النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ

إخفاء / إظهار التوقيع

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد يوسف
    تاريخ التسجيل Aug 2010
    إعجاب مرسل: 616
    إعجاب متلقى: 633
    المشاركات 2,155

    افتراضي وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
    ��� ������� �������


    قال تعالى
    وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا.
    وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
    يقول شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله و طيب ثراه
    وكان ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهم يقولون:-
    "إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم؛ لأن الله تعالى يقول:
    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت: من الآية69)".
    مسألة فى المرابطة بالثغور ص50



    ويقول شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله و طيب ثراه
    ولفظ ‏[‏الوصول‏]‏ لفظ مجمل؛ فإنه ما من سالك إلا وله غاية يصل إليها‏.‏
    وإذا قيل‏:‏ وصل إلى الله،
    أو إلى توحيده
    أو معرفته أو نحو ذلك،
    ففي ذلك من الأنواع المتنوعة والدرجات المتباينة ما لا يحصيه إلا الله تعالى‏.‏
    ويأس الإنسان أن يصل إلى ما يحبه الله ويرضاه من معرفته وتوحيده كبيرة من الكبائر،
    بل عليه أن يرجو ذلك ويطمع فيه‏.‏
    لكن من رجا شيئًا طلبه، ومن خاف من شىء هرب منه، وإذا اجتهد و استعان بالله تعالى و لازم الاستغفار و الاجتهاد فلا بد أن يؤتيه الله من فضله ما لم يخطر ببال،
    وإذا رأى أنه لا ينشرح صدره ولا يحصل له حلاوة الإيمان ونور الهداية فليكثر التوبة والاستغفار وليلازم الاجتهاد بحسب الإمكان، فإن الله يقول‏:‏
    ‏{‏وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا‏}‏‏[‏العنكبوت‏:‏69‏]‏
    وعليه بإقامة الفرائض ظاهرًا وباطنًا، ولزوم الصراط المستقيم مستعينًا بالله، متبرئًا من الحول والقوة إلا به‏.‏ ففي الجملة ليس لأحد أن ييأس، بل عليه أن يرجو رحمة الله كما أنه ليس له ألا ييأس، بل عليه أن يخاف عذابه‏.‏ قال تعالى
    ‏:‏‏{‏أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا‏}‏‏[‏الإسراء‏:‏ 57‏]‏‏.‏
    قال بعضهم‏:‏
    من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالحب والرجاء والخوف فهو مؤمن موحد‏.‏
    وأما قول القائل ‏:‏
    متى أصل إلى طريق الراجين‏؟‏
    وأنا مقيم في حيرة المتحيرين؛ فهذا إخبار منه عن حال مذموم هو فيها، كما يخبر الرجل عن نقص إيمانه، وضعف عرفانه، وريب في يقينه، وليس مثل هذا مما يطلب، بل هو مما يستعاذ بالله منه‏.‏أ.هـ

    ويقول شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله و طيب ثراه فى أثناء شرحه لسورة النور
    والجهاد تمام الإيمان وسنام العمل، كما قال تعالى‏:‏‏
    {‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏}‏‏[‏الحجرات‏:‏ 15‏]‏،
    وقال‏:‏
    ‏{‏كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏}‏ الآية ‏[‏آل عمران‏:‏110‏]‏،
    وقال‏:‏‏{‏أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ‏}‏ الآية ‏[‏التوبة‏:‏ 19‏]‏، فكذلك يكون هذا الجزاء فى حق المجاهدين،
    كما قال تعالى‏:‏‏{‏وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا‏}‏‏[‏العنكبوت‏:‏ 69‏]‏،
    فهذا فى العلم والنور،
    وقال‏:‏‏{‏وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ‏}‏ إلى قوله‏:‏‏{‏صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا‏}‏‏[‏ النساء ‏:‏ 66 ـ 68‏]‏،
    فقتل النفوس هو قتل بعضهم بعضًا، وهو من الجهاد، والخروج من ديارهم هو الهجرة، ثم أخبر أنهم إذا فعلوا ما يوعظون به من الهجرة والجهاد كان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا،ففى الآية أربعة أمور‏:‏الخير المطلق، والتثبيت المتضمن للقوة والمكنة، والأجر العظيم، وهداية الصراط المستقيم‏.
    ‏ وقال تعالى‏:‏‏{‏إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ‏}‏‏[‏محمد‏:‏ 7‏]‏،
    وقال‏:‏‏{‏وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ‏}‏ إلى قوله‏:‏‏{‏عَاقِبَةُ الْأُمُورِ‏}‏‏[‏الحج‏:‏40، 41‏]‏ وقال‏:‏‏{‏يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ‏}‏‏[‏المائدة‏:‏ 54‏]‏‏.‏
    وأما أهل الفواحش الذين لا يغضون أبصارهم
    ولا يحفظون فروجهم،
    فقد وصفهم الله بضد ذلك‏:‏ من السكرة، والعمه،
    والجهالة، وعدم العقل، وعدم الرشد، والبغض، وطمس الأبصار،
    هذا مع ما وصفهم به من الخبث، والفسوق، والعدوان، والإسراف، والسوء ،
    والفحش ، والفساد، والإجرام ، فقال عن قوم لوط ‏:‏
    ‏{‏بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏}‏‏[‏النمل‏:‏ 55‏]‏،
    فوصفهم بالجهل،
    وقال {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏}‏‏[‏الحجر‏:‏ 72‏]‏،
    وقال‏:‏‏{‏أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ‏}‏‏[‏هود‏:‏ 78‏]‏،
    وقال‏:‏‏{‏فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ‏}‏‏[‏القمر‏:‏ 37‏]‏، وقال‏:‏‏{‏بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ‏}‏‏[‏الأعراف‏:‏ 81‏]‏،
    وقال‏:‏‏{‏فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ‏}‏‏[‏النمل‏:‏ 69‏]‏،
    وقال‏:‏‏{‏إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ‏}‏‏[‏الأنبياء‏:‏ 74‏]‏،
    وقال‏:‏‏{‏أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَر‏}‏ إلى قوله‏:‏‏{‏انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ إلى قوله‏:‏‏{‏بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ‏}‏‏[‏العنكبوت‏:‏ 29 ـ 34‏]‏،
    وقوله‏:‏‏{‏مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ‏}‏‏[‏الذاريات‏:‏ 34‏]‏‏.أ.هـ
    ويقول شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله و طيب ثراه فى كتاب الجهاد
    والخير كله في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي
    ‏{‏يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ‏}‏إلى آخر الآية ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏‏.‏ وأكثر الناس لا يعرفون حقائق ما جاء به،
    إنما عندهم قسط من ذلك‏.‏
    ‏{‏وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًي وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ‏}‏‏[‏محمد‏:‏ 17‏]‏،
    وقال تعالى‏:‏‏{‏وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا‏}‏‏[‏العنكبوت‏:‏ 69‏]‏،
    والجهاد يوجب هداية السبيل إليه‏.‏
    وقال تعالى‏:‏
    ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏‏[‏الأنفال‏:‏ 64‏]‏‏.‏
    فكل من اتبع الرسول فإن الله حسبه، أي‏ :‏
    كافيه وهاديه وناصره ،
    أي‏:‏ كافيه كفايته وهدايته وناصره ورازقه‏.‏أ.هـ

    يقول العلامة بن القيم رحمه الله و طيب ثراه
    (فائدة)
    قال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } العنكبوت 69.
    علق سبحانه الهداية بالجهاد ,فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا ,وأفرض الجهاد
    جهاد النفس ,
    وجهاد الهوى ,
    وجهاد الشيطان ,
    وجهاد الدنيا
    فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته, ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد.
    قال الجنيد:
    والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الإخلاص,
    ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا, فمن نصر عليها نصر على عدوه, ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه أ.هـ
    الفوائــــــد ص 59


  2. #2
    الصورة الرمزية محمد يوسف
    تاريخ التسجيل Aug 2010
    إعجاب مرسل: 616
    إعجاب متلقى: 633
    المشاركات 2,155

    افتراضي رد: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ

    قال بن كثير رحمه الله و طيب ثراه:
    ثم قال { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا } يعني: الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين
    { لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } ،
    أي: لنُبَصرنهم سبلنا،
    أي: طرقنا في الدنيا والآخرة.
    قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحَواري، حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد -من أهل عكا -في قول الله :
    { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }
    قال:
    الذين يعملون بما يعلمون،
    يهديهم لما لا يعلمون.
    قال أحمد بن أبي الحواري: فحدثت به أبا سليمان الداراني فأعجبه،
    وقال:
    ليس ينبغي لِمَنْ ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر عمل به، وحمد الله حين وافق ما في نفسه . أ.هــ



    قال القرطبى رحمه الله و طيب ثراه
    قوله تعالى: "والذين جاهدوا فينا"
    أي
    جاهدوا الكفار فينا أي في طلب مرضاتنا
    وقال السدي وغيره: إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال
    قال ابن عطية: فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته
    قال الحسن بن أبي الحسن: الآية في العباد وقال ابن عباس وإبراهيم بن أدهم: هي في الذين يعملون بما يعلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم:
    (من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم)
    ونزع بعض العلماء إلى قوله: "واتقوا الله ويعلمكم الله" [البقرة: 282]
    وقال عمر بن عبدالعزيز: إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعض ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا؛
    قال الله تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله"
    وقال أبو سليمان الداراني:ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل
    هو نصر الدين
    والرد على المبطلين ؛
    وقمع الظالمين ؛
    وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله
    وهو الجهاد الأكبر
    وقال سفيان بن عيينة لابن المبارك:
    إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول: "لنهدينهم" وقال الضحاك: معنى الآية؛ والذين جاهدوا في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان ثم قال:
    مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبى من دخل الجنة في العقبى سلم كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم
    وقال عبدالله بن عباس:
    والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال ونحوه
    قول عبدالله بن الزبير
    قال: تقول الحكمة من طلبني فلم يجدني فليطلبني في موضعين:
    أن يعمل بأحسن ما يعلمه
    و
    يجتنب أسوأ ما يعلمـــــه
    وقال الحسن بن الفضل: فيه تقديم وتأخير أي الذين هديناهم هم الذين جاهدوا فينا "لنهديهم سبلنا" أي طريق الجنة؛
    قاله السدي: يوفقهم لدين الحق
    وقال يوسف بن أسباط: المعنى لنخلصن نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم. أ.هـ

    وقال أبو الفرج بن الجوزى رحمه الله و طيب ثراه
    { والذين جاهَدوا فينا }
    أي : قاتلوا أعداءنا لأجلنا
    { لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا }
    أي : لَنُوَفّقَنَّهم لإِصابة الطريق المستقيمة؛
    وقيل : لَنَزِيدنَّهم هِدايَة
    { وإِنَّ الله لَمَعَ المُحْسِنِينَ }
    بالنُّصرة
    والعون
    . قال ابن عباس :
    يريد بالمُحْسِنِـيــــــن : الموحِّديــــــن؛
    وقال غيره : يريد المجاهدين .
    وقال ابن المبارك : من اعتاصت عليه مسألة ، فليسأل أهل الثُّغور عنها ، لقوله : { لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } .

    قال بن جرير الطبرى رحمه الله و طيب ثراه :

    القول في تأويل قوله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) }
    يقول تعالى ذكره:

    والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبا من كفار قريش، المكذّبين بالحقّ لما جاءهم فينا، مُبتغين بقتالهم علوّ كلمتنا، ونُصرة ديننا(لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا)
    يقول:
    لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم(وَإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ) يقول:
    وإن الله لمع من أحسن من خلقه، فجاهد فيه أهل الشرك، مُصَدّقا رسوله فيما جاء به من عند الله بالعون له، والنصرة على من جاهد من أعدائه.
    وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:(وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينَا) قال أهل التأويل.
    * ذكر من قال ذلك:
    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:(وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا) فقلت له: قاتلوا فينا،
    قال: نعم.
    آخر تفسير سورة العنكبوت أ.هـ

    وقال الشوكانى رحمه الله و طيب ثراه
    فقال : { والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } أي جاهدوا في شأن الله لطلب مرضاته ورجاء ما عنده من الخير لنهدينهم سبلنا ، أي الطريق الموصل إلينا . قال ابن عطية : هي مكية نزلت قبل فرض الجهاد العرفي ، وإنما هو جهاد عامّ في دين الله وطلب مرضاته ، وقيل : الآية هذه نزلت في العباد . وقال إبراهيم بن أدهم : هي في الذين يعملون بما يعلمون { وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين } بالنصر والعون ، ومن كان معه لم يخذل ، ودخلت لام التوكيد على مع بتأويل كونها اسماً ، أو على أنها حرف ودخلت عليها لإفادة معنى الاستقرار كما تقول : إن زيداً لفي الدار ، والبحث مقرّر في علم النحو .
    قال البغوى رحمه الله و طيب ثراه
    { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا } الذين جاهدوا المشركين لنصرة ديننا،
    { لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } لنثبتنهم على ما قاتلوا عليه.
    وقيل: لنزيدنهم هدى كما قال: "ويزيد الله الذين اهتدوا هدى" (مريم-76) ،
    وقيل: لنوقفنهم لإصابة الطريق المستقيمة،
    والطريق المستقيمة هي التي يوصل بها إلى رضا الله عز وجل.
    قال سفيان بن عيينة:
    إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور، فإن الله قال: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا }
    وقيل:
    المجاهدة
    هي الصبر على الطاعات.
    قال الحسن:
    أفضل الجهاد مخالفة الهوى.
    وقال الفضيل بن عياض:
    والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به.
    وقال سهل بن عبد الله:
    والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة.
    وروي عن ابن عباس:
    والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا. { وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } بالنصر والمعونة في دنياهم وبالثواب والمغفرة في عقباهم.



  3. #3
    الصورة الرمزية محمد يوسف
    تاريخ التسجيل Aug 2010
    إعجاب مرسل: 616
    إعجاب متلقى: 633
    المشاركات 2,155

    افتراضي رد: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ

    ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله و طيب ثراه

    الدرس الخامس:
    الهداية ثمرة الجهاد
    ويختم السورة بصورة الفريق الآخر .
    الذين جاهدوا في الله ليصلوا إليه ;
    ويتصلوابه
    . الذين احتملوا في الطريق إليه ما احتملوا فلم ينكصوا ولم ييأسوا .
    الذين صبروا على فتنة النفس
    وعلى فتنة الناس .
    الذين حملوا أعباءهم وساروا في ذلك الطريق الطويل الشاق الغريب .
    . أولئك لن يتركهم الله وحدهم ولن يضيع إيمانهم , ولن ينسى جهادهم .
    إنه سينظر إليهم من عليائه فيرضاهم . وسينظر إلى جهادهم إليه فيهديهم .
    وسينظر إلى محاولتهم الوصول فيأخذ بأيديهم . وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم خير الجزاء:
    (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). .



  4. #4
    الصورة الرمزية محمد يوسف
    تاريخ التسجيل Aug 2010
    إعجاب مرسل: 616
    إعجاب متلقى: 633
    المشاركات 2,155

    افتراضي رد: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ

    ويقول النووى رحمه الله و طيب ثراه فى رياض الصالحين
    بابُ المجاهدة
    قال الله تعالى:

    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[العنكبوت:69]
    وقال تعالى:{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}[الحجر:99]
    وقال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً}[المزمل:8]أي انقطع إليه.
    وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}[الزلزلة:7]
    وقال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ}[المزمل: 20]
    وقال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}[البقرة: 273]والآيات في الباب كثيرة معلومة.
    أمّا الأحاديث:

    فالأَول:

    عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه.قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:
    "إِنَّ اللَّه تعالى قال: منْ
    عادى لي وليًّاً. فقدْ آذنتهُ بالْحرْب. وما تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ: وما يَزالُ عبدي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ به، وبَصره الذي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ التي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ التي يمْشِي بها، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه"رواه البخاري.
    "آذنتُهُ"أَعلَمْتُه بِأَنِّي محارب لَهُ"استعاذنِي"رُوى بالنون وبالباءِ.
    الثاني:
    عن أَنس رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فيمَا يرْوِيهِ عنْ ربهِ عزَّ وجَلَّ قال:
    "إِذَا تقرب الْعبْدُ إِليَّ شِبْراً تَقرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعاً، وإِذَا تقرَّب إِلَيَّ ذراعاً تقرَّبْتُ منه باعاً، وإِذا أَتانِي يَمْشِي أَتيْتُهُ هرْوَلَة"رواه البخاري.
    الثالث:
    عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:
    "نِعْمتانِ مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"رواه مسلم.
    الرابع:
    عن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كَان يقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حتَّى تتَفطَرَ قَدمَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ، لِمْ تصنعُ هذا يا رسولَ اللَّهِ، وقدْ غفَرَ اللَّه لَكَ مَا تقدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وما تأخَّرَ؟ قال:
    "أَفَلاَ
    أُحِبُّ أَنْ أكُونَ عبْداً شكُوراً؟"متفقٌ عليه. هذا لفظ البخاري، ونحوه في الصحيحين من رواية المُغيرة بن شُعْبَةَ.
    الخامس:
    عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت:"كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إذَا دَخَلَ الْعشْرُ أحيا اللَّيْلَ، وأيقظ أهْلهْ، وجدَّ وشَدَّ المِئْزَرَ"متفقٌ عليه.
    والمراد: الْعشْرُ الأواخِرُ من شهر رمضان:"وَالمِئْزَر": الإِزارُ وهُو كِنايَةٌ عن اعْتِزَال النِّساءِ، وقِيلَ: المُرادُ تشْمِيرهُ للعِبادَةِ. يُقالُ: شَددْتُ لِهذا الأمرِ مِئْزَرِي، أيْ: تشمرتُ وَتَفَرَّغتُ لَهُ.
    -السادس: عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:
    "المُؤمِن الْقَوِيُّ خيرٌ وَأَحبُّ إِلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وفي كُلٍّ خيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا ينْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ. وإنْ أصابَك شيءٌ فلاَ تقلْ: لَوْ أَنِّي فَعلْتُ كانَ كَذَا وَكذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قدَّرَ اللَّهُ، ومَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَان". رواه مسلم.
    - السابع:
    عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:
    "حُجِبتِ النَّارُ بِالشَّهَواتِ، وحُجِبتْ الْجَنَّةُ بَالمكَارِهِ" متفقٌ عليه.
    وفي رواية لمسلم: "حُفَّت"بَدلَ"حُجِبتْ"وهو بمعناهُ: أيْ: بينهُ وبيْنَهَا هَذا الحجابُ، فإذا فعلَهُ دخَلها.
    -الثامن:
    عن أبي عبد اللَّه حُذَيْفةَ بن اليمانِ، رضي اللَّهُ عنهما، قال: صَلَّيْتُ مع النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ذَاتَ ليَْلَةٍ، فَافَتَتَحَ الْبقرة، فقُلْت يرْكَعُ عِندَ المائة، ثُمَّ مضى، فَقُلْت يُصلِّي بِهَا في رَكْعةٍ، فَمَضَى فَقُلْت يَرْكَع بهَا، ثمَّ افْتتَح النِّسَاءَ، فَقَرأَهَا، ثمَّ افْتتح آلَ عِمْرانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرُأُ مُتَرَسِّلاً إذَا مرَّ بِآيَةٍ
    فِيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإِذَا مَرَّ بِسْؤالٍ سَأل، وإذَا مَرَّ بِتَعَوذٍ تَعَوَّذَ، ثم ركع فَجعل يقُول:
    "سُبحانَ رَبِّيَ الْعظِيمِ"فَكَانَ ركُوعُه نحْوا مِنْ قِيامِهِ ثُمَّ قَالَ:
    "سمِع اللَّهُ لِمن حمِدَه، ربَّنا لك الْحمدُ" ثُم قَام قِياماً طوِيلاً قَريباً مِمَّا ركَع، ثُمَّ سَجَدَ فَقالَ:
    "سبحان رَبِّيَ الأعلَى"فَكَانَ سُجُوده قَرِيباً مِنْ قِيامِهِ". رواه مسلم.
    -التاسع:
    عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: صلَّيْت مع النَبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لَيلَةً، فَأَطَالَ الْقِيامَ حتَّى هممْتُ أَنْ أجْلِسَ وَأدعَهُ. متفقٌ عليه.
    -العاشر:
    عن أنس رضي اللَّه عنه عن رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:
    "يتْبعُ الميْتَ ثلاثَةٌ: أهلُهُ ومالُه وعمَلُه، فيرْجِع اثنانِ ويبْقَى واحِدٌ: يرجعُ أهلُهُ ومالُهُ، ويبقَى عملُهُ"متفقٌ عليه.
    -الحادي عشر: عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:
    "الجنة أقَربُ إلى أَحدِكُم مِنْ شِراكِ نَعْلِهِ والنَّارُ مِثْلُ ذلِكَ"رواه البخاري.
    -الثاني عشر:
    عن أبي فِراس رَبِيعةَ بنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ خادِم رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، ومِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ رضي اللَّهُ عنه قال: كُنْتُ أبيتُ مع رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فآتِيهِ بِوَضوئِهِ، وحاجتِهِ فقال: "سلْني"فقُلْت: أسْألُكَ مُرافَقَتَكَ في الجنَّةِ. فقالَ:"أوَ غَيْرَ ذلِك؟"قُلْت: هو ذَاك. قال:"فأَعِنِّي على نَفْسِكَ بِكَثْرةِ السجُودِ"رواه مسلم.
    -الثالث عشر:
    عن أبي عبد اللَّه ويُقَالُ: أبُو عبْدِ الرَّحمنِ ثَوْبانَ موْلى رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: سمِعْتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول: "عليكَ بِكَثْرةِ السُّجُودِ، فإِنَّك لَنْ تَسْجُد للَّهِ سجْدةً إلاَّ رفَعكَ اللَّهُ بِهَا درجةً، وحطَّ عنْكَ بِهَا خَطِيئَةً"رواه مسلم.
    - الرابع عشر:
    عن أبي صَفْوانَ عبدِ اللَّه بن بُسْرٍ الأسلَمِيِّ، رضي اللَّه عنه، قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "خَيْرُ النَّاسِ مَن طالَ عمُرُه وَحَسُنَ عملُه"رواه الترمذي، وقال حديثٌ حسنٌ.
    "بُسْر": بضم الباءِ وبالسين المهملة.
    - الخامس عشر:
    عن أنسٍ رضي اللَّه عنه، قال: غَاب عمِّي أَنَسُ بنُ النَّضْرِ رضي اللَّهُ عنه، عن قِتالِ بدرٍ، فقال: يا رسولَ اللَّه غِبْت عن أوَّلِ قِتالٍ قَاتلْتَ المُشرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أشْهَدَنِي قتالَ المشركين لَيُرِيَنَّ اللَّهُ ما أصنعُ، فلما كانَ يومُ أُحدٍ انْكشَفَ المُسْلِمُون فقال: اللَّهُمَّ أعْتَذِرُ إليْكَ مِمَّا صنَع هَؤُلاءِ يَعْني أصْحَابَه وأبرأُ إلَيْكَ مِمَّا صنعَ هَؤُلاَءِ يعني المُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سعْدُ بْنُ مُعاذٍ، فَقالَ: يا سعْدُ بْنَ معُاذٍ الْجنَّةُ ورَبِّ الكعْبةِ، إِنِى أجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قال سعْدٌ: فَمَا اسْتَطعْتُ يا رسول اللَّه ماصنَعَ، قَالَ أنسٌ: فَوجدْنَا بِهِ بِضْعاً وثمانِينَ ضَرْبةً بِالسَّيفِ، أوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أو رمْيةً بِسهْمٍ، ووجدْناهُ قَد قُتِلَ وَمثَّلَ بِهِ المُشرِكُونَ فَما عرفَهُ أَحدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبنَانِهِ. قال أنسٌ: كُنَّا نَرى أوْ نَظُنُّ أنَّ هَذِهِ الآيَة نزلَتْ فيهِ وَفِي أشْباهِهِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}
    [الأحزاب:23]إلى آخرها. متفقٌ عليه.
    قوله:"لَيُريَنَّ اللَّهُ"رُوى بضم الياءِ وكسر الراءِ، أي لَيُظْهِرنَّ اللَّهُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، ورُوِى بفتحهما، ومعناه ظاهر، واللَّه أعلم.
    - السادس عشر:
    عن أبي مسعود عُقْبَةَ بن عمروٍ الأنصاريِّ البدريِّ رضي اللَّهُ عنه قال: لمَّا نَزَلَتْ آيةُ الصَّدقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنا. فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا: مُراءٍ، وجاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فقالُوا: إنَّ اللَّه لَغَنِيٌّ عَنْ صاعِ هَذَا، فَنَزَلَتْ {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ}الآية[التوبة: 79]متفقٌ عليه.
    "ونُحَامِلُ"بضم النون، وبالحاءِ المهملة: أَيْ يَحْمِلُ أَحَدُنَا على ظَهْرِهِ بِالأجْرَةِ، وَيَتَصَدَّقُ بها.
    - السابَع عشر:
    عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن رَبيعةَ بنِ يزيدَ، عن أَبِي إدريس الخَوْلاَنيِّ، عن أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبِ بنِ جُنَادَةَ، رضي اللَّهُ عنه، عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فيما يَرْوِى عَنِ اللَّهِ تباركَ وتعالى أنه قال: "يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظالمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُوني أهْدكُمْ، يَا عِبَادي كُلُّكُمْ جائعٌ إِلاَّ منْ أطعمتُه، فاسْتطْعموني أطعمْكم، يا عبادي كلكم عَارٍ إلاَّ مِنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوني أكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُوني أغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُوني، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أوَّلَكُمْ وآخِركُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتقَى قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ما زادَ ذلكَ فِي مُلكي شيئاً، يا عِبَادِي لو أَنَّ أوَّلكم وآخرَكُم وإنسَكُم وجنكُمْ كَانوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِركُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعيدٍ وَاحدٍ، فَسألُوني فَأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا َيَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِي إنَّما هِيَ أعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمِدِ اللَّه، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ". قَالَ سعيدٌ: كان أبو إدريس إذا حدَّثَ بهذا الحديث جَثَا عَلَى رُكبتيه. رواه مسلم. وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث. أ.هـ



  5. #5

    تاريخ التسجيل Jul 2011
    إعجاب مرسل: 8
    إعجاب متلقى: 6
    المشاركات 21

    افتراضي رد: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ

    جزاك الله خيرا على الموضوع الرائع وجعله في ميزان حسناتك

  6. #6

المواضيع المتشابهه

  1. ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
    بواسطة صلاح الدين في المنتدى الأخلاق والرقائق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-12-30, 09:18 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى


Sitemap