1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    وبعد...
    فهذا الموضوع لبيان
    أن:-
    الأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والاقارير وشواهد الأحوال وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة ولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام
    يقول بن القيم رحمه الله وطيب ثراه
    تحت عنوان
    التائب يسقط عنه الحد:-
    ومن تأمل المطابقة بين الأمر والنهي والثواب والعقاب وارتباط أحدهما بالآخر علم فقه هذا الباب وإذا كان الله لا يعذب تائبا فهكذا الحدود لا تقام على تائب وقد نص الله على سقوط الحد عن المحاربين بالتوبة التي وقعت قبل القدرة عليهم مع عظيم جرمهم وذلك تنبيه على سقوط ما دون الحراب بالتوبةالصحيحة بطريق الأولى وقد روينا في سنن النسائي من حديث سماك عن علقمة ابن وائل عن أبيه: - أن امرأة وقع عليها في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد بمكروه على نفسها فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها ثم مر عليها ذوو عدد فاستغاثت بهم فأدركوا الرجل الذي كانت استغاثت به فأخذوه وسبقهم الآخر فجاءوا به يقودونه إليها فقال: أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر قال: فأتوا به نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته انه الذي وقع عليها واخبر القوم أنهم أدركوه يشتد فقال: إنما كنت أغثتها على صاحبها فأدركني هؤلاء فأخذوني فقالت: كذب هو الذي وقع علي قال النبي صلى اله عليه وآله وسلم : "انطلقوا به فارجموه" فقام رجل من الناس فقال: لا ترجموه وارجموني فأنا الذي فعلت بها الفعل فاعترف فاجتمع ثلاثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقع عليها والذي أغاثها والمرأة فقال: "أما أنت فقد غفر لك وقال للذي أغاثها قولا حسنا" فقال عمر: ارجم الذي اعترف بالزنى فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لأنه قد تاب إلى الله" رواه عن محمدابن يحيى بن كثير الحراني ثنا عمر بن حماد بن طلحة حدثنا أسباط بن نصر عن سماك وليس فيه بحمد الله إشكال . أ.هـ
    المصدر:[إعلام الموقعين 3 / 8-9 ]
    ويقول بن القيم رحمه الله وطيب ثراه
    تحت عنوان الأخذ بالقرائن وشواهد الأحوال:-
    فإن قيل
    فكيف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم المغيث من غير بينة ولا إقرار؟ قيل هذا من أدل الدلائل على اعتبار القرائن والأخد بشواهد الأحوال في التهم وهذا يشبه إقامة الحدود بالرائحة والقيء كما اتفق عليه الصحابة وإقامة حد الزنا بالحبل كما نص عليه عمر وذهب إليه فقهاء أهل المدينة واحمد في ظاهر مذهبه وكذلك الصحيح أنه يقام الحد على المتهم بالسرقة إذا وجد المسروق عنده فهذا الرجل لما أُدرك وهو يشتد هربا وقالت المرأة هذا هو الذي فعل بي وقد اعترف بأنه دنا منها وأتى إليها وادعى أنه كان مغيثا لأمريبا ولم ير أولئك الجماعة غيره كان في هذا أظهر الأدلة على انه صاحبها وكان الظن المستفاد من ذلك لا يقصر عن الظن المستفاد من شهادة البينة واحتمال الغلط وعداوة الشهود كاحتمال الغلط أو عداوة المرأة ههنا بل ظن عداوة المرأة في هذا الوضع في غاية الاستبعاد فنهاية الأمر أن هذا لوث ظاهر لا يستبعد ثبوت الحد بمثله شرعا كما يقتل في القسامة باللوث الذي لعله دون هذا في كثير من المواضع فهذا الحكم من أحسن الأحكام وأجراها على قواعد الشرع والأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والاقارير وشواهد الأحوال وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقةولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام والبينة لم تكن موجبة بذاتها للحد وإنما ارتباط الحد بها ارتباط المدلول بدليله فإن كان هناك دليل يقاومها أو أقوى منها لم يلغه الشارع وظهور الأمر بخلافه لا يقدح في كونه دليلا كالبينة والإقرار.أهـ
    المصدر:[إعلام الموقعين 3 / 9 ]
    أنظر أخى رحمنى الله و إياك كيف أن النبى صلى الله عليه و سلم أمر بإقامة حد الرجم حتى الموت على الرجل حيث قال النبي صلى اله عليه وآله وسلم: "انطلقوا به فارجموه" مع أن الرجل (المغيث) فى حقيقة الأمر لم يقع على المرأة ولكنه كان مغيثاً ومع ذلك حكم النبى صلى الله عليه و سلم بالرجم حتى الموت ولكن الأحكام الظاهرة (كهذا الحكم الصادر من النبى صلى الله عليه و سلم) تابعة للأدلة الظاهرة (وليس ما هو على حقيقة الأمر) من البينات والاقارير وشواهد الأحوال وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة ( أى للحقيقة )ولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها ( الأدله / الدلائل الظاهرة ) طرقا وأسبابا للأحكام , و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْكُمْ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ . فقضاء النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حكم ظاهر (مبنى على الظاهر) وقد يكون على غير حقيقة الأمر ولا يقدح فى حكم النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن كان على ظاهر الأمر فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر ويقضى على نحو ما يسمع وقد يكون ظاهر الأمر بخلاف حقيقتة . فالطرق ( الأدلة / الدلائل أيا كانت مرتبتها) المؤدية للأحكام قد تكون ظاهرة وليست مطابقة لحقيقة الأمر ولكن لم يبق بعدُغيرها دليلاً , وهنا تعينت هى ( الأدلة / الدلائل الظاهر) دليلاً موصلاً للحكم ,وحيث لم يبق دلالة أقوى منها تعيت هى دليــلاً ولا يعيبها / يشوبها أن كانت على غير حقيقة الأمر ونتج عنها حكماً معيناً قد يكون مخالفاً لذلك الحكم إذا كانت هنا دلالة أقوى, , الأمر ذاته يُشبه - تماما ً- إعمال الميزان الشرعى فى قضية الحكم على الناس .
    قال الكساني رحمه الله و طيب ثراه
    (الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمناً ثلاثة : نص و دلالـة و تبعيـة أ.هـ , فحيث وُجد النص (ما تسمه من كلمات المرء أمامك / شادة المقال ) وهو الدليل الخاص الأول فى الميزان عُمل به فيحكم على من قال كلام المسلمين بالإسلام ويحكم على من قال كلام الكافرين بالكفر (وهو بالطبع حكماً ظاهراً بُنى على دليل ظاهر) , ولكنه حكم شرعى بُنى على أسبابه الشرعية , فإن قيل : هو حكم على ظاهر الأمر وقد يكون مخالفاً لحقيقتة الأمر. قيل : نعم حقيقة الأمر ليست فى مقدور العباد بل هى فى مقدور رب العباد, وأحكام الدنيا إنما تجرى على الظاهر. فانظر إلى المنافقين أظهروا الإسلام و أبطنوا الكفر , فلما أظهروا الإسلام بنطقهم الشهادتين والتزامهم أعمال الإسلام الظاهرة , عدم إظهار ما أبطنوا من كفر حكم لهم بالإسلام وهو حكم بالنص على خلاف حقيقة الأمر فالأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والاقارير وشواهد الأحوال وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقةولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام. ولا يضر الميزان الشرعى شئ أن نتج عن إعماله حكم على غير حقيقة الأمر ولا يقال هو ميزان ظنى وليس بقطعى إذ أخرج حكماً على غير حقيقة الأمر ولا يقال هو ميزان مختلف فيه إذ أخرج حكماً على غير حقيقة الأمر وحيث فقد النص (الدليل الخاص الأول) عُمل بالدليل الخاص الثانى وهو الـدلالـة (حال المرء/ شهادة الحال) فحال المرء يشهد عليه بالكفر كما يشهد عليه بالإسلام والـدلالـة دليل ظاهر سيُبنى عليه حكم ظاهر سواء بسواء كما كان الأمر فى النص (الدليل الخاص الأول ) فإن قيل شهادة الحال قد تؤدى الى حكم على غير حقيقة الأمر قيل الأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والاقارير وشواهد الأحوال وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة ولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام .


    ولا يضر الميزان الشرعى شئ أن نتج عن إعماله حكم على غير حقيقة الأمر فالأحكام مبنية على أدلتها الشرعية ولا يقال هو ميزان ظنى وليس بقطعى إذ أخرج حكماً على غير حقيقة الأمر.
    يُستكمل إن شاء الله.



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    وحيث فقد النص (الدليل الخاص الأول)
    وفقدت الدلالة (الدليل الخاص الثانى)
    لــم يبق ســـواء
    التبعية(القاعدة الكلية/العامة)
    دليلاً موصلاً الى الحكم
    فمن لم يكن له نص (كدليل خاص)
    أو
    كان له نص ولكنه لم يسعفه (لم يكن كافياً للحكم)
    و
    لم تظهر عليه دلالة(كدليل خاص)
    أو
    حتى ظهرت عليه دلالة ولكنها لم تسعفه
    (لم تكن كافية للحكم)
    لم يبق إلا العمل
    بالتبعية(القاعدة الكلية/العامة)
    فإن كان فى دار إسلام فمسلم تبعاً للدار(قومه)
    وإن كان فى دار كفر فكافر تبعاً للدار(قومه)
    وإن كان طفلاً
    يتبع أبويه
    فإن كانا كافرين فكافر
    وإن كانا مسلمين فمسلم
    وإن كان أحدهما فقط مسلم فسلم
    وإن فقدا
    حكم للطفل بالإسلام إن وجد فى دار إسلام
    ويحكم للطفل بالكفر إن وجد فى دار كفري
    حيث
    كـل فرد
    بالأساس حكمه حكم قومه
    إلا من خرج عن تلك القاعد
    بنـص
    أو
    بدلالة
    حيث
    يقول بن القيم رحمه الله وطيب ثراه
    (قد علم بالأضطرار من شرع الرسول
    أن أولاد الكفار تبع لآبائهم في أحكام الدنيا وأن أولادهم لا ينزعون منهم إذا كانوا ذمة فإن كانوا محاربين استرقوا
    ولم يتنازع المسلمون في ذلك
    لكن تنازعوا في الطفل إذا مات ابواه أو احدهما هل يحكم بإسلامه وعن أحمد في ذلك ثلاث روايات) ا هـ . شفاء العليل (1 / 298)
    و
    قال بن تيمية رحمه الله و طيب ثراه
    (فأما إذا عرف أن كونهم ولدوا عى الفطرة لا ينافي أن يكونوا تبعاً، لآبائهم في أحكام الدنيا زالت الشبهة. وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه من لا يعلم المسلمون حاله، إذا قاتلوا الكفار، فيقتلونه ولا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن مع المشركين، وهو في الآخرة من المؤمنين أهل الجنة، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، فحكم الدار الآخرة غير حكام الدار الدنيا.
    وقوله: " كل مولود يولد على الفطرة " إنما أراد به الإخبار بالحقيقة التي خلقوا عليها، وعليها الثواب والعقاب في الآخرة، إذا عمل بموجبها وسلمت عن المعارض، لم يرد له الإخبار بأحكام الدنيا،

    فإنه قد علم بالاضطرار من شرع الرسول أن أولاد الكفار يكونون تبعاً لآبائهم في أحكام الدنيا، وأن أولادهم لا ينتزعون منهم
    إذا كان للآباء ذمة، وإن كانوا محاربين استرقت أولادهم ولم يكونوا كأولاد المسلمين.
    ولا نزاع بين المسلمين أن أولاد الكفار الأحياء مع آبائهم، لكن تنازعوا في الطفل إذا مات أبواه أو أحدهما، هل يحكم بإسلامه؟ )ا هـ ( درء تعارض النقل ج4ص309 )


    قال بن القيم رحمه الله و طيب ثراه
    في كتاب أحكام أهل الذمة
    لما كان الطفل غير مستقل بنفسه لم يكن له بد من ولي يقوم بمصالحه ويكون
    تابعا له وأحق من نصب لذلك الأبوان إذ هما السبب في وجوده وهو جزء منهما ولهذا كان لهما من الحق عليه ما لم يكن لأحد سواهما فكانا أخص به وأحق بكفالته وتربيته من كل أحد
    وكان من ضرورة ذلك أن ينشأ على دينهما
    كما ينشأ على لغتهما:
    "فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"

    فإن كانا موحدين مسلمين ربياه على التوحيد فاجتمع له الفطرة الخلقية وتربية الأبوين وإن كانا كافرين أخرجاه عن الفطرة التي فطره الله عليها بتعليمه الشرك وتربيته عليه لما سبق له في "أم الكتاب".
    فإذا نشأ الطفل بين أبويه كان على دينهما شرعا وقدرا)
    ا هـ


    و
    قال الشوكاني رحمه الله و طيب ثراه
    في نيل الأوطار
    (كذلك أولاد الكفار يولدون على الدين الحق الدين الكامل. وما يعارض لهم من التلبس بالأديان المخالفة له فإنما هو حادث له بعد الولادة بسب الأبوين ومن يقوم مقامهما.
    وحديث أبي هريرة فيه دليل على أن أولاد الكفار يحكم لهم عند الولادة بالإسلام ، وأنه إذا وجد الصبي في دار الإسلام دون أبويه كان مسلما ، لأنه إنما صار يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا بسبب أبويه ، فإذا عدما فهو باق على ما ولد عليه ، وهو الإسلام.) ا هـ
    و
    ويقول ابن قدامة المقدسى رحمه الله و صيب ثراه

    ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم : [ كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ] متفق عليه فجعل كفره بفعل أبويه فاذا مات أحدهما انقطعت التبعية)ا هـ

    المغني (10 / 92)
    و
    قال بن أبي العز الحنفي رحمه الله و طيب ثراه

    (فإن الدين الذي يأخذه الصبي عن أبويه هو: دين التربيه والعادة ، وهو لأجل مصلحة الدنيا ، فإن الطفل لا بد له من كافل ، وأحق الناس به أبواه ، ولهذا جاءت الشريعة بأن الطفل مع أبويه على دينهما في أحكام الدنيا الظاهرة ، وهذا الدين لا يعاقبه الله عليه - على الصحيح -حتى يبلغ ويعقل وتقوم عليه الحجة ، وحينئذ فعليه أن يتبع : دين العلم والعقل ، وهو الذي يعلم بعقله هو أنه دين صحيح ، فإن كان آباؤه مهتدين ، كيوسف الصديق مع آبائه ، قال : " واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب " ، وقال ليعقوب بنوه : " نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " ، وإن كان الآباء مخالفين الرسل ، كان عليه أن يتبع الرسل ، كما قال تعالى : "ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما" ، الآية .

    فمن اتبع دين آبائه بغير بصيرة وعلم ، بل يعدل عن الحق المعلوم إليه ، فهذا اتبع هواه ، كما قال تعالى : " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون " .
    وهذه حال كثير من الناس من الذين ولدوا على الإسلام ، يتبع أحدهم أباه فيما كان عليه من اعتقاد ومذهب ، وإن كان خطأ ليس هو فيه على بصيرة، بل هو من مسلمة الدار ، لا مسلمة الإختيار، وهذا إذا قيل له في قبره : من ربك ؟ قال ؟ هاه هاه ، لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته )ا هـ. العقيدة الطحاوية (1 / 161)
    و
    قال إبن المنذر رحمه الله و طيب ثراه

    [ وأجمعوا على أن حكم الطفل حكم أبويه إن كانا مسلمين ، فحكمه حكم أهل الإسلام ، وإن كانا مشركين فحكمه حكم الشرك ، يرثهم ويرثونه ، ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه ] الإجماع لابن المنذر - (1 / 74)
    و
    وقال الكساني رحمه الله و طيب ثراه
    (الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمناً ثلاثة : نص و دلالة و تبعية
    وأما الحكم بالإسلام من طريق التبعية فان الصبي يحكم بإسلامه تبعا لأبويه عقل أو لم يعقل ما لم يسلم بنفسه إذا عقل ويحكم بإسلامه تبعاً للدار أيضاً)ا هـ .بدائع الصنائع (6 / 66)
    و
    قال ابن قدامة رحمه الله
    ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الاصاغر تبعاً له في الإسلام رجلاً كان أو امرأة لقوله تعالى : )وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ(الطور:21
    ويتبعه الحمل لأنه لا يصح إسلامه بنفسه فتبعه كالولد .
    وإن لم يسلم واحداً منهما فولدهما كافر لأنه لا حكم لنفسه فتبع أبويه , كولد المسلم .

    فإن مات الأبوان أو أحدهما في دار الإسلام حكم بإسلام الولد لما روى عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبيصلى الله عليه و سلم قال :
    ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)
    فجعل التبعية لأبويه معاً . فإذا مات أحدهما انقطعت التبعية فوجب بقاؤه على حكم الفطرة ولأن الدار يغلب فيها حكم الإسلام بدليل الحكم بإسلام لقيطها وإنما منع ظهور حكمها بإتباعه لأبويه . فإذا مات أحدهما اختل المانع وظهر حكم الدار ] أ.هـ.
    ( الكافي في فقه الإمام أحمد . ابن قدامه المقدسي جـ4 صـ 218)
    فإن قيل ماذنب الطفل الصغير من أطفال المشركين
    يُحكم له بالكفر ولم يُر عليه كــفر؟

    قيل
    1-
    وما ذنبه أن يُنسب لأبيه وليس لأمه؟
    وما ذنبه أن يكون عبداً لو كانت أُمه أمة
    ويكون حراً إن كانت حرة؟
    فهذا إعتراض الشيطان على شريعة الرحمن
    فالطفل تبع
    أى لا يستقل بحكم
    فهو يتبع غيره
    فى النسب(لأبيه)
    وفى الرق(لأمه)
    وفى الدين (لخيرهما)
    سواء بسواء
    وتبــعيته لخيرهما ديناً
    يكون فى أحكام الدنيا الظاهرة لا فى عقاب الأخرة
    2-
    الأحكام الظاهرة ( مثل الحكم على الطفل) تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والاقارير وشواهد الأحوال وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقةولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام .


    وإن قيل ما ذنب الرجل يحكم عليه
    بالكفر ولم يسمع منه كلام
    ولم يُر عليه كفر
    ؟

    قيل

    حيث فُقد النص (الدليل الخاص الأول / شهادة المقال )
    وفُقدت الدلالة (الدليل الخاص الثانى / شهادة المقال)
    لم يبق سوى
    التبعيــــــــــــــــــة
    دليلاً موصلاً الى الحكم
    فمن لم يكن له نص ولم تظهر عليه دلالة
    أو حتى ظهرت عليه دلالة ولكنها لم تسعفه
    (لم تكن كافية للحكم) لم يبق إلاالعمل
    بالتبعيـة(القاعدة الكلية/العامة)
    فإن كان فى دار إسلام فمسلم تبعاً للدار(قومه)
    وإن كان فى دار كفر فكافر تبعاً للدار(قومه)
    فإن قيل كيف تكفرون من قد يكون مسلماً
    على الحقيقة ؟
    قيل


    الأحكام الظاهرة مثل الحكم على من ليس نص ولا دلالة بالتبعية للدار فإنها (أى الأحكام) تابعة للأدلة الظاهرة من
    نص
    أو دلالة
    أو تبعية ,
    وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة (للحقيقة) ولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام
    والتبعية هى الدلالة الموصلة للحكم الشرعى حال عدم النص و الدلالة
    والتبعية هى القاعدة العامة / الكلية
    أو هى الدليل العام / الكلى
    ومعلوم أصولياً
    أن
    عند ورود الدليل الخاص فى نفس المسألة يقدم الخاص على العام
    وعند عدم الدليل الخاص يعمل بالعام
    كما يستصحب حكم القاعدة العامة / الأصل فى الحالات التى لم يسعفها
    الدليل الخاص أو ما يسمى بالحالات الـــمتشابـهة / الــمترددة,
    فالقاعدة العامة فى ذلك الميزان الشرعى
    هى التبعية , فكل فرد يتبع قومه أو داره حيث الناس على دين ملوكهم
    هذا طبقاً للقاعدة العامة
    إلا من خرج من هذه القاعدة العامة (التبعية)
    بالنص ( الدليل الخاص الأول )
    ثم بالدلالة ( الدليل الخاص الثانى )

    فعند ورود النص يقدم على الدلالة
    وعند عدم النص يعمل بالدلالة
    وعند عدم النص و عدم الدلالة
    تعينت التبعية
    دليلاً موصلاً للحكم الشرعى.
    فإن قيل لماذا تكفرون مجهول الحال فى دار الكفر (على حد تسمية البعض)
    ؟
    قيــل
    أن الله تعالى قد قسم البشرية إلى قسمين لا ثالث لهما فقال عز من قائل :
    (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) . التغابن :2.
    والتعرف على حكمه – مؤمناً أو كافراً – من ثلاثة دلالات إذا افتقدت أحداهما وجدت الأخرى بحيث لا يبقى أبداً ما يمكن أن يوصف بأنه مجهول الحال . فنحن نعرف حكمه من : كلماته – أو حاله – أو التبعيه
    فمن تكلم بالإسلام فهو المسلم ومن تكلم بالكفر فهو الكافر .
    ومن كان حاله حال أهل التوحيد فهو مسلم ومن كان حاله حال أهل الشرك فهو المشرك الكافر .
    ومن لم يعلم حاله أو كلماته فحكمه حكم قومه وداره حيث الناس على دين ملوكهم .
    لهذا فإنك لا تكاد تجد مصطلح (مجهول الحال) هذا في حديث أهل العلم عن قضايا التوحيد على كثرة ما دون وصنف في هذا المجال (اللهم إلا إذا كان الحديث عن البدع والمبتدعين كمسألة الصلاة خلف مستور الحال من المسلمين حيث لا يعلم عنه التبس ببدعة حيث أصناف البدع متعددة ولكن إسلامه ثابت بيقين فهو ليس مجهول الإسلام)
    بل تجد أن مصطلح (مجهول الحال) هو أحد مصطلحات علم الرجال والحديث حيث حامل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والمبلغ له والذي يؤخذ منه الحديث ينبغي أن يتوافر فيه صفات متعددة لا مجال للتساهل فيها ولذا تجد أن تعريف الحديث الصحيح هو (ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلا من شذوذ وعلة )
    فلكثرة الشروط والمواصفات في حملة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يقبل منه الحديث كان السؤال عن حاله (بمعنى دينه وعدله وذاكرته وضبطه للحديث وخلاف ذلك) فمنهم من علم حاله فيقبل منه الحديث إن استوفى شروطه أو يضعف . ومنه من لا يعلم حاله فيترك حديثه .
    فكان البحث عن الحال هنا معلوم أو مجهول لتعدد الشروط والمواصفات المطلوب الوقوف عليها فكان من قبيل الاختزال في لغة العرب عامة وأهل العلم والكافة من جمع المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة لسهولة التخاطب ونقل المعلومات(كتسمية المرجئة والخوارج والجهمية والشيعة وكل اسم من هذه المسميات يشير إلى مجموعة من الأفكار والعقائد التي يحملها أصحابها ويتمايزون بها عن الآخرين فاختزلت في كلمة واحدة لسهولة التخاطب وتبادل المعلومات)
    أما
    .. فيما يتعلق بقضية الإيمان والكفر فليس من مصطلحاتها أبداً ما يسمى (بمجهول الحال) ولا يخل بهذه الحقيقة شيوع هذا المصطلح بين كثير من الناس والطوائف الآن فالواقع إنه ما شاع بينهم إلا لافتقارهم للمعيار الشرعي في الحكم على الناس علما أو عملاً .فلما افتقدوا هذا المعيار سئلوا : فما حكم مجهول الحال ؟( ومن هذا الباب أيضا ضلت طوائف فقالت بالتوقف أي لا تلتزم بوصف لما يسمونه مجهول الحال بكفر أو إيمان .)
    يراجع
    أصحاب السبت وأصحاب الحد
    للشيخ عبد الرحمن شاكر نعم الله


  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فإن قيل
    أحكام التبعية تعتمد على غلبة الظن
    إذ قد يكون الحكم على خلاف حقيقة الأمر
    نقـــــــــــول
    لو سلمنا بذلك القول الخبيث فيمكنكم القول أيضاً
    أن
    الحكم بالنص هو أيضاً حكم ب غلبة الظن
    اذ قد يكون الحكم على خلاف حقيقة الأمر!!!
    والحكم بالدلالة هو أيضاً حكم ب غلبة الظن
    اذ قد يكون الحكم على خلاف حقيقة الأمر!!!
    و
    بهذا نكون قد هدمنا والعياذ بالله كليات الشريعة
    و أهدرنا كل أحكامها
    و ضيعنا ثوابتها.
    اذ أن الأحكام الشرعية مبنية على أسبابها الشرعية
    والأسباب الشرعية ظاهرة بطبيعتها
    وينتج عنها أحكام شرعية ظاهرة أيضاً
    وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة للحقيقة ولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام المستنبطة
    وظهور الأمر بخلاف حقيقته
    لا يقدح في الدليل الشرعي الموصل لذلك الحكم
    ...
    ذلك الحكم الذى تُبنى عليه
    عقيدة الولاء و البراء
    من حيث موالاة المؤمنين
    و معاداة الكافرين وهى ركن أساسى فى توحيد العبادة بعد التوحيد فى جانب الشعائر و النسك و التوحيد فى جانب الحاكمية

    ومثل العا م و الخاص
    مثل قولنا أن القاعدة العامة فى الذبائح التحريم
    فكل الذبائح حرام
    إلا
    ما خرج من ذلك الحكم العام
    بالدليل الخاص
    كذبيحة المسلم
    وذبيحة أهل الكتاب
    أو
    قولنا
    أن كل الميتة حرام
    قال تعالى :حرمت عليكم الميتة
    فكل الميتة حرام
    إلا
    السمك مثلا
    وهذا بالدليل الخاص
    " ...هو الطهور ماؤه الحل ميتته " الحديث
    فكل الميتة حرام إلا الميتة التى جاء فيها دليل مخصص وعند ورود الخاص يقدم على العام
    وعند عدم الخاص يعمل بالعام.

    وأن قيل
    كيف تكفرون من يكتم إيمانه بين الكفار؟ وهو مسلم عند الله
    قيل
    نحكم لمن يكتم إيمانه بين الكفار في ديار الكفربالكفر
    وهذا الحكم (علي الظاهر( أدلته قطعية الدلالة قطعية الثبوت ,(وهى أيضا على الظاهر )لكن هذا الحكم مبني علي الظاهر الدنيوي اليقيني وليس علي الحقيقةالأخروية (التى لا يعلمها إلا الله )فالحقيقةالأخروية أنه مسلميعلمه الله أما نحن فلا نعلم إسلامه فحكمه حكم قومه إعمالاً للميزان الشرعى فى المسألة.
    وبمثل ذلك الميزان الشرعى المنضبط
    يَكْــفُــرْ (يُـكَـفَّـرْ ) المعين إذا وقع فى الكفر الأكبر بلسانه
    كمن سب الله
    أو سب الرسول
    أو سب الدين
    أو قال أن الله ليس بواحد
    أو ...
    أو قال أية قولة مكفرة بلسانه

    كمثل هذه الأمور (التى نقلها عبدالرحمن شاكر نعم الله فى كتابه
    )
    )و التي ذكر العلماء أنها من الكفر الأكبر المقطوع به وهى ما ذكره القاضي عياض رحمة الله في كتابه الشفا في حقوق المصطفى عن هذه الأنواع من الكفر الأكبر وتحت عنوان :
    [الفصل الرابع في بيان ما هو من المقالات كفر]؛
    قال:
    اعلم أن تحقيق هذا الفصل وكشف اللبس فيه مورده الشرع ولا مجال لعقل فيه، والفصل البين فيه:
    1- أن كل مقالة صرحت بنفي الربوبية أو الوحدانية أو عبادة أحد غير الله أو مع الله فهو كفر. كالذين أشركوا بعبادة الأوثان أو الملائكة أو الشمس أو النار.
    2- وكذلك من اعترف بالإلهية لله ووحدانيته، لكن اعتقد أنه غير حي أو غير قديم وأنه محدث أو مصور أو ادعي أن له ولداً أو والداً. فذلك كله كفر بالإجماع.
    3- كذلك نقطع بكفر من قال بقدم العالم أو بقائه على مذهب الفلاسفة أو قال بتناسخ الأرواح.
    4- كذلك من اعترف بالإلهية والوحدانية، ولكن جحد النبوة من أصلها عموماً أو نبوة نبينا خصوصاً [صلى الله عليه و سلم]، أو أحد الأنبياء اللذين نصَّ الله عليهم ـ بعد علمه بذلك ـ فهو كافر بلا ريب.
    5- كذلك من دان بالوحدانية وصحة النبوة ونبوة نبينا [صلى الله عليه و سلم] ولكن جوَّز على الأنبياء الكذب فيما أتوا به، ادَّعى في ذلك المصلحة بزعمه أو لم يدعها فهو كافر بإجماع.
    6- كذلك من أضاف إلى نبينا [صلى الله عليه و سلم] تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به أو شك في صدقه أو سبَّه أو قال أنه لم يبلغ أو استخف به أو حاربه، فهو كافر بإجماع.
    7- كذلك نكفر من ذهب مذهب بعض القدماء أن لكل جنس من الحيوان نذيراً أو نبياً من القردة والخنازير والدواب ويحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِن مّنْ أُمّةٍ إِلاّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:24]، إذ ذلك يؤدي إلى أن يوصف أنبياء هذه الأجناس بصفاتهم المذمومة، وفيه الإزراء على هذا المنصب المنيف ما فيه، مع إجماع المسلمين على خلافه وتكذيب قائله.
    8- كذلك نكفر من اعترف من الأصول الصحيحة بما تقدم، وبنبوة نبينا [صلى الله عليه و سلم]، ولكن قال: كان أسود، أو مات قبل أن يلتحي، أو ليس بقرشي، لأن وصفه بغير صفاته المعلومة نفي له وتكذيب به.
    9- كذلك من ادَّعى نبوة أحد مع نبينا أو بعده. كالقائلين بتخصيص نبوته ورسالته إلى العرب، وكالقائلين بتواتر الرسل، وكالقائلين بمشاركة عليّ في الرسالة مع النبي [صلى الله عليه و سلم] وبعده. أو من ادَّعى النبوة لنفسه أو لغيره بعد محمد [صلى الله عليه و سلم].
    10- كذلك من ادعى أنه يوحى إليه، وإن لم يدع النبوة ـ كالمختار الثقفي في القديم والفرماوي في الحديث ـ فهؤلاء كلهم كفار مكذِّبون للنبي [صلى الله عليه و سلم] لأنه أخبر أنه [خاتم النبيين ولا نبي بعده]. والله تعالى أخبر أنه خاتم النبيين وأنه أرسل للناس كافة، وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره، وأن مفهومه المراد منه دون تأويل ولا تخصيص فلا شك في كفر هؤلاء الطوائف كلها قطعاً وإجماعاً وسمعاً.
    11- كذلك أجمعت الأمة على تكفير كل من دافع نص الكتاب، أو خص حديثاً مجمعاً على نقله مقطوعاً به، مجمعاً على حمله على ظاهرة، كتفكير الخوارج بإبطال الرجم.
    12- كذلك نكفر كل من دان بغير ملة الإسلام من الملل، أو وقف فيهم، أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده، فهو كافر.
    13- كذلك نقطع بتكفير كل قائل قولاً يتوصل إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة، كقول طائفة الكميلية من الروافض.
    14- كذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحاً بالإسلام مع فعله ذلك الفعل؛ كالسجود للصنم وللشمس والقمر والصليب والنار والسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها بزيِّهم، فقد أجمع المسلمون على أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر، وأن هذه الأفعال علامة على الكفر وإن صرح فاعلها بالإسلام.
    15- كذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرم الله تعالى، بعد علمه بالتحريم.
    16- وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب وأنكر قاعدة من قواعد الشرع وما عُرف يقيناً بالنقل المتواتر من فعل الرسول [r]، ووقع الإجماع المتصل عليه؛ كمن أنكر وجوب الصلوات الخمس أو عدد ركعاتها أو سجداتها.
    17- كذلك من أنكر القرآن أو غيَّر شيئاً منه أو زاد فيه، أو زعم أنه ليس بحجة للنبي [r]، أو ليس فيه حجة ولا معجزة، ولا محالة في كفر قائل ذلك.
    18- كذلك تكفير من أنكر أن يكون سائر معجزات النبي [صلى الله عليه و سلم] حجة له، أو في خلق السموات والأرض دليل على الله، لمخالفته الإجماع والنقل المتواتر عن النبي [صلى الله عليه و سلم] باحتجاجه بهذا كله، وتصريح القرآن به.
    19- كذلك من أنكر الجنة والنار أو الحساب أو القيامة، فهو كافر بإجماع، للنص عليه، وإجماع الأمة على صحة نقله متوتراً. كذلك من اعترف بذلك ولكنه قال إن المراد بالجنة والنار والحشر والنشر والثواب والعقاب معنى غير ظاهره؛ كقول الفلاسفة والباطنة وبعض المتصوفة.
    20ـ كذلك نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم: أن الأئمة أفضل من الأنبياء أ.هـ.
    (كتاب الشفا في حقوق المصفي. القاضي عياض جـ2، صـ476، طـ. دار الحديث.)
    فمن قال:
    لعله لم يقصد الكفر؟
    أو قال :
    قال كلام الكفر لكن لم يكفر.
    فقد دافع عن المشركين
    وعطل أحكام الشريعة الثابتة المقطوع بها
    و جهل أن
    الأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقةولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام.
    وظهور الأمر بخلافه لا يقدح في كونه دليلا .
    فعلى سبيل المثال
    هذا الذى دعا الحسين /البدوى مثلاً
    قصد أن يدعو الحسين / البدوى
    ولا يجرؤ أحد
    على أن يقول أنه قصد أن يقول
    ياالله
    فأخطأ و قال ياحسين
    أو أنه كان يريد أن يقول يا رب
    فأخطأ و قال ياحسين
    هذا الذى دعا الحسين يقصد أن يدعو الحسين
    ويعتقد فيه
    ولم يكن يريد دعاء الله فأخطأ وقال ياحسين .
    هذا الذى دعا البدوى يقصد أن يدعو البدوى
    ويعتقد فيه
    ولم يكن يريد دعاء الله فأخطأ وقال يا بدوى .
    وقومنا الأن يدافعون عن المشركين دفاع المستميت كأنهم يدافعون عن أهل التوحيد
    ورغم
    تحدى الله عز وجل لكل من
    صنع شركاً
    أو
    كفراً
    أن يأتى بالحجة والدليل والبرهان
    على صحة ما اقترفه أو ما اعتقده من ذلك
    بدل الذين ظلموا (أنظر إلى حال أدعياء السلفية) قولا غير الذي قيل لهم ووضعوا كلمات الله في غير موضعها وحادوا عن فهم العلماء لها ودافعوا عمن
    قال
    أو
    فعل
    الشرك الأكبر وطالبوا من يأمربالتوحيد أن يقيم هو الحجة وعذروا المشرك بقوله الكفر و بفعله الشرك زعماً منهم عدم قيام الحجة عليه.فعطلوا و بدلوا أحكام الله
    عز و جل .
    وبمثل ذلك الميزان الشعى المنضبط
    يَكْــفُــرْ (يُـكَـفَّـرْ ) المعين إذا وقع فى الكفر الأكبر بفعله
    كمن سجد لغير الله (الحسين/البدوى/...)
    أوذبح لغير الله
    أو نذر لغير الله
    أوتحاكم الى شرع غير شرع الله(كمثل القوم اليوم يتحاكمون الى المحاكم الطاغوتية )
    أو حكم بغير ما أنزل الله(كمثل كل حكام دول العالم اليوم)
    أو شرع قوانين لم ينزل الله بها من سلطان(كمثل مجلس الشعب و المجالس النيابية /...)
    ومن والى أعداء الله
    ومن عادى أولياء الله
    كل هؤلاء حكمهم أنهم كفار
    ولا يعمى عن هذه الحقيقة إلا من عمى عن نور الوحى مثلهم (أمثال شيوخهم المدافعين عن شركهم).
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصــــــــــــــــــل


    أنظر رحمنى الله وإياك
    كيف أن الرسول صلى الله عليه و سلم أمر بإقامة الحد على الرجل
    رغم
    1- عدم البينة
    2- عدم الإقرار
    فلم يشهد بعدُ على الرجل (المغيث)
    أربعة شهود
    ولم يقر هو بأنه و قع على المرأة
    ولكـــــــن
    كانت هناك قرائن شواهد تدل -على الظاهر -
    أنه هو الذى وقع على المرأة
    ولم يكن هناك بينة ولا إقرار
    (أى لا يوجد دليل أقوى من هذه الشواهد)
    وهذه الشواهد منها :
    1- أن المرأة قالت : هذا هو الذي فعل بي
    2- قد اعترف بأنه دنا منها وأتى إليها
    3- أن الناس أدركوه وهو يشتد
    هذا من أدل الدلائل على اعتبار
    القرائن
    و
    الأخد بشواهد الأحوال في التهم
    وهذا يشبه إقامة الحدود
    بالرائحة والقيء كما اتفق عليه الصحابة
    وإقامة حد الزنا بالحبل
    كما نص عليه عمر وذهب إليه فقهاء أهل المدينة واحمد في ظاهر مذهبه
    فأعلم أخى الكريم أنه
    لما انعدمت البينة
    وانعدمت الأقارير
    لم يبق إلا
    القرائن و شواهد الأحوال
    ولابد من الوصول الى الحكم
    وهناك شواهد سبق ذكرها
    قد تعين دليلاً يُستنبط به الحكم
    إذ لم يبق دليلاً أقوى مرتبةً منها.
    فمن
    يقول بأن حكم الرسول صلى الله عليه و سلم باطل؟!
    ومن
    يقول بأن حكم الرسول صلى الله عليه و سلم على الظن؟!
    ومن
    يقول لا نحكم طالما انعدمت البينة
    ؟!
    ومن
    يقول لا نحكم طالما انعدمت الأقارير
    ؟!
    ومن
    يتوقف عن الحكم؟!!
    ومن
    يختلف مع الرسول صلى الله عليه و سلم فى الحكم؟!
    ومن
    يقول يتوقف فى الحكم لعل المراة إفترت على الرجل ؟!
    رغم أن الرجل كان مغيثاً
    ولم يكن معتدياً
    ولكن
    لو فتحــــــنا ذلك البــــــــاب
    لهدمنا كل أحكام الشريعة
    و ضعينا العمل بالقرائن و شواهد الأحوال
    فى غياب البينات و الأقارير
    ...
    وما قبل القاضى يوماً شهادة الشهود الأربعة لعلهم كذبوا وما أخذ بالبينه.
    كما ليس يعد حكماً بغلبة الظن إذا قضى القاضى بناء على شهادة أربعة شهود عدول زوراً (بالجلد مثلاً أو الرجم حتى الموت )
    فان تاب الشهود فرجعوا واعترفوا بالزور وجب على القاضي أن يحكم بناءا على رجوعهم ولا يعني ذلك أن حكمه الأول كان بغلبة الظن مثلاً.
    فالأحكام الشرعيه تترتب على مسبباتها الشرعية .
    فالحكم الأول للقاضى هو حكم شرعى مبنى على أسبابه الشرعية
    و الثانى مثله.
    وعلة ذلك قول العلامة بن القيم رحمه الله و طيب ثراه :
    الأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والاقارير وشواهد الأحوال وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقةولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام
    والبينة لم تكن موجبة بذاتها للحد وإنما ارتباط الحد بها ارتباط المدلول بدليله
    فإن كان هناك دليل يقاومها أو أقوى منها لم يلغه الشارع
    وظهور الأمر بخلافه لا يقدح في كونه دليلا كالبينة والإقرار. أ.هـ
    والقول بغير هذا كما يقول
    الشيخ/عبد الرحمن شاكر نعم الله :
    (1) إهدار لحرمة الأصل ] أصول الشريعة وأصول العقيدة[ .
    (2) وإهدار لحرمة العلم وأصوله .
    (3) والشك فى الأحكام التى لا يجوز فيها الشك
    وهى الأحكام الأساسية للديانة سواء كانت فى العقيدة أو أصول الشريعة .أ.هـ
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصــــــــــــــــــل

    أنظر أخى رحمنى الله وإياك
    لكيفية إعمال الميزان الشرعى فى قضية الحكم على الناس(النص/الدلالة /التبعية) فى حالة
    من لم يكن له نص (كدليل خاص)
    أو
    كان له نص ولكنه لم يسعفه (لم يكن كافياً للحكم)
    و
    لم تظهر عليه دلالة(كدليل خاص)
    أو
    حتى لو ظهرت عليه دلالة ولكنها لم تسعفه
    (لم تكن كافية للحكم)
    فبماذا يكون الحكم فى هذه الحاله؟
    وكيف يكون الحكم؟
    أم أن الحكم
    ليس ضرورياً فى هذه الحالة والأمر لا يمس عقيدة الموحدين فى شئ , وأن الحكم على ذلك القطاع الواسع ليس من الأهمية بمكان فى دين الموحدين ولا يمس ركن البراءة و المفاصلة فى شئ؟!


    أم تظن أخى أنك إن كنت فى دار كفر لابد وأن تسمع الكفر وتراه على كل أحد تراه فى الشارع فى السوق و هنا و هناك , وطالما أن ذلك لم يحدث
    إذن
    ليس هنا حكم لهؤلاء الناس الذين لم يسمع منهم كفر أو لم ير منهم كفر ؟!!!


    أم تظن أن الشريعة الغراء تطلب منك أن تتوقف عن الحكم حتى تسأل كل المارة فى الشارع
    واحد
    ...
    و احد
    فى دار الكفر عن دينه طالما
    ليس هنا نص و
    لا دلالة؟!!!
    أم تظن أن الأصل هو التوقف
    عند إنعدام النص أو الدلالة؟!!!!!


    هل تظن أخى الكريم أن الشريعة الغراء تجاهلت حكم من كانت هذه صفته؟
    هل تظن أخى الكريم أن من كانت هذه صفته فليس له حكم فى شريعتنا وبالتالى يجوز التوقف فى حكمه؟
    هل تظن أخى الكريم أن من كانت هذه صفته فليس له حكم فى شريعتنا , بل تُركت هذه المسأله بالكلية لإجتهاد المجتهدين؟
    هل تظن أخى الكريم أن من كانت هذه صفته فليس له حكم فى شريعتناوبالتالى يسع الخلاف
    فى هذه المسألة ؟
    أخى الكريم
    أن الشارع الشريف وضع لنا ميزاناً شرعياً
    محكماً
    منضبطاً
    لضبط المسألة و إحكامها بحيث لا يخرج عن ذلك الميزان الشرعى فرد
    واحد
    إعلم أخى الكريم أنه
    لما انعدم النص
    وانعدمت الدلالة
    لم يبق إلا
    التبعيـــــــــــــــــــة
    (ولابد من الوصول الى الحكم
    ذلك الحكم الذى سيُبنى عليه ركن البراءة و المفاصلة/ أحد أركان التوحيد الأساسيه)
    وهنا وفى هذه الحالة قد تعينت
    التبعية

    دليلاً يُستنبط به الحكم
    إذ لم يبق دليل أقوى مرتبةً منها.
    فمن
    يقول بأن الحكم المستنبط من إعمال التبعية حكم
    خلافى؟
    ومن
    يقول بأن الحكم المستنبط من إعمال التبعية حكم
    بغلبة الظن؟
    ومن
    يقول طالما انعدم النص
    و انعدمت الدلالة
    فإننا لا نحكم
    بل وجب /جاز التوقف؟!!!


    ومن
    يقول نتوقف فى الحكم
    لعل الرجل يكون مسلما إذا كنا بصدد دار كفر؟!
    ومن
    يقول يتوقف فى الحكم
    لعل الرجل يكون كافراً إذا كنا بصدد دار إسلام؟!
    ومن
    يعترض على الميزان الشرعى المحكم المنطبط ؟!
    أخى الكريم
    لو اختل ذلك الميزان الشرعى كما يحاول البعض إخلاله
    لضعينا العمل بالتبعية
    فى غياب
    النص و الدلالة
    ونكون بذلك هدمن شريعتنا بأيدينا
    والعياذ بالله من ذلك.
    وأعلم أخى الكريم
    أن ستخراج الحكم بإعمال التبعية
    ليس حكما بغلبة الظن وإن خرج الحكم على خلاف حقيقة الأمر
    وعلة ذلك
    أن الأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقةولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام
    فإن كان هناك دليل يقاوم التبعية أو أقوى منها لم يلغه الشارع
    وظهور الأمر بخلافه لا يقدح في كون التبعية دليلا شرعياً معتبراً لإستخراج الحكم على الناس بالكفر/الإسلام فى غياب النص و الدلالة.
    أخى الكريم
    أعلم أن
    من لم يكن له نص
    ولم يكن له دلالة
    تعين الحكم عليه بالتبعية
    فإن كان فى دار إسلام فمسلم تبعاً للدار(قومه)
    وإن كان فى دار كفر فكافر تبعاً للدار(قومه)
    وإن كان طفلاً
    يتبع أبويه
    فإن كانا كافرين فكافر
    وإن كانا مسلمين فمسلم
    وإن كان أحدهما فقط مسلم فسلم
    وإن فقدا( الأب و الأم معاً)
    حكم للطفل بالإسلام إن وجد فى دار إسلام
    ويحكم للطفل بالكفر إن وجد فى دار كفر
    حيث
    كـــــــــــــــــل فــــــــــــــــــــرد
    بالأساس حكمه حكم قومه
    إلا من خرج عن تلك القاعد
    بنــــــــــــــــــص
    أو
    بدلالــــــــــــــــــة
    أما الطفل فيتبع أبويه(خيرهما ديناً)
    وأن فقدا فيتبع الدار
    والقول بغير هذا كما يقول
    الشيخ/عبد الرحمن شاكر نعم الله :
    (1)
    إهدار لحرمة الأصل ( أصول الشريعة وأصول العقيدة) .
    (2)
    وإهدار لحرمة العلم وأصوله .
    (3)
    والشك فى الأحكام التى لا يجوز فيها الشك
    وهى الأحكام الأساسية للديانة سواء كانت فى العقيدة أو أصول الشريعة .أ.هـ
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصـــــــــــــل


    و من أدل الدلائل على
    اعتبار القرائن
    والأخد بشواهد الأحوال
    في التهم أيضاً
    ما قاله العلامة بن القيم رحمه الله
    وطيب ثراه
    تحت عنوان :
    ثبوت الحقوق بأي دليل:
    والمقصود أن الشارع لم يقف الحكم في حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين
    لا في الدماء
    ولا في الأموال
    ولا في الفروج
    ولا في الحدود
    بل قد حد الخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم
    في الزنا بالحبل
    وفي الخمر بالرائحة والقيء
    وكذلك إذا وجد المسروق عند السارق كان أولى بالحد من ظهور الحبل والرائحة في الخمر وكل ما يمكن أن يقال في ظهور المسروق أمكن أن يقال في الحبل والرائحة بل أولى
    فإن الشبهة التي تعرض في الحبل من الإكراه ووطء الشبهة وفي الرائحة لا يعرض مثلها في ظهور العين المسروقة
    والخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم لم يلتفتوا إلى هذه الشبهة التي تجويز غلط الشاهد ووهمه وكذبه أظهر منها بكثيرد
    فلو عطل الحد بها لكان تعطيله بالشبهة التي تمكن في شهادة الشاهدين أولى فهذا محض الفقه والاعتبار ومصالح العباد وهو من اعظم الأدلة على جلالة فقه الصحابة وعظمته ومطابقته لمصالح العباد وحكمة الرب وشرعه وأن التفاوت الذي بين أقوالهم وأقوال من بعدهم كالتفاوت الذي بين القائلين.
    إعلام الموقعين 1 / 103
    رغم أن
    ما يبُنـى من أحكام أخذاً بالقرائن و شواهد الأحوال فى غياب البينات و الأقارير تعد أحكاماً ظاهرةً كهذا الحكم الصادر من النبى صلى الله عليه و سلم فى تلك القضية وهذه الأحكام تكون تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والاقارير وشواهد الأحوال وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة ( أى للحقيقة )ولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها ( الأدله / الدلائل الظاهرة ) طرقا وأسبابا للأحكام .
    فمثلاً
    ظهور الحبل على فتاة غير متزوجة
    هو شاهد حال /قرينة على الزنا
    ورغم
    1- عدم ثبوت البينة فى حقها
    2- وعدهم اقرارها بالزنا
    فإن ظهور الحبل على فتاة غير متزوجة يدل على الزنا و قد حد الخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم
    في الزنا بالحبل رغم عدم البينة فى حقها ,وعدهم الإقرر.
    فمن يقول بعد ضرب هذا المثال بالتوقف وعدم الحكم فى حالة انعدام النص و انعدام الدلالة؟!
    أو
    أن الأصل التوقف حتى نتبين أمسلم هو أم كافر؟!
    أو
    يقول أن إعمال التبعية حال عدم النص و الدلالة ضعيف؟!
    أو
    يقول أن تبعية الدار ضعيفة؟!
    أو
    أن إعمال التبعية أمر خلافى ؟!
    أو
    أن إعمال التبعية يكون بغلبة الظن ؟!
    أو
    يقول لماذا يكفر المخالف فى إعمالها ؟! كمثل حال من توقفوا فى من ليس له نص أو دلالة فأصبح ليس مسلماً وليس كافراً
    ومن يقول بعد هذا
    لماذا تكفرون من أعتبر أن أهل التوقف مسلمين موحدين؟!!!
    يقول الشيخ/ عبدالرحمن شاكر فى
    تحت عنوان
    إيضاح
    لعل القارئ الكريم قد يقرأ لبعض علماء الإسلام الأجلاء من السلف أن إجراءالأحكام على الناس وما يتعلق بذلك في شأن أحكام الديار يكون من خلال:
    (النص أو الدلالة أو التبعية). كما ذكر ذلك الكاساني رحمه الله في كتابه (بدائع الصنائع)
    وذكر أن (النــص) هو ما يثبت في حق الشخص من قول أي (شاهد المقال).
    وأن (الدلالــة) هي ما يثبت في حق الشخص من أفعال أي (شاهد الحال).
    وأن (التبعية) هي آخر مدار الدليل والحكم إذا لم يثبت الحكم من شهادة الحال أو المقال. وتكون في هذه الحالة للدار بالنسبة إلى الكبير البالغ أو إلى الوالدين ومن يقوم مقامهما بالنسبة للصغير.
    والمقصود أن ينتبه القارئ الكريم إلى إدراك أن شهادة الحال أو المقال كل منها يعد من قبيل (الدليل الخاص) الذي ينبئ عن حكم صاحبه بعينه، ولذا لا يلتفت إلى أحكام عامة أخرى مع وجود هذا الحكم الخاص الثابت بشهادة الحال أو المقال، حيث أن أصول بناء الأحكام وإثباتها تقضى بتقديم العمل بالدليل الخاص إذا وجد على الدليل العام، ثم يسري الدليل العام بعد ذلك في شأن جميع الأفراد بعد إخراج هذا الفرد الثابت في حقه الحكم الخاص عن دلالة العام بما ثبت في حقه من الدليل الخاص، فتقديم الخاص على العام في الحكم أمرٌ مقررٌ ثابتٌ وفق الأصول.
    فإذا تخلف الدليل الخاص، لم يكن بد من إخضاع الأفراد للحكم الثابت بالدليل العام والذي هو قاعدة الموضوع الذي يرجع إليه في إثبات الحكم دائماً.
    ولذلك نقول إن التعبير عن موضوع الحكم على الناس من خلال: (النص أو الدلالة أو التبعية)، أو التعبير عن ذات الموضوع بأسلوب: (القاعدة العامة الحاكمة أو الأصل، والخروج عن حكم القاعدة العامة بالدليل الخاص) هذا اختلاف في التعبير والاصطلاح فقط، ولا مُشاحة في ذلك لمن علم. وبالتالى لا يوجد اختلاف حقيقي في الفهم أو في أصول بناء الأحكام.
    والحمد لله رب العالمين أ.هـ

  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ولكن قد يقول قائل
    ماأهمية إعمال الميزان الشرعى فى قضي الحكم على الناس؟
    وما أهمية الحكم على الناس؟
    وما مكانة ذلك من التوحيد؟
    وما حكم من المخالف فى إعمال الميزان
    فأثبت الإسلام لمشركين؟
    وما حكم من توقف عن تكفير الكافرين؟
    وما حكم من أثبت الإسلام لمن توقف عن تكفير الكافرين ؟
    ...
    الجواب عن ذلك كله
    ذكره الشيخ عبد الرحمن شاكرنعم الله
    فى كتاب
    ص 14-19
    المقدمة الثالثة:
    علاقة قضية الحكم على الناس بالتوحيد:-
    إن موضوع الولاء والبرآء كأحد أركان توحيد الألوهية الهامة والأساسية، معلوم لدي كل من تعلق قلبه وعقله بدراسة أحكام التوحيد، وكيف أن هذا الركن بالتحديد – الولاء والبرآء – ليعتبر هو الحد الفاصل بين كون هذا الاعتقاد أمرا مقدساً لا يحل مناقضته أو مخالفته، وبين تلك المسائل التي تعتبر أراء شخصية أو مذهبية فقهية.
    فهو معلم من معالم المفاصلة عقيدة وحسا بين أهل التوحيد وأهل الشرك.
    أهل التوحيد الواجب موالاتهم،
    وأهل الشرك الواجب معاداتهموالبرآءة منهم،
    وكما قال تعالى:
    )قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ( [الممتحنة: 4].
    ومعلوم يقيناً أن موضوع الولاء والمولاة بين المسلم وسائر المؤمنين
    لن يكون
    إلا
    بتمييز المؤمنين عن سواهم،
    وأن البرآءة من الشرك والمشركين وعداوتهم
    لن تكون
    إلا
    بتمييز المشركين عمن سواهم من أهل الإيمان.
    وقد يطلق على تمييز المشركين عن المؤمنين في المجتمعات (بقضية الحكم على الناس) حسبما انتشر هذا الموضوع بهذا المسمى على ألسنه المعنيين بهذا الموضوع في عصورنا المتأخرة هذه والله أعلم.
    ولما تعلق قيام عنصر الولاء والبرآء بموضوع وقضية الحكم على الناس كان ذلك إيذانا بالبحث والتحري عن معالم هذه القضية وعن علاقاتها بأحكام التوحيد ودرجة هذه العلاقة وقوتها.
    وهو الأمر الذي يحتاج منا إلى البحث عن الأسس التي يمكن أن يبني عليها القرار – سلباً أو إيجاباً-
    لنكون على بينة من أمرنا ونتسلح باليقين في علمنا وفهمنا لأحد أهم معالم عقيدتنا.
    لذا ولنصل إلى الحق والحقيقة في ذلك ينبغي أن نضع نصب أعيننا موضعين من القواعد الكلية الأصولية في بناء الأحكام:-
    القاعدة الأولي:
    (الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به):-
    تتعلق بموضوع (الأمر)
    (الحديث عن الأمر الذي يفيد الفرضية والوجوب لا مطلق الأمر ولا الأمر لغة.)
    والذي يرد بالنصوص الشرعية على نحو الاستعلاء والوجوب والذي يفيد (الفرضية)
    بحيث يأثم التارك له ويعاقب – كما ورد بتعريف الفرض في مصنفات الأصول – كأحد أقسام الحكم التكليفى ،كالأمر بالصلاة والأمر بالصيام والأمر بالزكاة.
    وقد ذكر العلماء في هذا الصدد (قاعدة هامة) عبر عنها صاحب نظم الوريقات بقوله:-
    والأمر بالفعل المهم المنحتم أمر به وبالذي بـه يتـم
    كالأمر بالصلاة أمر بالوضوء وكل شئ للصلاة يفرض
    ويقول غيره في نفس هذا المعنى (والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به كالأمر بالصلاة فإنه أمر بالطهارة المؤدِّية إليها) شرح الوريقات.
    فالفرض الذي صدر به الأمر الشرعي على سبيل الوجوب والإلزام إن لم يكن أداؤه أو العمل به إلا من خلال سبيل آخر، فإن للسبيل الآخر نفس قوة الوجوب والإلزام المستوجب لأداء الأمر الأصلي لتعلق أداءه به.
    وقد ضرب المثل لذلك بالكثير من الأوامر الشرعية.
    - كالأمر بأداء الصلاة في جماعة بالمسجد يقتضي وجوب السعي إلي المساجد بذات نفس الأمر الأصلي.
    - والأمر بأداء فريضة الحج، يقتضي السفر لبيت الله الحرام وذلك بنفس الأمر الموجب للفرض الأصلي.
    وهكذا كل ما لا يمكن تحقيق الأمر الشرعي إلا من خلاله، فالأمر بالفريضة أمر بها وبما لا يمكن أدائها إلا به وهو ما عبر عنه بعض الأصوليين بقولهم:- (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).
    قال صاحب الوجيز تحت هذا العنوان:- علمنا مما تقدم أن الأمر يفيد الوجوب أي إيجاد الفعل المأمور به على درجة الحتم والإلزام وصدور هذا الفعل واجبا في حق المخاطب. ولكن إيجاد الفعل المأمور به أي الواجب قد يتوقف على إيجاد شيء آخر.
    فهل يكون هذا الشيء واجباً أيضا بنفس الأمر الأول الذي أثبت أصل الواجب أم لا؟
    ويقول بعد تفصيل:- ما يتوقف عليه أداء الواجب ولم يرد به أمر خاص – وهذا هو المقصود بسؤالنا الذي قدمناه – فقد قرر الأصوليون أن هذا النوع يكون واجباً بنفس الأمر الأول الذي ثبت به أصل الواجب. والأمثلة على ذلك كثيرة:-
    - فالأمر بالحج يقتضي السفر إلى مكة لأداء هذا الواجب فيكون هذا السفر واجباً بنفس الأمر بالحج لأن واجب الحج لا يتم أداؤه إلا بهذا السفر.
    - والأمر بأداء الصلاة في جماعة – على قول القائلين بالوجوب لا يتم إلا بالسعي إلى المساجد فيكون هذا السعي واجباً بنفس الأمر بأداء الصلاة جماعة) أ.هـ(الوجيز في أصول الفقه. أ عبد الكريم زيدان صـ 299/300.)
    يقول صاحب كتاب فتح المجيد في تطبيق لهذه الأصول في الفهم قوله:
    (وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا).
    قال الحافظ:-
    اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد (بالاقتضاء) ويستدعي إثبات الرسالة (باللزوم) – إذ من كذَّب رسول الله (صلى الله علي و سلم) فقد كذَّب الله، ومن كذّب الله فهو مشرك. وهو مثل قول القائل:- من توضأ صحت صلاته أي مع سائر الشروط) أ. هـ (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد صـ30.)
    القاعدة الثانية:
    ( أن للوسائل نفس حكم المقاصد )
    ذلك أن الأحكام الشرعية قد جاءت بالأساس لتنظيم حياة المجتمع البشري المسلم من خلال تحقيق المصالح لهم ودرء المفاسد عنهم – فتحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم هو المقصد الأسمى لهذه الأحكام التي جاءت بها الشريعة الغراء.
    بيد أن هذه المقاصد الشرعية التي جاءت بها أحكام الشريعة قد لا يمكن تحقيقها إلا من خلال وسائل محددة قد لا تذكر بالنص الشرعي الآمر بالمصلحة أو الناهي عن المفسدة ، فما حكم هذه الوسائل بالنسبة لتحقيق مقاصد الشريعة؟
    من المستقر أصولياً أن للأحكام الشرعية مقاصد (أي غايات)، ووسائل لتحقيق هذه المقاصد والغايات، ولذا فإنه من المقرر والمستقر أصوليا أن للوسائل نفس حكم المقاصد،
    وسواء جاء ذكر هذه الوسائل في النص الآمر أو في نص مستقل أو لم يرد – حيث يعد النص الآمر بالحكم الأصلي هو بذاته الموجب لأداء هذه الوسائل والتي لا يمكن تحقيق التكليف الأساسي إلا بها.
    وذلك كالسفر بالنسبة لأداء فريضة الحج حيث الحج أحد المقاصد الشرعية الكبيرة غير أنه لا يمكن أداؤه إلا بالسفر.
    أيضا كالسعي إلي المساجد لأداء الصلاة المكتوبة في جماعة وهكذا.
    · وبمثل هذا الأسلوب الأصولي في النظر يمكن أن ندرك حقيقة موضوعنا عن علاقة (قضية الحكم على الناس) بموضوع التوحيد.
    ذلك التوحيد الذي هو حق الله على العبيد وأصل الدين وأوله،والذي يعد أحد أهم معالمه وأركانه موالاة المؤمنين ومعاداة المشركين وتكفيرهم والبرآءة منهم والتي تكاثرت الأدلة قرآنا وسنة على النص على ذلك حتى تصح عقيدة المسلم وتوحيده.
    فإن هذه الموالاة للمؤمنين وهذه المعادة للمشركين وتكفيرهم والبرآءة منهم لا يمكن أن تكون إلا من خلال تمييز أفرادهم؛ وكما قال تعالى:-
    )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ( النمل:45
    فتطبيق مبدأ المفاصلة والموالاة والمعادة لا يكون ولن يكون إلا بوضوح الرؤية في قضية ( الحكم على الناس) لتمييز المؤمنين منهم والمشركين.
    والله تعالى يقول:
    )أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ( القلم: 35:36
    بهذا يثبت وبوضوح علاقة قضية
    (الحكم على الناس)
    بموضوع التوحيد
    و
    مبدأ الولاء والبرآء أو المفاصلة
    وهو الذي اصطلح أهل العلم علي تسميته (بتوحيد الطلب والقصد) كأحد أهم أركان هذه العقيدة الحنيفية.
    ونحن إذا قلنا بتعلق قضية الحكم على الناس بموضوع التوحيد وأركانه فإن هذا لا يعني اختزال القضية في هذا العنوان، ولكن فقط يعني أهمية هذا الموضوع ومكانته من عقيدة المسلم ابتداء ، ثم إن للموضوع تفصيل تناولته النصوص ونظمته الأصول على النحو الذي لا تترك فيه مجالا للغموض أو الشك.
    ) لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ( [الأنفال:42]
    وهذا كشأن الشرك عند ذكر موضوع الكفر والشرك والذي هو ضد الإسلام وأخطر نواقضه – فهذا من حيث المبدأ – أما عن التفصيل فسنجد:
    - أن هناك الكفر الأكبر والشرك الأكبر المخرج من الملة.
    - وهناك الكفر دون كفر والشرك دون شرك وهو غير مخرج من الملة.
    - وهناك ما هو من قبيل الكفر المتنازع فيه أي تجاذبه دليلان فلا هو موضع اتفاق على كفر فاعله ولا موضع اتفاق على عدم كفر فاعله، بل متنازع فيه ولكل قول مستند (يراجع جامع العلوم والحكم ابن رجب الحنبلي (حديث بني الإسلام على خمس).).
    وبمثل هذا نجد أن (قضية الحكم على الناس) على التفصيل:-
    - سنجد أنها تقوم على قاعدة عامة راسخة وأساسية حاكمة على عموم الأفراد.
    - وأن لهذا القاعدة العامة ما يخرج عن حكمها بالدليل الخاص كاختلاف حكم الذمِّيـُّون والمستأمنون والمرتدون في دار الإسلام عن حكم سائر أهل الدار – وهنا يجب الوقوف على الدليل الخاص وكيفية ثبوته وما تعلق به من حكم.
    - ثم هناك بعض المسائل المتشابهة أو المترددة (بالنسبة للواقع) كموضوع اللقيط والمجنون والقتيل والمجهول.. ومثل ذلك.
    وسنرى كيف يتحدد حكم أمثال هذه الحالات المشكلة أو المتشابهة وفقا للضوابط والقواعد الأصولية الحاكمة، ولذا فعند دراسة هذه القضية يقال: أن قضية (الحكم على الناس) من القضايا التي تتعلق بأصل الدين وتمس أحكامه في الصميم، خاصة ركن (المفاصلة) والذي لا يمكن العمل بهذا الأصل إلا من خلال تمييز الناس مسلمهم وكافرهم.
    ولا يقال أن موضوع اللقيط أو المجنون من أصل الدين؟
    لأن ذلك من قبيل تخليط العال بالسافل والمحكمات بالمتشابهات وتخليط وتحبيط من شأن القواعد العامة وإهدار لحرمتها وقدسيتها بما يعود بالأثر السيء على الأفهام والأحكام عند من لا يحسن دراستها وتمييزها، لأن للقاعدة العامة مكانتها الحاكمة وقداستها التي حددتها النصوص، ولا يخل بهذه المكانة والقداسة أن تقع بعض أفرادها أو تطبيقاتها للتنازع من حيث تعلق الأمر بواقع تجاذب حكمه دليلان.
    فثبوت القاعدة العامة وتقريرها شيء، ووجود بعض أفراد الواقع على نحو متشابه شيء آخر يحكمه القواعد الحاكمة للمتشابهة وأعظمها على الإطلاق:
    أولاً –
    عدم معارضة القواعد العامة وأحكامها بهذا المتشابه
    وثانياً-
    رد المتشابه إلى المحكم وإعمال الأصل وأحكام القاعدة العامة على هذا المتشابه.
    وغير ذلك يعني معارضة المحكمات والقواعد العامة بالمتشابهات وهو أسلوب لا يمارسه إلا من كان في قلبه مرض عياذاً بالله؛ وقد قال تعالى:
    ) هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ
    فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ( [آل عمران: 7].أ.هـ
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وقد يقول قائل
    وما دخل التوحيد بأصول الفقة ؟
    وهل هناك علاقة بينهما؟

    الجــــــــــــــــــــــواب


    يقول الشيخ عبدالرحمن شاكر
    فى كتاب
    كلاما طيباً

    عـن


    علاقة أحكام التوحيد بأصول الفقه


    :


    من المعلوم أن كل من كلمتي "الإسلام" و "الإيمان" لفظان مترادفان لمعنى واحد ، إذا افترقا في العبارة، وأن كل منهما يحمل معنى مختلف عن الآخر إذا اتفق وجودهما في ذات العبارة؛ حيث يُحمل الإسلام في هذه الحالة على الأعمال الظاهرة، ويُحمل الإيمان علي الباطن وما في القلوب. فهما لفظان إذا اجتمعا في العبارة افترقا في المعنى، وإذا افترقا في العبارة اجتمعا في المعنى، وكما بيَّن ذلك علماء السلف من صالح هذه الأمة، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة وقد ورد بذلك الأثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، والحديث رواه الإمام أحمد عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم: (الإسلام علانية والإيمان في القلب) .

    فلما كان الإسلام ظاهر وتعلق به أحكام الظــاهر كانت جميع أحكامه تنضبط بقواعد وأصول الفقه الضابطة والحاكمة لرحلة بناء الأحكام الشرعية عامة أو هدمها، أي خلال عملية إثبات الأحكام أو نفيها، فلم تخرج أحكام التوحيد والإسلام – وهو ظاهر– عن هذه القواعد، بل هي أجَلُّ وأعظم صورها التطبيقية على الإطلاق، قد يدل على ذلك سياق بعض الأمثلة من خلال نظرة سريعة إلي:

    مصنفات الأصول حيث تجد مثلاً:


    1-
    عند دراسة الألفاظ واضحة الدلالة فهي أربعة:
    الظاهر، والنص، والمفسَّر، والمحْكم.
    نجد أن تعريف المُحْكم هو المتقن، وأن الأمثلة التي تذكر في بيان هذا المحْكم من ألفاظ النصوص تنحصر في طائفتين من الألفاظ هما:-
    أ‌- نصوص التوحيد والوحدانية
    ب‌- والنصوص التي صاحبها ما يدل علي التأبيد.
    فنجد أن أدلة التوحيد ونصوصه هي أعظم درجات الألفاظ واضحة الدلالة في مصنفات الأصول.


    2-
    كما أنك تجد مثل ذلك عند دراسة (العام) من ألفاظ النصوص حيث يذكر علماء الأصول تحت عنوان (أقسام العام) قسْماً هو أعظمها على الإطلاق، وهو العام الذي لا يقبل التخصيص. ثم تذكر أعظم الأمثلة له، وهي ألفاظ نصوص التوحيد اللَّهُ خَالِقُ)وأحكامه؛ كقوله تعالى: الزمر: 62.(كُلِّ شَيْءٍ
    فلا يخرج عن هذا النص العام شيء يمكن أن يقال عنه أنه ليس من خلق الله.
    الكهف: 26.(وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)أيضاً كقوله تعالى:
    يوسف.(إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ)وكقوله تعالى:
    وهكذا.


    3-
    كذلك تجد مثل ذلك عند دراسة أحكام الناسخ والمنسوخ في مصنفات الأصول، حيث تجد أن أحكام التوحيد هي أجَلُّ الأحكام التي لا يرد عليها النسخ.


    4-
    كذلك عند دراسة ما يجوز فيه الاجتهاد وما لا يجوز؛ حيث يذكر علماء الأصول أن أحكام التوحيد والإيمان بالله وحده والتي لا يرد عليها الاجتهاد، وإن كانت القاعدة العامة أنه (لا اجتهاد مع النص) فإن نصوص وأحكام التوحيد هي أعلى وأجَلّ مثال لذلك.
    وهكذا أخي الكريم:- تجد اهتمام علم أصول الفقه بأحكام التوحيد نصاً ودلالةلتعلقها بالظاهر– بذات قدر اهتمامه وضبطه لسائر ألفاظ النصوص التشريعية العملية الأخرى بلا خلاف وبلا جدال.


  9. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وقد يقول أخر
    وما دخل التوحيد بالفقة ؟
    وهل هناك علاقة بينهما؟

    الجــــــــــــــــــــــواب

    يقول الشيخ عبدالرحمن شاكر
    فى كتاب
    كلاما طيباً

    عـن



    علاقة أحكام التوحيد بالفق
    ة :

    فتجد أخي الكريم
    موضعين في مصنفات الفقه
    العديدة والكثيرة وعلى تنوع المذاهب

    تتناول موضوع أحكام الاعتقاد
    في موضعين على الأقل
    :

    الموضع الأول:-

    حيث يذكروا في مصنفاتهم
    (
    كتاب الحدود)
    حيث يتناول هذا الكتاب الجرائم التي وضعت لها عقوبات مقدرة ًمن قبل الشارع والمسماة (
    بالحدود) وأخطر هذه الجرائم على الإطلاق (حد الردة) فضلاً عن حدود أخرى كحد السرقة وحد الزنا وحد شرب الخمر، والمقصود بجريمة الردة
    أي
    القول أو الفعل أو الاعتقاد الذي يصير به المسلم كافراً خارجاً من ملة الإسلام،
    وفيه الحديث الشريف: (
    من بدل دينه فاقتلوه) على تفصيل طويل تناولته كتب الفقه.

    والموضع الثاني:

    هذا الموضع الذي تناولت فيه مصنفات الفقه أحكام الجهاد تحت عنوان
    (
    باب الجهاد)
    وفى هذا الباب يذكر
    فضل الجهاد ومقاصده الشرعية أي فتح البلاد ودعوة العباد إلى الإسلام
    تنفيذا لقوله تعالى: التوبة123

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
    إلى جانب العديد من الأدلة والأحكام المتعلقة بهذا
    الباب ومنه الحكم الخاص بموضوع :
    (
    بما يصير المرء مسلما)
    ، وهو الهدف الأساسي من الجهاد والدعوة ، يتناول فيه العلماء الكرام بيان ما ينبغي أن يسلكه من كان مشركاً ليحكم له بالإسلام.
    فإذا وجدت أخي الكريم هذين الموضوعين في مصنفات الفقه:


    أ‌-
    موضوع حد الردة
    وبما يصير المسلم كافراًُ
    .

    ب-
    موضوع بما يصير المرء مسلماًُ.
    تبين لك تعلق أحكام الإسلام عقيدة وشريعة بموضوع الفقه. وأن هذه الأحكام
    نسيجاً واحداً ،
    محتكماً إلى قواعد واحدة وأصول قائمة لا تشذ عنها
    ، وإن قول القائل عن أحد موضوعات التوحيد أو مسائله بأنها من الفقه لذكرها في بعض مصنفات الفقه في محاولة منه للهبوط بها عن مستوى القداسة المتعلقة بها وعدم جواز المخالفة فيها، بحيث يجيز بعد ذلك إبطالها أو إعطالها أو مخالفتها أو الخلاف فيها بما يناقض أحكام التوحيد وقواعده ومعالمه، لهو من تزيين الشياطين ومن دروب التناقض الذي يموج في عقول وأفئدة من تفلتت قواعد الأحكام في نظره وحسه ، واختلط لديه العالي والسافل، والغث والسمين من معالم الأحكام وأصولها، فلا يعوّل على كلامه، بل هو ممن قيل فيه:

    (
    بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ )
    مريج – أي مضطرب كما قال المفسرون.
  10. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصــــــــــــــــــــــــــــــل


    يقول الشيخ/عبدالرحمن شاكر نعم الله
    فى كتابه
    شهد الأصول لأبناء الأصول
    بتصرف يسير:
    أن الظاهر هو المعول عليه في إثبات الأحكام الشرعية أو نفيها ،

    وأما الباطن وما يتعلق به فأمره إلى الله تعالى وهو يجازي به إلا إذا ثبت هذا الباطن بالبينة الظاهرة الثابتة ليصبح معها وبها ظاهراً لا باطناً ، كما تصلح معها أن يثبت بها الأحكام الدالة عليها والمقتضية لها
    .
    ويقول أيضاً

    لا يدفع الظاهر الثابت الصريح
    بالباطن المظنون ،
    والذي لا سبيل إلى إثباته بالبينة الظاهرة ، لذا أنكر الرسول صلى الله عليه و سلم على أسامة بن زيد رضى الله عنه قتل الرجل بعدما قال لا إله إلا الله
    (وهذا ظاهر وجب العمل به وإثبات الحكم المقترن به)
    فقال أسامة رضى اله عنه :
    ما قالها إلا تعوذاً من السيف
    (وهو باطن لا سبيل إلى تأكيده أو التعويل عليه ، فلا يعارض به الظاهر)
    فقال الرسول صلى الله عليه و سلم :
    أشققت عن قلبه ؟
    أي مستنكراً عليه
    ترك الظاهر والعمل به ،
    إلى الباطن المظنون.


    وقد قال ابن القيم رحمه الله بعد شرحه لخطاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في شأن
    ( القضاء )
    قوله :
    فإن الله تبارك وتعالى تولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان


    يريد بذلك من ظهرت منه علانية خير قبلنا شهادته ووكلنا سريرته إلى الله تعالى ، فإن الله تعالى لم يجعل أحكام الدنيا على السرائر ، بل على الظاهر ، والسرائر تبع لها ، وأما أحكام الآخرة فعلى السرائر والظواهر تبع لها . وقد روي عنه أيضاً قوله :
    من أظهر لنا خيراً ظننا به خير أحببناه عليه ، ومن أظهر لنا شراً ظننا به شراً وأبغضناه عليه أ.هـ
    إعلام الموقعين . ابن القيم . جـ 1

    ويقول أيضاً
    أن تعلق الأحكام بالظاهر وما يستتبعه من استبعاد الباطن عن دائرة الفقه وأصوله يعني خروج أحكام الإيمان الباطنة عن الفقه (حيث الإيمان باطن والإسلام ظاهر )



    فأحكام الإيمان القلبية الاعتقادية من الخشوع والرغبة والرهبة والإخلاص والتوكل والإنابة ، وسائر هذه المعاني لا سبيل إلى إخضاعها لأحكام الفقه وقواعده إلا في حدود معالم الظاهر المعول عليها في أحكام الشريعة من المتابعة والانقياد لأحكامها.
    وأما الباطن من ذلك وأحوال القلب فلا يطلع عليه إلا الله الواحد ، ولا سبيل إلى محاكمتها إلى قواعد الظاهر إلا من خلال علامات الظاهر الدالة عليها . أما هي بذاتها فهي مسائل قلبية باطنة.


    ومن أشهر تطبيقات ذلك في الحياة العملية والواقع
    قضية ( المنافقين )
    في المجتمع المسلم


    وحيث المنافق وهو الذي يظهر خلاف ما يبطن ، فيظهر الإسلام ويبطن الكفر ، لذا كانت أحكام المنافقين
    على الظـــاهـــــــــــــر
    فسريرته إلى الله تعالى ،
    فهو في ذلك خلاف المشرك الذي ظاهره الشرك ،
    هذا الظاهر الذي يجعل من علاقة المسلمين به ـ كمشرك ـ بخلاف علاقة المسلمين بالمنافقين ، والذين ظاهرهم الإسلام ،
    فإذا ذهب بعض الناس إلى القول بمعاملة المشركين على أنهم منافقين اعتماداً على تساوي المنافقين مع المشركين في أحكام الآخرة ، فإن هذا القول به من الفساد والانحراف ما ينصرف أثره إلى إبطال أحكام الإسلام عقيدة وشريعة المقررة في مواجهة المشركين ، حيث يمكن معه أن يقال:
    -
    بجواز الصلاة مع المشركين ، لأن الصحابة كانوا يصلون مع المنافقين .
    -
    وجواز أكل ذبائح المشركين لأن الصحابة كانوا يأكلون من ذبائح المنافقين.
    -
    وجواز نكاح المشركات لنفس السبب.
    -
    وجواز الصلاة على موتى المشركين ودفنهم في مقابر المسلمين ، استناداً إلى أن ذلك ما يتم
    مع المنافقين المقيمين بين المسلمين.
    -
    وهكذا حتى يمكن أن يقال بعده بجواز موالاة المشركين لأن الصحابة كانوا يوالون المنافقين .
    فهل تجد أفسد من هذا قول؟!


    فأحكام المنافقين ترتبط بالظاهر للمنافق ، والظاهر لديه الإسلام ، أما كفره فباطن ، وسريرته إلى الله ، ولو أخفى وأبطن وثبت كفره بالبينة الظاهرة ما تردد المسلمون في تكفيره ومؤاخذته .


    وقد قال شيخ الإسلام في صدد رده على بعض من جادل بمثل ذلك :
    أما استدلالك بترك النبي صلى الله عليه و سلم ومن بعده تكفير المنافقين وقتلهم ، فقد صرح الخاص والعام ببديهة العقل أنهم
    لو يظهرون كلمة واحدة أو فعلاً واحداً من عبادة الأوثان أو مسبة التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم أنهم
    يقتلون أشر قتلة أ.هـ
    ( تاريخ نجد . صـ 344.)
    وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هؤلاء المنافقين ممن كانوا يستخفون بنفاقهم فلا يظهرون منه شيء ، وقد كانوا يظهرون للمسلمين الإسلام وللرسول صلى الله عليه و سلم الطاعة : فإذا كانت هذه حال من ظهر نفاقه بغير البينة الشرعية ، فكيف حال من لم يظهر نفاقه ؟!
    ولهذا قال صلى الله عليه و سلم :
    ( إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ، ولا أشق بطونهم )
    لما استؤذن في قتل ذو الخويصرة .
    ولما استؤذن في قتل رجل من المنافقين قال : ( أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ )
    قيل: بلى ،
    قالأليس يصلي ؟ )
    قيل : بلى ،
    قال : ( أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم) .
    فأخبر عليه الصلاة والسلام أنه نهي عن قتل من أظهر الإسلام من الشهادتين والصلاة ، وإن ذكر بالنفاق ورُمي به وظهرت عليه دلالته ، إذا لم يثبت بحجة شرعية أنه أظهر الكفر .
    وكذلك قوله في الحديث الآخر :
    ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، أني رسول الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )
    ومعناه أني أمرت أن أقبل منهم ظاهر الإسلام وأكل بواطنهم إلى الله .
    والزنديق والمنافق إنما يقتل إذا تكلم بكلمة الكفر وقامت عليه بذلك بينة ،
    وهذا حكم بالظاهر لا بالباطن ،
    وبهذا الجواب يظهر فقه المسألة أ.هـ
    (الصارم المسلول على شاتم الرسول . ابن تيمية . صـ 357)
  11. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    فصــــــــــــــــــــــــل
    و من أدل الدلائل على
    اعتبار القرائن والأخد بشواهد الأحوال
    في التهم وإنَّ الأحكـام فى الدنيا تكون على الظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ


    1-

    ما أورده البيهقى فى سننه 17100
    عن نفس الحديث الذى أورده بن القيم وسقناه من قبل :
    واستدلالا بما أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي وعبد الواحد بن محمد بن النجار المقري بالكوفة قالا أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثنا عمرو بن حماد عن أسباط بن نصر عن سماك عن علقمة بن وائلة عن أبيه وائل بن حجر زعم أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها ثم مر عليها قوم ذو عدة فاستغاثت بهم فأدركوا الذي استغاثت به وسبقهم الآخر فذهب فجاءوا به يقودونه إليها فقال إنما أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنه وقع عليها وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد فقال إنما كنت أغيثها على صاحبها فأدركوني هؤلاء فأخذوني قالت كذب هو الذي وقع علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا به فارجموه قال فقام رجل من الناس فقال لا ترجموه وارجموني أنا الذي فعلت بها الفعل فاعترف فاجتمع ثلاثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقع عليها والذي أجابها والمرأة فقال أما أنت فقد غفر الله لك وقال للذي أجابها قولا حسنا فقال عمر رضى الله تعالى عنه أرجم الذي اعترف بالزنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأنه قد تاب إلى الله أحسبه قال توبة لو تأبها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم فأرسلهم ورواه إسرائيل عن سماك وقال فيه فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها فذكر الحديث فعلى هذه الرواية يحتمل أنه إنما أمر بتعزيره ويحتمل أنهم شهدوا عليه بالزنا وأخطأوا في ذلك حتى قام صاحبها فاعترف بالزنا وقد وجد مثل اعترافه من ماعز والجهنية والغامدية ولم يسقط حدودهم وأحاديثهم أكثر وأشهر والله أعلم



    2-
    وما أورده البيهقى أيضاً فى سننه 16686
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد الفقيه ثنا عبد الله بن سليمان ثنا أبو الطاهر ح قال وحدثنا إسماعيل بن أحمد واللفظ له أنبأ محمد بن الحسن ثنا حرملة أنبأ بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع عبد الله بن عباس يقول قال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلون بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم في كتاب الله حق على كل من زنى إذا أحصن من الرجال أو النساء إذا قامت
    البينة
    أو
    كان الحبل
    أو
    الاعتراف
    قال بن شهاب فنرى الإحصان إذا تزوج المرأة ثم مسها عليه الرجم إن زنى قال وإن زنى ولم يمس امرأته فلا يرجم ولكن يجلد مائة إذا كان حرا ويغرب عاما رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر وحرملة دون قول بن شهاب ورواه البخاري عن يحيى بن سليمان عن بن وهب


    3-
    ماأورده النووى رحمه الله و طيب ثراه فى
    المنهاج/كتاب الحدود
    عن مذهب عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى المسألة
    باب رجم الثيب في الزنى
    *حدّثني أَبُو الطّاهِرِ وَ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ قَالاَ: حَدّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَىَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:
    إنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمّداً صلى الله عليه وسلم بِالْحَقّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرّجْمِ. قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَىَ، إنْ طَالَ بِالنّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرّجْمَ فِي كِتَابِ اللّهِ، فَيَضِلّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللّهُ، وَإنّ الرّجْمَ فِي كِتَاب اللّهِ حَقّ عَلَىَ مَنْ زَنَىَ إذَا أَحْصَنَ، مِنَ الرّجَالِ وَالنّسَاءِ، إذَا قَامَتِ الْبَيّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الإِعْتِرَافُ.
    وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا: حَدّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزّهْرِيّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
    قوله: (فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها) أراد بآية الرجم:
    الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، وهذا مما نسخ لفظه و بقي حكمه،
    وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ،
    وقد وقع نسخهما جميعاً، فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك، وفي ترك الصحابة كتابة هذه الاَية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب في المصحف، وفي إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم، وقد يستدل به على أنه لا يجلد منع الرجم وقد تمتنع دلالته لأنه لم يتعرض للجلد وقد ثبت في القرآن والسنة. قوله:
    (فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة)
    هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم كما سبق بيانه، وهذا من كرامات عمر رضي الله عنه، ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: "وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء
    إذا قامت البينة
    أو كان الحبل
    أو الاعتراف"
    أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلا من زنى وهو محصن وسبق بيان صفة المحصن، وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو محصن يرجم، وأجمعوا على أن
    البينة
    أربعة شهداء ذكور عدول
    هذا إذا شهدوا على نفس الزنا
    ولا يقبل دون الأربعة
    وإن اختلفوا في صفاتهم، وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنا وهو محصن يصح إقراره بالحد، واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات وسنذكره قريباً إن شاء الله تعالى.
    وأما الحبل وحده فمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجوب الحد به إذا لم يكن لها زوج ولا سيد، وتابعه مالك وأصحابه فقالوا: إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة طارئة وتدعي أنه من زوج أو سيد،
    قالوا:
    ولا تقبل دعواها الإكراه إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل.


    4-
    وما جاء فى موطأ مالك
    كتاب الحدود 1504
    باب ما جاء فى الرجم
    حدثني مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس انه قال :سمعت عمر بن الخطاب يقول الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت
    البينـــــــــــــــة
    أو
    كان الحبــــــل
    أو
    الاعــــــــــتراف.


    5-
    و ماجاء فى سنن الدارمى
    كتاب الحدود 2322
    أخبرنا خالد بن مخلد ثنا مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال :
    قال عمر ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب وكان فيما أنزل آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى ان طال الناس زمان ان يقول القائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت عليه
    البينة
    أو
    كان الحبل
    أو
    الاعتراف.

  12. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    6-
    وقال النووى رحمه الله فى المنهاج



    باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة
    *حدّثنا يَحْيَىَ بْنُ يَحْيَىَ التّمِيمِيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سلمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيّ، وَلَعَلّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَىَ نَحْوٍ مِمّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقّ أَخِيهِ شَيْئاً، فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النّارِ".
    وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، كِلاَهُمَا، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
    وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: "إنّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإنّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقّ مُسْلِمٍ، فَإنّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النّارِ، فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا".

    وحدّثنا عَمْرٌو النّاقِدُ: حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلاَهُمَا، عَنِ الزّهْرِيّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ.
    وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: قَالَتْ: سَمِعَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَجَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ أُمّ سَلَمَةَ.
    قوله صلى الله عليه وسلم:
    "إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار"
    وفي الرواية الأخرى:
    "إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها". أما ألحن فهو بالحاء المهملة ومعناه أبلغ وأعلم بالحجة كما صرح به في الرواية الثانية. وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر" معناه
    التنبيه على حالة البشرية،
    وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئاً إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك،
    وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز عليهم، وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر والله يتولى السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر، وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم:
    "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" وفي حديث المتلاعنين:
    "لولا الإيمان لكان لي ولها شأن"
    ولو شاء الله تعالى لأطلعه صلى الله عليه وسلم على باطن أمر الخصمين فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين، لكن لما أمر الله تعالى أمته باتباعه وإِلاقتداء بأقواله وأفعاله وأحكامه أجرى له حكمهم في عدم إِلاطلاع على باطن الأمور ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأحرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره ليصح إِلاقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن والله أعلم. فإن قيل: هذا الحديث ظاهره أنه قد يقع منه صلى الله عليه وسلم في الظاهر مخالف للباطن
    وقد اتفق الأصوليون على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ في الأحكام، فالجواب أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين لأن مراد الأصوليين فيما حكم فيه باجتهاده فهل يجوز أن يقع فيه خطأ؟ فيه خلاف الأكثرون على جوازه ومنهم من منعه، فالذين جوزوه قالوا لا يقر على إمضائه بل يعلمه الله تعالى به ويتداركه، وأما الذي في الحديث فمعناه إذا حكم بغير اجتهاد كالبينة واليمين فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلاً، فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما، وأما الحكم فلا حيلة له في ذلك ولا عيب عليه بسببه، بخلاف ما إذا أخطأ في الإجتهاد فإن هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع والله أعلم. وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن ولا يحل حراماً، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال فقال يحل نكاح المذكورة وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيرها عليها وهي أن الإبضاع أولى بإِلاحتياط من الأموال والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنما أقطع له به قطعة من النار" معناه إن قضيت له بظاهر يخالف الباطن فهو حرام يؤول به إلى النار. قوله صلى الله عليه وسلم: "فليحملها أو يذرها" ليس معناه التخيير بل هو التهديد والوعيد كقوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وكقوله سبحانه: {اعملوا ما شئتم}. قوله: (سمع لجبة خصم بباب أم سلمة) هي بفتح اللام والجيم وبالباء الموحدة، وفي الرواية التي قبل هذه جلبة خصم بتقديم الجيم وهما صحيحان، والجلبة واللجبة اختلاط الأصوات، والخصم هنا الجماعة وهو من الألفاظ التي تقع على الواحد والجمع والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن قضيت له بحق مسلم" هذا التقييد بالمسلم خرج على الغالب وليس المراد به الاحتراز من الكافر فإن مال الذمي والمعاهد والمرتد في هذا كمال المسلم والله أعلم.
    7-
    وقال الحافظ بن حجر فى
    بُلُوغُ اَلْمَرَامِ مِنْ أَدِلَّةِ اَلْأَحْكَامِ1390
    وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : - " إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ, وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ, فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ, مِنْهُ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا, فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ اَلنَّارِ"
    - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (صحيح. رواه البخاري ( 7169 )، ومسلم ( 1713 )، وزاد البخاري في أوله: "إنما أنا بشر" وهي رواية لمسلم وعنده سبب الحديث، وزاد في رواية أخرى: "فليحملها، أو يزرها".) .
    وقال الحافظ بن حجر فى
    التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
    كِتَابُ الْقَضَاءِ2099
    "إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ" ، الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ.
    أخرجه مالك [2/ 719]، كتاب الأقضية: باب الترغيب في القضاء، حديث [1]، والبخاري [12/ 339]، كتاب الحيل: باب [10]، حديث [6967]، ومسلم [3/ 1337]، كتاب الأقضية: باب الحكم بالظاهر بالحجة، حديث [4/ 1713]، وأبو داود [4/ 12]، كتاب الأقضية: باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، حديث [3583]، والترمذي [3/ 624]، كتاب الأحكام: باب التشديد على من يقضي له بشيء، حديث [1339]، والنسائي [8/ 233]، كتاب آداب القاضي: باب الحكم بالظاهر، وابن ماجة [2/ 777]، كتاب الأحكام: باب أقضية الحاكم لا تحل حراماً، حديث [2317]، والشافعي [2/ 178]، كتاب الأحكام في الأقضية، حديث [626]، والحميدي [1/ 142]، رقم [296]، وابن الجارود في "المنتفى" رقم [999]، وأبو يعلى [12/ 305]، رقم [6880]، وابن حبان [47، 50، 5049- الإحسان]، والدارقطني [4/ 239- 240]، كتاب الأقضية والأحكام، حديث [127]، والبيهقي [10/ 143]، كتاب آداب القاضي: باب من قال: ليس للقاضي أن يقضي بعلمه، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [4/ 154]، باب الحاكم يحكم بالشيء فيكون في الحقيقة بخلافه في الظاهر، الطبراني في "الكبير" [23/ 342]، رقم [798]، والبغوي في "شرح السنة" [5/ 347- بتحقيقنا]، كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار" .
    وقال الترمذي: حسن صحيح.
    وأخرجه البخاري [5/ 107]، كتاب المظالم: باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، حديث [2458]، ومسلم [3/ 1338]، كتاب الأقضية: باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث [4/ 1713]، وأحمد [6/ 308]، والدارقطني [4/ 229]، كتاب الأقضية والأحكام، حديث [126]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [4/ 154]، والبيهقي [10/ 143]، كتاب آداب القاضي: باب من قال: ليس للقاضي أن يقضي بعلمه.
    كله من طريق الزهري عن عروة عن زينب عن أم سلمة به.
    وللحديث طريق آخر عن أم سلمة:
    أخرجه أبو داود [4/ 12]، كتاب الأقضية: باب قضاء القاضي إذا أخطأ [3584، 3585]، وأحمد [6/ 320]، وابن أبي شيبة [7/ 233- 234]، رقم [3016]، وابن الجارود رقم [1000]، وأبو يعلى [12/ 324- 325]، رقم [6897]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" [4/ 154- 155]، وفي "المشكل" [1/ 229- 230]، والدارقطني [4/ 238- 239]، كتاب الأقضية والأحكام، والحاكم [4/ 95]، والطبراني في "الكبير" [23/ 298]، رقم [663]، كلهم من طريق أسامة بن زيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة به.
    وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

    8-
    وقال الحافظ بن حجر فى
    التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
    كِتَابُ الْقَضَاءِ 2100
    قَوْلُهُ: "رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّمَا نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ" ، هَذَا الْحَدِيثُ اسْتَنْكَرَهُ الْمُزَنِيّ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ فِي "أَدِلَّةِ التَّنْبِيهِ"،
    وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ:
    بَابُ الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ،
    ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ "الْمِنْهَاجِ" لِلْبَيْضَاوَيَّ، سَبَبُ وُقُوعِ الْوَهْمِ من الفقهاء في جعلهم هَذَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ:
    وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ مُتَوَلِّي السَّرَائِرَ؛
    وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ":
    أَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ،
    وَأَغْرَبَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أبي القاسم الجنزوي فِي كِتَابِهِ "إدَارَةُ الْأَحْكَامِ"، فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي قِصَّةِ الْكِنْدِيِّ، وَالْحَضْرَمِيِّ، اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: قَضَيْت عَلَيَّ، وَالْحَقُّ لِي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    "إنَّمَا أَقْضِي بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ" .
    9-
    وقال الحافظ بن حجر فى
    التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
    كِتَابُ الْقَضَاءِ

    وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُمَرَ:
    "إنَّمَا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
    أخرجه البخاري [5/ 578]، كتاب الشهادات: باب الشهداء العدول، حديث [2641].
    10-
    وقال الحافظ بن حجر فى
    التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
    كِتَابُ الْقَضَاءِ
    وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ:
    "إنِّي لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ" ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ
    فِي قِصَّةِ الذَّهَبِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَلِيٌّ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَعْدَهُ.
    أخرجه أحمد [3/ 5- 4]، والبخاري [8/ 394]، كتاب المغازي: باب معث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث [4351]، واطرافه في [3344، 3610، 4667، 7762]، ومسلم [4/ 172- نووي]، كتاب الزكاة: باب ذكر الخوارج وصفاتهم، حديث [144/ 1064]، وابن حبان [1/ 205- 206]، في المقدم: باب الاعتصام بالسنة، حديث [25]
    11-
    وقال الحافظ بن حجر فى
    التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
    كِتَابُ الْقَضَاءِ 2101
    "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنَةِ:
    "لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ رَجَمْتهَا"
    ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ.
  13. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    12-
    وجاء فى صحيح مسلم
    وحدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر. قالا: حدثنا مروان (يعنيان الفزاري)، عن أبي مالك، عن أبيه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه. وحسابه على الله".
    وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو خالد الأحمر. ح وحدثنيه زهير بن حرب. حدثنا يزيد بن هارون. كلاهما عن أبي مالك عن أبيه؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
    "من وحد الله" ثم ذكر بمثله.
    وجاء فى صحيح بن حبان
    أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك الأشجعي قال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
    من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على الله
    وجاء مصنف بن أبى شيبه
    حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو خالد الاحمر عن أبي مالك عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
    ( من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه فقد حرم دمه ، وحسابه على الله )
    وجاء فة مسن أحمد
    حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يزيد بن هرون قال أنبأنا أبو مالك الأشجعي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:
    -لقوم من وحد الله تعالى وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل
    وأيضاً
    حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يزيد قال حدثنا أبو مالك قال حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا أتاه الإنسان يسأله قال: يا نبي الله كيف أقول حين أسأل ربي قال:
    قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وقبض كفه الإبهام وقال هؤلاء يجمعن لك خير دنياك وآخرتك قال وسمعته يقول للقوم من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل.
    13-
    وقال البخارى رحمه الله و طيب ثراه فى
    كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم6526
    حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا هريرة قال:
    لمَّا توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله).
    قال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.
    وأيضاً
    وقال البخارى رحمه الله و طيب ثراه فى
    كتاب الإعتصام بالكتاب والسنَّة6855
    حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزُهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال:
    لمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله)
    . فقال: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
    وجاء فى صحيح مسلم
    كتاب الإيمان
    حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري. قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ابن مسعود، عن أبي هريرة؛ قال:
    لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه. وحسابه على الله". فقال أبو بكر: والله! لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال. والله! لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب: فوالله! ما هو إلا رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال. فعرفت أنه الحق.
    وجاء فى سنن ابى داود2640
    حدثنا مسدّد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
    قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإِذا قالوها منعوا منِّي دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللّه تعالى".
    وأيضا 1556
    حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، ثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن أبي هريرة قال:
    لما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده وكفرَ من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه، فمن قال لا إله إلا اللّه عصم منِّي ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللّه عزوجل" فقال أبو بكر: واللّه لأقاتلنَّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإِن الزكاة حق المال، واللّه لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فو اللّه ما هو إلا أن رأيت اللّه [عزّوجلّ[ قد شرح صدر أبي بكر للقتال، قال: فعرفت أنه الحق
    وفى سنن البيهقى16604
    أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أنبأ أبو جعفر الرزاز ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن الأعمش
    وفى مصنف بن أبى شيبة
    كتاب الحدود
    حدثنا أبو بكر قال حدثنا حفص بن غياث عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) .
    والأدلة فى ذلك أكثر من أن تحصى
    14-
    يقو الحافظ بن حجر فى فتح الباري - (19 / 379)
    لقوله تعالى:
    "اتخذوا أيمانهم جنة"
    فدل على أن إظهار الإيمان يحصن من القتل.
    قال الحافظ :
    وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر ،
    والله يتولى السرائر،
    وقد قال صلى الله عليه وسلم لأسامة: " هلا شققت عن قلبه"
    وقال للذي ساره في قتل رجل:
    "أليس يصلي؟"
    قال: بلى
    قال:
    أولئك الذين نهيت عن قتلهم وقال صلى الله عليه وسلم لخالد لما استأذنه في قتل الذي أنكر القسمة: " إني لم أومر بأن أنقب عن قلوب الناس" وهذه الأحاديث في الصحيح)ا هـ

    15-
    ويقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله و طيب ثراه فى درء التعارض - (4 / ص 309):

    وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه من لا يعلم المسلمون حاله إذا قاتلوا الكفار فيقتلونه ولا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن مع المشركين وهو في الآخرة من المؤمنين أهل الجنة كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار فحكم الدار الآخرة غير حكام الدار الدنيا.ا هـ

    والنقولات فى ذلك أكثر من أن تحصى
  14. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ومن ذلك عُلم
    أن الأحكام فى الدنيا تكون على الظاهر والله يتولى السرائر
    وأن سلفنا الكرام
    أَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ
    فليس لأحد أن يشق على مافى بطون الناس وأن لا سبيل للوصل الى الباطن إلا بقرينة ظاهرة
    وعليه وكما تم توضيحه مسبقاً فإن الحكم الشرعى المستنبط و المبنى على الظاهر
    إنما هو حكم ظاهر (أى على الظاهر) و قد يكون بخلاف حقيقة الأمر
    وكونه هكذا أمر لا يقدح فى أصول الشريعة
    ولا فى أصول العقيدة (_الموازيـــن الشرعية ) , ولا يقدح فى مستنبط الحكم الشرعى إذ أنه مامور بالحكم على الظاهر .
    وفيما يلى أضرب مثالاً
    للفرق بين الإصرار على المعصية و استحلالها , وأن الأستحلال أمر قلبى (باطن) ولابد من ظهور قرينة ظـــاهـــرة للقول بأن فلان أستحل المعصية الفلانية.
    والمثال من كتاب

    الفوائد


    للشيخ / عبدالرحمن شاكر نعم الله

    حفظه الله





    الإصرار لغة :


    هو الإقامة على الشئ والمداومة عليه .




    وشرعاً :


    هو الإقامة على الذنب مع العلم بكونه معصية .




    وهذا الإصرار له دلالة من إثنين :




    الأولى :




    أنه قد يكون دلالة على سقوط عقد القلب ، وإنخرامه(الذى هو باطن وهى دلالة ظنية ) ، وإستحلاله لما حرم الله ، والتى تشير إليها مداومته على فعل المعصية .




    والثانية :




    أن المداومة على فعل المعصية دلالة على قوة الشهوة لدى الشخص ، وتدنى النفس دون المساس بعقد القلب ، فالحلال عنده ما أحله الله ، والحرام ما حرمه الله ، ولكنه لا يمكنه مقاومة نفسه وهواه ، فهو مداوم على المعصية ، شاهداً على نفسه بها .

    والدلالتين قد يتواجدا من المصر على المعصية ،


    لكن الدلالة الثانية منهما مؤكدة دون الأولى ؛ التى هي ظنية قد توجد خفيه وقد لا توجد ، وإن كان يخشى على المرء المداوم على المعصية سوء العاقبة .

    وقد أخذت فرقة الخوارج بالدلالة الأولى ، إنتصاراً لمذهبها من تكفير المسلمين بالذنب والمعصية ، أو الكبائر العملية .

    أما أهل السنة والجماعة فالعمل لديهم بالدلالة الثانية دون الأولى ، وقد تكاثرت الأدلة لديهم على صحة الدلالة الثانية دون الأولى.

    يكفى في ذلك الإستدلال بحديث البطاقة والتى فيها شهادة أن لا إله إلا الله
    والتى أطاحت بالتسعة وتسعين سجلاً من الذنوب والخطايا



    فلا يستدل بمجرد تكرار الذنب على سقوط عقد القلب ،
    بل لا بد من دلالة قطعية على كفره
    أو فساد الإعتقاد لدى مرتكب المعصية ليثبت كفره ،

    ومجرد التكرار لا يعتبر دلالة في ذاته على ذلك .
    بل لا يستدل على إستحلال المرء للمعصية إلا من خلال :

    1-


    أن يعلن ذلك بنفسه معاندة لحكم الله .


    (الدلالة الظاهرة التى سيُبنى عليها حكم شرعى)
    2-


    أو بما يدل على ذلك عملاً كإ تخاذ هذه المعصية منهج ثابت وقاعدة لحياته يدعو إليها ويتحاكم إليها .


    (الدلالة الظاهرة التى سيُبنى عليها حكم شرعى)

    فهذا الشأن دال على الكفر بالاستحلال ، ولا سبيل إلى التأكد من كفر مرتكب المعصية بغير هذا السبيل ،


    فالإستحلال أمر قلبى (باطن) ، لا بد فيه من دلالة قطعية (ظاهرة ) عليه ،


    ليمكن الحكم بكفر مرتكبها


    أ.هـ بتصرف يسير


  15. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,276
    لا يمكن النشر في هذا القسم

    فصـــــــــــــل
    فمن حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالا على ان ما اظهروا خلاف ما ابطنوا بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة


    قال ابن القيم رحمه الله و طيب ثراه
    قال الله تعالى حكاية عن نبيه نوح:
    {وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ}
    فرتب الحكم على ظاهر إيمانهم ورد علم ما في أنفسهم إلى العالم بالسرائر تعالى المنفرد بعلم ذات الصدور وعلم ما في النفوس من علم الغيب
    وقد قال تعالى لرسوله:
    {وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}
    وقد قال صلى الله عليه وسلم:
    "إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم"
    وقد قال:
    "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله
    فأكتفى منهم بالظاهر
    ووكل سرائرهم إلى الله
    وكذلك فعل بالذين فعل بالذين تخلفوا عنه واعتذروا إليه قبل منهم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل
    وكذلك كانت سيرته في المنافقين قبول ظاهر إسلامهم ويكل سرائرهم إلى الله عزوجل وقال تعالى:
    {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}
    ولم يجعل لنا علما بالنيات والمقاصد تتعلق الأحكام الدنيوية بها فقولنا لا علم لنا به
    قال الشافعي رضى الله عنه
    فرض الله تعالى على خلقه طاعة نبيه ولم يجعل لهم من الأمر شيئا فأولى ألا يتعاطوا حكما على غيب أحد بدلالة ولا ظن لقصور علمهم عن علوم أنبيائه الذين فرض عليهم الوقوف عما ورد عليهم حتى يأتيهم أمره فإنه تعالى ظاهر عليهم الحجج فما جعل إليهم الحكم في الدنيا إلا بما ظهر من المحكوم عليه ففرض على نبيه ان يقاتل أهل الأوثان حتى يسلموا فتحقن دماؤهم إذا أظهروا الإسلام واعلم انه لا يعلم صدقهم بالإسلام إلا الله ثم اطلع الله رسوله على قوم يظهرون الإسلام ويسرون غيره فلم يجعل له أن يحكم عليهم بخلاف حكم الإسلام ولم يجعل له أن يقضى عليهم في الدنيا بخلاف ما أظهروا فقال لنبيه قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا يعني أسلمنا بالقول مخافة القتل والسبي ثم اخبرهم انه يجزيهم إن أطاعوا الله ورسوله يعني إن أحدثوا طاعة الله ورسوله وقال في المنافقين وهم صنف ثان
    {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون}
    إلى قوله
    {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً}
    يعني جنة من القتل وقال سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم فأمر بقبول ما أظهروا ولم يجعل لنبيه أن يحكم عليهم بخلاف حكم الأيمان وقد اعلم الله نبيه أنهم في الدرك الاسفل من النار فجعل حكمه تعالى عليهم على سرائرهم وحكم نبيه عليهم في الدنيا على علانيتهم باظهار التوبة وما قامت عليه بينة من المسلمين وبما أقروا بقوله وما جحدوا من قول الكفر ما لم يقروا به ولم يقم به بينة عليهم وقدكذبهم في قولهم في كل ذلك وكذلك أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الله اخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن يزيد عن عدي ابن الخيار ان رجلا سار النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدر ما ساره حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يشاوره في قتل رجل من المنافقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله"
    قال: بلى ولا شهادة له فقال:
    "أليس يصلى قال بلى ولا صلاة له"
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
    "أولئك الذين نهانى الله عن قتلهم"
    ثم ذكر حديث:
    "أمرت أن أقاتل الناس"
    ثم قال:
    "فحسابهم على الله بصدقهم وكذبهم وسرائرهم إلى الله العالم بسرائرهم المتولى الحكم عليهم دون أنبيائه وحكام خلقه"


    وبذلك مضت أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين العباد من الحدود وجميع الحقوق أعلمهم أن جميع أحكامه على ما يظهرون والله يدين بالسرائر ثم ذكر حديث عويمر العجلاني في لعانه امرأته ثم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
    "فيما بلغنا لولا ما قضى الله لكان لي فيها قضاء غيره"
    يعنى لولا ما قضى الله من ألا يحكم على أحد إلا باعتراف على نفسه أو بينة ولم يعرض لشريك ولا للمرأة وأنفذ الحكم وهو يعلم أن أحدهما كاذب ثم علم بعد ان الزوج هو الصادق

    فمن حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالا على ان ما اظهروا خلاف ما ابطنوا بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة
    اعلام الموقعين
    3/100:102



    ويقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله و طيب ثراه
    فى درء التعارض - (4 / ص 309)
    :

    وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه من لا يعلم المسلمون حاله إذا قاتلوا الكفار فيقتلونه ولا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن مع المشركين وهو في الآخرة من المؤمنين أهل الجنة كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار فحكم الدار الآخرة غير حكام الدار الدنيا.ا هـ




الكلمات الدلالية لهذا الموضوع