1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    التأويل


    منقول من كتاب حجة الله البالغة للشيخ
    عبد الرحمن شاكر نعم الله
    حفظه الله






    من المصطلحات المستخدمة بكثرة على ألسنة المتكلمين والمجادلين عن أهل الشرك وأصحاب البدع الاعتذار عنهم بلفظ أنهم ( متأولين ) ، وقد هالني أن كثيراً ممن يعتذر عنهم بذلك لم يعلم مضمون هذه الكلمة ومعناها وموضعها الشرعي كعذر ومتى يُعد صحيحاً فيقبل ومتى يعد فاسدا ًفيرفض . ولهذا وجدت أن تناول هذا الأمر بشيء من الشرح لهو من الضروريات ملتمسين في هذا فهم علماء المسلمين ، والله وحده المستعان أن يوفقنا في إجلاء معنى هذا المصطلح الهام

    يقول شارح العقيد الطحاوية – رحمه الله:-
    (قد صار لفظ " التأويل " مستعملاً في غير معناه الأصلي )
    ثم شرع في بيان معنى التأويل :-




    1-التأويل في كتاب الله وسنة رسوله .


    2-التأويل في كلام المفسرين .


    3-التأويل في كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين .

    أولاً :- التأويل في كتاب الله وسنة رسوله :-





    قال رحمه الله :
    ( فالتأويل في كتاب الله وسنة رسوله :

    هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام ، فتأويل الخبر : هو عين المخبر به ، وتأويل الأمر : نفس الفعل المأمور به



    كما قالت عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي " يتأول القرآن .





    وقال تعالى :

    ﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ﴾الأعراف :53.



    ومنه تأويل الرؤيا وتأويل العمل ، كقوله : ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل ﴾ يوسف :100.

    وقوله : ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث ﴾يوسف :6.

    وقوله : ﴿ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾النساء :59.

    وقوله : ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً ﴾الكهف : 78.

    إلى قوله : ﴿ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً ﴾الكهف :82.

    فمن ينكر وقوع مثل هذا التأويل والعلم بما تعلق بالأمر والنهي منه؟





    وأما ما كان خبراً كالأخبار عن الله واليوم الآخر فهذا قد لا يعلم تأويله الذي هو حقيقته إذ كانت لا تعلم بمجرد الأخبار، فإن المخبر إن لم يكن قد تصور المخبر به أو ما يعرفه قبل ذلك – لم يعرف حقيقته التي هي تأويله بمجرد الإخبار. وهذا هو التأويل الذي لايعلمه إلا الله .



    ولكن لا يلزم من نفي العلم بالتأويل نفي العلم بالمعنى الذي قصد المخاطب إفهام المخاطب إياه فما في القرآن آية إلا وقد أمر الله بتدبرها وما أنزل آية إلا وهو يحب أن يعلم ما عنى بها ، وإن كان من تأويله ما لا يعلمه إلا الله فهذا معنى التأويل في الكتاب والسنة وكلام السلف سواء كان هذا التأويل موافقاً للظاهر أو مخالفاً له ) أ .هـ


    فالتأويل في كتاب الله وسنة رسوله :


    هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام ،
    وهو قد يتعلق
    بخبر
    أو بأمر
    أو بنهي
    أو تأويل الرؤيا
    أو تأويل العمل


    - فتأويل الخبر :

    هو عين المخبر به وإذا كان متعلقاً بالإخبار عن الله واليوم الآخر فهذا قد لا يعلم تأويله – الذي هو حقيقته – وهذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله ومسلك أهل السنة والجماعة هنا ترك التأويل ولزوم التسليم وعليه دين المسلمين

    2- أما تأويل الأمر أو النهي :


    فهو نفس الفعل المأمور به أو ترك الفعل المنهي عنه كما ورد بحديث عائشة المذكور رضي الله تعالى عنها وعن نساء رسول الله صلى عليه وسلم


    3- و أما تأويل الرؤيا :


    أي حقيقتها كقوله تعالى : ﴿ هذا تأويل رؤياي من قبل ﴾يوسف :100. .


    4- وتأويل العمل :-


    أي حقيقته فكقوله تعالى في سورة الكهف ﴿ سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً ﴾ إلى قوله تعالى : ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً ﴾ الكهف :78/82.













  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ثانياً :- التأويل في كلام المفسرين:






    قال رحمه الله تعالى ( والتأويل في كلام كثير من المفسرين كابن جرير ونحوه يريدون به تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو خالف .

    وهذا اصطلاح معروف . وهذا التأويل كالتفسير يحمد حقه ويُرد باطله .

    وقوله تعالى : ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾ آل عمران : 7.

    فيها قراءتان : قراءة من يقف على قوله (إلا الله ) وقراءة من لا يقف عندها وكلتا القراءتين حق .



    ويراد بالأولى : المتشابه في نفسه الذي استأثر الله بعلم تأويله

    ويراد بالثانية : المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيره وهو تأويله ) أ. هـ
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ثالثاً :- التأويل عند علماء الأصول وفي كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين :-




    - يقول شارح العقيدة الطحاوية – رحمه الله :

    ( والتأويل في كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين : هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدلالة توجب ذلك . وهذا هو التأويل الذي تنازع فيه الناس في كثير من الأمور الخبرية والطلبية .

    فالتأويل الصحيح منه : الذي يوافق ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة .

    وما خالف ذلك فهو التأويل الفاسد ) أ.هـ
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ويقول الشيخ أبو زهرة :-






    ( أما التأويل فهو إخراج اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر يحتمله وليس هو الظاهر فيه . وشروط هذا التأويل ثلاثة :-





    أولها : أن يكون اللفظ محتملاً ولو عن بعد للمعنى الذي يؤول إليه فلا يكون غريباً عنه كل الغرابة .

    ثانيها : أن يكون ثمة موجب للتأويل بأن يكون ظاهر النص مخالفاً لقاعدة مقررة معلومة من الدين بالضرورة .

    - أو مخالفاً لنص أقوى منه سنداً ، كأن يخالف الحديث آية ويكون الحديث قابلاً للتأويل فيؤول بدل أن يرد.

    - أو يكون النص مخالفاً لما هو أقوى منه دلالة .

    ثالثها : ألا يكون التأويل من غير سند بل لا بد أن يكون له سند مستمد من الموجبات له ) أ. هـ


    والتأويل بهذا المعنى هو المسلك الذي التزمه علماء الأصول في مواجهه المشكل من آيات القرآن الكريم وأحاديث سيد المرسلين قال الأمام السيوطي :





    ( النوع الثامن والأربعون ، في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض :- " والمراد به ما يوهم التعارض بين الآيات وكلامه تعالى منزه عن ذلك كما قال تعالى : ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ﴾ ولكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافاً وليس به في الحقيقة فاحتيج لإزالته كما صُنف في مختلف الحديث وبيان الجمع بين الأحاديث المتعارضة ) أ. هـ


    والمشكل – في اصطلاح العلماء تعبير له دلالته ، وهو كما عرفه السيوطي : (
    ما يوهم التعارض بين الآيات وكلامه تعالى منزه عن ذلك )






    - وقد عرفه غيره أنه :

    ( هو اللفظ الذي لا يدل بصيغته على المراد منه ولكن يمكن تعيين المراد منه بقرينة خارجية ) أ .هـ


    ويقول ( وقد ينشأ الإشكال من مقابلة النصوص بعضها ببعض بأن يكون الإشكال في التوفيق والجمع بين النصوص ) أ . هـ





    وقال الشيخ أبو زهرة :

    ( المشكل هو الذي خفي معناه بسبب في ذات اللفظ .. ولا يفهم المراد إلا بدليل من الخارج ) أ . هـ









    ويلاحظ أن تعارض القراءتين للآية الواحدة بمنزلة تعارض الآيتين فاحتيج إلى التأويل للجمع بينها وذلك كما قال السيوطي في الإتقان :

    ( وتعارض القراءتين بمنزلة تعارض الآيتين نحو " وأرجلكم " بالنصب والجر ولهذا جمع بينهما بحمل النصب على الغسل / والجر على مسح الخف ) أ .هـ


    والطريق لإزالة الإشكال :






    قال صاحب الإتقان :

    ( وقال القاضي أبو بكر لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه العقل فلذلك لم يجعل قوله " الله خالق كل شيء " معارضاً لقوله : " وتخلقون إفكاً " و " إذ تخلق من الطين " لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق إلا الله فتعين تأويل ما عارضه فيؤول " وتخلقون " على : تكذبون ، و" تخلق " على تصور ) أ. هـ


    ويقول ( وقد ينشأ الإشكال من مقابلة النصوص بعضها ببعض بأن يكون الإشكال في التوفيق والجمع بين النصوص ) أ . هـ





    وقال الشيخ أبو زهرة :

    ( المشكل هو الذي خفي معناه بسبب في ذات اللفظ .. ولا يفهم المراد إلا بدليل من الخارج ) أ . هـ


    ويلاحظ أن تعارض القراءتين للآية الواحدة بمنزلة تعارض الآيتين فاحتيج إلى التأويل للجمع بينها وذلك كما قال السيوطي في الإتقان :

    ( وتعارض القراءتين بمنزلة تعارض الآيتين نحو " وأرجلكم " بالنصب والجر ولهذا جمع بينهما بحمل النصب على الغسل / والجر على مسح الخف ) أ .هـ


    ومن أمثلة الألفاظ المشكلة من آيات الذكر الحكيم :





    قوله تعالى :

    ﴿إذ قال الحواريون يا عيسى أبن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ﴾ المائدة :112.


    قال الشوكاني رحمه الله :


    ( واستشكلت القراءة الثانية ( هل يستطيع ) بأنه قد وصف سبحانه الحواريين بأنهم قالوا ( آمنا وأشهد بأنّنا مسلمون ) والسؤال عن استطاعته لذلك ينافي ما حكوه عن أنفسهم ) أ. هـ

    وقال الإمام الفخر الرازي :( وأما القراءة الثانية – هل يستطيع – ففيها إشكال وهو أنه تعالى حكى عنهم أنهم ( قالوا آمنّا وأشهد بأننا مسلمون )

    وبعد الإيمان كيف يجوز أن يقال أنهم بقوا شاكين في اقتدار الله تعالى عن ذلك، والجواب من وجوه : ) أ هـ

    ثم حكى ستة وجوه لتأويلات مختلفة لهذه اللفظة كلها من قبيل الاجتهاد المحمود للتوفيق بين الآيات وإزالة التعارض الموهوم .


    وذلك كما قال القرطبي رحمه الله في نفس هذا الموضع :

    ( وقيل المعنى : هل يقدر ربك ، وكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله عز وجل ، ولهذا قال عيسى في جوابه عند غلطهم وتجويزهم على الله ما لا يجوز :

    ( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) أي لا تشكوا في قدرة الله تعالى . قلت – أي القرطبي – وهذا فيه نظر ،لأن الحواريين خلصاء الأنبياء و دخلاؤهم وأنصارهم كما قال ( من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ) وقال عليه السلام : ( لكل نبي حواري وحواري الزبير ) ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامهم عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه وأن يبلغوا ذلك أممهم : فكيف يخفى ذلك على من باطنهم

    واختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله تعالى ؟

    إلا أن يجوز أن يقال : إن ذلك صدر ممن كان معهم كما قال بعض جُهال الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم : أجعل لنا ذات أنـواط كما لهـم ذات أنـواط ، وكما قال من قـال من قوم موسى (أجعل لنا إلها كما لهم آلـهة) الأعراف : 138. على ما يأتي بيانه في الأعراف إن شاء الله تعالى


    وقيل : إن القوم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه لأنهم كانوا مؤمنين عارفين وعالمين ، وإنما هو كقولك للرجل : هل يستطيع فلان أن يأتي / وقد علمت أنه يستطيع : فالمعنى : هل يفعل ذلك ؟ وهل يجيبني إلى ذلك أم لا ؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك ، كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم : " رب أرني كيف تُحيي الموتى "البقرة :26. على ما تقدم ، وقد كان إبراهيم عالم لذلك علم خبر ونظر ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة ، لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك ولذلك قال الحواريون " وتطمئن قلوبنا " كما قال إبراهيم " ولكن ليطمئن قلبي " قلت : وهذا تأويل حسن وأحسن منه أن ذلك كان من قول من كان مع الحواريين على ما يأتي بيانه . وقد أدخل ابن العربي ( المستطيع ) في أسماء الله تعال وقال : لم يرد به كتاب ولا سنة أسماً وقد ورد فعلاً وذكر قول الحواريين ( هل يستطيع ربك ) ورده عليه ابن الحَصّار في كتاب شرح السنة له وغيره ، قال ابن الحَصّار : وقوله سبحانه مخبراً عن الحواريين لعيسى: ( هل يستطيع ربك )

    ليس بشك في الاستطاعة وإنما هو تلطف في السؤال وأدب مع الله تعالى إذ ليس كل ممكن سبق في علمه وقوعه ولا لكل أحد ، والحواريون هم كانوا خيرة من آمن بعيسى فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن ؟ ! وأما قراءة ( التاء ) فقيل : المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك ، هذا قول عائشة ومجاهد – رضيّ الله عنهما ، قالت عائشة رضيّ الله عنها : كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا (هل يستطيع ) قالت ولكن (هل تستطيع )

    وروي عنها أيضاً أنها قالت : كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال مائدة ولكن قالوا : ( هل يستطيع ربك ) . وعن معاذ بن جبل قال : أقرأنا النبي صلى الله عليه وسلم ( هل تستطيع ربك ) قال معاذ وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم مراراً يقرأ بالتاء ( هل تستطيع ربك ) وقال الزجاج : المعنى هل تستدعي ربك فيما تسأله . وقيل هل تستطيع أن تدعوا ربك أو تسأله : والمعنى متقارب ) أ . هـ









  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    التأويـل الصحيح والتـأويـل الفـاسـد :




    يقول الشيخ أبو زهرة :

    ( والتأويل باب من أبواب الاستنباط العقلي قويم ، وهو قد يكون تأويلاً صحيحاً ، وقد يكون تأويلاً فاسداً .

    فيكون تأويلاً صحيحاً إذا كان مستوفياً للشروط السابقة ويكون تأويلاً فاسداً إذا لم يكن ثمة موجب له أو كان له موجب ولكن لم ينهج فيه منهاج التأويل الشرعي أو كان التأويل مناقضاً للحقائق الشرعية ومخالفاً للنصوص القطعية ) أ.هـ


    ويقول شارح العقيدة الطحاوية في رؤية الله تبارك وتعالى ( لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، أي كما فعلت المعتزلة بنصوص الكتاب والسنة في الرؤية ، وذلك تحريف لكلام الله وكلام رسوله عن مواضعه . فالتأويل الصحيح هو الذي يوافق ما جاءت به السنة والفاسد المخالف لها .

    فكل تأويل لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه فإن هذا لا يقصده المبين الهادي بكلامه إذ لو قصده لحفُّ بالكلام قرائن تدل على المعنى المخالف لظاهره حتى لا يوقع السامع في اللبس والخطأ ، فإن الله أنزل كلامه بياناً وهدى ، فإذا أراد به خلاف ظاهره ، ولم يحف به قرائن تدل على المعنى الذي يتبادر غيره إلى فهم كل أحد لم يكن بياناً ولا هدى .

    فالتأويل إخبار بمراد المتكلم ، لا انشاء.

    وفي هذا الموضع يغلط كثير من الناس فإن المقصود فهم مراد المتكلم بكلامه فإذا قيل : معنى اللفظ كذا وكذا كان إخباراً بالذي عنى المتكلم ، فإن لم يكن الخبر مطابقاً كان كذباً على المتكلم ).


  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ...هل يـكون التـأويل الفاسد
    عـــــــــــــــــــــــــــــــــذراً ؟


    والتأويل الفاسد قد يكون :

    1- في التوحيد .

    2- أو في أمر من أصول سنة الاعتقاد

    3- أو في مسألة من الفروع .
  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ومن المعلوم أن التأويل الفاسد لا قيم له ولا وزن بل هو من قبيل التحريف والكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن عمد أو غير عمد .





    (1)-
    وهو إذا وقع في التوحيد وقع صاحبه في الكفر بالدليل القاطع .

    وذلك كما حدث من إبليس عليه لعنة الله لما أبى واستكبر عن السجود لآدم ظناً منه أنه أفضل منه قائلاً ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾ فلم يعذره الله عز وجل بتأويله هذا .

    وكما وقع تأويلات فاسدة لطوائف الصوفية لآيات في القرآن الكريم وأحاديث نبوية يصلون من خلالها إلى اعتقاد التقرب إلى الله من خلال الأحجار والأصنام والأولياء والأضرحة وخلافه . مما هو معلوم مقطوع بحكمه أنه من الشرك الأكبر المخرج من الملة .
  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    (2) –
    وإذا وقع التأويل الفاسد في أمر من أصول سنة الاعتقاد .

    وذلك كالتأويلات الفاسدة التي وقعت فيها جميع الفرق والأهواء ممن خالفوا منهج السنة والجماع . كالخوارج والمرجئة والجهمية والمعتزلة وغيرهم .

    ولم يعذروا بتأويلاتهم الفاسدة بل اعتبروا جميعاً من أهل البدع والأهواء واختلف العلماء في تكفير طوائف كثيرة منهم لعدم قطعية الدليل بل كان تكفيرهم موضع اجتهاد العلماء .
  9. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    (3) –
    وإذا وقع التأويل الفاسد في أمر من فروع الشريعة .

    مما يتوصل به إلى مخالفة حكم من أحكامها كان المتأول – عل هذا النحو –آثما يستحق ما يناسبه من العقوبة .



    فإذا كان ما خالفه من أحكام الشريعة يوجب حداً لله عز و جل وجب إقامة الحد عليه .

    ذلك أن التأويل الفاسد في ذاته إثم ، وما خالفه من أحكام الشريعة إثم أيضاً والقاعدة الشرعية المعلومة " إن الإثم لا يبرر الإثم " ولذا وجب إقامة الحد عليه وذلك كما وقع قدامة بن مظغون في مثل ذلك لما تأول " حل " شراب الخمر " للخواص " متأولاً قوله تعالى :

    ﴿ ليس عل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ﴾المائدة : 93.

    وذلك لما رأى من نفسه من السبق في الإسلام وأنه من أصحاب بدر وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    وقد كان ذلك على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر :

    لو كنت من الذين آمنوا واتقوا ما شربت الخمر وأمر بحده – أى جلده حد الخمر – ثم زاده شوطين على التأويل الفاسد .






    - وقد يقول قائل أن عمر بن الخطاب رضيّ الله عنه لم يكفر قدامة بن مظغون وعذره بتأويله الفاسد والجواب عن هذه الشبهة أن قدامة لم يتأول حل شرب الخمر للناس عامة فهو لا يشك مطلقاً في تحريمها على الناس كافة ولكن ظن أنه لا حرج على الذين آمنوا وعملوا الصالحات واتقوا واحسنوا فظن ذلك " حل للخواص " وهو تأويل فاسد أوجب حده وتعزيره عليه وهو ما وقع – ولا يوجب التكفير لذا لم يكفره عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعاً .



    فالتأويل الفاسد وهو إثم إذا ترتب عليه مخالفة حكم من أحكام الشريعة وهي الأمور العملية استحق العقاب بما يتناسب مع طبيعة المخالفة .



    و سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن قوله تعالى :

    ﴿ رب لمَ حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً ﴾طه : 125.

    فأجاب رحمه الله :

    ( اعلم رحمك الله أن الله سبحانه وتعالى عالم بكل شيء ، يعلم ما يقع على خلقه وما يقعون فيه ، وما يرد عليه من الواردات إلى يوم القيامة .

    وأنزل هذا الكتاب المبارك الذي جعله تبياناً لكل شيء وجعله هدى لأهل القرن الثاني عشر ومن بعدهم كما جعله هدى لأهل القرن الأول ومن بعدهم ، ومن أعظم البيان الذي فيه بيان الحجج الصحيحة والجواب عما يعارضها ، وبيان الحجج الفاسدة ونفيها . فلا إله إلا الله ماذا حُرِمه المُعرضون عن كتاب الله من الهدى والعلم ! ولكن لا معطي لما منع الله ، وهذه التي سألت عنها فيها بطلان شبهةٍ يحتجُ بها بعض أهل النفاق و الريب في زماننا هذا في قضيتنا هذه.





    وبيــــــــــــان ذلك :
    أن هذه في آخره قصة آدم وإبليس ، وفيها من العبر و الفوائد العظيمة لذريتهما ما يجلّ عن الوصف ، فمن ذلك : أن الله أمر إبليس بالسجود لآدم ، ولو فعل لكان فيه طاعة لربه وشرف له ، ولكن سولت له نفسه أن ذلك نقص في حقه إذا خضع لواحدٍ دونه في السن ودونه في الأصل على زعمه فلم يطع الأمر واحتج على فضله بحجة وهي : أن الله خلقه من أصل خير من أصل آدم ، ولا ينبغي أن الشريف يخضع لمن دونه ، بل العكس . فعارض النص الصريح بفعل الله الذي هو الخلق ، فكان في هذا عبرة عظيمة لمن رد شيئاً من أمر الله ورسوله واحتج بما لا يجدي . فلما فعل لم يعذره الله بهذا التأويل ، بل طرده ورفع آدم وأسكنه الجنة . فكان مع عدو الله من الحفظ والفطنة ودقة المعرفة ما يجل عن الوصف ، فتحيل على آدم حتى ترك شيئاً من أمر الله وذلك بالأكل من الشجرة ، واحتج لآدم بحجج . فلما أكل لم يعذره الله بتلك الحجج بل أهبطه إلى الأرض ، وأجلاه من وطنه ، ثم قال ﴿ اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منيّ هدى ﴾ يقول تعالى : لأجلينكم عن وطنكم فإن بعد هذا الكلام وهو أني أرسل إليكم هدى من عندي لا أكلكم إلى رأيكم ولا رأى علمائكم ، بل أنزل عليكم العلم الواضح الذي يبين الحق من الباطل والصحيح من الفاسد والنافع من الضار ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ﴾ .

    ومعلوم أن الهدى هو هذا القرآن فمن زعم أن القرآن لا يقدر على الهدى منه إلا من بلغ رتبة الاجتهاد فقد كذّب الله بخبره أنه هُدىً ، فإنه على هذا القول الباطل لا يكون هدى إلا في حق الواحد من الآلاف المؤلفة وأما أكثر الناس فليس هدى في حقهم بل الهدى في حقهم أن كل فرقة تتبع ما وجدت عليه الأباء . فما أبطل هذا من قول ! وكيف يصح لمن يدُّعي الإسلام أن يظن بالله وكتابه هذا الظن ؟

    ولما عرف سبحانه أن هذه الأمة سيجري عليها ما جرى على من قبلها من اختلافهم على أكثر من سبعين فرقة . وأن الفرق كلها تترك هدى الله لا فرقة واحدة وأن كل فرق يقروًّن أن كتاب الله هو الحق لكن يعتذرون بالعجز وأنهم لو يتعلمون كتاب الله ويعملون به لم يفهموه لغموضه قال : ﴿ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ﴾ وهذا تكذيب هؤلاء الذين ظنوا في القرآن ظن السوء . قال ابن عباس : تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة .

    وبيان هذا أن هؤلاء الذين يزعمون أنهم لو تركوا طريقة الأباء واقتصروا على الوحي ، لم يهتدوا بسبب أنهم لا يفهمون ، كما قالوا قلوبُنا غُلف فرد الله عليهم بقوله : ﴿بل لعنهم الله بكفرهم ﴾فضمن لمن اتبع القرن أنه لا يضل كما ضلُّ من اتبع الرأي ، فتجدهم في المسألة الواحدة يحكمون سبعة أقوال أو ستة ليس منها قول صحيح والذي ذكره الله في كتابه في تلك المسألة بعينها لا يعرفونه ) أ . هـ
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع