1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    لفضيلة الشيخ/عبدالرحمن شاكر نعم الله
    حفظه الله




    الإصرار لغة :
    هو الإقامة على الشئ والمداومة عليه .


    وشرعاً :
    هو الإقامة على الذنب مع العلم بكونه معصية .


    وهذا الإصرار له دلالة من إثنين :


    الأولى :

    أنه قد يكون دلالة على سقوط عقد القلب ، وإنخرامه ، وإستحلاله لما حرم الله ، والتى تشير إليها مداومته على فعل المعصية .

    والثانية :

    أن المداومة على فعل المعصية دلالة على قوة الشهوة لدى الشخص ، وتدنى النفس دون المساس بعقد القلب ، فالحلال عنده ما أحله الله ، والحرام ما حرمه الله ، ولكنه لا يمكنه مقاومة نفسه وهواه ، فهو مداوم على المعصية ، شاهداً على نفسه بها .

    والدلالتين قد يتواجدا من المصر على المعصية ، لكن الدلالة الثانية منهما مؤكدة دون الأولى ؛ التى هي ظنية قد توجد خفيه وقد لا توجد ، وإن كان يخشى على المرء المداوم على المعصية سوء العاقبة .

    • وقد أخذت فرقة الخوارج بالدلالة الأولى ، إنتصاراً لمذهبها من تكفير المسلمين بالذنب والمعصية ، أو الكبائر العملية .

    • أما أهل السنة والجماعة فالعمل لديهم بالدلالة الثانية دون الأولى ، وقد تكاثرت الأدلة لديهم على صحة الدلالة الثانية دون الأولى .


    يكفى في ذلك الإستدلال بحديث البطاقة والتى فيها شهادة أن لا إله إلا الله
    والتى أطاحت بالتسعة وتسعين سجلاً من الذنوب والخطايا ونصه :

    روى الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه يقول :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    (إن الله سيخلص رجلا ً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ،
    فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا ًكل سجل مد البصر ،
    ثم يقول له : أتنكر من هذا شيئاً ؟ أظلمتك كتبتى الحافظون ؟
    قال : لا يارب . فيقول ألك عذر أو حسنة ؟ فيبهت الرجل فيقول : لا يارب .
    فيقول : بلى لك عندنا حسنة واحدة ، لا ظلم اليوم عليك ، فتخرج له بطاقة فيها : (أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً عبده ورسوله)
    فيقول أحضروه فيقول : يارب ، وما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟
    فيقال :إنك لا تظلم ، قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، قال : فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ، ولا يثقل شئ بسم الله الرحمن الرحيم ) الحديث وفي رواية ( ولا يثقل مع اسم الله شئ ) .أ.هـ (صححه الحاكم على شرط مسلم انظر شرح الطحاوية صـ 418 .)


    كما أن حديث الصحابى المسمى بعبد الله بن حمار والذى كان كثيراً ما يضرب الحد لشربه الخمر فسبه رجل من المسلمين فقال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنه فوالله ما علمت إلا إنه يحب الله ورسوله ) . رواه البخاري في كتاب الحدود . (يراجع شرح العقيدة الطحاوية صـ 320 )

    فلا يستدل بمجرد تكرار الذنب على سقوط عقد القلب ،
    بل لا بد من دلالة قطعية على كفره
    أو فساد الإعتقاد لدى مرتكب المعصية ليثبت كفره ،
    ومجرد التكرار لا يعتبر دلالة في ذاته على ذلك .
    بل لا يستدل على إستحلال المرء للمعصية إلا من خلال :

    1- أن يعلن ذلك بنفسه معاندة لحكم الله .
    2- أو بما يدل على ذلك عملاً كإ تخاذ هذه المعصية منهج ثابت وقاعدة لحياته يدعو إليها ويتحاكم إليها .


    فهذا الشأن دال على الكفر بالاستحلال ، ولا سبيل إلى التأكد من كفر مرتكب المعصية بغير هذا السبيل ، فالإستحلال أمر قلبى ، لا بد فيه من دلالة قطعية عليه ، ليمكن الحكم بكفر مرتكبها .

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    يقول عبد الرحمن شاكر حفظه الله
    الفصل الخامس :

    في مبدأ استحلال ما حرم الله




    موضوع استحلال ما حرم الله يرتبط بالأساس بالجانب الاعتقادي في هذا الذي حرمه الله، بأن يدعي فيه الحل بالمعاندة للنصوص الشرعية الحاكمة له والمثبتة للتحريم من خلال القرآن أو السنة المطهرة، خاصة إذا كان هذا التحريم ثابتاً على النحو القطعي والذي يمكن أن يوصف بالمعلوم من الدين بالضرورة، وهو يعد بذلك من العلم البديهي أو القطعي الذي – والأمر كذلك – لا ينبغي أن يتطرق إليه شك بعد القطع بحكمة بنص القرآن أو السنة.

    ومرتبة الحلال ابتداء هي أحد مراتب الحكم التكليفى المتعبد بها المكلفون من خلال الخطاب الشرعي المنظم للأحكام التكليفية المخاطبين بها والمشهورة عند جمهور العلماء في خمسة مراتب هي
    الفرض أو الواجب ثم المندوب ثم المحرم ثم المكروه ثم المباح


    وهو المقصود به الحلال وقد يطلق عليه أيضاً اسم الجائز شرعاً


    وقد عرَّف علماء الأصول هذا المباح أو الحلال تعريفاً دقيقاً يحدد معالم هذا الحكم أو هذه المرتبة من الأحكام التكليفية ؛
    حيث قالوا:


    أنه ما خير فيه الشارع المكلفين بين الفعل أو الترك بحيث كان الأمر فيه بالخيار فلا شيء على الفاعل ولا إثم على التارك له ومن أمثلته الكثيرة: -


    - ما أحل الله تعالى لعباده من الطيبات من الرزق من المطعومات والمشروبات.

    - وما أحل الله تعالى لعباده من النكاح الشرعي.

    - وما أحل الله تعالى لعباده من أنواع المكاسب والتجارات والرزق والزينة، وهكذا تتعدد أمثلة المباح على النحو الذي لا يخفى على عامة أهل الإسلام غالباً.

    وقد نص أهل العلم الكرام على تلك الطرق النصية التي يمكن من خلالها الوقوف على إثبات حكم الحل في التشريع الإسلامي وقد كان ذلك من خلال صيغ مشهورة محدده يعرف (الحلال أو المباح) من خلالها من ذلك: -

    1-
    النص علي مبدأ الحل صراحة؛ وذلك
    كقوله تعالى:


    ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ )
    [البقرة 187].

    2-
    ثم النص على نفي الإثم مما يفيد الإباحة؛
    كقوله تعالى:


    ( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ )
    [البقرة 203].

    ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
    [البقرة: 173].

    3-
    وبمثل ذلك إيضاً قد يرد الحل في صيغة نفي الجناح كقوله تعالى:


    ( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ)
    [النساء102].

    4-
    كما يثبت حكم المباح أيضاً من خلال عدم النص على التحريم ابتداء حيث عدم النص على التحريم – أصولياً – يفيد الإباحة للمبدأ الشرعي الثابت
    (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص)
    وهو المبدأ المستفاد من العديد من النصوص الشرعية الملزمة لذلك المعنى؛
    كقوله تعالى:
    ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )
    [الإسراء 15].

    وكقوله تعالى:
    ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ )
    [التوبة].

    فعدم النص على تحريم الفعل أو تجريمه يفيد الإباحة. ولذلك يقول الأصوليون في ذلك قاعدة عامة مفاداها:
    (الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد دليل بالتحريم) وهذا المبدأ يعد أحد قواعد (الاستصحاب) الأساسية.




    وقد ثبت ذلك المبدأ بصريح حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه الدارقطني وغيره عن أبي ثعلبه الخشني رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
    (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)
    حديث حسن.



    وقد خرج الترمذي وابن ماجه عن سلمان قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن السمن والجبن والفراء فقال: (الحلال ما أحل الله في كتابة والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهوا مما عفا عنه).

    فكذلك يثبت (حكم المباح أو الجائز أو الحلال) في حق المكلفين المخاطبين بخطاب الشارع الشريف إيجاباً أو نهياً أوتخييراً، ومن ثم فإن المباح أو الحلال لا إثم على فاعله ولا حرج على تاركه فهو في حق المكلفين بالخيار فهي مرتبة تختلف بالقطع مع مرتبة الوجوب الذي يأثم التارك له، وتختلف عن مرتبة المحرم والذي يأثم الفاعل له.
  3. شكراً : 2
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 289
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكم الله خيرا.
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم



    هذا ومن الجدير بالذكر أن الأنظمة القانونية الوضعية المعاصرة اعتمدت هذا المبدأ
    (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص)
    كأحد المبادئ القانونية الهامة والأساسية في نظم المسائلة القانونية بمعنى أن عدم صدور قانون بتجريم الفعل، أي فعل، يفيد إباحته قانوناً، ولهذا إذا كان النظام القانوني لأي
    أمة
    أو جماعة
    أو مجتمع
    وهو الضمير المعبر عما ارتضته هذه الأمة أو الجماعة لنفسها من نظام يضبط حركات أفرادها وأفعالهم ويحكموه فيما بينهم أفراداً وجماعات ويتقرر من خلاله ما ارتضوه لأنفسهم من واجبات وحقوق وما ارتضوه من محرم أو مباح،
    نقول أن هذا النظام إذا لم يقرر تحريم فعلاً ما فهو في حكم المباح قانوناً
    .




    فإذا كان النظام القانوني الذي ارتضته هذه الأمة أو الجماعة للحكم فيما بينهم هو
    شريعة الله،
    فالقوم في دين الله وعلي صراط مستقيم وذلك أرشد السبل؛
    قال تعالى:

    ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً
    الجاثية 18/19.
    وذلك هو (الشرع المنزّل) من لدن حكيم خبير بعباده وما يصلحهم، وذلك هو مقتضي الإيمان بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً، وذلك هو حقيقة الإسلام لله تعالى :

    وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
    البقرة:
    285


  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وإذا كان النظام القانوني الذي ارتضته الأمة أو الجماعة يتمثل في أي نظام قانوني آخر من وضع البشر أياً كانت مذاهبهم وفلسفاتهم الفكرية شيوعية
    أو علمانية
    أو بيزانطية
    أو تتارية
    أو غير ذلك،
    مما هو معلوم يقينا مخالفته لأحكام الشريعة الربانية المنزلة، بل هو مغاير لها بالتأكيد، ما دام لم يستقي أحكامه وأمره ونهيه وحلاله وحرامه من نصوص الوحي قرآنا وسنة، فمثل هذا النظام القانوني يعد من (الشرع المبدل)

    ([ يراجع في شأن الشرع المنزّل والشرع المبدل. آخر كتاب الروح لابن القيم. وكتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية])
    والذي يعني نبذ شرائع الله وتحكيم شرائع البشر، وحقيقة حكم البشر للبشر بحيث يتخذ بعضهم بعضاَ أرباباً من دون الله، وهو الأمر الذي بعثت الرسل تنكره علي أقوامهم وتنهاهم عنه
    قال تعالى:

    اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ
    [التوبة: 31].
    وفي الحديث عن عدي بن حاتم أنه قال للرسول (صلى الله عليه و سلم): ما عبدناهم؛ فقال(صلى الله عليه و سلم): (ألم يحلوا لكم ما حرم الله وحرموا عليكم ما أحل الله فأطعتموهم) قال: بلى. قال: (فتلك عبادتكم إياهم).
    هذا الشرع المبدل من وضع البشر للبشر هو من الكفر الأكبر المخرج من ملة الإسلام يقيناً، وقد سبق نقل ما ذكره ابن كثير رحمة الله في تفسيره لقوله تعالى:

    َفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
    المائدة:50
    فليرجع إليه فهو مهم ومفيد جداً في إثبات هذا المعنى.





  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وفي رسالته المباركة
    [gdwl]تحكيم القوانين [/gdwl]
    يقول الشيخ محمد بن إبراهيم من علماء القرن الرابع عشر الهجري في بلاد الحجاز: (ومن أعظم ذلك - أي مظاهر الكفر – وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله إيجاد المحاكم الوضعية التي مرجعها القانون الوضعي كالقانون الفرنسي أو الأمريكي أو البريطاني أو غيرها من مذاهب الكفار. وأي كفر فوق هذا الكفر؟ وأي مناقضة للشهادة بأن محمد رسول الله بعد هذه المناقضة) أ. هـ





  7. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    مشرف
    المشاركات: 2,270
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    ثم أن هذا
    (الشرع المبدل)
    يتضمن نوعين من التبديل، كل نوع منها يكفي لخروج صاحبة من ملة الإسلام لكونه من الكفر الأكبر المتضمن المعاندة لصاحب الشريعة والخروج عن قاعدة الإسلام والموجبة لتمام التسليم، وهو المنصوص عليه تحت مسمى كفر الجحود:-

    والنوع الأول من التبديل:
    هو عدم القول بتحريم ما حرم الله أو عدم النص على ذلك في هذه القوانين؛ حيث عدم النص على ذلك يفيد قانوناً وبحسب الأصول القانونية لديهم أن العمل غير مجرم، أي غير محرم، فهو في حيز المباح، فلا جريمة في التلبس بشيء من هذا العمل، وبالتالي لا مؤاخذة قانونية، وقد كان من أكبر الأمثلة على عدم التجريم، وبالتالي لا عقوبة على الفاعل في هذه القوانين:
    الردة عن الإسلام
    أو الزنا
    أو شرب الخمر
    أو ترك الصلاة
    أو ترك صيام رمضان
    أو ترك آداء الزكاة،

    في الوقت الذي يحرمون فيه

    الامتناع عن سداد الضرائب والتي هى من جنس الجباية، وجميع ذلك مما يدخل في معني استحلال ما حرم الله.


    والنوع الثاني من التبديل:

    أن يقوم القانون الوضعي بتجريم ما جرمه الشرع الإسلامي كتجريمه للسرقة أو القتل أو الزنا أو خلافه، لكن في ذات الوقت لا يقرر لهذه الأفعال ذات العقوبات المقررة في شريعة الإسلام، بل يقوم بتبديلها بعقوبات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان، وذلك كشأن فعل اليهود الذين أنزل فيهم الآيات من سورة المائدة من قوله تعالى:
    وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ...
    إلي قولة تعالى:
    وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأولـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
    [المائدة:41-44]
    قال ابن كثير رحمة الله:
    (نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر الخارجين عن طاعة الله ورسوله المقدمين لآرائهم وأهواءهم على شرائع الله عز وجل: " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ "
    أي يتأولونه علي غير تأويله ويبدلونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون
    يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ : قيل:
    نزلت في أقوام من اليهود قتلوا قتيلا
    وقالوا:
    تعالوا نتحاكم إلى محمد فإن أفتانا بالدية فخذوا ما قال وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه.
    والصحيح
    أنها نزلت في اليهوديين اللذين زنيا وكانوا قد بدلا كتاب الله الذي بأيديهم من الأمر برجم من أحصن منهم، فحرفوه واصطلحوا فيما بينهم علي الجلد مائه جلدة والتحميم والإركاب علي حمارين مقلوبين. فلما وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه واجعلوه حجة بينكم وبين الله ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك. وقد وردت الأحاديث بذلك) أ. هـ
    هذا عن فعل اليهود في القديم وأيام زمن الوحي. أما عن
    من هم على شاكلتهم في الحديث
    فقد تكاثرت الأمثلة والتبديل فمن ذلك: ـ
    استبدال جميع الحدود المقدرة على الجرائم المحددة والمسماة بجرائم الحدود إلى (الإباحة التامة) كالردة وشرب الخمر وخلافه.


    ـ أو إلى
    (التجريم مع تبديل العقوبة)
    عما جاءت به الأحكام الشرعية كما في السرقة؛ حيث العقوبة السجن أو الغرامة بدلاً من قطع اليد.



  8. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 10
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    يعنى فى النهاية مرتكب المعاصى والمصر عليها لا يكفر الا اذا اقر بذلك نطقا او كتابة
    يعنى انا لا اكفر من ارتكب المحرمات ولو اصر وكرر الا بعد ان اسئله افعلت ذلك استحلالا للحرام ام لا وبالتالى لا اقتله الا بعد ذلك ايضا
    طيب الذى نكح زوجة ابيه قتل ردة على الوجه الصحيح حيث اخذ ماله لبيت المسلمين وعلة ذلك التى ذكرها العلماء انه استحل ذلك فكيف عرفنا انه استحل ذلك ففى الحديث انهم لم يكلموه بل اخذوه وقتلوه دون ان يستوضحو منه فكيف عرفنا انه استحل فان قيل هو من اخبار الوحى للنبى قلت قد علمنا النبى كان يحكم بما يقتضيه الظاهر حتى ولو كان الوحى قد اعلمه اعلاما قطعيا بخلافه مثل سائر المنافقين الذين كان النبى يعرفهم بل وراسهم ابى بن سلول الذى كان لا يمارى احد من المسلمين فى كونه منافقا ومع ذلك كان حكمه الاسلام على الظاهر وحينما مات ورثه ابنه عبد الله
    وكذلك قصة قدامة بن مظعون وفيها ان بعض الصحابة قال ارى انه استحل ما حرم الله فيستتاب فان تاب والا قتل فكيف يقال انه استحل ما حرم الله بدون اقرار منه والقرينة على خلاف انه اراد الاستحلال اذ هو من هو مكانة وقدرا وسبقا فى الاسلام وولاية على بلاد المسلمين فى عهد عمر بن الخطاب
  9. شكراً : 2
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 289
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    اذا نظرنا الي تعريف كلمة الزواج عرفنا العله.
    والزواج تعددت تعريفاته وكلها تنصب المعاني منه انه : هو استحلال فرج معين بشرع الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم.
    فمن تزوج بعقد شرعي فقد استحل.
  10. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Aug 2009
    عضو نشيط
    المشاركات: 790
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    البعض لا يفرق بين قبول أمر الله بالإنقياد أي الإقرار به سواء بالحل أو الحرمه وبين الدخول في العمل وكما قيل أن قبول حكم الله بتحريم الحرام شرط في إسلام المرء ومن رفض حكم الله كفر إبتداءا ومن دخل في العمل بعد قبوله فقد عصي ولا نكفره حتي يستحل
    ومثال ذلك من رفض حكم الله في الربي أنه حرام وقال الربي ليس بحرام وفاعله لا أثم عليه كفر إبتداءاً وإن لم يقع في الربي ومن أقر بحرمة الربي ثم وقع في الربي فهو مسلم عاص لله
    والخلاصة أن من عقد علي زوجة أبيه فهو مرتد إن كان علي الإسلام قبلها وردته لأنه رفض حكم الله وأتي بأمر يدل علي رفضه لحكم الله وإن لم يدخل بها لأنه أجري الحرام مجري المباح بالعقد فكفر لرده حكم الله وأتي بقرينه تدل علي رده لحكم الله أو إستحلاله ما حرم الله وهو العقد الشرعي الذي لا يجب إلا علي من كان له الحق في العقد عليها ولم يأتي النص بحرمة الزواج منها ومن زني بزوجة أبيه فهو آثم ولا يكفر إلا إذا أتي بقربنه تدل علي رد حكم الله أو استحلال ما حرمه الله وجريان ما حرم الله مجري المباح أو الحلال كفر وهذا إذا كان الفعل معصية في ذاته وليس كفرا أما من تحاكم لغير شرع الله فمن فعلها كفر ولا ينظر إلي الفاعل أمستحل هو أم لا لأن الفعل في ذاته كفر
  11. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 10
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    وماذا عن قصة سيدنا قدامة بن مظعون
  12. شكراً : 2
     
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    عضو نشيط
    المشاركات: 289
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    سيدنا قدامة بن مظعون تأول تأويلا خطأ للآية: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (93) سورة المائدة .

    فانه لما استحل استحل بنص فمن هنا اتي التعذير بالضرب والجلد وليس بالحكم عليه انه كافر .
    ولننظر الي قول عمر بن الخطاب له: وان عدت لتأويلك قتلناك.
    --
    اي انه بعد فهمه الصحيح للآيه : ثم يعود فيستحل الخمر فهذا استحلال ماحرم الله يوجب القتل كفرا فيكون كافرا.
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع