1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 78
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ..أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد.. لقد كان الكثير من الناس قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- يقولون لا إله إلا الله كاليهود والنصارى فلم تنفعهم هذه الكلمة لأنهم كانوا يشركون بالله -عز وجل- وكان القليل منهم يقولون لا إله إلا الله وهم يعبدون الله وحده لا شريك له ومن هؤلاء ورقة بن نوفل والقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وعبيد الله بن جحش ...
    يقول النبى -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم جميعا عربهم وعجمهم إلا بقيا من أهل الكتاب)..
    ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعا الناس لعبادة الله وحده لا شريك له فأمن من أمن وكفر من كفر ..
    فأما من كان يؤمن بالله ويتبع النبى -صلى الله عليه وسلم- فإنه يتبرأ ممن كان يعبده من دون الله ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله شهادة بعلم ..
    قال -تعالى-: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم )
    وقال -تعالى-: ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون )
    وقال -تعالى-: ( فاعلم انه لااله الا الله )
    وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله بهما عبدا غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم وأحمد ..
    وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغى بذلك وجه الله ) رواه البخارى ومسلم ..
    وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله الا الله خالصا من قلبه ) رواه البخارى واحمد ..وقال صلى الله عليه وسلم (امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لااله الا الله وان محمدا عبده ورسوله ) رواه البخارى ومسلم وابو داود والنسائى وابن ماجة واحمد ..والايات والا حاديث فى ذلك كثيرة ..

    ولقد استمرت دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ظهر مسيلمة الكذاب وادعى انه شريك النبى صلى عليه وسلم فى الرسالة واتبعه كثير من الناس فكفروا وارتدوا عن الاسلام وكانوا يقولون لااله الا الله ويصلون ويصومون ويزكون ويؤذنون للصلاة وكانوا يقولون اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ومسيلمة رسولا الله فكفرهم الصحابة ولم تنفعهم لا إله الا الله ..
    يقول محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مجموعة التوحيد ص 31..الموضوع السادس : قصة الردة بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم- فمن سمعها ثم بقي في قلبه مثقال ذرة من شبهة الشياطين الذين يسمون بالعلماء وهي قولهم :هذا هو الشرك لكن يقولون لا إله إلا الله ومن قالها لايكفر واعظم من ذلك واكثر تصريحهم بان البوادى ليس معهم من الإسلام شعرة ولكن يقولون لا إله إلا الله وهم بهذه اللفظة مسلمين وحرم الإسلام اموالهم ودمهم مع اقرارهم انهم تركوا الاسلام كله ومع علمهم بانكارهم البعث واستهزائهم بمن اقر به واستهزائهم وتفضيلهم دين ابائهم مخالفا لدين النبى صلى الله عليه وسلم ومع هذا كله يصرح هؤلاء الشياطين المردة الجهلة ان البدو أسلموا ولو جرى منهم ذلك كله ...
    إلى أن قال رحمه الله : والذي يبين ذلك من قصة الردة ان المرتدين افترقوا فى ردتهم فمنهم من كذب النبى صلى الله عليه وسلم ورجعوا الى عبادة الاوثان وقالوا لو كان نبى ما مات ومنهم من ثبت على الشهادتين ولكن اقر بنبوة مسيلمة الكذاب ظنا ان النبى صلى الله عليه وسلم اشركه في النبوة لأن مسيلمة اقام شهود زور شهدوا له بذلك وهو الرجال بن عنفوة ..
    يقول محمد بن عبد الوهاب: ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك فى ردتهم فهو كافر .ا.هــ ....
    وأهل اليمن الذين أرسل لهم النبي معاذ بن جبل -رضي الله عنه- كانوا يقولون لا إله الا الله وما كانت تنفعهم لا إله إلا الله لأنهم كانوا يشركون بالله ...

    وكذلك مانعي الزكاة الذين ارتدوا عن الإسلام كانوا يقولون لا إله إلا الله ولكنهم كفروا بانكارهم ركن من أركان الإسلام ولم ينفعهم قول لا إله إلا الله. فقاتلهم أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- ولم يقبل توبة التائبين منهم حتى يشهدوا على قتلاهم بأنهم في النار...

    وكذلك بنو حنيفة كانوا يقولون لا إله الا الله ولكنهم ألهوا على رضى الله عنه فحرقهم على بالنار وحكم عليهم الصحابة بانهم كفار ولم ينفعهم قول لا إله الا الله .....والخوارج الذين حادوا عن صراط الله المستقيم وكانوا يقولون لااله الا الله وياتون باركان الاسلام ويقومون الليل ويصومون النهار كفرهم كثير من الصحابة ولم ينفعهم قول لا إله الا الله ....والقدرية والمرجئة الذين قال عنهم النبى صلى الله عليه وسلم (صنفان من امتى لا يردان على الحوض القدرية والمرجئة ) كفرهم كثير من العلماء ولم ينفعهم قول لا إله إلا الله وكذلك الجهمية وكثير من فرق الاسلام كفرهم العلماء بسبب ضلالهم وخروجهم عن صراط الله المستقيم ولم ينفعهم قول لااله الا الله وكذلك الذين قالوا بخلق القرءان ..قال الامام احمد رحمه الله فى كتاب الصلاة تحقيق حامد الفقى ص 42..قال: ..من قال أن القرآن مخلوق فهو كافر ومن شك فى كفره فهو كافر ..
    انظر رحمك الله كيف كفره وكفر من شك فى كفره وهذا أمر خبري يحتاج إلى إقامة حجة .. ولم ينفعهم قول لا إله الا الله ...وبنو عبيد القداح الذين حكموا المغرب ومصر والشام وكانوا يقولون لا إله الا الله ويصلون الجمعة والجماعة كفرهم العلماء لأنهم بدلوا شرع الله ولم ينفعهم قول لا إله إلا الله ...

    وهناك الكثير من هذه الأمور التي كفر فيها العلماء كثير من الناس وهم يقولون لا إله الا الله ولكنهم نقضوها بأفعالهم ..

    أما مجتمعات اليوم فلا نتحدث عن قولهم لااله الا الله رغم اننا نعلم انهم لم ياتوا بمعناها ولم يعملوا بمقتضاها ..بل اننا نعلم انهم يقولون لااله الا الله ويصلون ويصومون ويزكون ويحجون ولا نثبت لهم الاسلام بذلك لانهم كفروا من عدة أمور وهي :
    1ـ عبادة الطاغوت واتباعه في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله ..
    2ـ عبادة الأولياء والصالحين وغيرهم من الأموات ..
    3ـ الجهل بالتوحيد فلا يعلم التوحيد فيعمل به ولا يعلم الشرك فينفيه ..
    4ـ عدم تكفير هؤلاء الثلاثة وعدم تكفير من لم يكفرهم .

    جزى الله خيرا من وجد عندي خطأ فصححه لي ... فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله ...
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    .......................
    أخوكم أبو جهاد المهاجر

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    عضو
    المشاركات: 53
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    قد لا اخالفك بالرأي، وقد اتفق معك في معظم ما ذهبت إليه، ولكني أعرض قول أئمة السلف الصالح وأقوال العلماء في شروط لا إله إلا الله ( 1)

    1- قالت طائفة من العلماء:

    المراد من هذه الأحاديث أن "لا إله إلا الله" سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار، ومقتضٍ لذلك، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع، وهذا قول الحسن ووهب بن منبه، وهو الأظهر.
    وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة. قال الحسن: نعم، إن لـ"لا إله إلا الله" شروطا، فإياك وقذف المحصنة.
    ورُوِيَ عنه أنه قال للفرزدق: هذا العمل فأين الطنب؟ وقيل للحسن: إن ناسا يقولون: من قال: "لا إله إلا الله" دخل الجنة. فقال: من قال: "لا إله إلا الله" فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.
    وقال ابن منبه لمن سأله: أليس "لا إله إلا الله" مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتح لك وإلا لن يفتح لك.
    وهذا الحديث أن مفتاح الجنة "لا إله إلا الله" خرجه الإمام أحمد بإسناد منقطع عن معاذ قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا سألك أهل اليمن عن مفتاح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله .
    ويدل على صحة هذا القول أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص، كما في الصحيحين عن أبي أيوب: أن رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم .
    وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: أن رجلا قال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا، ولا أنقص منه. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
    وفي المسند عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبايعه، فاشترط عليّ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أوتي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله، أما اثنتين فوالله لا أطيقهما: الجهاد والصدقة. فقبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده ثم حركها، وقال: لا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذن؟ فبم تدخل الجنة إذن؟! قلت: يا رسول الله، أنا أبايعك. فبايعته عليهن كلهن .
    ففي هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة، مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج، ونظير هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

    - القول الثاني في الجواب عن أحاديث تحريم من قال: "لا إله إلا الله" على النار، وتحريم النار عليه، وأن من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فإن الله -تعالى- لا يعذبه.
    المراد في القول الثاني أن التوحيد سبب مقتضٍ لدخول الجنة والنجاة من النار، وكل سبب شرعي أو كوني فإنه يتوقف تأثيره وحصول مقتضاه على وجود الشروط، وانتفاء الموانع، فمتى فُقِدَ الشرط أو وُجِدَ المانع لم يعمل السبب عمله، ولم يتحقق مقتضاه، والمؤلف يقول: إن هذا هو الصحيح.
    إن هذا هو الصحيح، إن هذا القول هو الصحيح، ونَسَبَه للحسن البصري ووهب بن منبه، وهو في الحقيقة -يعني- نسبته إليهما، لا لاختصاصهما بهذا المعنى، لكن لوجود تلك الآثار عنهما.
    فالحسن يبين أنه لا يكفي مجرد النطق بـ"لا إله إلا الله" والتلفظ بـ"لا إله إلا الله" بل لا بد من معرفة معناها، والتحقق من مقتضاها، واستشهد بقوله للفرزدق: ما عملت لهذا اليوم؟ قال: "لا إله إلا الله" أو شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة. قال: نَعَم أو نِعْم، عندكم المحقق ذكر أنه في بعض النسخ: نِعْم العُدَّة.
    نَعَم، شهادة أن لا إله إلا الله هي الأصل، فنِعْمَ العدة، ولكن لا بد من الحذر من معاصي الله، إياك وقذف المحصنات. يبين أن هذا لا يبرر، أو لا يُسَوِّغ الجرأة على المعاصي وانتهاك الحرمات.
    وهذا الأثر عن وهب بن منبه، وهو كلام جيد عندما قيل له: ما تقول في قوله -صلى الله عليه وسلم-: من قال: لا إله إلا الله. دخل الجنة أو أن "لا إله إلا الله" مفتاح الجنة ؟
    فقال: نعم، ما من مفتاح إلا وله أسنان، المفتاح له أسنان.
    وهذا معروف في نوع مفاتيح الأبواب، قديما الأبواب الخشب يكون لها سَكَر من الخشب يُسَمَّى مِجْرَى معروف، يعرفه مَنْ، نعرفه نحن وأدركناه، يعرفه من شهد نوعيته، المفتاح نفسه خشبة موضوع فيها أعواد تسمى أسنانا، إذا فُقد واحد منها ما يفتح؛ لأن هذه الأسنان ترفع الأعواد التي تمنع من الخشبة المعترضة التي تحبس الباب وتمنعه من الحركة، ترفع هذه الأعواد، هذه الأسنان، فينفتح الباب.
    وهذا مثال طيب، ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتِحَ لك، وإن جئت بمفتاح ليس له أسنان لم يُفتح لك.
    فالشيء الذي هو سبب لا يتحقق مقتضاه إلا بوجود الشروط، وانتفاء الموانع، وهذا الجواب جوابٌ محكم يَنتفع به الباحث في أمور كثيرة، استقرِئ هذا في الأمور الكونية كما في مسألة مفتاح الباب، وفي الأمور الشرعية، حتى في نصوص الوعيد اعْتَبِرْ هذا، في نصوص الوعيد يُعتبر هذا.
    فمثلا: جاء الوعيد في شأن القاتل: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا .
    أو الوعيد في شأن الفارّ من الزحف: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
    ونظائر ذلك كثير في نصوص الوعيد.
    أيضا تجد في هذه النصوص -نصوص الوعد، ونصوص الوعيد- أن هذه الأمور التي رُتِّب عليها الوعد، وهي الأعمال الصالحة، أو الوعيد المُرَتَّب على المعاصي، هذه كلها تقتضي أن هذا الفعل سبب مقتضٍ لما رُتِّبَ عليه من ثواب، أو ما رُتِّبَ عليه من عقاب.
    والسبب لا يترتب، أو لا يتحقق مقتضاه إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع، فهذه قاعدة -يعني- مهمة ونافعة في أمور كثيرة، وهذه القاعدة ترفع كثيرا من الإشكالات.
    ففي المثال الذي ذكرته في باب الوعيد: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الآية. قتل المؤمن سبب لدخول النار والخلود فيها، سبب يقتضي ذلك، ولكن دَلَّتْ النصوص على أن هناك ما يمنع من ذلك، التوبة مانع من هذا الوعيد بالاتفاق، باتفاق أهل السنة، والتوحيد مانع من هذا الوعيد، أي: من الخلود باتفاق أهل السنة، مانع.
    فهذه المعصية أو هذا الذنب من كبائر الذنوب سبب مقتضيه، وهو -مع ذلك- مُقَيَّد بمشيئة الله إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .
    وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .
    فعلمنا أن هذا الوعيد معلق على المشيئة، فجائز أن يغفر الله لهذا القاتل بما شاء من أسباب، ولا يدخله النار، يغفر له، ويتجاوز عنه، ويُرْضِي عنه المقتول، فقد يكون لهذا القاتل من الأعمال الصالحة ما يقتضي ذلك، ما يقتضي مغفرة الله له، ونجاته من العذاب.

    2- وقالت طائفة من العلماء:
    المراد من هذه الأحاديث أن "لا إله إلا الله" سبب في دخول الجنة، والنجاة من النار، ومقتضٍ لذلك، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع
    في هذه المناسبة تُذكر الشروط هنا، الشروط التي استنبطها أهل العلم، وهي شروط -في الحقيقة- تقتضي أنه لا يكفي مجرد النطق بها، الشروط المعروفة التي ذُكِرَتْ بالأمس، وهي محفوظة: العلم، والقبول، والصدق، الإخلاص، والمحبة، والانقياد، واليقين، والكفر بما يُعْبَد من دون الله.
    هذه شروط، لا يتحقق مُقتضى هذه الكلمة إلا باستيفاء هذه الشروط، لا بد فيها من علم ويقين وصدق وإخلاص، وكل واحد من هذه الشروط له ضد، وآخرها وثامنها الكفر بما يُعبد من دون الله.
    وإذا تحققت هذه الشروط، فيا تُرى هذه الشروط إذا تحققت على الوجه الأكمل، إذا تحققت في قلب العبد على الوجه الأكمل فإنها تمنع، يعني: توجب للعبد ألا يُصر على كَبيرة، ولا على تَرْك واجب؛ لأن هذه المعاني إذا تحققت في القلب على الوجه الأكمل أثمرت ثمراتها إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا .
    فإذا تحقق العلم التام، واليقين، والصدق، والإخلاص لله، والمحبة للتوحيد بما دلت عليه هذه الكلمة، يا تُرى أتراه يصر على شيء من المعاصي؟! هذه توجب الامتناع عن الإقدام على المعصية، وإن حصلت الهفوة فإنها تمنع من الإصرار على المعصية، لكن قد تضعف هذه المعاني، فيحصل الخلل، ويحصل النقص والتقصير في العمل. نعم.
    وهذا قول الحسن ووهب بن منبه، وهو الأظهر.
    وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة. قال الحسن: نِعْم، إن لـ"لا إله إلا الله" شروطا، فإياك وقذف المحصنة.
    وروي عنه أنه قال للفررزدق: هذا العمود، فأين الطنب؟
    هذا العمود، فأين الطُنُب؟ يعني: هذا من باب التمثيل، كقول وهب بن منبه في شأن المفتاح، هذا العمود، فأين الطنب؟ البناء، أو الفسطاط، أو الخيمة، لا تقوم إلا بالعمود مع الطُنُب، فإذا سقط العمود لم تُفِد الطُنُب، وإن وُجِدَ العمود ولم توجد الطنب لم ينفع العمود، فالخيمة يتوقف الانتفاع بها على العمود وعلى الطُنُب، فباجتماعها يحصل الانتفاع والاستظلال، و. . فأين الطنب؟ نعم.
    وقيل للحسن: إن ناسا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: من قال: لا إله إلا الله. فأدى حقها وفرضها، دخل الجنة.
    وقال وهب ابن منبه لمن سأله: أليس "لا إله إلا الله" مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتِحَ لك، وإلا لم يُفْتَح لك.
    وهذا الحديث: إن مفتاح الجنة "لا إله إلا الله". خرجه الإمام أحمد بإسناد منقطع عن معاذ قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا سألك أهل اليمن عن مفتاح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله .
    ويدل على صحة هذا القول أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص كما في الصحيحين عن أبي أيوب: أن رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم .
    وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: أن رجلا قال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا، ولا أنقص منه. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
    وهذه الأحاديث موافقة لما في القرآن، فالله -تعالى- في آيات كثيرة إنما رتب دخول الجنة على الإيمان والعمل الصالح وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
    وقال -سبحانه وتعالى-: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ .
    وقال تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ .
    والآيات في هذا المعنى كثيرة إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى .
    فدخول الجنة مرتب على الإيمان والعمل الصالح، على الإيمان والعمل الصالح، فهذه الأحاديث التي سُئل فيها الرسول -عليه الصلاة والسلام- عما يُدخل الجنة ويُباعد عن النار، فلم يقتصر على قوله: قل: لا إله إلا الله فقط. قل: لا إله إلا الله، لا، قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، هذا يتضمن معنى قول: لا إله إلا الله، أي: تخلص العبادة لله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم.
    على ما في الأحاديث من تنوع الأجوبة لا يكون كلها فيها الجواب، يعني: بذكر التوحيد والأعمال الصالحة، منها حديث معاذ المشهور الذي رواه الترمذي، وهو من أحاديث الأربعين النووية: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار. قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يَسَّره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت .
    فذكر له أصول الإسلام ومبانيه العظام، وجعل ذلك هو السبب في دخول الجنة والنجاة من النار، جعل هذا جوابا لسؤال معاذ: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار؟ فلم يقصر ذلك على قوله: قل: لا إله إلا الله، أو تعبد الله ولا تشرك به شيئا، مع أن قوله: "تعبد الله ولا تشرك به شيئا" يقتضي العمل، يقتضي العبادة، يقتضي إخلاص العبادة لله، فهذه الأحاديث موافقة لما جاء في القرآن كثيرا كثيرا.
    وفي المسند: عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبايعه، فاشترط عليّ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أوتي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله. فقلت: يا رسول الله، أما اثنتين فوالله لا أطيقهما: الجهاد، والصدقة. فقبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده ثم حركها، وقال: لا جهاد ولا صدقة، فبمَ تدخل الجنة إذن؟! قلت: يا رسول الله، أنا أبايعك. فبايعه عليهن كلهن .
    ففي هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة، مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج .
    وهذا الحديث من جنس ما قبله باعتبار الأعمال، ولا سيما أركان الإسلام العظام: الصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، والحج، وذكر في هذا الجهاد.
    فيقول بشر بن الخصاصية: جئت لأبايع الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فاشترط عليه في المبايعة هذه الشروط: الشهادتين، وسائر مباني الإسلام، وأضاف إلى ذلك الجهاد، فأبدى الرجل الاستعداد للمبايعة على كل ما ذُكِر إلا الصدقة -يعني: الزكاة- والجهاد، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- قبض يده وقال -يعني-: كيف تدخل الجنة ولا صدقة ولا جهاد؟ ولا صدقة، ولا جهاد؟! يقول: فبايعته على الأمرين.
    والمقصود من هذه المبايعة أن يلتزم المسلم بهذه الأمور، فمن امتنع عن أن يلتزم بالزكاة، أو التزم أن يمتنع من الجهاد، معنى هذا عدم القبول لهاتين الشريعتين، وهاتين الفريضتين، وإن كانت الزكاة فرض عين على من تحققت فيه الشروط، والجهاد الأصل فيه أنه فرض كفاية، لكن لا بد من الالتزام بالشرائع، لا بد من الالتزام بشرائع الإسلام، فلو جاء -يعني- إنسان ليدخل في الإسلام، وعُرض عليه الإسلام بشرائعه، وقال: أنا أقبل الإسلام إلا كذا، فإنه لا يكون مسلما.
    فهذا الرجل يبدو أنه -يعني- أبدى عدم الاستعداد للالتزام بالصدقة والجهاد، فامتنع النبي -صلى الله عليه وسلم- عن مبايعته.
    لا بد من الالتزام بشرائع الإسلام، وذلك بالإيمان بها، ونية القيام بها؛ لأن كثيرا من هذه الواجبات عند المبايعة لم يتهيأ القيام بها، الحج له وقت، والصيام له وقت، والجهاد يتوقف على وجود أسباب، والصدقة -أيضا- تتوقف على وجود المقتضي، وهو ملك المال، وملك النصاب، لكن الأمر -يعني- المتحتم في هذا المقام هو الالتزام بها، الالتزام بها، بالإقرار بوجوبها، وعقد العزم على القيام بها.
    أما من يقول: أنا أقبل الإسلام إلا كذا. هذا أنا لا أقرّ به، ولا أعترف به، ولا أفكر أني أعمله، هذا لا يكون بهذا مسلما، لا بد لمن أراد الدخول في الإسلام أن يشهد الشهادتين، ويلتزم ببقية الشرائع، لا بد من الالتزام.
    فالرجل -يعني- أولا اعترف بالصلاة والصيام والحج، وامتنع من الالتزام بالصدقة والجهاد، قال: كيف تدخل الجنة، ولا صدقة، ولا جهاد؟! فلما رأى أنه لا بد، وأن الصدقة والجهاد من الأهمية في الدين -من الأهمية بمكان- راجع نفسه، واستجاب لما عرض عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبايع على كل هذه المذكورات.

    (1) عن كتاب التوحيد (كلمة الإخلاص- لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله) شرح الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع