1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 4
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الحمدلله رب العالمين والصلاة على سيد الخلق مبعوث العالمين محمد صلى الله عليه وسلم اما بعد ,
    - إنّ حكم جنود الطاغوت هو حكم الطاغوت نفسه ، " وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ " ، " إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ "

    - هذا التطابق في الحكم بين الطاغوت و جنده ذلك أنّ الطاغوت لا يقوم إلاّ على هؤلاء الجند ، فلولا الجند لما كان هذا الطاغوت جبارا ظالما ، فهو يتجبر بجنده و يظلم بهم ، قال تعالى : " يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ " ، فالذي باشر هذا الظلم هم الجند ، و لمّا كان بأمره و تحت سلطانه نُسب الفعل إليه ، و هكذا حال كلّ طاغوت إذا فُعل الظلم تحت حكمه و تحت سلطانه يُنسب إليه .

    و ثمّة موبقات أخرى يقع فيها هؤلاء الجند حماة الكفر فصلتها بفضل الله تعالى في كتابي " التبيان في مشروعية الجهاد في مغرب الإسلام " فراجعه لزاما ، و هي ترجع عموما إلى أمرين :

    الأمر الأوّل حماية الطغاة .

    الأمر الثاني حماية القانون الكفري و السهر على تطبيقه . .

    إذا عُلم ذلك فلا يجوز مطلقا الانخراط في هذه الأجهزة الكفرية المحاربة لله و لرسوله و للمؤمنين ، و لا عُذر لأحد في هذا الجُرم إلاّ المُكره الّذي أُخذ من بيته إلى ثكنات العسكر ، و مع ذلك و هو مكره فلا يجوز له أن يقتل أو يعتقل مسلما موحدا فضلا أن يكون مجاهدا ، و عجبا للسائل أن يقول أنّ هذا الجندي لا يعين الطاغوت بل همّه كسب المال ، و لا يدري أن هذه الأجهزة قائمة على تنفيذ الأوامر ، فأمر الجندي هو بأمر رئيسه المباشر ، فلا يملك لنفسه أمرا ، فهذه الأجهزة المحاربة ليست جمعيات خيرية بل هي أجهزة طاغوتية محاربة ، و ليتأمّل السائل إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " ليأتينّ عليكم أمراء يقرّبون شرار النّاس، ويؤخّرون الصّلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكوننّ عريفا، ولا شرطيّا، ولا جابيا، ولا خازنا ".

    فكيف إذا كان حال الحكام اليوم لم يقتصر على حال من ذكرهم نبيّنا صلّى الله عليه و سلّم ، بل عطّلوا الشرع ، و حكّموا قوانين الكفر، و استحلوا محارم الله تعالى ، و والوا الكفار الصليبيين و اليهود على الأمّة المسلمة .

    أمّا القول أن علّة الانخراط في أسلاك الكفر و الحرب على الشرع هو الخوف أو الفقر .

    فالجواب : أنّ الخوف و الفقر ليسا مانعا من التكفير ، فمن وقع في الكفر بحجة الخوف أو بحجة دفع الفقر فهذا يكفر ، أمّا عن الخوف و عدم اعتباره مانعا من التكفير قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ . وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ " . الآيات 51 – 53 من سورة المائدة .

    فبيّن الله تعالى أنّ هؤلاء الّذين والوا الكفار إنّما فعلوا ذلك خشية أن تصيبهم دائرة ، فهل عذرهم الله تعالى ؟ كلاّ بل حكم عليهم بالكفر و هو أرحم الرّاحمين .

    أمّا قولنا أنّ الفقر ليس مانعا من التكفير ، قال تعالى : " مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ . لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ " الآيات 106 إلى 108 من سورة النحل .

    فهؤلاء الّذين وصف الله حالهم بأنّهم كفروا وطبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فكانوا من الغافلين في الدنيا وفي الآخرة من الخاسرين، ذكر الله سبب كفرهم فقال : " ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ " ارتدوا بسبب طمعهم في شيء من حطام الدّنيا فلم يعذرهم الله بذلك، بل قال : " وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " .

    فالّذي يدفع الخوف و الفقر هو تقوى الله تعالى و إلتزام شرعه ، قال تعالى : " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً " . الآيات 2 – 3 من سورة الطلاق .

    و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله .

  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 995
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم، هذا تعليق من أحد الإخوة على هذا الموضوع:

    قوله:
    إنّ حكم جنود الطاغوت هو حكم الطاغوت نفسه ، " وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ " ، " إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ "

    - هذا التطابق في الحكم بين الطاغوت و جنده ذلك أنّ الطاغوت لا يقوم إلاّ على هؤلاء الجند ، فلولا الجند لما كان هذا الطاغوت جبارا ظالما ، فهو يتجبر بجنده و يظلم بهم ، قال تعالى : " يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ " ، فالذي باشر هذا الظلم هم الجند ، و لمّا كان بأمره و تحت سلطانه نُسب الفعل إليه ، و هكذا حال كلّ طاغوت إذا فُعل الظلم تحت حكمه و تحت سلطانه يُنسب إليه .

    أقول: وكذلك قال الله عز وجل: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) (الزخرف: 55)

    فالأمر لا يقتصر على الجنود فقط، فعامة الشعب ليسوا برءاء من دين الحاكم وجنوده، والحاكم وجنوده لم يغزوا هذا الشعب من الخارج وإنما هم أبناؤهم، ولم يخرجوا عن عقيدة هذا الشعب لما صاروا حكاما وتقلدوا المناصب، وإنما هم على دين واحد، بصرف النظر عما بين الحاكم والمحكوم من خلافات دائمة.

    قوله: و ثمّة موبقات أخرى يقع فيها هؤلاء الجند حماة الكفر فصلتها بفضل الله تعالى في كتابي " التبيان في مشروعية الجهاد في مغرب الإسلام " فراجعه لزاما ،

    أقول: إذا كانت بلاد المغرب إسلامية فإنه لا يصح الجهاد فيها، وإن كان الجهاد لجعلها إسلامية فكيف تسمى إسلامية نسبة إلى حكم سابق انتهت علّته؟

    قوله: و هي ترجع عموما إلى أمرين :
    الأمر الأوّل حماية الطغاة .

    الأمر الثاني حماية القانون الكفري و السهر على تطبيقه . .


    أقول: هذا يقع بحكم دخولهم في دين الدولة، ولا يصح بناء حكم التكفيرعلى الحماية والنصرة قبل ثبوت إسلامهم، فهل كفر هؤلاء الجنود بالطاغوت يوم كانوا مدنيين غير عسكريين؟

    قوله:
    إذا عُلم ذلك فلا يجوز مطلقا الانخراط في هذه الأجهزة الكفرية المحاربة لله و لرسوله و للمؤمنين ، و لا عُذر لأحد في هذا الجُرم إلاّ المُكره الّذي أُخذ من بيته إلى ثكنات العسكر ، و مع ذلك و هو مكره فلا يجوز له أن يقتل أو يعتقل مسلما موحدا فضلا أن يكون مجاهدا ، و عجبا للسائل أن يقول أنّ هذا الجندي لا يعين الطاغوت بل همّه كسب المال ، و لا يدري أن هذه الأجهزة قائمة على تنفيذ الأوامر ، فأمر الجندي هو بأمر رئيسه المباشر ، فلا يملك لنفسه أمرا ، فهذه الأجهزة المحاربة ليست جمعيات خيرية بل هي أجهزة طاغوتية محاربة ، و ليتأمّل السائل إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : " ليأتينّ عليكم أمراء يقرّبون شرار النّاس، ويؤخّرون الصّلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكوننّ عريفا، ولا شرطيّا، ولا جابيا، ولا خازنا ".


    فكيف إذا كان حال الحكام اليوم لم يقتصر على حال من ذكرهم نبيّنا صلّى الله عليه و سلّم ، بل عطّلوا الشرع ، و حكّموا قوانين الكفر، و استحلوا محارم الله تعالى ، و والوا الكفار الصليبيين و اليهود على الأمّة المسلمة .

    أمّا القول أن علّة الانخراط في أسلاك الكفر و الحرب على الشرع هو الخوف أو الفقر .

    فالجواب : أنّ الخوف و الفقر ليسا مانعا من التكفير ، فمن وقع في الكفر بحجة الخوف أو بحجة دفع الفقر فهذا يكفر ، أمّا عن الخوف و عدم اعتباره مانعا من التكفير قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ . وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ " . الآيات 51 – 53 من سورة المائدة .

    فبيّن الله تعالى أنّ هؤلاء الّذين والوا الكفار إنّما فعلوا ذلك خشية أن تصيبهم دائرة ، فهل عذرهم الله تعالى ؟ كلاّ بل حكم عليهم بالكفر و هو أرحم الرّاحمين .


    أقول: كل من الآية والحديث المذكورين خطاب للمؤمنين في مواجهة الظالمين أو الكافرين، لا لأمة تؤمن بنفس ما يؤمن به الحكام، فهذا أشبه بمن ينزل هذه النصوص على رعية كسرى وقيصر.


  3. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    المدير العام
    المشاركات: 995
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وهذه مشاركة منقولة لمزيد من الفائدة:

    إن غاية أنبياء الله هي تكوين الأمة المسلمة، والدولة جزء من الأمة، وهي وسيلة لتنظيمها وحمايتها، إذ لا يمكن أن تعيش أمة بلا حكومة، ولا يمكن أن تعيش مبادئ تحت ظل مبادئ تحكمها وهي تخالفها.

    والتشريع الذي ينظم الحياة الجماعية قد نزل بعد وجود الأمة المستقلة التي تعمل به، وليس وجود التشريع اليوم مدعاة للإستيلاء على الحكم، قبل أن يُجمع الأتباع على دين التوحيد، فالأنبياء بدأوا بدعوة الأفراد حكاما ومحكومين لاعتناق الإسلام، لا بحشد الأتباع الذين لا يعتقدون بأن الإحتكام إلى شرائع الجاهلية واتباع مذاهبها كفر بالله، وإنما إن فضلوا شرع الله فإنهم قد يتبعون غيره دون تحرج، الأمر الذي ينفي عنهم الإسلام.

    من الممكن أن نثير صراعا مع الحكام باستنكار ممارساتهم وطغيانهم واختلاسهم أموال الشعب وخيانتهم للأمة، وبيعهم البلاد للأجانب، وتكبيلها لأجيال قادمة بقيود المعاهدات الظالمة، فهم الأيادي التي تنفذ مخططات الأعداء وتخدم مصالحهم، لكون الكثير منهم يتلقون مرتّباتهم من الموساد والإستخبارات الأمريكية، ومنهم الكثير من الزعماء والملوك والأبطال التاريخيين وأصحاب القرار الفعلي.

    وماذا ننتظر من سلطة تصل فيها المومسات إلى منصب الوزارة؟ يرسمن المناهج ويضعن الخطط على المدى الطويل والقصير ويرفعن ويخفضن، وماذا ننتظر من حاكم أمه أو زوجته أمريكية؟

    ولا داعي لتتبع أسرارهم وفضائحهم فهم يقفون صفا واحدا علنا مع الغرب لترسيخ مذاهبه في هذه البلاد، ومحاربة الحركات المقاومة للسيطرة الغربية، ويروّضون شعوبهم على أخلاقهم الذميمة خدمة للأعداء، وهم ماضون في هذا السبيل لا يردعهم دين ولا خلق ولا ضمير ولا شرف، يزاولون عمالتهم بغباء أو بذكاء وإصرار، فأصبحوا جنودا ظاهرين لهم.


    قد نشفي صدورنا بقتلهم، لكن الشعب هو المحضن الذي يفرّخ مثل هؤلاء، وكلما هلك أحدهم جاء آخر مثله أو شر منه، إلى أن يتغير المحضن نفسه، فهؤلاء الحكام وإن كانوا عملاء للأجانب سرا وجهرا فإنهم هم الملائمون لهذه الأمة، مادامت هي منبهرة بالأمم الأخرى،
    تستورد القيم والمبادئ كما تستورد الخبز الذي تأكله.


    إن ظلم فرعون لرعيته لم يكن ليكون هدف موسى عليه الصلاة والسلام، لأن الظلم وقع بسبب مفارقة دين الله، ولا ينتهي إلا بالعودة إليه، فالإسلام هو الحل الجذري الشامل لمشاكل الجاهلية التي تولدت عنها.

    سئل النبي والسياسي والإقتصادي عن مشكلـة الحياة، فقال الإقتصادي: هي الفقـر، وقال السياسي: هي الظلم، وقال النبي: هي الكفر. ولم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة أو في المدينة يقدم الحلول ويتخذ مواقف من احتلال الفرس والروم أرض العرب، وفرضهم حكاما من العرب عملاء لهم في أطراف جزيرة العرب كما هو الحال اليوم، ولم يكن يحل قضايا المشركين كما يفعل ذلك بين المؤمنين.

    ولم يعبّئ الأنبياء الناس ضد الحكام، وإنما دعوا الحكام والمحكومين، فالحاكم ابن قومه وبمشورتهم وتأييدهم له يحكم، ولأن الشر والكفر بالخصوص يقع من الجميع، فلم يحارب موسى ظلم فرعون لبني إسرائيل، وإنما دعا فرعون وبني إسرائيل لدين الله، فلما آمن بنو إسرائيل وكفر فرعون قاوموا ظلم فرعون وتحرروا منه.

    وهب أننا قضينا على الظلم والظالمين، ألا يبقى الناس كفارا؟ والكفر أظلم الظلم، وهب أنهم أخرجوا اليهود من فلسطين أيكون هناك إسلام؟ وهب أنهم تحرروا من سيطرة أمريكا وغيرها وانتصروا عليهم، أيكون هناك إسلام؟

    كلا والله، بل سيبقون على كفرهم، كما أخرج المحتلون الأوروبيون بالأمس وبقي الناس على كفرهم وزادوا عليه، فانتقل الحكم من هؤلاء إليهم وبقيت مبادئهم ترسخ أكثر فأكثر، لأن الإحتلال لم يكن هو المانع الوحيد من الإسلام.

    هكذا تعامل الأنبياء مع أممهم، وكذلك نحن إذا أردنا السير على نهجهم واقتفاء أثرهم، فأنبياء الله قد واجهوا ظروفا كظروفنا، لكن المشركين لضيق عقولهم يتهموننا لذلك بأننا سفهاء الأحلام، وأننا لا نملك برنامجا اجتماعيا، بل حتى بالعدمية.

    وإذا كانت مظاهر الظلم والفجور أيضا تستفز المسلم، وتستدعيه إلى الثورة عليها إنكارًا للمنكر أو دفاعا عن النفس، فإنه لا بدّ من كبح جماح العواطف وضبطها بالشرع، فالكفر أولى بالإنكار، والتوحيد أولى بأن يغار عليه، لأنه حق الله، كما فعل موسى وغيره في ذلك الجو المشحون بطغيان فرعون على قوم موسى.

    إن الإسلام الآن ليس بحاجة إلى رجال أمثال خالد بن الوليد والقعقاع بن عمرو، وإنما هو بحاجة إلى أمثال مصعب بن عمير ومعاذ بن جبل.

    وإن بكاءنا على مآسي هذه الأمة التي تداعى عليها الأعداء من كل جانب كبكائنا على مآسي الهنود الحمر والشعوب التي ذاقت ويلات الإمبريالية العالمية، فالإسلام لا يقر الظلم في حق أيٍّ كان، وإغاثتنا للمظلوم ليس لها علاقة باعتقادنا في إسلامه أو كفره.

    يقول من لم يدرك قيمة الإسلام: أنتم تهتمون بدعوة التوحيد والناس يتساقطون جراء الجوع والأوبئة والأرض مغتصبة والظلم مستشر، فنقول له: لو نظرت أي دعوة إلى المظلوم والجائع فقط، هل يكون بإمكانها أن تقوم فضلا عن أن تنتصر؟ ! ولو نظر الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- إلى تلك المشاكل فقط، هل سيدعون إلى الله؟ ! إن من يقول هذا لا يعبأ بالإسلام مع قصر نظره، إذ يريد أن يجعل من الإسلام أداة مساعدة للنظام الجاهلي.

    ثم إن دعوتنا لا تمنعنا من إغاثة الجائع ونصرة المظلوم بقدر استطاعتنا، إلا أننا لا نجعلها غايتنا أو نكرس لها حياتنا حتى تأخذ من حق الدعوة، أو تكون على حسابها وتحوّل مجراها، فما تلك إلا أعراض للمرض، وليست هي المرض.

    فقد وجد موسى -عليه السلام- قومه مستعبدين، فأعان الذي من شيعته على الذي من عدوه، ولم ينشغل عن الدعوة للإسلام بالدعوة لحقوق بني إسرائيل، ولو أننا أغثنا ونصرنا فقط ألا يبقى الناس على الكفر؟ إن ما نرشدهم إليه من الإسلام خير من الدنيا وما فيها، وهو الحل الجذري الشامل، فالحلول الجزئية لم تغن يوما، وكانت دعوة التوحيد في النهاية هي التي قضت على ظلم فرعون والفرس والروم وغيرهم، أرأيتم؟ !

    إن من الأمور المسلّمة عند العاقلين أن من لا يعرف عدوه من صديقه ومن يوافقه ممن يخالفه، ستكون معاركه خاسرة على طول الخط، ولذلك فقول البعض بأن السلطة مرتدة والشعب غافل، جرّ عليهم انحرافا في دعوتهم.

    فهم يحاربون من أجل هذا الشعب الذي يقولون بأنه مسلم ولكن عليه غبار فقط، بينما هذا الشعب إن وافقهم يوما فإنه لا يجد غضاضة في اتباع خصومهم تارة أخرى، لأنه لم يوافقهم عن عقيدة ثابتة يبني عليها إسلامه، ولا يؤمن بأن البراءة من مبادئ الدولة هي من الكفر بالطاغوت، مثل الذي يدعو الله وحده، ولا يتحرج من دعاء القبور أحيانا، لأنه غير كافر بها كما يكفر بها المسلمون، بل يوحد الله متى شاء ويشرك به متى شاء.

    وقبل أن نزج بهذه الأمة في ميادين الدعوة أو ميادين القتال ونعوّل عليها لابد أن نجعل منها أمة مسلمة، وإلا فإنها ستكون عدوة لأهداف هذه الدعوة عند أول ضربة، كما أن معاداة الكفار لا تكفي ليكون الإنسان كافرًا بالطاغوت.


    عن البراء بن عازب –رضي الله عنه- أنه قال: أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- رجل مقنّع في الحديد فقال: يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟ فقال: (أسلم ثم قاتل)، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (عمل قليلا وأُجر كثيرًا) [رواه البخاري ومسلم وأحمد].

    ووصفـُهُم الشعب دون حكامه بالغفلة وصف أدبي، وليس مصطلحا علميا، وهو تهرب من نفي الإسلام عن الشعب، بل إن الغفلة عن التوحيد في كتاب الله تعني الجهل، حيث يكون صاحبه كافرا، يقول الله –تعالى-: [لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ][يس: 6].

    ويقولون أن المشرعين يكفرون لتشريعهم خلاف شرع الله، دون المنتخبين عليهم الذين أوصلوهم إلى تلك المناصب، لأنهم انتخبوا عليهم لتحصيل حاجاتهم المعاشية.

    لكن حكم الردء هو حكم المباشر، ومصادقتهم على الدستور قد تكون لتحصيل معاشهم أيضا، لا ابتغاء الكفر، وترشح هؤلاء المشرعين لتلك المراكز قد يكون لتحصيل المعاش لأنفسهم ولعامة الناس.

    ولا يصح القول أنهم انتخبوا لمعاشهم أو على المواد غير المخالفة لا على ما فيها من كفر، بل انتخبوا على الكل وإن لم يرضوا به، وإنما وافقواوأعانوا، والإنتخاب إقرار، ولو كانت هناك مواد تضرهم في أمور معاشهم لما انتخبوا عليها، أما الكفر فقبلوا بالإنتخاب، وأقلهم شرا من لا يكفر بها وبأهلها كما أمر الله، وكفى بذلك كفرا.

    وسواء كان الكفر غاية مع سبق الإصرار أو كان عرضيا لتحصيل غاية أخرى مباحة، لتوفر القصد في فعله، فحتى سدنة الأوثان قد تكون غايتهم لقمة العيش، ولكن لا يُنظر إلى هذا كعذر، بل ينظر إليه كذنب.

    وقبل ذلك متى عرف الناس أن اتباع شرائع الطاغوت كفر بدين الله؟ ومتى آمنوا بذلك؟ وعلماؤهم لا يؤمنون به، بل يدعونهم لاتباعها، حتى يقول قائل أنهم يفرقون بين ما هو اجتهاد مشروع وما هو كفر فيجتنبونه.

    ومن التعنت أن نعتبر الناس اليوم كالأمة المسلمة التي تغلب عليها الكفار من خارجها أو من داخلها وهي متبرئة منهم، فالناس اليوم قلوبهم ميتة، فهم الذين يعينون الدولة ويدينون لها بالولاء.

    وقالوا أن من تولى الحكام الكفار طلبا للرياسة أو أي شهوة يكفر، وإن كان متأولا كالمفتين يعذر، ومن أراد التخفيف يؤجر، وكل هذا يخالف ما جاء عن الذين أرادوا التحاكم إلى الطاغوت، وقالوا: [إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقاً] [النساء: 62]، فهم يعتقدون بأن المتأول يعذر إن رأى في ترك التوحيد مصلحة أعظم، وكل الكفار يكفرون لشهوة أو لشبهة أو بنية الخير.

    إن القضية تنحصر في الحكام لو ظلموا فقط، أما اتخاذ شرع آخر دون شرع الله برضى الشعب فلا، فأي واحد يكره الظلم، لكن الكفر قد تكون فيه مصلحة، وهذا مثل تكفير سدنة الأوثان دون عامة عابديها، ثم إن الله -عز وجل- يقول: [وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ][الأنعام: 129].

    هناك علاقة جدلية بين الحاكم والمحكوم، والواقع أن كلاهما يؤثر في الآخر، فالشعب ينسج دولة على مقاسه ويمدها بالطاقة والموارد البشرية لتحمي كيانه أحسن تمثيل، وكما كنتم يولّى عليكم، وكذلك الحاكم له اليد الطولى في صناعة توجّهات الشعب، والناس على دين ملوكهم، كما أن الملوك على دين شعوبهم، فلا يمكن الفصل بينهما.


    إن الله نفى الإسلام عن فرعون المتسلط على رعيته كما نفاه عنهم، ونفى الإسلام عن عمرو الخزاعي وأبي جهل وأحبار اليهود والنصارى كما نفاه عن أتباعهم، وبهذا يكفر الحاكم والمحكوم كما كفر هؤلاء وأتباعهم، لأنهم يشاركون الحكام في التشريع عن طريق الإستفتاء والإنتخاب والمساعدة والمناصرة والموالاة وغير ذلك، فلم يكفروا بالطاغوت الكفر الذي يقوم على الترك واعتقاد بطلانه وبغضه وتكفيره مع عابديه .

    وهم عارفون بالمبادئ التي تقوم عليها دولتهم، فهي تنشر كفرها في المجتمع وترعاه، ولا تتستر عليه، بخلاف الزنادقة من مشايخ الحلولية الذين كانوا لا يظهرون حقيقة معتقداتهم لأتباعهم في كثير من الأحيان، فيعذر هؤلاء الأتباع لجهلهم بحالهم.

    والناس ليسوا مكرهين، هم مكرهون طبعا في تسلطهم عليهم، لكن لم يكرهوا على الإيمان بمبادئهم، يقول الله -تعالى- عنهم:
    [وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] [سبأ: 31/33].

    والحاصل أنه لا يفرق بين الحكام وشعوبهم إلا من كان في أذنيه وقر، ومثله في مخالفة التوحيد كمثل من يراهم مسلمين حكاما ومحكومين.

    نعم، كيف يكون الحاكم كافرا ثم إذا استقال أو أقيل أو انتهت مدة ولايته صار مسلما؟ ! وكيف يكون الرجل من عامة الشعب مسلما ثم إذا صار قاضيا أو جنديا كفر؟ !وهو في حالته قبل دخوله في الدولة وأثناءها وبعدها على عقيدة واحدة في شرائع الطاغوت، لا يتبرأ منها، فاتقوا الله ولا تحرفوا دين الله في أذهان الناس.

    إن الذي يخرج من مناصب الحكم ليس كمن زال عنه الكفر، فالكفر لا يزول بالتقادم، وإنما يزول بالبراءة منه فقط، فإن كان لعبّاد القبور مواسم لعبادتها لا يقال أنهم كفار في حال عبادتها فقط، وكذا النصارى ليسوا كفارا داخل الكنيسة فقط، ولا يقال أنه قد زال عنهم العمل الكفري، فالأصل والعرف يقول أن انتهاء فترة الحكم في النظام الديمقراطي أو غيره هو خارج عن إطار التوبة، ولذلك لا نعتقد في إسلامه إلا بإظهاره الإسلام بالبراءة من كفره، كما أظهر الكفر من قبل، فالكفر هو الأصل في الناس قبل الولاية وأثناءها وبعدها ودونها، لأن الأصل فيهم أنهم لا يعرفون الإسلام إلا إذا دُعوا إليه، وكذلك كنا من قبل فمنّ الله علينا.

    إن القائلين بما يسمى بالتكفير الهرمي يبدأون بالحكام، وكأن الحكام هم أصل الكفر، لكن حكم الطاغوت يكفر الحاكم به والمحتكم إليه والراضي به سواء بسواء، فكلهم متبعون لها، لا يسبق بعضهم بعضا.وذلك لأنهم ينطلقون من أن الأصل في هذه الأمة هو الإسلام، وأن الكفر هذا كفر ردة، مع أنهم لم يعرفوا الإسلام أصلا، ولذلك فليسوا طائفة ممتنعة عن شرائع الإسلام فحسب.

    أما قولهم بأن ردتهم بسبب ادعائهم الإسلام فلا أصل له، لأن المرتد لا يكون مرتدا إلا إذا ثبت إسلامه من قبل ثم طرأ عليه نوع من الكفر، سواء بقي يدعي الإسلام أم لا، وهؤلاء لم يثبت إسلامهم يوما لأنهم لم يعرفوه قط، فالواجب أن يقدموا الدليل مسبقا على أن الأصل في أمتهم هو الإسلام، وإلا فمثل هؤلاء مثل الذي أتى على أمة نصرانية ولم يكفّر إلا من رآه داخل الكنيسة.

    وهذا بخلاف أهل الأهواء المكفرة في القرون الأولى كغلاة الشيعة، إذ كانوا يرتدون بعد إسلامهم بالدخول في تلك الأهواء،
    لأن الأصل في الأمة التي خرجوا منها كان الإسلام، أما بعد ذلك فصاروا كفارا أصليين، ولا يصح معاملتهم اليوم كما عامل السلف الصالح أسلافهم من قبل.

    وإذا كان هناك من يذهب إلى نصوص وردت في المؤمنين فيجعلها على الكافرين أو العكس، فهناك -من باب أولى- من يذهب إلى نصوص وردت في المرتدين فيجعلها على الكفار الأصليين، فالكافر الأصلي لا يترتب على تكفيره استحلال دمه وماله، وإنما دعوته إلى الدخول في الإسلام.

    ولذلك فالدار هذه دار كفر، لا دار إسلام مغتصبة يجب تحريرها دفعا للصائل، لأن أهلها كفروا منذ قرون عن جهل، قبل أن يحتلها الكفار من الخارج منذ قرنين ويخلفوا هؤلاء الحكام عليها، ولذلك فمن باب وضع العربة أمام الحصان الإنطلاق اليوم من حكم تفصيلي، كقتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام، أو قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [رواه البخاري ومسلم].

    وهي دار كفر اتباعا للأصل بعد كفر أهلها حكاما ومحكومين، كحالها قبل ظهور دولة الإسلام في المدينة المنورة، وليست دار حرب لعدم وجود دار الإسلام التي تنازعها لحد الآن، فيكون هناك قتال أو صلح أو عهد أو موادعة أو هدنة أو عقد ذمة أو استئمان.

    وموقفنا من دار الكفر هذه ليس كموقف المسلمين في دار الإسلام الذين تغلب عليهم الكفار من الخارج أو من الداخل، إذ يفترض حينها قتالهم أو الهجرة إلى دار الإسلام، فالكفر هنا لم يطرأ على هؤلاء الناس بعد إسلامهم، فليسوا بمرتدين، وإنما توارثوا الكفر عن أجدادهم، فهم كفار أصليون ودمهم معصوم، فحالنا كما كان حال الصحابة في مكة، وما علينا إلا الدعوة إلى التوحيد والصبر على أذاهم، حتى يحكم الله بيننا وبينهم.

  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    عضو
    المشاركات: 56
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الله أكبر سدد الله خطاك ونور قلبك وبصرك بنور الايمان لك سلامي وتحياتي ودعائي اليوم فى حرم الله المكي لك ولكل المسلمين أن يرزقهم العلم النافع والعمل المتقبل والرزق الطيب كما سأل النبى صلى الله عليه وسلم ربه
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 129
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    علاقة التبعية بين الراعي والرعية

    منقول من كتاب الدار والدَيار((للشيخ حلمى هاشم))
    علاقة التبعية بين الراعي والرعية، أو الحاكم والمحكوم، والإمام والمأمومين علاقة أزلية ثابتة منذ بدء الخليقة،
    والرعية لا يصلحها ولا يجمعها إلا ذلك، وبغير ذلك يعيش الناس معيشة التشرذم والضياع وتخبط المصالح وضياع الحقوق وإهدارها، وحيث القوي يأكل الضعيف وشرائع الغابة التي يعيشها الوحوش في الغابات، تصبح هي الحاكمة لعلاقة البشر فيما بينهم، ولذا قيل أن وجود السلطان في أي صورة ما يصلح معه أكثر مما يفسد، ولذا كان أحد معالم شرائع الإسلام الصبر علي جور الأئمة – أئمة المسلمين – وحقن دماء المسلمين أفضل من إراقة الدماء وإثارة الفتنة التي لا يحمد عقباها.
    وقد صح عن رسول الله (r) أنه قال: (من رأي من أميره شيئاً يكرهه فليصبر؛ فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية) صحيح أخرجه الترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم.
    وفي رواية (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) ،
    قال شارح العقيدة الطحاوية : وقد دلَّ الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر ما لم يأمروا بمعصية، فتأمل قوله تعالى[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأولي الأَمْرِ] الآية.
    كيف قال " وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ " ولم يقل بمثلها وأطيعوا أولي الأمر منكم لأن أولي الأمر لا يفردون بالطاعة – شرعاً – بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله. وأعاد الفعل مع الرسول (r) لأن من يطع الرسول فقد أطاع الله. فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة الله، بل هو معصوم في ذلك، وأما ولي الأمر فقد يأمر بغير طاعة الله، فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله.
    وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور
    فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل. فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل.. فإذا أرادت الرعية أن يتخلصوا من الأمير الظالم فليتركوا الظلم) أ هـ ( )
    فظلم الوالي لم يأت من فراغ بل العلاقة وثيقة بين ظلم الوالي وظلم الرعية بل هي طردية فكلما ذاد ظلم الرعية لنفسها وغفلت عن دينها ذاد ظلم الوالي لها وذاد تسلطه عليها . والعكس بالعكس إذا ذكر الإيمان
    وفي الحديث (إنما جُعل الإمام ليؤتم به) ( ) رواه أحمد وأبو داود
    قال العلماء: وإن كان ذكر ذلك بمناسبة الصلاة إلا أن عموم اللفظ يقتضي أنه يشملها وسائر معالم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. وقد قال تعالى:-
    اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أوليَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ  [الاعراف3].
    فالأولياء في هذه الآية الكريمة هم كل من يُتبع أمره ونهيه و هديه ويطاع من دون الله فهم (أولياء الأمور) أصحاب الكلمة المسموعة والسيادة وأصحاب الأمر والنهي؛ يقول ابن كثير رحمه الله :(" وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أوليَاء " أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول (r) إلى غيره فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره) أ. هـ
    ولذا فقد قال تعالى في الآية الأخرى من سورة الكهف مقرعاً الضالين ممن اتبعوا الشياطين واتخذوهم أولياء من دون الله. أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أوليَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً الكهف: 5
    قال ابن كثير رحمه الله (قال تعالى هذا مقرعاً وموبخاً لمن اتبعه، أي الشيطان وأطاعه) أ. هـ.
    فمن عدل عن حكم الله تعالى المنزَّه عن كل نقص إلى حكم شريعة غيره فقد اتخذ من دون الله أولياء وأرباباً، وذلك نوعٌ من العبادة المنهي عنها وشركٌ توعد الله تعالى أصحابة بالخلود في النار.
    إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ  [المائدة:72]
    وإذا كان التشبه بالمشركين في هديهم وأعيادهم نوعا من الإتباع المذموم ، فكيف إذا ولّاهم أهل الإيمان زمام الحكم والسلطان في أمور الناس وأحوالهم وقضاياهم .
    فالإتباع الواجب هو إتباع ما أتي به الرسول (r) مبلغاً به رسالة الله إلى عموم المكلفين وطاعته.
    كما أن إتباع أمر الله وأمر رسوله هو طاعته فيما أمر به واجتناب ما نهى عنه، ولا يتقدم بين يدي الله ورسوله بقول ولا فعل إلا بما إذن؛ ولذا قال وعز من قائل :اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أوليَاء ، ففي هذه الآية المباركة أمر ونهي:
    فأما الأمر ففي قوله:  اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ
    وأما النهي ففي قوله:  وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أوليَاء
    وقد خالف في ذلك كثير من الأمم على مر الزمان فقد أخبر القرآن الكريم:
    ـ فيما أخبر عن فرعون وقومه مع نبي الله موسي حيث قال تعالى:
    وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ
    وَمَا أَمْر فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
     [هود:96/67].
    فقد تركوا متابعة نبي الله، وقد كان في إتباعه الإيمان والهدى والرشاد، واتبعوا أمر فرعون وقد قال تعالى عن هذا الاتباع " وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ".
    • كما أخبر عن (عاد) بقوله:
    [وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ][هود59].
    وهكذا كل أمة اتبعت من دون الله أولياء ـ يتولوا أمورهم ويخضعوا لأمرهم ـ كانوا على دين وليهم.
    فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ  [هود 98]
    قال بن كثير في تفسير هذه الآيات:  َفاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ  أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي.
     وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ  أي ليس فيه رشد ولا هدى وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد وكما أنهم اتبعوه في الدنيا وكان مقدمهم ورئيسهم كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم فأوردهم إياها وشربوا من حياض رداها وله في ذلك الحظ الأوفر من العذاب الأكبر..

    وقوله تعالى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [هود98].
    وقد قال تعالى إخباراً عن الكفرة أنهم يقولون: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ الأحزاب 68 وكذلك شأن المتبوعين يكونوا موفدين في العذاب يوم القيامة كما قال تعالى:  لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ الأعراف 38 أ. هـ
    * فهل أخي الكريم تستطيع أن تجمع أطراف الأدلة لتكتمل الصورة في حسِّك وذهنك عن موضوع [ الأتباع / والمتبوعين (الأولياء)] .
    فقد ترددت هاتان الكلمتان في فقرات متعددة من الآيات فإذا انتظمت أمام عينيك لعلك تصل إلى الفهم الرشيد والحق المبين الواضح :
    ـ  اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ  [الأعراف 3].
    ـ  وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أوليَاء  [الأعراف3] .
    ـ  فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ  [هود:96].
    ـ وقوله عن عاد وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ  [هود 59].

    ثمرة هذا الإتباع والطاعة لغير الله :
    ـ ثم أخيراً قوله تعالى عن ثمرة هذا الإتباع لغير الله من فرعون أو غيره من الأنداد :
    يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [هود 95].
    فنعوذ بالله من الخذلان ومن متابعة أولياء من دون الله ورسوله في صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي :
    إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ  [الأعراف196].
    هذه النصوص وغيرها كثير جداً في إثبات (علاقة التبعية) بين الحاكم والمحكوم وبين الراعي والرعية.

     شأن الأمراء عظيم الأثر علي الأمة :
    ولما كان موقع الحاكم من المحكوم موقع القيادة، وموقع المحكوم من الحاكم موقع المتابعة والسير خلفه. لذا كان شأن الأمراء عظيم الأثر على الأمة فتصلح بصلاحهم وتفسد بفسادهم:
    ـ وقد صح عن رسول الله (r) قوله: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلون) رواه الدارمي عن ثوبان.
    ـ وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا. قلت يهدمه زله العالم، وجدال المنافق بالكتاب والسنة وحكم الأئمة المضلين. رواه الدارمي) أ. هـ ( )
    وقد تعلق خوف الرسول (r) بالأمة لما يحدق بها من خطر متابعة هؤلاء الأئمة المضلين الذين يحكمون فيهم بغير حكم الله تعالى فضلوا وأضلوا قال ابن المبارك رحمه الله:
    وهل أفسـد الدين إلا الملوك وأحبار السؤ ورهبانها
    فعلاقة الإتباع بين الراعي والرعية هي علاقة الطاعة والخضوع والانقياد. والطاعة هي أكبر مظاهر
    العبادة لذا أوجب الله تعالى متابعه رسولة (r) وطاعته للفوز بالجنة والنجاة في الآخرة من النار.

    قال تعالى :وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا  [النور:54].
    وقال:  مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ  [النساء:80].
    وفي قوله: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة31:] روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي حديث عدي بن حاتم الطائي وفيه: فقلت: إنا لسنا نعبدهم، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتُحلونة) فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم) أ. هـ
    قال شارح كتاب التوحيد (وفي الحديث دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عباده لهم من دون الله، ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله؛ لقوله تعالى وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[التوبة:31] أ. هـ ( )
    وقد تعددت النصوص الكاشفة عن حقيقة علاقة الإتباع والتبعية بين الراعي والرعيَّة، وقد تمثل جوهرها في الطاعة والمتابعة للآخرين في الأمر والنهي والهدي والتي كانت في الأساس ينبغي أن تكون لله ولرسوله،
    عاقبة السـؤ :
    فلما عتوا عن أمر ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد، كانت النهاية المأساوية، وقد كشفها الذكر الحكيم في المواضع المتعددة. فقد قال تعالى في بيان ذلك:
     وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ [إبراهيم 21].
    قال ابن كثير رحمة الله في تفسير هذه الآية الكريمة: -
    " فقال الضعفاء " وهم الأتباع لقادتهم وسادتهم وكبراءهم
    " للذين استكبروا " عن عبادة الله وحده لا شريك له وعن موافقة الرسل قالوا لهم:
    إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً  أي مهما أمرتمونا أتمرنا وفعلنا (فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ) أ. هـ
    وفي موضع آخر يقول تعالى في ذات الحقيقة وهذا المعنى وهذه المواجهة بين الأتباع والمتبوعين:
    وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُم
    تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ
     [غافر: 47].
    والآية أجل وأوضح من أي بيان أو تفسير. وفي هذه الآيات يظهر معنى محدد بصورة قوية، أن هؤلاء القادة والرؤساء والملوك والمستكبرين، يتبرؤون من رعاياهم وشعوبهم وكل من كان متابعاً لهم خاضعا مطيعا، وخذلوهم في أخطر موضع كانوا يظنون فيه قدرتهم على نفعهم، وقد كانوا زينوا لهم ذلك في دار الدنيا. في هذا الموقف وهذا الهوان يجأر المستضعفون هؤلاء إلى الله الواحد القهار بعد اكتشاف الحقائق وما كانوا عليه من الغي والضلال وبعد أن كشفوا حقيقة هؤلاء الرؤساء والقادة:
    يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا* وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا* رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً*  [الأحزاب: 66/68].
    قال ابن كثير رحمة الله:  يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا أي يسحبون في النار على وجوهم وتلوى وجوههم إلى جهنم يقولون وهم كذلك يتمنون أن لو كانوا في الدار الدنيا ممن أطاع الله وأطاع الرسول كما أخبر عنهم في حال العرصات بقوله:
     وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً  [الفرقان:27/28].
    وقال تعالى:  رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ  [الحجر:2].
    وهكذا أخبر عنهم في حالتهم هذه أنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الأحزاب67].
    وقال طاووس" سَادَتَنَا " يعني الأشراف "وكبراءنا" يعني العلماء. رواه ابن أبي حاتم: أي اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء والمشيخة وخالفنا الرسل، واعتقدنا أن عندهم شيئا وأنهم على شئ فإذا هم ليسوا على شئ.  رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ  أي بكفرهم وإغوائهم إيانا  وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً أ.هـ
    وفي الآية الأخرى من سورة الأعراف قوله تعالى: قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ  الأعراف38
    قال ابن كثير: وقوله:  كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا  كما قال الخليل عليه السلام " ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ. " وقوله تعالى:في [البقرة:166/167].
    إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ* وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ*
    وقوله:  حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً  أي اجتمعوا فيها كلهم.
     قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأولاَهُمْ  أي آخرهم دخولاً وهم الأتباع لأولاهم وهم المتبعون لأنهم أشد جرماً من أتباعهم فدخلوا قبلهم. فيشكوهم الأتباع إلي الله يوم القيامة لأنهم هم الذين أضلوهم عن سواء السبيل، فيقولون رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ  أي أضعف عليهم العقوبة.. وقوله  قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ  أي قد فعلنا ذلك وجازينا كل بحسبة) أ. هـ
    والآيات في هذا المعنى والذي يعد حقيقة شرعية كائنة لا محالة أكثر من أن نتقصاه في هذه الصفحات المحدودة والله أعلى وأعلم، فعلاقة التبعية بين الحاكم والمحكومين والراعي والرعية حقيقة لايجادل فيها إلا جاحد أو معاند،
     وقد انبثق عن هذا الحكم والذي يعد أصلاً ثابتاً من الأحكام الفرعية العديد من المسائل
    ـ منها موضوع العهود والمواثيق بين الحاكم الممثل لدولته وشعبة من ناحية وبين الآخرين من ناحية أخرى ، وقد ذكر ابن القيم رحمة الله طرفاً منها في مصنفة(زاد المعاد) لما ذكر الهدي المستفاد من فتح خيبر والهدي المستفاد من فتح مكة وغزوة الأحزاب وغيرها – حيث ذكر خلال ذلك ما كان من قريظة – أحد قبائل اليهود بالمدينة – وكيف كان بينها وبين رسول الله (r) عهد وميثاق أن لا ينصروا عليه أحد من مشركي العرب، فغدرت قريظة ونقضت العهد لما رأي أميرها وزعيمها الأحزاب وقد أحاطت بالمدينة لاستئصال شأفة المسلمين، فتحالف كبيرهم مع قادة الأحزاب ونبذ عهد رسول الله (r)، فحاصرهم رسول الله (r) بعد جلاء المشركين وانصراف الأحزاب عن المدينة على النحو الذي وصفه الله تبارك وتعالى في سورة الأحزاب؛ حيث يقول عز من قائل:  وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً* وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً* وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً*  [الأحزاب: 25/27]
    حيث حاصرهم رسول الله (r) والمسلمون حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ  فحكم فيهم بقتل مقاتليهم وسبي نساءهم وذريتهم وغنيمة أموالهم لغدرهم رسول الله (r) ونقضهم عهده فقال له رسول الله (r) (حكمت بحكم الله من فوق سبع سموات) والقصَّة مشهورة في كتب السيرة والتفسير والحمد لله رب العالمين. والشاهد منها أن الغدر والنقض كان فعل كبيرهم وزعيمهم فأخذوا جميعاَ بغدرته ونقضه للعهد. وقد قال ابن القيم: فكما دخلوا في العهد مع رسول الله تبعاً ولم يعقد كل واحد منهم عهداً مستقلاً به. كان الجميع أيضاً ناقضين للعهد بفعل كبيرهم وبالتبعيه أيضاً. بل أخذ مع الرجال والمقاتلة النساء والذرية بجريرة كبيرهم وبالتبعية. وذلك كان هدية (r).

    ـ وفي صحيح البخاري : أورد حديث أبي سفيان () وهرقل عظيم الروم وفيه ذكر كتاب رسول الله  إلى هرقل وفيه: (أسلم تسلم. أسلم يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين..) ( ) قال ابن حجر العسقلاني في الفتح :(قال الخطابي: أراد أن عليك إثم الضعفاء والأتباع إذا لم يسلموا تقليداً له لأن الأصاغر أتباع الأكابر) أ. هـ
    ـ ويعضد هذا الذي أورده ابن حجر رحمه الله، ما رواه البخاري أيضاً :
    عن قيس بن حازم فيما عرف بحديث المرأة الأحمسية مع أبي بكر الصديق وفيه قال: دخل أبو بكر على امرأة من قيس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم. فقال: مالها؟ فقال: حجة مصمتة. قال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل؛ هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت،فقالت: من أنت؟ قال: أمرؤ من المهاجرين. قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول. أنا أبو بكر. قالت: ما بقاؤنا علي هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم. قالت: ما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤساء وأشراف يأمرونهم فيطيعون؟ قالت: بلي. قال: فهم أولئك على الناس.) رواه البخاري في صحيحة ( ) ولذا قيل إذا صلح الإمام صلحت الرعية وإذا فسد الإمام فسدت الرعية، ومما يؤكد ذلك الحديث المخرج في الصحيحين عن ابن عمر:(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام يسأل عن رعيته والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده) الحديث ( )
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع