبادة وشريعة.. فلا يعتقد المسلم أن "الألوهية" تكون لأحد غير الله- سبحانه- ولا يعتقد أن "العبادة" تكون لغيره من خلقه، ولا يعتقد أن "الحاكمية" تكون لأحد من عباده.. كما جاء في ذلك الفصل أيضاً. ولقد أوضحنا هناك مدلول العبودية والاعتقاد والشعائر والحاكمية، وفي هذا الفصل نوضح مدلول"الحاكمية " وعلاقته "بالثقافة". إن مدلول "الحاكمية" في التصور الإسلامي لا ينحصر في تلقي الشرائع القانونية من الله وحده. والتحاكم إليها وحدها . والحكم بها دون سواها .. أن مدلول "الشريعة" في الإسلام لا ينحصر في التشريعات القانونية، ولا حتى في أصول الحكم ونظامه وأوضاعه. إن هذا المدلول الضيق لا يمثل مدلول" الشريعة" والتصور الإسلامي! إن شريعة الله تعني ما شرعه الله لتنظيم الحياة البشرية.. وهذا يتمثل في أصول الاعتقاد، وأصول الحكم، وأصول الأخلاق، وأصول السلوك، وأصول المعرفة أيضاً. يتمثل في الاعتقاد والتصور -بكل مقومات هذا التصور- تصور حقيقة الألوهية، وحقيقة الكون، وغيبه وشهوده، وحقيقة الحياة، غيبها وشهودها، وحقيقة الإنسان، والارتباطات بين هذه الحقائق كلها، وتعامل الإنسان معها. ويتمثل في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والأصول التي تقوم عليها، لتتمثل فيها العبودية الكاملة لله وحده. ويتمثل في التشريعات القانونية، التي تنظم هذه الأوضاع . وهو ما يطلق عليه اسم " الشريعة" غالباً بمعناها الضيق الذي لا يمثل حقيقة مدلولها في التصور الإسلامي . ويتمثل في قواعد الأخلاق والسلوك، في القيم والموازين التي تسود المجتمع، ويقوم بها الأشخاص والأشياء والأحداث في الحياة الاجتماعية. ثم.. يتمثل في " المعرفة" بكل جوانبها، وفي أصول النشاط الفكري والفني جملة. وفي هذا كله لابد من التلقي عن الله، كالتلقي في الأحكام الشرعية- بمدلولها الضيق المتداول- سواء بسواء..
    والأمر في " الحاكمية" -في مدلولها المختص بالحكم والقانون-قد يكون الان مفهوماً بعد الذي سقناه بشأنه من تقريرات. والأمر في قواعد الأخلاق والسلوك، وفي القيم والموازين التي تسود المجتمع، قد يكون مفهوماً كذلك إلى حد ما! إذ أن القيم والموازين وقواعد الأخلاق والسلوك التي تسود في مجتمع ما ترجع مباشرة إلى التصور الاعتقادي السائد في هذا المجتمع، وتتلقى من ذات المصدر الذي تتلقى منه حقائق العقيدة التي يتكيف بها ذلك التصور. أما الأمر الذي قد يكون غريباً- حتى على قراء مثل هذه البحوث الإسلامية!- فهو الرجوع في شأن النشاط الفكري والفني إلى التصور الإسلامي والى مصدره الرباني. وفي النشاط الفني صدر كتاب كامل يتضمن بيان هذه القضية باعتبار ان النشاط الفني كله، وهو تعبير إنساني عن تصورات الإنسان وانفعالاته واستجاباته، وعن صور الوجود والحياة في نفس إنسانية.. وهذه كلها يحكمها -بل ينشئها- في النفس المسلمة تصورها الإسلامي بشموله لكل جوانب الكون والنفس والحياة، وعلاقتها ببارئ الكون والنفس والحياة! وبتصورها خاصة لحقيقة هذا الإنسان، ومركزه في الكون، وغاية وجوده، ووظيفته، وقيم حياته..وكلها متضمنة في التصور الاسلامي، الذي ليس هو مجرد تصور فكري. إنما هو تصور اعتقادي حي موح مؤثر فعال دافع مسيطر على كل انبعاث في الكيان الإنساني.
    فأما قضية النشاط الفكري، وضرورة رد هذا النشاط إلى التصور الإسلامي ومصدره الرباني، تحقيقاً للعبودية الكاملة لله وحده، فهذه هي القضية التي تقتضي منا بياناً كاملاً لأنها قد تكون بالقياس إلى قرَاء هذا البيان -حتى المسلمين منهم الذين يرون حتمية رد الحاكمية والتشريع لله وحده- غريبة او غير مطروقة! .
    إن المسلم لا يملك أن يتلقى في أمر يختص بحقائق العقيدة، او التصور العام للوجود، او يختص باعبادة، او يختص بالخلق والسلوك، والقيم الموازين، او يختص بالمبادئ والأصول في النظام السياسي، او الاجتماعي، او الاقتصادي، او يختص بتفسير بواعث النشاط الإنساني و بحركة التاريخ الإنساني.. إلا من ذلك المصدر الرباني، ولا يتلق في هذا كله إلا عن مسلم يثق في دينه وتقواه، ومزاولته لعقيدته في واقع الحياة.
  9. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصـــــــــــــل
    ومن الأمثلة المضروبة لمكانة الطاعة وأهميتها:
    يراجع
    ص 224 : 226
    للشيخ عبد الرحمن شاكر نعم الله
    · وقد ورد بالسنة المطهرة العديد من الأمثلة المضروبة لمكانة الطاعة من الديانة , وأنها الأصل والأساس في قضية عبادة الله وتوحيده جل وعلا نذكر منها:
    · ما ورد بالصحيحين من قوله صلى الله عليه و سلم :
    · ( مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني ، وإنى أنا النذير العريان ، فالنجاة , فأطاعته طائفة من قومه ، فأدلجوا فانطلقوا علي مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به , ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق ).
    · خرجه البخاري الاعتصام , ومسلم الحج.
    · وفي الحديث الآخر:
    · ( كمثل من بنى داراً وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا , فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة , ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فالدار الجنة ، والداعي محمد صلى الله عليه و سلم ؛ فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله , ومن عصى محمدا فقد عصى الله , ومحمد فرق بين الناس) خرجه البخاري
    · وفي تفسير سورة الغاشية عند قوله تعالي:
    · ﴿ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ ﴾ [ 23/24[ .
    ينقل ابن كثير عن الإمام أحمد بسنده من حديث أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:
    ( ألا كلكم يدخل الجنه إلا من شرد علي الله شراد البعير علي أهله ).
    · وفي مسند أحمد أيضا وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية : ( إنما المؤمن كالجمل الأنف , حيثما
    قيد انقاد
    ).
    · (جامع العلوم والحكم - في شرح الحديث الثاني.)
    · ومما خرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا , وداع يدعوا
    من جوف الصراط ، فإذا أراد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه
    تلجه ، والصراط: الإسلام ، والسوران: حدود الله ، والأبواب المفتحة: محارم الله ، وذلك الداعي علي رأس الصراط كتاب الله ، والداعى من فوق: واعظ الله في قلب كل مسلم
    ) زاد الترمذي ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إلي دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلي صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [ يونس: 25
    [ .
    قال ابن رجب الحنبلى رحمه الله:
    ففي هذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه و سلم:
    أن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي أمر الله تعالي بالاستقامة عليه ، ونهي عن تجاوز حدوده ، وأن من ارتكب شيئا من المحرمات فقد تعدى حدوده أ.هـ
    وقد ذكر ابن رجب رحمه الله من الآثار الهامة الجميلة في ذات المعنى وبعد أن أورد دعاء عطاء السليمي؛ الذي كان يقول في دعائه: اللهم ارحم في الدنيا غربتي وارحم في القبر وحشتي ، وارحم موقفي غداً بين يديك. قال رحمه الله: قال الحسن: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلمقال لأصحابه
    ( إنما مثلى ومثلكم ومثل الدنيا كقوم سلكوا مفازة غبراء ، حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر أو ما بقى ، أنفدوا الزاد وحسروا الظهر وبقوا بين ظهراني المفازة ، لا زاد ولا حمولة ، فأيقنوا بالهلكة ، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه ، فقالوا: إن هذا قريب عهد بريف ، وما جاءكم هذا إلا من قريب ، فلما انتهي إليهم قال: علام أنتم؟ قالوا: على ما تري قال: أرأيتم إن هديتكم إلي ماء رواء ، ورياض خضر ما تعملون؟ قالوا: لا نعصيك شيئا ، قال: عهودكم ومواثيقكم بالله ، قال: فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله لا يعصونه شيئاً , قال: فأوردهم ماء ورياضا خضرا , فمكث فيهم ما شاء الله ، ثم قال: يا هؤلاء الرحيل , قالوا: إلي أين؟ قال: إلي ماء ليس كمائكم ، وإلي رياض ليس كرياضكم , فقال جلُّ القوم – وهم أكثرهم - والله ما وجدنا هذا حتى ظننا أن لن نجده ، ومانصنع بعيشٍ خير من هذا؟ وقالت طائفة – وهم أقلهم – ألم تعطوا هذا الرجل عهودكم ومواثيقكم بالله لا تعصونه شيئا ، وقد صدقكم في أول حديثه ، فوالله ليصدقنكم في آخره ، قال: فراح فيمن اتبعه وتخلف بقيتهم. فنذر بهم عدو فأصبحوا من بين أسير وقتيل ) ،
    قال ابن رجب:
    خرجه ابن أبي الدنيا ، وخرجه الإمام أحمد من حديث علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعناه مختصرا ،
    ثم قال رحمه الله في التعليق علي هذا الحديث:
    فهذا المثل في غاية المطابقة بحال النبي صلى الله عليه و سلم مع أمته ، فإنه أتاهم والعرب حينئذ إذل الناس وأقلهم وأسوأهم عيشا في الدنيا ، وحالا في الآخرة ، فدعاهم إلي سلوك طريق النجاة وظهر لهم من براهين صدقه ، كما ظهر من صدق الذي جاء إلي القوم الذين في المفازة ، وقد نفذ ماؤهم وهلك ظهرهم , برؤيته في حله مترجلاً يقطر رأسه ماء ، ودلَّهم على الماء والرياض والمعيشة ، فاستدلوا بهيئته وحاله علي صدق مقاله ، فاتبعوه ووعد من اتبعه بفتح بلاد فارس والروم ، وأخذ كنوزهما , وحذرهم من الإغترار بذلك والوقوف معه ، وأمرهم بالتجزى من الدنيا بالبلاغ وبالجد والاجتهاد في طلب الآخرة والاستعداد لها ، فوجدوا ما وعدهم به كله حقا ، فلما فتحت عليهم الدنيا – كما وعدهم – اشتغل أكثر الناس بجمعها واكتنازها والمنافسة فيها ، ورضوا بالإقامة فيها ، والتمتع بشهواتها ، وتركوا الاستعداد للآخرة التي أمرهم بالجد والاجتهاد في طلبها. وقبلَ قليل من الناس وصيته في الجد في طلب الآخرة والاستعداد لها ، فهذه الطائفة القليلة نجت ولحقت نبيها في الآخرة حيث سلكت طريقه في الدنيا ، وقبلت وصيته وامتثلت ما أمر به ، وأما أكثر الناس فلم يزالوا في سكرة الدنيا ، والتكاثر فيها ، فشغلهم ذلك عن الآخرة ، حتى فاجأهم الموت بغتة على هذه الغرة , فهلكوا وأصبحوا ما بين قتيل وأسير. وما أحسن قول يحيى بن معاذ الرازي: الدنيا خمر الشيطان ، من سكر منها لم يفق الا في عسكر الموتى نادما مع الخاسرين أ.هـ
    (جامع العلوم – ابن رجب الحديث الأربعون.)
  10. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصـــــــــــــــــل
    الطاعة هي أصل موضوع العبادة:
    يراجع
    ص 226 : 228
    للشيخ عبد الرحمن شاكر نعم الله
    هكذا تبدو ( الطاعة ) في هذه الأمثلة الشرعية , والتي يظهر من خلالها أن هذه الطاعة هي المقصود الأصلى للرسالة
    والمقصود الأصلي للدعوة ,
    والمقصود الأصلي في العبادة
    فهي أصل هذا الدين ولبه وحقيقة أمره.
    ويؤكد ذلك ما سبق أن بينَّاه في بداية الحديث عن التوحيد عامة وأركانه الأساسية خاصة , ثم ما بيناه في بدايات شرحنا لمعنى توحيد الإلهية , ولعل من أبرز مايؤكد ذلك ويذكر به ما تناولناه بالبيان عند ذكر قوله تعالي:
    ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ[ التوبة:31[ .
    وقد ذكر المفسرون في تفسير هذه الآية الجليلة حديث النبي صلى الله عليه و سلم مع عديّ بن حاتم الطائى حين قال له:
    إنهم لم يعبدوهم ،
    فقال صلى الله عليه و سلم
    ( بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم ، فذلك عبادتهم إياهم )
    قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما:
    إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا فقد كان التشريع من الأحبار والرهبان - من دون الله - انتحالا للربوبية منهم وممن نصبوهم في هذا الموقع ، وكان طاعة الأفراد والجماعات والشعوب والأمم لهم في ذلك , من قبيل العبادة لهم والتأله.
    وبهذا يتداخل الشرك في الإلهية مع الربوبية بلا ريب ولا بعد. فإن الربوبية والإلهية حق خالص لله الواحد القهار , ونسيج واحد تتقاطع خيوطه وتتلاقى لتكون عقيدة واحدة صحيحة قائمة , من نقضها في موضع نقضها كلها , فلا تنفك الربوبية عن الإلهية ، ولا الإلهية عن الربوبية ، ولا يغني الإقرار بهذه دون تلك ولا الانقياد لتلك دون الأخرى.
    ومن النصوص المؤكدة والمبينة لهذه الحقيقة القائمة الجلية من أن الطاعة هي العبادة بلا ريب قوله تعالي: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ )
    [ يس: 60/62[ .
    قال ابن كثير رحمه الله:
    هذا تقريع من الله تعالي للكفرة من بنى آدم , الذين أطاعوا الشيطان وهو عدو لهم
    مبين ، وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ورزقهم ، ولهذا قال تعالي:
    ﴿ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ
    أي قد أمرتكم في دار الدنيا بعصيان الشيطان وأمرتكم بعبادتي ، وهذا هو الصراط المستقيم فسلكتم غير ذلك واتبعتم الشيطان فيما أمركم به أ.هـ
    وقد قال تعالي أيضا في ذات المعنى ، وذلك فيما يقصُّه علينا من دعوة ابراهيم عليه السلام لأبيه:
    ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا
    [ مريم: 44 [.
    قال ابن كثير:
    ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ
    أي
    لاتطعه في عبادتك هذه الأصنام فإنه - أي الشيطان - هو الداعي إلي ذلك والراضي به ، كما قال تعالي:
    ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾.
    وقوله
    ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا
    أي
    مخالفاً
    مستكبراً
    عن طاعة ربه فطرده وأبعده , فلا تتبعه تصر مثله أ.هــــ
    قال صاحب فتح المجيد:
    قال شيخ الإسلام:
    العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر الله به على ألسنة رسله . (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد في معنى العبادة صـ27.)
    وقد كان أجلّ ما ندم عليه أهل النار وأصحاب السعير هو تركهم لطاعة ربهم في الدنيا؛ فقد قال تعالي مبيناً من أقوالهم حال هذا الندم والحسرة ، حين لم ينفعهم الندم:
    ﴿ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إذ نُسويكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
    [ الشعراء: 97/98[ .
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسير مقالتهم هذه:
    أي أن نجعل أمركم مطاعا كما يطاع أمر رب العالمين ،
    وعبدناكم مع رب العالمين أ.هـ
    · وفي نفس هذه الحسرة والندم وفي مشهد آخر يذكر المولى تبارك وتعالي من حسرتهم وندمهم:
    ﴿ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا *
    وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
    [ الأحزاب: 66/ 67[.
    قال ابن كثير:
    أي يقولون وهم كذلك يتمنون أن لو كانوا في دار الدنيا ممن أطاع الله وأطاع الرسول كما أخبر الله عنهم في حال العرصات بقوله:
    [ الفرقان: 27/ 29[.
    ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ
    سَبِيلًا
    * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
    بَعْدَ إذ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
    وهكذا أخبر عنهم في حالتهم هذه أنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا
    ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
    قال طاووس
    ﴿ سَادَتَنَا
    يعني الأشراف
    و
    ﴿ كُبَرَاءَنَا
    يعني العلماء.
    رواه ابن أبي حاتمأي اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء والمشيخة ، وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا ، وأنهم على شيء ، فإذا هم ليسوا على شيء أ.هـ
  11. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصــــــــــــــــل
    في الطاعة الممنوعة
    يقول الشيخ / عبد الرحمن شاكرحفظه الله

    :
    لم تقتصر النصوص الشرعية في الذكر الحكيم وسنة سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم , على الأمر بطاعة الله والرسول , والتحريض على ذلك وبيان مكانة ذلك في علاقة العبودية الصحيحة بين العبد وربه , ولم تقتصر هذه النصوص الكريمة أيضا على التحذير من ترك الطاعة لله وللرسول , وبيان خطورة ذلك علي العبد في دينه ودنياه وآخرته.
    بل حرصت أيضا استكمالا للبيان الشرعي الموصوف (بالمبين) وإقامة للحجة الواضحة الكاملة ،
    حرصت على
    التحذير من طاعة كل من كانت طاعتهم تؤدي إلي البوار والخسران
    ﴿ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.


    1-
    وقد كان أول هؤلاء علي الإطلاق الشيطان الرجيم فقد قال تعالي وعز من قائل :
    ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ
    [ فاطر: 6 [.
    وقد تكرر في نصوص الذكر الحكيم بيان عداوة الشيطان لآدم عليه السلام وذريته وتوعده لهم ، وقد قال:
    )قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)(
    الأعراف
    ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ إذانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
    )
    [ النساء: 119 [.
    فقد توعدهم أن يغمرهم في المعاصي والكفر , ثم يزين لهم تسويف التوبة وتأخيرها , فذلك قوله ﴿ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾ فلا ينتبه ابن آدم إلا وقد حاق به هادم اللذات فيندم ندما ولات حين مناص.
    ومع هذا التحذير وهذا البيان من الله لابن آدم من عداوة الشيطان لآدم وأبنائه , ومع هذا يتجاهل ابن آدم هذه العداوة ويستجيب لإغواء الشيطان ,ويسير في طريقه ويتخذه وليا مطاعا أمره , قال تعالي : سبأ: 20/21
    ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ
    فانظر إلي هذه المعادلة الغريبة لهذه العداوة المعلنة غير الخفية , وقد أنُذر جميع أطرافها وأعُلن بها تماما , كما أعلن لهم أنه ليس لهذا اللعين سلطان , فكيف صار مطاعا وكيف استجاب لإغوائه ابن آدم ، إن انتفاء السلطان بالنسبة له حقيقة شرعية ثابتة ، غير أن ابن آدم ذاته هو الذي منحه السلطان ونصبه ولياً وحاكماً وموجها , ثم خضع لهذا السلطان خضوع التابع للمتبوع ، وخضوع المستضعفين للأمراء والمستكبرين تماما , كما كان يفعل العرب في الجاهلية من صناعة الصنم على أيديهم ثم عبادته والسجود له من دون الله ، فالشيطان إبليس لعين حقيقة ليس له سلطان إلا على من منحه هذا السلطان عليه ثم خضع له ، قال تعالي: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *
    إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
    [ النحل: 99/100 [.
    وهذا – الشيطان – لم يستح أن يواجههم بهذه الحقيقة يوم تبلى السرائر , وبعد أن قضي الأمر , وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، فإذا به يقف خطيبا في أوليائه ، وبعد أن أوردهم النار التي يستحقونها على شركهم بالله وطاعتهم للشيطان ، وقف ليزيدهم حسرة على حسرتهم , وذلاً إلي ذلهم ليقول لهم ، وكما أخبر بذلك الذكر الحكيم :
    ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
    [ إبراهيم: 22[ .
    فهذه طاعة ممنوعة , ولم تكن عن قهر وغلبة وسلطان , بل غواية وشهوة وانحطاط للنفس البشرية , حتى أنها تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير , فتذهب إلي طاعة الشيطان دون طاعة الرحمن ، وقد علمت منذ البداية أن العز كل العز في طاعة الرحمن , وأن البوار والخسران في طاعة الشيطان ، ولكن كما قيل:
    لقد أسمعت لو ناديت حيا
    *****
    ولكن لا حياة لمن تنادي


    وعن الطاعة الممنوعة أيضا يقول المولى تبارك وتعالي في موضع آخر
    ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلي أولِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ
    وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
    [ الأنعام: 121 [.
    قال ابن كثير رحمه الله:
    ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (
    أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلي قول غيره , فقدمتم عليه غير ذلك , فهذا هو الشرك كقوله تعالي:
    ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
    [ التوبة: 31 [.
    وقد روى الترمذي في تفسيرها عن عدي ابن حاتم أنه قال: يارسول الله ما عبدوهم فقال
    ( بلى أنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم ، فذلك عبادتهم إياهم ) أ.هـ


    طاعة الاحبار والرهبان في استحلال ماحرم الله تعالي :
    فلم تكن هذه الآية من سورة الأنعام هي الوحيدة في التصريح بكفر فاعل ذلك النوع من الطاعة ووقوعه في الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام ، بل قد تعدد هذا الحكم في العديد من المواضع الأخري الكثيرة من الذكر الحكيم وسنة سيد المرسلين , ولعل أحدها أيضا هذه الآية الكريمة من سورة التوبة عن طاعة الأحبار والرهبان وما ورد في تفسيرها من حديث الرسول صلى الله عليه و سلم لعدي بن حاتم الطائي.


    وفي هذا الحكم والمعنى أيضا يقول المولى تبارك وتعالي : [ آل عمران: 100 [.
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾
    ويقول أيضا في موضع آخر :
    )إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)
    ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26)( محمد
    قال ابن كثير في شرح ذلك : أي فارقوا الإيمان ورجعوا إلي الكفر , من بعد ما تبين لهم الهدى ، ﴿ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴾ أي زين لهم ذلك وحسنة ﴿ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴾ أي غرهم وخدعهم
    ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ﴾ أي مالؤوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل , وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف مايبطنون ، ولهذا قال الله عز وجل ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾ أي: ما يسرون وما يخفون ، الله مطلع وعالم به أ.هـ
    · وفي سورة آل عمران يوجِّه المولى تبارك وتعالي الدعوة العامة لأهل الكتاب:
    ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلي كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
    وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ 64
    قال ابن كثير:
    ﴿ وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ قال ابن جريج:
    يعني يطيع بعضنا بعضا في
    معصية الله أ.هـ
    ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ الآية
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع