1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 29
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    عليه نتوكل وبه نستعين
    لقد جعل الله سبحانه وتعالى الحكم إليه والتحاكم إلى شرعه فقط لا غير ، قال تعالى : {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} وقال تعالى : {إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه}
    وقال تعالى : {ولا يشرك في حكمه أحدا} وقال تعالى : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}
    وقال تعالى : {والله يحكم لا معقب لحكمه} وقال تعالى : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ما قضيت ويسلموا تسليما
    وقال تعالى : {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا}
    وقال تعالى : {ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} وقال تعالى : {له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون}
    وعن أبي شريح " أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله هو الحكَم ، وإليه الحُكْمُ . " رواه أبو داود والنسائي وغيره .
    لا يخفى على متدبّرٍ لنصوص الكتاب و السنّة ، و أقوال أهل العلم من السلف الصالح رضوان الله عليهم ، فمَن بعدهم من أهل العلم و الفضل أنّ الاحتكام إلى الشريعة فيما شجر بين المسلمين من نزاعٍ و خصومات، و ما طرأ عليهم أو عَرَض لهم من المسائل و النوازل ؛ واجبٌ متعيّن ،
    لقوله تعالى : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تأويلاً ) [ النساء : 59 ]
    قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله : ( يزولُ الإيمان بمجرَّد الإعراض عن حكم الرَّسول و إرادة التَّحاكم إلى غيرِه ) [ الصارم المسلول ، ص : 43 ] .
    و قال شمس الدين ابن القيّم رحمه الله : ( أمرنا الله برد ما تنازعنا فيه إليه و إلى رسوله صلى الله عليه و سلم ، فلم يُبَح لنا قط أن نرد ذلك إلى رأي و لا قياس و لا رحمة إمام و لا منام و لا كشوف و لا إلهام و لا حديث قلب و لا استحسان و لا معقول و لا شريعة الديوان و لا سياسة الملوك و لا عوائد الناس التي ليس على شرائع المسلمين أضر منها فكل هذه طواغيت من تحاكم إليها أو دعا منازعه إلى التحاكم إليها فقد حاكم إلى الطاغوت ) [ أعلام الموقعين 1 / 244 ] .
    و قال رحمه الله أيضاً : ( إن الناس أجمعوا أن الرد إلى الله سبحانه و تعالى هو الرد إلى كتابه ، و الرد إلى الرسول صلى الله عليه و سلم هو الرد إليه نفسه في حياته و إلى سنته بعد وفاته ...
    و جعل هذا الرد من موجبات الإيمان و لوازمه فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه و لا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين و كل منهما ينتفي بانتفاء الآخر ثم ) [ أعلام الموقعين 1 / 49 و 50 ] .
    و قال مفتي الديار السعوديّة السابق الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالته الشهيرة ( تحكيم القوانين ) :
    ( إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين علي قلب محمد صلى الله عليه و سلم ليكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين ، في الحكم به بين العالمين ، و الرد إليه عند تنازع المتنازعين ، مناقضة و معاندة
    لقول الله عز وجل : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تأويلاً ) [ النساء : 59 ] . اهـ .
    و واجب الرد و الاحتكام إلى ما أنزل الله تعالى لا يُعدَلُ به غيره ، و لا يعدِلُ عنه إلى سواه ، مع الاستطاعة و الاختيار إلا كافرٌ كفراً أكبَرَ مخرجاً من الملّة ، لقوله تعالى : ( فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ النساء : 65 ] .
    و من دُعيَ إلى التحاكم الشرعيِّ وجبَ عليه أن ينصاع امتثالاً ، لقوله تعالى : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ النور : 51 ] .

    و لا يجوز له الإعراض عن حُكم الله بحالٍ ، لقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا ? وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) [ النساء : 60 و 61 ] .

    قال الحافظ ابن كثير في تفسير هاتين الآيتين : (هذا إنكار من الله عز و جل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله و على الأنبياء الأقدمين و هو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله و سنة رسوله ... و الآية ... ذامة لمن عدلوا عن الكتاب و السنة و تحاكموا إلى ما سواهما من الباطل و هو المراد بالطاغوت هنا ) .
    و قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره : ( كل من لم يرض بحكم الحاكم – أي بما أنزل الله - و طعن فيه و رده فهي ردة يستتاب ) [ الجامع لأحكام القرآن : 5 / 267 ] .
    و قال الإمام النووي رحمه الله في قوله تعالى : ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) ؛ يكفرون به .اهـ . [ شرح صحيح مسلم : 11 / 108 ] .
    و قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله معلّقاً على هذه الآية الكريمة : ( .. فذم الذين أوتوا قسطاً من الكتاب لما آمنوا بما خرج عن الرسالة و فضلوا الخارجين عن الرسالة على المؤمنين بها ...
    كما ذم المدعين الإيمان بالكتب كلها و هم يتركون التحاكم إلى الكتاب و السنة و يتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله كما يصيب ذلك كثيراً ممن يدعي الإسلام و ينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة أو غيرهم أو إلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة الإسلام من ملوك الترك و غيرهم و إذا قيل لهم : تعالوا إلى كتاب الله و سنة رسوله أعرضوا عن ذلك إعراضاً ) .
    و قال الإمام ابن القيّم رحمه الله : ( أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم الى غير ما جاء به الرسول فقد حكَّم الطاغوت و تحاكم إليه ،
    و الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إلى غير الله و رسوله ، أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله ، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله ..
    فهذه طواغيت العالم إذا تأملتَها و تأملتَ أحوال الناس معها رأيتَ أكثرهم عدلوا عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت و عن التحاكم إلى الله و إلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت ، و عن طاعته و متابعة رسوله إلى الطاغوت و متابعته ، و هؤلاء لم يسلكوا طريق الناجين الفائزين من هذه الأمة ؛ و هم الصحابة و من تبعهم و لا قصدوا قصدهم بل خالفوهم في الطريق و القصد معاً ) [ أعلام الموقعين 1ج.
    و قال الشيخ حمد بن عتيق النجدي في معرض كلامه عن التحاكم إلى الطاغوت ، و تقرير كُفر فاعله و التشنيع عليه : ( إذا كان هذا كُفراً ، و النزاعُ إنّما يكون لأجل الدنيا ، فكيف يجوز أن تَكفُرَ لأجل ذلك ؟! ) ،
    إلى أن قال : ( لو ذَهَبَت دنياك كلُّها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها ، و لو اضطرَّك أحدٌ و خيَّرك بين أن تُحاكِمَ إلى الطاغوت أو تبذُلَ دنياك لوجب عليك البذل ، و لم يجُز لك التحاكم ) [ الدرر السنيّة في الأجوبة النجديّة : 8 / 273 ] .
    و ذكر الشيخ أحمد محمد شاكر بعض ما آلت إليه أحوال الناس في العصر الحاضر ، و من ذلك إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه و على لسان رسوله محمد ، ثمّ عقَّبَ بقوله : ( فهذا الفعل إعراض عن حكم الله سبحانه وتعالى وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه ) .
    و قال الشيخ محمد الأمين بن المختار الشنقيطي: ( و لما كان التشريع ، و جميع الأحكام ؛ شرعيةً كانت أو كونية قدرية ، من خصائص الربوبية ... كان كل من اتبع تشريعاً غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرِّعَ رباً ، وأشركه مع الله ) [ أضواء البيان : 7 / 162 ] .
    وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى : ( و لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ) : أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم ) .
    و إذا تقرَّرَ بُطلان التحاكم إلى المحاكم الوضعيّة الصادّة عن سبيل الله في ديار الإسلام أو خارجها ، ترتّب على ذلك بُطلان الأحكام الصادرة عنها ، و عدم صلاحيَّتِها للإلزام ، و كانت كعدمها لا تُحلُّ حراماً ، و لا تحرِّم حلالاً ، و لا تنقل ملكاً ، و لا تُبطِلُ حقاً أو تقرُّه ، بل يجب على من صدر الحكم بحقّه أن يرُدّه ، و يردّ الخلاف إلى الشرع للفصل فيه .
    ‏روى الشيخان و غيرهما عَنْ أمّ المؤمنين عَائِشَةَ بنتِ الصدِّيق رضي الله عنهما ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : «‏ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ »‏ ، و في روايةٍ عند مسلمٍ و غيره : « من عمِلَ عملاً ليس عليه أمرنا » .
    و قوله «‏ فَهُوَ رَدٌّ » أي : مردود ، و هو باطل غير معتد به , و يحتج بهذا الحديث في إبطال جميع العقود المنهية و عدم وجود ثمراتها المرتبة عليها و أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر ، كما قرّر ذلك الحافظ في ( الفتح ) .
    و قد ثبت النكير و اشتدّ الوعيد لمن أخذ مالا حقَّ له فيه ، و إن حكم له به - لقوّته في الخصومة ، و كونه ألحَنَ من خصمه في الحجّة - خيرُ الخلق صلّى الله عليه و سلّم ، فكيفَ لو حكم له به مبدّلٌ أو مشرّع من دون الله ، أو حاكمٌ بما لم يأذن به الله أصلاً ؟!
    روى أصحاب الكتب الستّة و مالك و أحمد عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قَالَ : «‏ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِليَّ ،‏ وَ لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ،‏ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً بِقَوْلِهِ ،‏ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلاَ يَأْخُذْهَا »‏ .
    و إذا كان هذا الوعيد الشديد لمن تذرّع بخطأ الحاكم بشرع الله في الحُكم ؛ ليقتطع به شيئاً من حقّ غيره ، فما ظنّكَ بمن يتذرّع إلى ذلك بقرار محكمةٍ لا تقيم لشرع الله وزناً ، و لا تعدو أن تكون دارَ ضرار يضاهِؤُ قضاتُها بالقوانين الوضعيّة ما جاء في كتاب الله و سنّة رسوله ؟!
    قال الشيخ صدِّيق حسن خان : ( من حُكمَ عليه بغير الشريعة المحمّديّة إن كان يلزم عليه تحليل حرامٍ أو تحريم حلالٍ شرعاً ؛ فلا يجوز له قبوله و لا امتثاله ، و عليه ردّ ذلك و كراهته إلاّ أن يُكرَه عليه بما يسمّى إكراهاً شرعاً ) [ العبرة فيما ورد في الغزو و الشهادة و الهجرة ، ص : 252 ] .
    ويقول :[..ولا يكتفي السياق بالاستنكار ولكنه يقرر الحكم الإسلامي في مثل هذا الموقف )وما أولئك بالمؤمنين (فمايمكن أن يجتمع الإيمان وعدم تحكيم شريعة الله أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة ، والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم مؤمنون ثم هم لا يحكمون شريعة الله في حياتهم أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم إنما يزعمون دعوى كاذبة ; وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع ﴿ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ فليس الأمر في هذا هو أمر عدم تحكيم شريعة الله من الحكام فحسب ; بل إنه كذلك عدم الرضى بحكم الله من المحكومين يخرجهم من دائرة الإيمان .. مهما ادعوه باللسان وهذا النص هنا يطابق النص الآخر في سورة النساء ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (65) ﴾
    فكلاهما يتعلق بالمحكومين لا بالحكام وكلاهما يخرج من الإيمان وينفي صفة الإيمان عمن لا يرضى بحكم الله ورسوله ومن يتولى عنه ويرفض قبوله ..
    ومرد الأمر كما قلنا في مطلع الحديث عن هذا الدرس أن القضية هي قضية الإقرار بألوهية الله وحده وربوبيته وقوامته على البشر أو رفض هذا الإقرار وأن قبول شريعة الله والرضى بحكمها هو مظهر الإقرار بألوهيته وربوبيته وقوامته ; ورفضها والتولي عنها هو مظهر رفض هذا الإقرار ..
    ..ثم يقفهم على مفرق الطريق فإنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية ولا وسط بين الطرفين ولا بديل حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناس ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى ومنهج العبودية فأيهما يريدون )أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (
    إن معنى الجاهلية يتحدد بهذا النص فالجاهلية كما يصفها الله ويحددها قرآنه هي حكم البشر للبشر لأنها هي عبودية البشر للبشر والخروج من عبودية الله ورفض ألوهية الله والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله..
    إن الجاهلية في ضوء هذا النص ليست فترة من الزمان ; ولكنها وضع من الأوضاع هذا الوضع يوجد بالأمس ويوجد اليوم ويوجد غدا فيأخذ صفة الجاهلية المقابلة للإسلام والمناقضة للإسلام والناس في أي زمان وفي أي مكان إما أنهم يحكمون بشريعة الله دون فتنة عن بعض منها ويقبلونها ويسلمون بها تسليما فهم إذن في دين الله وإما إنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر في أي صورة من الصور ويقبلونها فهم إذن في جاهلية ; وهم في دين من يحكمون بشريعته وليسوا بحال في دين الله والذي لا يبتغى حكم الله يبتغي حكم الجاهلية ; والذي يرفض شريعة الله يقبل شريعة الجاهلية ويعيش في الجاهلية وهذا مفرق الطريق يقف الله الناس عليه وهم بعد ذلك بالخيار ..
    .. يستطيع غير المسلم أن يقول مايشاء ولكن المسلم أو من يدعون الإسلام ما الذي يقولونه من هذا كله ثم يبقون على شيء من الإسلام أو يبقى لهم شيء من الإسلام .. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار ; ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال ، إما إسلام وإما جاهلية ، إما إيمان وإما كفر، إما حكم الله وإما حكم الجاهلية ، والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون ، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ما هم بمؤمنين .

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم ; وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه ; والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء ،

    وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية فلن يستقيم له ميزان ; ولن يتضح له منهج ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل ; ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس ; فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا المسلمين وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم] مخلصا من الظلال .
    و إنّه و الله لامتحان عظيم لا يُوَفَّق فيه إلا من قدّم الهُدى على الهوى ، وأعتصم بالله ولم يلتفت لغيره منجيا ولامخلصا ولامعينا ...
    قال رجل لسعيد بن المسيب رحمه الله تعالى : يا سعيد في الفتنة يتبين لك من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت ]
    [ الابانة الكبرى ، لابن بطة : 2/ 769 ].
    نعوذ بالله من مضلات الفتن ومن ومحبطات العمل .. ونسئل الله الثبات حتى الممات على مايحب ويرضى ... آمييييييييين
    ملاحظة هامة : قد يظن بعض الناس أنه إذا وكل محامي أو شخص ما بتولي أمر التحاكم والشكوى بدل منه أن ذلك جائزا بما أنه لم يفعله هو بنفسه وإنما الذي
    يفعل ذلك هو شخص أخر على نفس دين القوم ...!؟
    وهذا باطل وظن فاسد .. لأن الوكيل ينوب عن الموكل .. أي كأنك أنت الذي تفعل هذا الفعل بنفسك .. غير أن الذي وكلته يعينك في هذا الأمر .
    فلابد من الإنتباه لمزالق الشياطين في مثل هذه الإمور .
    ولابد من الصبر على قضاء الله تعالى والرضى به والعلم بأنه خير في خير مهما كان ظاهرها مكروها للنفوس
    ولامانع من البحث عن طرق وأسباب أخرى مباحة للحصول على الحقوق أو رد المظالم ، مثل المصالحة أو التفاوض وغير ذلك من الطرق المباحة ..
    إما إذا أنسدت الإسباب الظاهرة أمام المسلم .. فعليه بالتوكل على من بيده الأمر كله وله الحكم وإليه المصير ... والشكوى إليه والإستعانة به والإسثغاتة به سبحانه ........
    )) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي{14} فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
    أَلَا ذَلِكَ هُوَالْخُسْرَانُ الْمُبِينُ{15} لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ{16} وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا
    الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ{17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ
    وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ{18}
    )) و الْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}((
    ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل .
    والحمد لله على كل حال وفي كل وقت وحين .



    التعديل الأخير تم بواسطة الاداره ; 2011-05-07 الساعة 12:34
  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 2
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكِ الله كل خير ... وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة إن شاء الله
    ونحسبك عند الله من الصالحين
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Dec 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 10
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بارك الله فيكم وهدانا طرق الحق واياكم
    فانها فتن ابتلي بها اهل هذا الزمان
    من التحاكم الي قانون يحكم بغير شريعة الاسلام
    والناس منها واليها اسراب
    وصعب الامر علي كثير من المتدينين ممن باعو الدنيا بالدين والغالي بالرخيص
    فتركوا امر الرحمن واتبعوا سبل الشيطان
    مدعين في ذلك بان معهم ادلة من عند رب العزة الرحمن
    وما هي الا اوهام وشبهات من طرق الشيطان
    اتبعوه فكانوا في ضلال ومن اتبهم فهو معهم في نفس المكان
    هدانا الله تعالي واياهم وابعدنا عن طرق الضلال
    فما هي الا دنيا تزول وعرض لا يدوم
    لم نخلق لنجمع لها ولا لنعمل من اجلها
    وبثوا سمومهم في الافاق فهي متلأ الارجاء
    مدعين انهم ان لم يفعلوا ذلك فكيف لهم العيش في هذا الزمان
    وانهم اصبحوا عرضة لضياع حقوقهم واموالهم وكل شيء اعتقدوا انهم تملكوه في الحلال
    واعتبروا كل من خالفهم من خوارج الزمان
    فما هي فتنة ابتلينا بها عافانا منها ربنا الرحمن
    ................................

    جزانا الله وجزاكم وهدانا طرق الحق واياكم

  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    عضو
    المشاركات: 77
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكم الله خيرا
    موضوع مهم جدا
    سائرة على درب التوحيد ... بريئة من الشرك وأهله
    اهدني وثبتني يا ربي
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    عضو جديد
    المشاركات: 8
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    نعم إنها فتنة عفانا الله منها وهي أيضا تمحيص لكي يثبت على الحق من يستطيع رفع راية الإسلام في هذا الوقت العصيب
    وقد قال الله عز وجل (الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)
  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Nov 2011
    عضو
    المشاركات: 37
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع