1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 129
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    لما سار خالد بن الوليد إلى اليمامة لقتال المرتدين بعث قبله مائتي فارس ، وقال من أصبتم من الناس فخذوه فأخذوا (مجاعة) في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه فلما وصلوا إلى خالد قال له : يا خالد ، لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس ، فإن يك كاذباً قد خرج فينا فإن الله يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فقال خالد : يا مجاعه تركت اليوم ما كنت عليه أمس وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة وقد بلغك مسيري إقراراً له ورضاءً بما جاء به فهلا أبديت عذراً وتكلمت فيمن تكلم ؟ فقد تكلم ثمامة فرد وأنكر ، وتكلم اليشكري . فإن قلت : أخاف قومي . فهلا عمدت إلي أو بعثت إلي رسولاً؟ فقال : إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله ؟ فقال خالد : قد عفوت عن دمك ، ولكن في نفسي حرج من تركك

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو
    المشاركات: 129
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ومن أجمل التعليقات على هذه القصة والدروس المستفادة منها
    ما ذكرة الشيخ ((عبدالرحمن شاكر ))

    فى كتاب (الدَّار و الديَّار) وهذه القصة ذكرها بن عتيق فى رسالة النجاة والفكاك


    هذا ولعل ما وقع فيه (مجاعة) في الأثر السابق من ظنه أنه لا تثريب عليه من وجود كذاب مدعي النبوة بين ظهرانيهم، وظنه أن ذلك لا يعنيه في شيء، نقول لعل هذا التصور يقع في ذهن آخرين كثيرين في مجتمعات أخرى وأحوال أخرى، يكون فيها التعدي لا على مرتبة (النبوة) كحالة مسيلمة الكذاب، بل يصل الأمر إلي التعدي على(مرتبه الإلهية) من انتحال صفات وخصائص الربوبية للبشر من الحكم والتشريع من دون الله وبما يخالف حكم الله وتشريعاته، أو ما سوي ذلك من مظاهر الكفر الصريحة المعلنة، ثم يظن المرء في مثل هذه المجتمعات أن ذلك لا يعنيه في شيء وأنه بمنأى عن المسؤولية، ولعله يحتج لنفسه بما احتج به مجاعة وغيره من تلك الأدلة التي تنص على المسؤولية الفردية؛ كقوله تعالى وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى  ومما هو في معناها.
    * ثم يتغافل عن تلك الأدلة الأخرى التي تقرر مبدأ المسئولية الجماعية، أو هذه الأدلة التي تقرر معالم الجريمة السلبية وما تستحقه من تجريم وعقاب مساوي بالتمام لما يستحقه الفاعل المادي للجريمة المادية الإيجابية من ظلم أو تشريع أو حكم بغير شريعة الله أو استحلال لما حرم الله أو الاستهزاء بشرائع وشعائر الله واتخاذ آيات الله هزوا وغير ذلك، وقد قيل في الآثار الخطيرة التي قد تترتب على السكوت عن المنكر والمعاصي: (وإنما كان السكوت عن المنكر مع القدرة موجباً للعقوبة لما فيه من المفاسد العظيمة:
    منها أن مجرد السكوت معصية وإن لم يباشرها الساكت. فإنه كما يجب اجتناب المعصية، فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية. ومنها: ما تقدم من أنه يدل على التهاون بالمعاصي وقلة الاكتراث بها.
    ومنها: أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يردعوا عنها فيزداد الشر وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية. ويكون لها الشوكة والظهور ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه أولاً

    ومنها: بترك الإنكار للمنكر، يندرس العلم ويكثر الجهل، فإن المعصية مع تكرارها وصدورها من كثير من الأشخاص وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها يظن أنها ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة. وأي مفسده أعظم من اعتقاد ما حرم الله حلالاً؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقاً. ومنها: أن السكوت على معصية العاصيين ربما تزينت المعصية في صدور الناس واقتدى بعضهم ببعض، فالإنسان مولع بالاقتداء بأحزابه وبني جنسه.
    ومنها، ومنها،... فلما كان السكوت عن الإنكار بهذه المثابة نص الله تعالى أن بني إسرائيل – الكفار منهم – لعنهم بمعاصيهم واعتدائهم وخص من ذلك هذا المنكر العظيم) أ. هـ ( )
    فلعل القارئ الكريم قد تلاحظ لدية أن مظهر السكوت في مواضع كثيرة مما ذكرناه يشكل هذه الجريمة المستحقة للمؤاخذة والعقاب والتي قد اصطلح على تسميتها بالجريمة السلبية، وقد ذكرنا العديد من الأمثلة الدالة على حقيقتها وغيرها كثير، ونعني بذلك السكوت عن مظهر إجرامي كبير يتواجد في البيئة المحيطة كان يستدعي الإنكار فلا يحرك المرء ساكناً.
    أ - فقد كانت جريمة مجاعة في قصته السابقة هى السكوت عن ادعاء مسيلمة الكذاب للنبوة.
    ب - وقد كان سكوت من حضر ممارسة الظلم فلم ينكره: هو جريمة من ورد ذكرهم بالآية  واتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [الأنفال 25].

    ج - وقد كان سكوت من حضر مجلس الاستهزاء بآيات الله هو المظهر الذي استحق معه الحكم " إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ " [النساء: 140].
    د - وقد كان سكوت ركاب السفينة عما يفعله البعض من خرقها هو المظهر المستحق لأن يهلكوا جميعاً وكما ورد بحديث الرسول (r)
    ذ - وقد كان سكوت قريش عمن غدر ونقض العهد من أفرادها هو المظهر والأساس في اعتبارها ناقضة للعهد فاستحقت الغزو، وكان على أثر ذلك غزوة فتح مكة والحمد لله رب العالمين.

    _ هذا السكوت كان دائماً هو الجريمة السلبية التي استحق فاعلها دوماً ما حاق به من النكال أو العقاب
    * وقد كان من المعلوم بالأساس من القواعد الكلية (أن الساكت لا ينسب إليه قول) ولكن الحقيقة أن لهذه القاعدة شق آخر يكملها فيما قد يتغافل عنه كثير من الناس، هذا الشق المتمثل في (أن السكوت في موضع البيان دليل الرضا).
    فليس السكوت كمظهر سلبي دائماً بريء لا ينسب إلى صاحبه شيء، بل إن من السكوت ما يعد عملاً إجرامياً لا يقل عن الأعمال المادية غير المشروعة، ولكن وفق الضوابط الشرعية ولا يكون ذلك إلا حيث يجب البيان. فإذا أوجب الشارع الشريف منك عملاً محدداً أو قولاًُ محدداً فالسكوت عن القول أو العمل هو سبب المؤاخذة والمسئولية وهذه هي الجريمة السلبية.
    ونحن لا نريد أن نطيل الحديث في استعراض الأدلة في ذلك ودلالتها القوية في موضوع الجريمة السلبية وأن أحد أهم مظاهرها السكوت وأنه إذا كانت القاعدة الشرعية (أن السكوت في موضع البيان دليل الرضا) فذلك لأن (الرضا) في الحقيقة أمرٌ قلبيٌ لا سبيل للشق عن القلوب للوقوف علي الرضا من عدمه، كشأن سائر المعاني القلبية من الحب والبغض وسائر المعاني القلبية التي جعل الشارع الشريف لها من العلامات الخارجية الظاهرة ما تدل عليها استعاضة عن الشق عن القلوب، ومن ثم فقد جعل الشارع الشريف من مظهر السكوت وحيث كان الواجب الشرعي يوجب علي المرء الإنكار فلم ينكر، والتزم هذا المظهر الخارجي السلبي من السكوت فكان هذا المظهر الخارجي هو دليل الرضا القلبي. والله أعلم.
    فإذا كان السكوت وعدم الإنكار حال الاستهزاء بآيات الله، أو تبديل شرائع الله، والحكم بغير ما أنزل الله، أو انتهاك محارم الله، واستحلال ما حرم الله، أو مثل ذلك من سائر معالم الكفر أو الشرك بالله دليل الرضا القلبي بهذا الباطل. فإن الإقرار برسالة محمد (r) أو ادعاء الإسلام بعد ذلك لا يدل على صدق الادعاء. لأن هذا الادعاء إنما يكون دليلاً صحيحاً على الإيمان إذا لم يثبت أن الباطن والحقيقة بخلافه. أما حيث قام الدليل على الباطن والحقيقة، والمتمثل في ملابسة الكفريات والشركيات دون إنكارها أو البرآءة منها ومن أهلها وتكفيرهم ومعاداتهم، فلا يعتد بعد ذلك بأي ادعاء ظاهري تكذبه الحقيقة الثابتة الدالة على باطنه وحقيقته، ولذا قيل: (إذا قام الـدليل علـى البـاطن لـم يلتفـت إلـى ظاهر قد عُلم أن الباطن بخلافه) أ. هـ( )

    هذه الجريمة السلبية بهذه المعالم، هي جريمة الرعية في دار الكفر التي يقودها حاكمها بسلطان وضعي وأحكام كفرية وشرائع شركية ما أنزل الله بها من سلطان هذا على التنزيل العام.
    * ثم لا يمنع ذلك من وجود مسلمين بهذه الدار، برءوا من ذلك كله، ونابذوه العداء وقاموا بما أوجبه الله عليهم من البرآءة من الشرك وأهله والطاغوت وحزبه
    أ- ومنهم من ترك الدار ومن عليها فهاجر إلي الله تعالى فاراً بدينه كما هاجر المسلمون الأوائل إلى الحبشة ثم هاجر غيرهم إلى المدينة إلي أن لحق بهم رسول الله (r) وكما قال تعالى:
     وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً [النساء100]

    ب- ومنهم من لقي حتفه ثمناً لتمسكه بدينه وتحمل في الله ألوان الاضطهاد والنكال فمات علي ذلك :
     وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ*
    وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ*  آل عمران:157/158
    جـ- ومنهم من عاش في هذه الدار مستضعفاً لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً يتضرع إلى الله تعالى دائماً قوله: [النساء:75].
     رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً 
    فقد قال تعالى من هؤلاء المستضعفين المتضرعين:
     فَأولـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً  [النساء99]
    د- ومنهم من عاش في هذه الدار داعياً إلي الله تعالى مظهراً لدينه يعلم الناس ويدعوهم إلي الحق ممتثلا لحال الرسول (r) خلال ثلاثة عشر عاماً يدعوا قومه إلى توحيد الله تعالى دون كلل أو ملل، صاحب قضية يدعو إليها ويناظر عليها أهل الإفك والبهتان حتي يفتح الله بينه وبينهم، هكذا كان الأنبياء على مرِّ الزمان وهكذا كان أتباع الأنبياء، وهو في هذا محتملٌ جميع ما يمكن أن يلقاه أو يكاد له من محن وابتلاء محتسباً أجره على الله، وهو في هذا كما يصف الله تعالى أحد أنبياءه الكرام ومن اتبعه مع قومهم:
     قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أولوْ كُنَّا كَارِهِينَ* قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ*  [الأعراف 88/89]

    هـ - وأما أدعياء الدين والمجادلون عن المشركين من أهل دار الكفر، حكاماً ومحكومين فقد خانوا الله والرسول بجدالهم هذا ولا يغني عنهم شيئاً وقد قال تعالى:
    هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
    أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً  [النساء 109].

    ومن المفارقات اللطيفة أن يذكر في هذا الموضع وعن هذه الطائفة المجادلة عن المشركين من أهل دار الكفر، ما ذكره الله تعالى في سورة الأعراف عن أهل هذه القرية التي استحلت ما حرم الله عليها من صيد السمك في السبت فاحتالوا على ذلك بأنواع من الحيل، خالفوا بها أمر الله تعالى وارتكبوا ما نهاهم عنه وقد كان من أمرهم ما قصه الله تعالى في قوله وعز من قائل: واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ  إلـي قوله تعالى:  فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ  [الأعراف:136-166]. وقد ذكر المفسرون ابن كثير وغيره في تفسير هذه الآيات المباركات:
    أن أهل هذه القرية وقد أخبر تعالى عنهم أنهم صاروا إلي ثلاث فرق:
    - فرقة ارتكبت المحظور واحتالوا على أمر الله واصطادوا السمك يوم السبت.
    - و فرقة نهتهم عن ذلك وشددت في النهي وحذرتهم انتقام الله ثم اعتزلتهم.
    - وفرقة لم تفعل هذا المنكر ولكن سكتت فلم تنهى عنه وأيقنت من انتقام الله فقالت للمنكرين:
    - لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ .
    هذا ما كان من أهل هذه القرية.فأصبحنا في عصورنا الحالية وفي هذه الديار والقرى المعاصرة فرقاً أيضاً:
    - فرقة ترتكب الكفر والشرك الأكبر بأنواعه، وتحكم به وتتحاكم إليه، وتتمرغ فيه ظهراً لبطن.
    - وفرقة تنهى عن ذلك نهياً شديداً وتحذر وتنذر وتدعو.
    - وفرقة ثالثة لم تقل " لم تعظون قوماً الله مهلكم "
    ولكن قالت (لم تعظون قوماً الله يعذرهم بجهلهم وشركهم وضلالهم)
    وأين صيد السمك والاحتيال فيه يوم السبت من محاداة دين الله ونبذ كتابه وتبديل شرائعه والاستهزاء بأحكامه.. إلـى آخر مظاهر الشرك والإلحاد التي انتشرت بالقرى والبلاد والعباد وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع