1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم


    أما بعد

    الأصول الخمسة
    للشيخ الإمام حسنة الأيام المحدث السلفى المجتهد
    محمد بن اسماعيل الأمير اليمنى الصنعاني

    أنقلها من كتابه الماتع
    "تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد"
    الأصل الأول
    أنه قد علم من ضرورة الدين أن كل ما في القران فهو حق لا باطل وصدق لا كذب وهدى لا ضلالة وعلم لا جهالة ويقين لا شك فيه. فهذا الأصل أصل لا يتم إسلام أحد ولا إيمانه إلا بالإقرار به. وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه

    الأصـــل الثانـــي :
    أن رسل الله وأنبياءه ـ من أولهم إلى آخرهم ـ بعثوا لدعاء العباد إلى
    توحيد الله بتوحيد العبادة.
    وكل رسول أول ما يقرع به أسماع قومه قوله
    (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) ،
    (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) ،
    (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ)
    هذه الذي تضمنه قول
    "لا إله إلا الله".
    فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها،
    لا مجرد قولها باللسان.
    ومعناها:
    هو إفراد الله بالإلهية والعبادة،
    والنفي لما يعبد من دونه والبراءة منه.
    وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه، ولا شك فيه وفي أنه لا يتم إيمان أحد حتى يعلمه ويحققه.

    الأصــــــل الثالــــث :
    أن التوحيد قسمان:
    القسم الأول:
    توحيد الربوبية والخالقية والرازقية ونحوها، ومعناه:
    أن الله وحده هو الخالق للعالم وهو الرب لهم والرازق لهم.
    وهذا لا ينكره المشركون ولا يجعلون لله فيه شريكا، بل هم مقرون به، كما سيأتي في الأصل الرابع.
    القسم الثاني:
    توحيد العبادة ومعناه:
    إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادات الآتي بيانها.
    فهذا هو الذي جعلوا لله فيه شركاء.
    ولفظ الشريك يشعر بالإقرار بالله تعالى.
    فالرسل عليهم السلام بعثوا لتقرير الأول ودعاء المشركين إلى الثاني، مثل قولهم في خطاب المشركين:
    (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) ،
    (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)،
    ونهيهم عن شرك العبادة، ولذا قال الله تعالى:
    (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ،
    أي قائلين لأممهم أن اعبدوا الله. فأفاد بقوله:
    (في كل أمة)
    أن جميع الأمم لم ترسل إليهم الرسل إلى لطلب توحيد العبادة،
    لا للتعريف بأن الله هو الخالق للعالم وأنه رب السموات والأرض، فإنهم مقرون بهذا.
    ولهذا لم ترد الآيات فيه ـ في الغالب ـ إلا بصيغة استفهام التقرير، نحو:
    (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ،
    (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ،
    (فِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض) ،
    (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ،
    (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) ،
    (أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ )
    استفهام تقرير لهم لأنهم به مقرون.
    وبهذا تعرف أن المشركين لم يتخذوا الأصنام والأوثان ولم يعبدوها ولم يتخذوا المسيح وأمة ولم يتخذوا الملائكة شركاء لله تعالى:
    لأنهم أشركوهم في خلق السموات والأرض،
    بل اتخذوهم لأنهم يقربونهم إلى الله زلفى، كما قالوه.
    فهم مقرون بالله في نفس كلمات كفرهم وأنهم شفعاء عند الله. قال الله تعالى:
    (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)
    فجعل الله تعالى: اتخاذهم للشفعاء شركا ونزه نفسه عنه لأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فكيف يثبتون شفعاء لهم لم يأذن الله لهم في شفاعة ولا هم أهل لها ولا يغنون عنهم من الله شيئا؟

    الأصــل الرابــــــــع :
    أن المشركين الذين بعث الله الرسل إليهم مقرون أن الله خالقهم
    (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ،
    (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ)
    وأنه الرازق الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وأنه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وأنه الذي يملك السمع والأبصار والأفئدة،
    (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) ،
    (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)
    (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) .
    وهذا فرعون مع غلوه في كفره ودعواه أقبح دعوى ونطقه بالكلمة الشنعاء، يقول الله في حقه حاكيا عن موسى عليه السلام: (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) ،
    وقال إبليس:
    (إني أخاف الله رب العالمين)
    وقال :
    (رب بما أغويتني) ،
    وقال:
    (رب فأنظرني) ،
    وكل مشرك مقر بأن الله خالقه وخالق السموات والأرض وربهن ورب ما فيهما ورازقهم، ولهذا احتج عليهم الرسل بقولهم:
    (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ،
    وبقولهم:
    (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَه)
    والمشركون مقرون بذلك لا ينكرونه

    الأصـــل الخامــــــس :

    أن العبادة أقصى باب الخضوع والتذلل، ولم تستعمل إلا في الخضوع لله، لأنه مولى أعظم النعم، وكان لذلك حقيقا بأقصى غاية الخضوع، كما في الكشاف.
    ثم إن رأس العبادة وأساسها التوحيد لله التوحيد الذي تفيده كلمته التي إليها دعت جميع الرسل، وهي قول (لا إله إلا الله) والمراد اعتقاد معناها والعمل بمقتضاها لا مجرد قولها باللسان.
    ومعناها:
    إفراد الله بالعبادة والإلهية والنفي والبراءة من كل معبود دونه. وقد علم الكفار هذا المعنى لأنهم أهل اللسان العربي، فقالوا:
    (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ).
    يٌراجع
    كتاب تطهير الإعتقاد
    لمزيد من الفائدة



  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2012
    عضو
    المشاركات: 39
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    رحم الله الامام المفتري عليه ونفع بعلمه وهدى الناس جميعا إلى الاسلام
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع