1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    _________________________________________________
    1- أبو حزيفة / التاريخ : الإثنين 13 يوليو - 4:44
    _________________________________________________
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا تعليق ابو مريم وتوجيهه لكلام بن حزم
    قال ابن حزم في المحلى
    ( مسألة - من المنافقين ، و المرتدين قال قوم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف المنافقين و عرف أنهم مرتدون كفروا بعد اسلامهم و واجهه رجل بالتجوير و أنه يقسم قسمة لا يراد بها وجه الله و هذه ردة صحيحة فلم يقتله قالوا : فصح أنه لا قتل على مرتد و لو كان عليه قتل لأنفذ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنافقين المرتدين الذين قال الله تعالى فيهم: (إذا جاءك المنافقون) إلى قوله تعالى : ( فهم لا يفقهون ) .
    قال أبو محمد : هذا كل ما احتجوا به و نحن إن شاء الله تعالى ذاكرون كل آية تعلق بها متعلق في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف المنافقين بأعيانهم ، و مبينون بعون الله تعالى و تأييده أنهم قسمان ، قسم لم يعرفهم قط عليه السلام ، و قسم آخر افتضحوا فعرفهم فلاذوا بالتوبة ولم يعرفهم عليه السلام أنهم كاذبون أو صادقون في توبتهم فقط، فإذا بينا هذا بعون الله تعالى بطل قول : من احتج بأمر المنافقين في أنه لا قتل على مرتد و بقي قول : من رأي القتل بالتوبة ، و أما إنه لا يسقط بالتوبة والبرهان على الصحيح من ذلك، فنقول وبالله تعالى التوفيق، قال الله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر) إلى قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) فهذه أول آية في القرآن فيها ذكر المنافقين وليس في شئ منها دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفهم و لا على أنه لم يعرفهم فلا متعلق فيها لاحد من أهل القولين المذكورين: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) إلى قوله تعالى: (ان الله بما تعملون محيط) ففي هذه الآية دليل على أن هؤلاء القوم ممكن أن يكونوا معروفين لان الله تعالى اخبرنا أنهم من غيرنا بقوله تعالى: (من دونكم) فإذ هم من غيرنا فممكن أن يكونوا من اليهود مكشوفين، وممكن أن يكون قوله تعالى عنهم: (انهم قالوا آمنا) أي بما عندهم، وقد يمكن أيضا أن يكونوا من المنافقين المظهرين للاسلام، وممكن ان الله تعالى أمرهم أن لانتخذهم بطانة إذا أطلعنا منهم على هذا، والوجه الاول أظهر وأقوى لظاهر الآية واذ كلتا هما ممكن فلا متعلق في هذه الآية لمن ذهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف المنافقين بأعيانهم ويدري أن باطنهم النفاق و قال تعالى .
    ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ) إلى قوله تعالى .
    (حتى يحكموك فيماشجر بينهم) وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا " في كتاب مسلم وغيره " إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وان صام وصلى وزعم انه مسلم " * ومن طريق مسلم أيضا نا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله ابن نمير قالا جميعا: نا عبد الله بن نمير نا الاعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر " فقد صح أن ههنا نفاقا لا يكون صاحبه كافرا ، و نفاقا يكون صاحبه كافرا فيمكن أن يكون هؤلاء الذين أرادوا التحاكم إلى الطاغوت لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مظهرين لطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عصاة بطلب الرجوع في الحكم إلى غيره معتقدين لصحة ذلك لكن رغبة في اتباع الهوى فلم يكونوا بذلك كفارا بل عصاة فنحن نجد هذا عيانا عندنا فقد ندعو نحن عند الحاكم إلى القرآن وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنهم باقرارهم فيأبون ذلك و يرضون برأي أبي حنيفة و مالك و الشافعي هذا أمر لا ينكره أحد فلا يكونون بذلك كفارا ، فقد يكون أولئك هكذا حتى إذا بين الله تعالى أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم وجب أن من وقف على هذا قديما و حديثا و إلى يوم القيامة فأبى و عند فهو كافر و ليس في الآية أن أولئك عندوا بعد نزول هذه الاية فإذ لا بيان فيها فلا حجة فيها لمن يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفهم أنهم منافقون و أقرهم ) .
    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
    هذا من المواضع المشكلة لكلام بعض أهل العلم في مسألة التحاكم إلى الطاغوت و الإشكال هو في قول ابن حزم ( فيمكن أن يكون هؤلاء الذين أرادوا التحاكم إلى الطاغوت لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مظهرين لطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عصاة بطلب الرجوع في الحكم إلى غيره معتقدين لصحة ذلك لكن رغبة في اتباع الهوى فلم يكونوا بذلك كفارا بل عصاة ) .
    ابن حزم يتكلم في هذا المبحث عن المنافقين و أحوالهم و من المنافقين الذين ذكرهم الله في كتبه الذين يريدون التحاكم إلى الطاغوت كما قال تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60 فإن الله تعالى ذكر الإرادة هنا و لم يذكر الفعل لأن المنافق في دار الإسلام لا يستطيع أن يظهر التحاكم إلى حكم الطاغوت إنما يريد ذلك فإذا أظهر التحاكم إلى الطاغوت أو الحكم به لا يتركه المسلمون لا بد أن يقيموا عليه الحد .
    قال ابن حزم رحمه الله ( و قالوا أيضا: قد صح الاجماع على تكفير من لم يقل بتحريم الخمر ولا يكفر من لم يحرم ما سواها من الانبذة المسكرة
    قال أبو محمد : و هذا لا شئ لأنه لو وجدنا إنسانا غاب عنه تحريم الخمر فلم يبلغه لما كفرناه في احلالها حتى يبلغ إليه الامر فحينئذ إن أصر على استحلال مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر لاقبل ذلك ، و كذلك مستحل النبيذ المسكر و كل ماصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمه لا يكفر من جهل ذلك و لم تقم عليه الحجة به ، فإذا ثبت ذلك عنده و صح لديه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ذلك فأصر على استحلال مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر و لا بد ، و لا يكفر جاهل أبدا حتى يبلغه الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغه و ثبت عنده فحينئذ يكفر ان اعتقد مخالفته عليه السلام ويفسق ان عمل بخلافه غير معتقد لجواز ذلك، قال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، وقال تعالى: (لانذركم به ومن بلغ ) . انتهى كلامه .[B]
    و قال رحمه الله ( و لا كرامة لأحد أن يكون حجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو عليه السلام الحجة على الجن والانس، وأسلم الوجوه لمن خالف ما روى عن صاحب فمن دونه من الائمة خاصة أن يظن بهم النسيان أو التأويل الذى اخطأوا فيه قاصدين للخير فيؤجرون مرة واحدة وأما من أقدم على ما صح عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فان اعتقد جواز مخالفته عليه السلام فهو كافر حلال الدم والمال وان لم يعتقد ذلك فهو فاسق قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) . انتهى كلامه .

    و قال رحمه الله ( و من لم يحكم بالقرآن أو بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الا حتى يوافق ذلك قياس أو رأى أو قول قائل فقد انسلخ عن الايمان قال الله عزوجل: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وهذا الذى لم يحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شجر عنده فيما بين الناس الا حتى وافقه قيا س أو رأى أو قول قائل فلم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم ولا سلم له تسليما بل وجد في نفسه حرجا مما قضى به عليه الصلاة والسلام فو ربنا ما آمن، وإما أن يكون مخالفا للقرآن أو لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الضلال المتيقن وخلاف دين الاسلام، و لا نحتاج أن نطول في هذا مع مسلم ) .
    و قال رحمه الله ( قال أبو محمد : و الحق هو أن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا بنص أو إجماع وأما بالدعوة والافتراء فلا فوجب أن لا يكفر أحد بقول قاله إلا بأن يخالف ما قد صح عنده أن الله تعالى قاله أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله فستجيز خلاف الله تعالى وخلاف رسوله عليه الصلاة والسلام وسواء كان ذلك في عقد دين أو في نحلة أو في فتيا وسواء كان ما صح من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منقولاً نقل إجماع تواتر أو نقل آحاد إلا أن من خالف الإجماع المتقين المقطوع على صحته فهو أظهر في قطع حجته ووجوب تكفيره لاتفاق الجميع على معرفة الإجماع وعلى تكفير مخالفته برهان صحة قولنا قول الله تعالى: " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً " .
    قال أبو محمد: هذه الآية نص بتكفير من فعل ذلك فإن قال قائل أن من اتبع غير سبيل المؤمنين فليس من المؤمنين قلنا له وبالله تعالى التوفيق ليس كل من اتبع غير سبيل المؤمنين كافراً لأن الزنا وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل ليست من سبيل المؤمنين وقد علمنا أن من اتبعها فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وليس مع ذلك كافراً ولكن البرهان في هذا قول الله عز وجل: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً " قال أبو محمد: فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلاً ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلاً ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان قال أبو محمد: وأما ما لم تقم الحجة على المخالف للحق في أي شيء كان فلا يكون كافراً إلا أن يأتي نص بتكفيره فيوقف عنده كمن بلغه وهو في أقاصي الزنج ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقط فيمسك عن البحث عن خبره فإنه كافر فإن قال قائل فما تقولون فيمن قال أنا أشهد أن محمداً رسول الله ولا أدري أهو قرشي أم تميمي أم فارسي ولا هل كان بالحجاز أو بخرسان ولا أدري أحي هو أو ميت ولا أدري لعله هذا الرجل الحاضر أم غيره قيل له إن كان جاهلاً لا علم عنده بشيء من الأخبار والسير لم يضره ذلك شيئاً و وجب تعليمه فإذا علم وصح عنده الحق فإن عاند فهو كافر حلال دمه وماله محكوم عليه حكم المرتد و قد علمنا أن كثيراً ممن يتعاطى الفتيا في دين الله عز وجل نعم وكثيراً من الصالحين لا يدري كم لموت النبي صلى الله عليه وسلم ولا أين كان ولا في أي بلد كان ويكفيه من كل ذلك إقراره بقلبه ولسانه أن رجلاً اسمه محمد أرسله الله تعالى إلينا بهذا الدين . ) . انتهى كلامه .

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    _________________________________________________
    2- أبو حزيفة / التاريخ : الإثنين 13 يوليو - 4:46
    _________________________________________________

    و قال رحمه الله ( قال أبو محمد : و نحن نختصرها هنا أن شاء الله تعالى ونوضح كل ما أطلنا فيه قال تعالى: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " وقال تعالى: " لأنذرنكم به ومن بلغ " وقال تعالى: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلم تسليماً " فهذه الآيات فيها بيان جميع هذا الباب فصح أنه لا يكفر أحد حتى يبلغه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإن بلغه فلم يؤمن به فهو كافر فإن آمن به ثم اعتقد ما شاء الله أن يعتقده في نحلة أو فتيا أو عمل ما شاء الله تعالى أن يعمله دون أن يبلغه في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بخلاف ما اعتقد أو قال أو عمل فلا شيء عليه أصلاً حتى يبلغه فإن بلغه وصح عنه فإن خالفه مجتهداً فيما لم يبين له وجه الحق في ذلك فهو مخطئ معذور مأجور مرة واحدة كما قال عليه السلام: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر " وكل معتقد أو قائل أو عامل فهو حاكم في ذلك الشيء وإن خالفه بعمله معانداً للحق معتقداً بخلاف ما عمل به فهو مؤمن فاسق وإن خالفه معانداً بقوله أو قلبه فهو كافر مشرك سواء ذلك في المعتقدات والفتيا للنصوص التي أوردنا وهو قول اسحق بن راهوية وغيره وبه نقول وبالله تعالى التوفيق.) .

    و قال رحمه الله ( و قد علمنا أن اليهود والنصارى يوافقون الحق في كثير كإقرارهم بنبوة موسى عليه السلام وكتوحيد بعضهم لله تعالى فما انتفعوا بذلك إذ لم يعتقدوه اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك من قلد فقيهاً فاضلاً دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عقده أنه لا يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إن وافق قوله قول ذلك الفقيه فهذا فاسق بلا شك إن فعله غير معتقد له وهو كافر بلا شك إن اعتقده بقلبه أو نطق به بلسان لمخالفته قول الله تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما " فنفي الله عز وجل عن أهل هذه الصفة الإيمان وأقسم على ذلك ونحن ننفي ما نفي الله عز وجل عمن نفاه عنه ونقسم على ذلك ونوقن أننا على الحق في ذلك وأما من قلد فقيهاً فاضلاً و قال إنما اتبعه لأنه اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مخطي لأنه فعل من ذلك ما لم يأمره الله تعالى به ولا يكفر لأنه قاصد إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطي للطريق في ذلك ولعله مأجور بنيته أجراً واحداً ما لم تقع الحجة عليه بخطاء فعله ) . انتهى كلامه .

    قال أبو مريم : المتحاكم إلى خلاف حكم الله تعالى إما أنه يريد أن يتحاكم إلى حكم الله أو يريد أن يتحاكم إلى غير حكم الله فإن أراد أن يتحاكم إلى غير حكم الله و هو يعلم أن الحاكم لا يحكم بما أنزل الله فهذا قد تحاكم إلى الطاغوت و مثل هذا لم يكفر بالطاغوت و لم يحقق الإيمان بالله و هذا هو معنى قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60

    فهذه الآية فيمن علم أن الحاكم لا يحكم بما أنزل الله ثم تحاكم إليه فهذا لا يكون مسلم بإجماع المسلمين .

    أما الصورة التي يتكلم عنها ابن حزم فهي عمن يريد الحكم بما أنزل الله و يتحاكم لمن يظن أنه يحكم بما أنزل الله فهذا لا يكفر إلا بعد قيام الحجة حتى يبين له حقيقة المتحاكم إليه و ضرب ابن حزم مثلا على هذا بقوله ( فنحن نجد هذا عيانا عندنا فقد ندعو نحن عند الحاكم إلى القرآن وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنهم باقرارهم فيأبون ذلك و يرضون برأي أبي حنيفة و مالك و الشافعي هذا أمر لا ينكره أحد فلا يكونون بذلك كفارا ) .

    فهؤلاء الذين يتكلم عنهم ابن حزم يريدون التحاكم إلى ما أنزل الله و لا يريدون التحاكم إلى الطاغوت لكنهم أخطأوا في صورة التحاكم إلى ما أنزل الله فيعتذرون أن هؤلاء الإئمة يفهمون نصوص الكتاب و السنة و نحن لسنا بمجتهدين لذا نرجع إلى أقوالهم فأصل إرادتهم التحاكم إلى ما أنزل الله لا إلى حكم الطاغوت فمثل هؤلاء إذا كانوا يعتقدون أنهم حقيقة يحكتمون إلى حكم الله لا يكفرون حتى يبين لهم حقيقة ما وقعوا فيه فإن أصروا يكفرون قال ابن حزم في بيان حقيقة هذه الصورة ( فقد يكون أولئك هكذا حتى إذا بين الله تعالى أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم وجب أن من وقف على هذا قديما و حديثا و إلى يوم القيامة فأبى و عند فهو كافر ) .

    و هذه المسئلة مسئلة تقليد الأئمة و الرجوع إلى أقوالهم يختلف من مسئلة إلى أخرى فهناك مسائل من احتكم فيها إلى أقوال أهل العلم لا يعذر فيها لا بجهل و لا تأويل كمسئلة أصل دين الإسلام و هناك مسائل قد يعذر فيها إذا كانت من المسائل الظاهرة و كان المخالف حديث عهد بإسلام أو ناشئ في بادية بعيدة و منها مسائل خفية أو اجتهادية يعذر فيها المخالف بالجهل و التأويل و لا يكفر إلا بعد قيام الحجة و ابن حزم كلامه في المسائل الخفية و الإجتهادية فالمسائل الظاهرة لا تخفى على عامة الناس فضلا عن طلبة العلم الذين كان يجادلهم ابن حزم لأن الأئمة الذين يقلدونهم يقررون المسائل الظاهرة و يعتقدون بها مع ظهور أدلتها في الكتاب و السنة و الإجماع الضروري فموضوع كلام ابن حزم أن هناك حقيقة فعلهم التحاكم إلى الطاغوت و هو كل حكم خلاف حكم الله لكن هذه الحكم ليس من الأحكام الظاهرة إنما من المسائل الخفية فمثل هذا لا يكفر حتى يبين له أن يحب عليه أن يلتزم بحكم الله إذا تبين حتى لو خالف قول إمامه فإن تبين له حكم المسئلة و أصر على تقليد إمام يدخل في التحاكم إلى الطاغوت و قد نقلت كلام ابن حزم في أكثر من وضع يبين فيه معنى قوله تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65

    و فصل ابن حزم بين مسئلة الإتباع و أنه لا يكون كافر إذا كان يعتقد عدم صحة ما يفعله فإنه لا يكفر و إذا كان يعتقد صحة ما يعمل به قال ابن حزم ( قال أبو محمد : هذه الآية نص بتكفير من فعل ذلك فإن قال قائل أن من اتبع غير سبيل المؤمنين فليس من المؤمنين قلنا له وبالله تعالى التوفيق ليس كل من اتبع غير سبيل المؤمنين كافراً لأن الزنا وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل ليست من سبيل المؤمنين وقد علمنا أن من اتبعها فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وليس مع ذلك كافراً ) .

    و قال رحمه الله ( و لا يكفر جاهل أبدا حتى يبلغه الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغه و ثبت عنده فحينئذ يكفر ان اعتقد مخالفته عليه السلام ويفسق ان عمل بخلافه غير معتقد لجواز ذلك، قال الله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، وقال تعالى: ( لانذركم به ومن بلغ ) .

    ابن حزم لا يتكلم عن طوائف تظهر الحكم بالطاغوت من جهة الأصل إنما يتكلم عن أناس يظهرون الحكم بما أنزل الله لذا قال رحمه الله ( فيمكن أن يكون هؤلاء الذين أرادوا التحاكم إلى الطاغوت لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مظهرين لطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عصاة بطلب الرجوع في الحكم إلى غيره معتقدين لصحة ذلك لكن رغبة في اتباع الهوى فلم يكونوا بذلك كفارا بل عصاة ) .

    فهم يظهرون طاعة الله و الإلتزام بحكمه لكنهم وقعوا في حكم خلاف حكم الله جهلا بحكم الله تعالى و تأولا أنهم يريدون الحكم بما أنزل الله فمثل هؤلاء إذا كانت الصورة غير واضحة في التحاكم إلى الطاغوت لا يكفر هذا المعين حتى يبين له أن هذه الصورة من التحاكم إلى الطاغوت فإن أصر بعد بيان له هذه الصورة و لم يجتنب التحاكم إلى الطاغوت يكفر و هذا ليس من الجهل بالحكم إنما من الجهل بالحال و جاهل الحال لا يجوز تكفيره إذا كان متأول في الحال أو جاهلا به إلا بعد البيان .

    و المتمعن في كلام ابن حزم أنه لم يجزم بهذه الصورة التي ذكرها قال ( فيمكن أن يكون هؤلاء ) فإذا كانت الصورة التي ذكرها من حال بعض المقلدة و أنهم يريدون أن يرجعوا إلى أقوال أهل العلم في مسائل اجتهادية أو خفية و أن سبب رجوعهم لإقوالهم أنهم من أعلم الناس بنصوص الكتاب و السنة فحقيقة يريدون التحاكم إلى ما أنزل الله لكن يجب عليهم إذا بين لهم خطأ هؤلاء العلماء يجب عليهم أن لا يتمسكوا بأقوال أئمتهم و لا يجعلون كلام أئمتهم ككلام الله تعالى لا يحتمل الغلط فمن جعل كلام شيخه ككلام الله تعالى لا يقبل الغلط و لا يرجع إلى حكم الله إذا تبين له فهذا ممن قال الله فيهم {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31

    قال صاحب كتاب الإنصاف نقلا عن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله (وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَنْ أَوْجَبَ تَقْلِيدَ إمَامٍ بِعَيْنِهِ : اُسْتُتِيبَ .

    فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .

    قَالَ : وَإِنْ قَالَ : يَنْبَغِي ، كَانَ جَاهِلًا ضَالًّا .

    قَالَ : وَمَنْ كَانَ مُتَّبِعًا لِإِمَامٍ ، فَخَالَفَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ ، أَوْ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَعْلَمَ وَأَتْقَى : فَقَدْ أَحْسَنَ .

    وَلَمْ يُقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِ بِلَا نِزَاعٍ .

    قَالَ : وَهَذِهِ الْحَالُ تَجُوزُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ .

    وَقَالَ أَيْضًا : بَلْ تَجِبُ .

    وَأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ .

    انْتَهَى . ) .

    و ابن حزم عنده كل من متكلم في مسئلة شرعية فهو حاكم قال رحمه الله (وكل متكلم في مسألة شرعية ممن له أن يتكلم على الوجه الذي أمر به من الاستدلال الذي لا يشوبه تقليد ولا هوى، فهو حاكم في تلك المسألة، لانه موجب فيها حكما، وكل موجب حكما فهو حاكم ) .

    و قال رحمه الله ( لأن كل من اعتقد في مسألة ما حكما ما فهو حاكم فيها لما يعتقد، هذا هو اسمه نصا لا تأويلا ) .

    قال ابن حزم في الفصل : " أيضاً فإن الله - عز وجل - قال : { ومن لم يحكم بما أنزلالله فأولئك هم الكافرون } ، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون {} ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ، فيلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق ،لأن كل عامل بالمعصية فلم يحكم بما أنزلالله ." اهـ.
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    _________________________________________________
    3- أبو حزيفة / التاريخ : الإثنين 13 يوليو - 4:47
    _________________________________________________

    و قال رحمه الله ( وكل معتقد أو قائل أو عامل فهو حاكم في ذلك الشيء وإن خالفه بعمله معانداً للحق معتقداً بخلاف ما عمل به فهو مؤمن فاسق وإن خالفه معانداً بقوله أو قلبه فهو كافر مشرك سواء ذلك في المعتقدات والفتيا للنصوص التي أوردنا وهو قول اسحق بن راهوية وغيره وبه نقول وبالله تعالى التوفيق.) .
    فعلى أصل ابن حزم كل من اتبع حكم خلاف حكم الله عملا دون الإعتقاد فهو متبع حكم خلاف حكم الله و لا يكفر حتى يعتقد صحة هذا العمل فيجعل ابن حزم من اتبع حكم خلاف حكم الله تحاكم على الطاغوت لذا قال رحمه الله ( فيمكن أن يكون هؤلاء الذين أرادوا التحاكم إلى الطاغوت لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مظهرين لطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عصاة بطلب الرجوع في الحكم إلى غيره معتقدين لصحة ذلك ) .
    أما من اعتقد صحة الحكم المخالف لحكم الله فهذا فيه التفصيل كما ذكرنا بحسب المسئلة التي يعتقدها المخالف أما مسئلة من يجعل الحكم لغير حكم الله فإن ابن حزم لا يخالف بأنه لا يصح إسلامه من جعل الحكم لغير الله فإنه ابن حزم رحمه ينقل الإجماع على كفر من حكم بحكم منسوخ من التوراة و الإنجيل فكيف بحكم مبدل لم يأت بشرع من الشرائع البتة كالحكم بالقوانين قال رحمه الله ( و احتج الموجبون للأخذ بشرائع الانبياء عليهم السلام بقوله تعالى : ( و ليحكم اهل النجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فالئك هم الفاسقون ) .
    قال أبو محمد : و هذا لا حجة لهم فيه لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ ، و أن من حكم بحكم الانجيل مما لم يأت بالنص عليه وحي في شريعة الاسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الاسلام . ) .
    و قال رحمه الله ( فقد جاء القرآن وصح الاجماع بأن دين الاسلام نسخ كل دين كان قبله، وان من التزم ما جاءت به التوارة أو الانجيل و لم يتبع القرآن فانه كافر مشرك غير مقبول منه فإذ ذلك كذلك فقد أبطل الله تعالى كل شريعة كانت في التوارة. و الانجيل و سائر الملل .
    و افترض على الجن، والانس شرائع الاسلام، فلا حرام الا ما حرم فيه ولاحلال الا ما حلل فيه و لا فرض الا ما فرض فيه و من قال في شئ من الدين خلاف هذا فهو كافر بلا خلاف من أحد من الائمة ) .
    قال ابن القيم , رحمة الله عليه :
    " " وقد جاء القرآن، وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، و أن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام. "
    و بهذا يتبين ان ابن حزم لم يقصد أن من تحاكم إلى حكم خلاف حكم الله و هو يعلم أنه خلاف حكم الله أنه لا يكفر و إنما يتكلم عمن يريد التحاكم إلى حكم الله لكنه جهل أن الحكم الذي يتحاكم إليه حكم الله فهذا فيه تفصيل بحسب المسئلة التي تحاكم فيها .
    و هنا تنبيه على خطأ وقع فيه ابن حزم و هو قوله ( عصاة بطلب الرجوع في الحكم إلى غيره معتقدين لصحة ذلك ) .
    فقوله ( غير معتقدين لصحة ذلك ) فإن المثال الذي ضربه ابن حزم عن المقلدة الذين عندما يطالبون بالرجوع إلى الكتاب و السنة يرجعون إلى أقوال أبو حنيفة و الشافعي فإن هؤلاء المقلدة يعتقدون صحة الرجوع إلى أقوال أئمتهم لأنهم يظنون أن أئمتهم أعلم منهم و أقدر على فهم الكتاب و السنة فهم يعتقدون جواز الرجوع إلى كلام أئمتهم و اعتقاد جواز الرجوع إلى قول العالم للمقلد هو قول أكثر أهل العلم قال شيخ الإسلام بن تيمية ( و لفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان‏ :‏
    ‏[‏الشرع المنزل‏] ‏‏.‏ و هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يجب اتباعه، ومن خالفه وجبت عقوبته‏.‏
    و الثاني ‏[‏الشرع المؤول‏]‏‏.‏ وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه فهذا يسوغ اتباعه ، و لا يجب و لا يحرم و ليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ، و لا يمنع عموم الناس منه‏ .‏
    و الثالث ‏[‏الشرع المبدل‏]‏‏.‏ وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها؛ والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع، كمن قال إن الدم والميتة حلال ـ ولو قال هذا مذهبي ونحو ذلك‏ .‏ ) .

    و قال رحمه الله (وأيضًا فلفظ ‏[‏الشرع‏]‏ في هذا الزمان، يطلق على ثلاثة معان‏:‏
    شرع منزل، وشرع متأول، وشرع مبدل‏.‏
    ‏[‏فالمنزل‏]‏‏:‏ الكتاب والسنة، فهذا الذي يجب اتباعه على كل واحد، ومن اعتقد أنه لا يجب اتباعه على بعض الناس فهو كافر‏.‏
    و‏[‏المتأول‏]‏ موارد الاجتهاد التي تنازع فيها العلماء، فاتباع أحد المجتهدين جائز لمن اعتقد أن حجته هي القوية، أو لمن ساغ له تقليده ولا يجب على عموم المسلمين اتباع أحد بعينه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فكثير من المتفقهة إذا رأى بعض الناس من المشائخ الصالحين، يرى أنه يكون الصواب مع ذلك، وغيره قد خالف الشرع، وإنما خالف ما يظنه هو الشرع، وقد يكون ظنه خطأ فيثاب على اجتهاده، وخطؤه مغفور له وقد يكون الآخر مجتهدا مخطئًا‏.‏
    وأما ‏[‏الشرع المبدل‏]‏‏:‏ فمثل الأحاديث الموضوعة، والتأويلات الفاسدة والأقيسة الباطلة والتقليد المحرم، فهذا يحرم أيضًا، وهذا من مثار النزاع، فإن كثيرًا من المتفقهة والمتكلمة قد يوجب على كثير من المتصوفة والمتفقرة اتباع مذهبه المعين، وتقليد متبوعه، والتزام حكم حاكمه باطنًا وظاهرًا، ويرى خروجه عن ذلك خروجًا عن الشريعة المحمدية، وهذا جهل منه وظلم، بل دعوى ذلك على الإطلاق كفر ونفاق‏.‏
    كما أن كثيرًا من المتصوفة والمتفقرة يرى مثل ذلك في شيخه ومتبوعه، وهو في هذا نظير ذلك‏.‏ وكل من هؤلاء قد يسوغ الخروج عما جاء به الكتاب والسنة، لما يظنه معارضًا لهما، إما لما يسميه هذا ذوقًا ووجدًا، ومكاشفات ومخاطبات، وإما لما يسميه هذا قياسًا ورأيًا وعقليات وقواطع، وكل ذلك من شعب النفاق، بل يجب على كل أحد تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع ما أخبر به، وطاعته في جميع ما أمر به، وليس لأحد أن يعارضه بضرب الأمثال، ولا بآراء الرجال، وكل ما عارضه فهو خطأ وضلال‏.‏ ) .

    فالذي يتكلم عن ابن حزم و توقف في كفر أصحابه هو الشرع المؤول و ابن حزم يحرم التقليد قال ابن حزم في كتاب الأحكام ( و نحن على رفض رأيه و رأي غيره لقيام البرهان على تحريم التقليد ) .
    و عذرهم بأنهم غير معتقدين لصحة ذلك و كما ذكرنا هم يعتقدون صحة الرجوع إلى قول أئمتهم و لو كانوا لا يعتقدون صحة الرجوع إلى أئمتهم و مع ذلك عندما ندعوهم إلى التحاكم إلى الكتاب و السنة يطلبون منا الرجوع إلى أقوال أئمتهم لكفروا لأنه يعلمون بطلان قولهم و مع ذلك يريدون أن يتحاكموا إلى أقوال أئمتهم قال شيخ الإسلام ( و قد يقول كثير من علماء المسلمين ـ أهل العلم والدين من الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين كالأربعة وغيرهم ـ أقوالا باجتهادهم، فهذه يسوغ القول بها، ولا يجب على كل مسلم أن يلتزم إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا شرع دخل فيه التأويل والاجتهاد، وقد يكون في نفس الأمر موافقًا للشرع المنزل فيكون لصاحبه أجران، وقد لا يكون موافقًا له، لكن لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فإذا اتقي العبد الله ما استطاع آجره الله على ذلك، وغفر له خطأه‏.‏
    ومن كان هكذا لم يكن لأحد أن يذمه ولا يعيبه ولا يعاقبه ولكن إذا عرف الحق بخلاف قوله، لم يجز ترك الحق الذي بعث الله به رسوله لقول أحد من الخلق، وذلك هو الشرع المنزل من عند الله، وهو الكتاب والسنة وهو دين الله ورسوله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله لا يجاهدون على قول عالم ولا شيخ متأول، بل يجاهدون ليعبد الله وحده ويكون الدين له، ) .

    أما الشرع المبدل فهو الذي يدخل فيه الإجماع الذي نقله ابن حزم و شيخ الإسلام و ابن القيم على كفر من حكم به كالحكم بالمنسوخ و أولى منه الحكم بالمبدل كما هو الحكم بالقوانين اليوم فإنه كفر من حكم بالقوانين أو تحاكم إليه أظهر كفرا ممن حكم بالإنجيل و التوراة أو حكم بها قال شيخ الإسلام ( فأما الشرع المنزل‏ :‏ فهو ما ثبت عن الرسول من الكتاب و السنة ، و هذا الشرع يجب على الأولين و الآخرين اتباعه ، و أفضل أولياء الله أكملهم اتباعًا له ، و من لم يلتزم هذا الشرع ، أو طعن فيه أو جوز لأحد الخروج عنه ، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل‏ .‏ ) .
    و شيخ الإسلام هنا ذكر أحوال الأول من لم يلتزم الشرع هو حال من يلتزم بحكم الله و التزم بالحكم القوانين و الثاني من طعن في الشرع و الثالث من جوز لأحد الخروج عن شـرع الله و جميع هذه الأحوال كفر أكبر مخرج من الملة يستتاب صاحبها فإن تاب و إلا قتل و هذا الأصل مجمع عليه بين المسلمين .

    _______________________________________________
    4- أبو حزيفة / التاريخ : الإثنين 13 يوليو - 4:49
    _______________________________________________

    وقد تعقب الشيخ البعض في بعض المنتديات
    وذكروا اعتراضهم علي كلامه وردهم له
    وذكر الشيخ هدانا الله واياه واصلح من شأننا وشأنه
    انه اعد كلاما للرد علي تعقباتهم
    وريثما نتحصل عليه سننشره هاهنا ان شاء الله.
    التعديل الأخير تم بواسطة ناقل الحوار ; 2009-09-21 الساعة 20:10
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 233
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    _______________________________________
    5- أحمد إبراهيم / التاريخ : الأحد 2 أغسطس - 22:13
    _______________________________________

    السلام عليكم
    تحصلت على هذا الحوار الذي جرى في إحدى المنتديات، أردت من خلاله إثراء هذا الموضوع بعون الله لعلنا نستفيد منه

    اضغط هنا لتحميل الحوار

    وهو متعلق بتفسير فقرة من كلام ابن حزم في قضية التحاكم يتمسك بها بعض المبطلين
    محاولين هدم المحكم بالمتشابه وهيهات ... وهدم كلام رب البريات بفقرة من كلام عالم ثبت إسلامه بيقين فلا يكفر إلا بيقين، وليس بفقرة أراد بعض المبطلين أن يفهموها وفق عقيدتهم الباطلة لأغراض مكشوفة
    يلهثون وراء تبرير شركهم وإختلاق أعذار لمن حكم الله عليهم بالشرك
    لعلهم أرحم على قومهم من الأنبياء على أقوامهم الجهال، الذين لم يفعلوا إلا كما فعل قومنا اليوم لما جهلوا التوحيد فأشركوا
    وعلى كل حال محاولة الإتيان بهذه الشبهات الباهتة دليل على الإفلاس لا غير
    وبعضهم كان ينادي بالعذر بالجهل فصاروا يخجلون من ذكر ذلك -ولو نظريا- لعلمهم بأنها خرافة لا يؤمن بها أهل العقول

    هذا الحوار موزع في صفحتين ومرقم من المشاركة 1 إلى 87
    وقد قام المنتدى المذكور بحذف الموضوع نهائيا
    نسأل الله الثبات وأن يعلمنا ما ينفعنا.. ويجمعنا مع قومنا على كلمة سواء ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا بكل ما يقتضيه هذا الدين من مبادئ واضحة بسيطة سهلة لا غبار عليها لمن تجرد لمعرفة الحق وقدمه على شهواته ورأي الناس
    وتلك هي الغاية والمقصد من كل كلمة نقولها وكل فعل نقوم به
    فمن تبرأ من هؤلاء فلا يعني أنه أراد بهم شرا، ولكنه من باب إقامة الدين والإقتداء بإبراهيم وكل الأنبياء عليهم السلام وهو من التميز عن صف المشركين، مما يسمح لهم بفهم هذا الدين واتخاذ قرار، إما باتباعه على علم وإما تركه وعدم التمسح به وتشويه معانيه الصافية

    والله الموفق لكل خير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع