بعد اخوانى فهذا موضوع غاية فى الأهمية نفعنى الله و اياكم به
وهو
مختصر مفيد لموضوع
سنـــــــــة العقيـــــــــدة :
لفضيلة الشيخ
عبد الرحمن شاكر نعم الله

حفظه الله

سنـــــــــة العقيـــــــــدة :
ولها مسميات كثيرة :
سنة العقائد – سنة الإعتقاد – أصول الإعتقاد – أصول السنة – أصول الإ يمان – مذهب أهل السنة والجماعة – منهاج الفرقة الناجية – منهاج أهل الحق والاتباع
.

فصـــــــــــــــــــل
أهمية السنة ودورها بالنسبة للأصل :
ما من فرض فرضه الله تعالى إلا وحف به كثير من السنن لأهمية ذلك بالنسبة للأصل أو الفرض من حيث :
(1)
أن فى الإ متثال للسنن أهمية عظيمة فى إخراج الفرض أو الأصل فى أتم صورة وأكملها ويزداد بذلك الأجر والتواب .
(2)
أن السنة بمثابة الحمى للأصل أو الفرض (ألا وإن لكل ملك حمى ) ولذا فمن كان معظماً للسنة فتعظيمه للأصل أشد ومن تهاون فى السنة يخشى عليه من التهاون فى الأصل (بحسب المآل ).
ومن أشهر المصنفات في شرح سنة الإعتقاد : شرح العقيدة الطحاوية – شرح العقيدة الواسطية – الإ يمان الأوسط –أصول الدين للبغدادي- وغير ذلك كثير وكثير من مصنفات تتناول شرح سنة الإعتقاد بالإضافة إلى شرح عقيدة التوحيد ككتاب معارج القبول للشيخ حافظ حكمي

فصـــــــــــــــــــل
مضمون سنة الإعتقاد وموضوعها :
وهي علي ثلاث أضرب :
الضرب الأول :


يتعلق بأسماء الله وصفاته : فنثبت ما أثبته الله وأثبته رسوله لله من أسماء وصفات دون أن يدخل في ذلك تشبيه أو تأويل أو تجسيم أو تعطيل .
فنثبت السمع والبصر واليد والإستواء والقدم ..
وننفى ما نفاه الله ورسوله من أسماء أو صفات من الله كقوله تعالى : " وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً " .
وقوله سبحانه : " لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ " .
ونسكت عما سكت عنه من أسماء أو صفات فلا نثبت ولا ننفى ما لم يثبته ولم ينفه كالجوهر والعرض والجسم . (يراجع نقض المنطق لابن تيميه ص 147 )
ومن لطائف العلم في هذا الضرب :
* أن النفي مجمل والإثبات مفصل كقوله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ "
* وأن الإنبساط بالقول مع الله سوء أدب .
الضرب الثاني :
يتعلق بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزاته وما أخبر به من الغيبيات كفتنة القبر وسؤال الملكين – وعذاب القبر ونعيمه وتنصيب الموازين وكنشر الدواوين والحوض المورود والشفاعة والصراط ...
(يراجع الفتاوى لابن تيميه ج 2 ص 145 وما بعدها )
الضرب الثالث :
يتعلق بأهل الإسلام في أولاهم وفى أخراهم :
أهل الإسلام في أولاهم وهم
الصحابة رضوان الله عليهم نتولاهم جميعا ولا نذكرهم إلا بكل خير .
وأهل الإسلام في أخراهم :
كنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان وظهور المهدى المنتظر ...
وأهل الإسلام في أولاهم وأخراهم ..
كعصاة الموحدين نقول مؤمنين ناقصي الإيمان أو مسلمين ولا نقول بكفرهم كالخوارج ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب كالمرجئة ولا نقول في منزلة بين المنزلتين كا لمعتزلة .
وأهل الإسلام في أولاهم وأخراهم كولاة الأمور المسلمين ووجوب طاعتهم والصبر على أذاهم وعدم الخروج عليهم.
ووجوب لزوم الجماعة والنهى عن الفرقة

فصـــــــــــــــــــــــــل

خصائص سنــــــــــــــــــــة الإعتقاد :
تختلف سنة العقائد عن أحكام التوحيد سواء من حيث الثبوت أو الدلالة أو حكم المخالف :
(1)
فكثير من أحكام سنة العقيدة تحتمل الشبهة من حيث الثبوت كحديث ظهور المهدى المنتظر أو نزول عيسى بن مريم عليه السلام
(2)
وكثير من أحكام سنة العقيدة تحتمل الشبهة من حيث الدلالة (أي الكيفية ) خاصة فيما يتعلق بالصفات حيث الكيف مجهول وإن كانت الصفة معلومة كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: (الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة).
(3)
ثم يضاف إلى ذلك أنه لم تقطع النصوص بكفر المخالف في أحكام سنة الإعتقاد على نفس الوضوح والقطعية بالنسبة لمخالفة أحكام التوحيد .
ولذا كان تكفير المخالف لشيء من أحكام سنة العقائد موضع إجتهاد العلماء وبالتالي موضع إختلافهم وقد أوجبوا جميعا البيان وإزالة الشبهة قبل إطلاق التكفير عليهم وقد اتفقوا على تسميتهم جميعاً أهل الأهواء والفرق ...ومن هؤلاء الخوارج والشيعة والمعتزلة والمرجئة والجهمية والقدرية ...
ولكن هذا في حدود ألا يضيفوا إلى بدعتهم ما ينقض التوحيد .
ولذا لما أضاف بعضهم إلى معتقداتهم البدعية ما ينقض توحيدهم إتفق أهل العلم على كفر هذه الطوائف منهم . وذلك كقول بعض طوائف الشيعة أن الوحي أخطأ ونزل على محمد بدلاً من على بن أبى طالب " سبحان الله عما يصفون " .

فصــــــــــــــــــل
موقف أهل العلم من تكفير أهل الأهواء والبدع :
• منهم من كفّر طوائف أهل الأهواء والبدع بعد البيان عامتهم وأئمتهم .
• ومنهم من كفّر أئمة أهل البدع بعد البيان وفسق الأتباع منهم (بإعتبار أن الشبهة أزيلت عن الأئمة بالبيان لهم ولم تزل عند الأتباع المقلدين).
• ومنهم (كالإمام الخطابي رحمه الله ) من امتنع عن تكفير أهل البدع عامتهم وأئمتهم.

فصـــــــــــــــــــل
ترتيب البدعة في قائمة الموبقات :
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : " اجتنبوا السبع الموبقات ... " ولما كان الشرك يختلف في حكمه عن سائر الكبائر فكان من الضروري معرفة ما إذا كانت البدع المخالفة لسنة الإعتقاد من جنس الشرك أم من جنس سائر الكبائر ؟ لأهمية ذلك وتعلقه بترتيب الأحكام .
• إتفق أهل العلم على أن هذه البدع من جنس الكبائر . (شرح العقيدة الطحاوية ص 216 / 218 . الاعتصام ج 2 . الولاء والبراء... )
(ولذا كان أحكام أهل البدع من جنس أحكام أهل الكبائر فلا يُشهَد على معين منهم بالنار حتى لو مات على بدعته لاحتمال أن لا يلحقه الوعيد في الآخرة كما هو الحال بالنسبة لأهل الكبائر عامة من المسلمين وقد عد العلماء موانع لحوق الوعيد بأهل الكبائر بنحو عشرة موانع عرفت با لإستقراء من الكتاب والسنة .
يتم عرضها كالأتى
1 – الإ ستغفار .
2 – حسنات يذهبن السيئات .
3 – إبتلاءات مكفرة .
4 – عذاب القبر .
5 – دعاء المؤمنين واستغفارهم في الحياة وبعد الممات .
6 – ما يهدى إليه بعد الموت .
7 – أهوال يوم القيامة وشدائده .
8 – القصاص على قنطرة بين الجنة والنار .
9 – شفاعة الشافعين .
10 – أو رحمة رب العالمين وعفو أرحم الراحمين من غير شفاعة . (شرح العقيدة الطحاوية ص 327 . )
• وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن هذه الموانع العشرة السابق ذكرها فى المشاركة السابقة كلها تدور حول الديوان الثالث في الحديث الشريف :
(الدواوين عند الله يوم القيامة ثلاثة دواوين : ديوان لا يغفر الله منه شيئا وهو الشرك بالله ثم قرأ : " إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ " النساء 48 . وديوان لا يترك الله منه شيئا مظالم العباد بعضهم بعضا وديوان لا يعبأ الله به وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه ) . (الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم صـ 20 )

فصـــــــــــــــــــــــــــــل

مواقف أهل الإختلاف والفُرقة المعاصرين من العقيدة الصحيحة :
كان موقف المعاصرين من العقيدة الصحيحة على هيئتين رئيسيتين :
الأولى :
ذهبت إلى تكفير كل مخالف وسواء كانت مخالفته من قبيل مناقضة التوحيد أو مخالفة شئ من سنن الاعتقاد من غير تفريق بين كل من الطائفتين وقالوا بالتالي بتكفير كل مبتدع وهم بذلك ارتفعوا بأحكام سنن الإعتقاد إلى مستوى أحكام التوحيد .
قال شارح العقيدة الطحاوية :
(وهؤلاء يدخل عليهم في هذا الإثبات أمور عظيمة ... فإنه من كفّر كل من قال القول المبتدع في الباطن يلزمه أن يكفر أقواماً ليسوا في الباطن منافقين بل هم في الباطن يحبون الله ورسوله ويؤمنون بالله ورسوله وإن كانوا مذنبين) . (شرح العقيدة الطحاوية صـ 319. )
_ ولذا فإن مذهب هذه الطائفة فاسد قريب الشبه بمذهب الخوارج .

والثانية :

ومنهم من نزل بأحكام التوحيد إلى مستوى أحكام سنة العقائد بحيث أنه امتنع من تكفير طوائف الشرك والخسران والمتلبسين بالشرك وأعمال الكفر الأكبر المخرج من الملة . ويحتج في ذلك – حسب زعمه الفاسد – بأن العلماء اختلفوا في تكفير الخوارج والجهمية والقدرية ... وأمثال هؤلاء ولم يدر المسكين الفرق بين مناقضة التوحيد ومناقضة شئ من أحكام سنن العقائد فعطل أحكام الله تعالى بوجوب البراءة من الشرك وأهله وأعتبرهم مسلمين فكان بذلك أحد أوليائهم .