بم يصير المرء مسلماً للشيخ / عبدالرحمن شاكر نعم الله حفظه الله



يقول الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه :

( من قال لا إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل ) .


قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في شرح هذا الحديث الشريف : (وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله ، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال ، بل ولا معرفة معناها مع لفظها ، بل ولا الإقراربذلك ، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له ، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله ، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه )

فالشهادة بمجردها لا يترتب عليها الحكم بالإسلام حتى يضاف إليها الكفر بما يعبد من دون الله ، والتبرى من كل ما يخالف عقيدة التوحيد من أوجه ضلالات المجتمعات والطوائف ، كل مجتمع وما به من انحراف .

وهذا ما قرره المولى تبارك وتعالى لما قال : " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا "البقرة 256.

والمفسرون على أن العروة الوثقى هي شهادة أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله ، وهي شهادة التوحيد ، فالكفر بالطاغوت أصل في كيان عقيدة التوحيد لا تنعقد إلا به ولا تقوم إلا عليه.

فالشهادة بمجردها لا يترتب الحكم بالإسلام حتى يضاف إليها الكفر بما يعبد من دون الله .

وهذا المعنى لخصه الدكتور محمد نعيم ياسين في كتابه ( الإيمان ) حيث قال بصدد حديثه عن ( متى يصير الكافر مؤمناً ) :

(وقد ذكر العلماء في هذا الموضوع قاعدة عامة مفادها



أنه لا يحكم بإسلام الشخص إلا إذا أقر بالشهادتين وكان هذا الإقرار كافياً في نقض جميع معتقداته الباطلة التي أشتهر بها ، فإن لم يكن كذلك كان لا بد من النطق بها ، والتبرئ من المعتقدات الباطلة التي لم يندرج نقضها تحت الشهادتين)

لذا كانت شهادة أن لا إله إلا الله دليل على إسلام ذلك النوع من الناس الذين قوله تعالى : " إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ " الآية الصافات

والذين يقولون لداعي التوحيد قوله تعالى : " أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ " الاية ص~

لأن هذه الشهادة منهم دليل رجوعهم عن معتقداتهم الوثنية الكافرة .


أما اليهود والنصارى
فلا يحكم لهم بالإسلام بمجرد هذه الشهادة حتى يضيفوا إليها تمام المتابعة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم بأن يشهدوا أنه صلى الله عليه وسلم رسول الله .


فإن كانوا ممن يقولون بأن محمداً صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ولكن للعرب خاصة لم يحكم بإسلامهم بقولهم لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى يقروا برسالته للناس كافة ويلتزموا متابعته والتبرئ مما كانوا عليه .

ومن كفره بجحود واجب أو استباحة محرم أو حكم بغير ما أنزل الله أو استهزأ بدين الله فلا يحكم بإسلامه بمجرد الشهادتين حتى يرجع عن معتقده الفاسد .

الدليل

في الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) .

قال البغوي رحمه الله في شرح الحديث : (قوله : " حتى يقولوا لا إله إلا الله " أراد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون ( لا إله إلا الله ) ، ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو يعطوا الجزية ) - شرح السنة للإمام البغوي ج 1 باب البيعة على الإسلام


قال الحافظ بن حجر العسقلانى صاحب فتح الباري في شرح نفس الحديث الشريف :


(أن الكافر إذا كان وثنياً أو ثانوياً لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام . وأما من كان مقراً بالوحدانية ، منكراً للنبوة ، فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول (محمد رسول الله) .، فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية للعرب خاصة فلا بد أن يقول (إلى جميع الخلق) . فإن كفر بجحود واجب واستباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده ) (يراجع كتاب نظرات في واقع محمد قطب المعاصر .للمؤلف )

وعلى هذا فلا يكفي للحكم بإسلام المرء – مع هذا الواقع الجاهلي – إقامة شعائر الصلاة أو الصيام .. ولا التزيى بزي المسلمين رجالاً ونساءاً ، بل ولا التحلي بالخلق القويم ، حتى يسبق ذلك كله ما كان عليه الرسول الكريم ، وسائر الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين صلوات الله وسلامه عليه أجمعين من البراءة من الشرك وأهله ، والكفر وحزبه ، وعداوتهم وتكفيرهم ، وتكفير من لم يكفرهم .