1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Nov 2010
    عضو جديد
    المشاركات: 19
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    دار القرآن العظيم ببورسعيد
    تقدم
    محاضرة عن صفةالإستواء لله تعالى


    صفة الاستواء من الصفات الفعليه الثابته لله تعالى فى الكتاب والسنه
    وجاء الاستواء فى القرآن الكريم على معانى :
    1-جاء اللفظ مطلق غير مقيد بحرف جر
    كما فى قوله تعالى (ولما بلغ أشده واستوى )
    هنا بمعنى كمل ونضج


    2- جاء اللفظ مقيد
    ا- مقيد ب(الى ) كما فى قوله تعالى (ثم استوى الى السماء)
    هنا بمعنى الصعود والقصد
    ب- مقيدة ب(على )كما فى قوله تعالى ( ثم استوى على العرش)
    هنا بمعنى العلو والإرتفاع
    وذلك مثل قوله تعالى (لتستووا على ظهوره ) بمعنى العلو


    والاستواء فى حق الله تعالى :
    هو علوه وارتفاعه على العرش علو يليق بجلاله سبحانه وتعالى
    والاستواء صفة فعليه فقد كان الله تعالى ولم يكن شئ فلما خلق الله العرش استوى عليه
    ماذا يقول أهل البدع عن صفة الإستواء
    يقولون أن الإستواء فى كلام العرب هو الإستيلاء ويستدلون ببيت شعر للأخطل يقول فيه
    استوى بشرعلى العراق من غير سيف أو دم مهراق
    ورد أهل السنه عليهم
    1- أن هذا البيت من الشعر لا تصح نسبته الى الأخطل
    2- حتى لو صحت نسبته الى الأخطل فان الأخطل كان نصرانى وانصارى أصحاب عقيدة فاسدة فى باب الأسماء والصفات وهذا معلوم فكيف نستدل بكلامه فى باب الأسماء والصفات
    3- أن الإستيلاء لا يكون إلا عن منازعة ومغالبة وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
    4- ليس فى كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا فى لغة العرب أن كلمة ( استوى )بمعنى (استولى)
    ما الذى دعا أهل البدع الى القول أن الإستواء هو الإستيلاء؟
    1- وذلك حتى ينزهوا الله تعالى عن تشبيهه بالمخلوقات
    حتى لا يكون استواءه كاستواء المخلوق
    2- حتى ينفوا صفة العلو عن الله تعالى


    ورد أهل السنه عليهم:
    أن لكل شئ استواء يليق به فهل استواء الإنسان كاستواء النبات مثلا
    يقول تعالى عن استواء الإنسان (فاذا استويت انت ومن معك على الفلك)
    ويقول تعالى عن استواء النبات: (فاستغلظ فاستوى على سوقه )
    فهل يستوى استواء الإنسان باستواء النبات وكلاهما مخلوقان فما بالنا باستواء رب السموات والأرض خالق كل شئ ورب كل شئ ومليكه (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير)
    وعندما سئل الإمام مالك عن الإستواء قال:
    إن الإستواء معلوم (أى معلوم المعنى) والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة
    معلوم أى معلوم المعنى لأن الله تعالى ذكر فى كتابه ( ثم استوى على العرش)
    والقرآن نزل بلغة العرب التى يعرفونها فقد قال تعالى ( إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون ) ويستحيل أن يكون فى القرآن لفظ غير معلوم المعنى
    والكيف مجهول لأن الله تعالى لم يطلعنا على كيفية استوائه
    س :قلنا أن الله تعالى استوى على العرش فما هو العرش؟


    وما الفرق بينه وبين الكرسى؟
    ج:إن العرش هو سرير الملك
    قال تعالى عن يوسف عليه السلام: (ورفع أبويه على العرش)
    وقال تعالى عن ملكة سبأ : (ولها عرش عظيم )
    إذن لكل ملك عرش
    أما عرش الرحمن فهو أعظم المخلوقات ومحيط بالمخلوقات كلها وهو أكبرها وأعلاها
    كما جاء فى الحديث : ( ما السموات السبع والأرضون السبع بالنسبة للكرسى إلا كحلقة فى أرض فلاة
    وإن فضل العرش على الكرسى كفضل الفلاة على تلك الحلقة)
    و الكرسى فى اللغة هوالسرير وما يقعد عليه
    أما الكرسى الذى ذكره الله تعالى وارتضاه لنفسه فهو موضع قدمه سبحانه وتعالى
    وهذا مروى عن ابن عباس فى السنة الصحيحة
    وصح عن ابن عباس أنه قال : (الكرسى موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل)
    س :ماذا يقول أهل البدع عن العرش؟
    ا – إن المعتزلة والجهميه أنكروا العرش وذلك حتى لا يثبتوا لله صفة العلو
    فهم أرادوا أن يقولوا ن الله فى كل مكان فقالوا:لافوق ولا تحت ولا أمام ولا خلف ولا يمين ولاشمال
    وهذا خطأ لأنهم بهذا يكونوا قد وصفوا العدم
    ولأن الله فى السماء وهو معنا بعلمه
    فهو سبحانه بذاته فى السماء وعلمه فى كل مكان


    وهم يستدلون على كلامهم بهذه الآيه: (وهو معكم أينما كنتم )
    ورد أهل السنه عليهم
    بالنسبه للمعيه فكلمة معكم تأتى بمعانى كثيرة
    فالمعية منها معيه خاصة ومعية عامة
    المعية العامة للمؤمن والكافر كما فى قوله تعالى :
    (وهو معكم أينما كنتم)والمعية العامة معية احاطة وعلم
    أما المعية الخاصة فهى معية النصرة والتأييدكما فى قوله تعالى
    على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لأبى بكر :
    (لا تحزن إن الله معنا )
    ولإن المعية ليست بالضروره أن تكون بالذات واللغة العربيه تحتمل هذا كقولهم
    ما زال الرجل مع زوجته (وهى فى مصر وهو فى السعودية )
    فالمعنى هنا أنها ما زالت فى عصمته


    وكذلك كقول الشاعر سرت مع القمر فهل صعد هو للقمر وسار معه أم أن القمر نزل إليه؟
    فالمعنى هنا :أى سرت فى ضوء القمر
    ب - كما أن أهل البدع يقولون أن العرش معناه الملك فهو عرش مجازى وليس حقيقى
    ورد أهل السنه عليهم:
    أنه عرش حقيقى وذلك لأدله وهى
    1- قوله تعالى : (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية )
    فهذا دليل على أن الملائكة تحمل عرش حقيقى وليس الملك
    2- قول النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الطويل يصف مشاهد يوم القيامة :
    (0000فأفيق فإذا بموسى ممسك بقوائم العرش)
    وهذا أيضا يدل على أنه عرش حقيقى وليس على المجاز
    3- أن الله تعالى وصف العرش فى القرآن الكريم بصفات تدل على أنه عرش حقيقى وليس مجازى
    فقال تعالى: (رب العرش العظيم ) (رب العرش الكريم)(رب العرش المجيد)


    ج - ومن أقوال أهل البدع أيضا عن العرش:
    أنهم فسروا العرش بالكرسى وفسروا الكرسى بالعلم وعندئذ لا يكون هناك لا كرسى ولا عرش
    وهذا تحريف لأنهم أولوا بغير دليل


    وحديث النبى صلى الله عليه وسلم : ( ما السموات السبع والأرضون السبع بالنسبة للكرسى إلا كحلقة فى أرض وما الكرسى بالنسبة للعرش إلا كحلقة فى فلاة00000)
    يثبت ثلاثة أشياء:
    1-أن العرش بخلاف الكرسى
    2-أن العرش أعظم من الكرسى
    3-أن العرش ليس هو الملك
    هذا وبالله التوفيق

  2. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو
    المشاركات: 100
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم وجزاكم الله خيرا،

    قال أهل السنة في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] : الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز، واستدلوا بقول الله: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} [المؤمنون: 28] ، وبقوله: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف: 13] ، وبقوله: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود: 44] ، إلا أن المتكلمين من أهل الإثبات في هذا على أقوال: فقال مالك ـ رحمه الله ـ: إن الاستواء معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.


    وقال عبد الله بن المبارك ـ ومن تابعه من أهل العلم، وهم كثير ـ: إن معنى {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [يونس: 3] : استقر، وهو قول القتيبي، وقال غير هؤلاء: استوى أي ظهر. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: استوى بمعنى: علا، وتقول العرب: استويت على ظهر الفرس، بمعنى: علوت عليه، واستويت على سقف البيت، بمعنى علوت عليه، ويقال: استويت على السطح بمعناه، وقال الله تعالى: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} ، وقال: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} ، وقال: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} ، وقال: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} بمعنى علا على العرش.
    وقول الحسن: وقول مالك من أنبل جواب وقع في هذه المسألة وأشده استيعابا؛ لأن فيه نبذ التكييف وإثبات الاستواء المعقول، وقد ائتم أهل العلم بقوله واستجودوه واستحسنوه.
    ثم تكلم على فساد قول من تأول {اسْتَوَى} بمعنى: استولى.



    كتاب شرح حديث النزول لابن تيمية
  3. شكراً : 1
     
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    عضو
    المشاركات: 100
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وأختم بي بنقل كلام الشيخ عبد اللطيف إلى محمد الجبري فيمن آمن بلفظ الاستواء ونازع في المعنى:

    فأهل السنة متفقون في كل مصر وعصر على أن الله موصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال، التي جاء بها الكتاب والسنة; يثبتون لله ما أثبته لنفسه المقدسة، وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تشبيه; لا يبتدعون لله وصفا لم يرد به كتاب ولا سنة، فإن الله تعالى: أعظم، وأجل، وأكبر في صدور أوليائه المؤمنين، من أن يتجاسروا على وصفه ونعته بمجرد عقولهم، وآرائهم، وخيالات أوهامهم; بل هم منتهون في ذلك إلى حيث انتهى بهم الكتاب والسنة، لا يتجاوزون ذلك بزيادة على ما وصف الرب به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.
    ولا يعطلون ما ورد في الكتاب والسنة من صفات الكمال ونعوت الجلال؛ وينكرون تعطيل معنى الاستواء، وتفسيره بالاستيلاء، ويتبرؤون من مذهب من قال ذلك، وعطل الصفات من الجهمية وأتباعهم; وقد وقع في هذا كثير ممن ينتسب إلى أبي الحسن الأشعري; وظنه بعض الناس من مذاهب عقيدة أهل السنة والجماعة ; وسبب ذلك: هو الجهل بالمقالات والمذاهب، وما كان عليه السلف; قال حذيفة رضي الله عنه: " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة الوقوع فيه ".
    فالواجب على من له نهمة في الخير وطلب العلم، أن يبحث عن مذاهب السلف وأقوالهم في هذا الأصل العظيم، الذي قد يكفر الإنسان بالغلط فيه، ويعرف مذاهب الناس في مثل ذلك، وأن يطلب العلم من معدنه ومشكاته، وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة، وما كان عليه سلف الأمة; قال الله تعالى: {المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [سورة الأعراف آية: 1-2-3] ، وقال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة الأنعام آية: 155] .
    فإذا وفق العبد لهذا، وبحث عن تفاسير السلف وأئمة الهدى، ورزق مع ذلك معلما من أهل السنة، فقد
    احتضنته السعادة، ونزلت به أسباب التوفيق والسيادة، وإن كان نظر العبد وميله، إلى كلام اليونان وأهل المنطق والكلام، ومشايخه من أهل البدعة والجدل، فقد احتوشته أسباب الشقاوة، ونزلت وحلت قريبا من داره موجبات الطرد عن مائدة الرب وكتابه; ومن عدم العلم فليبتهل إلى معلم إبراهيم، في أن يهديه صراطه المستقيم، وليتفطن لهذا الدعاء إذا دعا به في صلاته، ويعرف شدة فقره إليه وحاجته.
    وأما من جحد لفظ الاستواء ولم يؤمن به، فهو أيضا كافر; وكفره أغلظ وأفحش من كفر من قبله، وهو كمن كفر بالقرآن كله; ولا نعلم أحدا قال هذا القول ممن يدعي الإسلام ويؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
    والجهمي يوافق على كفر هذا، ولا يشكل كفر هذا، على من عرف شيئا من الإسلام، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [سورة هود آية: 17] ، أي: بالقرآن.
    وأما قول القائل: استوى من غير مماسة للعرش; فقد قدمنا: أن مذهب السلف وأئمة الإسلام عدم الزيادة والمجاوزة لما في الكتاب والسنة، وأنهم يقفون وينتهون حيث وقف الكتاب والسنة، وحيث انتهيا. قال الإمام أحمد، رحمه الله: لا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله. انتهى; وذلك لعلمهم بالله وعظمته في صدورهم، وشدة هيبتهم له، وعظيم إجلاله.
    ولفظ: "المماسة " لفظ مخترع مبتدع، لم يقله أحد ممن يقتدى به ويتبع، وإن أريد به نفي ما دلت عليه النصوص، من الاستواء، والعلو، والارتفاع، والفوقية، فهو قول باطل، ضال قائله، مخالف للكتاب والسنة، ولإجماع سلف الأمة، مكابر للعقول الصحيحة، والنصوص الصريحة، وهو جهمي لا ريب، من جنس ما قبله; وإن لم يرد هذا المعنى، بل أثبت العلو، والفوقية، والارتفاع، الذي دل عليه لفظ الاستواء، فيقال فيه: هو مبتدع ضال، قال في الصفات قولا مشتبها موهما، فهذا اللفظ: لا يجوز نفيه، ولا إثباته، والواجب في هذا الباب: متابعة الكتاب والسنة، والتعبير بالعبارات السلفية الإيمانية، وترك المتشابه.
    وأما من قال: إذا قلتم إن الله على العرش استوى، فأخبروني قبل أن يخلق العرش كيف كان؟ وأين كان؟ وفي أي مكان؟!.
    وجوابه: أن يقال: أما كيف كان؟ فقد أجاب عنها: إمام دار الهجرة التي تضرب إليه أكباد الإبل في طلب العلم النبوي والميراث المحمدي، قال له السائل: يا أبا عبد الرحمن: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] ، كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، وأمر بالسائل فأخرج عنه.
    فأخبر رحمه الله: أن الكيف غير معلوم، لأنه لا يعلم إلا بعلم كيفية الذات، وقد حجب العباد عن معرفة ذلك لكمال عظمته، وعظيم جلاله؛ وعقول العباد، لا يمكنها إدراك ذلك، ولا تحمله، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق وقدر; وإنما يقال: كيف هو؟ لمن لم يكن ثم كان; فأما الذي لا يحول، ولا يزول، ولم يزل، وليس له نظير، ولا مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو; وكيف يعرف قدر من لم يبد، ولا يموت، ولا يبلى؟ وكيف يكون لصفة شيء منه حد ومنتهى، يعرفه عارف، أو يحد قدره واصف؟ لأنه الحق المبين، لا حق أحق منه، ولا شيء أبين منه; والعقول عاجزة قاصرة عن تحقيق صفة أصغر خلقه كالبعوض وهو لا يكاد يرى، ومع ذلك يحول، ويزول، ولا يرى له سمع ولا بصر، فما يتقلب به ويحتال من عقله، أخفى وأعضل، مما ظهر من سمعه وبصره، {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [سورة المؤمنون آية: 14] ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى آية: 11] .
    وقد قال بعضهم، مخاطبا للزمخشري، منكرا عليه نفي الصفات، شعرا:
    قل لمن يفهم عني ما أقول ... قصر القول فذا شرح يطول
    أنت لا تفهم إياك ولا ... من أنت ولا كيف الوصول
    لا ولا تدري خفايا ركبت ... فيك حارت في خباياها العقول
    أنت أكل الخبز لا تعرفه ... كيف يجري منك أم كيف تبول
    أين منك الروح في جوهرها ... كيف تسري فيك أم كيف تجول
    فإذا كانت طواياك التي ... بين جنبيك كذا فيها ضلول
    كيف تدري من على العرش استوى ... لا تقل كيف استوى كيف النّزول
    وبالجملة: فهذا السؤال سؤال مبتدع جاهل بربه; وكيف يقول: إذا قلتم: إن الله على العرش استوى؟ وهو يسمع إثبات الاستواء، في سبعة مواضع من القرآن.
    وأما قوله: أين كان قبل أن يخلق العرش؟ فهذه المسألة: ليس فيها تكييف، ولا ابتداع، وقد خرج الترمذي جوابها، مرفوعا، من حديث: أبي رزين العقيلي، أنه قال: "يا رسول الله، أين كان ربنا، قبل أن يخلق الخلق؟ قال: في عماء، ما فوقه هواء، وما تحته هواء"1 انتهى الحديث، فهذا جواب مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد قبله الحفاظ، وصححوه; والعماء هو: السحاب الكثيف، قال يزيد بن هارون، إمام أهل اليمن، من أكابر الطبقة الثالثة، من طبقات التابعين ومن ساداتهم، معناه: ليس معه شيء.
    __________
    1 الترمذي: تفسير القرآن (3109) , وابن ماجه: المقدمة (182) , وأحمد (4/11) .
    __________
    وأما قول السائل: وفي زعم هذا القائل، إنه بذلك ينبغي حاجة الرب إلى العرش ; فيقال: ليس في إثبات الاستواء على العرش ما يوجب الحاجة إليه أو فقر الرب تعالى وتقدس إلى شيء من خلقه; فإنه سبحانه هو الغني بذاته عما سواه، وغناه من لوازم ذاته، والمخلوقات بأسرها - العرش فما دونه - فقيرة محتاجة إليه تعالى، في إيجادها وفي قيامها، لأنه لا قيام لها إلا بأمره، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [سورة الروم آية: 25] والسماء: اسم لما علا وارتفع; فهو اسم جنس، يقع على العرش، قال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [سورة الملك آية: 16] الآية، وبحوله وقوته حمل العرش، وحمل حملة العرش; وهو الذي: {يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا} [سورة فاطر آية: 41] الآية، وجميع المخلوقات مشتركون في الفقر والحاجة، إلى بارئهم وفاطرهم.
    وقد قرر سبحانه كمال غناه وفقر عباده إليه في مواضع من كتابه، واستدل بكمال غناه المستلزم لأحديته، في الرد على النصارى وإبطال ما قالوه من الإفك العظيم، والشرك الوخيم، قال تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [سورة يونس آية: 68] الآية، وكمال غناه يستلزم نفي الصاحبة والولد، ونفي الحاجة إلى جميع المخلوقات.
    ولا يظن أحد يعرف ربه أو شيئا من عظمته وغناه ومجده، أنه محتاج إلى العرش أو غيره; وإنما يتوهم هذا من هو في غاية الجهالة والضلالة، أو من لم يعرف شيئا من آثار النبوة والرسالة، أو من فسدت فطرته ومسخ عقله، بنظره في كلام الجهمية وأشباههم، حتى اجتالته الشياطين، فلم يبق معه أثارة من علم، ولا نصيب من فهم; بل استواؤه على عرشه صفة كمال، وعز، وسلطان; وهو من معنى اسمه (الظاهر) ، ومعناه: الذي ليس فوقه شيء; والعلو علو الذات، وعلو القدر، وعلو السلطان; كلها ثابتة لله، وهي صفات كمال تدل على غناه، وعلى فقر المخلوقات إليه.
    والذي ينبغي لأمثالنا ترك الخوض مع هؤلاء المبتدعة الضلال، وترك مجالستهم، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [سورة الأنعام آية: 68] . وأكثر المعطلة يزعمون أن تعطيلهم، تنْزيه للرب عما لا يليق به، فساء ظنهم، وغلظ حجابهم، حتى توهموا أن إثبات ما في الكتاب والسنة على ما فهمه سلف الأمة مما ينَزّه الرب، تبارك وتعالى عنه.


    الدرر السنية في الأجوبة النجدية (3/287-294)
    رسالة الشيخ عبد اللطيف إلى محمد الجبري فيمن آمن بلفظ الاستواء ونازع في المعنى

    ولتحميل الرسالة إضغط هنا
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع