1. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    عضو
    المشاركات: 86
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    الشفاعة الشركية
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفي

    وبعد :

    وقع بعض الناس هذه الأيام في تجويز الشرك بالله العظيم ،

    وقالوا بأن دعاء الأموات وسؤالهم الشفاعة ليس شركاً و لا يعدوا كونه بدعة
    و ضللوا أئمة الدعوة النجدية وقالوا عنهم أنهم غالوا في هذه المسألة !!

    و سبب الضلال الذي وقعوا فيه هؤلاء هو ما وجدوه من بعض أقوال العلماء بأن الإستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم بدعة

    فاستنتجوا منه فهمهم هذا الخاطئ

    و مقصود العلماء رحمهم الله من قولهم أن الأستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم بدعة : أن قول القائل اللهم إني استشفعك بنبيك ، أو اللهم بجاه نبيك ونحوها أن هذا بدعة مفضية للشرك ، و إن كان هذا دعاءاً لله ، و ليس دعاءاً للمقبور نفسه إلا أن السلف لم يثبت عنهم هذا الدعاء و نهوا عنه و لكنه ليس شركاً مخرجاً من الملة


    ولم يتريث أمثال هؤلاء الذين ضلوا و يتثبتوا و يرجعوا إلى الآيات المحكمات الدالة على كفر من دعا غير الله وسأله الشفاعة ، ولم ينظروا في ماهية الشرك الذي حارب رسل الله الكرام عليه أقوامهم وأتوا بإبطاله

    فإذا نظرنا إلى ماهيته وكيف خاطب القرآن المشركين وما هي احتجاجاتهم

    كما قال تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

    فهو لم يكن الشرك في الربوبية


    فالمشركون كانوا يطلبون من الأموات ويسألونهم الشفاعة ، وكان هذا هو شركهم الذي قاتلهم عليه الأنبياء ودعوا لإبطاله واستحلوا دمائهم وأموالهم لأجله

    وقد ذكر المولى سبحانه وتعالى أن الشفاعة التي سألها الكفار لا تكون في الدنيا ولا تكون إلا بإذنه في الآخرة

    قال تعالى : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [ آية الكرسي ]

    وقال : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [ الأنبياء : 28 ]

    وقال : { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [ سبأ : 23 ]

    وقال : { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً} [ طه : 109 ]

    وقال : { مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} [ السجدة : 4 ]

    هذه كانت الشفاعة التي طلبها المشركون حتى كانوا بها مشركين ؟؟؟
    وحتى قال الله فيهم : { ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين} !!!

    ثم هل الذهاب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسؤاله الشفاعة لا يدخل في هذه الشفاعة الشركية ؟ والذهاب إلى قبر غيره سواء كان نبياً أو ولياً أو شهيداً وسؤاله أن يشفع له عند الله يكون هذا شركاً ؟؟؟

    فإن قبل إن النبي صلى الله عليه وسلم أُعطى الشفاعة ، فشفاعته ثابتة بالأحاديث الصحيحة أنه يشفع ، فيقال له يوم القيامة عندما يسجد لله : " سل تُعطه واشفع تٌشفّع وقل يُسمع لك "

    نقول وكذلك غيره من أنبياء وملائكة و شهداء قد ثبت بالأحاديث الصحيحة أنهم يشفعون ، فلو قيل إن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة ليس شركاً ، فكذلك يقال أن سؤال غيره الشفاعة ليس شركاً ، بل و ما فعله المشركون عتد قبور الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وطلبهم منهم الشفاعة ليس شركاً كذلك إذ لا وجه لتخصيص عبد دون آخر إذ كيف يقال أن طلب الشفاعة من المقبور سواء أكان نبياً أو ولياً أو شهيداً شرك ثم يُخصص طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم فيقال أنها ليست شركاً ؟؟؟



    يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الناقض الثاني من نواقض الإسلام : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعآ

    إذاً هذا إجماع من كل المسلمين وليس رأياَ لأحدهم

    و كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في رسالة الواسطة بين الحق والخلق موافق لموقف القرآن وتسجيله الشرك على من أثبت وسائط بينه وبين الله يدعوهم و يسألهم الشفاعة


    أما بالنسبة للأقوال التي نُسبت لشيخ الإسلام ابن تيمية أو لغيره بأن الإستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم بدعة

    يجب التوفيق بين كلامهم بعضه البعض ، وإلاّ إن قلنا أن كلامهم مناقض بعضه بعضاً فقد وصفناهم بالخروج عن مقتضى العقل ، لأن العاقل لا تناقض في كلامه

    و عند الخوض في كلامهم رحمهم الله يجب أن نضع في الحسبان أموراً وهي :

    1
    ـ إن الشرك والقول بجوازه لا يغفره الله عز وجل ولو كان من خيرة خلقه وهم أنبياؤه
    قال تعالى : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون}

    2
    ـ حسن الظن بأئمتنا الأعلام الذين شهدت لهم الأمة بالإستقامة والموت عليها وتأويل ما نُسب إليهم قدر المستطاع بما يوافق الأصول ، وخصوصاً إذا ثبت عنهم كلام منافٍ ومناقض لما نٌسب إليهم
    وكان الكلام المنسوب إليهم محتملاً لعدة معاني ، وليس صريحاً في مناقضته للأصول

    3
    ـ كذلك الوضع في الحسبان التصحيف والسقط المطبعي وتدليس وتحريف المشركين
    وهذا الأخير أمر وارد

    إذ إلقاء شياطين الجن و الإنس للتلبيس على الناس دينهم وتسويغ عقيدة الشرك وارد وليس بمستبعد

    قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
    لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
    وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الحج : 52 ، 53 ، 54 ]



    و نسرد هنا بعض أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية إستئناساً ودفاعاً عن العلماء


    و إن كنا لسنا بحاجة لذكر أي قول من أقوال العلماء في تقرير هذا الأصل إذ بيان الله لنا كافٍ شافٍ




    بعض أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الشفاعة وأن دعاء الأموات و جعلهم وسائط شرك أكبر

    يقول : " ومن رحمة اللـه تعالى أن الدعاء المتضمن شركاَ ، كدعاء غيره أن يفعل ، أو دعائه أن يدعو اللـه ونحو ذلك لا يحصل به غرض صاحبه ........................... فلا ينفع فيه هذا الشرك" [ اقتضاء الصراط المستقيم ص 303 ]


    وقال " وشرك في الألوهية بأن يدعو غيره دعاء عبادة ، أو دعاء مسألة"
    [
    اقتضاء الصراط المستقيم ص 304 ]


    وقال " والمقصود هنا : أن الشرك بعبادة الكواكب وقع كثيراً ، وكذلك الشرك بالمقبورين ، من دعائهم والتضرع إليهم والرغبة إليهم ، ونحو ذلك
    فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الصلاة التي تتضمن الدعاء لله وحده خالصاَ عند القبور لئلا يفضي ذلك إلى نوع من الشرك بربهم ، فكيف إذا وُجد ما هو عين الشرك من الرغبة إليهم ، سواء طلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات ، أو طلب منهم أن يطلبوا ذلك من اللـه"
    [
    اقتضاء الصراط المستقيم ص 344 ]



    وقال " والمقصود هنا أنه إذا كان السلف والأئمة قالوا في سؤال اللـه بالمخلوق ما قد ذكرنا ، فكيف بسؤال المخلوق الميت ؟ سواء سُئل الميت أن يسأل الله ، أو سُئل قضاء الحاجة ، ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس ، إما عند قبر الميت ، وإما مع غيبته ، وصاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم حسم المادة وسد الذريعة بلعنة من يتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد ، و أن لا يٌصلى عندها لله ، و لا يُسأل إلا الله ، وحذر أمته ذلك ، فكيف إذا وقع نفس المحذور من الشرك و أسباب الشرك "
    [
    اقتضاء الصراط المستقيم ص 358 ]


    وقال بعد أن تكلم عن الشفاعة الشركية ، وساق الأدلة من القرآن على بطلان هذه الشفاعة
    قال عن المشركين : " وكانوا يتخذون آلهتهم وسائط تقربهم إلى الله زلفى ، وتشفع لهم "
    ثم قال : " فالمشركون ومن وافقهم من مبتدعة أهل الكتاب ، كالنصارى ومبتدعة هذه الأمة أثبتوا الشفاعة التي نفاها القرآن "
    [
    اقتضاء الصراط المستقيم ص 374 ]


    ملاحظة : قد يطلق ابن تيمية أو غيره من العلماء رحمهم الله على الشرك أنه بدعة أو أنه مُحرّم ، فهذا صحيح فإن الشرك بالله محرم و بدعة محدثة في الدين وهذا لا يعني أنه غير مخرج من الملة

    فمثلاً أنظر إلى قوله عن عبادة غبر الله أنها محرّمة : " أما السجود لغير الله وعبادته فهو مُحرَّم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله " [ اقتضاء الصراط المستقيم ص 62 ]



    سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجلين تناظرا فقال أحدهما : لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله فإنا لا نقدر أن نصل بغير ذلك : فأجاب رحمه الله :

    الحمد لله رب العالمين : إن أراد بذلك أنه لابد من واسطة يبلغنا أمر الله فهذا حق فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه ، وما أمر به وما عنه نهى ، وما أعده لأوليائه كرامته من ، وما وعد به أعداءه عذابه من ، ولا يعرفون ما يستحقه الله من أسمائه الحسنى ، وصفاته العليا ، التي تعجز العقول عن معرفتها وأمثال ذلك إلا بالرسل الذين أرسلهم الله تعالى إلى عباده. فالمؤمنون بالرسل المتبعون لهم هم المهتدون الذين يقربهم لديه زلفى ، درجاتهم ويرفع ، ويكرمهم في الدنيا والآخرة. وأما المخالفون للرسل ، فإنهم ملعونون ، وهم عن ربهم ضالون محجوبون .



    ثم قال : وإن أراد بالواسطة أنه لابد من واسطة في جلب المنافع، ودفع المضار، مثل أن يكون واسطة في رزق العباد، ونصرهم وهداهم ، ويسألونه ذلك، ويرجعون إليه فيه فهو من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين ، حيث اتخذوا من دون الله أولياء شفعاء ، يجتلبون بهم المنافع، ويدفعون بهم المضار


    و قال :
    فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب و هداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين



    إلى أن قال :
    ومن أثبتهم وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه ، فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله ، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك الحوائج للناس لقربهم منهم ، والناس يسألونهم أدباً منهم أن يباشروا سؤال الملك ، أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج ، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل



    والحمد لله رب العالمين

  2. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 12
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    جزاكم الله خير الجزاء
  3. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 8
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    السلام عليكم و جزاك الله الف الف خيرا هذا الموضوع مفهوم لى و عندى سؤال اخر :اذا الرجل يتكلم مع ا لحجر يقول انه يسمعه او يقول ان شيخه يطير فى كل يوم الجمعة الى مكة المكرمة كيف يسمى هذا هل يكون شركا او كفرا ؟ هل يجوز ان تعطى للانسان او لشيئ اخر صفت التى لا يستطعون فعلها ؟
  4. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    عضو جديد
    المشاركات: 8
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    يعني, ما حكم نقل صفات الخلق الى الخلق الاخر؟
    مثلا: اذا يقول احد للحجر مزحا: تعالى هنا او يقول ان بقرة تطير.
  5. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2010
    عضو
    المشاركات: 49
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم اللـه الرحمن الرحيم

    الحمد للـه و الصلاة و السلام على رسول اللـه

    يقول عبد الرحمن السعدي في شرحه لكتاب التوحيد :

    باب : ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده ؟
    باب : ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله

    ما ذكر المصنف في البابين يتضح بذكر تفصيل القول فيما يفعل عند قبور الصالحين وغيرهم
    وذلك أن ما يفعل عندها نوعان : مشروع وممنوع

    أما المشروع فهو ما شرعه الشارع من زيارة القبور على الوجه الشرعي من غير شد رحل ، يزورها المسلم متبعاً للسنة فيدعو لأهلها عموماً ، ولأقاربه ومعارفه خصوصاً ، فيكون محسناً إليهم بالدعاء لهم وطلب العفو والمغفرة والرحمة لهم ،
    ومحسنا إلى نفسه باتباع السنة وتذكر الآخرة والاعتبار بها والاتعاظ

    أما الممنوع فإنه نوعان :
    أحدهما : محرم ووسيلة للشرك كالتمسح بها و التوسل إلى الله بأهلها ، والصلاة عندها ، وكإسراجها والبناء عليها ، والغلو فيها وفي أهلها إذا لم يبلغ رتبة العبادة

    والنوع الثاني : شرك أكبر كدعاء أهل القبور والاستغاثة بهم ، وطلب الحوائج الدنيوية والأخروية منهم ، فهذا شرك أكبر ، وهو عين ما يفعله عباد الأصنام مع أصنامهم
    ولا فرق في هذا بين أن يعتقد الفاعل لذلك أنهم مستقلون في تحصيل مطالبه ، أو متوسطون إلى الله ، فإن المشركين يقولون: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } { وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّه }

    فمن زعم أنه لا يكفر من دعا أهل القبور حتى يعتقد أنهم مستقلون بالنفع ودفع الضرر، وأن من اعتقد أن الله هو الفاعل وأنهم وسائط بين الله وبين من دعاهم واستغاث بهم فلا يكفر
    من زعم ذلك فقد كذّب ما جاء به الكتاب والسنة ، وأجمعت عليه الأمة من أن من دعا غير الله فهو مشرك كافر في الحالين المذكورين ، سواء اعتقدهم مستقلين أو متوسطين ، وهذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام
    فعليك بهذا التفصيل الذي يحصل به الفرقان في هذا الباب المهم الذي حصل به من الاضطراب والفتنة ما حصل ، ولم ينج من فتنته إلا من عرف الحق واتبعه ا.هـ .





    قول السعدي : و التوسل إلى الله بأهلها

    يقصد أن قول القائل اللهم إني أتوسل إليك بعبدك الصالح هذا أو اللهم بحقه أو اللهم إني استشفع إليك به
    أن هذا الدعاء بدعة ، فهو و إن كان دعاء لله و ليس للمقبور و لكنه غير مشروع

    و هذا الذي أنكره السلف على مبتدعة هذه الأمة و جرت بينهم المناظرات فيه


    أما جعل الأموات وسائط بين الخلق و بين اللـه ، فهو شرك أكبر
    و هو كان شرك عباد الأصنام الذين بُعث فيهم الرسول صلى اللـه عليه و سلم كما ذكر السعدي هنا

    و ذكر الإجماع من الأمة على أن من دعا غير الله أنه مشرك كافر في الحالين سواء أعتقدهم مستقلين أو وسائط
    و أن هذا من المعلوم من الدين بالضرورة

    و هو مواقف للإجماع الذي ذكره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب :
    من جعل بينه وبين الله وسائط ، يدعوهم ، ويسألهم الشفاعة ، ويتوكل عليهم ؛ كفر إجماعاً



    و الـحـمـد لـلـه رب العـالـمـيـن







  6. شكراً : 0
     
    تاريخ التسجيل : May 2010
    عضو
    المشاركات: 49
    لا يمكن النشر في هذا القسم
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام
    على أشرف الأنبياء و المرسلين




    أما بعد :

    في اتّباع أقوال العلماء المجردة محذور شرعي ، فالاستدلال لا يكون بمجردها ، و لأن من بنى عقيدته بها فمن السهل أن يؤتى بنفس الطريقة ، فيُذكر له قول عالم آخر ، فينهدم ما بناه من أساسه ، و هكذا تجده تتقاذفه تيارات الشكوك يمنة و يسرة ، اليوم على عقيدة و غداً على أخرى ، و هذا كله متوقف على ما يستجد عنده من أقوال



    فالعقائد يجب أن تُبنى على المحكمات في تقريرها ، أما ذكر أقوال مجردة عن الدليل الشرعي ، والاستئناس بحكايات و منامات فهو أقرب ما يكون إلى طريقة أهل الزيغ كصوفية اليوم



    ثم إن في الاحتجاج على الخصم في الأصول بقول العالم المجرد عن الدليل يجعل المسألة كأنها مسألة فقهية خلافية ، لأنه يستطيع أن يأتي بقول عالم آخر هو كذلك ، بل و يطالبك بالأخذ به و اتباعه ، فإن لم تفعل يصفك بأنك متبع للهوى مخالف للدليل ، و أقل أحواله أن يطالبك ألاّ تلزمه بالقول الذي أتيته به ، لأنك عندك دليلك وهو لديه دليله !!





    و كذلك من الظلم أن نتعامل مع كلام العلماء كأنه قرآن مٌنزّل لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأن نأخذ في شرح إفراديات كلامهم وحروف فتواهم ثقةً بأمانة النقل ، بأنه لم يحصل أثناء نقل الفتوى لنا سقط أو سهو أو إضافة أو تحريف !!
    ونعرف أن من الفتاوى من مضى عليها الكثير من القرون !!

    ونتغافل عن نصائحهم هم أنفسهم في ذم التقليد بلا دليل ، ونصائحهم القاضية بالأخذ والرد من الكل إلاّ المعصوم صلى الله عليه و سلم ، وأنه إذا صح الأثر فيؤخذ به ويضرب بالأقوال المخالفة له عرض الحائط ، وما إلى ذلك من الأقوال المتواترة عنهم


    فعليه إن إلتبس علينا قول منسوب لعلماء أن نحسن الظن بهم ونحمل ما نُسب إليهم من كلام ونأوله تأويلات لا تتعارض مع المحكمات ، أو نطرحه جانباَ إن لم نتمكن من تأويله ، ونقول إنه منسوب إليهم زوراً


    إذ إلقاء شياطين الجن الإنس للتلبيس على الناس دينهم وتسويغ عقيدة الشرك وارد وليس بمستبعد

    قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
    لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
    وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

    وذلك كما حدث عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ قوله تعالى : { أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } فألقى الشيطان في أسماع المشركين : تلك الغرانيق العُلا وإن شفاعتهن لترتجى

    فقالوا ماذا نريد غير شفاعتهن !!؟

    و هذا في مقام النبوة فكيف بما دونه ، أليس من الوارد أن يلقي شياطين الجن أو الإنس كلاماً بين كلام العلماء فيظن بعضنا أنه من كلام هؤلاء العلماء ؟

    كان معاذ بن جبل سيد علماء أمة محمد صلى الله عليه و سلم الذي يسبقهم برتوة يقول فى خطبته كثيراً : " وإياكم وزيغة الحكيم فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة وقد يقول المنافق الحق فتلقوا الحق عمن جاء به فإن على الحق نورا قالوا : وكيف زيغة الحكيم قال هى كلمة تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه فاحذروا زيغته "
    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
    " ثلاث يهدمن الدين : زلة العالم ، وجدال منافق بالقرآن ، وأئمة مضلون "


    قال سلمان الفارسي رضي الله عنه : كيف أنتم عند ثلاث : زلة العالم ، وجدال المنافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم ؟



    و يجب أن نضع في الحسبان تدليس وإضافات المشركين فإن مطابع الكتب الشرعية اليوم بين أيديهم ، فهل نأمنهم على نقل تراثنا الإسلامي ؟؟؟

    الكتب العربية والإسلامية تُطبع اليوم في مطابع المشركون .. فكيف نأمن عدم التحريف ؟
    و هؤلاء المشركون هل يصدرون عن نية حسنة تجاه العقيدة الإسلامية الصحيحة ؟
    والله يقول :{ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }
    { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}
    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }
    { وَ لا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا }


    فمن البلاهة أن نظن بعد بيان الله لنا أنهم يصدرون عن نية حسنة تجاه ديننا وتجاه عقيدتنا




    و سيعلم المتشبث بقول العالم المجرد الباني عليه عقيدته و المعرض عن المحكمات إذا إنكشف الغطاء غبن ما هو فيه يوم يعض على يديه ولات حين مندم ولات حين مناص
    فالسؤال يومها لا يكون عن ماذا فعلت في قول العالم الفلاني أو غيره
    بل السؤال المتحتم الإجابة عنه هو:

    ماذا كنتم تعبدون ؟ وماذا أجبتم المرسلين ؟

    فما إجابة من جوّز الشرك و لم يتبرأ منه و هدم المحكمات بقول عالم ؟






    و كان أبو مريم المخلف في تقريره لِمَا توصل إليه في مسألة دعاء الأموات و طلب الشفاعة منهم ما إن كانت شركاً أكبراً أم لا ؟ كان كل ما اعتمده من هذا الجنس ( أي أقوال العلماء المجردة ) فلم يذكر دليلاً واحداً من الكتاب أو السنة ، بل ردّ الاجماع في هذه المسألة و عمدته فيها أقوال مُجردة و حكايات حال وقصص و منامات


    و تعامل مع أقوال العلماء المجردة كأنها قرآن مُنزّل لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، بل أخذ منها ما يحلو له و ترك ما لا يروق له





    فهو في بداية كلامه عن هذه المسألة يجعلها من المسائل الخلافية الإجتهادية التي تعتمد على تحقيق المناط في الصورة المتنازع فيها

    فيقول :
    " و من هذا الباب مسألة طلب الدعاء من الميت فيقول له أطلب من الله أن يغفر لي و أن يرحمني أو يطلب منه أن يشفع لي و المقصود أنه يطلب من الرسول صلى الله عليه و سلم يشفع له أي يطلب منه أن يكون وسيطاً بينه و بين الله فيطلب الميت من الله أن يغفر الله للحي فهناك طلب الشفاعة بمعنى عبادته حتى يقربهم إلى الله زلفى و هذا هو شرك المشركين و هناك طلب من الميت ما يمكن أن يفعله الميت كطلب الدعاء منه بسبب شُبه ظنها بعض الناس أنها تدل على أنه يمكن للميت أن يدعو للحي فيجوز أن يطلب منهم هذا الدعاء "

    و يقول :
    " و منها مسألة طلب الدعاء من الميت فالخلاف كما ذكرنا بين المسلمين بسبب الخلاف في تحقق قدر الشرك الأكبر في هذه الصورة "



    و يقول : " أن من أجاز طلب الدعاء و الشفاعة من الأموات لهم شبهات نقلية و عقلية منعت من تكفيرهم عند العلماء "



    و يقول
    " فهناك نواقض مختلف فيها و هناك نواقض مجمع عليها و كل هذا يدخل في تحقيق المناط و هو الأصل الذي ذكرناه في المطلب الأول و هو تحقيق المناط و هذا البيان أنه لا يلزم أن قال بعض العلماء أنه شرك أكبر أن يكون معلوم من الدين ضرورة أو أنه مجمع عليها و ما كان مختلفاً فيه لا يجوز التكفير بل و لا التضليل فيه و لا التبديع "



    و تجاهل أن هذه المسألة قد قضى الله فيها بحكمه و كفّر من اتخذ شفعاء من دونه في كثير من الآيات فلا محل للإجتهاد فيها
    و أن جميع الرسل عليهم الصلاة و السلام أتوا بإبطال هذه الشفاعة و محاربة أهلها و استباحة دمائهم و أموالهم لأجل طلبهم إياها

    قالَ ابنُ القيِّمِ – رحمه الله تعالى في قوله تعالى :
    { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ
    وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ }
    :(وقد قَطَعَ اللهُ الأسبابَ التي يَتَعلَّقُ بها المشركونَ جميعَها قَطْعًا ، يَعْلَمُ مَن تَأَمَّلَهُ وعَرَفَهُ أنَّ مَن اتَّخَذَ مِن دونِ اللهِ وليًّا، فمَثَلُهُ كمَثَلِ العَنْكَبوتِ اتَّخذَتْ بيتًا وإنَّ أَوْهنَ البيوتِ لبيتُ العنكبوتِ ، فالمشركُ إنَّما يتَّخِذُ مَعْبودَهُ لِما يَحْصُلُ لَهُ بهِ من النَّفْعِ، والنَّفْعُ لا يَكُونُ إِلاَّ ممَّن يكونُ فيه خَصْلَةٌ مِن هذه الأَرْبعِ:
    إمَّا مالكٌ لِما يُرِيدُ عَابِدُهُ منه
    فإنْ لم يَكُنْ مَالِكًا كانَ شريكًا للمالكِ
    فإنْ لم يكنْ شريكًا لَهُ كانَ مُعِينًا له وظَهِيرًا
    فإن لم يكنْ مُعِينًا ولا ظَهِيرًا، كانَ شَفيعًا عندَهُ
    فنَفَى سبحانَهُ المَرَاتِبَ الأربعَ نَفْيًا مُرَتَّبًا مُنْتَقِلاً مِن الأَعْلَى إلى ما دُونَهُ ، فنَفَى المُلْكَ ، والشِّرْكَةَ ، والمُظَاهَرَةَ، والشَّفاعةَ ، التي يَطْلُبُها المُشْرِكُ ، وأَثْبَتَ شفاعةً لا نَصِيبَ فيها لمُشْرِكٍ وهي الشَّفاعةُ بإذنِهِ
    فكفَى بهذِهِ الآيةِ نورًا وبرهانًا ونجاةً وتَجْريدًا للتَّوحيدِ، وقَطْعًا لأُصُولِ الشِّرْكِ ومَوَادِّهِ لمَنْ عَقَلهَا
    والقُرْآنُ مملوءٌ من أمثالِها ونظائرِهَا، ولكنَّ أكثرَ النَّاسِ لا يَشْعُرُونَ بدُخُولِ الواقعِ تَحْتَهُ وتَضَمُّنِهِ لَهُ، ويَظُنُّه في نوعٍ وقومٍ قَدْ خَلَوا مِن قبلُ ولم يُعَقِّبُوا وارِثًا، وهذا الَّذي يَحُولُ بينَ القَلْبِ وبينَ فَهْمِ القرآنِ، ولَعَمْرُ اللهِ إنْ كانَ أولئك قد خَلَوا، فقد وَرِثَهُم مَن هو مثلُهُم وشرٌّ منهم ودونَهُم، وتَنَاوُلُ القرآنِ لهم كتَنَاوُلِهِ لأولئك، ولكنَّ الأمرَ كمَا قالَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( إنَّما تُنْقَضُ عُرَى الإِسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوةً، إذا نَشَأَ في الإِسْلامِ مَنْ لم يَعْرِفِ الجاهليَّة )
    وهذا لأنَّهُ إذا لم يَعْرِفِ الجاهليَّةَ والشِّرْكَ ، وما دَعَا بهِ القرآنُ وذَمَّهُ ، وَقَعَ فيه وأَقَرَّهُ ، ودَعَا إليه وصَوَّبَهُ وحَسَّنَهُ ، وهو لا يَعْرِفُ أنَّهُ الَّذي كانَ عليهِ الجاهليَّةُ ، أو نَظِيرُهُ أو شرٌّ منه أو دونَهُ ، فتُنْتَقَضُ بذلك عُرَى الإسلامِ ، ويَعُودُ المَعْرُوفُ مُنْكَرًا ، والمُنْكَرُ مَعْرُوفًا ، والبِدْعَةُ سُنَّةً ، والسُّنَّةُ بدعةً ، ويَكْفُرُ الرَّجُلُ بمَحْضِ الإيمانِ وتَجْريدِ التَّوحيدِ ، ويُبَدَّعُ بتَجْرِيدِ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومُفَارَقَةِ الأَهْواءِ والبِدَعِ ومَنْ لَهُ بَصِيرةٌ وقَلْبٌ حَيٌّ يَرَى ذلك عِيانًا ، فاللهُ المُسْتَعَانُ
    وَقَالَ اللهُ تَعَالى حَاكِيًا عن أَسْلاَفِ هؤلاء المُشْرِكينَ : { وَالَّذينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } فهذه حالُ مَن اتَّخَذَ مِن دونِ اللهِ وليًّا يَزْعُمُ أنَّهُ يُقَرِّبُهُ إلى اللهِ تعالى ، وما أَعَزَّ مَن يَخْلُصُ مِن هذا، بلْ ما أَعَزَّ مَن يُعَادِي مَن أَنْكَرَهُ
    والذي في قُلُوبِ هؤلاءِ المُشْرِكينَ وسَلَفِهِم أنَّ آلهتَهُم تَشْفَعُ لَهُم عندَ اللهِ ، وهذا عَيْنُ الشِّرْكِ
    وقد أَنْكَرَهُ اللهُ عليهِم في كتابِهِ ، وأبطَلَهُ ، وأَخْبَرَ أنَّ الشَّفَاعَةَ كلَّها لَهُ ، وأنَّهُ لا يَشْفَعُ عندَهُ أَحَدٌ إِلاَّ لمَنْ أَذِنَ اللهُ تعالى أنْ يَشْفَعَ له فيه ، ورَضِيَ قولَهُ وعَمَلَهُ وهم أَهْلُ التَّوحيدِ الَّذينَ لم يتَّخِذُوا مِن دونِ اللهِ شُفَعَاءَ ، فإنَّهُ سبحانَهُ وتعالى يَأْذَنُ في الشَّفَاعةِ فيهم لمَنْ يَشَاءُ ، حَيْثُ لم يتَّخِذُوهُم شُفَعاءَ مِن دونِهِ ، فيكونُ أَسْعدُ النَّاسِ بشَفاعتِهِ مَن يَأْذَنُ اللهُ تعالى لَهُ ، صاحبَ التَّوحيدِ الَّذي لم يتَّخِذْ شَفِيعًا مِن دونِ اللهِ


    والشَّفاعةُ التي أَثْبتَهَا اللهُ تعالى ورسولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي الشَّفاعةُ الصَّادِرَةُ عن إذْنِهِ لمَنْ وَحَّدَهُ ، والتي نَفَاهَا اللهُ تعالى هي الشَّفاعةُ الشِّرْكيَّةُ التي في قُلُوبِ المشركينَ المتَّخِذِينَ مِن دونِ اللهِ شُفَعَاءَ ، فيُعَامَلُونَ بنَقِيضِ مَقْصُودِهِم مِن شَفَاعتِهِم ، ويَفُوزُ بها المُوحِّدُونَ ) انتهَى



    و أبو مريم يجعلها مسألة اجتهادية في بداية بحثه ثم في آخره يجعلها قول واحد و يُضلل و يُجهل من قال أنها شرك أكبر

    !!! و يجعل للشبهات التي تمسك بها المشركون اعتبار في الحكم عليهم بالشرك أو عدمه


    و الصواب أن من تحققت عنده أنها من الشرك الأكبر يعرف أن للمشركين شبهات تشبثوا بها ، و أنهم لم يأتوا شركهم إلاّ من منطلقها إذ لا يُتصور أن يدعو عاقل صاحب قبر أو صنم و يظن أنه لا يسمعه و لا يقدر على أن يلبي طلبه ، فكل المشركين ــ قديماً و حديثاً ــ الذين يسألون الشفاعة من الأموات يعتقدون أنهم يسمعونهم و يلبون طلبهم في سؤالهم إياهم أن يسألوا الله ، و كلهم ــ قديماً و حديثاً ــ لديهم شبهات كحديث : " ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلاّ رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام " و لهم علماء و أحبار زينوا لهم ذلك ، و لا يوجد منهم أحد يدعو و يظن أن المقبور لا يسمعه و لا يقدر أن يسأل الله ، و إلاّ كان من جملة المجانين
    إذ العاقل لا يتكلم مع الأحجار التي لا تسمع و لا تعي ما يُقال لها


    و كذلك من قال أنها ليست شركاً أكبراً ( كما يقول أبو مريم ) فلا دخل في تقييمه هذا للشبهات ، إذ النظر للصورة نفسها هل هي شرك أم لا


    فلا يجوز أن يُقال أنها شرك أكبر و تحقق فيها معنى الشرك الأكبر
    لكن نتيجة للشبهات التي تمسك بها المشركون نقول عن المسألة أنها ليست شركاً أكبراً و أنهم ليسوا مشركين حتى تُقام الحجة و تُزاح الشبهات ، إذ لا يقول بهذا إلاّ من لم يفهم من الإسلام شيئاً

    فالمشركون جميعاً لديهم شبهات مشركو القبور و مشركو القصور سواء

    و قول أبو مريم هنا يقتضي ألاّ تكفير مادام للمشركين شبهات تمسكوا بها !!!



    و تفصيله يقتضي الإستدراك على دعوة الأنبياء جميعاً لأنهم كفّروا من طلب الشفاعة من الأموات و استحلوا دمائهم و أموالهم و وصموهم بالشرك لهذا الغرض ، و لم يذكروا أي تفصيل في تكفيرهم إياهم فلم يقولوا لهم : إن كانت لديكم شبهات في هذه المسالة فتكون عندها ليست شركاً أكبراً و إن لم تكن لكم شبهات فيها كانت كذلك !!!

    !!! فأتى أبو مريم بتفصيل لم يسبقه إليه أحد لا من العلماء و لا من أنبياء الله و رسله الكرام


    و لكن الأمر كما قيل :

    أوردها سعدٌ و سعدٌ مُشتمل ..... ما هكذا تُورد يا سعد الإبل






    يذكر أبو مريم طبعاً أقوالاً لشيخ الإسلام ابن تيمية بأن سؤال الأموات الشفاعة ذريعة للشرك
    و تغافل عن أقواله الأخرى التي تقول بأنها شرك أكبر

    فهناك أقوال كثيرة له في هذا الصدد يقول فيها أن من جعل واسطة بينه و بين الله عز و جل فهو مشرك كافر
    بل و يذكر الإجماع في بعضها على ذلك


    ينقل بعضها أبو مريم في بحثه

    كقول ابن تيمية رحمه الله :

    والمشركون من هؤلاء قد يقولون : إنا نستشفع بهم أي نطلب من الملائكة والأنبياء أن يشفعوا فإذا أتينا قبر أحدهم طلبنا منه أن يشفع لنا فإذا صورنا تمثاله - والتماثيل إما مجسدة وإما تماثيل مصورة كما يصورها النصارى في كنائسهم - قالوا : فمقصودنا بهذه التماثيل تذكر أصحابها وسيرهم ونحن نخاطب هذه التماثيل ومقصودنا خطاب أصحابها ليشفعوا لنا إلى الله . فيقول أحدهم : يا سيدي فلان أو يا سيدي جرجس أو بطرس أو يا ستي الحنونة مريم أو يا سيدي الخليل أو موسى بن عمران أو غير ذلك اشفع لي إلى ربك . وقد يخاطبون الميت عند قبره : سل لي ربك . أو يخاطبون الحي وهو غائب كما يخاطبونه لو كان حاضرا حيا وينشدون قصائد يقول أحدهم فيها : يا سيدي فلان أنا في حسبك أنا في جوارك اشفع لي إلى الله سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا سل الله أن يكشف عنا هذه الشدة
    أشكو إليك كذا وكذا فسل الله أن يكشف هذه الكربة . أو يقول أحدهم : سل الله أن يغفر لي


    و قول أخر لابن تيمية :

    "وإن قال : أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور ؛ لأني أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه فهذا من أفعال المشركين والنصارى "




    و لو لاحظ جيداً ما نقله في بحثه هذا لوجد أقوالاً مختلفة أيضاً لابن تيمية في مسألة الاستغاثة بالأموات
    ففي بعضها يقول أنها شرك أكبر ، وفي الأخرى يقول إنها ذريعة إلى دعائهم من دون الله و الإشراك بهم ، و من فعلها فهو ضال مبتدع !!


    يقول ابن تيمية رحمه الله :

    أبعدها عن الشرع أن يسأل الميت حاجة أو يستغيث به فيها كما يفعله كثير من الناس بكثير من الأموات وهو من جنس عبادة الأصنام




    و يقول :

    " أن يدعو غير الله وهو ميت أو غائب، سواء كان من الأنبياء والصالحين أو غيرهم فيقول‏:‏ يا سيدى فلان، أغثنى ، أو أنا أستجير بك، أو أستغيث بك، أو انصرنى على عدوى ، ونحو ذلك فهذا هو الشرك بالله‏.‏ والمستغيث بالمخلوقات قد يقضى الشيطان حاجته أو بعضها، وقد يتمثل له فى صورة الذى استغاث به، فيظن أن ذلك كرامة لمن استغاث به، وإنما هو شيطان دخله وأغواه لما أشرك بالله، كما يتكلم الشيطان فى الأصنام وفى المصروع وغير ذلك، ومثل هذا واقع كثيرًا فى زماننا وغيره، وأعرف من ذلك ما يطول وصفه فى قوم استغاثوا بى أو بغيرى ، وذكروا أنه أتى شخص على صورتى أو صورة غيرى وقضى حوائجهم فظنوا أن ذلك من بركة الاستغاثة بى أو بغيرى ‏!‏ وإنما هو شيطان أضلهم وأغواهم وهذا هو أصل عبادة الأصنام واتخاذ الشركاء مع الله تعالى فى الصدر الأول من القرون الماضية كما ثبت ذلك ، فهذا أشرك بالله نعوذ بالله من ذلك‏‏
    وأعظم من ذلك يقول‏ :‏ اغفر لي وتب عليّ، كما يفعله طائفة من الجهال المشركين "‏



    فهنا حكم على من يستغيث بالأموات و من استغاث به هو أنه أشرك


    و قال فيما بعد :


    و مع هذا فلا يجوز لأحد أن يدعو الملائكة و لا يستغيث بهم و لا يطلب منهم ما أخبر الله به أنهم يفعلونه فإنها ذريعة إلى دعائهم من دون الله و الإشراك بهم


    و قال :

    واتفق أيضاً أئمة المسلمين على أنه لا يشرع لأحد أن يدعو ميتاً ولا غائباً ، فلا يدعوه ولا يسأله حاجة ، ولا يقول: اغفر لي ذنبي و انصر دينيو انصرني على عدوي أو غير ذلك من المسائل ولا يشتكي إليه ولا يستجير به كما يفعله النصارى بمن يصورون التماثيل على صورته، ويقولون: مقصودنا دعاء أصحاب التماثيل والاستشفاع بهم، فمثل هذا ليس مشروعاً: لا واجباً ولا مستحباً في دين المسلمين باتفاق المسلمين ومن فعل ذلك معتقداً أنه يستحب فهو ضال مبتدع



    و ينكر أبو مريم الإجماع و يُخطئ علماء الدعوة النجدية



    يقول الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ : " و سؤال العباد و الاستعانة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك جلي ولو قال يا ولي الله اشفع لي فإن نفس السؤال محرم ، وطلب الشفاعة منهم يشبه قول النصارى يا والدة الإله اشفعي لنا إلى الابن و الإله وقد أجمع المسلمون على أن هذا شرك ، و إذا سألهم معتقداً تأثيرهم من دون الله فهو أكبر و أطم "


    يقول أبو مريم : " و الخطأ وقع عند بعض علماء الدعوة النجدية في جعل مسألة طلب الشفاعة و الدعاء من الميت تدخل الإجماع الذي نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في أنه من طلب الحوائج و سأل الأموات يكون كافراً "




    ثم يريد أبو مريم أن يُروّج لفكرة أن المسألة مادامت خلافية كما زعم في أول البحث فلا تكفير للمخالف فيها و هي كالخلاف القائم بين السلف في تكفير أهل البدع و الخوارج و القائلين بخلق القرآن و الخلاف في الساحر

    فأبعد النجعة و أخطأ الحفرة


    فأهل البدع تكلموا في مسائل و خالفوا أهل السنة في ما دون أصل الدين لذلك فإن تكفيرهم محل إجتهاد و لم يثبت عنهم أنهم كانوا يعبدون الأصنام و يسألونهم الشفاعة حتى يُختلف فيهم ، فالخوارج لم يكونوا كذلك و لا القائلين بخلق القرآن
    و بالنسبة للساحر فالسحر أنواع و ليس في كلها كفر ، و لذلك قال الشافعي رحمه الله : نقول للساحر صف لنا سحرك .....

    ثم ننظر إليه من هذا المنطلق ، فإن كان بأدوية و تدخين و سقي شيئ يضر فلا يكفر ، و إن كان يفعل كفريات كالسجود للأصنام و التقرب إليهم بالنذور و نحوها ، فهل سيختلف العلماء في حكمه !!!

    ؟؟؟ فهذه المسائل بعيدة عن مسألتنا ، و هي : هل كان هناك خلاف في حكم فاعل الشرك

    فطالب الشفاعة من الأموات اقترف شركاً أكبراً عند من يكفره ، فلا خلاف عنده في تكفيره ، فليس الخلاف إذاً في مبتدع


    و الشبهات التي أتى بها أبو مريم هنا قريبة من الشبهات التي يستدل بها المخالفون ليبرهنوا على أن تكفير المشركين من المسائل الخلافية و يسعنا ما وسع السلف !!!


    و العجيب أنه ممن يقر بأن البراءة من المشركين من أصل الدين !!



    ألم يعلم أن هذه المسائل التي ذكر هنا هي من شبهاتهم المشهورة فيها و لا يُستدل بها لإبطال القاعدة !!؟


    و مما ذكره أبو مريم من شبهات بعض القصص و الحكايات


    فهناك قصة و هي ليست حديث فهي لم يقلها النبي صلى الله عليه و سلم فلا يُقال عنها أنها حديث ، و فيها أن أعرابي طلب الاستسقاء من النبي صلى الله عليه و سلم و أمره أن يأتي عمر و يُقرئه السلام و يقول له أنهم مُسقون ، فعليك بالكيس الكيس !!
    فبكى عمر و قال : يارب ، ما آلو إلا ما عجزت عنه !!!

    عمر رضي الله عنه الذي إذا قحط استسقى بالعباس
    تُرى هل كان عمر لا يعرف ما هو المشروع في هذه الحال !!؟

    و هو الذي كان يُؤدب بالدرة و يوجع بالضرب على ما هو أقل حاله بكثير من هذا الرجل ، فلماذا لم يُذكر في القصة أنه أدبه أو أنكر عليه أو نحو ذلك ، بل إكتفى بالبكاء !!!

    هذا يدعو للتشكيك في هذه القصة


    و في أحد الروايات تقول أن الذي سأل الاستسقاء كان صحابياً و اسمه بلال بن الحارث !!!

    و رواية عن على رضي الله عنه في قدوم الأعرابي للقبر
    و علي ساكت لا يتكلم و لم ينكر المنكر !!

    علي الذي يقول :
    إنــي إذا رأيــت أمــراً منكـراً أججت نـاري ودعـــوت قنــبرا


    و هنا ينقل أبو مريم عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لم يحدث أن طلب أحد زمن الصحابة و لا الذين من بعدهم من النبي صلى الله عليه و سلم شيئاً بعد موته ، و لم ينقل هذا و لم يذكره أحد من العلماء عنهم في كتبهم

    يقول ابن تيمية رحمه الله :

    فَأَما مَجِيء الْإِنْسَان إِلَى الرَّسُول عِنْد قَبره وَقَوله اسْتغْفر لي أَو سل لي رَبك أَو ادعو لي أَو قَوْله فِي مغيبه يَا رَسُول الله ادْع لي أَو اسْتغْفر لي أَو سل لي رَبك كَذَا وَكَذَا فَهَذَا لَا أصل لَهُ وَلم يَأْمر الله بذلك وَلَا فعله وَاحِد من سلف الْأمة المعروفين فِي الْقُرُون الثَّلَاثَة وَلَا كَانَ ذَلِك مَعْرُوفا بَينهم وَلَو كَانَ هَذَا مِمَّا يسْتَحبّ لَكَانَ السّلف يَفْعَلُونَ ذَلِك ولكان ذَلِك مَعْرُوفا فيهم بل مَشْهُورا بَينهم ومنقولا عَنْهُم فَإِن مثل هَذَا إِذا كَانَ طَرِيقا إِلَى غفران السَّيِّئَات وَقَضَاء الْحَاجَات لَكَانَ مِمَّا تتوفر الهمم والدواعي على فعله وعَلى نَقله لَا سِيمَا فِيمَن كَانُوا أحرص النَّاس على الْخَيْر فَإِذا لم يعرف أَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك وَ لَا نَقله أحد عَنْهُم علم أَنه لم يكن مِمَّا يسْتَحبّ وَيُؤمر بِهِ



    و يقول :

    " وَيَقُولُونَ : إذَا طَلَبْنَا مِنْهُ الِاسْتِغْفَارَ بَعْدَ مَوْتِهِ كُنَّا بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ طَلَبُوا الِاسْتِغْفَارَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيُخَالِفُونَ بِذَلِكَ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ وَلَا سَأَلَهُ شيْئًا وَلَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُتُبِهِمْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ وَحَكَوْا حِكَايَةً مَكْذُوبَةً عَلَى مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "


    فبأي الأقوال نأخذ ؟؟؟
    فابن تيمية يقول أنه لم تذكر قصة في الماضي بهذا النحو و إنما ذكرت عن مالك رحمه الله و رواية العتبي في أحد المتأخرين و مجيئه للقبر

    فيكون من كتبها في كتب العلماء جاء بعد زمن ابن تيمية


    أمارواية العتبي فيذكر أبو مريم في بحثه
    قال عبد الهادي في الصارم المنكي : " أما حكاية العتبي الذي أشار إليها فإنها حكاية ذكرها بعض الفقهاء و المحدثين و ليست بصحيحة و لا ثابتة إلى العتبي و قد رويت عن غيره بإسناد مظلم "



    قول الأعرابي فيها : و قد جئتك مستغفراً لذنبي ، مستشفعاً بك إلى ربي
    ثم قال شعراً


    قوله : مستغفراً لذنبي أي مستغفراً الله طبعاً ، و ليس طالباً المغفرة من الرسول صلى الله عليه وسلم ، و مستشفعاً بك أي طالباً الله ( كما طلب الاستغفار أولاً من الله ) بك أو داعياً الله بحقك أو بحق شفاعتك عنده



    أما الحكاية عن الإمام مالك فيقول عنها ابن تيمية :
    " و أما الحكاية في تلاوة مالك هذه الآية : " و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم " الآية فهي و الله أعلم باطلة "


    " و فيها قال أبو جعفر المنصور يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله و أدعوا أم أستقبل القبلة و أدعو ؟ فقال له مالك : و لم تصرف وجهك عنه و هو وسيلتك و وسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله عز و جل يوم القيامة ، بل استقبله و استشفع به فيشفعه الله "



    أي قل اللهم بحق نبيك أو بشفاعة نبيك ، و هذا بدعة


    قال ابن تيمية رحمه اللـه :
    و لكن بعض الجهال ينقل هذا عن مالك و يستند إلى حكاية مكذوبة عن مالك ، و لو كانت صحيحة لم يكن التوسل الذي فيها هو هذا ، بل هو التوسل بشفاعته يوم القيامة ، و لكن من الناس من يحرّف نقلها و أصلها ضعيف "


    فهنا يذكر ابن تيمية رحمه الله أن التحريف وقع من بعض الناس و لاسيما في عصره و ما بعده الذي انتشرت فيه عبادة القبور ، فيحتاج عبادها إلى تحريفات في القصص بل و تلفيق قصص ليجعلوا لطرائقهم مستند


    ملاحظة : اللغة التي كُتب بها البحث ركيكة ، فلا أعرف هل كتب هذا البحث أبو مريم أم شخص آخر بتصرفه ؟؟؟


    و الله أعلم

    و صل اللهم و سلم على محمد و آله و صحبه



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع