الإيمـان بملـة الديمقراطيـة أو ممـارستها
إيمـان بالطاغـوت



الحمد لله الذي رزقنا الإسلام وأصلي وأسلم على نبينا محمد الذي علمنا الإسلام وعلى صحابته الذين طبقوا وعملوا بالإسلام.

أما بعد

لقد قال الله تعالى:" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم "

إن اليهود والنصارى اليوم تجمعهم الملة الديمقراطية فهم يدعون لها ولا يدعون إلى النصرانية واليهودية، فهم يهود ونصارى بالهوية، فالأغلبية الساحقة منهم علمانيون لا يعرفون الكنيسة والبيع إلا في المناسبات وأحكام أديانهم يهودية كانت أو نصرانية؛ لا يتم تطبيقها في حياتهم.

فمفكروهم وفلاسفتهم يؤلفون فيها المؤلفات ويدعون لها، وشعوبهم تؤمن بها وتمارسها وتطبقها، وساستهم وجيوشهم يحاولون نشرها بشتى الوسائل الإعلامية والتربوية والدبلوماسية والعسكرية أيضا.

إن الملة الديمقراطية هي ملة وثنية في حقيقتها، فهي تأله البشر وتجعلهم مشرعين للأحكام وواضعين لشرائع دول وحكومات يتم الحكم فيها وتطبيقها على حياة الناس، ويتخذها الناس شريعة لهم يتحاكمون لها ويطيعونها من دون شريعة الله تعالى.

وكما أن لأصحاب الديانات السماوية كتبا مقدسة، فهؤلاء الوثنيون لهم كتاب أيضا وهو الدستور الذي يضم تشريعات الطواغيت وأحكامهم.

قال تعالى: "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"

وقال سبحانه: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"

وقال جل وعلا: "يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ** ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إباه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

إن الملة الديمقراطيـة هي ملة الطاغوت.

قال الإمام مجاهد بن جبر: ( الطاغوت : الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه ، وهو صاحب أمرهم ) .

وقال الإمام ابن القيم الجوزية: ( الطاغوت : ما تجاوز به العبد حده من : معبود ، أو متبوع ، أو مطاع ، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ، أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله ، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أن طاعة لله ) .

وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: ( والطاغوت : عام في كل ما عبد من دون الله ، فكل ما عُبد من دون الله ، ورضي بالعبادة ، من معبود ، أو متبوع ، أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله ، فهو طاغوت ) اهـ [ الدرر السنية 1 / 161 ] .

وقال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين:
( اسم الطاغوت يشمل :
كل معبود من دون الله ، وكل رأس في الضلالة يدعو إلى الباطل ويحسنه ،
ويشمل أيضا :
كل ما نصبه الناس بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله ،
ويشمل أيضا :
الكاهن والساحر وسدنة الأوثان) اهـ [ مجموعة التوحيد : 500 ] .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ( كل حكم بغير شرع الله فهو : طاغوت) اهـ . [ تيسير الكريم الرحمن 1/ 363 ] .

وكما نعلم فقد بعث الله تعالى الأنبياء والرسل لتحقيق العبودية لله تعالى ولا تتم العبودية لله ولا يتم الإيمان به وتوحيده إلا باجتناب هذا الطاغوت والكفر به.

قال سبحانه: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"

وقال سبحانه: "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى"

هذا هو الإسلام ...

فمن لم يأت به فليس بمسلم.

ومن يجهل الطاغوت فليس بمسلم.

إذ لابد وأن يعرف المرء ما هو الطاغوت لكي يكفر به.

فالعلم بلا إله إلا الله هو الشرط الأول من شروط التوحيد. فما فائدة اللفظ دون إدراك لمعناه ؟

ومن لم يأت بهذا الشرط لم يحقق لا إله إلا الله .. وبالتالي فهو ليس بمسلم.

وعلى ذلك فمن نصب نفسه مشرعا من دون الله في برلمانات التشريع من دون الله والشرك فهو الطاغوت بعينه.

ومن اتخذ له ربا مشرعا ونصبه في البرلمانات أو غيرها يشرع له الأحكام الوضعية فهو مؤمن بالطاغوت كافر بالله.

ومن تحاكم للطاغوت ولأحكامه وشريعته الوضعية فهو مؤمن به كافر بالله تعالى.

قال الله جل وعلا:" ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ".

ومن كان جنديا من جنود الطاغوت فهو مؤمن به كافر بالله تعالى.

قال سبحانه: "والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت"

وكذا من أفتى بجواز هذا الكفر من علماء السلاطين فهو يدافع في سبيل تثبيت هذا الدين الكفري.

فالنصوص الشرعية كلها تفيد بكفر من آمن بالطاغوت ودعا له ودافع عنه. ولا عذر لمن وقع في ذلك الكفر لأن الجاهل فيه جاهل بالإسلام نفسه , فعندما يتعلم الكفر بالطاغوت يدخل في الدين الحنيف. أما قبل ذلك فهو في زمرة الكفار.

قال الإمام ابن قيم الجوزية: ( والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به. فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وان لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل ) اهـ

ويتوجب على المرء أن يتبرأ من عباد الطاغوت المشركين ويعتقد بكفرهم ويبغضهم ويعاديهم.

فهذا هو مسلك أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام الذي كان أمة وحده.

قال المولى سبحانه: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده".

فمن لم يكن على سنة إبراهيم عليه السلام من معاداة للشرك والمشركين ومن تكفير لهم ومفارقتهم في دينهم واعتقاد بطلانه فليس بمسلم.

وأختم بكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ( فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم وأوله وآخره أُسه ورأسه وهو شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما عليّ منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، بل كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانه وأولاده. فالله الله، تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئاً..) [مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان 53].

والحمد لله رب العالمين

منقول
للفائدة وبتصرف يسير